هل شيخ الإسلام ابن تيمية أجاز الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ربيع الأول من كل سنة؟!
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: هل شيخ الإسلام ابن تيمية أجاز الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ربيع الأول من كل سنة؟!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    أتريب, بنها, القليوبية, مصر
    المشاركات
    72

    افتراضي هل شيخ الإسلام ابن تيمية أجاز الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ربيع الأول من كل سنة؟!

    سُئِلَ شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في مجموع الفتاوى (٢٩٨/٢٥):
    عَمَّنْ يَعْمَلُ كُلَّ سَنَةٍ خَتْمَةً فِي لَيْلَةِ مَوْلِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ؟ أَمْ لَا؟
    فَأَجَابَ:

    الْحَمْدُ لِلَّهِ، جَمْعُ النَّاسِ لِلطَّعَامِ فِي الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ سُنَّةٌ وَهُوَ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ الَّتِي سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَإِعَانَةُ الْفُقَرَاءِ بِالْإِطْعَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ هُوَ مِنْ سُنَنِ الْإِسْلَامِ، فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ»، وَإِعْطَاءُ فُقَرَاءِ الْقُرَّاءِ مَا يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى الْقُرْآنِ عَمَلٌ صَالِحٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَمَنْ أَعَانَهُمْ عَلَى ذَلِكَ كَانَ شَرِيكَهُمْ فِي الْأَجْرِ.

    وَأَمَّا اتِّخَاذُ مَوْسِمٍ غَيْرِ الْمَوَاسِمِ الشَّرْعِيَّةِ كَبَعْضِ لَيَالِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ الَّتِي يُقَالُ: إنَّهَا لَيْلَةُ الْمَوْلِدِ، أَوْ بَعْضِ لَيَالِيِ رَجَبٍ، أَوْ ثَامِنَ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ، أَوْ أَوَّلِ جُمْعَةٍ مِنْ رَجَبٍ، أَوْ ثَامِنِ شَوَّالٍ الَّذِي يُسَمِّيهِ الْجُهَّالُ عِيدَ الْأَبْرَارِ، فَإِنَّهَا مِنْ الْبِدَعِ الَّتِي لَمْ يَسْتَحِبَّهَا السَّلَفُ وَلَمْ يَفْعَلُوهَا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

    وقد زعم البعض أن شيخ الإسلام ابن تيمية يُجَوِّز الاحتفال بمولد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فاقتطعوا من كلام شيخ الإسلام فقرة من سباقها وسياقها ولحاقها، وهي قوله في اقتضاء الصراط المستقيم (١٢٦/٢):
    فتعظيم المولد، واتخاذه موسمًا، قد يفعله بعض الناس، ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده، وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

    قلت - العبد الفقير -: فهذا من التدليس والتلبيس والإساءة في النقل، وقد يصل إلى الإساءة في القصد وإرادة غش المسلمين، فهذا نقل مبتور من سباقه وسياقه ولحاقه والذي لا يفهم المنقول من كلام شيخ الإسلام إلا بالمحذوف منه.

    فهذا كالذي يستدل بقول الله تعالى: ﴿فويل للمصلين﴾ دون ذكر الآيات التي قبلها وبعدها ﴿أرأيت الذي يكذب بالدين * فذلك الذي يدع اليتيم * ولا يحض على طعام المسكين * فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون * الذين هم يراءون * ويمنعون الماعون﴾ للاستدلال بالآية وحدها دون سباقها ولحاقها على أن المصلين لهم الويل، نعوذ بالله من الخذلان.

    أما كلام شيخ الإسلام كاملاً من الموضع الذي نُقل منه كلامه الماضي فقد قال قبله بثلاث صفحات (١٢٣/٢):
    وللنبي صلى الله عليه وسلم خطب وعهود ووقائع في أيام متعددة: مثل يوم بدر، وحنين، والخندق، وفتح مكة، ووقت هجرته، ودخوله المدينة، وخطب له متعددة يذكر فيها قواعد الدين، ثم لم يُوجِب ذلك أن يتخذ أمثال تلك الأيام أعيادًا، وإنما يفعل مثل هذا النصارى الذين يتخذون أمثال أيام حوادث عيسى عليه السلام أعيادًا، أو اليهود، وإنما العيد شريعة، فما شرعه الله اتُّبِع، وإلا لم يُحدَث في الدين ما ليس منه.

    وكذلك ما يُحدِثه بعض الناس - إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام، وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمًا، والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد لا على البدع - من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيدًا - مع اختلاف الناس في مولده - فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضي له وعدم المانع منه لو كان خيرًا.

    ولو كان هذا خيرًا محضًا، أو راجحًا لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيمًا له منا، وهم على الخير أحرص.

    وإنما كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره، وإحياء سنته باطنًا وظاهرًا، ونشر ما بعث به، والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان، فإن هذه طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان.

    وأكثر هؤلاء الذين تجدهم حراصًا على أمثال هذه البدع، - مع ما لهم من حسن القصد، والاجتهاد الذين يرجى لهم بهما المثوبة - تجدهم فاترين في أمر الرسول، عما أمروا بالنشاط فيه، وإنما هم بمنزلة من يحلي المصحف ولا يقرأ فيه، أو يقرأ فيه ولا يتبعه، وبمنزلة من يزخرف المسجد، ولا يصلي فيه، أو يصلي فيه قليلاً ......

    ثم قال في (١٢٦/٢):
    فتعظيم المولد، واتخاذه موسمًا، قد يفعله بعض الناس، ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده، وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قدمته لك أنه يحسن من بعض الناس، ما يستقبح من المؤمن المسدد.
    ولهذا قيل للإمام أحمد عن بعض الأمراء: إنه أنفق على مصحف ألف دينار، أو نحو ذلك، فقال: دعهم، فهذا أفضل ما أنفقوا فيه الذهب، أو كما قال.
    مع أن مذهبه أن زخرفة المصاحف مكروهة، وقد تأول بعض الأصحاب أنه أنفقها في تجويد الورق والخط، وليس مقصود أحمد هذا، إنما قصده أن هذا العمل فيه مصلحة، وفيه أيضًا مفسدة كره لأجلها، فهؤلاء إن لم يفعلوا هذا، وإلا اعتاضوا بفساد لا صلاح فيه، مثل أن ينفقها في كتاب من كتب الفجور: من كتب الأسمار أو الأشعار، أو حكمة فارس والروم.

    قلت - العبد الفقير -: أترى بعد هذا النقل الذي نقلته عن شيخ الإسلام أن النقل الأول عنه ممن أراد الاستدلال على جواز الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتراه نقلا أمينا؟!!!!!.

    لا يحتاج الأمر مني لمزيد كلام.

    وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,439

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •