هل تصح زيادة "وما تأخر" في حديث (( من صام رمضان ..)) ؟ - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 27 من 27

الموضوع: هل تصح زيادة "وما تأخر" في حديث (( من صام رمضان ..)) ؟

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: هل تصح زيادة "وما تأخر" في حديث (( من صام رمضان ..)) ؟

    للأمانة العلمية


    هذا نص الحافظ ابن حجر في كتابه (معرفة الخصال المكفرة)



    من كتاب الصيام

    حديث في فضل القيام فيه وفي فضل صيامه

    17 ـ قال الإمام أحمد في مسنده: حدثنا عثمان بن عمر، ثنا مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا بقيام رمضان من غير أن يأمرنا فيه بعزيمة ويقول: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر)( 1 ) هكذا أخرجه الأمام أحمد في مسنده ورواه محمد بن يحيى الذهلي ومحمد بن مسلم بن الوليد كلاهما عن عثمان بن عمر دون قوله (وما تأخر)، وكذلك حدث به ابن خزيمة في صحيحه عن عمرو ابن علي الفلاس عن عثمان بن عمر وليس فيه (وما تأخر)، وكذلك رواه ابن ناجية عن عمرو، ورواه عن مالك أيضاً بهذا الإسناد يحيى ابن بكير أخرجه أبو عوانة من طريقه، وعبد الرزاق أخرجه في مصنفه مقرونا بحديث معمر، والمحفوظ عن مالك في هذا الإسناد عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن.

    كذلك رواه مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى قراءة على مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلــم قال: (من قام رمضان إيماناً واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه )، وكذلك أخرجه ابن خزيمة من حديث عبد الرحمن بن مهدي عنه، وكذلك هو في الموطآت إلا أنه سقط من نسخة يحيى بن يحيى الليثي، وقد رواه عبد الله بن وهب عن مالك فجمع بين أبي سلمة وحميد؛ أخرجه ابن خزيمة في صحيحه عن الربيع بن سليمان عنه عن مالك عن الزهري عنهما عن أبي هريرة، وكذا رواه الدارقطني في غرائب مالك من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن وهب عن عمه، وكذا رواه جويرية بن أسماء عن مالك عن الزهري عنهما، وأشار أبو عوانة والدارقطني وغيرهما إلى أنه من رواية مالك عن الزهري عن أبي سلمة مرسلاً ليس فيه أبو هريرة، وكذا هو في الموطأ، ومن روايته عن الزهري عن حميد موصولاً بذكر أبي هريرة، وقد أمعنت الكلام عليه في كتابي في المدرج.

    · طريق أخرى
    18 ـ قال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) هكذا أخرجه.( 2 )
    وقد رواه الترمذي من طريق عبدة بن سليمان وعبد الرحمن المحاربي كلاهما عن محمد بن عمرٍو وليس فيه ( وما تأخر).

    · طريق أخرى
    19 ـ قال النسائي في السنن الكبرى له: حدثنا قتيبه بن سعيد ومحمد بن عبد الله بن يزيد قالا: ثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قام رمضان ـ و في رواية قتيبة شهر رمضان ـ إيماناً واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ـ و في رواية قتيبة (وما تأخر) ـ ومن قام ليله القدر إيماناً واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) وفي حديث قتيبة (وما تأخر).
    هكذا رواه النسائي عن قتيبة، وتابعة حامد بن يحيى،( 3 ) قال قاسم بن أصبغ في مصنفة: حدثنا محمد بن وضاح، ثنا حامد بن يحيى به.
    قال ابن عبـــد البر في التمهيد: حدثنا عبد الوارث بن سفيان بن قاسم فذكره؛ ثم قال: هكذا رواه حامد بن يحيى وأخطأ فيه، فإنه قال: (قام) ولم يقل: (صام)، وزاد: (وما تأخر) وهي زيادة منكرة.
    قلت: لم يصب ابن عبد البر في الحمل على البلخي، فإنه لم ينفرد بذلك كما تراه، وقد جمع محمد بن عبد الله بن يزيد بن المقرئ شيخ النسائي بين قوله: (قام) وبين قوله: (صام)، ووافقه قتيبة وزاد فيه: (وما تأخر)، وعلى هذا فرواية قتيبة وحامد سيان، فما أدري كيف غفل ابن عبد البر عن ذلك؛ وقد تابعهما أيضًا هشام بن عمار، ويوسف بن يعقوب النجاحي، نزيل مكة، والحسين بن الحسن المروزي.

    وأما حديث هشام بن عمار،( 4 ) فهكذا دوناه في الجزء الثاني عشر من فوائده: حدثنا سفيان بن عيينة فذكره، نقلته من أصل أبي القاسم بن عساكر.
    وأما حديث يوسف،( 5 ) فقال أبو بكر بن المقري في فوائده: حدثنا إبراهيم بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن العباس المطلبي، الشافعي في المسجد الحرام، حدثنا يوسف ابن يعقوب النجاحي، حدثنا سفيان، حدثنا الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: {قال رسول الله صلى الله عليه وسلم}: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر).
    وأما حديث الحسين بن الحسن المروزي،( 6) فهكذا أخرجه في كتاب الصيام له: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر).

    فهؤلاء خمسة من ثقات أصحاب ابن عيينة، يبعد غاية البعد أن يتواطئوا على زيادة لم يحدثهم بها شيخهم، نعم قد رواه جماعة من أصحاب سفيان بن عيينة عنه عن الزهري فلم يذكروا فيه (وما تأخر) منهم: إسحاق بن راهويه في مسنده، وعمرو بن علي الفلاس، وسعيد بن عبد الرحمن {المخزومي}، وعبد الجبار بن العلاء، وكذلك رواه من أصحاب الزهري عنه: معمر، ويونس بن يزيد، وصالح بن كيسان، وكذلك رواه يحيى بن أبي كثير ويحيى بن سعيد الأنصاري ومحمد بن عمرو وكلهم عن أبي سلمة عن أبي هريرة بتمامه دون قوله: (وما تأخر)، لكن ليس في رواية يحيى بن سعيد الجملة التي فيها (ومن قام)، وكذلك أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة في ذكر ليلة القدر فقط وليس فيه (وما تأخر).
    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــــــ

    ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 2 / 529 بهذا السند ، بدون زيادة (وما تأخر). وقد ذكرها ابن حجر في أطراف المسند رقم ( 10693 ) 8 / 148 ، من حديث عثمان بن عمر ، الذي ساقه المؤلف بالزيادة. فالله أعلم
    وذكر هذه الزيادة (وما تأخر) شمس الحق العظيم آبادي في عون المعبود 4 / 171 ونسبها أيضاً لأحمد.

    ( 2) أخرجه أحمد في المسند 2 / 385، وفيه: محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، أبو عبد الله، المدني، قال الجوزجاني: ليس بقوي الحديث، ويشتهى حديثه، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، يكتب حديثه، وهو شيخ، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال مرة: ثقة، وقال ابن عدي: له حديث صالح، وقد حدث عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان: في الثقات، وقال الحاكم عن ابن المبارك: ليس به بأس، وقال ابن سعد: كثير الحديث يستضعف، وقال الحافظ ابن حجر: صدوق، له أوهام، من السادسة.

    ( 3) حامد بن يحيى بن هاني البلخي، أبو عبد الله، نزيل طرسوس، قال أبو حاتم: صدوق، قال جعفر الفريابي: سألت عنه علي بن المديني: فقال سبحان الله بقي حامد إلى زمان يحتاج من يسأل عنه، وقال محمد بن مسلمة الأندلسي: ثقة حافظ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان ممن أفنى عمره في مجالسة ابن عيينة، وكان أعلم أهل زمانه بحديثه، وقال الحافظ ابن حجر: ثقة حافظ.

    ( 4 ) هشام بن عمار بن نصير بن ميسرة بن أبان، أبو وليد، السلمي الدمشقي الخطيب، قال ابن معين: ثقة، وقال العجلي: ثقة، وقال مرة: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به، وقال الدارقطني: صدوق، كبير المحل، وقال عبدان: ما كان في الدنيا مثله، وقال أبو حاتم عن ابن معين: كيس، كيس، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لما كبر هشام تغير فكل ما دفع إليه قرأه، وكلما لقن تلقن، وكان قديماً أصح، كان يقرأ من كتابه، قال: وسئل عنه أبي فقال: صدوق، وقال المروزي عن أحمد بن حنبل: هشام طياش خفيف، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: ثقة، مكثر، له ما ينكر، وقال أبو داوود: حدث بأربعمئة حديث لا أصل لها، وقال الحافظ ابن حجر: صدوق مقرئ، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة.

    (5 ) يوسف بن يعقوب، البغدادي النجاحي، أبو بكر، سكن مكة، وحدث بها عن سفيان بن عيينة، وروى عنه القاضي المحاملي، وإسحاق بن العباس الوراق، وغيرهما، وكان ثقة.

    ( 6) الحسين بن الحسن بن حرب، المروزي السلمي، أبو عبد الله، نزيل مكة، قال أبو حاتم: سمع منه أبي بمكة، وسئل عنه، فقال صدوق، وقال مسلمة: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ: صدوق من العاشرة.
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    29

    افتراضي رد: هل تصح زيادة "وما تأخر" في حديث (( من صام رمضان ..)) ؟

    أورد ابن عبد التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد - (7 / 105):
    عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" هكذا قال حامد بن يحيى عنه قام رمضان" ولم يقل صام وزاد ما تأخر وهي زيادة منكرة في حديث الزهري).
    قال ابن حجر في فتح الباري - (4 / 115- 116):
    ووقعت هذه الزيادة أيضا في رواية الزهري عن أبي سلمة أخرجها النسائي عن قتيبة عن سفيان عنه وتابعه حامد بن يحيى عن سفيان أخرجه بن عبد البر في التمهيد واستنكره وليس بمنكر فقد تابعه قتيبة كما ترى وهشام بن عمار وهو في الجزء الثاني عشر من فوائده والحسين بن الحسن المروزي أخرجه في كتاب الصيام له ويوسف بن يعقوب النجاحي أخرجه أبو بكر بن المقرئ في فوائده كلهم عن سفيان والمشهور عن الزهري بدونها).
    والحديث متفق عليه بغير هذه الزيادة.
    ومعناه: ( من قام رمضان إيمانا ) أي تصديقا بوعد الله بالثواب عليه ( واحتسابا ) أي طلبا للأجر لا لقصد آخر من رياء أو نحوه ( غفر له ) ظاهره يتناول الصغائر والكبائر وبه جزم بن المنذر
    وقال النووي المعروف أنه يختص بالصغائر وبه جزم إمام الحرمين وعزاه عياض لأهل السنة.
    وقد استشكلت هذه الزيادة من حيث أن المغفرة تستدعى سبق شيء يغفر والمتاخر من الذنوب لم يأت فكيف يغفر؟
    والجواب: قيل أنه كناية عن حفظهم من الكبائر فلا تقع منهم كبيرة بعد ذلك وقيل أن معناه أن ذنوبهم تقع مغفورة. والله أعلم.

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    29

    افتراضي رد: هل تصح زيادة "وما تأخر" في حديث (( من صام رمضان ..)) ؟

    عفواً كتب المشاركة قبل ساعات كنت أظن أني أرسلتها! وإلاّ فما ذكره الإخوة فيه كفاية

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    7,467

    افتراضي رد: هل تصح زيادة "وما تأخر" في حديث (( من صام رمضان ..)) ؟

    قال فضيلة الشيخ علي الحلبي -حفظهُ اللهُ-:
    النَّبي -عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- قد ذَكر فضلَ القِيام -على العُموم والخُصوص-؛ فقال -صَلواتُ اللهِ وسَلامُه عليه-:«مَن قامَ رَمضانَ إِيمانًا واحتِسابًا»، كما كان قد قال: «مَن صَامَ رَمضانَ إِيمانًا واحتِسابًا» يقول مِن بَعد: «مَن قَامَ لَيلةَ القَدْرِ إِيمانًا واحتِسَابًا»؛ كلُّ ذلك ما جَزاؤُه؟ «غُفِر له ما تقدَّم مِن ذَنبِه».
    بعضُ أهلِ العِلم يَروي زيادة: (ومَا تأخَّر)؛ هذه الزِّيادة لا تصحُّ، ولا تَثبُت، ولا تُسنَد إلى رسولِ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-.
    فالمغفرةُ بِما تأخَّر مخصوصةٌ بالنَّبيِّ المكرَّم -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-؛ {لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ}؛ فهذا وصفٌ مخصوصٌ لرسولِ الله -صَلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم-.

    [المجلس السادس من المجالس الرمضانية(21رمضا 1430هـ)، (15:20)]

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    7,467

    افتراضي رد: هل تصح زيادة "وما تأخر" في حديث (( من صام رمضان ..)) ؟

    قال العلامة المحدث الألباني - رحمه الله تعالى - في ( الضعيفة ) :

    5083 - (من قام رمضان إيماناً واحتساباً؛ غفر له ما تقدم من ذنبه. ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً؛ غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) .
    شاذ بزيادة: "وما تأخر"
    أخرجه النسائي في "الكبرى" (ق 73/ 2 - مخطوطة الظاهرية) : أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - به.
    قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن يزيد هذا - وهو القرشي العدوي مولى آل عمر بن أبي عبد الرحمن المقرىء المكي -، وهو ثقة بلا خلاف نعلمه؛ وإنما حكمت على هذه الزيادة بالشذوذ للأسباب الآتية:
    أولاً: مخالفة ابن يزيد لكل من روى الحديث من الثقات الحفاظ المشهورين عن سفيان - وهو ابن عيينة -؛ فإن أحداً منهم لم يأت بها عنه، وهم جمع:
    1- الإمام أحمد؛ فإنه في "المسند" (2/ 341) : حدثنا سفيان عن الزهري به دون الزيادة. وقال: سمعته أربع مرات من سفيان، وقال مرة:
    "من صام رمضان".
    قلت: يعني: مكان: "من قام رمضان"؛ وهي رواية كثيرين ممن يأتي ذكره.
    2- الإمام الشافعي؛ قال (رقم 664 - ترتيبه) : حدثنا سفيان بن عيينة به دون الشطر الثاني. ومن طريق الشافعي: أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (2/ 121) .
    3- الإمام الحميدي؛ فقال في "مسنده" (950،1007) : حدثنا سفيان به.
    4- علي بن المديني؛ فقال البخاري (1/ 500) : حدثني علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان قال: حفظناه - وأيما حفظ - من الزهري به.
    5-6- مخلد بن خالد، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف؛ أخرجه عنهما أبو داود؛ فقال (1372) : حدثنا مخلد بن خالد وابن أبي خلف قالا: حدثنا سفيان به.
    7- عمرو بن علي الفلاس الحافظ؛ فقال ابن خزيمة في "صحيحه" (1894) : حدثنا عمرو بن علي: أخبرنا سفيان به دون الشطر الثاني. لكنه أخرج هذا القدر بالإسناد نفسه في مكان آخر برقم (2202) .
    8- إسحاق بن راهويه الإمام؛ قال ابن نصر في "قيام الليل" (ص 181 - الأثرية) : حدثنا إسحاق: أخبرنا سفيان به دون الشطر الأول. وقد أخرجه بتمامه من طريق يحيى عن أبي سلمة؛ كما يأتي.
    وأخرجه النسائي في "الصغرى" (1/ 308) و "الكبرى" (ق 73/ 2) عن إسحاق أيضاً بالشطر الأول دون الثاني.
    9- قتيبة بن سعيد؛ فقال النسائي في "الكبرى": أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا سفيان به؛ إلا أنه قال: "من صام ومضان ... "، وهكذا هو في "الصغرى"؛ لكن ليس فيه الشطر الثاني، وقال فيه: أخبرنا قتيبة ومحمد بن عبد الله بن يزيد قالا: حدثنا سفيان به؛ إلا أنه قال:
    "من صام رمضان - وفي حديث قتيبة: من قام شهر رمضان - ... " والباقي مثله سواء.
    وإني لألاحظ فرقاً واختلافاً بيناً بين رواية قتيبة في "الكبرى" و "الصغرى" وبين روايته في "الصغرى" المقرونة مع رواية ابن يزيد؛ ففي هذه التصريح بأن لفظ حديث قتيبة: "من قام شهر رمضان"، وفي تلك أنه قال: "من صام رمضان"!
    والصواب عندي من هذا الاختلاف هو أن لفظ قتيبة: "من صام ... " لاتفاق "الصغرى" و "الكبرى" عليه من جهة، ولأن رواية ابن يزيد قد أفردها في "الكبرى"، وهي بلفظ: "من قام ... " من جهة أخرى، وهو لفظ حديث الترجمة، وإنما سبب هذا الوهم أنه جمع رواية ابن قتيبة وابن يزيد في "الصغرى" في سياق واحد، وأراد أن يبين الفرق بين لفظيهما؛ وهم، فأعطى لفظ هذا لهذا، وبالعكس.
    لكن؛ يشكل على هذا: أن ابن الجارود أخرجه أيضاً في "المنتقى" (404) عن ابن يزيد المقرىء بلفظ قتيبة بن سعيد فقال: حدثنا ابن المقرىء قال: حدثنا سفيان بلفظ: "من صام رمضان ... " الحديث بتمامه!
    فلعل ابن يزيد لم يضبط هذا اللفظ، فكان يرويه تارة هكذا، وتارة هكذا، أو أن كلاً من اللفظين صحيح، فكان يروي هذا تارة، وهذا تارة. والله أعلم.
    وهنا مشكلة أخرى، وهي أن الحافظ المنذري قال في "الترغيب" (2/ 64) - بعد أن عزا الحديث للشيخين وغيرهما، ومنهم النسائي - قال:
    "قال النسائي: وفي حديث قتيبة: "وما تأخر" ... "!
    فأقول: ليست هذه الزيادة في "صغرى النسائي" مطلقاً، لا عن قتيبة ولا عن غيره! نعم؛ هي في "كبراه"، مضروباً عليها في حديث قتيبة، ومثبتة في رواية ابن يزيد المقرىء كما تراه في حديث الترجمة؛ ولكن فيها فوقها إشارة التضبيب (صـ) ؛ وهي تعني - في الاصطلاح - أن الكلمة ثابتة في رواية الكتاب، وأن فيها شيئاً من الفساد لفظاً أو معنى. قال السيوطي في "التدريب" (ص 299) :
    "فيشار بذلك إلى الخلل الحاصل، وأن الرواية ثابتة به؛ لاحتمال أن يأتي من يظهر له فيه وجه صحيح".
    والذي يظهر لي: أن المقصود بها هنا الإشارة إلى شذوذ هذه الزيادة؛ لعدم ورودها في رواية أولئك الحفاظ الذين ذكرناهم، وقد يتيسر لنا الوقوف على غيرهم فيما بعد.
    ولا فرق عندي في ذلك بين أن تكون الزيادة من قتيبة بن سعيد كما ذكر المنذري وغيره كما يأتي، أو من محمد بن عبد الله بن يزيد المقرىء؛ فإن الخطأ ليس لازماً لأحدهما دون الآخر، أو دون غيرهما؛ فقد قال المنذري بعد كلامه السابق:
    "انفرد بهذه الزيادة قتيبة بن سعيد عن سفيان، وهو ثقة ثبت، وإسناده على شرط (الصحيح) "!
    وقد أشار الحافظ إلى الرد عليه في دعواه التفرد؛ فقال - بعد أن ذكر الزيادة من رواية النسائي عن قتيبة - (4/ 99) :
    "وتابعه حامد بن يحيى عن سفيان. أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" واستنكره؛ وليس بمنكر؛ فقد تابعه قتيبة كما ترى، وهشام بن عمار؛ وهو في الجزء الثاني عشر من "فوائده"، والحسين بن الحسن المروزي؛ أخرجه في "كتاب الصيام" له، ويوسف بن يعقوب النجاحي؛ أخرجه أبو بكر بن المقرىء في "فوائده"؛ كلهم عن سفيان. والمشهور عن الزهري بدونها".
    قلت: الذين لم يذكروها عن سفيان أكثر عدداً، وأقوى ضبطاً وحفظاً، فلا جرم أن أعرض عن إخراجها الشيخان وغيرهما ممن ألف في "الصحيح"؛ فهذا وحده يكفي لعدم اطمئنان النفس لثبوتها عن سفيان؛ فضلاً عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكيف إذا انضم إلى ذلك الأسباب الآتية:
    ثانياً: لقد تابع سفيان في الشطر الأول جماعة من الثقات الحفاظ في روايته عن الزهري، فلم يأت أحد منهم عنه بهذه الزيادة، وإليك ذكر من وقفنا عليه منهم:
    1- مالك عن ابن شهاب به دون الزيادة.
    أخرجه في "الموطأ" (1/ 113/ 2) ، وعنه أبو داود (1371) ، والنسائي في "الصغرى" (1/ 308) ، و"الكبرى" (ق 73/ 2) ، وعبد الرزاق في "المصنف" (4/ 258/ 7719) .
    2- معمر بن راشد الأزدي عن الزهري به دونها.
    أخرجه عبد الرزاق (7719) ، وعنه مسلم (2/ 177) ، والنسائي في "كتابيه"، وكذا أبو داود (1371) ، والترمذي (1/ 154) - وقال: "حسن صحيح" -، وأحمد (2/ 281) ؛ كلهم عن عبد الرزاق.
    وتابعه عبد الأعلى عند أحمد.
    3- عقيل بن خالد الأيلي عن ابن شهاب به.
    أخرجه البخاري (1/ 499 - أوربا) .
    4- يونس الأيلي عن ابن شهاب به.
    أخرجه النسائي في "كتابيه".
    5- صالح بن كيسان عن ابن شهاب به.
    أخرجه أيضاً في "كتابيه".
    6- شعيب بن أبي حمزة عن الزهري به.
    أخرجه أيضاً فيهما.
    7- محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن ابن شهاب به.
    أخرجه الإمام أحمد (2/ 289) .
    8- سليمان بن كثير عن الزهري به.
    علقه البخاري، ووصله الذهلي في "الزهريات".
    9- الأوزاعي عن الزهري به.
    أخرجه النسائي في "الكبرى" (ق 74/ 1) .
    قلت: فهؤلاء تسعة من الثقات الحفاظ لم يأت أحد منهم بتلك الزيادة، فدل على شذوذ من خالفهم بذكرها، وقد وافقهم سفيان بن عيينة في رواية الثمانية الأولين من الثقات الحفاظ، فالأخذ بروايته الموافقة لهؤلاء التسعة أولى من الأخذ برواية من شذ عنهم. ويزداد هذا الترجيح قوة بالسبب الآتي:
    ثالثاً: لقد تابع الزهري عن أبي سلمة ثلاثة من الثقات، كلهم لم يذكروا الزيادة - إلا أحدهم فقد اختلف عليه فيها، والمحفوظ عنه عدم ذكرها - وهم:
    1- يحيى بن أبي كثير قال: حدثنا أبو سلمة به.
    أخرجه البخاري (1/ 17،474) ، ومسلم (2/ 177) ، والنسائي في "الكبرى" (73/ 1،74/ 1) ، والدارمي (2/ 26) ، والطيالسي (2360) ، وأحمد (2/ 408،423) ، وابن نصر في "قيام الليل" (ص 152) والبيهقي (4/ 306) .
    2- يحيى بن سعيد عن أبي سلمة به.
    أخرجه النسائي (1/ 308) ، وابن ماجه (1641) ، وأحمد (2/ 232،473) .
    3- محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة به.
    أخرجه ابن ماجه (1326) ، والطحاوي في "مشكل الآثار" (3/ 121) ، وأحمد (2/ 503) من طرق عنه.
    وخالفهم حماد بن سلمة فقال: أنبأنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - قال حماد وثابت عن الحسن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - - قال: ... فذكر الشطر الأول منه بلفظ: "من صام.."، وزاد: ".. وما تأخر"!
    أخرجه أحمد (2/ 385) .
    قلت: وهذه زيادة شاذة بل منكرة؛ لمخالفة حماد لرواية الجماعة عن محمد بن عمرو، ولكل من روى الحديث في كل الطبقات مما سبق ويأتي، لا سيما وحماد ابن سلمة فيه كلام في روايته عن غير ثابت. وروايته عنه هنا مرسلة؛ لأنه رواها عن الحسن - وهو البصري -؛ فلا تقوم بها حجة؛ لاسيما مع المخالفة.
    قلت: فلحماد بن سلمة فيه إسنادان:
    أ- عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً.
    ب- عن ثابت عن الحسن مرسلاً. وهكذا ذكره في "الفتح" (4/ 218) .
    هذه هي الحقيقة؛ خلافاً لقول المنذري - عقب كلامه السابق -:
    "ورواه أحمد بالزيادة بعد ذكر الصوم بإسناد حسن؛ إلا أن حماداً شك في وصله أو إرساله"!
    قلت: فلم يشك حماد، وإنما انتقل من إسناد موصول إلى إسناد آخر مرسل. أقول هذا بياناً للحقيقة، وإن كان لا حجة في شيء من ذلك؛ لما ذكرته قريباً.
    ومنه؛ تعلم أن تحسين المنذري لإسناده - وإن تبعه عليه الحافظ العراقي في "التقريب - بشرحه طرح التثريب" (4/ 160) ، وسكت عليه الحافظ في "الفتح" -؛ كل ذلك ليس بحسن؛ لأنهم نظروا إلى الإسناد نظرة مجردة عن النظر في الأسانيد الأخرى التي بها يمكن الكشف عن العلل؛ لا سيما ما كان منها خفياً، كما فعلنا هنا. والله الموفق.
    رابعاً: أن أبا سلمة بن عبد الرحمن قد تابعه جماعة أيضاً على روايته عن أبي هريرة بدون الزيادة؛ وهم:
    1- حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ... بالشطر الأول منه.
    أخرجه البخاري (1/ 17،499) ، ومسلم (2/ 176) ، والنسائي في "كتابيه"، وابن خزيمة في "صحيحه" (2203) ، وعبد الرزاق في "مصنفه" (7720) ، وابن نصر (ص 151) ، وأحمد (2/ 486) ؛ كلهم عن مالك عن ابن شهاب عنه.
    2- الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً نحوه بالشطر الثاني دون الزيادة.
    أخرجه مسلم (2/ 177) ، والنسائي في "الكبرى"، والبيهقي (4/ 307) - وعزاه للبخاري أيضاً! ولم أره فيه، ولا عزاه إليه الحافظ العراقي في "طرح التثريب" (4/ 161) ، ومن قبله المنذري في "الترغيب" (2/ 72) -.
    3- إسحاق بن عبد الله مولى زائدة قال:
    لقي أبو هريرة كعب الأحبار فقال: كيف تجدون رمضان في كتاب الله؟ قال كعب: بل كيف سمعت صاحبك يقول فيه؟ قال: سمعته يقول فيه: ... فذكر الشطر الأول منه دون الزيادة.
    أخرجه الطحاوي في "المشكل" (2/ 120-121) ، وإسناده حسن.
    خامساً: أن أبا هريرة رضي الله عنه قد تابعه جمع من الصحابة بدون الزيادة أيضاً، وهم:
    1- عائشة رضي الله عنها مرفوعاً بالشطرين.
    أخرجه النسائي في "كتابيه" من طريقين عن الزهري: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة أخبرته بالشطر الأول، ومن أحدهما بالشطر الآخر.
    وإسناده صحيح.
    2- عبد الرحمن بن عوف مرفوعاً بهما نحوه.
    أخرجه النسائي، وابن نصر (ص 151) ، وابن ماجه (1328) ، والطيالسي (224) ، وأحمد (1/ 191،194-195) من طريق النضر بن شيبان قال: لقيت أبا سلمة بن عبد الرحمن فقلت: حدثني بحديث سمعته من أبيك يذكره في شهر رمضان. قال: نعم: حدثني أبي ... وقال النسائي:
    "هذا خطأ، والصواب: أبو سلمة عن أبي هريرة".
    قلت: ورجاله ثقات؛ غير النضر هذا؛ فإنه لين الحديث، وقد صرح بسماع أبي سلمة من أبيه، وذلك مما اتفقوا - أو كادوا - على نفيه؛ فقال أحمد وابن المديني وجماعة:
    "حديثه عن أبيه مرسل".
    قلت: وقد خالفه يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة عن عبد الرحمن بن عوف به.
    أخرجه الطحاوي؛ وقال:
    "هكذا روى هذا الحديث: مالك بن أنس ويونس عن الزهري، وأما ابن عيينة فرواه عن الزهري بخلاف ذلك".
    ثم ساقه من طريق ابن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، كما تقدم من طرق كثيرة؛ منها: مالك ويونس.
    فالظاهر أنه روي عن مالك كرواية يونس هذه، وأنا لا أستبعد أن تكون هاتان الروايتان ثابتتين عن الزهري، فقد لاحظت - فيما تقدم - أن له أسانيد عدة في هذا الحديث؛ ألخصها لك الآن:
    أ- عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
    ب- عن حميد بن عبد الرحمن عنه.
    ج- عن عروة عن عائشة.
    د- عن أبي سلمة أيضاً عن أبيه عبد الرحمن بن عوف.
    مثل هذه الأسانيد في الحديث الواحد للزهري تحتمل منه؛ نظراً لحفظه وإتقانه، إذا كان الراوي عنه ثقة حافظاً.
    3- أبو سعيد الخدري مرفوعاً بلفظ:
    "من صام رمضان، وعرف حدوده، وتحفظ مما ينبغي له أن يتحفظ؛ كفر ما قبله".
    أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (879 - موارد) ، والبيهقي في "السنن" (4/ 304) ، وأحمد (3/ 55) ، وأبو يعلى (1058) ، والخطيب في "التاريخ" (8/ 392) من طريق عبد الله بن قريط عن عطاء بن يسار عنه.
    وابن قريط هذا؛ فيه جهالة؛ كما بينته في "التعليق الرغيب" (2/ 65) .
    وسائر رجاله ثقات.
    4- عبادة بن الصامت مرفوعاً بالشطر الثاني دون الزيادة.
    أخرجه ابن نصر في "قيام الليل" (ص 182) : حدثنا إسحاق: أخبرنا بقية ابن الوليد: حدثني بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن عبادة بن الصامت.
    قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، وإسحاق: هو ابن راهويه الإمام.
    لكن خالفه من هو مثله في الحفظ والضبط، فقال أحمد (5/ 324) : حدثنا حيوة بن شريح: حدثنا بقية ... به، فزاد في آخره:
    "وما تأخر". وقال ابن كثير في "التفسير" (4/ 531) :
    "إسناده حسن"!
    قلت: كلا؛ فإنه منقطع؛ قال ابن أبي حاتم عن أبيه:
    "لم يصح سماع خالد من عبادة بن الصامت".
    ولعل الإمام أحمد رحمه الله قد أشار إلى هذا؛ بإيراده الحديث عقب حديث آخر من طريق حيوة بن شريح وغيره بسنده المذكور، لكنه قال: عن خالد بن معدان عن عمرو بن الأسود عن جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت؛ فبين خالد وعبادة شخصان!
    وللحديث طريق أخرى، وقد وقع فيها من الاختلاف ما وقع في الأولى، فأخرجه أحمد (5/ 324) من طريق عبيد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمد ابن عقيل عن عمر بن عبد الرحمن عن عبادة بن الصامت به دون الزيادة.
    ثم أخرجه (5/ 318) من طريق سعيد بن سلمة - يعني: ابن أبي الحسام - و (5/ 321) من طريق زهير بن محمد؛ كلاهما عن عبد الله بن محمد بن عقيل بها.
    وابن سلمة وزهير - وإن كان فيهما كلام -؛ فإن مما لا شك فيه أن أحدهما يشد من عضد الآخر؛ فالنفس تطمئن للأخذ بما زادا على عبيد الله بن عمرو - وهو الرقي الثقة -.
    ولكن ابن عقيل نفسه فيه ضعف من قبل حفظه، فالظاهر أن هذا الاختلاف منه، فهو الذي كان يذكر هذه الزيادة تارة، ولا يذكرها أخرى، وكل من أولئك الثلاثة حدث بما سمع منه، وفي هذه الحالة لا يحتج به؛ لاضطرابه في هذه الزيادة، ولمخالفته بها جميع روايات الحديث المحفوظة على ما سبق بيانه مفصلاً.
    على أن شيخه عمر بن عبد الرحمن غير معروف؛ فقد أورده البخاري في "التاريخ" (3/ 2/ 171) ، وابن أبي حاتم (3/ 1/ 120) برواية ابن عقيل هذه عنه عن عبادة؛ ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً.
    وجملة القول: أن حديث عبادة هذا ليس له إسناد ثابت، فالأول منقطع، والآخر فيه ذاك المجهول. وقد غفل عن هذه الحقيقة الحافظ العراقي في "طرح التثريب" (4/ 163) ؛ حين وقف عند ابن عقيل قائلاً:
    "وحديثه حسن"! دون أن ينظر إلى ما بيناه من الانقطاع والجهالة. ومثل ذلك صنيع الهيثمي (3/ 185) ، ونحوه قول الحافظ ابن حجر (4/ 99) :
    "حديث عبادة عند الإمام أحمد من وجهين، وإسناده حسن"!
    ومثل هذه الأقوال من هؤلاء الأئمة كان حملني برهة من الزمن على تحسين هذه الزيادة في حديث عبادة، وتصحيحها في حديث أبي هريرة، ورمزت بذلك لها على نسختي من "الترغيب" التي كنت أدرس منها على الإخوان ما كان من الأحاديث الثابتة، والآن - وقد يسر الله لي جمع طرق الحديث وسردها على وجه يكشف لكل طالب علم بصير أن الزيادة المذكورة لا تصح بوجه من الوجوه -؛ فقد رجعت عن الرمز المذكور إلى التضعيف. والله ولي التوفيق، هو حسبي، عليه توكلت، وإليه أنيب! ) .
    منقول

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    7,467

    افتراضي رد: هل تصح زيادة "وما تأخر" في حديث (( من صام رمضان ..)) ؟

    قال العلامة المحدث الألباني - رحمه الله تعالى - في ( الضعيفة ) :

    5083 - (من قام رمضان إيماناً واحتساباً؛ غفر له ما تقدم من ذنبه. ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً؛ غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) .
    شاذ بزيادة: "وما تأخر"
    أخرجه النسائي في "الكبرى" (ق 73/ 2 - مخطوطة الظاهرية) : أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - به.
    قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن يزيد هذا - وهو القرشي العدوي مولى آل عمر بن أبي عبد الرحمن المقرىء المكي -، وهو ثقة بلا خلاف نعلمه؛ وإنما حكمت على هذه الزيادة بالشذوذ للأسباب الآتية:
    أولاً: مخالفة ابن يزيد لكل من روى الحديث من الثقات الحفاظ المشهورين عن سفيان - وهو ابن عيينة -؛ فإن أحداً منهم لم يأت بها عنه، وهم جمع:
    1- الإمام أحمد؛ فإنه في "المسند" (2/ 341) : حدثنا سفيان عن الزهري به دون الزيادة. وقال: سمعته أربع مرات من سفيان، وقال مرة:
    "من صام رمضان".
    قلت: يعني: مكان: "من قام رمضان"؛ وهي رواية كثيرين ممن يأتي ذكره.
    2- الإمام الشافعي؛ قال (رقم 664 - ترتيبه) : حدثنا سفيان بن عيينة به دون الشطر الثاني. ومن طريق الشافعي: أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (2/ 121) .
    3- الإمام الحميدي؛ فقال في "مسنده" (950،1007) : حدثنا سفيان به.
    4- علي بن المديني؛ فقال البخاري (1/ 500) : حدثني علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان قال: حفظناه - وأيما حفظ - من الزهري به.
    5-6- مخلد بن خالد، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف؛ أخرجه عنهما أبو داود؛ فقال (1372) : حدثنا مخلد بن خالد وابن أبي خلف قالا: حدثنا سفيان به.
    7- عمرو بن علي الفلاس الحافظ؛ فقال ابن خزيمة في "صحيحه" (1894) : حدثنا عمرو بن علي: أخبرنا سفيان به دون الشطر الثاني. لكنه أخرج هذا القدر بالإسناد نفسه في مكان آخر برقم (2202) .
    8- إسحاق بن راهويه الإمام؛ قال ابن نصر في "قيام الليل" (ص 181 - الأثرية) : حدثنا إسحاق: أخبرنا سفيان به دون الشطر الأول. وقد أخرجه بتمامه من طريق يحيى عن أبي سلمة؛ كما يأتي.
    وأخرجه النسائي في "الصغرى" (1/ 308) و "الكبرى" (ق 73/ 2) عن إسحاق أيضاً بالشطر الأول دون الثاني.
    9- قتيبة بن سعيد؛ فقال النسائي في "الكبرى": أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا سفيان به؛ إلا أنه قال: "من صام ومضان ... "، وهكذا هو في "الصغرى"؛ لكن ليس فيه الشطر الثاني، وقال فيه: أخبرنا قتيبة ومحمد بن عبد الله بن يزيد قالا: حدثنا سفيان به؛ إلا أنه قال:
    "من صام رمضان - وفي حديث قتيبة: من قام شهر رمضان - ... " والباقي مثله سواء.
    وإني لألاحظ فرقاً واختلافاً بيناً بين رواية قتيبة في "الكبرى" و "الصغرى" وبين روايته في "الصغرى" المقرونة مع رواية ابن يزيد؛ ففي هذه التصريح بأن لفظ حديث قتيبة: "من قام شهر رمضان"، وفي تلك أنه قال: "من صام رمضان"!
    والصواب عندي من هذا الاختلاف هو أن لفظ قتيبة: "من صام ... " لاتفاق "الصغرى" و "الكبرى" عليه من جهة، ولأن رواية ابن يزيد قد أفردها في "الكبرى"، وهي بلفظ: "من قام ... " من جهة أخرى، وهو لفظ حديث الترجمة، وإنما سبب هذا الوهم أنه جمع رواية ابن قتيبة وابن يزيد في "الصغرى" في سياق واحد، وأراد أن يبين الفرق بين لفظيهما؛ وهم، فأعطى لفظ هذا لهذا، وبالعكس.
    لكن؛ يشكل على هذا: أن ابن الجارود أخرجه أيضاً في "المنتقى" (404) عن ابن يزيد المقرىء بلفظ قتيبة بن سعيد فقال: حدثنا ابن المقرىء قال: حدثنا سفيان بلفظ: "من صام رمضان ... " الحديث بتمامه!
    فلعل ابن يزيد لم يضبط هذا اللفظ، فكان يرويه تارة هكذا، وتارة هكذا، أو أن كلاً من اللفظين صحيح، فكان يروي هذا تارة، وهذا تارة. والله أعلم.
    وهنا مشكلة أخرى، وهي أن الحافظ المنذري قال في "الترغيب" (2/ 64) - بعد أن عزا الحديث للشيخين وغيرهما، ومنهم النسائي - قال:
    "قال النسائي: وفي حديث قتيبة: "وما تأخر" ... "!
    فأقول: ليست هذه الزيادة في "صغرى النسائي" مطلقاً، لا عن قتيبة ولا عن غيره! نعم؛ هي في "كبراه"، مضروباً عليها في حديث قتيبة، ومثبتة في رواية ابن يزيد المقرىء كما تراه في حديث الترجمة؛ ولكن فيها فوقها إشارة التضبيب (صـ) ؛ وهي تعني - في الاصطلاح - أن الكلمة ثابتة في رواية الكتاب، وأن فيها شيئاً من الفساد لفظاً أو معنى. قال السيوطي في "التدريب" (ص 299) :
    "فيشار بذلك إلى الخلل الحاصل، وأن الرواية ثابتة به؛ لاحتمال أن يأتي من يظهر له فيه وجه صحيح".
    والذي يظهر لي: أن المقصود بها هنا الإشارة إلى شذوذ هذه الزيادة؛ لعدم ورودها في رواية أولئك الحفاظ الذين ذكرناهم، وقد يتيسر لنا الوقوف على غيرهم فيما بعد.
    ولا فرق عندي في ذلك بين أن تكون الزيادة من قتيبة بن سعيد كما ذكر المنذري وغيره كما يأتي، أو من محمد بن عبد الله بن يزيد المقرىء؛ فإن الخطأ ليس لازماً لأحدهما دون الآخر، أو دون غيرهما؛ فقد قال المنذري بعد كلامه السابق:
    "انفرد بهذه الزيادة قتيبة بن سعيد عن سفيان، وهو ثقة ثبت، وإسناده على شرط (الصحيح) "!
    وقد أشار الحافظ إلى الرد عليه في دعواه التفرد؛ فقال - بعد أن ذكر الزيادة من رواية النسائي عن قتيبة - (4/ 99) :
    "وتابعه حامد بن يحيى عن سفيان. أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" واستنكره؛ وليس بمنكر؛ فقد تابعه قتيبة كما ترى، وهشام بن عمار؛ وهو في الجزء الثاني عشر من "فوائده"، والحسين بن الحسن المروزي؛ أخرجه في "كتاب الصيام" له، ويوسف بن يعقوب النجاحي؛ أخرجه أبو بكر بن المقرىء في "فوائده"؛ كلهم عن سفيان. والمشهور عن الزهري بدونها".
    قلت: الذين لم يذكروها عن سفيان أكثر عدداً، وأقوى ضبطاً وحفظاً، فلا جرم أن أعرض عن إخراجها الشيخان وغيرهما ممن ألف في "الصحيح"؛ فهذا وحده يكفي لعدم اطمئنان النفس لثبوتها عن سفيان؛ فضلاً عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكيف إذا انضم إلى ذلك الأسباب الآتية:
    ثانياً: لقد تابع سفيان في الشطر الأول جماعة من الثقات الحفاظ في روايته عن الزهري، فلم يأت أحد منهم عنه بهذه الزيادة، وإليك ذكر من وقفنا عليه منهم:
    1- مالك عن ابن شهاب به دون الزيادة.
    أخرجه في "الموطأ" (1/ 113/ 2) ، وعنه أبو داود (1371) ، والنسائي في "الصغرى" (1/ 308) ، و"الكبرى" (ق 73/ 2) ، وعبد الرزاق في "المصنف" (4/ 258/ 7719) .
    2- معمر بن راشد الأزدي عن الزهري به دونها.
    أخرجه عبد الرزاق (7719) ، وعنه مسلم (2/ 177) ، والنسائي في "كتابيه"، وكذا أبو داود (1371) ، والترمذي (1/ 154) - وقال: "حسن صحيح" -، وأحمد (2/ 281) ؛ كلهم عن عبد الرزاق.
    وتابعه عبد الأعلى عند أحمد.
    3- عقيل بن خالد الأيلي عن ابن شهاب به.
    أخرجه البخاري (1/ 499 - أوربا) .
    4- يونس الأيلي عن ابن شهاب به.
    أخرجه النسائي في "كتابيه".
    5- صالح بن كيسان عن ابن شهاب به.
    أخرجه أيضاً في "كتابيه".
    6- شعيب بن أبي حمزة عن الزهري به.
    أخرجه أيضاً فيهما.
    7- محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن ابن شهاب به.
    أخرجه الإمام أحمد (2/ 289) .
    8- سليمان بن كثير عن الزهري به.
    علقه البخاري، ووصله الذهلي في "الزهريات".
    9- الأوزاعي عن الزهري به.
    أخرجه النسائي في "الكبرى" (ق 74/ 1) .
    قلت: فهؤلاء تسعة من الثقات الحفاظ لم يأت أحد منهم بتلك الزيادة، فدل على شذوذ من خالفهم بذكرها، وقد وافقهم سفيان بن عيينة في رواية الثمانية الأولين من الثقات الحفاظ، فالأخذ بروايته الموافقة لهؤلاء التسعة أولى من الأخذ برواية من شذ عنهم. ويزداد هذا الترجيح قوة بالسبب الآتي:
    ثالثاً: لقد تابع الزهري عن أبي سلمة ثلاثة من الثقات، كلهم لم يذكروا الزيادة - إلا أحدهم فقد اختلف عليه فيها، والمحفوظ عنه عدم ذكرها - وهم:
    1- يحيى بن أبي كثير قال: حدثنا أبو سلمة به.
    أخرجه البخاري (1/ 17،474) ، ومسلم (2/ 177) ، والنسائي في "الكبرى" (73/ 1،74/ 1) ، والدارمي (2/ 26) ، والطيالسي (2360) ، وأحمد (2/ 408،423) ، وابن نصر في "قيام الليل" (ص 152) والبيهقي (4/ 306) .
    2- يحيى بن سعيد عن أبي سلمة به.
    أخرجه النسائي (1/ 308) ، وابن ماجه (1641) ، وأحمد (2/ 232،473) .
    3- محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة به.
    أخرجه ابن ماجه (1326) ، والطحاوي في "مشكل الآثار" (3/ 121) ، وأحمد (2/ 503) من طرق عنه.
    وخالفهم حماد بن سلمة فقال: أنبأنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - قال حماد وثابت عن الحسن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - - قال: ... فذكر الشطر الأول منه بلفظ: "من صام.."، وزاد: ".. وما تأخر"!
    أخرجه أحمد (2/ 385) .
    قلت: وهذه زيادة شاذة بل منكرة؛ لمخالفة حماد لرواية الجماعة عن محمد بن عمرو، ولكل من روى الحديث في كل الطبقات مما سبق ويأتي، لا سيما وحماد ابن سلمة فيه كلام في روايته عن غير ثابت. وروايته عنه هنا مرسلة؛ لأنه رواها عن الحسن - وهو البصري -؛ فلا تقوم بها حجة؛ لاسيما مع المخالفة.
    قلت: فلحماد بن سلمة فيه إسنادان:
    أ- عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً.
    ب- عن ثابت عن الحسن مرسلاً. وهكذا ذكره في "الفتح" (4/ 218) .
    هذه هي الحقيقة؛ خلافاً لقول المنذري - عقب كلامه السابق -:
    "ورواه أحمد بالزيادة بعد ذكر الصوم بإسناد حسن؛ إلا أن حماداً شك في وصله أو إرساله"!
    قلت: فلم يشك حماد، وإنما انتقل من إسناد موصول إلى إسناد آخر مرسل. أقول هذا بياناً للحقيقة، وإن كان لا حجة في شيء من ذلك؛ لما ذكرته قريباً.
    ومنه؛ تعلم أن تحسين المنذري لإسناده - وإن تبعه عليه الحافظ العراقي في "التقريب - بشرحه طرح التثريب" (4/ 160) ، وسكت عليه الحافظ في "الفتح" -؛ كل ذلك ليس بحسن؛ لأنهم نظروا إلى الإسناد نظرة مجردة عن النظر في الأسانيد الأخرى التي بها يمكن الكشف عن العلل؛ لا سيما ما كان منها خفياً، كما فعلنا هنا. والله الموفق.
    رابعاً: أن أبا سلمة بن عبد الرحمن قد تابعه جماعة أيضاً على روايته عن أبي هريرة بدون الزيادة؛ وهم:
    1- حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ... بالشطر الأول منه.
    أخرجه البخاري (1/ 17،499) ، ومسلم (2/ 176) ، والنسائي في "كتابيه"، وابن خزيمة في "صحيحه" (2203) ، وعبد الرزاق في "مصنفه" (7720) ، وابن نصر (ص 151) ، وأحمد (2/ 486) ؛ كلهم عن مالك عن ابن شهاب عنه.
    2- الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً نحوه بالشطر الثاني دون الزيادة.
    أخرجه مسلم (2/ 177) ، والنسائي في "الكبرى"، والبيهقي (4/ 307) - وعزاه للبخاري أيضاً! ولم أره فيه، ولا عزاه إليه الحافظ العراقي في "طرح التثريب" (4/ 161) ، ومن قبله المنذري في "الترغيب" (2/ 72) -.
    3- إسحاق بن عبد الله مولى زائدة قال:
    لقي أبو هريرة كعب الأحبار فقال: كيف تجدون رمضان في كتاب الله؟ قال كعب: بل كيف سمعت صاحبك يقول فيه؟ قال: سمعته يقول فيه: ... فذكر الشطر الأول منه دون الزيادة.
    أخرجه الطحاوي في "المشكل" (2/ 120-121) ، وإسناده حسن.
    خامساً: أن أبا هريرة رضي الله عنه قد تابعه جمع من الصحابة بدون الزيادة أيضاً، وهم:
    1- عائشة رضي الله عنها مرفوعاً بالشطرين.
    أخرجه النسائي في "كتابيه" من طريقين عن الزهري: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة أخبرته بالشطر الأول، ومن أحدهما بالشطر الآخر.
    وإسناده صحيح.
    2- عبد الرحمن بن عوف مرفوعاً بهما نحوه.
    أخرجه النسائي، وابن نصر (ص 151) ، وابن ماجه (1328) ، والطيالسي (224) ، وأحمد (1/ 191،194-195) من طريق النضر بن شيبان قال: لقيت أبا سلمة بن عبد الرحمن فقلت: حدثني بحديث سمعته من أبيك يذكره في شهر رمضان. قال: نعم: حدثني أبي ... وقال النسائي:
    "هذا خطأ، والصواب: أبو سلمة عن أبي هريرة".
    قلت: ورجاله ثقات؛ غير النضر هذا؛ فإنه لين الحديث، وقد صرح بسماع أبي سلمة من أبيه، وذلك مما اتفقوا - أو كادوا - على نفيه؛ فقال أحمد وابن المديني وجماعة:
    "حديثه عن أبيه مرسل".
    قلت: وقد خالفه يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة عن عبد الرحمن بن عوف به.
    أخرجه الطحاوي؛ وقال:
    "هكذا روى هذا الحديث: مالك بن أنس ويونس عن الزهري، وأما ابن عيينة فرواه عن الزهري بخلاف ذلك".
    ثم ساقه من طريق ابن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، كما تقدم من طرق كثيرة؛ منها: مالك ويونس.
    فالظاهر أنه روي عن مالك كرواية يونس هذه، وأنا لا أستبعد أن تكون هاتان الروايتان ثابتتين عن الزهري، فقد لاحظت - فيما تقدم - أن له أسانيد عدة في هذا الحديث؛ ألخصها لك الآن:
    أ- عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
    ب- عن حميد بن عبد الرحمن عنه.
    ج- عن عروة عن عائشة.
    د- عن أبي سلمة أيضاً عن أبيه عبد الرحمن بن عوف.
    مثل هذه الأسانيد في الحديث الواحد للزهري تحتمل منه؛ نظراً لحفظه وإتقانه، إذا كان الراوي عنه ثقة حافظاً.
    3- أبو سعيد الخدري مرفوعاً بلفظ:
    "من صام رمضان، وعرف حدوده، وتحفظ مما ينبغي له أن يتحفظ؛ كفر ما قبله".
    أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (879 - موارد) ، والبيهقي في "السنن" (4/ 304) ، وأحمد (3/ 55) ، وأبو يعلى (1058) ، والخطيب في "التاريخ" (8/ 392) من طريق عبد الله بن قريط عن عطاء بن يسار عنه.
    وابن قريط هذا؛ فيه جهالة؛ كما بينته في "التعليق الرغيب" (2/ 65) .
    وسائر رجاله ثقات.
    4- عبادة بن الصامت مرفوعاً بالشطر الثاني دون الزيادة.
    أخرجه ابن نصر في "قيام الليل" (ص 182) : حدثنا إسحاق: أخبرنا بقية ابن الوليد: حدثني بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن عبادة بن الصامت.
    قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، وإسحاق: هو ابن راهويه الإمام.
    لكن خالفه من هو مثله في الحفظ والضبط، فقال أحمد (5/ 324) : حدثنا حيوة بن شريح: حدثنا بقية ... به، فزاد في آخره:
    "وما تأخر". وقال ابن كثير في "التفسير" (4/ 531) :
    "إسناده حسن"!
    قلت: كلا؛ فإنه منقطع؛ قال ابن أبي حاتم عن أبيه:
    "لم يصح سماع خالد من عبادة بن الصامت".
    ولعل الإمام أحمد رحمه الله قد أشار إلى هذا؛ بإيراده الحديث عقب حديث آخر من طريق حيوة بن شريح وغيره بسنده المذكور، لكنه قال: عن خالد بن معدان عن عمرو بن الأسود عن جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت؛ فبين خالد وعبادة شخصان!
    وللحديث طريق أخرى، وقد وقع فيها من الاختلاف ما وقع في الأولى، فأخرجه أحمد (5/ 324) من طريق عبيد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمد ابن عقيل عن عمر بن عبد الرحمن عن عبادة بن الصامت به دون الزيادة.
    ثم أخرجه (5/ 318) من طريق سعيد بن سلمة - يعني: ابن أبي الحسام - و (5/ 321) من طريق زهير بن محمد؛ كلاهما عن عبد الله بن محمد بن عقيل بها.
    وابن سلمة وزهير - وإن كان فيهما كلام -؛ فإن مما لا شك فيه أن أحدهما يشد من عضد الآخر؛ فالنفس تطمئن للأخذ بما زادا على عبيد الله بن عمرو - وهو الرقي الثقة -.
    ولكن ابن عقيل نفسه فيه ضعف من قبل حفظه، فالظاهر أن هذا الاختلاف منه، فهو الذي كان يذكر هذه الزيادة تارة، ولا يذكرها أخرى، وكل من أولئك الثلاثة حدث بما سمع منه، وفي هذه الحالة لا يحتج به؛ لاضطرابه في هذه الزيادة، ولمخالفته بها جميع روايات الحديث المحفوظة على ما سبق بيانه مفصلاً.
    على أن شيخه عمر بن عبد الرحمن غير معروف؛ فقد أورده البخاري في "التاريخ" (3/ 2/ 171) ، وابن أبي حاتم (3/ 1/ 120) برواية ابن عقيل هذه عنه عن عبادة؛ ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً.
    وجملة القول: أن حديث عبادة هذا ليس له إسناد ثابت، فالأول منقطع، والآخر فيه ذاك المجهول. وقد غفل عن هذه الحقيقة الحافظ العراقي في "طرح التثريب" (4/ 163) ؛ حين وقف عند ابن عقيل قائلاً:
    "وحديثه حسن"! دون أن ينظر إلى ما بيناه من الانقطاع والجهالة. ومثل ذلك صنيع الهيثمي (3/ 185) ، ونحوه قول الحافظ ابن حجر (4/ 99) :
    "حديث عبادة عند الإمام أحمد من وجهين، وإسناده حسن"!
    ومثل هذه الأقوال من هؤلاء الأئمة كان حملني برهة من الزمن على تحسين هذه الزيادة في حديث عبادة، وتصحيحها في حديث أبي هريرة، ورمزت بذلك لها على نسختي من "الترغيب" التي كنت أدرس منها على الإخوان ما كان من الأحاديث الثابتة، والآن - وقد يسر الله لي جمع طرق الحديث وسردها على وجه يكشف لكل طالب علم بصير أن الزيادة المذكورة لا تصح بوجه من الوجوه -؛ فقد رجعت عن الرمز المذكور إلى التضعيف. والله ولي التوفيق، هو حسبي، عليه توكلت، وإليه أنيب! ) .
    منقول

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    7,467

    افتراضي رد: هل تصح زيادة "وما تأخر" في حديث (( من صام رمضان ..)) ؟

    السؤال

    أحمد ع. ب. اليمن الشمالي يقول في رسالته ما معنى الحديث الشريف من صام رمضان إيماناً واحتساباًَ غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر هل معنى هذا أن الصوم يكفي دون سائر العبادات مثلاً رجل يصوم ولكنه لا يصلي ويؤدي بقية العبادات هل هذا داخل ضمن هذا الحديث أفيدونا بارك الله فيكم؟

    الجواب

    الشيخ: ذكر السائل في هذا الحديث غفر ما تقدم من ذنبه وما تأخر ولكن الزيادة وهي قوله وما تأخر لا تصح والثابت قوله صلى الله عليه وسلم من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ومعنى قوله إيماناً واحتساباً أي إيماناً بالله عز وجل وتصديقاً بخبره ومعنى احتساباً أي تحسباً للأجر والثواب المرتب على صوم رمضان وأما قوله صلى الله عليه وسلم غفر له ما تقدم من ذنبه فالمراد ما تقدم من صغائر الذنوب وليس من كبائرها هذا رأي الجمهور في مثل هذا الحديث حملاً له على قوله صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر وعلى هذا فلا يكون في الحديث دلالة على مغفرة كبائر الذنوب ومن العلماء من أخذ بعمومه وقال إن جميع الذنوب تغفر ولكن بشرط ألا تكون هذه الذنوب موصلة إلى الكفر فإن كانت موصلة إلى الكفر فلا بد من التوبة والرجوع إلى الإسلام وبهذا يتبين الجواب عن الفقرة الثانية في السؤال وهي قوله هل هذا الحديث يغني عن بقية العبادات بحيث إن الرجل إذا كان يصوم ولا يصلي فإنه يغفر له نقول إتماماً للجواب نقول إتماماً للجواب إن الإنسان الذي لا يصلي لا يقبل منه صوم ولا زكاة ولا حج ولا غيرها من العبادات لأن من لا يصلي كافر والكافر لا تقبل منه العبادات لقول الله تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ) وقد أجمع العلماء على أن من شرط صحة العبادة أن يكون الإنسان مسلماً فإذا كان هذا يصوم ولا يصلي فإن صومه لا ينفعه كما لو أن أحداً من اليهود أو النصارى صام فإنه لا ينفعه الصوم بل إن حال المرتد أسوأ من حال الكافر الأصلي فنقول لهذا الذي يصوم ولا يصلي صلِّ أولاً ثم صم ثانياً وقد تقدم لنا في هذا البرنامج عدة مرات بيان الأدلة الدالة على كفر تارك الصلاة من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة رضي الله عنهم والنظر الصحيح ولا مانع من إعادة ذلك لأهميته فنقول قد دل كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة رضي الله عنهم على كفر تارك الصلاة كفراً أكبر مخرجاً عن الملة فمن أدلة القرآن قول الله تعالى عن المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) فإن الله تعالى جعل لثبوت أخوتهم لنا في الدين ثلاثة شروط الشرط الأول أن يتوبوا من الشرك فإن بقوا على الشرك فليسوا إخوة لنا في الدين والثاني إقامة الصلاة فإن لم يقيموا الصلاة فليسوا إخوة لنا في الدين والثالث إيتاء الزكاة فإن لم يؤتوا الزكاة فليسوا إخوة لنا في الدين أما الأول وهو أنهم إذا لم يتوبوا من الشرك فليسوا إخوة لنا فأمر هذا ظاهر ولا إشكال فيه وأما الثاني وهو إذا لم يقيموا الصلاة فليسوا إخوة لنا في الدين فهو أيضاً ظاهر من الآية ويؤيده نصوص أخرى منها قوله تعالى (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً) فقوله تعالى إلا من تاب وآمن يدل على أنهم في حال إضاعتهم للصلاة ليسوا بمؤمنين ومنها أن الأدلة الدالة على كفر تارك الصلاة قول النبي صلى الله عليه وسلم بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة والكفر المحلى بأل الدالة على الحقيقة لا يكون إلا الكفر المخرج عن الملة وبهذا يتبين الفرق بين هذا اللفظ وبين قول النبي صلى الله عليه وسلم اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت فإنه قال هما بهم كفر أي من الكفر وهذا غير محلى بأل فلا يكون دالاً على الكفر الحقيقي المخرج من الإسلام وإنما يدل على أن هذا من خصال الكفر وقد أشار إلى هذا المعنى شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ومن الأدلة الدالة على كفره قول النبي صلى الله عليه وسلم العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر فهذه الأدلة من كتاب الله ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم تقتضي أن من لم يصل فهو كافر كفراً مخرج عن الملة وأما قوله تعالى وأتوا الزكاة فإن دلالاتها على أن من لم يزك فليس أخاً لنا في الدين عن طريق المفهوم ولكن هذا المفهوم معارض بمنطوق صريح في أن تارك الزكاة الذي يمنع إعطاءها مستحقها ليس بخارج من الإسلام ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي من حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار فقوله حتى يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار دليل على أنه ليس كافراً لأنه لو كان كافراً لم يكن له سبيل إلى الجنة وأما أقوال الصحابة الدالة على كفر تارك الصلاة كفراً مخرجاً عن الملة فكثيرة ومنها قول عمر رضي الله عنه لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة وقد حكى بعض أهل العلم إجماع الصحابة رضي الله عنهم على كفر تارك الصلاة وقال عبد الله بن شقيق كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة وأما المعنى المقتضي لكفر تارك الصلاة فإن كل إنسان يعلم أهمية الصلاة واعتناء الله بها ومارتب على فعلها من الثواب وما رتب على تركها من العقاب لا يمكنه أن يدعها تركاً مطلقاً وفي قلبه مثقال ذرة من الإيمان فإن تركها تركاً مطلقاًُ يستلزم فراغ القلب من الإيمان بالكلية وعلى هذا فإن الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والمعنى كل هذه الأدلة تقتضي كفر تارك الصلاة وإذا كان كافراً فإن صيامه رمضان لا ينفعه ولا يفيده لأن الإسلام شرط لصحة الأعمال وقبولها.
    الشيخ محمد بن صالح العثيمين ( رحمه الله )

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •