إذا قرأتم : ( الحمد لله ) فاقرءوا : ( بسم الله الرحمن الرحيم )
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: إذا قرأتم : ( الحمد لله ) فاقرءوا : ( بسم الله الرحمن الرحيم )

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    7,467

    افتراضي إذا قرأتم : ( الحمد لله ) فاقرءوا : ( بسم الله الرحمن الرحيم )

    1183 - " إذا قرأتم : ( الحمد لله ) فاقرءوا : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) إنها أم
    القرآن و أم الكتاب و السبع المثاني و ( بسم الله الرحمن الرحيم ) إحداها " .

    قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 3 / 179 :

    أخرجه الدارقطني ( 118 ) و البيهقي ( 2 / 45 ) و الديلمي ( 1 / 1 / 70 ) من
    طريق أبي بكر الحنفي حدثنا عبد الحميد بن جعفر أخبرني نوح بن أبي بلال عن سعيد
    ابن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى
    الله عليه وسلم : فذكره . قال أبو بكر الحنفي ، ثم لقيت نوحا فحدثني عن سعيد بن
    أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة مثله و لم يرفعه .
    قلت : و هذا إسناد صحيح مرفوعا و موقوفا فإن نوحا ثقة و كذا من دونه و الموقوف
    لا يعل المرفوع . لأن الراوي قد يوقف الحديث أحيانا فإذا رواه مرفوعا - و هو
    ثقة - فهو زيادة يجب قبولها منه . و الله أعلم . و بعضه عند أبي داود و غيره من
    حديث أبي هريرة ، و عند البخاري و غيره من حديث أبي سعيد بن المعلى ، و عزاه
    السيوطي إليه من حديث أبي بكر و هو وهم محض كما نهت عليه في " تخريج الترغيب "
    ( 2 / 216 ) و غيره و هو في " صحيح أبي داود " ( 1310 - 1311 ) .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    7,467

    افتراضي رد: إذا قرأتم : ( الحمد لله ) فاقرءوا : ( بسم الله الرحمن الرحيم )


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    7,467

    افتراضي رد: إذا قرأتم : ( الحمد لله ) فاقرءوا : ( بسم الله الرحمن الرحيم )

    قال الإمام النووي رحمه الله في المجموع شرح المهذب (3 / 334): “اعلم أن مسألة البسملة عظيمة مهمة ينبنى عليها صحة الصلاة التى هي أعظم الأركان بعد التوحيد ولهذا المحل الأعلى الذى ذكرته من وصفها اعتنى العلماء من المتقدمين والمتأخرين بشأنها وأكثروا التصانيف فيها مفردة وقد جمع الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي ذلك في كتابه المشهور وحوى فيه معظم المصنفات في ذلك مجلدا كبيرا”…

    عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: إِذا قَرَأْتُمْ الحمدُ فاقرؤوا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، إِنَّهَا أم الْقُرْآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، وبسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم إِحْدَى آياتها.

    رواه الدارقطني (1/312) 36، والبيهقي (2/45، رقم 2219) وابن الجوزي التحقيق في أحاديث الخلاف (1 / 346) 450) والديلمي (1/268، رقم 1043) وابن السكن في السنن الصحاح –كما في بيان الوهم والإيهام لابن القطان (2/223)- من طريق جعفر بن مكرم ثنا أبو بكر الحنفي ثنا عبد الحميد بن جعفر أخبرني نوح بن أبي بلال عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة به مرفوعاً.

    ولفظ الدارقطني والبيهقي: إذا قرأتم الحمد لله فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم، إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم إحداها. قال أبو بكر الحنفي: ثم لقيت نوحاً فحدثني عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة بمثله ولم يرفعه.

    ورواه البيهقي في السنن الكبرى (2/45/ح2218) السنن الصغرى (1 / 124)/(364-ترقيم الشاملة) والطبراني في المعجم الكبير (20 / 35/ح1288-ترقيم الشاملة) والمعجم الأوسط (5 / 208/ح5102) ((لم يرو هذا الحديث عن نوح بن أبي بلال إلا عبد الحميد بن جعفر تفرد به علي بن ثابت)) [قال الهيثمي في المجمع (2/129): ورجاله ثقات] من طريق علي بن ثابت عن عبد الحميد بن جعفر قال: حدثني نوح بن أبي بلال عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: (الحمد لله رب العالمين) سبع آيات إحداهن (بسم الله الرحمن الرحيم) وهي السبع المثاني والقران العظيم، وهي أم القرآن وهي فاتحة الكتاب.

    365- ورواه أبو بكر الحنفي عن عبد الحميد بن جعفر هكذا مرفوعاً قال أبو بكر: ثم لقيت نوحاً فحدثني به موقوفاً عن أبي هريرة.

    ورواه البيهقي في السنن الكبرى (2 / 376/ح3771) والصغرى (1 / 305)/(968) وشعب الإيمان (2 / 436/ح2324-2325) والثعلبي فى ” تفسيره ” (ج1/ق6/1) –كما في تنبيه الهاجد إلى ما وقع من النظر فى كتب الأماجد (8 / 20)- وابن مردويه في تفسيره –كما في تفسير ابن كثير (1 / 102)- من طريق المعافى بن عمران عن عبد الحميد بن جعفر عن نوح بن أبي بلال عن المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الحمد لله رب العالمين سبع آيات: بسم الله الرحمن الرحيم إحداهن، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم، وهي أم الكتاب“.

    فمدار الحديث كما هو ظاهر على نوح بن أبي بلال عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، وهم ثقات كما قال غير واحد، واختلف عليه:

    فقد رواه عنه أبو بكر الحنفي فوقفه.

    ورواه عنه عبد الحميد بن جعفر فرفعه، ورواه عن عبد الحميد جماعة منهم أبو بكر الحنفي نفسُه.

    ومن هنا اختلفت نظرة العلماء إلى الحديث، فمنهم من صحح المرفوع، ومنهم من ضعفه، فأنا أذكر ما احتج به كل من الفريقين، وأنقل أهم أقوالهم في ذلك وأجمعها، ثم أذكر ما أداني إليه اجتهادي مستعيناً بالله تعالى.

    فمن ضعف الحديث نصب الخلاف بين المرفوع والموقوف، فرجح رواية أبي بكر الحنفي الموقوفة لأنه أوثق من عبد الحميد بن جعفر([1])، وأيدوا ذلك بأن الروايات الأخرى تدل على وهم عبد الحميد في ذكر البسملة في المرفوع، وبأن أسامة بن زيد تابع أبا بكر الحنفي في وقفه عزا ذلك إليه الدارقطني في العلل، وكل من تكلم على الحديث اعتمد على كلام الدارقطني حيث قال في علله: علل الدارقطني – (8 / 148-149) يرويه نوح بن أبي بلال، واختلف عنه؛ فرواه عبد الحميد بن جعفر عنه، واختلف عنه؛ فرواه المعافى بن عمران عن عبد الحميد عن نوح بن أبي بلال عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    وخالفه علي بن ثابت وأبو بكر الحنفي روياه عن عبد الحميد عن نوح بن أبي بلال عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعاً أيضاً([2]).

    ورواه أسامة بن زيد([3]) وأبو بكر الحنفي عن نوح بن أبي بلال عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة موقوفاً، وهو أشبهها بالصواب.اهـ

    قال ابن رجب فتح الباري (4 / 368): “ويدل على صحة قوله: أن ابن أبي ذئب روى الحديث في فضل الفاتحة عن المقبري عن أبي هريرة مرفوعاً، ولم يذكر فيه البسملة([4])“.اهـ

    وممن فصّل القول فيه أيضاً ابن القطان في ردّه على عبد الحق الإشبيلي في كتاب الأحكام حيث قال في بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام (5 / 141-142) : وهو لا يصح.. إنما رواه عبد الحميد بن جعفر لأبي بكر الحنفي مرفوعاً، فمرّ أبو بكر الحنفي إلى الشيخ الذي رواه لهم عنه، فحدثه به موقوفاً، فما ظاهر القصة إلا أنه أنكر أن يكون حدث به مرفوعاً، بعد أن عرّفه أبو بكر الحنفي أنه قد حدث به عبد الحميد عنه فرفعه([5])، وإذا كان الأمر هكذا، صارت المسألة مسألة ما إذا روي عن رجل حديث، فأنكر أن يكون حدث به([6])، وإن لم يسلم هذا التنـزيل، فالمسألة مسألة رجل مضعف أو مختلف فيه، رفع ما وقفه غيره من الثقات([7])، وذلك أن أبا بكر الحنفي، ثقة بلا خلاف، وهو قد لقي نوحاً فحدثه به موقوفاً، ولم يعتمد على ما رواه له عنه عبد الحميد بن جعفر من ذلك مرفوعاً([8])، لأن عبد الحميد ينسب إلى القول بالقدر، وكان ممن خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن بن حسن بن علي بن أبي طالب([9]).اهـ

    وقال ابن سيد الناس في النفح الشذي في شرح سنن الترمذي (4/311) وابن الملقن في البدر المنير (3 / 559): جميع رواته ثقات([10]).. فلم يبق فيه إلا تردد نوح بن أبي بلال فيه ووقفه إياه أخيراً.اهـ([11])

    ومن صحح المرفوع جمع بين الروايتين لأن الراويين ثقتان في الجملة، والراوي قد ينشط فيرفع الحديث وقد يتردد فيوقفه، وأيدوا ذلك بأن الموقوف لا يعارض المرفوع فكلاهما صحيح، وبأن الموقوف شاهد للمرفوع لأنه لا يقال من قبل الرأي، وبأن للمرفوع ما يشهد له من روايات أخرى فنصححه لذلك أيضاً.

    وممن صحح المرفوع عبد الحق الإشبيلي في كتاب الأحكام وابن الملقن في البدر المنير وابن حجر في التلخيص والسيوطي في الإتقان (1/212) والألباني في الصحيحة.

    قال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير (1 / 233): هذا الإسناد رجاله ثقات وصحح غير واحد من الأئمة وقفه على رفعه وأعله ابن القطان بهذا التردد، وتكلم فيه ابن الجوزي من أجل عبد الحميد بن جعفر فإن فيه مقالاً([12])، ولكن متابعة نوح له مما تقويه([13])، وإن كان نوح وقَفه لكنه في حكم المرفوع إذ لا مدخل للاجتهاد في عدِّ آي القرآن([14])، ورواه البيهقي من طريق سعد بن عبد الحميد بن جعفر ثنا علي بن ثابت عن عبد الحميد بن جعفر حدثني نوح بن أبي بلال فذكره بلفظ إنه يقول الحمد لله رب العالمين سبع آيات إحداهن بسم الله الرحمن الرحيم وهي السبع المثاني وهي أم القرآن وهي فاتحة الكتاب، ويؤيده رواية الدارقطني من طريق أبي أويس عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي r أنه كان إذا قرأ وهو يؤم الناس افتتح ببسم الله الرحمن الرحيم قال أبو هريرة: هي الآية السابعة([15]).اهـ

    قال الألباني في السلسلة الصحيحة (3 / 179/ح1183): هذا إسناد صحيح مرفوعاً وموقوفاً فإن نوحاً ثقة وكذا من دونه والموقوف لا يعل المرفوع. لأن الراوي قد يوقف الحديث أحياناً فإذا رواه مرفوعاً –وهو ثقة- فهو زيادة يجب قبولها منه.اهـ

    قلت: والذي يميل إليه القلب من هذا أن الحديث فيه تفصيل: فذكر الفاتحة فيه وفضائلها صحيح مرفوعاً وموقوفاً، أما ذكر البسملة في الحديث وأنها آية من الفاتحة فموقوف من قول أبي هريرة غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لأمرين:

    الأول: ما رواه البخاري (4 / 1738/ح4427) قال: حدثنا آدم حدثنا ابن أبي ذئب حدثنا سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم.

    فهذه الرواية من ابن أبي ذئب تدل على أن الجزء المتعلق بالفاتحة وفضلها من رواية عبد الحميد بن جعفر محفوظ مرفوعاً عن المقبري عن أبي هريرة، ولم يتعرض لذكر البسملة فيبقى فيها احتمال يرده الوجه الثاني.

    الثاني: ما رواه الدارقطني (1 / 306) من طريق منصور بن أبي مزاحم ثنا أبو أويس عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة t: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ وهو يؤم الناس افتتح الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم، قال أبو هريرة: هي آية من كتاب الله اقرؤوا إن شئتم فاتحة الكتاب فإنها الآية السابعة. وهو على شرط مسلم، وقد نقل النووي عن الدارقطني قوله: رجال إسناده كلهم ثقات. قال ابن سيد الناس في النفح الشذي (4/310): لم أجده في أصل عتيق من سننه وإنما نقلته من كلام النووي وليس داخلاً في سماعي وللشيخ أبي الحسن –يعني الدارقطني-كتاب في الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم يمكن أن يكون ذلك فيه لكنه عزاه إلى سننه فهو ثابت من غير طريقنا.اهـ

    فهذه الرواية صريحة في أن عدّ البسملة آية من الفاتحة موقوف من رأي أبي هريرة رضي الله عنه لا من روايته، وسائر الحديث مرفوع، ويكون رفع البسملة من عبد الحميد لكونه مع ثقته (ربما أخطأ).

    فهذا هو القول الذي تأتلف عليه أدلة من صحح الرفع ومن صحح الوقف، وفيه إعمال لحجج كلٍّ من الفريقين، والله أعلم.


    ([1]) قال ابن التركماني في الجوهر النقي (2 / 376): والحنفي هذا أجل من عبد الحميد بلاشك.اهـ وبنحوه قال ابن القطان كما سيأتي، وليس الأمر كما ذهبوا إليه، لأن عبد الحميد ثقة كما سيأتي بيانه، فليس دون أبي بكر الحنفي.
    ([2]) رحم الله الإمام، نصب الخلاف هنا توهيناً لأمر المعافى أو عبد الحميد، وليس الأمر كما ذهب إليه رحمه الله فإن قولهم في رواية المعافى (أبي سعيد) مجرد خطأ من بعض الرواة دون المعافى لا منه كما بينه البيهقي في شعب الإيمان (2 / 436) فقد رواه كما سبق على الصواب موافقاً للآخرين، قال البيهقي: قال -أي الراوي ممن دون المعافى- ابن أبي سعيد إنما هو ابن معبد.اهـ وحينئذ يكون الصواب أن كلاً من أبي بكر الحنفي والمعافى بن عمران وعلي بن ثابت متابع للآخر في روايته عن عبد الحميد بإسناده مرفوعاً، ولا اختلاف في أن عبد الحميد رواه مرفوعاً قولاً واحداً.
    ([3]) لم يروه عنه الدارقطني بإسناده ولم أر من رواه عن أسامة بن زيد بإسناده ولا من عزاه إليه -على كثرة المتكلمين في المسألة- غير الدارقطني!
    ([4]) يريد أن ابن ذئب رواه عن المقبري عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: ((أم القرآن: هي السبع المثاني، والقرآن العظيم)). ولم يذكر ((إحداهن بسم الله الرحمن الرحيم)). أخرجه البخاري (8/ 381- فتح)، وأبو داود (1457)، والترمذي (3124)، والدارمي (2/ 321)، والطبري في ((تفسيره)) (14/ 41)، والطحاوي في ((المشكل)) (2/ 78)، وأحمد (2/ 448)، والبغوي في ((شرح السنة)) (4/ 445) من طريق عن ابن أبي ذئب. فخالف ابن أبي ذئب فيه راويه نوحاً الذي روى البسملة في المرفوع. وابن أبي ذئب أوثق منه بلاريب.
    ([5]) رحم الله ابن القطان؛ ليس في الرواية أن أبا بكر الحنفي مر على نوح ولا فيها أنه أخبره برواية عبد الحميد عنه، لإنما فيها قول أبي بكر الحنفي: (ثم لقيت نوحاً فحدثني به موقوفاً عن أبي هريرة). فليس فيه مما ذكره ابن القطان من شيء!
    ([6]) ليس في الرواية أن نوحاً عرف برواية عبد الحميد عنه فضلاً عن إنكاره لها، ولعل ابن القطان لحظ هذا فقال بعدها: وإن لم يسلم هذا التنـزيل..
    ([7]) وصفه لعبد الحميد بأنه مضعف مقابل أبي بكر الحنفي الثقة في غير محله فيما يظهر من كلام الأئمة فيه، فليس في عبد الحميد طعن من جهة صدقه وحفظه شيء، وإنما اعتماد من تكلم فيه على أن يحيى القطان نقل عن الثوري أنه لم يكن يرضاه، وقد علل ذلك غير واحد من الأئمة بأحد أمرين: أن عبد الحميد كان يقول بالقدر وأنه خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن، وقد أقر ابن القطان كما يأتي بأن هذا فقط هو ما انتقد فيه، وهذا لا يضعفه في الرواية كما لا يخفى ولذلك لم يضعفه الإمام أحمد بسبب ذلك بل وثقه وأكد توثيقه، ففي العلل ومعرفة الرجال يقول عبد الله بن الإمام أحمد (3 / 153/4678) سمعت أبي يقول سمعت يحيى يقول: كان سفيان يضعف عبد الحميد بن جعفر قال أبي: عبد الحميد عندنا ثقة ثقة، يعني: أظنه من أجل القدر.اهـ ولم يعتد بعدم رضا سفيان الناقل عنه وهو يحيى القطان ولا الناقل عنه وهو ابن معين، وقد نُقل عن القطان تضعيفه له، ولكن في الجرح والتعديل (6/10 – رقم: 46) ما يخالف هذا، فقال ابن أبي حاتم: أنا أبو بكر بن أبي خيثمة -فيما كتب إلي- قال: سمعت يحيى بن معين يقول: عبد الحميد بن جعفر كان يحيى بن سعيد يوثقه، وكان سفيان الثوري يضعفه.اهـ فها هو قد وثقه وقد روى عنه، فلعله لا يراه في المرتبة العليا من الثقة مع كونه ثقة في الجملة، ولا يبقى إلا قول النسائي (ليس بالقوي) وهو مع كونه ليس تصريحاً بالضعف فهو مفسر بقوله في موضع آخر: ليس به بأس، فهو قريب مما سبق عن يحيى القطان، وقول ابن حبان (ربما أخطأ) مردود بقول ابن سعد: ثقة كثير الحديث، فإنه ما من راوٍ إلا (ربما أخطأ) مهما بلغت ثقته، فكيف إذا كان مكثراً، وقد أنصفه الزيلعي حين قال في نصب الراية (1 / 262): وثقه أكثر العلماء واحتج به مسلم في صحيحه، وليس تضعيف من ضعفه مما يوجب ردَّ حديثه ولكن الثقة قد يغلط.اهـ فهذا جميع ما ورد من جرح في عبد الحميد، وقد وثقه بالمقابل جماعات من الأئمة أحمد بن حبنل ويحيى بن معين ويحيى القطان وابن سعد وابن شاهين وابن حبان وروى له مسلم في صحيحه وأبو حاتم يقول: محله الصدق، ولذلك لخص حاله الذهبي فقال في الكاشف: 2/149: “ثقة غمزه الثوري للقدر”، وقال في الميزان: 2/539: “نقم عليه الثوري خروجه مع محمد بن عبد الله”، ورمز للعمل على توثيقه.
    وعلى هذا فالمسألة من باب تعارض رواية ثقتين عن راوٍ واحد في الرفع والوقف.
    ([8]) وهذا أيضاً ليس في الرواية كما سبق.
    ([9]) وهذا ليس جرحاً في الرواية كما سبق ولذلك قال الحافظ في التقريب (3756): صدوق رمي بالقدر وربما وهم.
    ([10]) قال النووي في المجموع شرح المهذب (3 / 337): قال الدارقطني: رجال إسناده كلهم ثقات وروي موقوفاً.اهـ لكنني لم أقف على قول الدارقطني هذا في السنن ولا العلل، فالله أعلم لعله قاله في مصنفه في البسملة.
    ([11]) زاد ابن الملقن: لكن قد تقرر أنه ثقة، والراوي الثقة قد يرسل الحديث وقد ينشط فيرفعه.اهـ
    ([12]) سبق أن ما قيل في عبد الحميد لا علاقة له بثقته في الرواية، والله أعلم.
    ([13]) لكن عدّ غيره من أهل العلم هذا مخالفة من نوح لعبد الحميد في الوقف والرفع لا متابعة، ولكن يظهر أن الحافظ رأى هذا متابعة منه له في أصل الرواية بغض النظر عن الوقف والرفع كما يظهر من تتمة كلامه.
    ([14]) لا يسلَّم هذا له فإن الأمر كما قال الزيلعي في نصب الراية (1 / 262) جواباً عن مثل هذا: لعل أبا هريرة سمع النبي r يقرأها فظنها من الفاتحة قال: إنها إحدى آياتها، ونحن لا ننكر أنها من القرآن ولكن النـزاع وقع في مسألتين: إحداهما: أنها آية من الفاتحة. والثانية: أن لها حكم سائر آيات الفاتحة جهراً وسراً.اهـ وقول الزيلعي أقرب لما سيأتي.
    ([15]) هذه الرواية تؤيد قول الحافظ الزيلعي المتقدم في التعليق قبله أن أبا هريرة يحتمل أنه قال هذا اجتهاداً منه.


    https://alaathar.wordpress.com/2011/...%D8%A7-%D8%A8/

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •