سلسة ميراث الانبياء- دروس فى تَعَلُّم مبادئ الاسلام - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 37 من 37
24اعجابات

الموضوع: سلسة ميراث الانبياء- دروس فى تَعَلُّم مبادئ الاسلام

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,805

    افتراضي رد: سلسة ميراث الانبياء- دروس فى تَعَلُّم مبادئ الاسلام

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابوسفيان مشاهدة المشاركة
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة

    ولكن أكثر الناس لا يشعرون بدخول الواقع تحته ،
    وتضمنه له
    ،
    ويظنونه في نوع وفي قوم قد
    خلوا من قبل ولم يعقبوا وارثا ،
    وهذا هو الذي يحول بين القلب وبين فهم القرآن
    ولعمر الله إن كان أولئك قد خلوا
    ،
    فقد ورثهم من هو مثلهم ،
    أو شر منهم ،
    أو
    دونهم ،
    وتناول القرآن لهم كتناوله لأولئك ،
    ولكن الأمر كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
    إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة ، إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية ))مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين ج1 ص 351

    هل ورثهم من هو مثلهم
    ثكلتك أمك يا -ابو سفيان- بل ورثهم من هو شر منهم
    قال الشيخ عبدالله الغنيمان
    المشركون اليوم أعظم شركا ممن بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبهذا يتبين سفاهة عقول مشركي هذا الزمان، وعظم شركهم، وأنه لم يصل إليه شرك السابقين. فمشركو وقتنا هذا يخلصون الدعاء وتزداد إنابتهم، ويتضاعف ذلهم وخضوعهم لمن يعبدونه من دون الله تعالى ممن يدعون لهم بالولاية، عندما يقعون في الشدائد، والكربات، ويشركونهم مع الله تعالى حتى في الربوبية، ويجعلون لهم التصرف، والهداية وجلب النفع، ودفع الضر بخلاف مشركي العرب زمن الرسول صلى الله عليه وسلم فما كان أحد منهم يدعي ذلك لآلهته وإنما كانوا يقولون: إنها تشفع لهم عند الله، وتقربهم إليه تعالى، كما قال تعالى عنهم: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ﴾ [الزمر: 3] ومع ذلك لم يكن شركهم مستمرا في كل وقت كهؤلاء المشركين الذين يزعمون أنهم مسلمون ، بل في وقت الشدائد يخلصون العبادة لله تعالى كما سبق بعض الأدلة على ذلك.
    ومن سفاهة هؤلاء أنهم جعلوا الشرك الذي هو أعظم الذنوب أفضل أعمالهم، ورموا من أنكر عليهم ذلك بالجفاء، وتنقص الأنبياء والأولياء، وبأنهم خوارج يكفرون المسلمين. وذلك لأنهم جهلوا معنى العبادة، ومعنى الإله، فظنوا أن معنى الإله الرب الخالق المحيي المميت، القادر على كل شيء، وظنوا أن الدعاء والاستعانة ليست عبادة، وسموا ذلك توسلا وتعلقا، لأن القرآن صرح أن عبادة غير الله كفر، واستبعدوا أن تكون هذه الأعمال التي أدركوا عليها آباءهم وقومهم شركا من إعمال المشركين،
    فسموا العبادة بغير اسمها لجهلهم دين الإسلام ولغته.
    وجهلوا الشرك، فظنوا أنه السجود للصنم، والصلاة له، واعتقاد أنه تدبير الأمور مع الله والتصرف في الكون، واعتقدوا أن المشركين السابقين يعتقدون في آلهتهم هذا المعنى، فحملوا آيات القرآن في الشرك على هذا المعنى.قال صاحب فرقان القرآن في (ص 111) في تعريفه العبادة: "الإتيان بأقصى غاية الخضوع قلبا باعتقاد ربوبية المخضوع له أو قالبا مع ذلك الاعتقاد، فإن انتقى ذلك الاعتقاد لم يكن ما أتى به من الخضوع الظاهري من العبادة شرعا في كثير ولا قليل، مهما كان المأتى به ولو سجودا".
    وقال في (ص 87): "توحيد الربوبية وتوحيد الإلوهية متلازمان عرفا وشرعا، فالقول بأحدهما قول بالآخر، والإشراك في أحدهما إشراك في الآخر، فمن اعتقد أنه لا رب ولا خالق إلا الله لم ير مستحقا للعبادة إلا هو ومن اعتقد أنه لا يستحق العبادة غيره فذلك بناء منه على أنه لا رب إلا هو، ومن أشرك مع الله غيره في العبادة كان لا محالة قائلا بربوبية هذا الغير هذا مالا يعرف الناس سواه".ونقل محمود حسن عن هذا الرجل أنه قال في مؤلف له آخر: "إن من ود الرب تعالى إنـزال الغوث والرحمة على من يذكر أحباءه ويناديهم ويستغيث بهم ولو كانوا غائبين أو متوفين". (ص 65)، كشف الشبهات.وقال محمود حسن ربيع في كتابه كشف الشبهات أيضا: "إن استعانتك بالأولياء الذين تعتقد أن لهم حياة وتصرفا بأقدار الله، ليس شركًا، وإن الشرك لو اعتقدت فيهم ربوبية" (ص 57). وقال في (ص 58): "فمن اتخذ من الأنبياء والأولياء وسيلة إلى الله لجلب نفع أو دفع ضر من الله فهو سائل الله"... "ومن قال يا رسول الله أريد أن ترد على عيني، أو ترفع عنا الجدب، أو يزول عنا المرض، وهو من المؤمنين كان ذلك دليلا على أنه يطلب من الله".فهذه التعريفات للعبادة والشرك أخذت من الواقع الذي عاش فيه هؤلاء وأحزابهم لا من الشرع الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فأراد هؤلاء أن يكون الواقع الذي هم عليه متفقا مع دين الإسلام، فجمعوا بين المتضادات، وقلبوا الحقائق. فجعلوا الشرك توحيدا، والتوحيد ضلالا، وسلوكا لطريق الخوارج الذين يكفرون المسلمين، واستبعدوا أن تكون هذه الأوضاع المنتشرة في سائر أنحاء البلاد الإسلامية هي التي كان يفعلها المشركون السابقون مع معبوداتهم، لذلك حاولوا تبرير أفعالهم وجعلها على نهج الإسلام بأحاديث ملفقة أو موضوعة مكذوبة أو حكايات لا قيمة لها في الشرع الإسلامي، وأقل ما يقال في تلك الأحاديث أنها ضعيفة لا يجوز أن يعتمد عليها في فرع من فروع الشرع، فكيف في أصل الأصول - العبادة - التي خلق الجن والإنس من أجلها، وأرسلت الرسل وأنـزلت الكتب لإقامتها وإخلاصها لله.إن دعاة الوثنية لا يفتؤون يؤلفون الكتب، ويزوقون الكلام بتحسين الشرك والثناء على أهله، وتقبيح التوحيد، وعيب أهله ودعاته، ورميهم بالعظائم اتباعا لأهوائهم، وأغراضهم الدنيوية، فهم يجهدون في تحريف أدلة الكتاب والسنة حتى تتفق مع ما يقولونه أو يفعلونه، أو يفعله معظمهم من الرعاع أتباع كل ناعق، ولهذا قال هؤلاء:"العبادة هي الإتيان بأقصى غاية الخضوع قلبا وقالبا باعتقاد ربوبية المخضوع له فإن انتفى ذلك الاعتقاد - يعني اعتقاد الربوبية - لم يكن المأتى به من العبادة في كثير ولا قليل ولو كان سجودا".فهل يصدق العاقل أن المشركين - في عهد النبوة - الذين نزل فيهم القرآن - وهم أكمل عقولا من هؤلاء - يعتقدون أن الأحجار هي ربهم الذي يحيهم ويميتهم، وينزل عليهم المطر وينبت الزرع والكلاء، وما يقتاتونه هم وأنعامهم. قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 21-22]. أي تعلمون أن الله تعالى هو الفاعل لما ذكر في الآية من خلقهم وخلق من قبلهم، وخلق الأرض وجعلها فراشا لهم يفترشونها وينتفعون بها بما شاءوا وخلق السماء وبناها وأنـزل من السماء ماء فأنبت به الثمرات والأرزاق لكم ولأنعامكم فكيف تعبدون معه غيره مع علمكم أنه لا مشارك له في الخلق والرزق والإحياء والإماتة، وتصريف أمور الكون."وحال مشركي العرب مع أوثانهم معلومة، وأنهم إنما كانوا يعتقدون حصول البركة منها بتعظيمها ودعائها، والاستغاثة بها، والاعتماد عليها في حصول ما يرجونه منها ويؤملونه ببركتها وشفاعتها، فالتبرك بالصالحين وبقبورهم هو عين فعل المشركين بالات والعزى، ومناة وسائر أوثانهم".

    وهو العبادة التي أوجبت لهم الخلود في النار، وحرمت عليهم الجنة، وأخبر الله تعالى أنه لا يغفر ذلك إلا بالتوبة منه وفعل التوحيد الذي هو ضده.[للشيخ عبدالله الغنيمان]

    يقول الشيخ صالح ال الشيخ
    اعلم أن شرك الأولين أخف من شرك أهل زماننا بأمرين):


    الأول: التفريق ما بين حال المشركين في هذا الزمان وفي زمان العرب الأول، بأن أولئك لا يشركون إلا في السراء، وأما إذا جاءت الشدة والكرب يعلمون أنه لا منجي إلا الله، ويخافون أن يفوت الوقت عليهم باتخاذ الواسطة، فيقولون: هذا متى يصل إليه؟ ومتى يرفع؟ وهل سيرفع الآن؟ أم لا يرفع الآن حاجاتهم؟ فيجعلون التشفع في وقت السعة والإخلاص في وقت الضيق؛ كما أخبر الله -جل وعلا- عنهم بقوله: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} قال -جل وعلا- في الآيات التي ساقها الشيخ: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُوراً}.
    وهذه المسألة مبينة على التفصيل في شرحنا (للقواعد الأربع) فهذه هي القاعدة الرابعة الأخيرة في (القواعد الأربع).
    أهل هذا الزمان من المشركين عندهم أن الإشراك يكون في السراء والضراء على السواء،
    بل ربما عَظُم الرغب في وقت الضر، فكانوا مثلاً: يعتقدون حتى في الكتب، مثل ما ذُكر في بعض التراجم أن أهل بلد -سموها- كانوا لا يرحلون في البحر إلا وقد وضعوا نسخة من (كتاب الشفا)للقاضي عياض المغربي المعروف في السفينة، فهو ليس اعتقاداً أيضاً في شخص، ولكن هو في كتابه؛ لما اشتمل عليه الكتاب من حقوق النبي عليه الصلاة والسلام، وهذه تراجع في شرح (القواعد الأربع).
    قال في آخرها: (ولكن أين من يفهم قلبه هذه المسألة فهماً راسخاً ؟ والله المستعان) صحيح، فإن كثيرين ممن عارضوا الدعوة استغربوا من الشيخ أن يقول: شرك هؤلاء أعظم من شرك الأولين، قالوا: ما اكتفيت أن جعلتنا مساوين لأهل الجاهلية في الشرك حتى تجعل شرك أهل الإسلام أعظم من شرك أهل الجاهلية؟.
    فقال: (أين من يفهم قلبه هذه المسألة فهماً راسخاً؟).

    وفي قول الشيخ: (أين من يفهم قلبه) فيه إشارة للمذهب الحق، وهو أن الفهم والإدراك وأشباه ذلك مردها إلى القلب، وليس إلى الذهن أو المخ أو العقل أو أشباه ذلك، يعني الذي هو الدماغ، ولكن العقل إدراكه من جهة القلب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب))والقلب ليس محط الإدراك لأنه مضغة، ولكن لأنه المكان الذي فيه أصل انتشار الروح في البدن، تعلق الروح بالبدن، ومعلوم أن الإدراكات تبع للروح، فالروح هي المدركة، ووسيلة الإدراك الآلات التي في البدن، فكما أن اليد وسيلة تناول الشيء والمحرك الروح، فكذلك المحرك الروحُ للسان بالكلام الطيب، أو بالكلام الخبيث، المحرك الروح في التصرفات، والبدن أعضاؤه - هذه- وسائل لتنفيذ ما قام في النفس.
    لهذا: المدرك في الحقيقة ليس هو البدن، إنما المدرك الروح، والبدن وسيلة، البدن آلات، العينان آلة، واللسان آلة، والشم آلة، والمخ والدماغ آلة، والقلب آلة، إلى آخره، آلة لتحصيل المعارف للروح، وهذه مسألة طويلة معروفة.

    قال الشيخ -رحمه الله- هنا: (ولكن أين من يفهم قلبه هذه المسألة فهماً راسخاً؟).
    لا شك أن من فهم هذه المسألة فهماً راسخاً علم أن هذا الذي قاله الشيخ حق، وأن شرك هذا الزمان أعظم من شرك الأولين، لكن أين من يفهم؟
    والمطلوب من كل طالب علم بعد معرفته لدلائل التوحيد، والحجج، أن يمرن نفسه على جواب الشبه بعد إحكام الأصل، الإخوة الذين لم يحكموا (كتاب التوحيد) ولم يحكموا (ثلاثة الأصول) ودخلوا في (كشف الشبهات) مباشرة، أو ما ضبطوا تلك الكتب، فلا يحسنوا أن يجيبوا عن الشبه إلا بعد أن يحكموا الأصول؛ لأن هذه فرع عن تلك، من أحكم تلك يدرب نفسه على جواب هذه الشبه على طريقة الشيخ رحمه الله، يتأنى ويكون حليماً، يعرف موقع الاحتجاج، يعرف كيف يجر المخالف إلى الحجة الصحيحة، يعرف كيف يخلي القلب - قلب المخالف - من الحجة، ثم يبتدئ يعطيه الحق، إلى آخر ذلك، فتحتاج إلى دربة.
    والملاحظ أن كثيرين يغضبون، وهم محمود غضبهم لله جل وعلا، لكن يكون جوابهم للشبهات ليس على أصوله، فيوقعون المجادِل في شبهةٍ جديدة، بل قد يقتنع أن ما عليه حق؛ لأن هذا ما استطاع أن يجيب بجواب جيد.
    فالواجب على طالب العلم أن يكون متأنياً في جواب الشبهات، حاذقاً يعرف كيف يسوق المجادَل أو يسوق الخصم إلى ميدان الحجة دون أن يَلزَمه شيء، فيقيده حتى نجمعه في الآخر يكون كالمقدمة أو الخاتمة لهذا الكتاب.
    ذكرنا أربع أو خمس فيما مضى، وهذه الآن واحدة جديدة، لعل أحدكم تنهض همته فيجمع هذه الأصول العامة في كيفية المناقشة، يعني: كيف يجمع الموحد نفسيته ليواجه الخصوم.

    ----------------
    قال: (والأمر الثاني: أن الأولين يدعون مع الله أناساً مقربين عند الله إما أنبياء وإما أولياء وإما ملائكة، ويدعون أشجاراً أو أحجاراً مطيعة لله ليست عاصية، وأهل زماننا يدعون مع الله أناساً من أفسق الناس، والذين يدعون هم الذين يحكون عنهم الفجور من الزنى والسرقة وترك الصلاة وغير ذلك، والذي يعتقد في الصالح أو الذي لا يعصي مثل الخشب والحجر أهون ممن يعتقد فيمن يشاهد فسقه وفساده ويشهد به).

    هذه المسألة لأهل التوحيد وليست للجواب على أهل الشبهات، بل هذه ليفهمها أهل التوحيد فهماً راسخاً، وهي: أن الأولين يدعون مع الله أناساً مقربين عند الله، أو يدعون أشياء مطيعة لله -جل وعلا-إما يدعون أنبياء مثل ما كان يدعى موسى، ويدعى عيسى، وتدعى أنبياء بني إسرائيل، ويدعى إبراهيم عليه السلام؛ أو أولياء من الصالحين كـاللات وكغيره، وإما الملائكة، ويدعون أشجاراً أو أحجاراً مطيعة لله ليست بعاصية، يدعون أشياء مسبحة لله مطيعة، لم تخرج عن توحيده وطاعته.
    وأما أهل الزمان هذا فيدعون مع الله أناساً من أفسق الناس.
    فمثلاً: قوله: (من أفسق الناس) قد يكون من جهة أنه عُرف عنه في حياته الفسق والفجور بدعوى أنه سقطت عنه التكاليف، أو بكونه كان مجنوناً وكان يفعل الأشياء بجنونه، يفعل أشياء من الفسق والمنكرات والكبائر لجنونه، أو لكونه محاداً معانداً فاسقاً فاجراً، أو كافراً في نفس الأمر، وهذا نوع.

    والنوع الثاني: قد يدعون أشياء في محلات يكون الدعاء منصباً على نصراني، أو يكون الدعاء منصباً على حيوان أو يكون الدعاء منصباً على يهودي، أو نحو ذلك.
    وهذه المسائل تختلف باختلاف التحقيق فيها، يعني أن يقال: هذا الذي يدعى ليس بصالح؛ بل هو نقل عنه أنه قال لأتباعه كذا وكذا، أو ذكر عن نفسه أنه سقطت عنه التكاليف، كان يعاشر المردان أو النساء فيفعل كذا وكذا من الفواحش، كان يشرب الخمر، كان لا يصلي، كان يسرق، كان يحتال، إلى آخر ذلك، وهؤلاء لا شك أنهم ليسوا بأولياء، وليسوا بصالحين، بل هم فسقة فجار، وقد يكونون كفاراً.
    صنف من هؤلاء يُدعى الآن ويُسأل، وهذا عند التحقيق إذا جمعت الكلام وجدت هذا الكلام صحيحاً.
    المعارضون أو الخرافيون ينقسمون تجاه هذا الكلام إلى ثلاثة أقسام:
    القسم الأول:من يقول: هذا الذي تقولون عنه ليس بصحيح أصلاً، الذي ينقل عن عبد الوهاب الشعراني أنه قال كذا وكذا وكذا، يقولون: هذا مدسوس على كتبه، ليس من كتبه أصلاً.
    والصنف الثاني من المتأولين، من يقول: هذا الكلام لأهله فيه تأويل، فإن اصطلاحات الصوفية تختلف عن اصطلاحات غيرهم، فقد يقولون العبارات التي فيها كفر؛ وليسوا يعنون ظاهرها، إنما يعنون معاني باطنة أخرى يفهمها القوم، مثل ما اعتذر عن ابن عربي بأنه كذا وكذا أراد مقاصد طيبة، لكن فهم كلامه على ظاهره، وهو لم يرد الظاهر، ومثل ما ينقل عن العفيف التلمساني وابن سبعين وأشباه هؤلاء.
    والطائفة الثالثة من تقول: هؤلاء سقطت عنهم التكاليف أصلاً، والتكليف يراد منه أن يصفو الباطن ويفنى عن شهود السِّوى، يفنى عن شهود غير الله جل وعلا، فإذا وصل إلى هذه المرتبة فلم ير إلا الله جل وعلا، ولم يتجه إلا إلى الله جل وعلا، فإن التكاليف: الصلاة وتحريم الفواحش إنما هي لإصلاح نفسه، ونفسه قد بلغت المرتبة العليا فليس لإصلاحها مجال، وهذا قول الغلاة منهم، فيقول: (لا بأس لو فعل هذه الأفعال، هو أصلاً وصل وسقطت عنه التكاليف).
    وهؤلاء الطوائف الثلاثة موجود - حتى في المؤلفات - من يتجه إلى فئة من هذه الفئات الثلاث، وهناك من المدفونين من الموتى من يُتَّجه إليه على أن المدفون فلان الولي ويكون المدفون غيره، مثل ما ذكر شيخ الإسلام عن قبر الحسين بن علي -رضي الله- عنه في القاهرة، فقد حقق -والعلماء كذلك حققوا والمؤرخون- أنه لم يصل القاهرة، وإنما سيق من العراق إلى دمشق إلى يزيد بن معاوية رحمه الله تعالى، ودفن هناك، والآن تجد قبراً للحسين في العراق ومشهد عظيم، وفي الشام وفي القاهرة.
    قال: (إن المدفون في القاهرة رجل يهودي في المكان هذا).
    وقالت طائفة: المدفون حيوان أصلاً في هذا المكان.
    فإذاً:هم اعتقدوا في يهود، اعتقدوا في حيوانات، وهذا الصنف لم يكن يحوم حوله ذهن أو قلب أهل الجاهلية أصلاً، فلهذا صار هؤلاء أعظم وأقبح.
    وهناك عمود كان في دمشق يُذهب إليه بالحيوانات، أو بأنواع من الحيوانات، مثل البقر، أو الجاموس، أو الأغنام، أو الإبل، أو أشباه ذلك، التي لم تلد، يعني: طالت ولادتها أو صار فيها مرض أو أشباه ذلك، فيطوِّفونها على هذا العمود فتلقي ما في بطنها فوراً، فيظنون أن هذا من بركة ما تحت العمود، ويقولون: هذا العمود كان يتعبد عنده رجل صالح.
    وشيخ الإسلام -رحمه الله- بَيَّن قال:(هذا العمود دفن تحته رجل نصراني وساق الأدلة على ذلك، والحيوانات تسمع تعذيب النصراني في قبره، فلذلك إذا سمعت العذاب لم تتحمل، فاستطلق بطنها؛ لأنه قد جاء في الحديث:((أنه إذا تولى عنه أهله طرق بمطرقة يسمعها من يليه إلا الثقلان)).فالجن والإنس لا يسمعون العذاب؛ لأنهم مكلفون، ولو سمعوا لهلكوا ولرعبوا ولما استقامت لهم الحياة، أما الحيوانات فربما وصلها من ذلك شيء، وربما سمعت).
    فكان تعلقهم ليس بولي وليس بنبي، وإنما بمكان تحته رجل نصراني، وأشباه ذلك.
    وهذه الأشياء لم يكن عليها شرك الأولين، فالأولون لم يسألوا رجلاً، يعني: ما اتخذوا لـعمرو بن لحي المشرك، الذي أول من سيب السوائب وساق الآلهة، ما اتخذوا له قبراً يعبدونه ولا سألوه، إلى آخر أصناف عظمائهم المشركين، لكن أهل الأزمنة المتأخرة اعتقدوا في أنواع من الناس من فسقة هذه الأمة، أو ممن ارتد، أو من النصارى، أو من اليهود؛ لهذا قال الشيخ -رحمه الله تعالى- هنا: (والذين يدعونهم هم الذين يحكون عنهم الفجور) وفي النسخة التي عندي: (هم الذين يحلون لهم الفجور) ماذا عندك؟(يحكون عنهم الفجور) هذا الذي أعرفه، لكن هذه (يحلون لهم).
    (يحكون عنهم الفجور من الزنى والسرقة وترك الصلاة وغير ذلك، والذي يعتقد في الصالح أو الذي لا يعصي مثل الخشب والحجر، أهون ممن يعتقد فيمن يشاهد فسقه وفساده ويشهد به) لا شك، يراه يزني ويعتقد أنه ولي من أولياء الله، يراه لا يصلي ويعتقد أنه من أولياء الله، هذا لاشك أنه ضلال فوق الضلال، ويسأله ويدعوه ويرى أنه يستشفع به، لا شك أن هذا أعظم وأبشع مما يذكر عن أهل الجاهلية.
    [شرك الأولين أخف من شرك المتأخرين

    https://majles.alukah.net/t177761/





  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,805

    افتراضي رد: سلسة ميراث الانبياء- دروس فى تَعَلُّم مبادئ الاسلام

    معنَى العِبادةِ

    العِبادةُ هي: التَّذلُّلُ والخُضوعُ والانقيادُ مع شدَّةِ المحبَّةِ والتعظيمِ.
    وكلُّ عَمَلٍ يُتقرَّبُ به إلى المَعْبودِ فهو عِبادةٌ.
    ولذلك فإنَّ العبادةَ الشَّرْعِيَّةَ هي اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما يُحبُّه اللهُ ويَرْضاهُ من الأقوالِ والأعمالِ الظاهرةِ والباطنةِ.
    والعبادةُ تكونُ بالقلبِ واللسانِ والجوارحِ، وقد أمَرَ اللهُ تعالى بإخلاصِ العبادةِ له وَحْدَه لا شَريكَ له؛ قال اللهُ تعالى: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (65)[غافر: ٦٥].
    وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ[الزمر: ١١].
    وأمَرَ اللهُ باتِّباعِ رسولِه صلى الله عليه وسلم وأداءِ العبادةِ على الهَدْيِ الذي بَيَّنَهُ لنا، قال اللهُ تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ[النحل: ٤٤]، وقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر: ٧]
    واللهُ تعالى لا يَقْبَلُ عبادةً من أحدٍ إلا بتَحْقيقِ هَذَينِ الشَّرْطينِ: الإخلاصِ والمُتابعةِ.
    والعبدُ لا يكونُ مسلمًا حتى يُخْلِصَ الدِّينَ للهِ تعالى، ويَتَّبِعَ الرسولَ صلى اللهُ عليه وسلم.
    فمَن أدَّى العبادةَ خالصةً للهِ تعالى، وصَوابًا على سُنَّةِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فهي عبادةٌ صحيحةٌ، وعَمَلٌ صالِحٌ.

    وقد بَيَّن اللهُ تعالى لنا في كتابِه الكريمِ أنه خَلَقَنا لغَايةٍ عظيمةٍ، وهي عبادتُه وحدَه لا شَرِيكَ له، قال اللهُ تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: ٥٦].
    وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة: ٥].
    * فمَن اجْتَنَبَ الشِّرْكَ وأخْلَصَ العِبادةَ للهِ تعالى واتَّبَعَ الرَّسولَ فهو مُسلمٌ مَوعودٌ بدُخولِ الجَنَّةِ والنَّجاةِ من النارِ.
    * ومَن أدَّى العباداتِ الواجبةَ؛ فامتثَلَ ما أوْجَبَه اللهُ، واجتَنَبَ ما حَرَّمَه اللهُ؛ فهو من عِبادِ اللهِ المُتَّقينَ المُؤمِنينَ الذين كتَبَ اللهُ لهم الأمنَ من العذابِ، ووَعَدَهم الفَضْلَ العظيمَ في الدنيا والآخرةِ.
    * ومَن كمَّل العباداتِ الواجبةَ والمُستحبَّةَ واجتنَبَ المُحرَّماتِ والمَكْروهاتِ؛ فعَبَدَ اللهَ كأنَّه يَرَاهُ؛ فهو من عِبَادِ اللهِ المُحْسِنينَ الذين وعَدَهم اللهُ الدَّرَجاتِ العُلَى من الجَنَّةِ.

    وبهذا تَعْلَمُ أن ما يَقْدَحُ في عُبودِيَّةِ العبدِ لرَبِّه عز وجل على ثَلاثِ دَرَجاتٍ:
    الأُولَى: الشِّرْكُ الأكبرُ، وهو عِبادةُ غيرِ اللهِ عز وجل؛ فمَن صَرَفَ عبادةً من العباداتِ لغَيْرِ اللهِ عز وجل؛ فهو مُشرِكٌ كافرٌ، لا يَقْبَلُ اللهُ منه صَرْفًا ولا عَدْلاً، كالذين يَدْعُونَ الأصنامَ والأولياءَ والأشجارَ والأَحْجَارَ، ويَذْبَحُونَ لها ويَسْألُونَها قَضاءَ الحَوائجِ ودَفْعَ البَلاءِ.
    وهؤلاء كُفَّارٌ مُشرِكونَ خارجونَ عن دينِ الإسلامِ، مَن ماتَ منهم ولم يَتُبْ فهو خَالِدٌ مُخلَّدٌ في نارِ جَهَنَّم والعياذُ باللهِ.

    الدرجةُ الثانيةُ: الشِّرْكُ الأَصْغَرُ، ومنه الرِّياءُ والسُّمْعةُ، فيُزَيِّنُ العبدُ عبادتَه من صلاةٍ وصدقةٍ وغيرِها لأجلِ أنْ يَمْدَحَهُ الناسُ بذلك، فمَن فعَلَ ذلك فهو غيرُ مُخْلِصٍ للهِ تعالى الإخلاصَ الذي يَنْجُو به من العذابِ، فهو وإنْ لم يَعْبُدْ غيرَ اللهِ حقيقةً إلا أنه بطَلَبِه ثَناءَ الناسِ ومَدْحَهم وإعجابَهم قد ابْتَغَى ثَوابَ العِبادةِ من غيرِ اللهِ عز وجل، وهو مُشرِكٌ شِرْكًا أصْغَرَ يُحْبِطُ تلك العبادةَ، وقد قال النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم فيما يَرْويِه عن رَبِّه جل وعلا أنه قالَ: [أنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عن الشِّرْكِ، مَن عَمِلَ عَمَلاً أشْرَكَ معي فيه غيري تَرَكْتُه وشِرْكَه] رواه مسلمٌ من حديثِ أبي هُريرةَ رضِي الله عنه.
    ومن الشِّرْكِ الأَصْغَرِ أن يَتعَلَّقَ قَلْبُ العَبْدِ بالدنيا حتى تكونَ أكْبَرَ هَمِّه ويُضَيِّعَ بسَبَبِها الواجباتِ ويَرْتَكِبَ المُحرَّماتِ؛ فيَكونَ في قَلْبِه عُبودِيَّةٌ للدنيا، وقد قال النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: ((تعِسَ عَبدُ الدِّينارِ وعَبْدُ الدِّرْهمِ وعبدُ الخَمِيصةِ إنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وإنْ لم يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وانتكَسَ وإذا شِيكَ فلا انْتَقَشَ)). رواه البخاريُّ من حديثِ أبي هُريرةَ رضِي اللهُ عنه.
    وهذا دعاءٌ عليه من النبيِّ صلى الله عليه وسلم بالتَّعاسةِ والانتكاسةِ، فكُلَّما قامَ من سَقْطةٍ وقَعَ في أُخْرَى، وإذا أُصِيبَ ببلاءٍ لم يَهْتَدِ للخُروجِ منه، وسببُ ذلك عُبودِيَّتُه للدُّنيا، وغَفْلتُه عن اللهِ جل وعلا.
    وقد بَيَّن النبيُّ صلى الله عليه وسلم الضابطَ في ذلكَ فقالَ: ((إنْ أُعْطِيَ منها رَضِيَ وإن لم يُعْطَ سَخِطَ)).
    فإذا كانَت همَّةُ العبدِ للدُّنيا إنْ أُعْطِيَ منها رضِيَ، وإن لم يُعْطَ ظَلَّ ساخِطًا على قَضاءِ اللهِ وقَدَرِه مُتَبَرِّمًا منه لم يَكُنْ قَلْبُه سليمًا للهِ جل وعلا، وهذا من شأنِ المُنافِقِينَ، كما قال اللهُ تعالى فيهم: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ [التوبة: ٥٨]، فرِضَاهُم لغَيْرِ اللهِ وسَخَطُهم لغيرِ اللهِ.

    ومَن كان هذا حالَهُ فهو غير مخلصٍ العبادَةَ للهِ تَعَالَى، بل في قلبه عُبودِيَّةٌ لغيرِ اللهِ جَلَّ وَعَلا، وهذا أمرٌ تُشاهَدُ آثارُه فيمَن تعلَّقَ قلبُه بمالٍ أو رئاسةٍ أو شَخْصٍ يُحِبُّه حتى يَعْصِيَ اللهَ لأجلِه؛ فيكونَ في قَلبِه رِقٌّ لما أحبَّه وتَعلَّقَ به وعَصَى اللهَ لأجله، ومَن تعلَّق شيئًا دونَ اللهِ عُذِّبَ به.

    الدرجةُ الثالثةُ: فِعْلُ المعاصي، وذلك بارتكابِ بعضِ المُحرَّماتِ أو التفريطِ في بعضِ الواجباتِ، وكلما عَصَى العبدُ رَبَّه كان ذلك نَقْصًا في تَحْقيقِه العبوديةَ للهِ تعالى.
    وأكملُ العبادِ عُبوديَّةً للهِ تعالى أحسنُهم استقامةً على أمرِ اللهِ عز وجل، قال اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (13) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (14)[الأحقاف: ١٣–١٤].
    وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)[فصلت: ٣٠–٣٣].

    ومدارُ عُبودِيَّةِ القَلْبِ على ثلاثةِ أمورٍ عظيمةٍ هي: المَحَبَّةُ، والخَوْفُ، والرَّجاءُ.
    ويَجِبُ على العَبْدِ أن يُخْلِصَ هذه العباداتِ العظيمةَ للهِ تعالى:
    فيُحِبَّ اللهَ تعالى أعظمَ مَحَبَّةٍ، ولا يُشْرِكَ معه في هذه المَحبَّةِ العظيمةِ أحدًا من خلقِه، كما قال اللهُ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ [البقرة: ١٦٥].
    ويَخافَ من سَخَطِ اللهِ وعِقابِه، حتى يَنْزجِرَ عن فعلِ المعاصي من خَشْيةِ اللهِ تعالى.
    ويَرْجوَ رحمةَ اللهِ ومَغْفرتَه وفَضْلَهُ وإحسانَهُ.
    ومَن كان كذلكَ فإنه لا يَيْأسُ من رَوْحِ اللهِ، ولا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ، بل يَبْقَى جامِعًا بينَ الرَّجاءِ والخَوفِ كما أمَرَ اللهُ تعالى عبادَه بقولِه: ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ[الأعراف: ٥٦].
    فالدُّعاءُ هنا يَشْمَلُ دُعاءَ المَسْألةِ ودُعاءَ العِبادةِ.

    ومَحبَّةُ العبدِ لربِّه تعالى تَدْفَعُه إلى التقرُّبِ إليه، والشَّوقِ إلى لقائِه، والأُنسِ بذِكْرِه، وتَحْمِلُه على مَحَبَّةِ ما يُحِبُّه اللهُ، وبُغْضِ ما يُبْغِضُه اللهُ، فيُحَقِّقُ عُبوديَّةَ الولاءِ والبَرَاءِ بسببِ صِدْقِ مَحبَّتِه للهِ تعالى.
    وخَوفُه من اللهِ يَزْجُرُه عن ارتكابِ المُحرَّماتِ وتركِ الواجباتِ؛ فيكونُ من عبادِ اللهِ المُتَّقينَ، الذين حَمَلَتْهم خَشْيةُ اللهِ تعالى على اجتنابِ أسبابِ سَخَطِه وعِقابِه.
    ورَجاؤُه للهِ يَحْفِزُه على فِعْلِ الطاعاتِ لما يَرْجُو من عَظيمِ ثَوابِها وبَرَكةِ رِضْوانِ اللهِ عز وجل على أهلِ طَاعَتِه.[معالم الدين]

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,805

    افتراضي رد: سلسة ميراث الانبياء- دروس فى تَعَلُّم مبادئ الاسلام

    من أهم المهمات
    أن يعرف العبد معنى الشرك وخطره وأقسامه حتى يتم توحيده ، ويسلم إسلامه ، ويصح إيمانه
    الشرك في اللغة هو :
    اتخاذ الشريك يعني أن يُجعل واحداً شريكاً لآخر .
    يقال : أشرك بينهما إذا جعلهما اثنين ، وأما في الشرع فهو :
    اتخاذ الشريك أو الند مع الله جل وعلا في الربوبية أو في العبادة أو في الأسماء والصفات .

    والند هو : النظير والمثيل . ولذا نهى الله تعالى عن اتخاذ الأنداد وذم الذين يتخذونها من دون الله في آيات كثيرة من القرآن فقال تعالى : ( فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
    أقسام الشرك :

    وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على أن الشرك والتنديد تارة يكون مخرجاً من الملة ، وتارة لا يكون مخرجاً من الملة ، ولذا اصطلح العلماء على تقسيمه إلى قسمين :
    ( شرك أكبر ، وشرك أصغر )

    أولاً : الشرك الأكبر :

    وهو أن يصرف لغير اللهِ ما هو محض حق الله من ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته .

    وهذا الشرك تارة يكون ظاهراً :
    كشرك عبَّاد الأوثان والأصنام وعبَّاد القبور والأموات والغائبين .

    وتارة يكون خفياً :
    كشرك المتوكلين على غير الله من الآلهة المختلفة ، أو كشرك وكفر المنافقين ؛ فإنهم وإن كان شركهم أكبر يخرج من الملة ويخلد صاحبه في النار ؛ إلا أنه شرك خفي ، لأنهم يظهرون الإسلام ويخفون الكفر والشرك فهم مشركون في الباطن دون الظاهر .

    كما أن هذا الشرك تارة يكون في الاعتقادات :

    كاعتقاد أن هناك من يخلق أو يحي أو يميت أو يملك أو يتصرف في هذا الكون مع الله تعالى.
    أو اعتقاد أن هناك من يطاع طاعة مطلقة مع الله ، فيطيعونه في تحليل ما شاء وتحريم ما شاء ولو كان ذلك مخالفا لدين الرسل .
    أو الشرك بالله في المحبة والتعظيم ، بأن يُحب مخلوقا كما يحب الله ، فهذا من الشرك الذي لا يغفره الله ، وهو الشرك الذي قال الله فيه : ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله ) البقرة / 165 .
    أو اعتقاد أن هناك من يعلم الغيب مع الله ، وهذا يكثر لدى بعض الفرق المنحرفة كالرافضة وغلاة الصوفية والباطنية عموما ، حيث يعتقد الرافضة في أئمتهم أنهم يعلمون الغيب ، وكذلك يعتقد الباطنية والصوفية في أوليائهم نحو ذلك . وكاعتقاد أن هناك من يرحم الرحمة التي تليق بالله عزَّ وجل ، فيرحم مثله وذلك بأن يغفر الذنوب ويعفو عن عباده ويتجاوز عن السيئات .

    وتارة يكون في الأقوال :

    كمن دعا أو استغاث أو استعان أو استعاذ بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل ؛ سواء كان هذا الغير نبيا أو وليا أو مَلَكا أو جِنِّياًّ ، أو غير ذلك من المخلوقات ، فإن هذا من الشرك الأكبر المخرج من الملة .
    وكمن استهزأ بالدين أو مثل اللهَ بخلقه ، أو أثبت مع الله خالقاً أورازقاً أو مدبراً ، فهذا كله من الشرك الأكبر والذنب العظيم الذي لا يغفر .

    وتارة يكون في الأفعال :

    كمن يذبح أو يصلي أو يسجد لغير الله ، أو يسن القوانين التي تضاهي حكم الله ويشرعها للناس ، ويلزمهم بالتحاكم إليها ، وكمن ظاهر الكافرين وناصرهم على المؤمنين ، ونحو ذلك من الأفعال التي تنافي أصل الإيمان ، وتخرج فاعلها من ملة الإسلام . نسأل الله عفوه وعافيته .

    ثانياً : الشرك الأصغر :

    وهو كل ما كان وسيلة إلى الشرك الأكبر ، أو ورد في النصوص أنه شرك ، ولم يصل إلى حد الشرك الأكبر .

    وهذا يكون في الغالب من جهتين :
    الأولى : من جهة التعلق ببعض الأسباب التي لم يأذن الله جل وعلا بها ، كتعليق الكَفِّ والخرز ونحو ذلك على أنها سبب للحفظ أو أنها تدفع العين والله تعالى لم يجعلها سبباً لذلك لا شرعاً ولا قدراً .

    الثانية : من جهة تعظيم بعض الأشياء التعظيم الذي لا يوصلها إلى مقام الربوبية ، كالحلف بغير الله ، وكقول : لولا الله وفلان ، وأشباه ذلك.

    والشرك الأصغر تارة يكون ظاهراً كلبس الحلقة والخيط والتمائم ونحو ذلك من الأعمال والأقوال.

    وتارة يكون خفياً كيسير الرياء .

    كما أنه تارة يكون بالاعتقادات :

    كأن يعتقد في شيء أنه سبب لجلب النفع ودفع الضر ولم يجعله الله سبباً لذلك . أو يعتقد في شيء البركة ، والله لم يجعل فيه ذلك .

    وتارة يكون بالأقوال :

    كمن قال مطرنا بنوء كذا وكذا ؛ دون أن يعتقد أن النجوم هي التي تستقل بإنزال المطر ، أو حلف بغير الله دون أن يعتقد تعظيم المحلوف به ومساواته لله ، أو قال ما شاء الله وشئت . ونحو ذلك .
    وتارة يكون بالأفعال :

    كمن يعلِّق التمائم أو يلبس حلقة أو خيطا ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه، لأن كل من أثبت سبباً لشيء والله لم يجعله سببا له شرعا ولا قدراً، فقد أشرك بالله . وكذلك من يتمسح بشيء رجاء بركته ولم يجعل الله فيه البركة ، كتقبيل أبواب المساجد ، والتمسح بأعتابها ، والاستشفاء بتربتها ، ونحو ذلك من الأفعال .


    فالواجب على المسلم أن يحذر الشرك صغيره وكبيره ، فإن أعظم معصية عصي الله بها هي الشرك به ، والتعدي على خالص حقه ؛ وهو عبادته وطاعته وحده لا شريك له . ولذا فقد أوجب الخلود في النار للمشركين وأخبر أنه لا يغفر لهم ، وحرَّم الجنة عليهم كما قال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً )

    وقال جل شأنه ( إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ )

    فوجب على كل ذي عقل ودين أن يخشى على نفسه من الشرك وأن يلوذ بربه طالباً منه أن ينجيه من الشرك ؛ كما قال الخليل عليه السلام : ( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ )

    الفرق الفرق بين الشرك الاكبر والاصغر من حيث الحكم :

    أن الشرك الأكبر مخرج من الإسلام ، فيُحكم على فاعله بالخروج من الإسلام والارتداد عنه فيكون كافراً مرتداً .

    وأما الشرك الأصغر فلا يخرج من الإسلام ، بل قد يقع من المسلم ويبقى على إسلامه ، غير أن فاعله على خطر عظيم ، لأن الشرك الأصغر كبيرة من كبائر الذنوب حتى قال ابن مسعود رضي الله عنه : ( لأن أحلف بالله كاذباً أحب إليّ من أن أحلف بغيره صادقاً ) فجعل رضي الله عنه الحلف بغير الله ( وهو شرك أصغر ) أقبح من الحلف بالله كاذباً ومعلوم أن الحلف بالله كاذباً من الكبائر .



  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,805

    افتراضي رد: سلسة ميراث الانبياء- دروس فى تَعَلُّم مبادئ الاسلام

    الشِّرْكُ هو:
    عبادةُ غيرِ اللهِ تعالى، فمَن دعا معَ اللهِ أحَدًا – دُعاءَ مسألةٍ أو دُعاءَ عبادةٍ فهو مُشركٌ كافرٌ؛ قد جَعَلَ للهِ شَرِيكًا ونِدًّا في عبادتِه؛ واللهُ تعالى لا يَرْضَى أن يُشْرَكَ معَه أحَدٌ في عبادتِه، لا نَبِيٌّ مُرسَلٌ، ولا مَلَكٌ مُقرَّبٌ، ولا غيرُهما؛ فالعبادةُ حَقٌّ للهِ وحدَه، قال اللهُ تعالى:﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
    [يوسف: ٤٠].
    وقال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ [فاطر: ٤٠].
    وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [المؤمنون: ١١٧].
    فمَن دعا من دُونِ اللهِ نِدًّا فهو مُشرِكٌ.
    والشِّرْكُ هو أعْظَمُ ذَنبٍ عُصِيَ اللهُ به، وهو أعْظَمُ ما نَهَى اللهُ عنه، وهو أكبرُ الكبائرِ، وأعظمُ الظُّلمِ، وهو نَقْضٌ لعهدِ اللهِ وميثاقِه، وخيانةٌ لأعظمِ الأماناتِ وأكبرِ الحُقوقِ، وهو حقُّ اللهِ عز وجل فيما خَلَقَ الخَلْقَ لأجلِه، وهو عبادتُه وَحْدَه لا شريكَ له.
    فلا جَرَمَ أن كان عِقابُه أعظمَ العِقابِ في الدنيا والآخرةِ:
    فأما في الدنيا فمَقْتُ اللهِ وسَخَطُه كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ[غافر: ١٠].
    معَ ما يُصِيبُهم في الدنيا من عُقوباتِ ما كَسَبتْ أيدِيهم بسَبَبِ إعراضِهم عن هُدَى اللهِ من الضلالِ والشقاءِ، والخوفِ والحَزَنِ، الحَيْرَةِ والشكِّ، والاضطرابِ والمعيشةِ الضَّنْكِ، وإنْ مُتِّعوا في الدنيا مَتاعًا قليلاً إلى أجلٍ فهو عليهم عذابٌ ووَبَالٌ، قال اللهُ تعالى: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ[آل عمران: ١٩٦–١٩٧].
    وقال تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (23) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ[لقمان: ٢٣–٢٤].
    وقال تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126) [البقرة: ١٢٦].
    وأما في الآخرةِ فإنهم من حِينِ قَبْضِ أرواحِهم وهم في عَذابٍ شَديدٍ مُتتابِعٍ بسببِ لَعْنةِ اللهِ لهم؛ إذ تُنْزَعُ أرواحُهم نَزْعًا شديدًا يُعذَّبون به، ويُعذَّبون بالفَزَعِ من هَوْلِ المُطّلََعِ، ورُؤْيَةِ ملائكةِ العذابِ، ويُعذَّبُونَ في قُبورِهم عذابًا شديدًا، ويُعذَّبونَ إذا بُعِثوا بأهوالِ يومِ القيامةِ وبالفَزَعِ الأكبرِ، ويُعذَّبون بطُولِ المَوقِفِ ودُنُوِّ الشمسِ منهم في يومٍ كانَ مِقْدارُه خمسين ألفَ سنةٍ، ويُعذَّبُون في العَرَصاتِ ثم يَكُونُ مَصِيرُهم إلى نارِ جَهَنَّم خَالِدِينَ فيها أبَدًا، لا يُخَفَّفُ عنهم من عَذَابِها، وما هم منها بمُخْرَجِين.
    قال اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَة ِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (162)[البقرة: ١٦١–١٦٢].
    وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (37)[فاطر: ٣٦–٣٧].
    وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (65) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) رَبَّنَا آَتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68)[الأحزاب: ٦٤–٦٨].
    ومِمَّا يدُلُّ على عَظيمِ خَطَرِ الشِّرْكِ ووُجوبِ الحَذَرِ منه، أنَّ مَن أشْرَكَ باللهِ من بعدِ إسلامِه حَبِطَ عَمَلُه وكانَ من الكافرين الخاسرين، كأنه لم يَعْمَلْ من قبلُ شيئًا، فاللهُ لا يَقْبَلُ من مُشركٍ عملاً.
    قال اللهُ تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ[آل عمران: ٨٥].
    وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66) [الزمر: ٦٥–٦٦].
    وقال تعالى بعدَ ما ذكَرَ الأنبياءَ في سُورةِ الأنعامِ وأثْنَى عليهم: ﴿وَمِنْ آَبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِ مْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاه ُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (87) ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88)[الأنعام: ٨٧–٨٨].
    فالأنبياءُ – على صَلاحِهم وشَرَفِهم وقُرْبِهم من اللهِ تعالى وعظيمِ مَحَبَّتِه لهم لا يُغْفَرُ لهم الشركُ باللهِ جل وعلا لو وقَعَ منهم، وقد عَلِمْنا أنَّ اللهَ تعالى قد عَصَمَهم من الشركِ، فغيرُ الأنبياءِ أَوْلَى بهذا الحُكْم، وقد أبْقَى اللهُ لنا هذا الخِطابَ يُتْلَى علينا لِنَتَدَبَّرَهُ ونَتأمَّلَهُ، ونَفْهَم منه عَظِيمَ جُرْمِ الشِّركِ.

    والشِّرْكُ على قِسْمَينِ:
    أحَدُهما: الشِّرْكُ الأَكْبَرُ: ويَكونُ في الرُّبوبِيَّةِ والأُلوهيَّةِ:
    أما الشِّرْكُ الأكْبَرُ في الرُّبوبيَّةِ فهو: اعْتقادُ شَرِيكٍ للهِ تعالى في أفعالِه من الخَلْقِ والرَّزقِ والمُلْكِ والتَّدْبيرِ.
    وأمَّا الشِّرْكُ الأَكْبَرُ في الألوهيَّةِ فهو: دُعاءُ غيرِ اللهِ تعالى دُعاءَ مسألةٍ أو دُعاءَ عِبادَةٍ
    ويكونُ الشركُ الأكبرُ بالقلبِ والقولِ والعملِ.

    فمِثالُ الشركِ الأكبرِ القَلْبِيِّ: اعتقادُ أنَّ للأوثانِ تَصَرُّفًا في الكَوْنِ، وأنها تَعْلَمُ الغَيْبَ، وتَنْفَعُ وتَضُرُّ، ومَحَبَّةُ الأوثانِ والتَّوكُّلُ عليها والاستعانةُ بها كلُّ ذلك من العباداتِ القَلْبيَّةِ التي لا يَجوزُ صَرْفُها لغيرِ اللهِ عز وجل، فمَن صَرَفَها لغيرِ اللهِ تعالى فهو مُشركٌ كَافِرٌ

    ومثالُ الشِّرْكِ بالقَوْلِ: دُعاءُ الأوثانِ من دُونِ اللهِ، والأقوالُ الكُفْريَّةُ التي يَكونُ فيها تَعْظيمٌ للأوثانِ ومَدْحٌ لها، وافتراءُ الكَذِبِ على اللهِ.

    ومِثالُ الشركِ بعَمَلِ الجَوَارحِ: الذَّبْحُ لغَيْرِ اللهِ، والنَّذْرُ له، والسُّجودُ له.
    والشِّرْكُ الأكبرُ مُخْرِجٌ عن مِلَّةِ الإسلامِ، ومَن ماتَ ولم يَتُبْ منه لم يَغْفِرِ اللهُ له، بل هو مُوجِبٌ لسَخَطِ اللهِ ومَقْتِه والخُلودِ في نارِ جَهنَّم، والعياذُ باللهِ.

    والقِسْمُ الآخَرُ: الشِّرْكُ الأَصْغَرُ، وهو ما كانَ وَسِيلةً للشِّرْكِ الأَكْبَرِ وسُمِّيَ في النُّصوصِ شِرْكًا من غيرِ أن يَتَضَمَّنَ صَرْفًا للعِبَادَةِ لغَيْرِ اللهِ عز وجل.
    ويَكُونُ بالقَلْبِ والقَوْلِ والعَمَلِ:

    فمِثالُ الشِّرْكِ الأَصْغَرِ القَلْبِيِّ: اعتقادُ السَّبَبِيَّةِ فيما لم يَجْعَلْهُ اللهُ سَبَبًا شَرْعًا ولا قَدَرًا، كاعتقادِ نَفْعِ التمائمِ المُعَلَّقَةِ في دَفْعِ البلاءِ، والطِّيَرةِ.

    ومثالُ الشِّرْكِ الأصغرِ العَمَلِيِّ: الرِّياءُ بتَحْسِينِ أداءِ الصلاةِ لطَلَبِ مَدْحِ الناسِ وإعجابِهم على عِبادتِه للهِ جل وعلا.
    فهو صلى للهِ، لكنه أرادَ أن يَمْدَحَهُ الناسُ على حُسْنِ صلاتِه، وربما زَادَ في تحسينِها ليَزْدَادَ الناسُ في مَدْحِه.
    وهو شِرْكٌ أصْغَرُ؛ لأنه لم يُخْلِصِ القَصْدَ للهِ جل وعلا، وليسَ بشِرْكٍ أكْبَرَ؛ لأنه لم يَعْبُدْ غَيْرَ اللهِ.
    ومثالُ الشِّرْكِ الأَصْغَرِ القَوْلِيِّ: قولُ ما شاءَ اللهُ وشِئْتَ، والحَلِفُ بغَيرِ اللهِ، وقولُ: (مُطِرْنَا بنَوْءِ كذا وكذا).
    والشِّرْكُ الأَصْغَرُ لا يُخْرِجُ من المِلَّةِ ولا يُوجِبُ الخُلودَ في النارِ، ولكنَّه ذَنْبٌ عظيمٌ يَجِبُ على مَن وَقَعَ فيه أن يَتُوبَ منه، فإنْ لم يَتُبْ فقد عَرَّض نَفْسَه لسَخَطِ اللهِ وأليمِ عِقابِه.

    فصل: والشِّرْكُ منه جَلِيٌّ وخَفِيٌّ
    فالشِّرْكُ الجَلِيُّ هو الشركُ البيِّنُ الظاهِرُ كدُعاءِ غَيْرِ اللهِ تعالى، والذَّبح للأوثانِ، وسَائِرِ أفعالِ الشِّرْكِ وأقوالِه الظَّاهرةِ.
    والشِّرْكُ الخَفِيُّ منه أكبر وأصغر ؛ فالشرك الخفي الأكبر هو أعمال الشرك الأكبر الخفيّة ؛ كتعلّق القلب بغير الله تعلقاً أكبر بالالتجاء إلى غير الله والتوكل عليه واعتقاد النفع والضر فيه.
    والشرك الخفي الأصغرُ مثاله ما يكون في القلب من نوع تعلّق بالدنيا حتى يؤثرها على بعض الأعمال الواجبة أو يرتكب لأجلها بعض المحرمات، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم )) فسمَّى التعلق بالمال عبادة له.
    ومن الشرك الخفي ما يكون فيه تَقْديمُ طَاعةِ غيرِ اللهِ على طاعةِ اللهِ من غيرِ قَصْدِ عِبادةِ غيرِ اللهِ أو تَعَلُّقِ القَلْبِ بغَيْرِه؛ وهذا أدقّ أنواع الشرك الخفي، ولا يكاد يسلم منه أحد.
    عن مَعْقِلِ بن يَسَارٍ رضِي الله عنه قال: انْطَلَقْتُ مع أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رضِي الله عنه إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: ((يا أبا بكرٍ، لَلشِّرْكُ فيكم أخْفَى من دَبِيبِ النَّمْلِ)).
    فقال أبو بَكْرٍ: وهل الشِّركُ إلا مَن جعَلَ معَ اللهِ إلهًا آخَرَ؟
    قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيدِه، للشِّرْكُ أخْفَى من دَبيبِ النَّمْلِ، ألا أَدُلُّكَ على شيءٍ إذا قُلْتَه ذهَبَ عنكَ قَلِيلُه وكَثِيرُه))
    قال: ((قُلِ اللهُمَّ إني أَعوذُ بكَ أن أُشْرِكَ بكَ وأنا أعْلَمُ، وأسْتَغْفِرُكَ لِمَا لا أعْلَمُ)). رواه البخاريُّ في الأدبِ المُفْرَدِ.

    فالشِّرْكُ الخَفِيُّ لا يكادُ يَسْلَمُ منه أحَدٌ إلا مَن عَصَمَهُ اللهُ؛ لأن منه تَقْدِيمَ هَوَى النفسِ على طاعةِ اللهِ، وطاعة بَعْضِ المَخْلوقينَ في مَعْصِيَةِ الخَالِقِ، ويكونُ ذلك في الكبائرِ والصغائرِ.
    وهذا الدعاءُ النَّبويُّ سَبَبٌ عظيمٌ في البراءةِ منه، وذَهَابِ أثرِه، ومَغْفِرَةِ اللهِ لصاحبِه.

    وتحقيقُ التوحيدِ يكونُ بإسلامِ القلبِ والوَجْهِ للهِ تعالى فتكونُ طاعتُه للهِ، ومَحبَّتُه للهِ، وبُغْضُه للهِ، وعَطاؤُه للهِ، ومَنْعُه للهِ، وبذلك يكونُ المَرْءُ مُؤمِنًا مُسْتكمِلَ الإيمانِ
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    202

    افتراضي رد: سلسة ميراث الانبياء- دروس فى تَعَلُّم مبادئ الاسلام

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    الشِّرْكُ هو: عبادةُ غيرِ اللهِ تعالى، فمَن دعا معَ اللهِ أحَدًا – دُعاءَ مسألةٍ أو دُعاءَ عبادةٍ– فهو مُشركٌ كافرٌ؛ قد جَعَلَ للهِ شَرِيكًا ونِدًّا في عبادتِه؛ واللهُ تعالى لا يَرْضَى أن يُشْرَكَ معَه أحَدٌ في عبادتِه، لا نَبِيٌّ مُرسَلٌ، ولا مَلَكٌ مُقرَّبٌ، ولا غيرُهما؛ فالعبادةُ حَقٌّ للهِ وحدَه، قال اللهُ تعالى:﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ[يوسف: ٤٠].

    هل يمكن ان تبسط الكلام على توحيد العبادة والشرك فى العبادة

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,805

    افتراضي رد: سلسة ميراث الانبياء- دروس فى تَعَلُّم مبادئ الاسلام

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابوسفيان مشاهدة المشاركة
    هل يمكن ان تبسط الكلام على توحيد العبادة والشرك فى العبادة
    نعم أحسنت السؤال
    توحيد العبادة يكون بإفراد الله تعالى بجميع أنواع العبادة ونفي العبادة عن كل ما سوى الله،
    وضِدُّ ذلك الشرك فى العبادة ويكون بصرف شيء من أنواع العبادة لغير الله
    فلا يجوز صرف شيء من العبادة لغير الله، ومن صرف منها شيئا لغيره؛ فقد جعل ذلك الغير شريكا له في الألوهية،
    وصَرْفُ شيء من أنواع العبادة لغير الله كصرف جميعها،
    فلا إله إلا الله، تنفي جميع أنواع العبادة عن غير الله تعالى، وتثبت جميع أنواع العبادة كلها لله وحده لا شريك له.
    ودين الإسلام هو الاستسلام لله وحده، والخضوع له وحده، وأن لا يُعبد بجميع أنواع العبادة سواه.
    وإخلاص الدين هو:
    صرف جميع أنواع العبادة لله تعالى وحده لا شريك له ؛
    وذلك بأن لا يُدعى إلا الله، ولا يستغاث إلا بالله، ولا يذبح إلا لله، ولا يخشى ولا يرجى سواه، ولا يُرهب ولا يُرغب إلا فيما لديه، ولا يتوكل في جميع الأمور إلا عليه،
    وأن العبادة كلها لله تعالى،
    لا يصلح منها شيء لملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا غيرهما؛
    وهذا هو توحيد العبادة او ما يسميه العلماء توحيد الالوهية الذي أسس الإسلام عليه، وتميز به المسلم عن المشرك، وهو معنى شهادة أن لا إله إلا الله.
    ولا إله إلا الله، ليست باللسان فقط، بل لابد لمن يريد أن يكون من أهلها أن يعرف معناها ويعتقده ويشهد به ويعمل وينقاد له.
    وأكثر من يقول لا إله إلا الله اليوم يجهل معناها ولا يفرق بين التوحيد والشرك، فلا يعلم أن دعاء غير الله أو التوكل أو الاستعاذة أو الذبح والنذر لغير الله شرك بالله يهدم قول لا إله إلا الله ويبطله.
    وكذلك لا يعلمون أن اتباع شريعة غير الله أو الحكم بها أو الرضا والمتابعة بتحكيمها شرك وكفر بالله العظيم لا ينفع معه قول لا إله إلا الله وإن قالها في اليوم ألف مرة.
    فيجب على مريد النجاة من الشرك الاكبر تعلم التوحيد وما يضاده ويهدمه من الشرك؛
    فإن هذا من أول الواجبات عليك،
    ولن تعرف الإسلام إلا إذا عرفت التوحيد الذي تدل عليه كلمة لا إله إلا الله، وعرفت ما تنفيه وما تثبته.

    التوحيد هو عبادة الله وحده،
    والشرك هو عبادة غير الله.
    مثلا: الصلاة عبادة، فالصلاة لله وحده توحيد، والصلاة لغير الله شرك.
    فالموحد هو الذي يصلي لله وحده،
    ومن صلى لله ولغير الله صار مشركا.
    وكذلك سائر أنواع العبادة.
    فإذا كان من صلى لغير الله، أو ركع لغير الله، أو سجد لغير الله، فقد أشرك في عبادة الله غيره،
    فكذلك من ذبح القربان لغير الله، أو دعا غير الله فقد أشرك في عبادة الله غيره.
    فإذا عرفت هذا عرفت أصل الدين الذي يفرق بين المسلم والمشرك وبين الإسلام والشرك
    وهو معنى لا إله إلا الله.
    ولابد أن تعلم أنه:
    • لا فرق بين عبادة وأخرى في وجوب إخلاصها لله وحده.
    • وأن التوحيد لا يصح إلا إذا كانت العبادة كلها لله.
    وأن الشرك يحصل بصرف عبادة واحدة لغير الله حتى وإن لم يشرك في باقي العبادات.
    وأنه لا فرق بين صرف العبادة لملَك أو نبي أو ولي أو جن أو شيطان أو حجر أو شجر أو شيخ أو حاكم ؛ كل ذلك شرك بالله، يستوي من عبد الملائكة والأنبياء والصالحين ومن عبد الأصنام والجن والشمس والقمر؛
    الإيمان بلا إله إلا الله يتحقق بثلاثة أمور:
    ألا تعبد إلا الله، ولا تشرك به شيئا، وتخلع وتكفر بما يعبد من دونه. اعتقادا وقولا وعملا.

    وتحقيق ذلك في واقع الحياة :
    بألا تعبد بجميع أنواع العبادة إلا الله، ولا تعبد غيره بأي نوع من أنواع العبادة
    فإن عبدت الله وحده ولم تعبد غيره فأنت موحد مؤمن بلا إله إلا الله
    وإن عبدت الله وعبدت غيره صرت مشركا كافرا بلا إله إلا الله وإن قلتها بلسانك.
    والآن لنستبدل لفظ (عَبَدَ) في الكلام السابق بأنواع العبادة التي ذكرناها
    فمثلا الصلاة عبادة.
    فالتوحيد ألا تصلي إلا لله ولا تصلي لغيره.
    فإن صليت لله وحده ولم تصل لغيره فأنت موحد مؤمن بلا إله إلا الله.
    وإن صليت لله وصليت لغير الله صِرْتَ مشركا كافرا بلا إله إلا الله وإن قلتها بلسانك.
    والدعاء عبادة
    فالتوحيد ألا تدعو إلا الله ولا تدعو غيره.
    فإن دعوت الله وحده ولم تدعُ غيره فأنت موحد مؤمن بلا إله إلا الله.
    وإن دعوت الله ودعوت غير الله صِرْتَ مشركا كافرا بلا إله إلا الله وإن قلتها بلسانك.
    هل فهمت الآن؟
    والتوكل عبادة وهو اعتماد القلب على الله في جلب الخير ودفع الشر
    فالتوحيد ألا تتوكل إلا على الله ولا تتوكل على غيره.
    فإن توكلت على الله وحده ولم تتوكل على غيره فأنت موحد مؤمن بلا إله إلا الله.
    وإن توكلت على الله وتوكلت على غير الله صِرْتَ مشركا كافرا بلا إله إلا الله وإن قلتها بلسانك.
    وقس على ذلك المحبة والخوف والرجاء والخشوع والخشية والذبح والطواف والاعتكاف والنذر والتوبة والإنابة وغير ذلك.
    ومن العبادة أيضا: تحكيم شريعة الله.
    فالتوحيد .تحكيم شريعة الله والشرك تحكيم شريعة غيره
    فإن حكَّمْنَا شريعة الله فنحن على الإسلام موحدون مؤمنون بلا إله إلا الله وإن حكَّمْنَا شريعة غيره فهذا هو الشرك بالله
    فالتوحيد ألا نحتكم ولا نتحاكم في كل صغيرة وكبيرة إلا لحكم الله ورسوله ولا نحتكم ولا نتحاكم إلى غير الله ورسوله.
    فإن احتكمنا وتحاكمنا إلى شريعة الله وحده ولم نحتكم أو نتحاكم إلى ما شرع غيره فهذا هو التوحيد اما تحكيم غير شريعة الله فهذا هو الشرك بالله---قال سليمان بن عبدالله :: ﴿يَزْعُمُونَ﴾ نفي لما زعموه من الإيمان، ولهذا لم يقل: «ألم تر إلى الذين آمنوا»، فإنهم لو كانوا من أهل الإيمان حقيقة لم يريدوا أن يتحاكموا إلى غير الله تعالى ورسوله ، ولم يقل فيهم «يزعمون»، فإن هذا إنما يقال غالبًا لمن ادّعى دعوى هو فيها كاذب، أو منزل منزلة الكاذب، لمخالفته لموجبها وعمله بما ينافيها:
    قال ابن كثير: والآية ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة وتحاكم إلى ما سواهما من الباطل، وهو المراد بالطاغوت ههنا
    «لقد» حسم النبي صلى الله عليه وسلم كل وسائل، ومواد الشرك، ليبقى التوحيد خالصًا.
    كذلك طاعة الله فيما أحله وفيما حرمه واتباعه فيما شرعه عبادة
    فالتوحيد ألا نطيع ولا نتبع إلا ما شرعه الله وحده في التحليل والتحريم والحدود والعقوبات والمعاملات والحقوق والواجبات وغيرها ولا نطيع ولا نتبع ما شرع غيره في ذلك كله.
    فإن أطعنا الله وحده واتبعنا ما شرعه في ذلك كله ، ولم نطع غيره فيما يخالفه ولم نتبع ما شرعه غيره في ذلك كله فنحن على الإسلام موحدون مؤمنون بلا إله إلا الله.
    وإن أطعنا الله واتبعنا ما شرعه في جانب ، وأطعنا غيره فى التحليل والتحريم واتبعنا شريعة غيره في جانب آخر خرجنا عن الإسلام وصِرْنا مشركين كافرين بلا إله إلا الله وإن قلناها بألسنتنا.
    وهكذا سائر أنواع العبادة وكل ما شرعه الله من الدين، كل ذلك يجب أن يكون خالصا لله وحده.
    فمن فهم هذا فقد عرف كيف يُفرد الله بالعبادة. وعرف الفرق بين توحيد العبادة والشرك فى العبادة
    وهذا معنى : ألا تعبد إلا الله ، ولا تشرك به شيئا

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    202

    افتراضي رد: سلسة ميراث الانبياء- دروس فى تَعَلُّم مبادئ الاسلام

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة

    والشِّرْكُ هو أعْظَمُ ذَنبٍ عُصِيَ اللهُ به، وهو أعْظَمُ ما نَهَى اللهُ عنه، وهو أكبرُ الكبائرِ، وأعظمُ الظُّلمِ، وهو نَقْضٌ لعهدِ اللهِ وميثاقِه، وخيانةٌ لأعظمِ الأماناتِ وأكبرِ الحُقوقِ، وهو حقُّ اللهِ عز وجل فيما خَلَقَ الخَلْقَ لأجلِه، وهو عبادتُه وَحْدَه لا شريكَ له.
    فلا جَرَمَ أن كان عِقابُه أعظمَ العِقابِ في الدنيا والآخرةِ:
    ..............
    ومِمَّا يدُلُّ على عَظيمِ خَطَرِ الشِّرْكِ ووُجوبِ الحَذَرِ منه، أنَّ مَن أشْرَكَ باللهِ من بعدِ إسلامِه حَبِطَ عَمَلُه وكانَ من الكافرين الخاسرين، كأنه لم يَعْمَلْ من قبلُ شيئًا، فاللهُ لا يَقْبَلُ من مُشركٍ عملاً.

    فالأنبياءُ – على صَلاحِهم وشَرَفِهم وقُرْبِهم من اللهِ تعالى وعظيمِ مَحَبَّتِه لهم لا يُغْفَرُ لهم الشركُ باللهِ جل وعلا لو وقَعَ منهم، وقد عَلِمْنا أنَّ اللهَ تعالى قد عَصَمَهم من الشركِ، فغيرُ الأنبياءِ أَوْلَى بهذا الحُكْم،
    وقد أبْقَى اللهُ لنا هذا الخِطابَ يُتْلَى علينا لِنَتَدَبَّرَهُ ونَتأمَّلَهُ، ونَفْهَم منه عَظِيمَ جُرْمِ الشِّركِ.
    نعم بارك الله فيك

    الشرك بالله هو أول نواقض الاسلام وأعظمها وأخطرها:
    فمن أشرك بالله فقد نقض اسلامه وحبطت اعماله
    فالتوحيد يضاده الشرك؛
    فلا توحيد إلا بتحقيق النفي والإثبات وهو معنى لا إله إلا الله؛
    [ لا إله ]: نفي لكل ما يعبد من دون الله، و [ إلا الله ]: إثبات العبادة لله وحده -
    قال جل وعلا-: { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ }
    فأعظم نواقض الإسلام: الشرك في عبادة الله
    قال الامام محمد ابن عبد الوهاب
    اعلم أن نوا قض الإسلام عشرة نوا قض:
    الأول: الشرك في عبادة الله
    قال تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء
    وقال تعالى . إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار

    قال الشيخ عبد العزيز الراجحى على كلام الامام محمد ابن عبد الوهاب
    وقد ذكر لنا الشيخ محمد بن عبدالوهاب) -رحمه الله- دليلين: دليل لحُكم المشرك في الدنيا، ودليل لحُكم المشرك في الآخرة :
    الدليـل الأول: في حكم المشرك في الدنيا:
    حكمه قال الله -تعالى-: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ
    إذًا الشرك غير مغفور، والمراد به هنا الشرك الأكبر؛ لأن الله -تعالى- خصّ وعلق، فخص الشرك بأنه لا يغفر، وعلق ما دونه بالمشيئة.
    والدليل الثاني: حكمه في الآخرة:
    حكمه في الآخرة الجنة على صاحبه حرامٌ، وهو مخلّد في النار
    قال الله -تعالى-: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,110

    افتراضي رد: سلسة ميراث الانبياء- دروس فى تَعَلُّم مبادئ الاسلام

    بارك الله في هذا المنتدى وفي كل من ساهم في نشر التوحيد وتعليمه للناس، وكما قيل:
    "التوحيد إذا كمل في القلب حبب الله تعالى لصاحبه الإيمان وزينه في قلبه، وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان".
    ابوسفيان و محمدعبداللطيف الأعضاء الذين شكروا.
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,805

    افتراضي رد: سلسة ميراث الانبياء- دروس فى تَعَلُّم مبادئ الاسلام

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة

    "التوحيد إذا كمل في القلب حبب الله تعالى لصاحبه الإيمان وزينه في قلبه، وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان".
    بارك الله فيك وفى علمك
    قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله- في كتابه "القول السديد شرح كتاب التوحيد" باب (فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب)،

    - ومن فضائله:- أن التوحيد إذا كمل في القلب حبَّب الله لصاحبه الإيمان وزينه في قلبه، وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان، وجعله من الراشدين.
    ومنها: - أنه السبب الأعظم لتفريج كربات الدنيا والآخرة ودفع عقوبتهما.

    - ومن أجل فوائده أنه يمنع الخلود في النار إذا كان في القلب منه أذى مثقال حبة خردل، وأنه إذا كمل في القلب يمنع دخول النار بالكلية.

    - ومنها: أنه يحصل لصاحبه الهدى الكامل والأمن التام في الدنيا والآخرة.

    - ومنها: أنه السبب الوحيد لنيل رضا الله وثوابه، وأن أسعد الناس بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه.

    - ومن أعظم فضائله: أن جميع الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة متوقفة في قبولها وفي كمالها وفي ترتب الثواب عليها على التوحيد، فكلما قوي التوحيد والإخلاص لله كملت هذه الأمور وتمت.

    - ومن فضائله: أنه يسهِّل على العبد فعل الخير وترك المنكرات ويسليه عن المصبيات، فالمخلص لله في إيمانه وتوحيده تخف عليه الطاعات لما يرجو من ثواب ربه ورضوانه، ويهون عليه ترك ما تهواه النفس من المعاصي، لما يخشى من سخطه وعقابه.

    - ومنها: أنه يخفف عن العبد المكاره ويهون عليه الآلام. فبحسب تكميل العبد للتوحيد والإيمان، وتلقيه المكاره والآلام بقلب منشرح ونفس مطمئنة وتسليم ورضا بأقدار الله المؤلمة.

    - ومن أعظم فضائله: أنه يحرر العبد من رق المخلوقين والتعلق بهم وخوفهم ورجائهم والعمل لأجلهم، وهذا هو العز الحقيقي والشرف العالي.
    ويكون مع ذلك متألها متعبدا لله، لا يرجو سواه ولا يخشى إلا إياه، ولا ينيب إلا إليه، وبذلك يتم فلاحه ويتحقق نجاحه.


    - ومن فضائله التي لا يلحقه فيها شيء: أن التوحيد إذا تم وكمل في القلب وتحقق تحققا كاملا بالإخلاص التام فإنه يُصَيِّرُ القليل من عمله كثيرا، وتضاعف أعماله وأقواله بغير حصر ولا حساب، ورجحت كلمة الإخلاص في ميزان العبد بحيث لا تقابلها السماوات والأرض وعمارها من جميع خلق الله، كما في حديث أبي سعيد المذكور في الترجمة
    ، وفي حديث البطاقة التي فيها (لا إله إلا الله) التي وزنت تسعة وتسعين سجلا من الذنوب، كل سجل يبلغ مد البصر. وذلك لكمال إخلاص قائلها، وكم ممن يقولها لا تبلغ هذا المبلغ، لأنه لم يكن في قلبه من التوحيد والإخلاص الكامل مثل ولا قريب مما قام بقلب هذا العبد.


    - ومن فضائل التوحيد: أن الله تكفل لأهله بالفتح والنصر في الدنيا والعز والشرف وحصول الهداية والتيسير لليسرى وإصلاح الأحوال والتسديد في الأقوال والأفعال.

    - ومنها: أن الله يدافع عن الموحدين أهل الإيمان شرور الدنيا والآخرة، ويمن عليهم بالحياة الطيبة والطمأنينة إليه والطمأنينة بذكره، وشواهد هذه الجمل من الكتاب والسنة كثيرة معروفة والله أعلم».
    قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله:
    (وليس للقلوب سرور ولذة تامة إلا في محبة الله تعالى، والتقرب إليه بما يحبه، ولا تتم محبة الله إلا بالإعراض عن كل محبوب سواه، وهذا حقيقة لا إله إلا الله).
    _[مجموع الفتاوى] (28/32)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    بارك الله في هذا المنتدى وفي كل من ساهم في نشر التوحيد وتعليمه للناس،
    نعم
    قال ابن عثيمين رحمه الله
    «المهمُّ بنا أيها الإخوة أن نحرص على بثِّ روح التوحيد: توحيدِ الألوهية في نفوس الناس حتى يكون هدف الإنسان وجه الله والدار الآخرة في جميع شؤونه في عباداته وأخلاقه ومعاملاته وجميع شؤونه، لأنَّ هذا هو المهمُّ: أن يكون الإنسان قصدُه ورجاؤه وإنابته ورجوعه إلى الله عزَّ وجلَّ وبهذا التوحيد أعني توحيد الألوهية والعبادة ينال العبد سعادة الدنيا والآخرة».

    [«مجموع رسائل فضيلة الشيخ ابن عثيمين» ابن عثيمين (٧/ ٣٥١)]
    ابوسفيان و أم علي طويلبة علم الأعضاء الذين شكروا.

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    202

    افتراضي رد: سلسة ميراث الانبياء- دروس فى تَعَلُّم مبادئ الاسلام

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    وبهذا التوحيد أعني توحيد الألوهية والعبادة ينال العبد سعادة الدنيا والآخرة».
    نعم
    قال شيخ الإسلام‏ ابن تيمية رحمه الله

    أن هؤلاء المعرضين عما جاءت به الرسل لما رأوا بأس الله وحدوا الله، وتركوا الشرك فلم ينفعهم ذلك‏.‏
    وكذلك أخبر عن فرعون ـ وهو كافر بالتوحيد وبالرسالة ـ أنه لمَّا أدركه الغرق قال‏:‏{‏آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ المسلمين - قال الله - ‏أَلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ من المفسدين
    وقال تعالى
    {‏وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ‏.‏ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ
    المبطلون -
    وقال تعالى‏:‏ ‏{‏أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ‏.‏ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ‏}

    وهذا في القرآن في مواضع أخر، يبين فيها أن الرسل كلهم أمروا بالتوحيد بعبادة الله وحده لا شريك له، ونهوا عن عبادة شىء من المخلوقات سواه، أو اتخاذه إلهًا،
    ويخبر أن أهل السعادة هم أهل التوحيد،
    وأن المشركين هم أهل الشقاوة،
    وذكر هذا عن عامة الرسل، ويبين أن الذين لم يؤمنوا بالرسل مشركون‏.‏
    فعلم أن التوحيد والإيمان بالرسل متلازمان، وكذلك الإيمان باليوم الآخر هو والإيمان بالرسل متلازمان فالثلاثة متلازمة؛ ولهذا يجمع بينها في مثل قوله‏:
    {‏وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 150‏]ولهذا أخبر أن الذين لا يؤمنون بالآخرة مشركون، فقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ‏}‏ ‏[‏الزمر‏:‏ 45‏]‏‏.‏
    محمدعبداللطيف و أم علي طويلبة علم الأعضاء الذين شكروا.

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,110

    افتراضي رد: سلسة ميراث الانبياء- دروس فى تَعَلُّم مبادئ الاسلام

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة

    قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله:
    (وليس للقلوب سرور ولذة تامة إلا في محبة الله تعالى، والتقرب إليه بما يحبه، ولا تتم محبة الله إلا بالإعراض عن كل محبوب سواه، وهذا حقيقة لا إله إلا الله).
    _[مجموع الفتاوى] (28/32)
    رحم الله شيخ الإسلام
    أصبح أكثر الناس لا تقرأ، نريد ايصال التوحيد لعامة الناس،
    ما رأيكم أحد الاخوة يفتح موضوع يشترك فيه أعضاء المنتدى والمشرفون يكون موجه لعامة الناس فيه معلومات وفوائد متنوعة عن التوحيد في منتدى العقيدة شروطه:

    الاختصار
    ووضوح العبارة
    ويكون عن التوحيد وبيان الشرك

    لأنه موجه لعامة الناس ونشره في مواقع التواصل وبين الأهل والأولاد والأصدقاء والمعارف.
    اختكم معلمة عقيدة لاحظت أن من أسباب الإعراض عن التعلم لدى العامة هو الإطالة وبعض المصطلحات العلمية والصيغة التي لاتعرفها عامة المسلمين أو تفهم بشكل غير المراد وكثير منهم ينحرج عن السؤال.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,805

    افتراضي رد: سلسة ميراث الانبياء- دروس فى تَعَلُّم مبادئ الاسلام

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    نريد ايصال التوحيد لعامة الناس،
    ما رأيكم أحد الاخوة يفتح موضوع يشترك فيه أعضاء المنتدى والمشرفون يكون موجه لعامة الناس فيه معلومات وفوائد متنوعة عن التوحيد في منتدى العقيدة شروطه:

    الاختصار
    ووضوح العبارة
    ويكون عن التوحيد وبيان الشرك

    لأنه موجه لعامة الناس ونشره في مواقع التواصل وبين الأهل والأولاد والأصدقاء والمعارف.
    اختكم معلمة عقيدة لاحظت أن من أسباب الإعراض عن التعلم لدى العامة هو الإطالة وبعض المصطلحات العلمية والصيغة التي لاتعرفها عامة المسلمين أو تفهم بشكل غير المراد وكثير منهم ينحرج عن السؤال.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    نريد ايصال التوحيد لعامة الناس
    نعم بارك الله فيك
    ما رأيكم أحد الاخوة يفتح موضوع يشترك فيه أعضاء المنتدى والمشرفون يكون موجه لعامة الناس فيه معلومات وفوائد متنوعة عن التوحيد في منتدى العقيدة شروطه:

    الاختصار
    ووضوح العبارة
    ويكون عن التوحيد وبيان الشرك

    لأنه موجه لعامة الناس ونشره في مواقع التواصل وبين الأهل والأولاد والأصدقاء والمعارف.
    رأى سديد
    لاحظت أن من أسباب الإعراض عن التعلم لدى العامة هو الإطالة وبعض المصطلحات العلمية والصيغة التي لاتعرفها عامة المسلمين أو تفهم بشكل غير المراد
    نعم المصطلحات العلمية والتأصيل العلمى هذا لطلبة العلم
    أما الخطاب الموجه لعامة الناس فى مواقع التواصل وبين الأهل والأولاد والأصدقاء والمعارف
    فهذا يخاطب بطريقة دعوية مختلفة فالمصطلحات العلمية لطلبة العلم
    و
    من أعظم الفقه في الدعوة ، معرفة حال المدعوين ،وتقديم الأهم فالمهم للمدعوين؛
    بأسهل العبارات التي تنفعهم ، دون تطويل وتعقيد أوتنفير أوتصعيب الامر عليهم .
    ولكن لابد ان يعلموا عِظَم هذه الامانة
    ومن أعظم الأمثلة علي الفقه فى دعوة العامة ، طريقة الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب في مؤلفاته ،
    فإنه استخدم أسهل العبارات .
    قال ابن باز رحمه الله
    إنَّ دعوةَ الإمامِ الشيخِ محمدِ بنِ عبدِ الوهابِ رحمه الله هي الدعوةُ الإسلامية التي دعا إليها رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم, وصحابتُه الكرامُ, وسلفُ هذهِ الأمةِ الصالح, ولهذا نجحَتْ وحققَتْ آثاراً عظيمة رغمَ كثرةِ أعدائها ومعارضيها أثناءِ قيامِها, وذلك مصداقاً لقولِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: [لا تَزَالُ طَائفَةٌ مِنْ أُمَتِي عَلَى الحَقِّ ظَاهِرِينَ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ].
    ثم قالَ رحمَه الله: "وهذه الدعوةُ مرتبطةٌ بمذهبِ السلفِ الصالحِ ولم تخرجْ عنه, وأثمرَتْ ثمراتٍ عظيمة لم تحصلْ على يدِ مصلحٍ قبلَه بعدَ القرونِ المفضلة, وذلك لما ترتبَ عليها من قيامِ مجتمعٍ يحكمُه الإسلام, ووجودِ دولةٍ تؤمنُ بهذه الدعوةِ وتطبقُ أحكامَها تطبيقاً صافياً نقياً في جميعِ أحوالِ الناس, في العقائدِ والأحكامِ والعاداتِ والحدودِ والاقتصادِ وغيرِ ذلك, ممّا جعلَ بعضَ المؤرخين لهذه الدعوةِ يقول:

    [إنَّ التاريخَ الإسلامي بعدَ عهدِ الرسالةِ والراشدين لم يشهدْ التزاماً تاماً بأحكامِ الإسلام, كما شهدَتْه الجزيرةُ العربيةُ في ظلِّ الدولةِ التي أيّدَتْ هذه الدعوةَ ودافعَتْ عنها].
    ولا تزالُ هذه هذه الدعوة تؤتى اكلها كل حين بإذن ربها,
    دعوةُ الإمام محمد بن عبد الوهاب هي دعوةُ الرسل والأنبياء والصحابة والأئمة المصلحين)
    يقولُ اللهُ جلَّ وعلا: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) هذه دعوةُ الرسلِ والأنبياءِ ومن سلكَ سبيلهم, إنها دعوةٌ واضحةٌ لا غموضَ فيها ولا لَبْس, دعوةٌ لإصلاحِ الخلقِ وتعظيمِ الخالقِ جلَّ وعلا, ولذا كان أولُها وآخرُها وأساسها: الدعوةُ إلى أعظمِ الواجباتِ وهو التوحيد, والتحذيرُ من أعظمِ الذنوبِ وهو الشركُ باللهِ جلَّ وعلا: (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)
    وقد امتثلَ الرسلُ والأنبياءَ أمرَ ربِّهم, فدَعَوا أقوامَهم إلى التوحيدِ قبلَ كلِ شيء,
    وقد تميزَتْ دعوة الامام محمد ابن عبد الوهاب بمزايا اهمها
    تعظيمُ أمرِ التوحيدِ في نفوسِ العامة.
    لأنَّ الشركَ أعظمُ الذنوب, قالَ اللهُ جلَّ وعلا: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (لقمان: من الآية13), وهذا خلافاً لما عليه بعض الناس, فتراهم يُهَوِّنوا من أمرِ الدعوة إلى التوحيد, ويُشغلوا العامةَ بقضايا اخرى غير المقام الاول
    مما تميزَتْ به الدعوةُ المباركة
    أنَّ هذا الدينُ مبنيٌ على الاتباع,, فالخيرُ كلُّه في التمسكِ بما كانَ عليه رسولُ اللهِ صلى اللهُ عيه وسلم وصحابتُه الأبرار,
    وممّا تميزَتْ به على غيرِها: أنَّها تُربي الناسَ على مسائلِ التوحيدِ مسألةً مسألة, وتحذِّرُهم من الشركياتِ بأفرادِها.
    فهذا هو طريقُ السلفِ في تربيةِ الناسِ على التوحيد, خلافاً لِمَا يسلُكُه البعض يتكلمُ عن التوحيد بعمومياتٍ لا تحصلُ منها الفائدة, ويتقصدون الإجمالَ دونَ التفصيل, فيأمرون بالتوحيدِ لكنهم لا يُبَيِّنون أنواعَه, ويُحذِّرون من الشركِ لكنهم لا ينصّون على أفرادِه,
    الاختصار
    ووضوح العبارة
    ويكون عن التوحيد وبيان الشرك
    نعم بارك الله فيك
    يكون موجه لعامة الناس
    نعم لأنهم أكثر أهل الارض وكثير منهم فى أَمَسّ الحاجة الى الدعوة
    قال الامام ابن باز
    كيفية الدعوة وأسلوبها فقد بينها الله عز وجل في كتابه الكريم، وفيما جاء في سنة نبيه عليه الصلاة والسلام، ومن أوضح ذلك قوله جل وعلا: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل:125] فأوضح سبحانه الكيفية التي ينبغي أن يتصف بها الداعية ويسلكها يبدأ أولا بالحكمة، والمراد بها الأدلة المقنعة الواضحة الكاشفة للحق، والداحضة للباطل، ولهذا قال بعض المفسرين: المعنى بالقرآن، لأنه الحكمة العظيمة، لأن فيه البيان والإيضاح للحق بأكمل وجه، وقال بعضهم معناه بالأدلة من الكتاب والسنة، وبكل حال، فالحكمة كلمة عظيمة، معناها الدعوة إلى الله بالعلم والبصيرة، والأدلة الواضحة المقنعة الكاشفة للحق، والمبينة له، وهي كلمة مشتركة تطلق على معان كثيرة، تطلق على النبوة وعلى العلم والفقه في الدين وعلى العقل، وعلى الورع وعلى أشياء أخرى، وهي في الأصل كما قال الشوكاني رحمه الله: الأمر الذي يمنع عن السفه، هذه هي الحكمة، والمعنى: أن كل كلمة وكل مقالة تردعك عن السفه، وتزجرك عن الباطل فهي حكمة، وهكذا كل مقال واضح صريح، صحيح في نفسه، فهو حكمة، فالآيات القرآنية أولى بأن تسمى حكمة، وهكذا السنة الصحيحة أولى بأن تسمى حكمة بعد كتاب الله، وقد سماها الله حكمة في كتابه العظيم، كما في قوله جل وعلا: وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ [البقرة:129] يعني السنة، وكما في قوله سبحانه: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا [البقرة:269] الآية، فالأدلة الواضحة تسمى حكمة، والكلام الواضح المصيب للحق، يسمى حكمة كما تقدم، ومن ذلك الحكمة التي تكون في فم الفرس: وهي بفتح الحاء والكاف سميت بذلك، لأنها تمنع الفرس من المضي في السير، إذا جذبها صاحبها بهذه الحكمة.
    فالحكمة كلمة تمنع من سمعها من المضي في الباطل، وتدعوه إلى الأخذ بالحق والتأثر به، والوقوف عند الحد الذي حده الله عز وجل، فعلى الداعية إلى الله عز وجل أن يدعو بالحكمة، ويبدأ بها ويعنى بها، فإذا كان المدعو عنده بعض الجفا والاعتراض، دعوته بالموعظة الحسنة بالآيات والأحاديث التي فيها الوعظ والترغيب، فإن كان عنده شبهة جادلته بالتي هي أحسن، ولا تغلظ عليه، بل تصبر عليه ولا تعجل ولا تعنف، بل تجتهد في كشف الشبهة، وإيضاح الأدلة بالأسلوب الحسن، وهكذا ينبغي لك أيها الداعية، أن تتحمل وتصبر ولا تشدد، لأن هذا أقرب إلى الانتفاع بالحق وقبوله وتأثر المدعو، وصبره على المجادلة والمناقشة، وقد أمر الله جل وعلا موسى وهارون لما بعثهما إلى فرعون أن يقولا له قولا لينا وهو أطغى الطغاة، قال الله جل وعلا في أمره لموسى وهارون: فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى [طه:44] وقال الله سبحانه في نبيه محمد عليه الصلاة السلام: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران:159] الآية، فعلم بذلك أن الأسلوب الحكيم والطريق المستقيم في الدعوة أن يكون الداعي حكيما في الدعوة، بصيرا بأسلوبها، لا يعجل ولا يعنف، بل يدعو بالحكمة، وهي المقال الواضح المصيب للحق من الآيات والأحاديث، وبالموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن هذا هو الأسلوب الذي ينبغي لك في الدعوة إلى الله عز وجل، أما الدعوة بالجهل فهذا يضر ولا ينفع،
    الهدف إخراج الناس من الظلمات إلى النور، وإرشادهم إلى الحق حتى يأخذوا به، وينجو من النار، وينجو من غضب الله، وإخراج الكافر من ظلمة الكفر إلى النور والهدى، وإخراج الجاهل من ظلمة الجهل إلى نور العلم، والعاصي من ظلمة المعصية إلى نور الطاعة، هذا هو المقصود من الدعوة كما قال جل وعلا: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ [البقرة:257] فالرسل بعثوا ليخرجوا الناس من الظلمات إلى النور، ودعاة الحق كذلك يقومون بالدعوة وينشطون لها، لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، ولإنقاذهم من النار ومن طاعة الشيطان، ولإنقاذهم من طاعة الهوى إلى طاعة الله ورسوله.
    فمن أهم الأخلاق ومن أعظمها في حق الداعية، أن يعمل بما يدعو إليه، وأن ينتهي عما ينهى عنه، وأن يكون ذا خلق فاضل، وسيرة حميدة، وصبر ومصابرة، وإخلاص في دعوته، واجتهاد فيما يوصل الخير إلى الناس، وفيما يبعدهم من الباطل
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,110

    افتراضي رد: سلسة ميراث الانبياء- دروس فى تَعَلُّم مبادئ الاسلام

    بارك الله فيكم، "قال الله تعالى:{ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون}.
    ‏قال الله عز وجل:{وأعرض عن الجاهلين}.
    صاحب الهدف لا يقف مع كل ما يقطع طريقه؛ ولا يلتفت ويمضي قدما .
    قال تعالى: { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر و أؤلئك هم المفلحون}.".
    ارجو أن أجد العزيمة عند أعضاء المجلس لهذا الموضوع المتنوع خاصة أن مجلس الألوكة يظهر كثيرا في محركات البحث عند البحث عن مواضيع مختلفة، ومواقع التواصل أغلبها يعتمد على النسخ واللصق، لعل ما يكتب في الموضوع باب لنشر التوحيد وتقريبه لعامة الناس،
    نجد تساهل مواقع التواصل في نشر الأبراج وسؤال الكهان ونشر مواقعهم .
    نريد بيان الإيمان بالقضاء والقدر حيث نجد في مواقع التواصل: التساهل في تغيير خلق الله والدعوة للشذوذ بما يسمى بالمثلية.
    نريد بيان أثر المنافقين وخطرهم وأن المؤمن يحرص على التوحيد...إلخ

    نسأل الله التوفيق لما يحب ويرضا، نريد أن نقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم في حرصهم على نشر التوحيد ونبذ الشرك.
    لا تريد التعلم فقط بل العمل أيضا نريد ثمرة التعلم.
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,110

    افتراضي رد: سلسة ميراث الانبياء- دروس فى تَعَلُّم مبادئ الاسلام

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة


    والشِّرْكُ على قِسْمَينِ:
    أحَدُهما: الشِّرْكُ الأَكْبَرُ: ويَكونُ في الرُّبوبِيَّةِ والأُلوهيَّةِ:
    أما الشِّرْكُ الأكْبَرُ في الرُّبوبيَّةِ فهو: اعْتقادُ شَرِيكٍ للهِ تعالى في أفعالِه من الخَلْقِ والرَّزقِ والمُلْكِ والتَّدْبيرِ.
    وأمَّا الشِّرْكُ الأَكْبَرُ في الألوهيَّةِ فهو: دُعاءُ غيرِ اللهِ تعالى دُعاءَ مسألةٍ أو دُعاءَ عِبادَةٍ
    ويكونُ الشركُ الأكبرُ بالقلبِ والقولِ والعملِ.

    فمِثالُ الشركِ الأكبرِ القَلْبِيِّ: اعتقادُ أنَّ للأوثانِ تَصَرُّفًا في الكَوْنِ، وأنها تَعْلَمُ الغَيْبَ، وتَنْفَعُ وتَضُرُّ، ومَحَبَّةُ الأوثانِ والتَّوكُّلُ عليها والاستعانةُ بها كلُّ ذلك من العباداتِ القَلْبيَّةِ التي لا يَجوزُ صَرْفُها لغيرِ اللهِ عز وجل، فمَن صَرَفَها لغيرِ اللهِ تعالى فهو مُشركٌ كَافِرٌ

    ومثالُ الشِّرْكِ بالقَوْلِ: دُعاءُ الأوثانِ من دُونِ اللهِ، والأقوالُ الكُفْريَّةُ التي يَكونُ فيها تَعْظيمٌ للأوثانِ ومَدْحٌ لها، وافتراءُ الكَذِبِ على اللهِ.

    ومِثالُ الشركِ بعَمَلِ الجَوَارحِ: الذَّبْحُ لغَيْرِ اللهِ، والنَّذْرُ له، والسُّجودُ له.
    والشِّرْكُ الأكبرُ مُخْرِجٌ عن مِلَّةِ الإسلامِ، ومَن ماتَ ولم يَتُبْ منه لم يَغْفِرِ اللهُ له، بل هو مُوجِبٌ لسَخَطِ اللهِ ومَقْتِه والخُلودِ في نارِ جَهنَّم، والعياذُ باللهِ.

    والقِسْمُ الآخَرُ: الشِّرْكُ الأَصْغَرُ، وهو ما كانَ وَسِيلةً للشِّرْكِ الأَكْبَرِ وسُمِّيَ في النُّصوصِ شِرْكًا من غيرِ أن يَتَضَمَّنَ صَرْفًا للعِبَادَةِ لغَيْرِ اللهِ عز وجل.
    ويَكُونُ بالقَلْبِ والقَوْلِ والعَمَلِ:

    فمِثالُ الشِّرْكِ الأَصْغَرِ القَلْبِيِّ: اعتقادُ السَّبَبِيَّةِ فيما لم يَجْعَلْهُ اللهُ سَبَبًا شَرْعًا ولا قَدَرًا، كاعتقادِ نَفْعِ التمائمِ المُعَلَّقَةِ في دَفْعِ البلاءِ، والطِّيَرةِ.

    ومثالُ الشِّرْكِ الأصغرِ العَمَلِيِّ: الرِّياءُ بتَحْسِينِ أداءِ الصلاةِ لطَلَبِ مَدْحِ الناسِ وإعجابِهم على عِبادتِه للهِ جل وعلا.
    فهو صلى للهِ، لكنه أرادَ أن يَمْدَحَهُ الناسُ على حُسْنِ صلاتِه، وربما زَادَ في تحسينِها ليَزْدَادَ الناسُ في مَدْحِه.
    وهو شِرْكٌ أصْغَرُ؛ لأنه لم يُخْلِصِ القَصْدَ للهِ جل وعلا، وليسَ بشِرْكٍ أكْبَرَ؛ لأنه لم يَعْبُدْ غَيْرَ اللهِ.
    ومثالُ الشِّرْكِ الأَصْغَرِ القَوْلِيِّ: قولُ ما شاءَ اللهُ وشِئْتَ، والحَلِفُ بغَيرِ اللهِ، وقولُ: (مُطِرْنَا بنَوْءِ كذا وكذا).
    والشِّرْكُ الأَصْغَرُ لا يُخْرِجُ من المِلَّةِ ولا يُوجِبُ الخُلودَ في النارِ، ولكنَّه ذَنْبٌ عظيمٌ يَجِبُ على مَن وَقَعَ فيه أن يَتُوبَ منه، فإنْ لم يَتُبْ فقد عَرَّض نَفْسَه لسَخَطِ اللهِ وأليمِ عِقابِه.

    فصل: والشِّرْكُ منه جَلِيٌّ وخَفِيٌّ
    فالشِّرْكُ الجَلِيُّ هو الشركُ البيِّنُ الظاهِرُ كدُعاءِ غَيْرِ اللهِ تعالى، والذَّبح للأوثانِ، وسَائِرِ أفعالِ الشِّرْكِ وأقوالِه الظَّاهرةِ.
    والشِّرْكُ الخَفِيُّ منه أكبر وأصغر ؛ فالشرك الخفي الأكبر هو أعمال الشرك الأكبر الخفيّة ؛ كتعلّق القلب بغير الله تعلقاً أكبر بالالتجاء إلى غير الله والتوكل عليه واعتقاد النفع والضر فيه.
    والشرك الخفي الأصغرُ مثاله ما يكون في القلب من نوع تعلّق بالدنيا حتى يؤثرها على بعض الأعمال الواجبة أو يرتكب لأجلها بعض المحرمات، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم )) فسمَّى التعلق بالمال عبادة له.
    ومن الشرك الخفي ما يكون فيه تَقْديمُ طَاعةِ غيرِ اللهِ على طاعةِ اللهِ من غيرِ قَصْدِ عِبادةِ غيرِ اللهِ أو تَعَلُّقِ القَلْبِ بغَيْرِه؛ وهذا أدقّ أنواع الشرك الخفي، ولا يكاد يسلم منه أحد.
    عن مَعْقِلِ بن يَسَارٍ رضِي الله عنه قال: انْطَلَقْتُ مع أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رضِي الله عنه إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: ((يا أبا بكرٍ، لَلشِّرْكُ فيكم أخْفَى من دَبِيبِ النَّمْلِ)).
    فقال أبو بَكْرٍ: وهل الشِّركُ إلا مَن جعَلَ معَ اللهِ إلهًا آخَرَ؟
    قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيدِه، للشِّرْكُ أخْفَى من دَبيبِ النَّمْلِ، ألا أَدُلُّكَ على شيءٍ إذا قُلْتَه ذهَبَ عنكَ قَلِيلُه وكَثِيرُه))
    قال: ((قُلِ اللهُمَّ إني أَعوذُ بكَ أن أُشْرِكَ بكَ وأنا أعْلَمُ، وأسْتَغْفِرُكَ لِمَا لا أعْلَمُ)). رواه البخاريُّ في الأدبِ المُفْرَدِ.

    فالشِّرْكُ الخَفِيُّ لا يكادُ يَسْلَمُ منه أحَدٌ إلا مَن عَصَمَهُ اللهُ؛ لأن منه تَقْدِيمَ هَوَى النفسِ على طاعةِ اللهِ، وطاعة بَعْضِ المَخْلوقينَ في مَعْصِيَةِ الخَالِقِ، ويكونُ ذلك في الكبائرِ والصغائرِ.
    وهذا الدعاءُ النَّبويُّ سَبَبٌ عظيمٌ في البراءةِ منه، وذَهَابِ أثرِه، ومَغْفِرَةِ اللهِ لصاحبِه.

    وتحقيقُ التوحيدِ يكونُ بإسلامِ القلبِ والوَجْهِ للهِ تعالى فتكونُ طاعتُه للهِ، ومَحبَّتُه للهِ، وبُغْضُه للهِ، وعَطاؤُه للهِ، ومَنْعُه للهِ، وبذلك يكونُ المَرْءُ مُؤمِنًا مُسْتكمِلَ الإيمانِ
    إنا لله وإنا إليه راجعون حتى الشرك الأكبر أصبح يخفى على بعض المسلمين فلا يرى الأقوال والأعمال الشركية تخرجه من الإسلام مادام لم ينوي تغيير دينه!!!
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,805

    افتراضي رد: سلسة ميراث الانبياء- دروس فى تَعَلُّم مبادئ الاسلام

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    نريد أن نقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم في حرصهم على نشر التوحيد ونبذ الشرك.
    لا تريد التعلم فقط
    بل العمل أيضا نريد ثمرة التعلم.
    نعم بارك الله فيك

    بل العمل أيضا
    نعم العمل هو ظهور صورة خطاب الشرع على العبد بامتثاله بالتصديق إن كان الخطاب خبريًّا، أو بامتثال الأمر والنهي إن كان الخطاب طلبيًّا
    قال ابن القيم رحمه الله
    "العلم: هو نقل صورة المعلوم من الخارج و إثباتها في النفس
    و العمل: نقل صورة عملية من النفس و إثباتها في الخارج" انتهى -
    إذا فالعمل هو التطبيق الواقعي للعلم.
    رُوِيَ عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- انه قال
    " هتف العلم بالعمل فإن أجابه و إلا إرتحل"("الجامع" للخطيب )
    فلذلك تعوذ النبي صلى الله عليه وسلم من علم لا ينفع فكان يقول في دعائه ( اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن دعاء لا يسمع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع )
    قال الألباني : صحيح .

    نريد ثمرة التعلم
    نعم - العمل: هو ثمرة العلم، فالعلم مقصودٌ لغيره، فهو بمنزلة الشجرة، والعمل بمنزلة الثمرة، فلا بد مع العلم بدين الإسلام من العمل به

    فمن عمل بلا علم فقد شابه النصارى، ومن علم ولم يعمل فقد شابه اليهود،
    قال الله تعالى فيهم: " مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات والله لا يهدي القوم الظالمين
    فإن الله عز وجل قد ذم اليهود في عدم انتفاعهم بما معهم من العلم ولم يعملوا به
    والنصارى عبدوا الله بالجهل فضلوا وأضلوا قال تعالى : وَرَهْبَانِيَّة ً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا
    قال ابن كثير: قوله تعالى مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا
    هذه الآية ذمٌّ لليهود الذين أُعطُوا التوراة وحملوها للعمل بها، ثم لم يعملوا بها، مَثَلُهم في ذلك كمَثَلِ الحمار يحمل أسفارًا؛ أي: كمَثَلِ الحمار إذا حمَل كتبًا لا يدري ما فيها؛
    تفسير ابن كثير -
    قال الفضيل بن عياض: لا يزال العالم جاهلًا بما علِم حتى يعمَل به، فإذا عمِل به كان عالِمًا؛ (اقتضاء العلم العمل للخطيب البغدادي ).
    ولهذا قُرِن الإيمان في القرآن الكريم بالعمل الصالح، فالعلم لا بد أن يُثمر عملًا، والعمل لا بد أن يكون ناتجًا عن علم، والنقص في العمل سببه النقص في العلم وهو الجهل، فلا بد من العمل.
    وليس يعد عالمًا من لم يكن بعلمه عاملاً.
    وقيل: العلم والد والعمل مولود، فلا تأنس بالعمل ما دمت مستوحشًا من العلم، ولا تأنس بالعلم ما كنت مقصرًا في العمل
    العلم هو إمام العمل، والعمل تابعه، يُلهمه السعداء، ويُحرمه الأشقياء ". شرح حديث العلم لابن رجب.
    قال ابن القيم رحمه الله في كتابه ( مفتاح دار السعادة )
    الناس ثلاثة : عالم رباني ، ومتعلم ، وهمج رعاع وقوله : الناس ثلاثة : فعالم رباني ، ومتعلم على سبيل النجاة ، وهمج رعاع ، هذا تقسيم خاص بالناس ، وهو الواقع ، فإن العبد إما أن يكون قد حصل كماله من العلم والعمل ، أو لا ، فالأول : العالم الرباني ، والثاني : إما أن تكون نفسه متحركة في طلب ذلك الكمال ساعية في إدراكه ، أو لا ، والثاني : هو المتعلم على سبيل النجاة . الثالث : وهو الهمج الرعاع ، فالأول هو الواصل ، والثاني هو الطالب ، والثالث هو المحروم .
    القسم الثالث : الهمج الرعاع وهم الجهلة والحمقى المحروم المعرض ، فلا عالم ، ولا متعلم ، بل همج رعاع ، والهمج من الناس حمقاؤهم وجهلتهم ، وأصله من الهمج ، جمع همجة ، وهو ذباب صغير كالبعوض ، يسقط على وجوه الغنم والدواب وأعينها ، فشبه همج الناس به . والهمج أيضا مصدر . قال الراجز :
    قد هلكت جارتنا من الهمج وإن تجع تأكل عتودا أو ثلج
    والهمج هنا مصدر ، ومعناه : سوء التدبير في أمر المعيشة . وقولهم : همج هامج ، مثل : ليل لايل . والرعاع من الناس : الحمقى الذين لا يعتد بهم . وقوله : أتباع كل ناعق ، أي من صاح بهم ودعاهم تبعوه ، سواء دعاهم إلى هدى أو إلى ضلال ، فإنهم لا علم لهم بالذي يدعون إليه ، أحق هو أم باطل ، فهم مستجيبون لدعوته ، وهؤلاء من أضر الخلق على الأديان ، فإنهم الأكثرون عدداً ، الأقلون عند الله قدراً ، وهم حطب كل فتنة ، بهم توقد ، ويشب ضرامها ، فإنها يهتز لها أولو الدين ، ويتولاها الهمج الرعاع ، وسمي داعيهم ناعقاً تشبيهاً لهم بالأنعام التي ينعق بها الراعي ، فتذهب معه أين ذهب . قال تعالى : ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون . وهذا الذي وصفهم به أمير المؤمنين ، هو من عدم علمهم وظلمة قلوبهم ، فليس لهم نور ولا بصيرة يفرقون بها بين الحق والباطل ، بل الكل عندهم سواء . وقوله رضي الله عنه : يميلون مع كل ريح ، وفي رواية : مع كل صائح ، شبه عقولهم الضعيفة بالغصن الضعيف ، وشبه الأهوية والآراء بالرياح ، والغصن يميل مع الريح حيث مالت ، وعقول هؤلاء تميل مع كل هوى وكل داع ، ولو كانت عقولاً كاملة ، كانت كالشجرة الكبيرة التي لا تتلاعب بها الرياح . وهذا بخلاف المثل الذي ضربه النبي صلى الله عليه وسلم للمؤمنين بالخامة من الزرع ، تفيئه الريح مرة وتقيمه أخرى ، والمنافق كشجرة الأرز التي لا تقطع حتى تستحصد ، فإن هذا المثل ضرب للمؤمن ، وما يلقاه من عواصف البلاء والأوجاع والأوجال وغيرها ، فلا يزال بين عافية وبلاء ومحنة ومنحة وصحة وسقم وأمن وخوف وغير ذلك ، فيقع مرة ، ويقوم أخرى ، ويميل تارة ، ويعتدل أخرى ، فيكفر عنه بالبلاء ، ويمحص به ، ويخلص من كدره . والكافر كله خبث ، ولا يصلح إلا للوقود ، فليس في إصابته في الدنيا بأنواع البلاء من الحكمة والرحمة ما في إصابة المؤمن ، فهذه حال المؤمن في الابتلاء . وأما مع الأهواء ودعاة الفتن والضلال والبدع فكما قيل : تزول الجبال الراسيات وقلبه على العهد لا يلوي ولا يتغير وقوله رضي الله عنه : لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق بين السبب الذي جعلهم بتلك المثابة ، وهو أنه لم يحصل لهم من العلم نور يفرقون به بين الحق والباطل . كما قال تعالى : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نوراً تمشون به . وقال تعالى : أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها . وقال تعالى : يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور . وقوله : ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا . فإذا عدم القلب هذا النور ، صار بمنزلة الحيران الذي لا يدري أين يذهب ، فهو لحيرته وجهله بطريق مقصوده يؤم كل صوت يسمعه ، ولم يسكن قلوبهم من العلم ما تمتنع به من دعاة الباطل ، فإن الحق متى استقر في القلب قوي به ، وامتنع مما يضره ، ويهلكه . ولهذا سمي الله الحجة العلمية سلطاناً ، وقد تقدم ذلك ، فالعبد يؤتى من ظلمة بصيرته ، ومن ضعف قلبه ، فإذا استقر فيه العلم النافع ، استنارت بصيرته ، وقوي قلبه . وهذان الأصلان هما قطب السعادة ، أعني العلم والقوة ، وقد وصف بهما سبحانه المعلم الأول جبريل ، صلوات الله وسلامه عليه ، فقال : إن هو إلا وحي يوحى * علمه شديد القوى . وقال تعالى في سورة التكوير : إنه لقول رسول كريم * ذي قوة عند ذي العرش مكين فوصفه بالعلم والقوة ، وفيه معنى أحسن من هذا ، وهو الأشبه بمراد علي رضي الله عنه ، وهو أن هؤلاء ليسوا من أهل البصائر ، الذين استضاؤوا بنور العلم ، ولا لجؤوا إلى عالم مستبصر ، فقلدوه ، ولا متبعين لمستبصر ، فإن الرجل إما أن يكون بصيراً ، أو أعمى متمسكاً ببصير يقوده ، أو أعمى يسير بلا قائد
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,805

    افتراضي رد: سلسة ميراث الانبياء- دروس فى تَعَلُّم مبادئ الاسلام

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    قال الله تعالى:
    { ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون}.
    صاحب الهدف
    لا
    يقف مع كل ما يقطع طريقه
    ولا يلتفت ويمضي قدما .
    نعم
    المؤمن جاد في سيره إلى الله، مثابر في طريقه للوصول إلى مرماه، لا يوقفه عن هدفه عارض، ولا يعيقه عن الوصول إلى مبتغاه عائق، لأن ما هو فيه من المهام العظام والمقاصد الجسام يمنعه أن يلتهي عنه بشيء يُرديه، أو أن يلتفت عنه لما لا يعنيه، فقد عزم على السير وجد، وشمر عن ساعد الجد. فلا يكترث بمن يقف في طريق دعوته، و يضع العراقيل أمامه ليصده عن مَهمته، لا يلتفت ولا يعبأ بإساءة السفهاء ولا يمارى أهل الجهل والباطل ولا يلتفت لقولهم ويمضى قدما كما أُمِر ويصدع بما أُمِر ويُعْرِض عن الجاهلين، قال تعالى «وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ».

    فليحذر المؤمن عما يعوقه عن اكمال الطريق، و لا يلتفت إلى الشواغل والصوارف التي توقفه عن المضى قدما.
    فيرد الباطل ويزهِقه مع عدم الالتفات إلى الناكبين المعرضين عن دين رب العالمين
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  17. #37
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,110

    افتراضي رد: سلسة ميراث الانبياء- دروس فى تَعَلُّم مبادئ الاسلام

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة

    وقال تعالى : أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها .
    وقال تعالى : يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور .
    وقوله : ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا .

    فإذا عدم القلب هذا النور ، صار بمنزلة الحيران الذي لا يدري أين يذهب ، فهو لحيرته وجهله بطريق مقصوده يؤم كل صوت يسمعه ، ولم يسكن قلوبهم من العلم ما تمتنع به من دعاة الباطل ،

    فإن الحق متى استقر في القلب قوي به ، وامتنع مما يضره ، ويهلكه . ولهذا سمي الله الحجة العلمية سلطاناً ، وقد تقدم ذلك ، فالعبد يؤتى من ظلمة بصيرته ، ومن ضعف قلبه ،
    فإذا استقر فيه العلم النافع ، استنارت بصيرته ، وقوي قلبه . وهذان الأصلان هما قطب السعادة ، أعني العلم والقوة ،
    أحسن الله إليكم
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •