صفات الطائفة المنصورة أهل السنّة والجماعة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 10 من 10
3اعجابات
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By أحمد عامري

الموضوع: صفات الطائفة المنصورة أهل السنّة والجماعة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,305

    افتراضي صفات الطائفة المنصورة أهل السنّة والجماعة

    الواجب على المسلم اتباع الحقّ والسير في ركاب الطائفة المنصورة أهل السنّة والجماعة أتباع السَلف الصالح يحبهم في الله أينما كانوا في بلده أو في غير بلده ويتعاون معهم على البرّ والتقوى وينصر معهم دين الله تعالى .
    أما أوصاف هذه الطائفة المنصورة
    فقد ورد في شأنها عدة أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم منها :
    عن معاوية رضي الله عنه قال : ( سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم ، حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك )
    وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ) .
    وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا يزال من أمتي قوم ظاهرين على الناس حتى يأتيهم أمر الله ) .
    وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ، ظاهرين على من ناوأهم ، حتى يقاتل آخـرهم المسيح الدجال ).
    ويؤخذ من هذه الأحاديث عدة أمور :
    الأول :
    قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تزال طائفة من أمتي ) . فيه دليل على أنّها فئـة من الأمّة وليست كل الأمّة ، وفيه إيماءة إلى أن هناك فئات أخرى ، وطوائف أخرى .
    الثاني :
    قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يضرهم من خالفهم ) . يدلّ على أن هناك فرقاً أخرى تخالف الطائفة المنصورة فيما هم عليه من أمر الدين ، وهذا كذلك يوافق مدلول حديث الافتراق حيث إن الفرق الثنتين والسبعين تخالف الفرقة الناجية فيما هم عليه من الحق .
    الثالث :
    كلا الحديثين يحمل البشرى لأهل الحق ، فحديث الطائفة المنصورة يبشّرهم بالظفر والنصر والظهور في الدنيا .
    الرابع :
    والمراد بقوله صلى الله عليه وسلم حتى يأتي أمر الله أي الريح التي تأتي فتأخذ روح كل مؤمن ومؤمنة .
    ولا ينافي هذا حديث : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة . لأن معنى هذا أنهم لا يزالون على الحق حتى تقبضهم هذه الريح اللينة قرب القيامة وعند تظاهر أشراطها .

    صفات الطائفة المنصورة
    يؤخذ من مجموع الأحاديث المتقدمة والروايات الأخرى الصفات التالية للطائفة المنصورة :
    1- أنها على حق:
    فجاء الحديث بأنهم (على حق ) .
    وأنهم ( على أمر الله ) .
    وأنهم ( على هذا الأمر ) .
    وأنهم ( على الدين ) .
    وهذه الألفاظ تجتمع في الدلالة على استـقامتهم على الدين الصحيح الذي بعث به محمد
    صلى الله عليه وسلم.


    2 - أنها قائمة بأمر الله:
    وقيامهم بأمر الله يعني:
    أ ــ أنهم تميزوا عن سائر الناس بحمل راية الدعوة إلى الله.
    ب ــ وأنهم قائمون بمهمة ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) .

    3 - أنها ظاهرة إلى قيام الساعة:
    وقد وصفت الأحاديث هذه الطائـفة بكونهم :( لا يزالون ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون ) .
    وبكونهم (ظاهرين على الحق ) أو ( على الحق ظاهرين ) .
    أو ( ظاهرين إلى يوم القيامة ) .
    أو ( ظاهرين على من ناوأهم ) .
    وهذا الظهور يشمل
    ـ : الوضوح والبيان وعدم الاستتار فهم معرفون بارزون مستعلون.
    ـ : ثباتهم على ما هم عليه من الحق والدين والاستـقامة والقيام بأمر الله وجهاد أعدائه .
    ـ : الظهور بمعنى الغلبة
    4 - أنها صابرة مصابرة:
    عن أبي ثعلبة الخشني -رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:( إن من ورائكم أيام الصبر ، الصبر فيه مثل قبض على الجمر . )

    من هم أهل الطائفة المنصورة ؟
    قال البخاري : ( هم أهل العلم ) .
    وذكر كثير من العلماء أن المقصود بالطائفة المنصورة هم : ( أهل الحديث )
    وقال النووي : ( ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين : منهم شجعان مقاتلون ، ومنهم فـقـهـاء ، ومنهم محدّثون ، ومنهم زهّاد ، وآمرون بالمعروف وناهـون عن المنكر ومنهم أنواع أخرى من الخير . )
    وقال أيضا : ( يجوز أن تكون الطائفة جماعة متعددة من أنواع المؤمنين ، ما بين
    شجاع وبصير بالحرب وفقيه ومحدّث ومفسّر وقائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وزاهد وعابد ) .
    وقال ابن حجر رحمه الله - مفصّلاً القول في المسألة ( ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين في بلد واحد بل يجوز اجتماعهم في قطر واحد وافتراقهم في أقطار الأرض ، ويجوز أن يجتمعوا في البلد الواحد وأن يكونوا في بعض منه دون بعض ، ويجوز إخلاء الأرض كلها من بعضهم أولاً فأولاً ، إلى أن لا يبقى إلا فرقة واحدة ببلد واحد فإذا انقرضوا جاء أمر الله )
    وكلام العلماء يدور على أن هذه الطائفة ليست محصورة في فئة معينة من الناس كما أنـها ليست محددة ببلد معين ، وإن كان آخرها يكون بالشام وتقاتل الدجال كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم .
    ولا شك أن المشتغلين بعلم الشريعة - عـقيدة وفقها وحديثا وتفسيرا وتعلما وتعليما ودعوة وتطبيقا - هم أولى القوم بصفة الطائـفة المنصورة وهم الأولى بالدعوة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والرد على أهل البدع إذ أن ذلك كله لابد أن يـقترن بالعلم الصحيح المأخوذ من الوحي .
    الاسلام سؤال وجواب

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,305

    افتراضي رد: صفات الطائفة المنصورة أهل السنّة والجماعة

    قال الشيخ حمود التويجري رحمه الله :
    وقد اختلف في مكانها [يعني : الطائفة المنصورة] : فقال ابن بطال: إنها تكون في بيت المقدس، كما رواه الطبراني من حديث أبي أمامة رضي الله عنه : (قيل : يا رسول الله ! أين هم؟ قال : ببيت المقدس) وقال معاذ رضي الله عنه : (هم بالشام) .
    وفي كلام الطبري ما يدل على أنه لا يجب أن تكون في الشام أو في بيت المقدس دائماً، بل قد تكون في موضع آخر في بعض الأزمنة .
    قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى: "ويشهد له الواقع، وحال أهل الشام وأهل بيت المقدس من أزمنة طويلة، لا يعرف فيهم من قام بهذا الأمر بعد شيخ الإسلام ابن تيمية وأصحابه في القرن السابع وأول الثامن؛ فإنهم في زمانهم على الحق؛ يدعون إليه، ويناظرون عليه، ويجاهدون فيه، وقد يجيء من أمثالهم بعد بالشام من يقوم مقامهم بالدعوة إلى الحق، والتمسك بالسنة، والله على كل شيء قدير.
    ومما يؤيد هذا: أن أهل الحق والسنة في زمن الأئمة الأربعة وتوافر العلماء في ذلك الزمان وقبله وبعده لم يكونوا في محل واحد، بل هم في غالب الأمصار؛ في الشام منهم أئمة، وفي الحجاز، وفي مصر، وفي العراق، واليمن، وكلهم على الحق؛ يناضلون ويجاهدون أهل البدع، ولهم المصنفات التي صارت أعلاماً لأهل السنة وحجة على كل مبتدع.
    فعلى هذا؛ فهذه الطائفة قد تجتمع وقد تفترق، وقد تكون في الشام وقد تكون في غيره؛ فإن حديث أبي أمامة وقول معاذ لا يفيد حصرها بالشام، وإنما يفيد أنها تكون في الشام في بعض الأزمان لا في كلها".
    قلت: الظاهر من حديث أبي أمامة وقول معاذ أن ذلك إشارة إلى محل هذه الطائفة في آخر الزمان عند خروج الدجال ونزول عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام.
    ويدل على ذلك ما تقدم ذكره من حديث أبي أمامة الذي رواه ابن ماجه، وفيه: " فقالت أم شريك : يا رسول الله ! فأين العرب يومئذ ؟ قال: هم قليل، وجلهم يومئذ ببيت المقدس، وإمامهم رجل صالح " .... الحديث.
    ....ففي هذه الأحاديث دليل على أن جل الطائفة المنصورة يكون بالشام في آخر الزمان، حيث تكون الخلافة هناك، ولا يزالون هناك ظاهرين على الحق، حتى يرسل الله الريح الطيبة، فتقبض كل من في قلبه إيمان؛ كما تقدم في الأحاديث الصحيحة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ) . وقال معاذ : (وهم بالشام) .
    فأما في زماننا وما قبله؛ فهذه الطائفة متفرقة في أقطار الأرض كما يشهد له الواقع من حال هذه الأمة منذ فتحت الأمصار في عهد الخلفاء الراشدين إلى اليوم، وتكثر في بعض الأماكن أحيانا، ويعظم شأنها، ويظهر أمرها؛ ببركة الدعوة إلى الله تعالى وتجديد الدين " انتهى من "إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة"(1/332) للشيخ حمود التويجري رحمه الله

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,305

    افتراضي رد: صفات الطائفة المنصورة أهل السنّة والجماعة

    الفرقة الناجية ، الذين اجتمعوا على الحق الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم واستقاموا عليه، وساروا على نهج الرسول صلى الله عليه وسلم ونهج أصحابه، وهم أهل السنة والجماعة، وهم أهل الحديث الشريف السلفيون الذين تابعوا السلف الصالح، وساروا على نهجهم في العمل بالقرآن والسنة، وكل فرقة تخالفهم فهي متوعدة بالنار.
    فعليك أن تنظر في كل فرقة تدعي أنها فرقة ناجية، فتنظر أعمالها ؟ فإن كانت أعمالها مطابقة للشرع فهي من الفرقة الناجية ، وإلا فلا ،
    والمقصود أن الميزان هو القرآن العظيم والسنة المطهرة في حق كل فرقة، فمن كانت أعمالها وأقوالها تسير على كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم فهذه داخلة في الفرقة الناجية، ومن كانت بخلاف ذلك كالجهمية والمعتزلة والرافضة والمرجئة وغير ذلك. وغالب الصوفية الذين يبتدعون في الدين ما لم يأذن به الله، هؤلاء كلهم داخلون في الفرق التي توعدها الرسول صلى الله عليه وسلم بالنار حتى يتوبوا مما يخالف الشرع.
    وكل فرقة عندها شيء يخالف الشرع المطهر فعليها أن تتوب منه، وترجع إلى الصواب وإلى الحق الذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وبهذا تنجو من الوعيد، أما إذا بقيت على البدع التي أحدثتها في الدين ولم تستقم على طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإنها داخلة في الفرق المتوعدة، وليست كلها كافرة، إنما هي متوعدة بالنار، فقد يكون فيها من هو كافر لفعله شيئا من الكفر، وقد يكون فيها من هو ليس بكافر ولكنه متوعد بالنار، بسبب ابتداعه في الدين، وشرعه في الدين ما لم يأذن به الله سبحانه وتعالى. انتهى
    فتاوى نور على الدرب للشيخ عبد العزيز بن باز (1/15) .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أحمد عامري

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,305

    افتراضي رد: صفات الطائفة المنصورة أهل السنّة والجماعة

    اعتقاد أهل السنة والجماعة هو الإيمان بكل ما جاء به الرسول ﷺ مما دل عليه كتاب الله العظيم وهو القرآن، ومما دلت عليه سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأهل السنة والجماعة هم أصحاب النبي ﷺ، أصحاب النبي ﷺ من المهاجرين والأنصار، وغيرهم من أصحاب النبي ﷺ، وأتباعهم من التابعين وأتباع التابعين، ومن بعدهم من أئمة الإسلام إلى يومنا هذا، هم الذين ساروا على منهج الرسول ﷺ واتبعوا شريعته قولاً وعملاً وعقيدة، هؤلاء هم أهل السنة والجماعة ، سموا أهل السنة لتمسكهم بالسنة، وسموا أهل الجماعة لاجتماعهم على الحق، ومنهم الصحابة وهم رأسهم ثم يليهم التابعون وأتباع التابعين، ومنهم مالك رحمه الله، الإمام المشهور، والشافعي المشهور، وأبو حنيفة ، وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ، والأوزاعي ، والثوري وغيرهم، وغيرهم من أئمة الإسلام وهكذا من بعدهم من أئمة الإسلام، ممن استقاموا على طريقة الرسول ﷺ ودعوا إليها وعظموها واستقاموا عليها قولاً وعملاً وعقيدة، هم أهل السنة والجماعة .
    وهم الذين بصفة موجزة مختصرة، هم الذين تمسكوا بكتاب الله قولاً وعملا، وبسنة رسوله محمد ﷺ قولاً وعملا، وساروا على نهج أصحاب النبي ﷺ وأتباعهم بإحسان، هؤلاء هم أهل السنة والجماعة ، الذين استقاموا على ما جاء به المصطفى عليه الصلاة والسلام قولاً وعملاً وعقيدة في أسماء الله وفي صفاته، وفي توحيده والإخلاص له، وفي طاعة أوامر الله ورسوله، وفي ترك نواهي الله ورسوله، هؤلاء هم أهل السنة والجماعة .
    ومن أتى منهم معصية -وقع في معصية- لا يخرج بذلك عن أهل السنة والجماعة ، لكن عليه التوبة؛ إذا وقع في معصية من عقوق أو قطيعة رحم، أو زنا، أو ما أشبه ذلك من المعاصي، هذه المعاصي لا تخرجه عن الإسلام، ولا تخرجه عن كونه من أهل السنة ، ولكن عليه التوبة، عليه أن يتوب إلى الله، وأن يبادر بالتوبة والندم والإقلاع، والعزم الصادق ألا يعود في المعصية، هذا مذهب أهل السنة والجماعة ، أن العاصي لا يخرج عن الإسلام ولا يكفر، بل هو يكون ضعيف الإيمان.. ناقص الإيمان، وعليه البدار بالتوبة الصادقة النصوح مما وقع منه من السيئة التي حرمها الله عليه دون كفر، مثلما تقدم: الزنا ومثل السرقة، مثل العقوق للوالدين، مثل: اليمين الكاذبة.. مثل شهادة الزور، وما أشبه هذه من المعاصي، هذه كلها تنقص الإيمان، وتضعف الإيمان؛ ولكنها لا تخرج المسلم من الإسلام، ولا تخرجه من كونه من أهل السنة والجماعة ، ولكن عليه البدار بالتوبة، وعليه الاستقامة على طاعة الله، والندم على ما مضى منه من السيئات، والعزم الصادق ألا يعود في السيئة بعد الإقلاع منها والحذر منها تعظيماً لله، وطاعةً له، ورغبةً في ثوابه، وحذراً من عقابه سبحانه وتعالى
    الموقع الرسمى للامام ابن باز

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,305

    افتراضي رد: صفات الطائفة المنصورة أهل السنّة والجماعة

    منهج أهل السنة في تقرير العقيدة
    يتمثل في الأمور التالية :
    1- التمسك بالكتاب والسنة وعدم التفريق بينهما وتحكيمهما والعمل بهما في كل ما يعرض لهم من قضايا العبادة وغيرها دون رد أو تأويل سواء كانت الأخبار الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم متواترة أو آحاداً لا فرق فيها بعد صحتها وثبوتها إذ التفريق بينهما إنما هو من سمات أهل البدع.
    2- العمل بما ورد عن الصحابة في قضايا العقيدة والدين وغيرهما والسير على نهجهم وسننهم لأنهم أعرف بالحق من غيرهم.
    3- الوقوف عند مفاهيم النصوص وفهم دلالاتها وعدم الخوض فيما لا مجال للعقل فيه مع الاستفادة من دلالة العقل في حدوده وعدم الخوض فيها بالتأويلات الباطلة.
    4- الإعراض عن البدع وعن أهلها فلا يجالسونهم ولا يسمعون كلامهم ولا شبههم بل يحذرون منهم أشد تحذير خصوصاً من عرف منهم بعناده واتباعه الهوى.
    5- لزوم جماعة المسلمين ونبذ التفرق والتحذير منه.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,305

    افتراضي رد: صفات الطائفة المنصورة أهل السنّة والجماعة

    خصائص أهل السنة:
    1- أنهم «يؤثرون كلام الله على غيره من كلام أصناف الناس»؛ لأنه «مبين للدين كله، موضح لسبيل الهدى، كافٍ لمن اتبعه، لا يحتاج معه إلى غيره، يجب اتباعه دون اتباع غيره من السبل»
    2- «يقدمون هدي محمد صلى الله عليه وسلم على هدي كل أحد»]، و«يتبعون آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم باطناً وظاهراً»، «فلا ينصبون مقالة ويجعلونها من أصول دينهم وجمل كلامهم إن لم تكن ثابتة فيما جاء به الرسول، بل يجعلون ما بعث به الرسول من الكتاب والحكمة هو الأصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه»؛ فإن «البيان التام هو ما بينه الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ فإنه أعلم الخلق بالحق وأنصح الخلق للخلق، وأفصح الخلق في بيان الحق» فهو لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وكذلك سائر إخوانه من النبيين والمرسلين، «ولهذا أجمع أهل الملل قاطبة على أن الرسل معصومون فيما يبلغونه عن الله تبارك وتعالى، لم يقل أحد قط أن من أرسله الله يكذب عليه»«فلا عدول لأهل السنة والجماعة عما جاءت به المرسلون؛ فإنه الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين»
    3- يعتمدون على الإجماع، ويعدونه «الأصل الثالث الذي يعتمد عليه في العلم والدين»، «والإجماع الذي ينضبط هو ما كان عليه السلف الصالح؛ إذ بعدهم كثر الاختلاف، وانتشرت الأمة»، «ولا يوجد مسألة يتفق الإجماع عليها إلا وفيها نصٌّ»؛ «فإن ما دل عليه الإجماع فقد دل عليه الكتاب والسنة»
    4- ومن خصائصهم أنهم «يزِنون بهذه الأصول الثلاثة [الكتاب والسنة والإجماع] جميع ما عليه الناس من أقوال وأعمال باطنة أو ظاهرة، مما له تعلق بالدين»؛ لأن «دين المسلمين مبني على اتباع كتاب الله وسنة رسوله وما اتفقت عليه الأمة؛ فهذه الثلاثة هي أصول معصومة، وما تنازعت فيه الأمة ردوه إلى الله والرسول»
    5- ومن خصائص أهل السنة والجماعة «اتباع سبيل السابقين الأولين، من المهاجرين والأنصار»
    6- ومن خصائصهم أنهم يؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره على ما جاء عن الله تعالى، وعلى ما جاء على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم . 7- ومن خصائصهم أنهم «يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، على ما توجبه الشريعة» بلا غلو ولا تقصير، وهم في هذا الباب على الصراط المستقيم، «الذي قوامه: العلم والرفق والصبر، العلم قبل الأمر والنهي، والرفق معه، والصبر بعده، كما جاء في الأثر عن بعض السلف: لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من كان فقيهاً فيما يأمر به، فقيهاً فيما ينهى عنه، رفيقاً فيما يأمر به، رفيقاً فيما ينهى عنه، حليماً فيما يأمر به، حليماً فيما ينهى عنه»
    8- أنهم «وسط في فرق الأمة؛ كما أن الأمة هي الوسط في الأمم، فهم وسط في باب صفات الله سبحانه وتعالى بين أهل التعطيل الجهمية وأهل التمثيل المشبهة، وهم وسط في باب أفعال الله تعالى بين القدرية والجبرية، وفي باب وعيد الله بين المرجئة والوعيدية من القدرية وغيرهم، وفي باب أسماء الإيمان والدين بين الحرورية والمعتزلة وبين المرجئة والجهمية، وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الروافض والخوارج»
    9- ومن خصائصهم تمسكهم بالجماعة وحرصهم على الوحدة والألفة، فهم يعتقدون أن الجماعة حق وصواب، والفرقة شر وعذاب، تمسكاً بقول الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوابِ حَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاتَفَرَّقُوا} [آلعمران: 103]، وقوله سبحانه: {وَلاتَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَاجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [آلعمران: 105]،
    10- ومن خصائصهم العدل مع كل الطوائف المخالفة، «فإنه أمر بالقسط على أعدائنا الكفار فقال: {كُونُواقَوَّامِ ينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَبالقسط وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا[المائدة: ٨]، فكيف بإخواننا المسلمين والمسلمون إخوة»، «ولهذا كان العدل أمراً واجباً في كل شيء وعلى كل أحد، والظلم محرماً في كل شيء ولكل أحد، فلا يحل ظلم أحد أصلاً سواء كان مسلماً أو كافراً أو كان ظالماً، بل الظلم إنما يباح أو يجب فيه العدل عليه أيضاً، {كُونُواقَوَّامِ ينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بالقسط وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا أي: لا يحملنكم شنآن أي: بغض قوم - وهم الكفار - على عدم العدل»، فالكلام في الطوائف «يجب أن يكون بعلم وعدل لا بجهل وظلم، فإن العدل واجب لكل أحد على كل أحد في كل حال، والظلم محرم مطلقاً، لا يباح قط بحال».
    وبالجملة فقد تميز أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي، وكذلك في أصول الاعتقاد، وكانوا بهذا وسطاً بين الفرق، كما تميزوا في سلوكهم وأخلاقهم وطريقهم، وكانوا بذلك درة في جبين الدهر.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
    «ثم هم مع هذه الأصول [يعني أصول الاعتقاد] يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على ما توجبه الشريعة، ويرون إقامة الحج والجهاد والجمع والأعياد مع الأمراء أبراراً كانوا أو فجاراً، ويحافظون على الجماعات، ويدينون بالنصيحة للأمة، ويعتقدون معنى قوله صلى الله عليه وسلم : (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً) وشبك بين أصابعه صلى الله عليه وسلم ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر)، ويأمرون بالصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء، والرضا بمر القضاء، ويدعون إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، ويعتقدون معنى قوله صلى الله عليه وسلم : (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً)، ويندبون إلى أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، ويأمرون ببر الوالدين، وصلة الأرحام، وحسن الجوار، والإحسان إلى اليتامى والمساكين وابن السبيل، والرفق بالمملوك، وينهون عن الفخر والخيلاء والبغي والاستطالة على الخلق بحق أو بغير حق، ويأمرون بمعالي الأخلاق، وينهون عن سفسافها، وكل ما يقولونه أو يفعلونه من هذا أو غيره فإنما هم فيه متبعون للكتاب والسنة»
    [مجلة البيان]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أحمد عامري

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2020
    المشاركات
    42

    افتراضي رد: صفات الطائفة المنصورة أهل السنّة والجماعة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    الفرقة الناجية ، الذين اجتمعوا على الحق الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم واستقاموا عليه، وساروا على نهج الرسول صلى الله عليه وسلم ونهج أصحابه، وهم أهل السنة والجماعة، وهم أهل الحديث الشريف السلفيون الذين تابعوا السلف الصالح، وساروا على نهجهم في العمل بالقرآن والسنة، وكل فرقة تخالفهم فهي متوعدة بالنار.
    فعليك أن تنظر في كل فرقة تدعي أنها فرقة ناجية، فتنظر أعمالها ؟ فإن كانت أعمالها مطابقة للشرع فهي من الفرقة الناجية ، وإلا فلا ،
    والمقصود أن الميزان هو القرآن العظيم والسنة المطهرة في حق كل فرقة، فمن كانت أعمالها وأقوالها تسير على كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم فهذه داخلة في الفرقة الناجية، ومن كانت بخلاف ذلك كالجهمية والمعتزلة والرافضة والمرجئة وغير ذلك. وغالب الصوفية الذين يبتدعون في الدين ما لم يأذن به الله، هؤلاء كلهم داخلون في الفرق التي توعدها الرسول صلى الله عليه وسلم بالنار حتى يتوبوا مما يخالف الشرع.
    وكل فرقة عندها شيء يخالف الشرع المطهر فعليها أن تتوب منه، وترجع إلى الصواب وإلى الحق الذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وبهذا تنجو من الوعيد، أما إذا بقيت على البدع التي أحدثتها في الدين ولم تستقم على طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإنها داخلة في الفرق المتوعدة، وليست كلها كافرة، إنما هي متوعدة بالنار، فقد يكون فيها من هو كافر لفعله شيئا من الكفر، وقد يكون فيها من هو ليس بكافر ولكنه متوعد بالنار، بسبب ابتداعه في الدين، وشرعه في الدين ما لم يأذن به الله سبحانه وتعالى. انتهى
    فتاوى نور على الدرب للشيخ عبد العزيز بن باز (1/15) .
    يلاحظ هنا ..أن أفراد وآحاد (الفرقة الناجية) في المظالم وحقوق الناس ليس بناج ..وأن الله يقتص للمظلوم من الظالم إلا أن يعفو أهل الحق ..وكذا من وقع ببعض البدع متعمدا ولم يتب منها ليس بناج إلا برحمة من الله ..فبعض الناس يفهم أنه إن اتصف بصفات أهل السنة والجماعة والفرقة الناجية يعني ناج ولن يمس ..وهذا فهم قاصر ولكن المعنى أن من سلك طريق الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته في الجملة فهو من أهل الجنة بإذن الله وأنه ناج في النهاية ..
    وكلام الشيخ ابن باز رحمه الله في السطر الثالث وما بعده يوضح هذا الكلام ..والله أعلم
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,305

    افتراضي رد: صفات الطائفة المنصورة أهل السنّة والجماعة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد عامري مشاهدة المشاركة
    ..أن أفراد وآحاد (الفرقة الناجية) في المظالم وحقوق الناس ليس بناج ..وأن الله يقتص للمظلوم من الظالم إلا أن يعفو أهل الحق ..وكذا من وقع ببعض البدع متعمدا ولم يتب منها ليس بناج إلا برحمة من الله ..فبعض الناس يفهم أنه إن اتصف بصفات أهل السنة والجماعة
    يقول الاستاذ عبدالله العجيرى فى رده على كتاب ما بعد السلفية
    امتداحُ الشارع في هذا الحديث للفِرْقة الناجية إنما هو لمُكَوِّن مخصوصٍ من مكوِّنات النجاة لا ترتيب النجاة المطلقة لمن أتى بهذا المكَوِّن،
    فمقصودُ الحديث امتداحُ المكَون المنهجيِّ العقديِّ،
    والذي يحقِّقُ الوَحْدة المطلوبة شرعًا في مقابِلِ ذمِّ الافتراق البِدْعي الناشئ من الإخلال بذاك المكون المنهجي،
    وبالتالي فالحديثُ جاء بامتداح الفِرْقة التي حَصَّلت هذا المُكَون
    وأعطته وَصْف النجاة دون الفِرَق الأخرى التي لم تحقِّقْه فتُوُعِّدَتْ بالهلاك.
    وهو فهمٌ ظاهِرٌ جدًّا من الحديث.

    فالافتراقُ المشار إليه في الحديث هو افتراقٌ في الدين لا على مستوى الذُّنوب والمعاصي العَمَلية؛ فإن هذه بمجَرِّدها لا تُوجِب افتراقًا،
    وإنما الموجِبُ للافتراق هي الأهواء البِدْعية،
    يدلُّ على ظهور هذا المعنى من هذا الحديث ما يلي:
    - تشبيه الافتراق الواقِعِ في الأمة بالافتراق الذي وقع للأمم السالفة (اليهود والنصارى) ولم يكن ذاك الافتراقُ افتراقًا بمجرد مقارَفَة بعضِ أفراد تلك الأُمَم للذنوب والمعاصي، بل هو افتراقٌ وتحزُّبٌ على مكوَّنات عَقَدية ومنهجيَّة متبايِنَة، أوجب حالةً من التَّشَظِّي في الدائرة النَّصْرانية والدائرة اليهودية، وواقعُ هذه الديانات وتاريخها شاهِدٌ على موجِب هذا التفرُّق.

    ويقول الشيخ عبدالله العجيرى فى رده على صاحب الكتاب
    - لو سلَّمنا لذاك الفَهْمِ الغريب الذي أورده الكِتابُ في شرح الحديث وأنَّ الفِرْقة الناجية لا تَصْدُق إلا في حقِّ من أتى بالإيمان الكامل الواجب؛
    فالافتراقُ سيكون حتْمًا بسببِ التقصير في الإتيانِ بذاك الإيمانِ الكامل،
    فكلُّ إخلالٍ في مكَوِّنات الإيمان وشُعَبِه سيسْتَتْبِع فِرَقًا بعددها،
    فكما أنَّ لَدَينا فُرقةً وقعت بسبب إخلالٍ في المُكَون العقدي والمنهجي وهو ما نتفَهَّم معناه ونتعَقَّلُه،
    فثمَّة فُرقةٌ وقعت أيضًا للإخلالِ بالمكوَّن العملي بالإتيان بالذنوب والمعاصي،
    فيصحُّ إذن أن يقالُ إنَّ مِن الثِّنْتَين والسبعين فِرْقةً، فِرقةَ الزَّواني، وفرقة المُرابين، وفِرْقة الكَذَبة، وفرقة مُدْمِني الخمر .. إلخ،
    بل ثَمَّة فِرَقٌ بعدد كلِّ نَقْص متصوَّر على الإيمان الكامل الواجب،
    وهو معنًى باطلٌ لا يحتمله الحديث، والعجيبُ أنَّ الكتاب أشار إلى احتمالِ تفسير الحديث به، فقال: (ونَفْس التَّعْداد يحتمل أن يكون مقسومًا على شُعَبٍ مختلفة من الاعتقادات والأقوال والأعمال، على غِرارِ شُعَب الإيمان، وقد يكون وَفْق موارِدَ أخرى، الله أعلم بها) [57].
    يُوَضِّحُ بطلان هذا التصور:
    - أنَّ مُجَرَّد الوقوع في الذَّنْب والمعصية لا يُوجِب افتراقًا، وإنما الافتراقُ الذي تتناوله النصوصُ الشرعية بالذَّمِّ هو ما كان ناشئًا عن التبدُّلات المنهجية في مساراتِ النَّظَر والاستدلال وما تُفْرِزه هذه المساراتُ من انحرافات في مُكَوَّن العلم والعمل، لا أنَّ الفِرْقة تقع لمجرَّدِ خطأٍ في العلم والعمل. ولم يكن الصحابةُ فمَن بَعْدَهم يتعاملونَ مع المذنبين باعتبارهم مُحْدِثينَ فُرقةً في الأمَّة، بل هو معنًى يتناولُ لونًا مخصوصًا من ألوان الانحرافِ الموجِب لوقوع الفُرقة في الدِّين. والتفريق في التعامُل بين أصحاب الذنوب والمعاصي، وأهْل البِدَع والأهواء في التراث السلفي، أشْهَرُ من أن يُوضَّحَ وأنْ يُنَبَّه إليه. بل لو تأمَّلْنا واقعَ الذنوب والمعاصي في حياة أفراد الأمَّة لوجدنا أنها لم تَزَلْ حاضرةً ولم توجِبِ افتراقًا كما هو مشاهَدٌ حتى اليوم بخلافِ الإخلال والانحراف البِدْعي والذي أوقع ذاك الافتراقَ الدينيَّ المذموم.

    - ولذا فإنَّ السَّلَف الصالح حين استعملوا اسم السُّنَّة كاسْمٍ مميِّزٍ لهم دون سائر الطوائف البِدْعية، فإنَّهم لم يستعملوه بقَصْد الإشارة إلى الإصابة الكاملة للسُّنَّة في جليل أمْرِها ودَقِيقِه، فمن قصَّرَ في شيء من شأنها رفعوا عنه اسْمَ السُّنِّي، بل استعملوه أصالةً للإشارةِ إلى مكوِّن ديني مخصوص متى توافَرَ للشَّخْص ولو كان مقَصِّرًا صحَّ استعمالُ الاسم في حقه، ومتى قصَّر في ذاك المكَوِّن استحقَّ نَزْعَه وسَلْبَه، ولم يقع من أحدهم ولا ممن تلاهم تَسْييلٌ لمعنى السُّنَّة ليحدِّثَنا عن موافقة أهلِ البِدَع في بعض شأنِ السُّنة؛ كونهم مسلمينَ، وما من مسلمٍ إلا ولديه قَدْرٌ من تحقيقِ السُّنة، وعليه فإنَّ أهل البدع يَدْخُلون في مسمَّاها باعتبار الموافقة، ويَخْرجون منها باعتبار المخالفة، تمامًا كالسُّنِّي العاصي فإنَّ معصيته لا تكون من السُّنَّة، فهو سُنيٌّ من وَجْه وخارجٌ عن السُّنة من وجه، فمثل هذا الاستعمال المائِعِ لم يكن واردًا على أذهانِهم قطُّ، وليس له حضورٌ في استعمالاتهم، وهو يُفْقِد شعارَ السُّنَّة الفائدةَ التي وُضِعَ لأجلها، بل لهم من الاستعمالاتِ الكثيرة الدَّالة على إعطائهم اسمَ السُّنة لبعض العُصاة دون أهل البِدَع، ما يكشف عن مفهومِ هذا الاسم ومكوِّناته المركزيَّة.

    - يؤكِّدُ خطأ ذلك التفسيرِ الذي تبنَّاه الكِتابُ لمفهوم الفِرْقة الناجية أنَّ الحديث جاء ليَكْشِف عن وقوع إشكاليَّة دينيةٍ عميقةٍ مستقبليةٍ في حياة هذه الأمَّة وهي تَشَظِّيها إلى فِرَق=طوائف=كانت ونات دينية تمثل جُيوبًا عَقَدية في واقع الأمة، وأنَّ ثمَّة فصيلًا منها قد حقَّق امتيازَه العقديَّ عليها جميعًا لالتزامه هَدْيَ النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابِه، أمَّا وقوع الذنوب والمعاصي وارتهانُ النَّجاة بمجانبتها جميعًا بتحقيقِ الإيمان الكامل فمعنًى أجنبيٌّ تمامًا عن الحديث، ولا تحتمله طبيعةُ النُّبوءة النبوية؛ إذ الذنوبُ والمعاصي واقِعٌ مُشاهَدٌ حاضِرٌ في مجتمع الصَّحابة، وإنما الحديثُ يتناول ظاهرةً دينيةً مستقبليةً.

    - ولو فُسِّرَ الحديثُ بذاك التفسيرِ المذكور في الكتاب، فكل الطوائف الإسلامية سيلحقها الذَّمُ الواردُ فيه لإيقاعها للفرقة المذمومة، فأهْلُ البِدَع واقعون في الافتراق المذموم، وأهل السُّنة بمن فيهم من أصحاب الذنوب والمعاصي واقعون فيه أيضًا، فلا نجاةَ لطائفة من طوائف الأمة من إحداث الفرقة المذمومة.

    وبكل حالٍ فليس ثَمَّة ما يُحْوج للخروجِ عن هذا الظاهر للحديث، وتوَهُّم أن الحديثَ قَصَد التنبيه إلى النجاة المطلقة لهذا الفصيلِ لمجرَّدِ تحقُّق هذا الامتياز العَقَدي؛ إذ هذا غيرُ مقصودٍ أولًا في الحديث، ولا هو مفهومٌ لمن تناولَ الحديث من أهل العلم ثانيًا، ولا هي الرُّؤْية التي يتبنَّاها السَّلفيونَ، بل هي رؤيةٌ تعودُ على فائدة الحديث ومعناه بالإبطالِ؛ إذ الحديثُ جاء بذَمِّ الافتراق وتحذيرِ الأمَّة منه، وهو معنًى -كما سبق- لا يكون بمجَرَّد مقارَفَة الذنوب والمعاصي، بل يكون بموجِباتٍ أخرى تُحدِثُ هذه الفرقة المذمومة، أمَّا الحديثُ عما به تتحقَّقُ النجاةُ المطلَقَة، فليس مرادًا للحديثِ أصلًا، وإنَّما جاء الحديثُ بالتَّنبيه إلى سببٍ من أسباب النجاة يتوافَرُ لطائفةٍ من هذه الأمَّة دون بقيَّة طوائفها، وتوافُرُ هذا السبب لا يلزم منه ضرورةً تحقُّقُ وعْد النجاة بإطلاق؛ إذ هو موقوفٌ على شروطٍ وانتفاءِ موانِعَ كسائر نصوص الوَعْد، وغيابه أيضًا غيرُ مُستَوْجِبٍ ضرورةً للهلاكِ، فهو الآخَرُ لا يكون إلا بتوافُر شروطه وانتفاءِ موانعه؛ كسائر نصوص الوعيد، وهو معنًى ليس فيه أدنى إشكالٍ ولا تنشأُ منه لوازِمُ فاسدةٌ.
    عبد الله العجيرى

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,305

    افتراضي رد: صفات الطائفة المنصورة أهل السنّة والجماعة

    يقول شيخ الإسلام رحمه الله
    "فكثير من الناس يخبر عن هذه الفرق بحكم الظن والهوى، فيجعل طائفته والمنتسبة إلى متبوعه الموالية له، هم أهل السنة والجماعة، ويجعل من خالفها هم أهل البدع،- قال-: وهذا ضلال مبين، فإن أهل الحق والسنة لا يكون متبوعهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، فهو الذي يجب تصديقه في كل ما أخبر، وطاعته في كل ما أمر، وليست هذه المنزلة لغيره من الأئمة بل كل يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن جعل شخصاً غير رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحبه ووافقه كان من أهل السنة والجماعة، ومن خالفه كان من أهل البدع، كما يوجد ذلك في الطوائف من أتباع أئمة الكلام في الدين وغير ذلك، كان من أهل البدع والضلالة والتفرق
    ****************

    يقول شيخ الإسلام في إيضاح أن السنة مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك". "وهذا حق فإن سفينة نوح إما ركبها من صدق المرسلين واتبعهم، وأن من لم يركبها فقد كذب المرسلين، وأتباع السنة هم أتباع الرسالة التي جاءت من عند الله فتابعها بمنزلة من ركب مع نوح في السفينة باطناً وظاهراً، والمتخلف عن أتباع الرسالة بمنزلة المتخلف عن أتباع نوح عليه السلام وركوب السفينة

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,305

    افتراضي رد: صفات الطائفة المنصورة أهل السنّة والجماعة


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •