أصل أصيل في باب الصفات (من كلام شيخ الإسلام)
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 15 من 15
10اعجابات
  • 1 Post By علي أحمد عبد الباقي
  • 1 Post By محمد شوقي عبد الرحمن
  • 2 Post By أبو مالك المديني
  • 2 Post By محمد طه شعبان
  • 1 Post By علي أحمد عبد الباقي
  • 1 Post By محمد طه شعبان
  • 2 Post By محمد طه شعبان

الموضوع: أصل أصيل في باب الصفات (من كلام شيخ الإسلام)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    10,842

    افتراضي أصل أصيل في باب الصفات (من كلام شيخ الإسلام)

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (17/304):
    (( ننظر فما وجدنا الرب قد أثبته لنفسه في كتابه أثبتناه، وما وجدناه قد نفاه عن نفسه نفيناه، وكلُّ لفظٍ وجد في الكتاب والسنةِ بالإثبات أثبتَ ذلك اللفظُ، وكلُّ لفظٍ وجد منفيًا نفي ذلك اللفظُ، وأما الألفاظُ التى لا توجد في الكتاب والسنة بل ولا في كلام الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين - لا إثباتها ولا نفيها - وقد تنازع فيها الناس فهذه الألفاظ لا تُثبتُ ولا تنفى إلا بعد الإستفسار عن معانيها فإن وجدت معانيها مما أثبته الرّبُّ لنفسه أثبتت ، وان وجدت مما نفاه الرّبُّ عن نفسه نفيتْ وإن وجدنا اللفظ أثبت به حق وباطل أو نفي به حق وباطل أو كان مجملا يراد به حق وباطل وصاحبه أراد به بعضها لكنه عند الاطلاق يوهم الناس أو يفهمهم ما أراد وغير ما أراد فهذه الألفاظ لا يطلق إثباتها ولا نفيها كلفظ (الجوهر) و(الجسم) و(التحيز) و(الجهة) ونحو ذلك من الألفاظ التى تدخل في هذا المعنى فقَلَّ مَنْ تكلم بها نفيًا أو إثباتًا إلا وأدخل فيها باطلا وإن أراد بها حقًا ، والسلف والأئمة كرهوا هذا الكلام المحدث لاشتماله على باطلٍ وكذبٍ وقولٍ على الله بلا علمٍ )).
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة رضا الحملاوي

  2. #2
    ابن رجب غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    2,022

    افتراضي رد: أصل أصيل في باب الصفات (من كلام شيخ الإسلام)

    احسن الله اليك
    قل للذي لايخلص لايُتعب نفسهُ

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    39

    افتراضي رد: أصل أصيل في باب الصفات (من كلام شيخ الإسلام)

    جزاكم الله خيرًا - فضيلة الشيخ - أزيد على هذا فائدة، وهي أن الشيخ العلامة الحير البحر الفهامة ابن تيميَّة - عفا الله عنه، وأدخله فسيح جناته - قام بوضع تفصيل لهذا الأصل الأصيل في كتاب خاص أسماه "التدمرية"، وشرحه العلامة ابن العثيمين في كتابه المسمى "شرح التدمرية"، وهو كتاب نافع جدًّا في هذه القاعدة، وقد فصل فيها الفرق بين: التوحيد، والأسماء، والصفات، والشرع، والأصل في كل منها، ومحله من الشريعة، وبَيَّن اختلافات الفرق والرد على كل فرقة من حيث: الأدلة السمعية، والعقلية، والنظرية، والحسية، فليرجع إلى هذا، فإن فيه من المنافع الكثير، والله المعين على الخير.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمد ثروت خليفة

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    39

    افتراضي إعادة لموضوع فضيلة الشيخ علي بن عبد الباقي - حفظه الله تعالى.

    الحمد لله، والصلاة والسلامُ على الرسول المبعوث رحمة للعالمين، وبعدُ فقد لفت نظري موضوعٌ مهمٌّ، عَرَضَه فضيلة الشَّيْخ علي بن أحمد بن عبد الباقي، ولم أجد كثيرَ مشاركةٍ مع أنَّ الموضوعَ جيد ومفيد، وأستسمحه أن آتي بنصِّ كلامه من مشاركته الأولى، وأزيد عليه لطرحه في المجلس العلمي لعل المنفعة تعم، ويصيبنا الأجر معًا، والله هو الموفق لما فيه الخير.
    قال الشيخ - عفا الله عنه، ونفعنا بعلومه في الدارين آمين:
    قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (17/304:(
    "ننظُر فما وجدنا الرب قد أثبته لنفسه في كتابه أثبتناه، وما وجدناه قد نفاه عن نفسه نفيناه، وكلُّ لفظٍ وجد في الكتاب والسنةِ بالإثبات أثبتَ ذلك اللفظُ، وكلُّ لفظٍ وجد منفيًّا نفي ذلك اللفظُ، وأما الألفاظُ التى لا توجد في الكتاب والسنة؛ بل ولا في كلام الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين - لا إثباتها ولا نفيها - وقد تنازع فيها الناس فهذه الألفاظ لا تُثبتُ ولا تنفى إلا بعد الإستفسار عن معانيها، فإن وجدت معانيها مما أثبته الرّبُّ لنفسه أثبتت، وإن وجدت مما نفاه الرّبُّ عن نفسه نفيتْ، وإن وجدنا اللفظ أثبت به حق وباطل أو نفي به حق وباطل، أو كان مجملاً يراد به حق وباطل وصاحبه أراد به بعضها؛ لكنه عند الإطلاق يوهم الناس أو يفهمهم ما أراد وغير ما أراد، فهذه الألفاظ لا يطلق إثباتها ولا نفيها كلفظ (الجوهر)، و(الجسم)، و(التحيز)، و(الجهة) ونحو ذلك من الألفاظ التى تدخل في هذا المعنى، فقَلَّ مَنْ تكلم بها نفيًّا أو إثباتًا إلا وأدخل فيها باطلاً، وإن أراد بها حقًا، والسلف والأئمة كرهوا هذا الكلام المحدث لاشتماله على باطلٍ وكذبٍ وقولٍ على الله بلا علمٍ".
    قلت: جزى الله الشَّيْخ خيرَ الجزاء، وأقول:
    إنَّ الكلام في باب التَّوحيد والصفات من باب الخبر، وهذا بدوره يدور بين النَّفي والإثبات، المقابَل بالتَّصديق أو التَّكذيب، فإنَّ الخبر يقابل بالصدق والكذب من قبل المخاطَب، والصفات والتوحيد خبر عما يجب لله تعالى من أسمائِه وصفاتِه، وهذا غير الكلام في الشرع والقَدَر فلا دَخْل للخبر فيها، أي لا ينطبق عليها التَّصديق ولا التَّكذيب، وإنَّما هو من باب الطَّلب، وهذا يدُور بين الأمر والنَّهي من قِبَل المُتكلِّم؛ كذلك يقابله المخاطب بالطَّاعة، أو المعصية، أو التنفيذ، وعدم التنفيذ، وهذا ينطبق على الأحكام الشَّرْعية، ومنه قوله تعالى: {وَاعْبُدوا اللَه وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا}، فهذا أمرٌ يُقابَل بالتَّنفيذ وعدمه، فالمُخاطَب يعبُدُ أو لا يعبدُ، وبدوره يتطلب من الآمِر - وهو الله - الجزاء؛َ إمَّا بالثَّواب أو العقاب.. وهكذا.
    أما بالنسبة لباب الصِّفات والتَّوحيد والأسماء؛ فالواجِبُ على العباد إزاءَ هذا الخبر التَّصديقُ والإيمانُ، ففي الصفات نَصِفُ اللَه بما وصف به نفسه، وبما وصفه به الرُّسل، وذلك بدون تمثيلٍ، أو تعطيلٍ؛ وكما قال الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11].
    ففي هذه الآية نَفْي وإِثْبَات، فنَفَى الله تعالى التَّمثيل عنه، وأَثْبَتَ الأسماء والصِّفات، وفي كلاهما إبطالٌ لمنهج المُمَثِّلَة والمُعَطِّلَة، فالواجِبُ علينا - كما قال العلامة ابنُ تيميَّة - أن نُثْبِتَ مَا أثبته الله تعالى لنفسه، وننفِي ما نفى الله تعالى عن نفسه، من غير تحريفٍ، ومن غير تكييف، ولا تمثيلٍ، وهذا هو المنهج السليم الواجب اتباعه؛؛ ا.هـ.
    كذلك فإن الجمع بين النَّفْي والإثبات - ها هنا - واجبٌ؛ وهو حقيقة التوحيد، فلو عَطَّلْتَ أحدهما عن الأخرى فقد خرجت عن المقصود، وأُعْطِيكَ مثالاً على هذا، فلو قلتَ: ليس محمدٌ شجاعًا، فأنْتَ بذلك قد نَفَيْتَ عنه صفة الشجاعة، وعَطَّلْتَه منها.
    ولو قلت: محمدٌ شجاعٌ، فبذلك تكون أَثْبَتَّ له صِفَة الشَّجاعة، ولكنَّكَ لم تمنعْ أحدًا في الدُّخول معه والاشتراك معه في هذه الصفة.
    ولو قلت: لا شجاع إلاَّ محمد، فأنْتَ بذلك قد أثْبَتَّ الصِّفة لمحمد، ونفيتَ الصفةَ عن أن يدخل فيها أحدٌ أو يشترك معه فيها.
    وهذا عين ما أقصد فإنَّك لا بُدَّ منَ الجمع بين النَّفي والإثبات في التَّوحيد.
    أقف ها هنا وأُتْبِعُ الحديثَ في حلقةٍ أخرى عن: الاشتراكُ في الأسماء والمُسمّيات، هل يَسْتَلزِمُ التَّماثُل أم لا؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    10,842

    افتراضي رد: أصل أصيل في باب الصفات (من كلام شيخ الإسلام)

    الأخ الفاضل محمد شوقي جزاك الله خيرًا وبارك فيك .
    قال أبو عبدِ الله ابنِ الأعرابي:
    لنا جلـساء مـا نــمَلُّ حـدِيثَهم *** ألِبَّاء مأمونون غيبًا ومشهدا
    يُفيدوننا مِن عِلمهم علمَ ما مضى *** وعقلًا وتأديبًا ورأيا مُسدَّدا
    بلا فتنةٍ تُخْشَى ولا سـوء عِشرَةٍ *** ولا نَتَّقي منهم لسانًا ولا يدا
    فإن قُلْتَ أمـواتٌ فلـستَ بكاذبٍ *** وإن قُلْتَ أحياءٌ فلستَ مُفَنّدا


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    المشاركات
    108

    افتراضي رد: أصل أصيل في باب الصفات (من كلام شيخ الإسلام)

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    شيخنا الكريم علي أحمد عبد الباقي أرجو مراجعة بريدكم الخاص
    ((إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّه ..)) * ((إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِ ين)) * ((إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَر))

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    74

    افتراضي رد: أصل أصيل في باب الصفات (من كلام شيخ الإسلام)

    شكر الله لك أخي علي

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    10,842

    افتراضي رد: أصل أصيل في باب الصفات (من كلام شيخ الإسلام)

    للفائدة
    قال أبو عبدِ الله ابنِ الأعرابي:
    لنا جلـساء مـا نــمَلُّ حـدِيثَهم *** ألِبَّاء مأمونون غيبًا ومشهدا
    يُفيدوننا مِن عِلمهم علمَ ما مضى *** وعقلًا وتأديبًا ورأيا مُسدَّدا
    بلا فتنةٍ تُخْشَى ولا سـوء عِشرَةٍ *** ولا نَتَّقي منهم لسانًا ولا يدا
    فإن قُلْتَ أمـواتٌ فلـستَ بكاذبٍ *** وإن قُلْتَ أحياءٌ فلستَ مُفَنّدا


  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    16

    افتراضي رد: أصل أصيل في باب الصفات (من كلام شيخ الإسلام)

    جزاك الله خير اخي المبارك
    ونحمد الله ان منّ علينا بالسنة ، وسلمنا من الضلالات والبدعة .

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,090

    افتراضي رد: أصل أصيل في باب الصفات (من كلام شيخ الإسلام)

    جزاكم الله خيرًا، ورحم شيخ الإسلام
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,221

    افتراضي رد: أصل أصيل في باب الصفات (من كلام شيخ الإسلام)

    من أعظم ما يكون من منن الله على العبد أن يوفقه لينكب على كتب أهل العلم الموثوق بهم علما وديانة ، لا سيما شيخ الإسلام رحمه الله .

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,090

    افتراضي رد: أصل أصيل في باب الصفات (من كلام شيخ الإسلام)

    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    10,842

    افتراضي

    الشيخين الفاضلين : أبو مالك المديني وأبو يوسف محمد طه شعبان ، بارك الله فيكما !
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو البراء محمد علاوة
    قال أبو عبدِ الله ابنِ الأعرابي:
    لنا جلـساء مـا نــمَلُّ حـدِيثَهم *** ألِبَّاء مأمونون غيبًا ومشهدا
    يُفيدوننا مِن عِلمهم علمَ ما مضى *** وعقلًا وتأديبًا ورأيا مُسدَّدا
    بلا فتنةٍ تُخْشَى ولا سـوء عِشرَةٍ *** ولا نَتَّقي منهم لسانًا ولا يدا
    فإن قُلْتَ أمـواتٌ فلـستَ بكاذبٍ *** وإن قُلْتَ أحياءٌ فلستَ مُفَنّدا


  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,090

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي أحمد عبد الباقي مشاهدة المشاركة
    الشيخين الفاضلين : أبو مالك المديني وأبو يوسف محمد طه شعبان ، بارك الله فيكما !
    وفيكم بارك الله شيخنا الحبيب
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو البراء محمد علاوة
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,090

    افتراضي

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ((التدمرية)) (65- 68):
    ((وَمَا تَنَازَعَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُو نَ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا فَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَلْ وَلَا لَهُ: أَنْ يُوَافِقَ أَحَدًا عَلَى إثْبَاتِ لَفْظِهِ أَوْ نَفْيِهِ حَتَّى يَعْرِفَ مُرَادَهُ فَإِنْ أَرَادَ حَقًّا قُبِلَ وَإِنْ أَرَادَ بَاطِلًا رُدَّ وَإِنْ اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى حَقٍّ وَبَاطِلٍ لَمْ يُقْبَلْ مُطْلَقًا وَلَمْ يُرِدْ جَمِيعَ مَعْنَاهُ بَلْ يُوقَفُ اللَّفْظُ وَيُفَسَّرُ الْمَعْنَى كَمَا تَنَازَعَ النَّاسُ فِي الْجِهَةِ وَالتَّحَيُّزِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَلَفْظُ الْجِهَةِ قَدْ يُرَادُ بِهِ شَيْءٌ مَوْجُودٌ غَيْرُ اللَّهِ فَيَكُونُ مَخْلُوقًا كَمَا إذَا أُرِيدَ بِالْجِهَةِ نَفْسُ الْعَرْشِ أَوْ نَفْسُ السَّمَوَاتِ وَقَدْ يُرَادُ بِهِ مَا لَيْسَ بِمَوْجُودِ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا إذَا أُرِيدَ بِالْجِهَةِ مَا فَوْقَ الْعَالَمِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ فِي النَّصِّ إثْبَاتُ لَفْظِ الْجِهَةِ وَلَا نَفْيُهُ كَمَا فِيهِ إثْبَاتُ الْعُلُوِّ وَالِاسْتِوَاءِ وَالْفَوْقِيَّة ِ وَالْعُرُوجِ إلَيْهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ مَا ثَمَّ مَوْجُودٌ إلَّا الْخَالِقَ وَالْمَخْلُوقَ وَالْخَالِقُ مُبَايِنٌ لِلْمَخْلُوقِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - لَيْسَ فِي مَخْلُوقَاتِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَاتِهِ؛ وَلَا فِي ذَاتِهِ شَيْءٌ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ. فَيُقَالُ لِمَنْ نَفَى الْجِهَةَ: أَتُرِيدُ بِالْجِهَةِ أَنَّهَا شَيْءٌ مَوْجُودٌ مَخْلُوقٌ؟ فَاَللَّهُ لَيْسَ دَاخِلًا فِي الْمَخْلُوقَاتِ أَمْ تُرِيدُ بِالْجِهَةِ مَا وَرَاءَ الْعَالَمِ؟ فَلَا رَيْبَ أَنَّ اللَّهَ فَوْقَ الْعَالَمِ مُبَايِنٌ لِلْمَخْلُوقَات ِ وَكَذَلِكَ يُقَالُ لِمَنْ قَالَ اللَّهُ فِي جِهَةٍ: أَتُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ فَوْقَ الْعَالَمِ؟ أَوْ تُرِيدُ بِهِ أَنَّ اللَّهَ دَاخِلٌ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ ؟ فَإِنْ أَرَدْت الْأَوَّلَ فَهُوَ حَقٌّ وَإِنْ أَرَدْت الثَّانِيَ فَهُوَ بَاطِلٌ وَكَذَلِكَ لَفْظُ التَّحَيُّزِ: إنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّ اللَّهَ تَحُوزُهُ الْمَخْلُوقَاتُ فَاَللَّهُ أَعْظَمُ وَأَكْبَرُ؛ بَلْ قَدْ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ وَيَطْوِي السَّمَوَاتِ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ؟} وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: {وَإِنَّهُ لَيَدْحُوهَا كَمَا يَدْحُو الصِّبْيَانَ بِالْكُرَةِ} وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {مَا السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُونَ السَّبْعُ وَمَا فِيهِنَّ فِي يَدِ الرَّحْمَنِ إلَّا كَخَرْدَلَةِ فِي يَدِ أَحَدِكُمْ} وَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ مُنْحَازٌ عَنْ الْمَخْلُوقَاتِ ؛ أَيْ مُبَايِنٌ لَهَا مُنْفَصِلٌ عَنْهَا لَيْسَ حَالًّا فِيهَا: فَهُوَ سُبْحَانَهُ كَمَا قَالَ أَئِمَّةُ السُّنَّةِ: فَوْقَ سَمَوَاتِهِ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ))انتهى كلام شيخ الإسلام.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •