كل ما يخص الاحتفال بالمولد النبوي من (فتوى وأحكام)
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 46

الموضوع: كل ما يخص الاحتفال بالمولد النبوي من (فتوى وأحكام)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,571

    Lightbulb كل ما يخص الاحتفال بالمولد النبوي من (فتوى وأحكام)

    ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي؟
    الإجابــة

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد:
    لمكانة الرسول صلى الله عليه وسلم في نفوس المسلمين قدر عظيم، فهم يحبونه ويوقرونه ويعظمونه أكثر من أهليهم وأولادهم بل حتى من أنفسهم …… لكن هذا الحب لابد أن يقترن بمتابعةٍ لسنته عليه أزكى الصلاة وأتم التسليم، كما قال الحق سبحانه وتعالى : "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم".[آل عمران:31] ومن المعروف عندنا معاشر المسلمين أنه لا يوجد شخص قد أحب نبينا صلى الله عليه وسلم، مثل: حب أصحابه الكرام رضوان الله عليهم له، وقصصهم في التفاني في حبه معروفة مدونة في كتب السنة والسيرة، حتى كان الواحد منهم إذا تذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس بين أهله وأولاده يتركهم ثم يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقاً إليه.
    فالقول بأن الاحتفال بالمولد بدعة منكرة قول صائب ، وذلك لأنه لم يثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه احتفل بيوم مولده ، ولا عن الصحابة، ولا عن التابعين، مع أن سبب الاحتفال بالمولد موجود، ومع ذلك لم يفعلوه ولم يفعله من بعدهم من التابعين لهم بإحسان، ولو كان في مثل هذه الاحتفالات خير لفعله الصحابة، ولأمر به النبي صلى الله عليه وسلم، فدل هذا على أن هذه الاحتفالات ليست بمشروعة، وأنها من الأمور المحدثة، وأول من أحدثها هم الفاطميون في القرن السادس الهجري عند ظهور الدولة الفاطمية. (العبيديون) وقد كانت تصرفاتهم مشبوهة، ومن العلماء من أخرجهم من الملة ولا شك في ضلالهم وبعدهم عن منهج السلف الصالح، نسأل الله العافية والثبات على السنة والبعد عن البدعة ، فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد). والله تعالى أعلم
    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,571

    افتراضي رد: كل ما يخص الاحتفال بالمولد النبوي من (فتوى وأحكام)

    لقد اطلعت على فتوى الشبكة الإسلامية أن الاحتفال بالمولد النبوي بدعة وهذا صحيح، لكن لماذا دار الإفتاء المصرية والأزهر يجيزان ذلك الاحتفال، وأنا عندما أناقش الطلاب,, يقولون إنه شيء حسن لا بأس به، ويقولون دار الإفتاء والأزهر يجيزان الاحتفال، ماذا يكون موقفنا للرد عليهم، لا يقبلون الدليل الشرعي؟
    هذا نص فتوى دار الإفتاء المصرية:

    http://www.dar-alifta.org/ViewFatwa.aspx?id=4024&Sea**** =المولد%20النبوي&S eaCri=0
    الإجابــة


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
    فقد أفتينا ببدعية الاحتفال بالمولد لأنه أمر لم يأت به دليل، ولم يفعل في عهد الخلفاء الراشدين ولا في عهد الصحابة والتابعين، ولا قال به أحد من أئمة المذاهب الأربعة رحمهم الله تعالى، فترك هؤلاء مع قيام السبب المقتضي كاف في تركه، ولو كان فيه خير لسبقونا إليه، بل إنه لم يفعل إلا في عهد العبيديين الذين سموا أنفسهم الفاطميين، وقدوتهم فيه النصارى الذين احتفلوا بميلاد عيسى، وهو أمر أحدثوه من تلقاء أنفسهم ولم يشرع لهم ولم يتعبدوا به في ديانتهم، فلذا تعين تركه لما فيه من الإحداث واتباع النصارى فيما ابتدعوه.
    وأما شرعنا فقد عين لنا عيدين فوجب الاقتصار عليهما وترك ما سواهما، وأما قول بعض أهل العلم بأنه حسن أو لا بأس به فإن المسألة اختلف فيها المتأخرون بين قائل ببدعيتها ومرخص فيها، ومن المعلوم عند الأصوليين أنه إذا تعارض الحاظر والمبيح قدم الحاظر على المبيح، وأنه إذا علم في المسألة عمل للخلفاء الراشدين عمل به، وقد قدمنا أن الخلفاء الراشدين لم يعملوا به، وقد حكم ببدعية المولد الشيخ محمد بخيت المطيعي مفتي الديار المصرية سابقا، وذكر أنه من محدثات الفاطميين.
    هذا ويجب التنبه إلى أن من استحسنوا جعل المولد عيدا إنما استحسنوا ذلك إذا كان يجعل موسما للعبادة وقراءة السيرة النبوية وإنشاد المدائح النبوية، أما إذا كان مصحوبا بغناء أهل الموسيقى وفجور أهل الباطل فلا خلاف في منعه، وقد فصلنا الكلام في الموضوع في الفتاوى التالية أرقامها فراجعها: 1888 / 8762 / 6064 / 32461 / 1563 /49091 / 18372 .
    والله أعلم.

    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,571

    Lightbulb رد: كل ما يخص الاحتفال بالمولد النبوي من (فتوى وأحكام)

    ظهرت بيننا فرقة غير معهودة من إخواننا المسلمين يكفرون ويبدعون، ويحدثون الفتنة والانقسامات بيننا، ويضرون المسلمين ووحدة صفهم أكثر مما ينفعون. ويدعون باطلا بأنهم سلفيون وفي الحقيقة هم أبعد ما يكون عن السلف الصالح. فقد ثبت أن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا بينهم في فهمهم للنصوص الشرعية اختلاف رحمة وتوسعة، وهؤلاء الذين يدعون السلفية خالفوا الصحابة رضي الله عنهم إذ حسموا المسائل الفقهية كل مسألة على رأي واحد. وسمعت أنه يوجد حاليا بالجامعات الإسلامية في العالم اختصاص الفقه المقارن وأنّ حسم الفقيه (لا الأمير) في المسائل الفقهيّة تعصب، وأنّ ترجيح رأي معين لا يجوز أبدا إلزام الآخرين به، فقد يوجد عالم آخر يرجح رأيا آخر. وفي كل توسعة ورحمة. ومن رجح رأيا معينا فإنه يفتي به في بعض الحالات كما يفتي بغيره في حالات أخرى. وفي مسألة الاحتفال بالمولد النبويّ الشريف الذي احتفلت به مع سائر العالم الإسلامي طيلة شهر كامل هذه السنة، فإنّ هؤلاء الذين يدعون السلفية يكتمون (أو يجهلون) أنها مسألة خلافية على ما سمعت. فأسأل فضيلتكم ما هي حصريّا جميع الآراء الفقهيّة في مسألة الاحتفال بالمولد النبويّ الشريف لدى السلف والخلف والمذاهب السنية والشيعية واختلافات الفقهاء في كل مذهب وذلك مع ترجيح فضيلتكم.
    الإجابــة

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
    فقد سبق لنا بيان الصواب في مسألة الاحتفال بالمولد وسبب الإفتاء ببدعيته، وذلك في الفتوى رقم: 76353 وما أحيل عليه فيها.
    وأما ما طلبه السائل من ذكر المذاهب المختلفة فليس من ورائه طائل، وغير ممكن في حال الفتوى وما تقتضيه من إيجاز. ونحن لا ننكر أن بعض أهل العلم من المتأخرين يرون جواز ذلك إذا خلا من المحاذير الشرعية، ولكن الحق أحق أن يتبع. وفي الفتوى المحال عليها آنفا كفاية في مجال الفتوى، وقد كتب في هذه المسألة كثير من الأبحاث المعاصرة فيها النقول والجواب على حجج المخالفين، تجد بعضها في موقع (صيد الفوائد) وشبكة مشكاة. فيمكن للأخ السائل أن يرجع إلى بعضها. ومما نختاره للسائل الكريم رسالة (الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإجحاف) للشيخ أبي بكر الجزائري. ولإتمام الفائدة عن بقية ما ذكر في السؤال يمكن الاطلاع على الفتوى رقم: 175019.
    والله أعلم.

    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,571

    افتراضي رد: كل ما يخص الاحتفال بالمولد النبوي من (فتوى وأحكام)

    السؤال
    سئل الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - عن حكم الاحتفال بالمولد النبوي؟

    الإجابة

    فأجاب قائلاً : أولاً : ليلة مولد الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، ليست معلومة على الوجه القطعي ، بل إن بعض العصريين حقق أنها ليلة التاسع من ربيع الأول وليست ليلة الثاني عشر منه، وحينئذ فجعل الاحتفال ليلة الثاني عشر منه لا أصل له من الناحية التاريخية.
    ثانياً : من الناحية الشرعية فالاحتفال لا أصل له أيضاً لأنه لو كان من شرع الله لفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - أو بلغه لأمته ولو فعله أو بلغه لوجب أن يكون محفوظاً لأن الله- تعالى- يقول: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) فلما لم يكن شيء من ذلك علم أنه ليس من دين الله، وإذا لم يكن من دين الله فإنه لا يجوز لنا أن نتعبد به لله - عز وجل - ونتقرب به إليه ، فإذا كان الله تعالى - قد وضع للوصول إليه طريقاً معيناً وهو ما جاء به الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، فكيف يسوغ لنا ونحن عباد أن نأتي بطريق من عند أنفسنا يوصلنا إلى الله؟ هذا من الجناية في حق الله - عز وجل- أن نشرع في دينه ما ليس منه، كما أنه يتضمن تكذيب قول الله - عز وجل-: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي).
    فنقول: هذا الاحتفال إن كان من كمال الدين فلا بد أن يكون موجوداً قبل موت الرسول - عليه الصلاة والسلام - وإن لم يكن من كمال الدين فإنه لا يمكن أن يكون من الدين لأن الله - تعالى - يقول : (اليوم أكملت لكم دينكم) ومن زعم أنه من كمال الدين وقد حدث بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإن قوله يتضمن تكذيب هذه الآية الكريمة، ولا ريب أن الذين يحتفلون بمولد الرسول - عليه الصلاة والسلام - إنما يريدون بذلك تعظيم الرسول - عليه الصلاة والسلام - وإظهار محبته وتنشيط الهمم على أن يوجد منهم عاطفة في ذلك الاحتفال للنبي - صلى الله عليه وسلم - وكل هذا من العبادات؛ محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - عبادة بل لا يتم الإيمان حتى يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحب إلى الإنسان من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين، وتعظيم الرسول - صلى الله عليه وسلم - من العبادة، كذلك إلهاب العواطف نحو النبي - صلى الله عليه وسلم - من الدين أيضاً لما فيه من الميل إلى شريعته، إذًا فالاحتفال بمولد النبي - صلى الله عليه وسلم - من أجل التقرب إلى الله وتعظيم رسوله - صلى الله عليه وسلم - عبادة وإذا كان عبادة فإنه لا يجوز أبداً أن يحدث في دين الله ماليس منه ، فالاحتفال بالمولد بدعة ومحرم ، ثم إننا نسمع أنه يوجد في هذا الاحتفال من المنكرات العظيمة مالا يقره شرع ولا حس ولا عقل فهم يتغنون بالقصائد التي فيها الغلو في الرسول - عليه الصلاة والسلام - حتى جعلوه أكبر من الله - والعياذ بالله - ومن ذلك أيضاً أننا نسمع من سفاهة بعض المحتفلين أنه إذا تلا التالي قصة المولد ثم وصل إلى قوله "ولد المصطفى" قاموا جميعاً قيام رجل واحد يقولون: إن روح الرسول - صلى الله عليه وسلم - حضرت فنقوم إجلالاً لها وهذا سفه، ثم إنه ليس من الأدب أن يقوموا لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يكره القيام له فأصحابه وهم أشد الناس حبّاً له وأشد منا تعظيماً للرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يقومون له لما يرون من كراهيته لذلك وهو حي فكيف بهذه الخيالات؟!
    وهذه البدعة - أعني بدعة المولد - حصلت بعد مضي القرون الثلاثة المفضلة وحصل فيها ما يصحبها من هذه الأمور المنكرة التي تخل بأصل الدين فضلاً عما يحصل فيها من الاختلاط بين الرجال والنساء وغير ذلك من المنكرات.
    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,571

    Lightbulb رد: كل ما يخص الاحتفال بالمولد النبوي من (فتاوى وأحكام)

    رسالة "حكم الاحتفال بالمولد النبوي "
    الشيخ الإمام عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله

    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه .
    أما بعد :
    فقد تكرر السؤال من كثير عن حكم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، والقيام له في أثناء ذلك ، وإلقاء السلام عليه ، وغير ذلك مما يفعل في الموالد .
    والجواب أن يقال :
    لا يجوز الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا غيره ؛ لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله ، ولا خلفاؤه الراشدون ، ولا غيرهم من الصحابة ـ رضوان الله على الجميع ـ ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة ، وهم أعلم الناس بالسنة ، وأكمل حباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومتابعة لشرعه ممن بعدهم .
    وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " ، أي : مردود عليه ، وقال في حديث آخر : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة " .
    ففي هذين الحديثين تحذير شديد من إحداث البدع والعمل بها .
    وقد قال الله سبحانه في كتابه المبين : ( ومآ ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( سورة الحشر : 7 ) ، وقال عز وجل : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) ( سورة النور : 63 ) ، وقال سبحانه : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً ) ( سورة الأحزاب : 21 ) ، وقال تعالى : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم ) ( سورة التوبة : 100 ) ، وقال تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) ( سورة المائدة : 3 ) .
    والآيات في هذا المعنى كثيرة .
    وإحداث مثل هذه الموالد يفهم منه : أن الله سبحانه لم يكمل الدين لهذه الأمة ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به ، حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به ، زاعمين : أن ذلك مما يقربهم إلى الله ، وهذا بلا شك فيه خطر عظيم ، واعتراض على الله سبحانه ، وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، والله سبحانه قد أكمل لعباده الدين ، وأتم عليهم النعمة .
    والرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين ، ولم يترك طريقاً يوصل إلى الجنة ويباعد من النار إلا بينه للأمة ، كما ثبت في الحديث الصحيح ، عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما بعث الله من نبي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، وينذرهم شر ما يعلمه لهم " رواه مسلم في صحيحه .
    ومعلوم أن نبينا صلى الله عليه وسلم هو أفضل الأنبياء وخاتمهم ، وأكملهم بلاغاً ونصحاً ، فلو كان الاحتفال بالموالد من الدين الذي يرضاه الله سبحانه لبيَّنه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة ، أو فعله في حياته ، أو فعله أصحابه رضي الله عنهم ، فلما لم يقع شيء من ذلك علم أنه ليس من الإسلام في شيء ، بل هو من المحدثات التي حذر الرسول صلى الله عليه وسلم منها أمته ، كما تقدم ذكر ذلك في الحديثين السابقين .وقد جاء في معناهما أحاديث أُُخر ، مثل قوله صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة : " أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة " رواه الإمام مسلم في صحيحه .
    والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة .
    وقد صرح جماعة من العلماء بإنكار الموالد والتحذير منها ؛ عملاً بالأدلة المذكورة وغيرها .
    وخالف بعض المتأخرين فأجازها إذا لم تشتمل على شيء من المنكرات ؛ كالغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكاختلاط النساء بالرجال ، واستعمال آلات الملاهي ، وغير ذلك مما ينكره الشرع المطهر ، وظنوا أنها من البدع الحسنة .
    والقاعدة الشرعية : رد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله ، وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم .
    كما قال الله عز وجل : ( يآأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً ) ( سورة النساء : 59 ) ، وقال تعالى : ( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) ( سورة الشورى : 10 ) .
    وقد رددنا هذه المسألة ـ وهي الاحتفال بالموالد ـ إلى كتاب الله سبحانه ، فوجدنا يأمرنا باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به ويحذرنا عما نهى عنه ، ويخبرنا بأن الله سبحانه قد أكمل لهذه الأمة دينها ، وليس هذا الاحتفال مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، فيكون ليس من الدين الذي أكمله الله لنا وأمرنا باتباع الرسول فيه ، وقد رددنا ذلك ـ أيضاً ـ إلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فلم نجد فيها أنه فعله ، ولا أمر به ولا فعله أصحابه رضي الله عنهم ، فعلمنا بذلك أنه ليس من الدين ، بل هو من البدع المحدثة ، ومن التشبه بأهل الكتاب من اليهود والنصارى في أعيادهم .
    وبذلك يتضح لكل من له أدنى بصيرة ورغبة في الحق وإنصاف في طلبه أن الاحتفال بالموالد ليس من دين الإسلام ، بل هو من البدع المحدثات التي أمر الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم بتركها والحذر منها .
    ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بكثرة من يفعله من الناس في سائر الأقطار ، فإن الحق لا يعرف بكثرة الفاعلين ، وإنما يعرف بالأدلة الشرعية ، كما قال تعالى عن اليهود والنصارى : ( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) ( سورة البقرة : 111 ) ، وقال تعالى : ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) ( سورة الأنعام : 116 ) .
    ثم إن غالب هذه الاحتفالات بالموالد مع كونها بدعة لا تخلو من اشتمالها على منكرات أخرى ؛ كاختلاط النساء بالرجال ، واستعمال الأغاني والمعازف ، وشرب المسكرات والمخدرات ، وغير ذلك من الشرور ، وقد يقع فيها ما هو أعظم من ذلك وهو الشرك الأكبر ، وذلك بالغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو غيره من الأولياء ، ودعائه والاستغاثة به وطلبه المدد ، واعتقاد أنه يعلم الغيب ، ونحو ذلك من الأمور الكفرية التي يتعاطاها الكثير من الناس حين احتفالهم بمولد النبي صلى الله عليه وسلم وغيره ممن يسمونهم بالأولياء .
    وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إياكم والغلو في الدين ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبده ، فقولوا : عبد الله ورسوله " أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عمر رضي الله عنه .
    ومن العجائب والغرائب : أن الكثير من الناس ينشط ويجتهد ي حضور هذه الاحتفالات المبتدعة ، ويدافع عنها ، ويتخلف عما أوجب الله عليه من حضور الجمع والجماعات ، ولا يرفع بذلك رأساً ، ولا يرى أنه أتي منكراً عظيماً ، ولا شك أن ذلك من ضعف الإيمان وقلة البصيرة ، وكثرة ما ران على القلوب من صنوف الذنوب والمعاصي ، نسأل الله العافية لنا ولسائر المسلمين .
    ومن ذلك : أن بعضهم يظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحضر المولد ؛ ولهذا يقومون له محيين ومرحبين ، وهذا من أعظم الباطل وأقبح الجهل ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة ، ولا يتصل بأحد من الناس ، ولا يحضر اجتماعاتهم ، بل هو مقيم في قبره إلى يوم القيامة ، وروحه في أعلى عليين عند ربه في دار الكرامة ، كما قال الله تعالى في سورة المؤمنون ( 15 ـ 16 ) : ( ثم إنكم بعد ذلك لميتون * ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ) .
    وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أنا أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة ، وأنا أول شافع ، وأول مُشَفَّعٍ " عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام .
    فهذه الآية الكريمة والحديث الشريف وما جاء في معناهما من الآيات والأحاديث ، كلها تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الأموات إنما يخرجون من قبورهم يوم القيامة ، وهذا أمر مجمع عليه بين علماء المسلمين ليس فيه نزاع بينهم ، فينبغي لكل مسلم التنبه لهذه الأمور ، والحذر مما أحدثه الجهال وأشباههم من البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سطان . والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به .
    أما الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي من أفضل القربات ، ومن الأعمال الصالحات ، كما قال تعالى : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يآ أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً ) ( سورة الأحزاب : 56 ) .
    وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " من صلى عليَّ واحدة صلى الله عليه بها عشراً " ، وهي مشروعة في جميع الأوقات ، ومتأكدة في آخر كل صلاة ، بل واجبة عند جمع من أهل العلم في التشهد الأخير من كل صلاة ، وسنة مؤكدة في مواضع كثيرة ، منها بعد الأذان ، وعند ذكره عليه الصلاة والسلام ، وفي يوم الجمعة وليلتها ، كما دلت على ذلك أحاديث كثيرة .
    والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه ، وأن يمن على الجميع بلزوم السنة والحذر من البدعة ، إنه جواد كريم .
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وآله وصحبه .
    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,571

    افتراضي رد: كل ما يخص الاحتفال بالمولد النبوي من (فتاوى وأحكام)

    حكم الاحتفال بذكرى المولد النبوي
    فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان


    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد :
    فلا يخفى ما ورد في الكتاب والسنة مــن الأمـــر باتباع ما شرعه الله ورسوله، والنهي عن الابتداع في الدين، قال - تعالى - :(( قُلْ إن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)) [آل عمران : 31]، وقال - تعالـى - : ((اتَّـبـِعُوا مَا أُنزِلَ إلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ ولا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ)) [الأعراف : 3]،، وقــال - تعالى - :(( وأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ)) [ الأنعـام : 153]، وقال -صلى الله عليه وسلم- : إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هـدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وقال -صلى الله عليه وسلم- : من أحدث في أمرنا هـــــذا ما ليس منه فهو رد(1)، وفي رواية لمسلم : من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد..
    وإن مـــــن جملة ما أحدثه الناس من البدع المنكرة الاحتفال بذكرى المولد النبوي في شهر ربيع الأول؛ وهم في هذا الاحتفال على أنواع :
    فمنهم من يجـعـلـه مجرد اجتماع تقرأ فيه قصة المولد، أو تقدم فيه خطب وقصائد في هذه المناسبة.
    ومنهم من يصنع الطعام والحلوى وغير ذلك ويقدمه لمن حضر.
    ومنهم من يقيمه في المساجد، ومنهم من يقيمه في البيوت.
    ومـنـهــم من لا يقتصر على ما ذكر، فيجعل هذا الاجتماع مشتملاً على محرمات ومنكرات من اخـتلاط الرجال بالنساء والرقص والغناء، أو أعمال شركية كالاستغاثة بالرسول -صلى الله عـلـيــه وسلم- ونـدائـــه والاستنصار به على الأعداء وغير ذلك، وهو بجميع أنواعه واختلاف أشكاله واختلاف مـقـاصد فاعليه لا شك ولا ريب أنه بدعة محرمة محدثة بعد القرون المفضلة بأزمان طويلة؛ فأول من أحدثه الملك المظفر أبو سعيد كوكبوري ملك إربل في آخر القرن السادس أو أول الـقـــــرن السابع الهجري، كما ذكره المؤرخون كابن كثير وابن خلكان وغيرهما.
    وقال أبو شامة : وكان أول من فعل ذلك بالموصل الشيخ عمر بن محمد الملا أحد الصالحين المشهورين، وبه اقتدى في ذلك صاحب إربل وغيره.
    قـال الـحـافــظ ابن كثير في البداية (2) في ترجمة أبي سعيد كوكبوري : وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاً هائلاً... إلى أن قال : قال السبط : حكى بعض من حضر سـمـــــــاط المظفر في بعض الموالد أنه كان يمد في ذلك السماط خمسة آلاف رأس مشوي، وعـشــرة آلاف دجاجة، ومائة ألف زبدية، وثلاثين ألف صحن حلوى... إلى أن قال : ويعمل للصوفية سماعاً من الظهر إلى الفجر ويرقص بنفسه معهم ا. هـ.
    وقال ابن خلـكـــــان في وفيات الأعيان (3) : فإذا كان أول صفر زينوا تلك القباب بأنواع الزينة الفاخرة المتجملة، وقعد في كل قبة جوق من الأغاني، وجوق من أرباب الخيال ومن أصحاب الملاهي، ولم يـتـركــــوا طبقة من تلك الطبقات (طبقات القباب) حتى رتبوا فيها جوقاً.
    وتبطل معايش الناس في تلك المدة، وما يبقى لهم شغل إلا التفرج والدوران عليهم... إلى أن قال : فإذا كان قبل يوم المولد بيومين أخرج من الإبل والبقر والغنم شيئاً كثيراً زائداً عن الوصف وزفها بجميع ما عنده من الطبول والأغاني والملاهي، حتى يأتي بها إلى الميدان... إلى أن قال : فإذا كانت ليلة المولد عمل السماعات بعد أن يصلي المغرب في القلعة. ا. هـ.
    فهــذا مبدأ حدوث الاحتفال بمناسبة ذكرى المولد، حدث متأخراً ومقترناً باللهو والسرف وإضاعة الأموال والأوقات، وراء بدعة ما أنزل الله بها من سلطان.
    والـــذي يليق بالمسلم إنما هو إحياء السنن وإماتة البدع، وأن لا يقدم على عمل حتى يعلم حكم الله فيه.
    هذا ؛ وقد يتعلق من يرى إحياء هذه البدعة بشبه أوهى من بيت العنكبوت، ويمكن حصر هذه الشبه فيما يلي :
    1- دعواهم أن في ذلك تعظيماً للنبي -صلى الله عليه وسلم- .
    والجواب عن ذ لك أن نقول : إنما تعظيمه -صلى الله عليه وسلم- بطاعته وامتثال أمره واجـتـنــاب نهـيـــــه ومحبته -صلى الله عليه وسلم-، وليس تعظيمه بالبدع والخرافات والمعاصي، والاحتفال بذكـــــــرى المولد من هذا القبيل المذموم، لأنه معصية. وأشد الناس تعظيماً للنبي -صلى الله عليه وسلم- هم الصحابة - رضي الله عنهم -، كما قال عروة بن مسعود لقريش : يا قوم! والله لـقــــــد وفدت على كسرى وقيصر والملوك، فما رأيت ملكاً يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محـمــد محمداً -صلى الله عليه وسلم-، والله ما يمدون النظر إليه تعظيماً له، ومع هذا التعظيم مـا جعلوا يوم مولده عيداً واحتفالاً، ولو كان ذلك مشروعاً ما تركوه.
    2- الاحتجاج بأن هذا عمل كثير من الناس في كثير من البلدان.
    والجــواب عن ذلك أن نقول : الحجة بما ثبت عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- . والثابت عــن الـرسـول -صلى الله عليه وسلم- النهي عن البدع عموماً، وهذا منها. وعمل الناس إذا خالف الدلـيـــل فـلـيــس بحجة، وإن كثروا :(( وإن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ)) [الأنعام : 116]، مع أنه لا يزال - بحمد الله - في كل عصر من ينكر هذه البدعة ويبين بطلانها، فـلا حجة بعمل من استمر على إحيائها بعد ما تبين له الحق. فممن أنكر الاحتفال بـهـــــذه المناسبة شيخ الإسلام ابن تيمية في " اقتضاء الصراط المستقيم "، والإمام الشاطبي في "الاعتصام"، وابن الحاج في "المدخل"، والشيخ تاج الدين علي بن عمر اللخمي ألف في إنكاره كتاباً مستقلاً، والشيخ محمد بشير السهسواني الهندي في كتابه "صيانة الإنسان"، والسيد محـمـــــد رشيد رضا ألف فيه رسالة مستقلة، والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ألف فيه رسالة مستقـلـة، وسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، وغير هؤلاء ممن لا يزالون يكتبون في إنكار هذه البدعــــة كــل سـنــة في صفحات الجرائد والمجلات، في الوقت الذي تقام فيه هذه البدعة.
    3- يقولون : إن في إقامة المولد إحياء لذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- .
    والجواب عن ذلك أن نقول : إحياء ذكر النبي -صلى الله عليه وسلـم- يكــون بما شرعه الله من ذكره في الأذان والإقامة والخطب والصلوات وفي التشهد والصلاة عليه وقراءة سنته واتباع ما جاء به، وهذا شيء مستمر يتكرر في اليوم والليلة دائماً، لا في السنة مرة.
    4- قد يقولون : الاحتفال بذكرى المولد النبوي أحدثه ملك عادل عالم، قصد به التقرب إلى الله!
    والجواب عن ذلك أن نقول : البدعة لا تقبل من أي أحد كان، وحسن القصد لا يسوغ العمل السيء، وكونه عالماً وعادلاً لا يقتضي عصمته.
    5- قولهم : إن إقامة المولد من قبيل البدعة الحسنة؛ لأنه ينبئ عن الشكر لله على وجود النبي الكريم!
    ويجاب عن ذلك بأن يقال : ليس في البدع شيء حسن، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: مــن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد، ويقال أيضاً : لماذا تأخر القيام بهذا الشكر - على زعمكم - إلى آخر القرن السادس، فلم يقم به أفضل القرون من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، وهم أشد محبة للنبي -صلى الله عليه وسلم- وأحرص على فعل الخير والقيام بالشكر، فهل كان من أحدث بدعة المولد أهدى منهم وأعظم شكراً لله - عز وجل- ؟ حاشا وكلا.
    6- قد يقولون : إن الاحتفال بذكرى مولده -صلى الله عليه وسلم- ينبئ عن محبته -صلى الله عليه وسلم- فهو مظهر من مظاهرها وإظهار محبته -صلى الله عليه وسلم- مشروع
    والجواب أن نقول : لا شك أن محبته -صلى الله عليه وسلم- واجبة على كل مسلم أعظم من محبة النفس والولد والوالد والناس أجمعين - بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه -، ولكن ليس معنى ذلك أن نبتدع في ذلك شيئاً لم يشرعه لنا، بل محبته تقتضي طاعته واتباعه، فإن ذلك من أعظم مظاهر محبته، كما قيل :
    لو كان حبك صادقاً لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع
    فمحبته -صلى الله عليه وسلم- تقتضي إحياء سنته والعض عليها بالنواجذ ومجانبة ما خالفها من الأقوال والأفعال، ولا شك أن كل ما خالف سنته فهو بدعة مذمومة ومعصية ظاهرة، ومن ذلك الاحتفال بذكرى مولده وغيره من البدع. وحسن النية لا يبيح الابتداع في الدين؛ فإن الدين مبني على أصلين : الإخلاص، والمتابعة، قال - تعالى - :(( بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ وهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ)) [البقرة : 112]، فإسلام الوجه هو الإخلاص لله، والإحسان هو المتابعة للرسول وإصابة السنة.
    وخلاصة القول : أن الاحتفال بذكرى المولد النبوي بأنواعه واختلاف أشكاله بدعة منكرة يجب على المسلمين منعها ومنع غيرها من البدع، والاشتغال بإحياء السنن والتمسك بها، ولا يغتر بمن يروج هذه البدعة ويدافع عنها، فإن هذا الصنف يكون اهتمامهم بإحياء البدع أكثر من اهتمامهم بإحياء السنن، بل ربما لا يهتمون بالسنن أصلاً، ومن كان هذا شأنه فلا يجوز تقليده والاقتداء به، وإن كان هذا الصنف هم أكثر الناس، وإنما يقتدي بمن سار على نهج السنة من السلف الصالح وأتباعهم وإن كانوا قليلاً، فالحق لا يعرف بالرجال، وإنما يعرف الرجال بالحق.
    قال -صلى الله عليه وسلم- : فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة(4)، فبين لنا -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث الشريف بمن نقتدي عند الاختلاف، كما بين أن كل ما خالف السنة من الأقوال والأفعال فهو بدعة وكل بدعة ضلالة.
    وإذا عرضنا الاحتفال بالمولد النبوي لم نجد له أصلاً في سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا في سنة خلفائه الراشدين، إذاً فهو من محدثات الأمور ومن البدع المضلة، وهذا الأصل الذي تضمنه هذا الحديث قد دل عليه قوله تعالى: ((فَإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ والرَّسُولِ إن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)) [النساء:59].
    والرد إلى الله هو الرجوع إلى كتابه الكريم، والـــرد إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو الرجوع إلى سنته بعد وفاته، فالكتاب والسنة هـمــــا المرجع عند التنازع، فأين في الكتاب والسنة ما يدل على مشروعية الاحتفال بالمولد الـنـبــوي؟ فالواجب على من يفعل ذلك أو يستحسنه أن يتوب إلى الله - تعالى - منه ومن غيره من البدع؛ فهذا هو شأن المؤمن الذي ينشد الحق، وأما من عاند وكابر بعد قيام الحجة فإنما حسابه عند ربه.
    هذا؛ ونسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يرزقنا التمسك بكتابه وسنة رسوله إلى يوم نلقاه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه.

    =======

    الهوامش:
    (1) رواه البخاري، ح/2697، ومسلم، ح /1718.
    (2) البداية والنهاية، (13 /137)..
    (3) وفيات الأعيان، (3/ 274).
    (4) أحمد، ح /16692، والترمذي، ح /2676.

    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,571

    Lightbulb رد: كل ما يخص الاحتفال بالمولد النبوي من (فتوى وأحكام)


    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلي آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.
    أما بعد: فإنه قد طرأ على صفاء هذا الدين ووضوح أحكامه في عصور انحطاط المسلمين كثير من البدع والمحدَثات، التي زادت انحطاطهم انحطاطاً، وشغلتهم عن العودة إلى العقيدة الصافية، والتمسك بها، والرجوع إلى الحق، بتتبُّع المظاهر الفارغة والتقاليد العمياء التي سنَّها من ضلَّ وأضلَّ، فحادت بهم عن طريق الحق، وسلكت بهم مسالك الضلال، ولبَّست على المسلمين في عقيدتهم، وأخمدت فيهم جذوة الايمان وجمال الاتِّباع، وامتصَّت طاقاتهم المتعددة المتقدة قوة وحماساً، بمظاهر فارغة وأعمال خاوية، فانتشرت بينهم أعمال الاحتفالات المبتدعة، واتَّجه رجاؤهم وتعلُّقهم بالله إلى التعلق بالقبور والأضرحة، والتماس الشفاعة منها وطلب الحاجات إليها، فعاد أكثر المسلمين بهذه الضلالات إلى مظاهر الوثنية وتقديس الأشخاص، فاستخفَّهم أعداؤهم وازداد تدهورهم وتحولت قوتهم إلى ضعف.

    وبحلول التاريخ الذي يعتقد الناس أنه يوافق مولد رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - تحلُّ مناسبة ابتدع كثير من الناس فيها إقامة الاحتفالات بالمولد، وزعموا أن ذلك مما يحقِّق المراد من حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وموالاته، ويغفلون الواجب في أن محبة الرسول إنما تكون باتِّباعه وطاعته.
    أما هذه الاحتفالات الشائعة فهي غير جائزة؛ بل هي من البدع المحدَثة في الدين، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يفعله، ولا خلفاؤه الراشدون، ولا غيرهم من الصحابة رضوان الله على الجميع، ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة، وهم أعلم الناس بالسنَّة، وأكمل حبًّا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومتابعة لشرعه ممن بعدهم.

    وأول من ابتدعها فيما بلغناهم الفاطميون في القرن الرابع الهجري،
    وهم معروفون بالعقيدة الفاسدة، وإظهار التشيُّع لأهل البيت والغلو فيهم.
    وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((مَن أحدَث في أمرنا هذا ما ليس منه؛ فهو رَدٌّ))؛ أي: مردودٌ عليه.وقال في حديثٍ آخر: ((عليكم بسنَّتي، وسنَّة الخلفاء الراشدين المهديِّين من بعدي، تمسكوا بها، وعضّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة)).

    ففي هذين الحديثين تحذير شديد من إحداث البدع والعمل بها..
    وقد قال الله سبحانه في كتابه: ﴿ وَمَا ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ [الحشر: 7].
    وقال عز وجل: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النور: 63].
    وقال سبحانه: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا.. ﴾ [الأحزاب:21].
    وقال تعالى: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [التوبة:100].
    وقال تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا.. ﴾ [المائدة: 3].
    والآيات في هذا المعنى كثيرة.وإحداث مثل هذه الموالد يُفهم منه أن الله سبحانه لم يُكمِل الدين لهذه الأمَّة، وأن الرسول - عليه الصلاة والسلام - لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به، حتى جاء هؤلاء المتأخِّرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به، زاعمين أن ذلك مما يقرِّب إلى الله، وهذا بلا شك فيه خطرٌ عظيمٌ، واعتراضٌ على الله سبحانه، وعلي رسوله - صلى الله عليه وسلم.

    والله سبحانه قد أكمل لعباده الدِّين، وأتمَّ عليهم النِّعمة، والرسول - صلى الله عليه وسلم - قد بلَّغ البلاغ المبين، ولم يترك طريقًا يوصِل إلى الجنة ويُباعِد من النار إلا بينه للأمَّة.كما ثبت في الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما بُعث الله من نبيٍّ إلا كان حقًّا عليه أن يدلَّ أمَّته على خير ما يعلمه لهم))؛ رواه مسلم في صحيحه.

    ومعلوم أن نبيَّنا - صلى الله عليه وسلم - هو أفضل الأنبياء وخاتمهم، وأكملهم بلاغاً ونصحاً، فلو كان الاحتفال بالموالد من الدين الذي يرضاه الله سبحانه لبيَّنه الرسول - صلى الله عليه وسلم – للأمَّة، أو فعله في حياته، أو فعله أصحابه رضي الله عنهم.
    فلما لم يقع شيء من ذلك؛ عُلم أنه ليس من الإسلام في شيء، بل هو من المحدَثات في الدِّين، التي حذَّر الرسول - صلى الله عليه وسلم - منها أمَّته، كما تقدم ذكر ذلك في الحديثين السابقين.

    وقد جاء في معناهما أحاديث أُخَر؛
    مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - في خطبة الجمعة: ((أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة..))؛ رواه الإمام مسلم في صحيحه.
    والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة.وقد صرح جماعة من العلماء بإنكار الموالد والتحذير منها عملاً بالأدلة المذكورة وغيرها، وخالف بعض المتأخِّرين فأجازها إذا لم تشتمل على شيء من المنكرات، كالغلو في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكاختلاط النساء بالرجال واستعمال آلات الملاهي.. وغير ذلك مما ينكره الشرع المطهر.

    وظنوا أنها من البدع الحسنة! والقاعدة الشرعية ردُّ ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله وسنة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - كما قال الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ [النساء:59]، وقال الله تعالى: ﴿ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللهِ ﴾ [الشورى: 10].

    وقد رددنا هذه المسألة - وهي الاحتفال بالموالد - إلى كتاب الله سبحانه؛ فوجدناه يأمرنا باتِّباع الرسول- صلى الله عليه وسلم - فيما جاء به، ويحذرنا عما نهي عنه، ويخبرنا بأن الله سبحانه قد أكمل لهذه الأمة دينها.
    وليس هذا الاحتفال مما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيكون ليس من الدين الذي أكمله الله لنا وأمرنا باتباع الرسول فيه.

    وقد رددنا ذلك أيضاً إلى سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلم نجد فيها أنه فعله ولا أمر به، ولا فعله أصحابه رضي الله عنهم، فعلمنا بذلك أنه ليس من الدين؛ بل هو من البدع المحدثة، ومن التشبُّه بأهل الكتاب من اليهود والنصارى في أعيادهم.

    وبذلك يتضح لكل من له أدنى بصيرة ورغبة في الحق وإنصاف في طلبه: أن الاحتفال بالموالد ليس من دين الإسلام؛ بل هو من البدع المحدثات التي أمر الله سبحانه ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بتركها والحذر منها، ولا ينبغي للعاقل أن يغترَّ بكثرة من يفعله من الناس في سائر الأقطار؛ فإن الحق لا يُعرف بكثرة الفاعلين، وإنما يُعرف بالأدلة الشرعية، كما قال تعالى عن اليهود والنصارى: ﴿ وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [البقرة: 111] وقال تعالى: ﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [الأنعام: 116] الآية.

    ثم إن غالب هذه الاحتفالات بالموالد - مع كونها بدعة - لا تخلو من اشتمالها على منكرات أخري: كاختلاط النساء بالرجال، واستعمال الأغاني والمعازف، وشرب المسكرات والمخدرات، وغير ذلك من الشرور، وقد يقع فيها ما هو أعظم من ذلك، وهو الشرك الأكبر؛ وذلك بالغلو في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو غيره من الأولياء، ودعائه، والاستعانة به، وطلب المدد منه، واعتقاد أنه يعلم الغيب، ونحو ذلك من الأمور الكفرية التي يتعاطاها الكثير من الناس حين احتفالهم بمولد النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيره ممن يسمونهم بالأولياء.

    وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إياكم والغلو في الدين؛ فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين))، وقال عليه الصلاة والسلام: ((لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد؛ فقولوا عبد الله ورسوله))؛ أخرجه البخاري في "صحيحه" من حديث عمر - رضي الله عنه.

    ومن العجائب والغرائب:
    أن الكثير من الناس ينشط ويجتهد في حضور هذه الاحتفالات المبتدَعة ويدافع عنها، ويتخلَّف عما أوجب الله عليه من حضور الجمع والجماعات، ولا يرفع بذلك رأساً، ولا يري أنه أتي منكراً عظيماً. ولا شك أن ذلك من ضعف الإيمان وقلة البصيرة، وكثرة ما ران على القلوب من صنوف المعاصي والذنوب، نسأل الله العافية لنا ولسائر المسلمين..

    ومن ذلك: أن بعضهم يظن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحضر الموالد، ولهذا يقومون له محيين ومرحبين، وهذا من أعظم الباطل وأقبح الجهل، فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة، ولا يتصل بأحد من الناس، ولا يحضر اجتماعاتهم، بل هو في قبره إلى يوم القيامة، وروحه في أعلي عليين عند ربه في دار الكرامة كما قال تعالى في سورة البقرة: ﴿ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ ﴾ [المؤمنون: 15-16]، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أنا أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة، وأنا أول مشفَّع ..)) عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام.

    فهذه الآية الكريمة والحديث الشريف، وما جاء في معناهما من الآيات والأحاديث، كلها تدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيره من الأموات إنما يخرجون من قبورهم يوم القيامة، وهذا أمر مُجمع عليه بين علماء المسلمين، ليس فيه نزاع بينهم.

    فينبغي لكل مسلم التنبه لهذه الأمور، والحذر مما أحدثه الجهَّال وأشباههم من البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سلطان، والله المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا به.
    أما الصلاة والسلام على رسول الله؛ فهي من أفضل القربات، ومن الأعمال الصالحات كما قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا.. ﴾ [الأحزاب:56].

    وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((مَن صلَّى عليَّ صلاةً واحدة؛ صلَّى الله عليه بها عشراً))، وهي مشروعة في جميع الأوقات، ومتأكِّدة في آخر كل صلاة، بل واجبة عند جمع من أهل العلم في التشهُّد الأخير، وسنَّة مؤكَّدة في مواضع كثيرة؛ منها: ما بعد الأذان، وعند ذكره عليه الصلاة والسلام، وفي يوم الجمعة وليلتها، كما دلَّت على ذلك أحاديث كثيرة.

    والله المسؤول أن يوفِّقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه، والثبات عليه، وأن يمنَّ على الجميع بلزوم السنَّة، والحذر من البدع، إنه جواد كريم.
    وصلي الله على نبينا محمد وآله وصحبه .

    المصدر
    (نشرت بمجلة التوحيد، عدد ربيع الأول 1400هـ، صفحة 17)

    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,571

    افتراضي رد: كل ما يخص الاحتفال بالمولد النبوي من (فتاوى وأحكام)

    بيان بدعة المولد النبوي
    سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله-


    الحمد لله الذي من على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين الذي أسبغ على عباده نعمه ووسعهم برحمته وهو أرحم الراحمين وأشهد أن محمداًً عبده ورسوله الذي أرسله ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ويكمل لهم به الدين فلم يترك شيئاً يقرب إلى الله وينفع الخلق إلا بينه وأمر به ولا شيئاً يبعدهم عن ربهم أو يضرهم إلا حذر عنه حتى ترك أمته على ملة بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً.

    أما بعد أيها الناس اتقوا الله تعالى واعلموا أن أعظم منة وأكبر نعمة من الله على عباده أن بعث فيهم الرسل مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وكان من أعظمهم قدراً وأبلغهم أثراً وأعمهم رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي بعثه الله تعالى لهداية الخلق أجمعين وختم به النبيين بعثه الله على حين فترة من الرسل والناس أشد ما يكونون حاجة إلى نور الرسالة فهدى الله به من الضلالة وألف به بعد الفرقة وأغنى به بعد العيلة فأصبح الناس بنعمة الله إخواناً وفي دين الله أعواناً فدانت الأمم لهذا الدين وكان المتمسكون به غرة بيضاء في جبين التاريخ فلما كانت الأمة الإسلامية حريصة على تنفيذ شرع الله متمشية في عباداتها ومعاملاتها وسياستها الداخلية والخارجية على ما كان عليه قائدها وهاديها محمد - صلى الله عليه وسلم - لما كانت الأمة الإسلامية على هذا الوصف كانت هي الأمة الظاهرة الظافرة المنصورة ولما حصل فيها ما حصل من الانحراف عن هذا السبيل تغير الوضع فجعل بأسهم بينهم وسلط عليهم الأعداء وكانوا غثاء كغثاء السيل فتداعت عليهم الأمم وفرقتهم الأهواء ولن يعود لهذه الأمة مجدها الثابت وعزها المستقر حتى تعود أفراداً وشعوباً إلى دينها الذي به عزتها وتطبق هذا الدين قولا وعملاً وعقيدة وهدفاً على ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الكرام وإن من تمام تطبيقه أن لا يشرع شيء من العبادات والمواسم الدينية إلا ما كان ثابتاً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن الناس إنما أمروا أن يعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء فمن تعبد لله بما لم يشرعه الله فعمله مردود عليه لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) وهو في نظر الشارع بدعة وكل بدعة ضلالة.

    وإن من جملة البدع ما ابتدعه بعض الناس في شهر ربيع الأول من بدعة عيد المولد النبوي، يجتمعون في الليلة الثانية عشرة منه في المساجد أو في البيوت فيصلون على النبي - صلى الله عليه وسلم - بصلوات مبتدعة ويقرؤون مدائح للنبي - صلى الله عليه وسلم - تخرج بهم إلى حد الغلو الذي نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - وربما صنعوا مع ذلك طعاماً يسهرون عليه فأضاعوا المال والزمان وأتعبوا الأبدان فيما لم يشرعه الله ولا رسوله ولا عمله الخلفاء الراشدون ولا الصحابة ولا المسلمون في القرون الثلاثة المفضلة ولا التابعون بإحسان ولو كان خيراً لسبقونا إليه ولو كان خيراً ما حرمه الله تعالى سلف هذه الأمة وفيهم الخلفاء الراشدون والأئمة وما كان الله تعالى ليحرم سلف هذه الأمة ذلك الخير لو كان خيراً ثم يأتي أناس من القرن الرابع الهجري فيحدثون تلك البدعة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم): ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى وإما محبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتعظيماً له من اتخاذ مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - عيداً مع اختلاف الناس في مولده فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضى له وعدم المانع ولو كان خيراً محضاً أو راجحاً كان السلف أحق به منا فإنهم كانوا أشد محبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتعظيماً له منا وهم على الخير أحرص وإنما كانت محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره وإحياء سنته ظاهراً وباطناً ونشر ما بعث به والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان وأكثر هؤلاء الذين تجدهم حرصاء على هذه البدع تجدهم فاترين في أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - مما أمروا بالنشاط فيه وإنما هم بمنزلة من يحلي المصحف ولا يقرأ فيه أو يقرأ فيه ولا يتبعه اهـ كلامه رحمه الله تعالى. أيها المسلمون إن بدعة عيد المولد التي تقام في شهر ربيع الأول في الليلة الثانية عشرة منه ليس لها أساس من التاريخ لأنه لم يثبت أن ولادة النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تلك الليلة وقد اضطربت أقوال المؤرخين في ذلك فبعضهم زعم أن ولادته في اليوم الثاني من الشهر وبعضهم في الثامن وبعضهم في التاسع وبعضهم في العاشر وبعضهم في الثاني عشر وبعضهم في السابع عشر وبعضهم في الثاني والعشرين فهذه أقوال سبعة ليس لبعضها ما يدل على رجحانه على الآخر فيبقى تعيين مولده - صلى الله عليه وسلم - من الشهر مجهولاً إلا أن بعض المعاصرين حقق أنه كان في اليوم التاسع. وإذا لم يكن لبدعة عيد مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - أساس من التاريخ فليس لها أساس من الدين أيضاًً فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفعلها ولم يأمر بها ولم يفعلها أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة)). وكان يقول في خطبة الجمعة: ((أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار)). والأعياد والمواسم الدينية التي يقصد بها التقرب إلى الله تعالى بتعظيمه وتعظيم نبيه - صلى الله عليه وسلم - هي من العبادات فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله تعالى ورسوله ولا يتعبد أحد بشيء منها إلا ما جاء عن الله ورسوله. وفيما شرعه الله تعالى من تعظيم رسوله - صلى الله عليه وسلم - ووسائل محبته ما يغني عن كل وسيلة تبتدع وتحدث. فاتقوا الله عباد الله واستغنوا بما شرعه عما لم يشرعه وبما سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما لم يسنه.


    أيها المسلمون إننا لم نتكلم عن هذه البدعة لأنها موجودة في بلادنا فإنها ولله الحمد لم تعرفها ولا تعمل بها اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ولكن لما كان الكثير قد يسمع عنها في الإذاعات أردنا أن نبين أصلها وحكمها حتى يكون المسلمون على بصيرة منها وأن يأخذوا من دينهم باللب دون القشور التي لا أصل لها.


    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام:153] أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    المشاركات
    785

    افتراضي رد: كل ما يخص الاحتفال بالمولد النبوي من (فتوى وأحكام)

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.وبعد: فهذه نبذة صغيرة عن أول من أحدث بدعة الاحتفال بالمولد النبوي, أضعها بين يدي الأخوة كي يثروا الموضوع أكثر في مشاركاتهم, لعلنا نخرج بمطوية تنفع عوام المسلمين المغرر بهم من قبل الحزبيين والأخوان المسلمين الذين يسعون لأحياء سنة العبيديين جاهدين, وكأنها من سنن سيد المرسلين!مع أنهم لكثير من السنن مضيعين؟!

    فأقول وبه أستعين:إن أول من نشره في العالم الإسلامي هو: ( كوكبري أبو سعيد بن أبي الحسن علي بن بكتكين التركماني صاحب إربل).

    أما أول من أحدثه فهو المعز لدين الله الفاطمي العبيدي الرافضي الخبيث!!!

    قال مفتي الديار المصرية سابقاً الشيخ محمد بن بخيت المطيعي في" أحسن الكلام فيما يتعلق بالسنة والبدعة من الأحكام" (ص44): مما أحدث وكثر السؤال عنه الموالد، فنقول: إن أول من أحدثها بالقاهرة الخلفاء الفاطميون وأولهم المعز لدين الله".

    قال السيوطي:" لم أورد أحداً من الخلفاء العبيديين لأن إمامتهم غير صحيحة لأمور: منها: أنهم غير قرشيين وإنما سمتهم بالفاطميين جهلة العوام وإلا فجدهم مجوسي. قال القاضي عبد الجبار البصري اسم جد الخلفاء المصريين سعيد كان أبوه يهودياً حداداً نشابة. وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: القداح جد عبيد الله الذي يسمى بالمهدي كان مجوسياً, ودخل عبيد الله المغرب وادعى أنه علوي ولم يعرفه أحد من علماء النسب وسماهم جهلة الناس الفاطميين.

    وقال ابن خلكان: أكثر أهل العلم لا يصححون نسب المهدي عبيد الله جد خلفاء مصر, حتى إن العزيز بالله ابن المعز في أول ولايته صعد المنبر يوم الجمعة فوجد هناك ورقة فيها هذه الأبيات:

    إنا سمعنا نسباً منكراً ... يتلى على المنبر في الجامع
    إن كنت فيما تدعى صادقاً ... فاذكر أبا بعد الأب السابع
    وإن ترد تحقيق ما قلته ... فانسب لنا نفسك كالطائع
    أولا دع الأنساب مستورة ... وادخل بنا في النسب الواسع
    فإن أنساب بني هاشم ... يقصر عنها طمع الطامع.

    قال القاضي أبو بكر الباقلاني: كان المهدي عبيد الله باطنياً خبيثاً حريصاً على إزالة ملة الإسلام, أعدم العلماء والفقهاء ليتمكن من إغواء الخلق وجاء أولاده على أسلوبه: أباحوا الخمر والفروج وأشاعوا الرفض.

    وقال الذهبي: كان القائم بن المهدي شراً من أبيه زنديقاً ملعوناً أظهر سب الأنبياء.وقال: وكان العبيديون على ملة الإسلام شراً من التتر. وقال أبو الحسن القابسي: إن الذين قتلهم عبيد الله وبنوه من العلماء والعباد أربعة آلاف رجل ليردوهم عن الترضي عن الصحابة فاختاروا الموت فيا حبذا لو كان رافضياً فقط ولكنه زنديق.

    تاريخ الخلفاء للسيوطي (ص2)
    .

    قلت: فهل يرضى مسلم عاقل أن يكون سلفه اؤلئك الكفرة الفجرة ؟!أم هو مجرد العناد وما توارثوه عن الأجداد؟!

    أضاءة
    ما هي آية المحنة عند السلف ؟َ

    قَالَ تَعَالَى:{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31] , وَهِيَ تُسَمَّى آيَةُ الْمَحَبَّةِ.
    قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: لَمَّا ادَّعَتِ الْقُلُوبُ مَحَبَّةَ اللَّهِ: أَنْزَلَ اللَّهُ لَهَا مِحْنَةً {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}.

    قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: ادَّعَى قَوْمٌ مَحَبَّةَ اللَّهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْمِحْنَةِ:{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}.
    وَقَالَ:{يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}, إِشَارَةٌ إِلَى دَلِيلِ الْمَحَبَّةِ وَثَمَرَتِهَا، وَفَائِدَتِهَا. فَدَلِيلُهَا وَعَلَامَتُهَا: اتِّبَاعُ الرَّسُولِ.

    وَفَائِدَتُهَا وَثَمَرَتُهَا: مَحَبَّةُ الْمُرْسَلِ لَكُمْ, فَمَا لَمْ تَحْصُلِ الْمُتَابَعَةُ, فَلَيْسَتْ مَحَبَّتُكُمْ لَهُ حَاصِلَةً, وَمَحَبَّتُهُ لَكُمْ مُنْتَفِيَةً.
    ينظر مدارج السالكين: (ج3_ص455).

    تحذير:


    قال العلامة ابن القيم _رحمه الله تعالى_: عند قول الإمام الهروي_ رحمه الله_: ( الِاسْتِقَامَةُ عَلَى الِاجْتِهَادِ فِي الِاقْتِصَادِ. لَا عَادِيًا رَسْمَ الْعِلْمِ، وَلَا مُتَجَاوِزًا حَدَّ الْإِخْلَاصِ، وَلَا مُخَالِفًا نَهْجَ السُّنَّةِ).

    وَالسَّلَفُ يَذْكُرُونَ هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ كَثِيرًا - وَهُمَا الِاقْتِصَادُ فِي الْأَعْمَالِ، وَالِاعْتِصَامُ بِالسُّنَّةِ - فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَشُمُّ قَلْبَ الْعَبْدِ وَيَخْتَبِرُهُ.

    فَإِنْ رَأَى فِيهِ دَاعِيَةً لِلْبِدْعَةِ، وَإِعْرَاضًا عَنْ كَمَالِ الِانْقِيَادِ لِلسُّنَّةِ:أخْ َجَهُ عَنِ الِاعْتِصَامِ بِهَا.

    وَإِنْ رَأَى فِيهِ حِرْصًا عَلَى السُّنَّةِ، وَشِدَّةَ طَلَبِ لَهَا: لَمْ يَظْفَرْ بِهِ مِنْ بَابِ اقْتِطَاعِهِ عَنْهَا، فَأَمَرَهُ بِالِاجْتِهَادِ ، وَالْجَوْرِ عَلَى النَّفْسِ، وَمُجَاوَزَةِ حَدِّ الِاقْتِصَادِ فِيهَا، قَائِلًا لَهُ: إِنَّ هَذَا خَيْرٌ وَطَاعَةٌ. وَالزِّيَادَةُ وَالِاجْتِهَادُ فِيهَا أَكْمَلُ. فَلَا تَفْتُرْ مَعَ أَهْلِ الْفُتُورِ. وَلَا تَنَمْ مَعَ أَهْلِ النَّوْمِ، فَلَا يَزَالُ يَحُثُّهُ وَيُحَرِّضُهُ، حَتَّى يُخْرِجَهُ عَنِ الِاقْتِصَادِ فِيهَا، فَيَخْرُجَ عَنْ حَدِّهَا. كَمَا أَنَّ الْأَوَّلَ خَارِجُ هَذَا الْحَدِّ. فَكَذَا هَذَا الْآخَرُ خَارِجٌ عَنِ الْحَدِّ الْآخَرِ.

    وَهَذَا حَالُ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ يَحْقِرُ أَهْلُ الِاسْتِقَامَةِ صَلَاتَهُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ. وَقِرَاءَتَهُمْ مَعَ قِرَاءَتِهِمْ. وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ خُرُوجٌ عَنِ السُّنَّةِ إِلَى الْبِدْعَةِ. لَكِنَّ هَذَا إِلَى بِدْعَةِ التَّفْرِيطِ، وَالْإِضَاعَةِ، وَالْآخَرَ إِلَى بِدْعَةِ الْمُجَاوَزَةِ وَالْإِسْرَافِ. وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ:مَا أَمَرَ اللَّهُ بِأَمْرٍ إِلَّا وَلِلشَّيْطَانِ فِيهِ نَزَعَتَانِ، إِمَّا إِلَى تَفْرِيطٍ، وَإِمَّا إِلَى مُجَاوَزَةٍ، وَهِيَ الْإِفْرَاطُ، وَلَا يُبَالِي بِأَيِّهِمَا ظَفَرَ: زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ.

    وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، إِنَّ لِكُلِّ عَامِلٍ شِرَّةً، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً. فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّةٍ أَفْلَحَ، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى بِدْعَةٍ خَابَ وَخَسِرَ». قَالَ لَهُ ذَلِكَ حِينَ أَمَرَهُ بِالِاقْتِصَادِ فِي الْعَمَلِ. فَكُلُّ الْخَيْرِ فِي اجْتِهَادٍ بِاقْتِصَادٍ، وَإِخْلَاصٍ مَقْرُونٍ بِالِاتِّبَاعِ. كَمَا قَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ: اقْتِصَادٌ فِي سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ، خَيْرٌ مِنَ اجْتِهَادٍ فِي خِلَافِ سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ.

    فَاحْرِصُوا أَنْ تَكُونَ أَعْمَالُكُمْ عَلَى مِنْهَاجِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَسُنَّتِهِمْ
    ( 1).

    ( 1) مدارج السالكين: (ج2_ص341).

    للباطل صولة عند غفلة أهل الحق

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,571

    Lightbulb رد: كل ما يخص الاحتفال بالمولد النبوي من (فتاوى وأحكام)

    بيان عن بدع الاحتفال بالمولد النبوي
    خاص شبكة الألوكة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونؤمن به ونتوكل عليه، ونصلي ونسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ومن سار على نهجه.
    وبعد:
    فمعلومٌ في شريعة الإسلام أن عبادة الله تعالى تقوم على أصلين عظيمين:
    الأول: إخلاص العبادة لله تعالى؛ قال سبحانه: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [الزمر: 3]، ويقول تعالى: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ} [الزمر: 11-12]، وقال سبحانه: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110]، وجميع الرسل افتتحوا دعوتهم لأقوامهم بهذا الأصل، كما قال نوح - عليه السلام -: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: 59]، وكذلك هود وصالح وشعيب عليهم السلام.

    والأصل الثاني:
    متابعة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153].

    وقال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} [المائدة: 3].
    وقال: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 31].
    وقال تعالى: {المص * كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 1- 2].
    ولا شكَّ أنَّ الإيمان بالنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ظاهرًا وباطنًا، وطاعته، والتأسي به، ومحبته، وتعزيره، وتوقيره، وتبليغ الدين الذي جاء به، ونشر سنته، والذَّبَّ عنه، والمنع من كل ما يؤذيه قولاً وفعلاً واعتقادًا، ومودة آل بيته، ومحبة أصحابه والذب عنهم - هي من أعظم القربات، وصدق اتباعه - عليه الصلاة والسلام - يَكُونُ بِمُخالَفَةِ أهواء الأنفس وحظوظها وشهواتها، قولاً وفعلاً واعتقادًا.

    فالواجب على الأمة اتباع هديه - صلى الله عليه وآله وسلم - والابتعاد عن كل بدعة؛ يقول - صلى الله عليه وآله وسلم - كما في "الصحيحين" عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -: ((مَنْ أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه؛ فهو ردٌّ))، وفي ورايةٍ لمسلم: ((مَنْ عمل عملاً ليس عليه أمرنا؛ فهو ردٌّ)).


    والبدع جميعُها تشترك في وصف الضلالة؛ فقد جاء في "السُّنَن" من حديث العرباض بن سارية - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وآله وسلم – قال: ((وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة))، زاد النسائي: ((وكل ضلالة في النار))، إلا أنها ليست على رتبة واحدة في الضلال، فمنها البدع الكبيرة والصغيرة، والمكفرة وغير المكفرة.


    وقد فشا في أمة الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - بدعة منكرة، يوهن إتيانها المحبةَ الحقَّةَ له - صلى الله عليه وآله وسلم - وهي بدعة المولد الذي يقام في الثاني عشر من ربيع الأول، وهي بدعة محرمة قولاً وعملاً واعتقادًا؛ فهي سوق رائجة للعقائد الباطلة والأقوال والأعمال المحرَّمة؛ كالحقيقة المحمدية، والإطراء المحرم، وتوهين المحبة الحقة، والتواصي بالتبرك بالقبور، وتحري إتيان عمرة تسمى بعمرة المولد، وزيارة جبل حِراء وثَور، ويحصل في بعض البلدان الرقص والغناء، واختلاط الرجال بالنساء، والخروج بسيوف من خشب، وتوزيع أنواع الحلوى؛ مضاهاةً للأعياد الشرعية، وكل هذا مترتب على البدعة الأصلية، وهي الاحتفال بالمولد النبوي.


    ولا شك أنَّ الأمة في هذا الزمان الصعب والمرحلة الحرجة، والمنعطف الدقيق الذي تمر به، وسطوة أهل الكتاب على أهل الإسلام - تحتاج إلى أن ترتبط بِرسولِها - صلى الله عليه وآله وسلم - ولا يكون الارتباط حقًّا إلا بِصِدْق المحبَّة، والتي من لوازِمِها الاتباع لهديِه - صلى الله عليه وآله وسلم - فلا يَجوز شرعًا ولا يُقبل عقلاً أن يكون الاحتفال برسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حَيْدَةً عن دينه وشرعه، وابتعادًا عن هديه وسنته، ومخالفةً لسبيل المؤمنين!


    ومن مفاسد الاحتفال بعيد المولد:

    أولاً: أن في إقامة هذه البدعة تحريفًا لأصل من أصول الشريعة، وهي محبة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - واتباعه ظاهرًا وباطنًا، واختزالها في هذا المفهوم البدعي الضيق، الذي لا يتفق مع مقاصد الشرع المطهر وكليَّاته وقواعده العظام.

    ثانيًا:
    ويلزم من ذلك القدح في مَنْ سبقنا من الصحابة العدول، ومن أتى بعدهم من خير القرون - بأننا أكثر محبة للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - منهم، وأنهم لم يوفوه حقه من المحبة والاحترام!!


    ثالثًا:
    الوقوع فيما نهى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أمته صراحةً؛ فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تطروني كما أطرتِ النَّصارى ابنَ مريم))؛ أخرجه البخاري (ح: 3261)، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وذلك بتلاوة القصائد المشتملة على الإطراء المحرم والألفاظ البدعية - وربما الشركية.


    رابعًا:
    مخالفة النبي - صلى الله عليه وسلم - بتشريع عيدٍ لم يفعله ولا أمر به ولا فعله أصحابه، ولا أحد من التابعين ولا تابعيهم، ولا فعله أحدٌ من أهل الإسلام خلال القرون المفضلة الأُوَل.


    خامسًا:
    اشتمال بعض هذه الموالد على كثير من كبائر وعظائم الأمور، التي يرتع فيها أصحاب الشهوات ويستلذُّون، ويجدون فيها بغيتهم، ويحققون مرادهم؛ مثل: الطرب والغناء والرقص، واختلاط الرجال بالنساء، وقد يصل الأمر في بعض البلدان التي يكثر فيها الجهل إلى تناول الخمور والمسكرات، وكذلك إظهار ألوان من الشعوذة والسحر، ومن يحضر هذه الأماكن بغير نية القربة فهو آثم، مأزور غير مأجور؛ فكيف إذا انضم إلى فعل هذه المنكرات على أنها قربة إلى الله عز وجل؟!


    سادسًا:
    أنَّ في هذه الموالد - والتي كثرت وانتشرت، حتى وصلت في بعض الأشهر أن يحتفِلوا بثمانٍ وعشرين مولدًا - أن فيها استنفاد الطاقات والجهود والأموال، وإشغال الأوقات، وصرف الناس عن ما يُكَاد لهم من قِبَل أعدائهم؛ فتصبح كل أيَّامهم رقصًا وطربًا وموالد!.


    وقد تواطأت كلمات أهل العلم والإيمان على بدعيتها وتحريم إتيان ناديها، بله التواصي على إنكارها باليد واللسان والقلب؛ فمِمَّنْ قال ببدْعِيَّتها:

    1- الشيخ تاج الدين عمر بن علي اللخمي، المشهور بالفاكهاني المالكي (ت: 731 هـ):
    قال: "أما بعد: فقد تكرر سؤال جماعة من المُباركين عن الاجتماع الذي يعمله بعض الناس في شهر ربيع الأول، ويسمونه "المولد"؛ هل له أصلٌ في الشرع؟ أو هو بدعة وحدث في الدين؟ وقصدوا الجواب عن ذلك مٌبيَّنًا، والإيضاح عنه معيَّنًا.

    فقلت - وبالله التوفيق -:
    "لا أعلم لهذا المولد أصلاً في كتاب ولا سنة، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة، الذين هم القدوة في الدين، المتمسكون بآثار المتقدمين؛ بل هو بِدعة أحدثها البطَّالون، وشهوة نفسٍ اغتنى بها الأكَّالون، بدليل أنَّا إذا أدرنا عليه الأحكام الخمسة قلنا: إما أن يكون واجبًا، أو مندوبًا، أو مباحًا، أو مكروهًا، أو محرمًا، وهو ليس بواجب إجماعًا، ولا مندوبًا؛ لأنَّ حقيقة الندب: ما طلبه الشرع من غير ذم على تركه، وهذا لم يأذن فيه الشرع، ولا فعله الصحابة، ولا التابعون ولا العلماء المتديِّنون - فيما علمت - وهذا جوابي عنه بين يدي الله - إن عنه سئلت -ولا جائز أن يكون مباحًا؛ لأنَّ الابتداع في الدين ليس مباحًا بإجماع المسلمين؛ فلم يبق إلا أن يكون مكروهًا أو حرامًا".

    كتاب: "المورد في عمل المولد"، ضمن مجموع: "رسائل في حكم الاحتفال بالمولد النبوي: 1 / 8).

    2- محمد بن محمد بن الحاج العبدري الفاسي المالكي (ت: 737هـ):

    قال: "فصل في المولد: ومن جملة ما أحدثوه من البدع، مع اعتقادهم أن ذلك من أكبر العبادات وأظهر الشعائر: ما يفعلونه في شهر ربيع الأول من المولد، وقد احتوى على بدع ومحرمات جملة"؛ (المدخل: 2 / 2 -10).

    3- العلامة إبراهيم بن موسى بن محمد الشاطبي المالكي (ت: 790هـ):

    قوله: ".. فمعلوم أن إقامة المولد - على الوصف المعهود بين الناس - بدعة محدثة، وكل بدعة ضلالة؛ فالإنفاق على إقامة البدعة لا يجوز، والوصية به غير نافذة؛ بل يجب على القاضي فسخه... "؛ (فتاوى الشاطبي: ص203).

    4- العلامة أبو عبدالله محمد الحفار الغرناطي المالكي (ت: 811هـ):

    قال: "ليلة المولد لم يكن السلف الصالح يجتمعون فيها للعبادة، ولا يفعلون فيها زيادة على سائر ليالي السنة؛ لأن النبي لا يعظم إلا بالوجه الذي شرع به تعظيمه.. "؛ (المعيار المعرب والجامع المغرب: ص: 99 - 101).

    5- الحافظ أحمد بن عبدالرحيم أبو زرعة العراقي الشافعي (ت: 826هـ):

    قال: "لا نعلم ذلك - أي: عمل المولد - ولو بإطعام الطعام عن السلف" (تشنيف الآذان: ص 136).

    6- العلامة محمد بن علي الشوكاني (ت: 1250هـ):

    قال: "لم أجد إلى الآن دليلاً يدل على ثبوته من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع، ولا قياس، ولا استدلال؛ بل أجمع المسلمون أنَّه لم يوجد في عصر خير القرون، ولا الذين يلونهم ولا الذين يلونهم، وأجمعوا أن المخترع له السلطان -الكردي- المظفر أبو سعيد كوكبوري بن زين الدين علي سبكتكين صاحب أربل"؛ (رسالة في حكم المولد، ضمن مجموع "الفتح الرباني": 2 / 1087).

    7- الشيخ محمد رشيد رضا (ت: 1354هـ):

    قال: "هذه الموالد بدعة بلا نزاع، وأول من ابتدع الاجتماع لقراءة قصة المولد أحد ملوك الشراكسة بمصر"؛ (المنار: 17 / 111).

    وننبه هنا إلى أمرين:

    1- أن الغلو في الأنبياء والصالحين، ورفعهم فوق منازلهم التي أنزلهم الله إياها - أمر قد وقع في أمتي الغضب والضلالة: اليهود والنصارى؛ قال سبحانه: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [المائدة: 77]، وقال تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ} [النساء: 171]، وقال جل وعلا: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31]، وقد نهينا عن اتباعهم.

    2- أن الحب الحقيقي يستدعي الاتباع الصادق؛ قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 31].

    قال ابن القيم - رحمه الله -: "فعُلم انتفاء المحبة عند انتفاء المتابعة؛ فانتفاء محبتهم لازم لانتفاء المتابعة لرسوله، وانتفاء المتابعة ملزوم لانتفاء محبة الله لهم، فيستحيل إذن ثبوت محبتهم، وثبوت محبة الله لهم بدون المتابعة لرسوله - صلى الله عليه وسلم -"؛ (مدارج السالكين: 1 / 99).

    وقال تعالى: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف: 158].

    فاتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - ركيزة من ركائز ديننا، ووجوبه من المعلوم منه بالضرورة، وإنه من صفات المؤمنين؛ قال تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65].

    قال ابن كثير - رحمه الله -: "يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة: أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول - صلى الله عليه وسلم - في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنًا وظاهرًا، ولهذا قال: {ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65]، أي: إذا حكموك يطيعونك في بواطنهم، فلا يجدون في أنفسهم حرجًا مما حكمت به، وينقادون له في الظاهر والباطن، فيسلمون لذلك تسليمًا كليًّا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة" اهـ.
    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,571

    افتراضي رد: كل ما يخص الاحتفال بالمولد النبوي من (فتوى وأحكام)

    ولابد لنا تجاه هذه البدعة في الدين، والمحدثة في سنة سيد المرسلين من وقفات:
    الأولى: أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
    إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صمام أمان لنشر الخير، والتواصي به، ولردع ناشري الضلالة، سدنة القبور، المتأكِّلين من صناديق النذور، قال الله تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} [المائدة: 78].
    فالأخذ على أيدي هؤلاء المحتفلين؛ بنشر العلم تارة، وبسطوة النهي عن المنكر تارة أخرى - كفيل باضمحلال هذه البدعة، ولكنا نرى - ويا للحسرة! - تواصيًا من المتنفذين على هذه البدعة، ودعمًا وتيسيرًا وتشجيعًا لأصحابها، فأمر بالمنكر ونهي عن المعروف، وتشجيع على البدع!! وصدق - صلى الله عليه وآله وسلم - حين قال - كما في الحديث الصحيح -: ((إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين))، أخرجه الترمذي عن ثوبان - رضي الله عنه.

    الثانية: أهمية تعظيم شعائر الله

    {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32]، فيجب تعظيم الشعائر الزمانية والمكانية؛ فالزمانية كشهر رمضان والأشهر الحرم، والمكانية كالمساجد الثلاثة وكل ما عظمه الله - جل وعلا - في شرعه، فيجب تعظيم هذه الشعائر عن الشرك والبدعة والمعاصي الظاهرة، ومن تعظيمها: الاكتفاء بها، وعدم إحداث شعائر معظمة ليس عليها أثارة من كتاب أو سنة، ومن تعظيمها: نبذ ما لا يستحق التعظيم؛ كالقبور والأضرحة والمزارات المحرمة، ومن تعظيمها: عدم إحداث الأزمان المبتدعة؛ كالموالد البدعية، والأعياد الوطنية، ونحوها مما يوهِن إتيانه تعظيم شعائر الله واستبدالها بشعائر مبتدعة.

    الثالثة: أهمية التواصي بالحق، وبث النصح بين الناس، وحراسة جناب التوحيد، وإقامة العدل

    ولا شك أن من أعظم التواصي بالحق: نشر العلم؛ كي ينكشف به الجهل، وترتفع به راية السنة، وتكون المعذرة إلى الله: {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الأعراف: 164]، وقال تعالى: {رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 165]، فالرسل وأتباعهم من الدعاة هم مبلِّغو حُجَّة الله على عباده.

    قال تعالى: {وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [القصص: 87]، {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} [الشورى: 15]، {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل: 125]، {وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ} [الحج: 67].


    وقال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108].


    فهذه النصوص وغيرها تدل على إيجاب الدعوة، والبذل لها، والاستقامة عليها، وأنها هي الصراط المستقيم، ولا شك أن من أعظم أنواع الدعوة: دعوة الناس إلى هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165].


    والحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


    الموقعـون:

    الأستاذ الدكتور/ عبدالستار فتح الله سعيد أستاذ التفسير وعلوم القرآن بالأزهر
    الشيخ/ عبدالرحمن عبدالخالق من علماء الكويت
    الشيخ/ أحمد بن حسن المعلم رئيس رابطة علماء أهل السنة في حضرموت
    الدكتور/ عبدالرحمن بن صالح المحمود أستاذ العقيدة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
    الدكتور/ عبدالمحسن بن زبن المطيري أستاذ بكلية الشريعة بالكويت
    الدكتور/ عبدالعزيز بن محمد آل عبداللطيف أستاذ بجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية
    الدكتور/ محمد بن عبدالله الهبدان المشرف العام على موقع نور الإسلام
    الدكتورة/ سمية بنت علي أحمد دكتوراه في الحديث - الأزهر
    الدكتور/ سيد العربي دكتور بمركز البحوث، وأستاذ العقيدة - سابقًا – بمعهد القرآن والسنة بمركز العزيز بالله
    الشيخ/ أمين جعفر من علماء اليمن
    الشيخ/ عبدالله السعد من علماء السعودية
    الشيخ/ محمد ناصر كريمي من علماء اليمن
    الشيخ/ علي بن فتيني زقاف من علماء اليمن
    الشيخ/ محمد بن سالم الزبيدي من علماء اليمن
    الشيخ/ الدكتور محمد أحمد لوح عميد الكلية الأفريقية للدراسات الإسلامية
    الشيخ/ محمد بن موسى البيضاني رئيس مركز الدعوة بصنعاء
    الدكتور/ سيد العفاني من كبار الدعاة بمصر
    الشيخ/ رفاعي سرور من كبار الدعاة بمصر
    الشيخ/ حسن قاري الحسيني
    الشيخ/ حسام خضر مدير المركز الإسلامي بولاية ميرلاند - أمريكا
    الشيخ/ خالد عبدالمنعم الرفاعي باحث شرعي، ومسؤول قسم الفتوى بموقع الألوكة
    أ/ محمد صادق مكي صحفي وكاتب
    أ/ محمد عادل بكر باحث وصحفي
    أ/ محمد عبدالعزيز الهواري باحث، والمدير التنفيذي لمركز الأجيال للبحث العلمي
    أ/ سيد محمود باحث وكاتب إسلامي
    أ/ محمد جلال القصاص باحث وكاتب إسلامي
    أ/ محمد درويش باحث وكاتب إسلامي
    أ/ عمرو توفيق صحفي
    أ/ أحمد محمود كاتب وباحث إسلامي
    أ/ أحمد الطينخي صحفي
    أ/ وليد إبراهيم صحفي
    أ/ بسام السيد حسن باحث وكاتب إسلامي
    أ/ محمد بن عبدالله المقدي المشرف على موقع الصوفية
    المصدر
    شبكة الألوكة
    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,571

    افتراضي رد: كل ما يخص الاحتفال بالمولد النبوي من (فتاوى وأحكام)

    حول ذكرى مولد النبي
    الشيخ محمود شلتوت

    في شهر ربيع الأول من كل عام يقيم المسلمون حفلات الذكرى لميلاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فينصبون السرادقات، ويرفعون الإعلام، ويلقون الخطب، ويذيعون الأحاديث، ويكتبون الفصول، يشرحون للناس فيما يخطبون ويذيعون ويكتبون سيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، أو ناحية من نواحي سيرته، ويذكرون تشريعه وأحكامه، وطريقته في التأديب، وإنهاض النفوس وتهذيب الأخلاق.

    يذكرون أطواره التي مر بها في حياته قبل البعثة وهو طفل رضيع في صحراء بني سعد، وهو غلام يرعى الغنم بمكة، وهو شاب قوي جلد يتجر ويسافر، ويحضر حرب الفجار وحلف الفضول.

    ثم يذكرون دعوته وكيف بدأت سرية ثم كانت جهرية. ويذكرون ما ناله من أذى قومه، واضطهادهم له، وتضييقهم عليه حتى أخرجوه من دياره وأمواله إلى المدينة، فكانت الهجرة، وكانت الحروب، وكان التشريع والأحكام إلى أن نزل قوله تعالى بعد ثلاث وعشرين سنة من مبعثه: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِيناً ﴾ [المائدة: 3].

    يحتفلون على هذا النحو في يوم أو أيام، ويقولون: إنها ذكرى، ﴿ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾[الذاريات: 55]، ولقد كان المسلمون في عصورهم الأولى لا يعرفون احتفالاً خاصاً يقام في مثل هذه الأيام بقصد إحياء ذكرى الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم كانوا يرون أن عظمته ليست من جنس هذه العظمات التي يألفها الناس في أفذاذهم ورجالهم، والتي يخلعها الزمن على بعض الناس في بعض نواحي الحياة. لم تكن عظمته صلى الله عليه وسلم من جنس هذه العظمات المحدودة في نوعها، والمحدودة في أمدها.

    لم تكن من جنس هذه العظمات التي يخشى عليها من الضياع والتلاشي في بطون الأزمان والأيام؛ فيحتاج بقاؤها في أذهان الناس إلى مذكر.

    كانوا يعرفون أن عظمته صلى الله عليه وسلم ليست من جنس هذه العظمات، وإنما هي العظمة الخالدة التي ينبغي أن تكون دائماً قارّة في النفوس، ماثلة في القلوب، ممتزجة بالدماء، مؤاخية للعقيدة. لذلك كانت هذه العظمة المحمدية ظاهرة في قولهم إذا نطقوا، في حركتهم إذا تحركوا، في سكونهم إذا سكنوا، في جميع شئونهم الفردية والاجتماعية، السرية والعلنية، الدنيوية والأخروية، فهي عظمة قد رسمت لهم باطن الحياة وظاهرها، وحدودها ودوائرها، لم تقف عند ناحية من نواحي الحياة، بل لم تفق عند حدود هذه الحياة الفانية، فشملت جميع نواحي الحياة وامتدت إلى الحياة الآخرة فكشفت لهم عن حجب غيبها، وصورت لهم ما يكون للمحسن فيها من نعيم، وما يكون للمسيء فيها من شقاء.
    لم تكن عظمته عندهم بانتصار في معركة، ولا برأي في علم، ولا باختراع في صلاح، ولا بنظرية في أرض ولا سماء، وإنما كانت عظمة عامة وشاملة، ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا * وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ [الإسراء: 9- 10].بهذا آمَن المسلمون في عصورهم الأولى يوم كان الإيمان قوياً في النفوس، تشتعل جذوته فتلتهب الجوارح، وتُبذل الأنفس، ويضحى بالأرواح في ترسّم خُطى تلك العظمة والجد في معرفتها، ونشرها على العالم مهذبة نقية حتى تحيا بها النفوس وتطمئن إليها القلوب، وبذلك كانت جميع أيامهم وجميع أوقاتهم ذكرى عملية لهذه العظمة، ذكرى عملية يتمثلون فيها مبادئه وأحكامه وإرشاداته الحكيمة ويسيرون على نهجها، فكانت حالتهم مثالاً صادقاً ومرآة صافية تُرى منها عظمة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يكن الأمر بحاجة إلى مذكر بعظمة هم فيها سابحون، وبنورها مهتدون.

    كانوا يرون النبي صلى الله عليه وسلم أعظم قدراً وأجل شأناً من أن يكرَّم كما يكرَّم آحاد الناس بخطبة تلقى أو حديث يذاع، أو فصل يكتب.
    كرمه الله وليس بعد تكريم الله تكريم، وخلد اسمه في كتابه الخالد، فذكر اسمه الصريح، وذكره بوصف الرسالة مبعث العظمة، وذكره بوصف العبودية لله الواحد، وذكره بعظمة خُلقه، وذكره برحمته للمؤمنين، وبرحمته للناس أجمعين، وذكره بأنه المزكي للنفوس، والمعلم للكتاب والحكمة.

    ذكره بكل هذا كما ذكره بالتبشير والإنذار، وبأنه شهيد على أمته، وبأنه صاحب المقام المحمود، وجعل محبته من محبته، وطاعته من طاعته، وذكره في كتابه الخالد بهذا وبغيره من أوصاف التكريم بل من الأوصاف التي طبعه عليها وصاغه بها؛ بياناً لحقيقته، ورسماً لوظيفته.
    لم يقف التكريم الإلهي لمحمد صلى الله عليه وسلم عند هذا الحد، بل جعل له ذكراً في الأولين إذ كتبه في التوراة والإنجيل، وبشر به على لسان عيسى بن مريم، وجعل له ذكراً في الآخرين إذ قرن بينه و بين اسمه الكريم في كلمه التوحيد التي بها يكون المرء مسلماً، والتي هي الحد الفاصل بين الإيمان والكفر، وإذ جعل المناداة باسمه جزءاً من الأذان الذي يكرر في كل يوم خمس مرات بصوت مسموع؛ إيذاناً بالصلوات المفروضة، وجمعاً للمسلمين على عبادة الله، وفي التشهد كلما صلى مسلم فرضاً أو نقلاً.

    فكم إذاً من ملايين تفتر شفاهم، وتنطق ألسنتهم بذكر محمد صلى الله عليه وسلم في كل يوم و ليلة كلما أذن مؤذن أو أجاب مجيب، أو صلى مصلٍّ أو آمن مؤمن، أو تلا قارئ أو حدّث محدث.
    لم يكن بعد هذا كله ما يُلتمس أن يكون لمحمد صلى الله عليه وسلم، ومتى كانت هذه العظمة تنسى حتى تُذكر؟! ومتى كان هذا التكريم يخفى حتى يظهر؟!تلك روح خص الله بها نبيه ومصطفاه، لم تكن لتخفى على قلب يؤمن بالله وبرسوله الله.

    آمن الأولون بهذا كله، آمنوا بأن تمجيد رسولهم وتكريمه إنما يكون عن طريق اتباعه وإحياء سنته والتحلي بأخلاقه، وإقامة شرعه ودينه.

    آمنوا بهذا واعلموا أن الإيمان الحق يثمر المحبة الصادقة؟ وللمحبة الصادقة حقوق وعليها تبعات، فمن حقوقها: المتابعة لمن تحب، والرضا بما يرضيه، والغضب لما يغضبه. ومن تبعاتها تحمل المشاق والتضحية بالنفس في سبيل رضا المحبوب.
    ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ﴾ [آل عمران: 31]، ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوه َا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ﴾ [التوبة: 24]، ((لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه ممن سواهما)).

    ظل المسلمون كذلك حتى ضعفوا واستكانوا، فانطفأ نور تلك العظمة من قلوبهم، وأقفرت بصائرهم من أسرارها، ولم يبق لهم منها إلا صور مرسومة بحروف في الصحف والكتب يرجعون إليها كلما عاودتهم ذكرى تلك العظمة، وكلما تذكروها في شهر ربيع.

    طال عليهم الأمد فقست قلوبهم، وأعرضوا عن تعاليم تلك العظمة، وصاروا لا يذكرونها إلا إذا ذكروا ميلاد صاحبها، فوضعوها في مستوى العظمات الأخرى التي يألفها الناس في أفذاذهم، وجاروا الناس في تكريم عظمائهم بأساليبهم: بالأناشيد، والأزجال، والأنغام، وبالصور والزينات، وبالخطب والإذاعات، وتفننوا في المحاكاة حتى صاغوا عظمة محمد في أسلوب روائي قصصي، وقالوا: تلك قصة المولد الشريف.

    وما كان لعظمة محمد صلى الله عليه وسلم أن تكون قصة وهي الحقيقة الخالدة، وما كان لها أن تنسى وهي التهذيب الإنساني الدائم.

    ولكن هكذا ابتدع المسلمون هذا الأسلوب من التكريم، وصار لهم ليالٍ معدودة كليالي شم النسيم وليالي عيد الفصح ووفاء النيل.

    وهكذا ابتدع هذا الأسلوب كأثر من آثار الضعف حينما ابتلي المسلمون بالقول دون العمل، وحينما انقطعت الصلة العملية بين المسلمين وشريعة محمد صلى الله عليه وسلم.
    ابتدع هذا الأسلوب من التكريم بعد أن لم يكن، فهل بحث الناس عن سبب ابتداعه؟وهل تساءلوا عن السر في أنه لم يكن ثم كان؟ هل انصرفوا إلى هذا الجانب الذي كان يرجى أن يعرفوا منه أسباب ضعفهم؟ كلا؛ ولكنهم انصرفوا إلى البحث في كونه بدعة أو ليس بدعة؟ وإذا كانت بدعة فهل هي بدعة حسنة أو بدعة غير حسنة؟ وهكذا اختلفت بهم المذاهب، وتعددت الآراء، وظلوا إلى يومنا هذا بين محبِّذ ومنكر؛ شأنهم في كل شيء تناولوه بروح الجدل الذي صرفهم عن العمل، وما ابتليت أمة في حياتها بشر من كثرة القول وقلة العمل، وقد ابتلى الله المسلمين بالجدل في كل شيء فصرفهم عن العمل بمقدار ما جادلوا، جادلوا في العقائد، وجادلوا في الأحكام، وجادلوا فيما ليس من العقائد ولا من الأحكام، وجادلوا في كلماتهم وألفاظهم، وجادلوا حتى في القواعد التي وضعوها للجدل!! وهكذا صار الجدل شغلهم الشاغل، فتلهوا به عن فهم الإسلام، وعظمة الإسلام وسرد دعوة الإسلام، تلهوا به عن فهم كلام الله، وعن إدراك مقومات الحياة التي لا تستطيع أمة أن ترفع رأسها إلا بها، واكتفوا بذكر محمد صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع، وأنه على خلق عظيم وأن شريعته صالحة لكل زمان ومكان، فانخفضت رؤوسهم، والتوت أعناقهم، وضعف سلطانهم، وتفرق شملهم، وتناثرت عزتهم، وشغلوا بالقول ونسوا دينهم، ومنبع عظمة نبيهم أساسه العمل، ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ﴾ [التوبة: 105].

    أيها السادة:
    لا نعلم في القرآن ولا في تعاليم الرسول صلى الله عليه وسلم آية واحدة أو حديثاً واحداً يجعل سبيل السعادة مجرد القول، بل نراهما يُنيطان النجاح دائماً بالعمل، وينعيان على القوّالين الذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الصف: 2-3 ].

    نعم قد نجد القول في شيء من الآيات والأحاديث ولكن مقروناً بطلب العمل، ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ﴾ [فصلت: 30]، ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ﴾ [الزمر: 18]، ((قل: آمنت بالله، ثم استقم)).

    وهكذا كان صاحب الرسالة صلوات الله عليه فعالاً لا قوالاً، كان فعله أكثر من قوله، ذلك أن القول إذا لم يتبعه العمل كان الإيمان بالقائل ضعيفاً، وربما عُدَّ القائل الذي لا يعمل منافقاً أو مخادعاً، ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾ [البقرة: 8 - 9].

    ولقد كثر في أيامنا الدعاة إلى الخير وإلى الفضيلة وإلى الإصلاح وإلى الإنقاذ ولم تتجاوز دعواتهم حناجرهم، فعادت عليهم بالخسران والوبال، وسيخرجهم الزمن طوعاً أو كرهاً من صفوف المصلحين، وسيعلم الناس أنهم فيما يدعون كاذبون، وأنهم فيما يقولون مخادعون، وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون.

    كان النبي صلى الله عليه وسلم معلماً بالعمل لا بالقول، وكان داعياً للفضيلة بالفضيلة تفيض من نفسه، وكان قدوة في أعماله، وأسوة بأفعاله، يتوضأ ويقول لأصحابه: ((هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي)) لم يشرح لهم فرضاً ولا سنة ولا مستحباً، كان يصلي ويقول لأصحابه: ((صلوا كما رأيتموني أصلي»، كان يحج ويقول: ((خذوا عني مناسككم))، لذلك كان عظيماً، وعظيماً فوق العظماء.

    ولنذكر لكم بعض المثل العملية في ناحيتين من نواحي تلك العظمة العملية، ناحية تربيته للنفوس على الفضائل، وناحية إصلاحه للمجتمع إصلاحاً منظماً ثابتَ الأركان، مدعّم الجوانب.

    1
    - طريقة الرسول في التهذيب: يقول الله تعالى: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ﴾ [آل عمران: 164]. ولنقف في هذه الآية عند قوله تعالى: {وَيُزَكِّيهِمْ} .

    التزكية تطهير النفوس، وتقويم الأخلاق.
    ولذلك طريقان:

    أحدهما: شرح للأخلاق الطيبة من مزايا وآثار تعود على المرء وعلى المجتمع بالخير والسعادة، وهي الطريقة الوحيدة التي يعتمد عليها دعاة الإسلام ورؤساؤه اليوم.
    والثاني: ضرب المثل العملية في هذه الأخلاق الفاضلة، ليرى الناس آثارها بأعينهم، وتنفعل بها نفوسهم فيتسابقون إلى التحلي بها، والانتفاع بآثارها.
    وهذا الطريق الحكيم هو الذي سلكه محمد صلى الله عليه وسلم في تزكية النفوس، وتقويم الأخلاق، وكان قليلاً ما يكتفي بالطريق الأول.
    1- كان يدعو إلى الرحمة، ويضرب المثل العملية في جميع تصرفاته، وليس أدل على هذا من موقفه من قومه، وقد كادوا ما كادوا، فجاءه جبريل يقول له: إن الله قد علم ما رد به قومك عليك، وقد أمر ملك الجبال أن يصنع ما شئت بهم، فناداه ملك الجبال: مرني يا محمد بما شئت؛ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين فعلت. فماذا كان جوابه؟ ماذا كان جوابه وقد أتته القوة التي لا تبقي ولا تذر؟ ماذا كان جوابه وقد مُكِّن له من الذين نكلوا به وبأصحابه وأخرجوهم من ديارهم وأموالهم؟ كان جوابه: لا. بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله!وجاءه عمر بن الخطاب بعد غزوة أحد وقال له: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لقد دعا نوح على قومه فقال: ﴿ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً ﴾ [نوح: 26]، ولو دعوت علينا بمثلها لهلكنا عن آخرنا، فلقد وُطِئَ ظهرك، وأُدمي وجهك، وكسرت رَباعيتك، فأبيت أن تقول إلا خيراً، فقلت: ((اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون)).

    لذلك يقول الله عز وجل: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ﴾ [آل عمران: 159]، ويقول: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107]، ﴿ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِين َ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [التوبة: من 128].

    2
    - كان يعلمهم العفو عند المقدرة: تجلى ذلك منه عملياً يوم الفتح، يوم أن دخل مكة ظافراً منتصراً يكاد رأسه يمس سرج فرسه من الخضوع، يوم أن دخلها في خضوع المؤمنين لا في صلف الجبارين و المتعنتين، وقد اجتمع حوله أقطاب قريش وصناديدهم ينظرون ما هو فاعل بهم، تصطك مفاصلهم، وترتجف قلوبهم من هول ما ينظرون؛ جرياً على عادة الفاتحين المتغلبين.
    يومئذ قال لهم: ((يا أهل مكة ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيراً، أخ كريم، وابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء)).

    وقد قصده غورث بن الحارث ليفتك به وهو نائم في حر الظهيرة تحت شجرة بعيداً عن أصحابه وهم جميعاً نائمون، فأحس صلى الله عليه وسلم بحركة فانتبه فإذا رجل قائم على رأسه والسيف مصلت في يده قائلاً: ((ما يمنعك مني يا محمد؟ فقال: الله يمنعني منك ويعصمني.

    فسقط السيف من يد الرجل، فتناوله النبي صلى الله عليه وسلم وقال للرجل: ما يمنعك مني يا أخا العرب؟! فقال حلمُك وعفوك.

    فتركه النبي وعفا عنه. فرجع الرجل إلى قومه مسلماً يقول لهم: جئتكم من عند خير الناس)).
    وجاءه رجل لم يسلم وكان له دَين عليه: جاءه يتقاضاه دَينه، فجذب ثوبه عن منكبيه، وأخذ بمجامع ثيابه وأغلظ، ثم قال: ((إنكم يا بني عبد المطلب مُطْل، فانتهره عمر وشدد له في القول، والنبي صلى الله عليه وسلم يبتسم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا وهو كنا إلى غير هذا منك أحوج يا عمر، تأمرني بحسن القضاء، وتأمره بحسن التقاضي))، ثم قال: ((لقد بقي من أجله ثلاث، وأمر عمر بأن يقضيه ماله، ويزيده عشرين صاعاً؛ لما روعه))، فكان سبب إسلامه.

    ولقد كان رسول الله عليه وسلم شجاعاً كأتمّ ما تكون الشجاعة، لم يكن شجاعاً بالقول فقط، وإنما كان شجاعاً بالفعل، وفي ذلك يقول علي رضي الله عنه: ((لقد كنا إذا حمى البأس، واحمرت الحدق؛ اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه.

    ولقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ بالنبي وهو أقربنا إلى العدو، وكان من أشد الناس يومئذ بأساً))، وكان الشجاع هو الذي يقرب منه صلى الله عليه وسلم إذا دنا العدو؛ لقربه منه.
    وليس يعرف التاريخ قائداً بطلاً كمحمد صلى الله عليه وسلم، فرّ أصحابه من موقفهم يوم أحد متلهين بالغنائم، مخالفين عن أمره: ألا يبرحوا الشعب ولو رأوه وأصحابه يُقتلون، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي بنفسه عن قوسه حتى اندقت سِيَتُها، وأحاط به نفر من المسلمين يدفعون عنه ويحمونه، وترّس أبو دجانة بنفسه دون رسول الله، فنحى ظهره والنبل يقع فيه.

    ووقف سعد بن وقاص إلى جانبه يرمي بالنيل دونه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يناوله النيل ويقول له: ارْم فداك أبي وأمي.

    وأصيب النبي صلى الله عليه وسلم فوقع لشقّه، وكسرت رباعيته، وشج وجهه، وكُلمت شفته، ودخلت حلقتان من المغفر - الذي يستر به وجهه - وفي وجنتيه، ولكنه مع هذا تمالك نفسه وأخذ ينادي المسلمين: ((إلي عباد الله.. إلي عباد الله))، فإذا به يقع في حفرة حفرها المشركون ليقع فيها المسلمون، فيأخذ علي بيده، ويرفعه طلحة بن عبيد الله حتى يستوي.
    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,571

    افتراضي رد: كل ما يخص الاحتفال بالمولد النبوي من (فتوى وأحكام)

    موقف من مواقف البطولة لا يعهد لقائد غير رسول الله، وفي هذا الموقف العلمي يقول الله في كتابه العزيز: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُم ْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ * إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [آل عمران: 152- 153].ولقد كان محمد صلى الله عليه وسلم يشترك مع أصحابه فيما يفعلون من شئون الحرب كأنه جندي من جنوده، وكان يحمل التراب في غزوة الخندق على كاهله، وهو يعلم أن فيهم من يكفيه ذلك راضياً مسروراً، ولكنه يضرب لهم الأمثال بما يفعل، ويثير في قلوبهم حماسة الإيمان.

    3
    - إصلاحه لنواحي المجتمع:
    كان له صلى الله عليه وسلم طرق عملية في تأديب الذين ينحرفون عن واجب الإيمان، وسبيل المؤمنين المخلصين، فقد تخلف بعض أصحابه عن الخروج إلى غزوة من الغزوات، ولم يقدموا عذراً يشفع لهم في هذا التخلف، ولما رجع الرسول وصحبه إلى المدينة جاءه أولئك المتخلفون وصدقوه الحديث، فقرر النبي صلى الله عليه وسلم مقاطعتهم حتى عن رد السلام وإلقائه، وفي هذا التأديب الذي أقره الله عليه يقول الله تعالى:
    ﴿ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِي نَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ * وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 117- 119].

    هكذا كان تأديب النبي لأصحابه وتربيته لأخلاقهم.

    كان الإصلاح الإلهي للأمم أنجع الأدوية يقدرها الحكيم العليم الخبير بناء على علمه بحالة المريض وبما تحتمله صحته وجسمه.

    وقد وزع الإصلاح على الرسل كما وزعت الرسل على الأمم، فلما كمل استعداد الإنسانية لتلقي جميع أنواع الإصلاح أرسل خاتم الأنبياء إلى جميع العالم، مذكراً بما مضى من إصلاح إخوانه المرسلين، متماً لرسالة الله معمماً الناس أجمعين، فجاءت رسالته إصلاحاً عاماً شاملاً، ولم يترك سبيلاً للسعادة إلا شرعه، ودعا إليه، ولا آخر للشقاء إلا منعه ونفر منه، ولم يعرف العالم هذا الإصلاح الشامل العام قبل رسالة محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107].

    1
    - أصلح العقيدة، وكانت من قبل بين الإفراط، كانت بين عقل ينكر الله، ولا يعترف بوجوده، ويقول: ﴿ مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ﴾ [الجاثـية: 24]، وبين داع يدعو مع الله إلهاً آخر، ويشرك به ما لا ينفعه ولا يضره فجاء بالعقيدة القويمة: أنباهم بأن ربهم واحد، وأنه هو القادر العليم الحكيم المستحق وحده للعبادة، وأن تتوجه القلوب إليه، فكرم بذلك الإنسان، وأزال وصمة الشرك والعبودية لغير الله.

    ثم أمد هذه العقيدة بمدد دائم روحي لا ينقطع، يذكر بها ويعين عليها؛ أمدها بالصلوات التي تصل بين العبد وربه، وتذكره كل يوم خمس مرات بخالقة ومنشئه، وتنهاه عن الفحشاء و المنكر، وأمدها بالصوم تمريناً على الصبر، وتعويداً على الطاعة، ومراقبة لله في السر والعلن.

    أمدها بالزكاة، تمريناً على العطف والبر والرحمة، والرفق بالمحتاجين، وشكراً لله تعالى الذي منح الأغنياء ما في أيديهم من الأموال، وبارك لهم فيها.

    2
    - وكما أصلح العقيدة وأمدها بهذا وأمثاله من ألوان المدد؛ أصلح المجتمع، والإصلاح في الأمم إنما يعتمد على عُمُد، ويقوم على أسس لا ينهض بدونها، ولا يثمر ثمراته إلا بها: إنه يعتمد على العلم والمال والأسرة ونظام الدولة، والصحة العامة والقوة والعدل. وفي هذه الدوائر يرسم الإسلام برنامج إصلاحه الشامل:
    1- حث على العلم، وسوّى فيه بين الرجال والنساء.
    2- وضع نظاماً للتعامل بالبيع والشراء والإجارة والوصية والميراث، ونحو ذلك، من شأنه أن يبطل النزاع، ويزل الفساد ويقضي على أسباب الفتن.
    3- وضع نظاماً للأسرة يقيها الانحلال ويربط برباط المحبة والتعاون، للزوج فيه الحقوق، وللزوجة حقوق، وللأبناء حقوق وللآباء والأمهات حقوق, وضع هذا النظام دقيقاً شاملاً لكل علاقة من علاقات الأسرة صغيرة أو كبيرة، موافقاً لما يقضي به العقل والعدل والرحمة وحسن الصلة.
    4- جعل للدولة نظاماً في حكومتها، ومحكوميها، وفي علاقتها بغيرها من الدول، وفي سلمها وحربها ومعاهداتها.
    5- أمر بالمحافظة على صحة الشعب العامة، وعلم الأفراد النظافة بالغسل والوضوء، ومنع الضرر الناشئ من العدوى والوباء.
    6- حث على اتخاذ الحيطة، وإعداد القوة، لتكون الدولة قوية الجانب، مهيبة في عيون أعدائها.
    7- أمر بالعدل في كل شيء، بين الحاكم والمحكوم، بين السادة والمسودين، وبين الأغنياء والفقراء، وبين المتقاضين بين المتعاملين، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِين َ ﴾ [النساء: 135]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [المائدة: 8 ].

    أيها السادة:
    ذلكم قل من كثر من شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وهديه، التي كان سلفنا بها عاملين، وعلى نهجها سائرين، والتي أصبحنا من بعدهم لها ذاكرين وبالذكرى مكتفين!
    قولوا ما شئتم ولكن لا تكتفوا بالقول: ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُون َ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [التوبة: 105].﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّ هُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّ هُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 97].
    المصدر
    مجلة الهدي النبوي، العدد الثالث لسنة 1362هـ
    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,571

    افتراضي رد: كل ما يخص الاحتفال بالمولد النبوي من (فتوى وأحكام)

    سماحة الشيخ العلامة ابن باز –رحمه الله-

    1-السؤال: هل يحل للمسلمين أن يحتفلوا في المسجد ليتذكروا السيرة النبوية الشريفة في ليلة 12 ربيع الأول بمناسبة المولد النبوي الشريف بدون أن يعطلوا نهاره كالعيد ؟ واختلفنا فيه، قيل بدعة حسنة، وقيل: بدعة غير حسنة ؟
    الجواب: ليس للمسلمين أن يقيموا احتفالا بمولد النبي -صلى الله عليه وسلم- في ليلة 12 ربيع الأول ولا في غيرها ، كما أنه ليس لهم أن يقيموا أي احتفال بمولد غيره عليه الصلاة والسلام . لأن الاحتفال بالموالد من البدع المحدثة في الدين؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يحتفل بمولده في حياته -صلى الله عليه وسلم- وهو المبلغ للدين والمشرع للشرائع عن ربه سبحانه ولا أمر بذلك ولم يفعله خلفاؤه الراشدون ولا أصحابه جميعا ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة . فعلم أنه بدعة وقد قال -صلى الله عليه وسلم- : "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" متفق على صحته ، وفي رواية لمسلم وعلقها البخاري جازما بها: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"، والاحتفال بالموالد ليس عليه أمر النبي -صلى الله عليه وسلم-، بل هو مما أحدثه الناس في دينه في القرون المتأخرة فيكون مردودا ، وكان عليه الصلاة والسلام يقول في خطبته يوم الجمعة : " أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة"،رواه مسلم في صحيحه وأخرجه النسائي بإسناد جيد وزاد: " وكل ضلالة في النار"، ويغني عن الاحتفال بمولده تدريس الأخبار المتعلقة بالمولد ضمن الدروس التي تتعلق بسيرته عليه الصلاة والسلام وتاريخ حياته في الجاهلية والإسلام في المدارس والمساجد وغير ذلك ، من غير حاجة إلى إحداث احتفال لم يشرعه الله ولا رسوله -صلى الله عليه وسلم- ولم يقم عليه دليل شرعي . والله المستعان ونسأل الله لجميع المسلمين الهداية والتوفيق للاكتفاء بالسنة والحذر من البدعة .
    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,571

    افتراضي رد: كل ما يخص الاحتفال بالمولد النبوي من (فتوى وأحكام)

    2- الأخ (أ.م.م) من الكويت يقول في سؤاله: ذكر أحد العلماء أن الإمام ابن تيمية رحمه الله يستحسن الاحتفال بذكرى المولد النبوي فهل هذا صحيح يا سماحة الشيخ؟
    الجواب: الاحتفال بالمولد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة وأزكى التسليم بدعة لا تجوز في أصح قولي العلماء؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يفعله، وهكذا خلفاؤه الراشدون، وصحابته جميعاً رضي الله عنهم، وهكذا العلماء وولاة الأمور في القرون الثلاثة المفضلة، وإنما حدث بعد ذلك بسبب الشيعة ومن قلدهم، فلا يجوز فعله ولا تقليد من فعله. والشيخ تقي الدين أحمد بن تيمية رحمه الله ممن ينكر ذلك ويرى أنه بدعة، ولكنه في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) ذكر في حق من فعله جاهلاً، ولا ينبغي لأحد أن يغتر بمن فعله من الناس أو حبذ فعله أو دعا إليه، كمحمد علوي مالكي وغيره؛ لأن الحجة ليست في أقوال الرجال وإنما الحجة فيما قال الله سبحانه أو قاله رسوله -صلى الله عليه وسلم- أو أجمع عليه سلف الأمة، لقول الله عز وجل: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا)، وقوله سبحانه: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ...الآية)، وقوله سبحانه: ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)، وهو -عليه الصلاة والسلام- لم يفعل ذلك، وقد بلغ البلاغ المبين بأقواله وأفعاله -صلى الله عليه وسلم-، وأصحابه -رضي الله عنهم- لم يفعلوا ذلك، ولو كان خيراً لسبقونا إليه، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" متفق على صحته، وقال -عليه الصلاة والسلام-:"من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" أخرجه مسلم في صحيحه، وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول في خطبه: "أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة" أخرجه مسلم في صحيحه. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وقد كتبت في ذلك كتابة مطولة بعض الطول، وفي بدع أخرى كبدع الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، وليلة النصف من شعبان، وقد طبعت كلها في كتيب بعنوان (التحذير من البدع) وهو يوزع من دار الإفتاء ومن وزارة الشئون الإسلامية، وهو موجود في كتابي بعنوان (مجموع فتاوى ومقالات) في المجلد الأول ص227 فمن أحب أن يراجع ذلك فليفعل. ونسأل الله أن يوفقنا وجميع المسلمين لمعرفة الحق واتباعه، وأن يعيذنا جميعاً من البدع والمنكرات ما ظهر منها وما بطن، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,571

    افتراضي رد: كل ما يخص الاحتفال بالمولد النبوي من (فتوى وأحكام)

    2-السؤال: كنا في لقاء ماض قد استعرضنا رسالة وردتنا من المستمع فلاح السيد قرية الكوز، محافظة الحسكة، منطقة الماليكة، وبقي له بعض الاستفسارات والأسئلة التي يمكن أن تغطي حلقة كاملة، يقول يا شيخ عبد العزيز في الاستفسار الأول: نسألكم عن مولد النبي الأعظم -صلى الله عليه وسلم- هل هو بدعة؟ وإني قد سمعت في بعض البلدان ومن بعض العلماء يقولون: إنها بدعة حسنة؟
    الجواب: الاحتفال بالموالد إنما حدث في القرون المتأخرة بعد القرون المفضلة، بعد القرن الأول والثاني والثالث، وهو من البدع التي أحدثها بعض الناس، استحساناً وظناً منه أنها طيبة، والصحيح والحق الذي عليه المحققون من أهل العلم أنها بدعة. الاحتفالات بالموالد كلها بدعة، ومن جملة ذلك الاحتفال بالمولد النبوي، ولماذا؟ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يفعله ولا أصحابه ولا خلفاؤه الراشدون ولا القرون المفضلة، كلها لم تفعل هذا الشيء، والخير في اتباعهم لا فيما أحدثه الناس بعدهم، وقد ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: "إياكم ومحدثات الأمور". وقال -عليه الصلاة والسلام-: "وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة". وقال -عليه الصلاة والسلام-: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد". أي مردود؛ فالنبي -صلى الله عليه وسلم- وضح الأمر، وبين أن الحوادث في الدين منكرة، وأنه ليس لأحد أن يشرع في هذا الدين ما لم يأذن به الله، وقد ذم الله –تعالى- أهل البدع بقوله: ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ )، [(21) سورة الشورى]. والاحتفال أمر محدث لم يأذن به الله ولا رسوله عليه الصلاة والسلام، والصحابة أفضل الناس بعد الأنبياء وأحب الناس للنبي -صلى الله عليه وسلم- وأسرع الناس إلى كل خير، ولم يفعلوا هذا، لا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا بقية العشرة ولا بقية الصحابة، وهكذا التابعون وأتباع التابعين ما فعلوا هذا، وإنما حدث من بعض الشيعة الفاطميين في مصر في المائة الرابعة كما ذكر هذا بعض المؤرخين، ثم حدث في المائة السادسة في آخرها وفي أول السابعة .... ظن أن هذا طيب، ففعل ذلك. والحق أنه بدعة لأنها عبادة لم يشرعها الله -سبحانه وتعالى-، والرسول -صلى الله عليه وسلم- قد بلغ البلاغ المبين ولم يكتم شيئاً مما شرعه الله، بل بلغ كل ما شرع الله وأمر به؛ فقال الله - سبحانه وتعالى-: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ )، [(3) سورة المائدة]. فالله قد أكمل الدين وأتمه، وليس في ذلك الدين الذي أكمله الله الاحتفال بالموالد، فعلم بهذا أنها بدعة منكرة لا حسنة؛ وليس في الدين بدعة حسنة، بل كل بدعة ضلالة، كلها منكرة والنبي -عليه الصلاة والسلام- قال: "كل بدعة ضلالة". فلا يجوز لأحد من المسلمين أن يقول إن في البدع شيئا حسنا والرسول يقول: "كل بدعة ضلالة"؛لأن هذه مناقضة ومحادة للرسول -صلى الله عليه وسلم-، وقد ثبت عنه أنه قال: "كل بدعة ضلالة". فلا يجوز لنا أن يقول خلاف قوله -عليه الصلاة والسلام-. وما يظنه بعض الناس أنه بدعة وهو مما جاء به الشرع فليس ببدعة مثل كتابة المصاحف، ومثل صلاة التروايح ليست بدعة، كل هذه مشروعة فتسميتها بدعة لا أصل لذلك. وأما ما يروى عن عمر أنه قال في التروايح : [نعمت البدعة]. فالمراد بهذا من جهة اللغة وليس من جهة الدين. ثم قول عمر لا يناقض ما قاله الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولا يخالفه، فقول الرسول --صلى الله عليه وسلم-- مقدم؛ لأنه قال : "كل بدعة ضلالة". وقال: "وإياكم ومحدثات الأمور". وقال --صلى الله عليه وسلم-- في خطبة الجمعة : "أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد --صلى الله عليه وسلم--، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة". هذا حكمه -عليه الصلاة والسلام-. رواه مسلم في الصحيح. فلا يجوز لمسلم أن يخالف ما شرعه الله، ولا أن يعاند ما جاء به نبي الله -عليه الصلاة والسلام-، بل يجب عليه الخضوع لشرع الله، والكف عما نهى الله عنه من البدع والمعاصي- رزق الله الجميع للهداية.
    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,571

    افتراضي رد: كل ما يخص الاحتفال بالمولد النبوي من (فتوى وأحكام)

    3-السؤال: في يوم المولد النبوي الشريف يتم في بعض مناطق قطرنا توزيع الطعام والحلوى على الناس إحياءً لهذا اليوم العزيز، ويقولون: إن توزيع الطعام والحلوى -وبالأخص الحلوى- لها أجر كبير عند الله -عز وجل-، هل هذا صحيح؟
    الجواب:الاحتفال بالمولد هذا مما أحدثه الناس، وليس مشروعاً، ولم يكن معروفاً عند السلف الصالح، لا في عهد النبي --صلى الله عليه وسلم-- ولا في عهد التابعين، ولا في عهد أتباع التابعين، ولا في القرون المفضلة، ولم يكن معروفاً في هذه العصور العظيمة، وفي القرون الثلاثة المفضلة، وإنما أحدثه الناس بعد ذلك، وذكر المؤرخون أن أو من أحدثه هم الفاطميون الشيعة حكام مصر والمغرب، هم من أحدث هذه الاحتفالات، الاحتفال بالمولد النبوي، وبمولد الحسين، ومولد فاطمة، والحسن، وحاكمهم، جعلوا هناك احتفالات لعدة موالد: منها مولد النبي -عليه الصلاة والسلام-، فهذا هو المشهور أنه أول من أحدث في المائة الرابعة من الهجرة، ثم حدث بعد ذلك من الناس الآخرين تأسياً بغيرهم، والسنة في ذلك عدم فعل هذا المولد؛ لأنه من البدع المحدثة في الدين، والرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، وقال -عليه الصلاة والسلام-: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"، والاحتفال قربة وطاعة فلا يجوز إحداث قربة وطاعة إلا بدليل، وما يفعله الناس اليوم ليس بحجة، ما يفعله الناس في كثير من الأمصار، في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول، من الاحتفال بالموالد مولد النبي -صلى الله عليه وسلم-، وتوزيع الطعام أو الحلوى، أو قراءة السيرة في ذلك اليوم، وإقامة الموائد كل هذا ليس له أصل فيما علمنا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا عن أصحابه -رضي الله عنهم-، ولا عن السلف الصالح في القرون المفضلة، وهذا هو الذي علمناه من كلام أهل العلم، وقد نبه على ذلك أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله- شيخ الإسلام، ونبه على ذلك الشاطبي -رحمه الله- في الاعتصام بالسنة، ونبه على ذلك آخرون من أهل العلم، وبينوا أن هذا الاحتفال أمرٌ لا أساس له، وليس من الأمور الشرعية، بل هو مما ابتدعه الناس، فالذي ننصح به إخواننا المسلمين هو ترك هذه البدع، وعدم التساهل بها، وإنما حب النبي --صلى الله عليه وسلم-- يقتضي اتباعه وطاعة أوامره وترك نواهيه، كما قال الله -سبحانه-: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)، [آل عمران: 31]؛ فليس العلامة على حبه أن نحدث البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان، من الاحتفال بالمولد، أو الحلف بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، أو الدعاء والاستغاثة به، أو الطواف بقبره، أو ما أشبه ذلك، كل هذا مما لا يجوز، وليس من حبه --صلى الله عليه وسلم-- بل هو من مخالفة أمره -عليه الصلاة والسلام-، فحبه يقتضي اتباعه وطاعة أوامره وترك نواهيه والوقوف عند الحدود التي حدها -عليه الصلاة والسلام-، هكذا يكون المؤمن، كما قال الله عز وجل: ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)، [آل عمران: 31]، وقال -عز وجل-: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا[الحشر: 7] وقال -جل وعلا-: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ)،[النور: 54]، ولو كان الاحتفال بالمولد أمراً مشروعاً لم يكتمه النبي --صلى الله عليه وسلم--، فإنه ما كتم شيئاً فقد بلغ البلاغ المبين -عليه الصلاة والسلام-، فلم يحتفل بمولده، ولم يأمر أصحابه بذلك، ولم يفعله الخلفاء الراشدون - رضي الله عنهم-، ولا بقية الصحابة -رضي الله عنهم-، ولا التابعون وأتباعهم بإحسان في القرون المفضلة، فكيف يخفى عليهم ويعلمهم من بعدهم؟! هذا مستحيل، فعلم بذلك أن إحداثه من البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان، ومن قال: إنه بدعة حسنة، فهذا غلط لا يجوز، لأنه ليس بالإسلام بدع حسنة، والرسول --صلى الله عليه وسلم-- قال: "كل بدعة ضلالة"، وكان يخطب الناس يوم الجمعة ويقول: "إن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد --صلى الله عليه وسلم--، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة"؛ فلا يجوز للمسلم أن يقول فيه بدعة حسنة، يعني يناقض النبي --صلى الله عليه وسلم-- ويعاكسه، وهذا لا يجوز لمسلم، بل يجب عليه أن يتأدب مع رسول الله --صلى الله عليه وسلم-- ويحذر مخالفة أمره --صلى الله عليه وسلم--، ومخالفة شريعته في هذا وغيره، فلما قال --صلى الله عليه وسلم--: "كل بدعة ضلالة"، هذه الجملة صيغة عامة تعم الموالد وغير الموالد من البدع، وهكذا ما أحدثه بعض الناس من الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج بليلة سبع وعشرين من رجب، أو ليلة النصف من شعبان، هذه أيضاً من البدع؛ لأن الرسول --صلى الله عليه وسلم-- ما فعلها ولا فعلها أصحابه، فتكون بدعة، وهكذا جميع ما أحدثه الناس من البدع في الدين كلها داخلة في هذا النوع، فليس لأحد من المسلمين أن يحدث شيئاً من العبادات ما شرعه الله، بل يجب على أهل الإسلام الاتباع والتقيد بالشرع أينما كانوا، والحذر من البدعة ولو أحدثها من أحدثها من العظماء والكبار، فالرسول --صلى الله عليه وسلم-- فوقهم، فوق جميع العظماء، وهو سيد ولد آدم، وهو الذي أوجب الله علينا طاعته واتباع شريعته، فليس لأحد أن يقدم على هديه هدي أحدٍ من الناس، ولا طاعة أحدٍ من الناس، ثم الله فوق الجميع -سبحانه وتعالى-، وهو الواجب الطاعة وهو الإله الحق -سبحانه وتعالى- وهو الذي بعث الرسول ليعلم الناس ويرشد الناس فالرسول هو المبلغ عن الله عز وجل فلو كان الاحتفال بهذه الأمور مما أمره الله به لم يكتبه بل يبلغه لأن عليه الصلاة والسلام بلغ البلاغ المبين، وهكذا أصحابه لو كان بلغهم وأعلمهم لبلغوا أيضاً فلما لم يأتنا هذا عنه علمنا يقيناً أنه من البدع التي أحدثها الناس وأن الواجب على أهل الإسلام ألا يوافقوا أهل البدع بل عليهم أن يسيروا على النهج الذي سار عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وسار عليه أصحابه الكرام رضي الله عنه ثم أتباعهم بإحسان في القرون المفضلة. نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.
    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,571

    افتراضي رد: كل ما يخص الاحتفال بالمولد النبوي من (فتوى وأحكام)

    السؤال: ما حكم المولد النبوي، وما حكم الذي يحضره، وهل يعذب فاعله إذا مات وهو على هذه الصورة؟
    الجواب: المولد لم يرد في الشرع ما يدل على الاحتفال به، لا مولد النبي - -صلى الله عليه وسلم- -ولا غيره، فالذي نعلم من الشرع المطهر وقرره المحققون من أهل العلم أن الاحتفال بالموالد بدعة، لا شك في ذلك؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنصح الناس وأعلمهم بشرع الله والمبلغ عن الله لم يحتفل بالمولد، مولده -صلى الله عليه وسلم- ولا أصحابه، لا خلفاؤه الراشدون ولا غيرهم ولو كان حقاً وخيراً وسنة لبادروا إليه ولما تركه النبي - -صلى الله عليه وسلم- -ولعلمه أمته وفعله بنفسه، ولفعله وأصحابه وخلفاؤه رضي الله عنهم فلما تركوا ذلك علمنا يقيناً أنه ليس من الشرع، وهكذا القرون المفضلة، لم تفعل ذلك، فاتضح بذلك أنه بدعة، وقد قال عليه الصلاة والسلام: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه؛ فهو رد"، وقال -عليه الصلاة والسلام-: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا؛ فهو رد"، في أحاديث أخرى تدل على ذلك، وبهذا يعلم أن هذه الاحتفالات بالمولد النبوي في ربيع الأول أو في غيره وهكذا الاحتفالات بالموالد الأخرى كالبدوي والحسين وغير ذلك كلها من البدع المنكرة التي يجب على أهل الإسلام تركها، وقد عوضهم الله بعيدين عظيمين، عيد الفطر وعيد الأضحى ففيهما الكفاية عن إحداث أعياد واحتفالات منكرة، مبتدعة، وليس حب النبي - -صلى الله عليه وسلم- - يقوم بالموالد، وإقامتها وإنما حبه - صلى الله عليه وسلم- يقتضي اتباعه وتمسكه بشريعته والذب عنها، والدعوة إليها، والاستقامة عليها، هذا هو الحب، قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم، فحب الله ورسوله ليس بالموالد ولا بالبدع ولكن حب الله ورسوله يكون بطاعة الله ورسوله والاستقامة على شريعة الله، بالجهاد في سبيل الله، بالدعوة إلى سنة النبي - -صلى الله عليه وسلم- -والذب عنها والإنكار على من خالفها، هكذا يكون حب الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ويكون بالتأسي به بأقواله وأعماله، والسير على منهاجه عليه الصلاة والسلام، والدعوة إلى ذلك، هذا هو الحب الصادق الذي يدل عليه العمل الشرعي والعمل الموافق لشرعه، وأما كونه يعذب أو ما يعذب هذا شيء آخر، هذا إلى الله جل وعلا، فالبدع والمعاصي من أسباب العذاب لكن قد يعذب الإنسان بأمر معصيته، وقد يعفو الله عنه إما لجهله وإما لأنه قلد من فعل ذلك ظناً منه أنه مصيب أو لأعمالٍ صالحة قدمها كانت سبباً لعفو الله أو لشفاعة الشفعاء من الأنبياء أو المؤمنين أو الأفراط فالحاصل أن المعاصي والبدع من أسباب العذاب وصاحبها تحت مشيئة الله جل وعلا، إذا لم تكن بدعته مكفرة، أما إذا كانت البدعة مكفرة، من الشرك الأكبر فصاحبها مخلد في النار، نعوذ بالله، لكن إذا كانت البدعة ليس فيها شرك أكبر، وإنما هي فروع خلاف الشريعة من صلواتٍ مبتدعة، أو احتفالات مبتدعة ليس فيها شرك، هذا تحت مشيئة الله كالمعاصي.
    (موقع فضيلة الشيخ العلامة ابن باز –رحمه الله-)


    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,571

    افتراضي رد: كل ما يخص الاحتفال بالمولد النبوي من (فتوى وأحكام)

    فضيلة الشيخ العلامة ابن عثيمين –رحمه الله-

    1-السؤال: المستمع وصلتنا من م. ع. ص. من جمهورية مصر العربية يقول: ما حكم الشرع في نظركم في أعياد الميلاد، والاحتفال بذكرى المولد للرسول -صلى الله عليه وسلم- ؛ لأنها تنتشر عندنا بكثرة، أفيدونا -بارك الله فيكم -؟
    الجواب: نظرنا في هذه المسألة أن نقول: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رسول إلى الخلق أجمعين، وأنه يجب على جميع الخلق أن يؤمنوا به ويتبعوه، وأنه يجب علينا مع ذلك أن نُحبه أعظم من محبتنا لأنفسنا ووالدينا وأولادنا؛ لأنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونرى أن من تعظيم النبي -صلى الله عليه وسلم- وعلامة محبته أن لا نتقدم بين يديه بأمر لم يَشرعه لنا؛ لأن ذلك من التقدم عليه، وقد قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ)، وإقامة عيد لميلاد النبي -صلى الله عليه وسلم- لا تخلو من أحوال ثلاثة: إما أن يفعلها الإنسان حباً وتعظيماً للنبي -صلى الله عليه وسلم-، وإما أن يفعلها لهواً ولعباً ، وإما أن يفعلها مشابهةً للنصارى الذين يحتفلون بميلاد عيسى بن مريم -عليه الصلاة والسلام-؛ فعلى الأول إذا كان يفعلها حباً وتعظيماً للرسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فإنها في هذه الحال تكون ديناً وعبادة؛ لأن محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- وتعظيمه من الدين قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً* لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً)، وإذا كان ذلك من الدين؛ فإنه لا يمكن لنا ولا يسوغ لنا أن نشرع في دين النبي -صلى الله عليه وسلم- ما ليس منه إذا أن ذلك أي شرعنا في دين النبي -صلى الله عليه وسلم- ما ليس منه يستلزم أحد أمرين باطلين: فإما أن يكون الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يعلم بأن هذا من شريعته، وحينئذٍ يكون جاهلاً بالشرع الذي كُلف بتبليغه، ويكون من بعده ممن أقاموا هذه الاحتفالات أعلم بدين الله من رسوله، وهذا أمر لا يمكن أن يتفوه به عاقل فضلاً عن مؤمن، وإما أن يكون النبي -صلى الله عليه وسلم- قد علم، وأن هذا أمر مشروع، ولكنه كتم ذلك عن أمته، وهذا أقبح من الأول إذا أنه يستلزم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد كتم بعض ما أنزل الله عليه وأخفاه عن الأمة، وهذا من الخيانة العظيمة، وحاشا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يكتم شيئاً مما أنزل الله عليه قالت عائشة -رضي الله عنها-: لو كان النبي -صلى الله عليه وسلم- كاتماً شيئاً مما أنزل الله عليه لكتم قول الله تعالى: (وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاه)، وبهذا بطلت إقامة الاحتفال بمولد النبي -صلى الله عليه وسلم- من أجل محبته وتعظيمه، وأما الأمر الثاني: وهو أن تكون إقامة هذه الاحتفالات على سبيل اللهو واللعب؛ فمن المعلوم أنه من أقبح الأشياء أن يفعل فعل يظهر منه إرادة تعظيم النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو للعب واللهو؛ فإن هذا نوع من السخرية والاستهزاء، وإذا كان لهواً ولعباً ؛ فكيف يتخذ ديناً يعظم به النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإما الأمر الثالث: وهو أن يتخذ ذلك مضاهاة للنصارى في احتفالاتهم بميلاد عيسى بن مريم -عليه الصلاة والسلام-؛ فإن تشبهنا بالنصارى في أمر كهذا يكون حراماً؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "من تشبه بقوم فهو منهم"، ثم نقول: إن هذا الاحتفال بمولد النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يفعله الصحابة -رضي الله عنهم-، ولا التابعون لهم بإحسان ولا تابعو التابعين، وإنما حدث في القرن الرابع الهجري؛ فأين سلف الأمة عن هذا الأمر الذي يراه؛ فاعلوه من دين الله هل هم أقل محبة وتعظيماً منا لرسول الله، أم هل هم أجهل منا بما يجب للنبي -صلى الله عليه وسلم- من التعظيم والحقوق؟ أم ماذا؟ إن أي إنسان يقيم هذا الاحتفال يزعم أنه معظم للنبي -صلى الله عليه وسلم- فقد أدعى لنفسه أنه أشد تعظيماً لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأقوى محبة من الصحابة والتابعين، وتابعيهم بإحسان، ولا ريب أن محبة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وتعظيمه إنما يكون بإتباع سنته -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن إتباع سنته أقوى علامة تدل على أن الإنسان يحب النبي -صلى الله عليه وسلم- ويعظمه أما التقدم بين يديه وإحداث شيء في دينه لم يشرعه؛ فإن هذا لا يدل على كمال محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وتعظيمه قد يقول قائل نحن لا نقيمه إلا من باب الذكرى فقط؛ فنقول: يا سبحان الله تكون لكم الذكرى في شيء لم يشرعه النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولم يفعله الصحابة -رضي الله عنهم- مع أن لديكم من الذكرى ما هو قائم ثابت بإجماع المسلمين، وأعظم من هذا وأدوم؛ فكل المسلمين يقولون في الأذان الصلوات الخمس أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله، وكل المسلمين يقولون في صلاتهم أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وكل المسلمين يقولون عند الفراغ من الوضوء أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بل إن ذكرى النبي -صلى الله عليه وسلم- تكون في كل عبادة يفعلها المرء؛ لأن العبادة من شرطها الإخلاص والمتابعة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فإذا كان الإنسان مستحضراً ذلك عند فعل العبادة فلا بد أن يستحضر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- إمامه في هذا الفعل، وهذا تذكر، وعلى كل حال؛ فإن فيما شرعه الله ورسوله من علامات المحبة والتعظيم لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- كفاية عما أحدثه الناس في دينه مما لم يشرعه الله ولا رسوله، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق الجميع لما فيه الخير على أن هذه الاحتفالات؛ فيما نسمع يكون فيها من الغلو والإطراء ما قد يخرج الإنسان من الدين، ويكون فيها من الاختلاط بين الرجال والنساء ما تخشى منه الفتنة والفساد، والله المسؤول عن يهيئ للأمة الإسلامية من أمرها رشدا، وأن يوفقها لما فيه صلاح دينها وديناها وعزتها وكرامتها إنه جواد كريم.
    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,571

    افتراضي رد: كل ما يخص الاحتفال بالمولد النبوي من (فتوى وأحكام)

    2- السؤال: هذه رسالة وصلت من مكة المكرمة يقول فيها السائل: كثير من الناس يقول بأن المولد ليس ببدعة؛ لأن فيه ذكر للرسول -صلى الله عليه وسلم- وتمجيد لذكره، وليس فيها لهو من غناء وغيره، بل هو ذكر فقط في سيرة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- ،ما حكم إذا كان المولد بهذه الصورة أريد جوابا شافيا وواضح لهذا الموضوع، لأن الكثير من الناس يرون أنه ليس فيه شئ من البدع؛ لأنه ذكر فقط.
    الجواب: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، لا شك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سيد ولد آدم، ولا شك أن له حقوقا علينا أكثر من حقوق أمهاتنا وآبائنا، ولا شك أنه يجب علينا أن نقدم محبته على محبة النفس والولد والوالد والناس أجمعين، ولا شك أن له من المناقب والفضائل ما لم يكن لغيره، وهذا أمر مُسَلم، وإذا كان هذا يسأل عن الاحتفال بمولد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؛ فإننا نبحث في هذه المسألة من ناحيتين: أولا: من الناحية التاريخية؛ فإنه لم يثبت أن ولادته كانت في الليلة الثانية عشر من ربيع الأول، ولا كانت يوم الثاني عشر من ربيع الأول، بل حقق بعض المعاصرين من الفلكيين أن ولادته كانت في اليوم التاسع من ربيع الأول، وعلى هذا فلا صحة لكون المولد يوم الثاني عشر أو ليلة الثاني عشر من الناحية التاريخية، أما من الناحية التعبدية؛ فإننا نقول: الاحتفال بالمولد ماذا يريد به المحتفلون؟ أيريدون إظهار محبة الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إن كانوا يريدون هذا؛ فإظهار محبته بإظهار شريعته -عليه الصلاة والسلام- والالتزام بها والذود عنها وحمايتها من كل بدعة، أم يريدون ذكر رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؛ فذكرى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حاصلة فيما هو مشروع كل يوم؛ فالمؤذنون يعلنون على المنابر أشهد أن محمداً رسول الله، والمصلون في كل صلاة يقول المصلي: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، ويقول: أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ويقول: اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد، بل كل عبادة فهي ذكرى لرسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وذلك لأن العبادة مبنية على أمرين: الإخلاص لله، والمتابعة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وبالمتابعة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- تكون الذكرى في القلب، أم يريد هؤلاء أن يكثروا من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وإظهار مناقبه؟ فنقول: نعم هذه الإرادة، ونحن معهم نحث على كثرة الصلاة على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ونحث على إظهار مناقبه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في أمته؛ لأن ذلك يؤدي إلى كمال محبته وتعظيمه واتباع شريعته، ولكن هل ورد هذا مقيدا بذلك اليوم الذي ولد فيه الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، أم إنه عام في كل وقت وحين؟ فالجواب: بالثاني، ثم نقول: اقرأ قول الله عز وجل: (وَالسَّابِقُون الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ)؛ فهل نحن متبعون للمهاجرين والأنصار في إقامة هذا المولد، بل في إقامة الاحتفال بمولد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؟ فالجواب: لا؛ لأن الخلفاء الراشدين والصحابة أجمعين والتابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين من بعدهم لم يقيموا هذا الاحتفال، ولم يندبوا إليه أبدا؛ أفنحن أحق برسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- منهم؟ أم هم غافلون مفرطون في إقامة هذا الحق للرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؟ أم هم جاهلون به لا يدرون عنه كل هذا لم يكن؛ لأن وجود السبب مع عدم المانع لابد أن يحصل مقتضاه، والصحابة لا مانع لهم من أن يقيموا هذا الاحتفال، لكنهم يعلمون أنه بدعة، وأن صدق محبة الرسول -عليه الصلاة والسلام- في كمال اتباعه، لا أن يبتدع الإنسان في دينه ما ليس منه؛ فإذا كان الإنسان صادقا في محبة الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وفي اعتقاده أنه سيد البشر؛ فليكن ملتزما بشريعته، ما وجد في شريعته قام به وما لم يوجد أعرض عنه هذا خالص المحبة، وهذا كامل المحبة، ثم إن هذه الموالد يحصل فيها من الاختلاط والكلمات الزائدة في الغلو برسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، حتى أنهم يترنمون بالبردة المضافة إلى البوصيري، وفيها يقول:
    يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العظيم.
    كيف يقول: ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العظيم، هل هذا صحيح هذا؟ يعني أن هذا الذي أصيب بالحادث لا يرجع إلى الله عز وجل ولا يلوذ بالله عز وجل، وهذا شرك ثم يقول: إن لم تكن آخذا يوم المعاد يدي عفوا، وإلا فقل: يا زلة القدم، فهل الرسول -عليه الصلاة والسلام- ينقذ الناس يوم المعاد؟ إن دعاء الرسل -عليهم الصلاة والسلام- في ذلك اليوم: اللهم سلم اللهم سلم عند عبور الصراط ويقول أيضا في هذه القصيدة: فإنه يخاطب النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؛ فإن من جودك الدنيا وضرتها الدنيا وضرتها هي الآخرة من جود الرسول -صلى الله عليه وسلم- وليس كل جوده بل هي من جوده وجوده أجود من هذا؛ فإذا جعل الدنيا والآخرة من جود الرسول -عليه الصلاة والسلام- ماذا بقي لله تعالى في الدنيا والآخرة، لن يبقى شيء كل هاتين الدارين من جود النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ويقول أيضا: ومن علومك علم اللوح والقلم – سبحان الله - من علومه، وليست كل علومه أن يعلم ما في اللوح المحفوظ مع أن الله تعالى أمر نبيه أمرا خاصا أن يقول: (قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إلا مَا يُوحَى إِلَيَّ)، (قل هل يستوي الأعمى والبصير)؛ فإذا كان النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لا يعلم ما غاب عنه في الدنيا فكيف يقال أنه يعلم علم اللوح والقلم، بل إن علم اللوح والقلم من علومه، وهذا غلو لا يرضاه الرسول -عليه الصلاة والسلام-، بل ينكره وينهى عنه ثم إنه يحصل بهذا الاحتفال بالمولد أشياء تشبه حال المجانين سمعنا أنهم بينما هم جلوس إذا بهم يفزون ويقومون قيام رجل واحد، ويدعون أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حضر في هذا المجلس، وأنهم قاموا احتراما له، وهذا لا يقع من عاقل فضلا عن مؤمن أشبه ما به جنون؛ فالنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في قبره لا يخرج إلا يوم البعث كما قال الله عز وجل: (وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)، والخلاصة أن الاحتفال بمولد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، لا يصح من الناحية التاريخية، ولا يحل من الناحية الشرعية، وأنه بدعة، وقد قال أصدق الخلق وأعلم الخلق بشريعة الله كل بدعة ضلالة، وإني أدعو إخواني المسلمين إلى تركه، والإقبال على الله عز وجل، وتعظيم سنة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وشريعته وألا يحدث الإنسان في دين الله ما ليس من شريعة الله، وأنصحهم أن يحفظوا أوقاتهم وعقولهم وأفكارهم وأجسامهم وأموالهم من إضاعتها في هذا الاحتفال البدعي، وأسأل الله تعالى لنا ولهم الهداية والتوفيق، وإصلاح الحال، إنه على كل شئ قدير.
    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •