شرك الأولين أخف من شرك المتأخرين
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 12 من 12
12اعجابات
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 2 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By الطيبوني
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By الطيبوني

الموضوع: شرك الأولين أخف من شرك المتأخرين

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,517

    افتراضي شرك الأولين أخف من شرك المتأخرين

    اعْلَمْ أَنَّ شِرْكَ الأَوَّلِينَ أَخَفُّ مِنْ شِرْكِ أَهْلِ وقتنا بِأَمْرَيْنِ:
    أَحَدُهُمَا: أَنَّ الأَوَّلِينَ لا يُشْرِكونَ وَلا يَدْعُونَ المَلاَئِكَةَ أو الأَوْلِياءَ أو الأَوْثَانَ مَعَ اللهِ إِلاَّ في الرَّخَاءِ، وَأَمَّا في الشِّدَّةِ فَيُخْلِصُونَ الدِّينَ للهِ، كَمَا قال تعالى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إلَِى البَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ}[العنكبوت: 65].
    -وقال تعالى: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي البَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ}[الإسراء: 67].
    -وقال تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُون} إلى قوله {مَا تُشْرِكُونَ}[الأنعام: 40-41].
    -وقال تعالى: {وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَاكانَ يَدْعُو إِلَيهِ مِن قَبْلُ} الآية [الزُّمر: 8].
    -وقال تعالى: {وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ} الآية [لقمان: 22].
    فَمَنْ فَهِمَ هَذِهِ المَسْألةَ الَّتِي وَضَّحَها اللهُ في كِتَابِهِ؛وَهِيَ أَنَّ المُشْرِكِينَ الَّذينَ قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُونَ اللهَ وَيَدْعُونَ غَيْرَهُ في الرَّخَاءِ، وَأَمَّا في الشِّدَّةِ فَلا يَدْعُونَ إِلاَّ اللهَ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَيَنْسَوْنَ سَادَاتِهِمْ.
    تَبَيَّنَ لَهُ الفَرْقُ بَيْنَ شِرْكِ أَهْلِ زَمَانِنَا وَشِرْكِ الأَوَّلِينَ، وَلَكِنْ أيْنَ مَنْ يَفْهَمُ قَلْبُهُ هَذِهِ المَسْألةَ فَهْماً رَاسِخاً، وَاللهُ المُسْتَعانُ.
    الأَمْرُ الثَّاني: أَنَّ الأَوَّلِينَ يَدْعُونَ مَعَ اللهِ أُنَاساً مُقَرَّبِينَ عِنْدَ اللهِ إِمَّا نبيّاً، وَإِمَّا وليّاً، وَإِمَّا مَلائِكَةً، أَوْ يَدْعُونَ أَحْجَاراً وأَشْجَاراً مُطِيعةً للهِ تعالى ليْسَت بعَاصِيَةٍ، وَأَهْلُ زَمانِنَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ أُنَاساً مِنْ أَفْسَقِ النَّاسِ، وَالَّذِينَ يَدْعُونَهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَحْكُونَ عَنْهُمُ الفُجُورَ مِنَ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَتَرْكِ الصَّلاةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
    وَالَّذِي يَعْتَقدُ في الصَّالِحِ؛ والَّذي لا يَعْصي - مِثْلِ الخَشَبِ وَالحَجَرِ - أَهْوَنُ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ فِيمَنْ يُشاهِدُ فِسْقَهُ وفَسَادَهُ ويَشْهَدُ بِهِ.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,517

    افتراضي رد: شرك الأولين أخف من شرك المتأخرين

    قال الشيخ محمد بن ابراهيم - فى شرح كشف الشبهات - (فَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ هَذَا الذي يُسَمِّيهِ المُشْرِكُونَ في زَمَانِنَا الاعْتِقَادَ) وَقَد يُسَمُّونَهُ التَّوَسُّلَ (هو الشِّرْكُ) الأَكْبَرُ الذي كَانَ عَلَيْهِ قُرَيْشٌ وَأَضْرَابُهُم (الذِي نَزَلَ فيه القُرْآنُ وَقَاتَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ عَلَيْهِ) وتَحَقَّقْتَ مَا قَدَّمْتُهُ لَكَ مِن كَشْفِ الشُّبَهِ المُتَقَدِّمَةِ (فاعْلَمْ أَنَّ شِرْكَ الأَوَّلِينَ أَخَفُّ مِن شِرْكِ أَهْلِ زَمَانِنَا بِأَمْرَيْنِ) فَشِرْكُ أَهْلِ زَمَانِنَا أَعْظَمُ وَأَكْبَرُ. وَكَوْنُ شِرْكِ أَهْلِ زَمَانِنَا أَغْلَظَ وَأَكْبَرَ بِهَذَيْنِ الأَمْرَيْنِ لَيْسَ دَلِيلاً عَلَى أَنَّهُ لاَ يَتَغَلَّظُ إِلاَّ بِهَذَيْنِ الأَمْرَيْنِ، بل يُرِيدُ أَنَّهُ تَغَلَّظَ بِهَذَيْنِ الأَمْرَيْنِ.(أَحَدُهُمَا: أَنَّ الأَوَّلِينَ لاَ يُشْرِكُونَ وَلاَ يَدْعُونَ المَلاَئِكَةَ والأَوْلِيَاءَ والأَوْثَانَ مَعَ اللهِ إِلاَّ في الرَّخَاءِ، وَأَمَّا في الشِّدَّةِ فَيُخْلِصُونَ للهِ الدُّعَاءَ) وإِنَّمَا كَانَ هَذَا حَالَ المُشْرِكِينَ الأَوَّلِينَ؛ لأَِنَّهُم أَصَحُّ عُقُولاً وَأَفْهَمُ في هَذِه الأُمُورِ؛ لِعِلْمِهِم أَنَّه لاَ يُنْجِي في المَضَايِقِ والكُرُوبِ إِلاَّ اللهُ فَيُخْلِصُونَ للهِ الدِّينَ، ولِهَذَا لَمَّا سَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُصَيْنًا: ((كَمْ إِلَهًا تَعْبُدُ))؟ قَالَ: سَبْعَةً؛ سِتَّةٌ في الأَرْضِ وَوَاحِدٌ في السَّمَاءِ، قَالَ: ((فَمَنِ الَّذِي تُعِدُّ لِرَغْبَتِكَ وَرَهْبَتِكَ؟)) قَالَ: الَّذِي في السَّمَاءِ) (كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ}) يَعْنِي: ذَهَبَ عَنْكُم مَن تَدْعُونَ سِوَاهُ {فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ} عن إِفْرَادِهِ بالعِبَادَةِ واللَّجْأِ إِلَيْهِ {وَكَانَ الإِنسَانُ كَفُورًا}.

    (2) (وَقَالَ تَعَالَى: {قُلْ أَرَأَيْتَكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللهِ أَوْ أَتَتْكُمْ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (40) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَاءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ} .وَقَالَ تَعَالَى: {وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ} إِلَى قَوْلِهِ: {قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ}.وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُاْ اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}) هذه الآيَاتُ وَنَظَائِرُهَا دَالَّةٌ عَلَى أَنَّهُم في الرَّخَاءِ يُشْرِكُونَ وفي الشِّدَّةِ يُخْلِصُونَ؛ في الشِّدَّةِ لاَ يَدْعُونَ إِلاَّ اللهَ وَحْدَه لاَ شَرِيكَ لَهُ، وأَمَّا في زَمَانِنَا فَشِرْكُهُم في الحَالَتَيْنِ جَمِيعًا، بل إِذَا كَانُوا في الشِّدَّةِ نَسُوا اللهَ بالكُلِّيَّةِ ولَهِجُوا بِمَعْبُودَاتِه ِم مِن دونِ اللهِ، والعِيَاذُ باللهِ.
    فَأَهْلُ زَمَانِنَا إِذَا رَكِبُوا في البَحْرِ وَتَلاَطَمَتْ عَلَيْهِم الأَمْوَاجُ لَهِجُوا بِمَنْ يَدْعُونَه مِن دونِ اللهِ؛ سَواءٌ كَانَ مِن الأَمْواتِ أَو غَيْرِهِم، هَذَا يَقُولُ: (يَا مَتْبُولِي ، يَا عَيْدَرُوسُ، يا بَدَوِيُّ، يَا عَبْدَ القَادِرِ، يا عَلِيُّ، يَا حُسَيْنُ، يَا فُلاَنُ) أَيْنَ شِرْكُ هَؤُلاَءِ مِن شِرْكِ الأَوَّلِينَ؟! بَيْنَ الشِّرْكَيْنِ فَرْقٌ بَعِيدٌ، بل مُشْرِكُو زَمَانِنَا زَادُوا في شِرْكِهِم بفُنُونٍ زَادُوهَا وضُرُوبٍ جَدَّدُوهَا.

    (3) (فمَن فَهِمَ هَذِه المَسْأَلَةَ الَّتِي وَضَّحَهَا اللهُ في كِتَابِهِ) حَقِيقَةَ الفَهْمِ، وفَهِمَ عن اللهِ ورَسُولِهِ، وسَلِمَ مِن التَّعَصُّبِ والهَوَى، وَسَلِمَ مِن الجَهْلِ (وهي أَنَّ المُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَاتَلَهُم رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُونَ اللهَ تَعَالَى ويَدْعُونَ غَيْرَهُ في الرَّخَاءِ، وَأَمَّا في الضُّرِّ والشِّدَّةِ فَلاَ يَدْعُونَ إِلاَّ اللهَ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ويَنْسَوْنَ سَادَاتِهِم، تَبَيَّنَ لَهُ الفَرْقُ بَيْنَ شِرْكِ أَهْلِ زَمَانِنَا وَشِرْكِ الأَوَّلِينَ) يَعْنِي أَنَّ شِرْكَ أَهْلِ زَمَانِنَا أَعْظَمُ وأَكْبَرُ وأَطَمُّ، وَإِنَّمَا ضَلُّوا بِتَرْكِهِم القُرْآنَ والإِعْرَاضِ عَنْهُ والتَّفَهُّمَ والتَّدَبُّرَ (وَلَكِنْ أَيْنَ مَن يَفْهَمُ قَلْبُهُ هَذِه المَسْأَلَةَ فَهْمًا جَيِّدًا رَاسِخًا؟!) ليَنْجُوَ مِن الجَهْلِ، وَلاَ يُظَنُّ أَنَّ المُرَادَ أَنَّهُم قَوْمٌ كَانُوا فَبَانُوا.
    وفي الحَقِيقَةِ إِنْ كَانُوا وَبَانُوا فَقَدْ أَعْقَبُوا مَن هو شَرٌّ منهم بِكَثِيرٍ (واللهُ المُسْتَعَانُ).

    (4) (الأَمْرُ الثَّانِي) تَقَدَّمَ الأَمْرُ الأَوَّلُ الذِي صَارَ بِهِ المُشْرِكُونَ الأَوَّلُونَ أَعْظَمَ شِرْكًا مِن أَهْلِ زَمَانِنَا (أَنَّ) المُشْرِكِينَ (الأَوَّلِينَ يَدْعُونَ مَعَ اللهِ أُنَاسًا مُقَرَّبِينَ عِنْدَ اللهِ: إِمَّا أَنْبِيَاءَ وَإِمَّا أَوْلِيَاءَ وَإِمَّا مَلاَئِكَةً) أَوْ صَالِحِينَ (أَوْ يَدْعُونَ أحْجَارًا أو أَشْجَارًا مُطِيعَةً للهِ لَيْسَتْ عَاصِيَةً) الكَائِنَاتُ كُلُّهَا مُطِيعَةٌ لله {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ}، {وَللهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ}.(وَأَهْلُ زَمَانِنَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ أُنَاسًا مِن أَفْسَقِ النَّاسِ) بَلْ مِنْهُم مَن يَدْعُو أُنَاسًا مِن أَكْفَرِ النَّاسِ، بل بَعْضُهُم أَكْفَرُ مِن اليَهُودِ والنَّصَارَى؛ كالذِينَ يَدْعُونَ إِمَامَ أَهْلِ وَحْدَةِ الوُجُودِ ابْنَ عَرَبِيٍّ؛ فَإِنَّ عَلَيْهِ الآنَ قُبَّةً في الشَّامِ (وَالَّذِينَ يَدْعُونَهُم هُمُ الَّذِينَ يَحْكُونَ عَنْهُم الفُجُورَ مِن الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وتَرْكِ الصَّلاَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ والَّذِي يَعْتَقِدُ في الصَّالِحِ أو الَّذِي لاَ يَعْصِي مِثْلَ: الخَشَبِ والحَجَرِ أَهْوَنُ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ فِيمَنْ يُشَاهِدُ فِسْقَهُ وفَسَادَهُ وَيَشْهَدُ بِهِ) فَإِنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ مَن دَعَا مَعَ اللهِ غَيْرَهُ مِن أَيِّ شَيْءٍ كَانَ فهو كَافِرٌ، وَصَارِفٌ حَقَّ رَبِّ العَالَمِينَ لِغَيْرِهِ؛ وكَوْنُ ذَلِكَ المَصْرُوفِ لِنَبِيٍّ أَو غَيْرِهِ لاَ يُنْجِيهِ مِن الشِّرْكِ، وَلَكِنَّهُ أَهْونُ مِن الثَّانِي؛ فَإِنَّهُ عَظَّمَ مَن لاَ يُعظَّمُ بِوَجْهٍ، وهو كالمُعَانِدِ أَيْضًا.
    النُّصُوصُ الشَّرْعِيَّةُ دَلَّتْ عَلَى نَقْصِ هَذَا وَأَنَّهُ مَرْذُولٌ ومَهِينٌ، وَهَذَا عَاكَسَ الشَّرْعَ وَجَعَلَهُ مُعَظَّمًا، فَصَارَ شِرْكُهُ أَعْظَمَ، وَإِنْ كَانَ الكُلُّ شِرْكًا وَكُفْرًا وَضَلاَلاً.

    فَظَهَرَ بِذَلِكَ صِحَّةُ مَا قَالَهُ المُصَنِّفُ،وَأَنَّ شِرْكَ مُشْرِكِي زَمَانِنَا أَعْظَمُ وَأَغْلَظُ مِن شِرْكِ المُشْرِكِينَ الأَوَّلِينَ؛ لَكِنَّ الأَوَّلِينَ عِنْدَهُم شُبْهَةُ أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ وهو أَنَّهُ مُعَظَّمٌ في الجُمْلَةِ.

    والَّذِي يَدْعُو فَاسِقًا أو كَافِرًا يَطْلُبُ مِمَّنْ كَانَ مَمْقُوتًا مَذْمُومًا في الشَّرْعِ وَيَعْبُدُهُ فَكَانَ مُعَانِدًا للشَّرْعِ، فاسْتَوَيَا في أَنَّ الكُلَّ شِرْكٌ، وافْتَرَقَا فِيمَنْ هو مُعَظَّمٌ في الجُمْلَةِ، والثَّانِي عَظَّمَ مَن لَيْسَ مُعَظَّمًا بِحَالٍ فَصَارَ أَعْظَمَ شِرْكًا؛ فَإِنَّ الأَوَّلِينَ لَوْ عَظَّمُوهُم بِغَيْرِ الشِّرْكِ لَكَانَ سَائِغًا، والفَاسِقُ ونَحْوُه لو عُظِّمَ بِدونِ عِبَادَةٍ لَهُ لَكَانَ المُعَظِّمُ لَهُ عَاصِيًا إِذَا كَانَ مَعْبُودُهُ تُقَامُ عَلَيْهِ الحُدُودُ أو فَاسِقًا.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,517

    افتراضي رد: شرك الأولين أخف من شرك المتأخرين

    يَقُولُ الشَّيْخُ -صالح الفوزان-: إِذَا عَرَفْتَ مِمَّا سَبَقَ أنَّه لاَ فَرْقَ بَيْنَ شِرْكِ أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ الَّذِي نَزَلَ فيه القُرْآنُ، والَّذِي قَاتَلَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- أَصْحَابَهُ، وشِرْكِ هَؤُلاَءِ المُنْتَسِبينَ إِلَى الإِسْلاَمِ مِن عُبَّادِ القُبُورِ وأَصْحَابِ الطُّرُقِ الصُّوفيَّةِ المُنْحَرِفَةِ وَنَحْوِهِم، لاَ فَرْقَ بَيْنَ شِرْكِ هَؤُلاَءِ وهَؤُلاَءِ إلاَّ في الاسْمِ حَيْثُ يُسَمُّونَهُ الاعْتِقَادَ فَقَطْ، فاعْلَمْ أنَّ شِرْكَ هَؤُلاَءِ المُتَأَخِّرِين َ المُنْتَسِبينَ إلى الإِسْلاَمِ أَشَدُّ وأَغْلَظُ مِن شِرْكِ المُتَقَدِّمِين َ مِن أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ مِن وَجْهَينِ: الأَوَّلُ: أنَّ شِرْكَ الأَوَّلِين إنَّما يَحْصُلُ في حَالِ الرَّخَاءِ، وأَمَّا فِي حَالِ الشِّدَّةِ فإنَّهُم يَتْرُكُونَ الشِّرْكَ ويُخْلِصُونَ الدُّعَاءَ للهِ لِعِلْمِهِم أَنَّه لاَ يُنْجِي مِن الشَّدَائِدِ إلاَّ اللهُ سُبْحَانَه، كَمَا ذَكَرَ اللهُ عَنْهُم في الآياتِ الَّتِي سَاقَهَا الشَّيْخُ وغَيْرِهَا.
    وأَمَّا هَؤُلاَءِ المُشْرِكُونَ المُنْتَسِبُونَ إِلَى الإِسْلاَمِ فَشِرْكُهُم دَائِمٌ في الرَّخَاءِ والشِّدَّةِ،بل إنَّ شِرْكَهُم في الشِّدَّةِ يَزِيدُ عَلَى شِرْكِهِم في الرَّخَاءِ، بِحَيْثُ إِذَا وَقَعُوا في خَطَرٍ وَشِدَّةٍ، ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُم بالشِّرْكِ ودُعَاءِ غَيْرِ اللهِ.
    هَذَا هو الوَجْهُ الأَوَّلُ مِن وُجُوهِ الفَرْقِ بَيْنَ المُشْرِكِينَ، والوَجْهُ الثَّانِي سَيَأْتِي.

    (2) يَقُولُ -رَحِمَهُ اللهُ-: إنَّه لاَ يُدْرِكُ الفَرْقَ بَيْنَ شِرْكِ الأَوَّلِينَ وشِرْكِ المُتَأَخِّرِين َ في أنَّ شِرْكَ المُتَأَخِّرِين َ أَغْلَظُ وأَشَدُّ إلاَّ مَن فَهِمَ الآياتِ القُرْآنِيَّةَ الَّتِي تُوَضِّحُ ذلك، وَمَنْ لَمْ يُدْرِكِ الفَرْقَ؛ فإنَّهُ رَاجِعٌ لسُوءِ فَهْمِهِ.
    والوَجْهُ الثَّانِي مِن أَوْجُهِ الفَرْقِ:أَنَّ المُشْرِكِينَ الأَوَّلِينَ يَدْعُونَ أُنَاسًا فِيهِم صَلاَحٌ وتَقَرُّبٌ إِلَى اللهِ مِن المَلاَئِكَةِ والأَنْبِيَاءِ والصَّالِحِينَ، أو يَدْعُونَ أَشْجَارًا أو أَحْجَارًا لَيْسَتْ عَاصِيَةً للهِ.
    وأَمَّا المُشْرِكُونَ المُتَأَخِّرُون َ فيَدْعُونَ فَجَرَةَ الخَلْقِ، وأَشَدَّهُم كُفْرًا وفِسْقًا مِمَّن يَزْعُمُونَ لَهُم الكَرَامَاتِ، وسُقُوطَ التَّكَالِيفِ عنهم مِن مَلاَحِدَةِ الصُّوفيَّةِ الَّذِينَ يَسْتَحِلُّونَ المُحَرَّمَاتِ، ويَتْرُكُونَ الوَاجِبَاتِ، كالبَدَوِيِّ والحَلاَّجِ وابْنِ عَرَبِيٍّ وَأَضْرَابِهِم مِن أَئِمَّةِ المَلاَحِدَةِ، فيَعْبُدُونَهُم وهم يُشَاهِدُونَهُم يَفْعَلُونَ الفَوَاحِشَ، ويَتْرُكُونَ الفَرَائِضَ، ويَزْعُمُونَ أنَّ هَذَا مِن كَرَامَتِهِم وفَضْلِهِم حَيْثُ سَقَطَتْ عَنْهُم التَّكَالِيفُ.

    (3) هَذِه نَتِيجَةُ المُقَارَنَةِ بَيْنَ شِرْكِ الأَوَّلِينَ وشِرْكِ المُتَأَخِّرِين َ المُنْتَسِبِينَ إلى الإِسْلاَمِ، وهي أَنَّ الشِّرْكَ بِعِبَادَةِ الصَّالِحِينَ والمَخْلُوقَاتِ الَّتِي لاَ تَعْصِي أَخَفُّ مِن الشِّرْكِ بِعِبَادَةِ الفَجَرَةِ والمَلاَحِدَةِ والعُصَاةِ؛ لأَِنَّ ذلك يَدُلُّ عَلَى تَزْكِيَتِهِم ومُوَافَقَتِهِم عَلَى كُفْرِهِم وفُجُورِهِم، واعْتِبَارِه صَلاَحًا وكَرَامَةً، وأيُّ مُحَادَّةٍ للهِ أَشَدُّ مِن هذه المُحَادَّةِ؟! نَسْأَلُ اللهَ العَافِيَةَ.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,517

    افتراضي رد: شرك الأولين أخف من شرك المتأخرين

    يقول الشيخ صالح ال الشيخ ---اعلم أن شرك الأولين أخف من شرك أهل زماننا بأمرين):

    الأول: التفريق ما بين حال المشركين في هذا الزمان وفي زمان العرب الأول، بأن أولئك لا يشركون إلا في السراء، وأما إذا جاءت الشدة والكرب يعلمون أنه لا منجي إلا الله، ويخافون أن يفوت الوقت عليهم باتخاذ الواسطة، فيقولون: هذا متى يصل إليه؟ ومتى يرفع؟ وهل سيرفع الآن؟ أم لا يرفع الآن حاجاتهم؟ فيجعلون التشفع في وقت السعة والإخلاص في وقت الضيق؛ كما أخبر الله -جل وعلا- عنهم بقوله: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} قال -جل وعلا- في الآيات التي ساقها الشيخ: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُوراً}.
    وهذه المسألة مبينة على التفصيل في شرحنا (للقواعد الأربع) فهذه هي القاعدة الرابعة الأخيرة في (القواعد الأربع).
    أهل هذا الزمان من المشركين عندهم أن الإشراك يكون في السراء والضراء على السواء،
    بل ربما عَظُم الرغب في وقت الضر، فكانوا مثلاً: يعتقدون حتى في الكتب، مثل ما ذُكر في بعض التراجم أن أهل بلد -سموها- كانوا لا يرحلون في البحر إلا وقد وضعوا نسخة من (كتاب الشفا)للقاضي عياض المغربي المعروف في السفينة، فهو ليس اعتقاداً أيضاً في شخص، ولكن هو في كتابه؛ لما اشتمل عليه الكتاب من حقوق النبي عليه الصلاة والسلام، وهذه تراجع في شرح (القواعد الأربع).
    قال في آخرها: (ولكن أين من يفهم قلبه هذه المسألة فهماً راسخاً ؟ والله المستعان) صحيح، فإن كثيرين ممن عارضوا الدعوة استغربوا من الشيخ أن يقول: شرك هؤلاء أعظم من شرك الأولين، قالوا: ما اكتفيت أن جعلتنا مساوين لأهل الجاهلية في الشرك حتى تجعل شرك أهل الإسلام أعظم من شرك أهل الجاهلية؟.
    فقال: (أين من يفهم قلبه هذه المسألة فهماً راسخاً؟).

    وفي قول الشيخ: (أين من يفهم قلبه) فيه إشارة للمذهب الحق، وهو أن الفهم والإدراك وأشباه ذلك مردها إلى القلب، وليس إلى الذهن أو المخ أو العقل أو أشباه ذلك، يعني الذي هو الدماغ، ولكن العقل إدراكه من جهة القلب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب))والقلب ليس محط الإدراك لأنه مضغة، ولكن لأنه المكان الذي فيه أصل انتشار الروح في البدن، تعلق الروح بالبدن، ومعلوم أن الإدراكات تبع للروح، فالروح هي المدركة، ووسيلة الإدراك الآلات التي في البدن، فكما أن اليد وسيلة تناول الشيء والمحرك الروح، فكذلك المحرك الروحُ للسان بالكلام الطيب، أو بالكلام الخبيث، المحرك الروح في التصرفات، والبدن أعضاؤه - هذه- وسائل لتنفيذ ما قام في النفس.
    لهذا: المدرك في الحقيقة ليس هو البدن، إنما المدرك الروح، والبدن وسيلة، البدن آلات، العينان آلة، واللسان آلة، والشم آلة، والمخ والدماغ آلة، والقلب آلة، إلى آخره، آلة لتحصيل المعارف للروح، وهذه مسألة طويلة معروفة.

    قال الشيخ -رحمه الله- هنا: (ولكن أين من يفهم قلبه هذه المسألة فهماً راسخاً؟).
    لا شك أن من فهم هذه المسألة فهماً راسخاً علم أن هذا الذي قاله الشيخ حق، وأن شرك هذا الزمان أعظم من شرك الأولين، لكن أين من يفهم؟
    والمطلوب من كل طالب علم بعد معرفته لدلائل التوحيد، والحجج، أن يمرن نفسه على جواب الشبه بعد إحكام الأصل، الإخوة الذين لم يحكموا (كتاب التوحيد) ولم يحكموا (ثلاثة الأصول) ودخلوا في (كشف الشبهات) مباشرة، أو ما ضبطوا تلك الكتب، فلا يحسنوا أن يجيبوا عن الشبه إلا بعد أن يحكموا الأصول؛ لأن هذه فرع عن تلك، من أحكم تلك يدرب نفسه على جواب هذه الشبه على طريقة الشيخ رحمه الله، يتأنى ويكون حليماً، يعرف موقع الاحتجاج، يعرف كيف يجر المخالف إلى الحجة الصحيحة، يعرف كيف يخلي القلب - قلب المخالف - من الحجة، ثم يبتدئ يعطيه الحق، إلى آخر ذلك، فتحتاج إلى دربة.
    والملاحظ أن كثيرين يغضبون، وهم محمود غضبهم لله جل وعلا، لكن يكون جوابهم للشبهات ليس على أصوله، فيوقعون المجادِل في شبهةٍ جديدة، بل قد يقتنع أن ما عليه حق؛ لأن هذا ما استطاع أن يجيب بجواب جيد.
    فالواجب على طالب العلم أن يكون متأنياً في جواب الشبهات، حاذقاً يعرف كيف يسوق المجادَل أو يسوق الخصم إلى ميدان الحجة دون أن يَلزَمه شيء، فيقيده حتى نجمعه في الآخر يكون كالمقدمة أو الخاتمة لهذا الكتاب.
    ذكرنا أربع أو خمس فيما مضى، وهذه الآن واحدة جديدة، لعل أحدكم تنهض همته فيجمع هذه الأصول العامة في كيفية المناقشة، يعني: كيف يجمع الموحد نفسيته ليواجه الخصوم.

    ----------------
    قال: (والأمر الثاني: أن الأولين يدعون مع الله أناساً مقربين عند الله إما أنبياء وإما أولياء وإما ملائكة، ويدعون أشجاراً أو أحجاراً مطيعة لله ليست عاصية، وأهل زماننا يدعون مع الله أناساً من أفسق الناس، والذين يدعون هم الذين يحكون عنهم الفجور من الزنى والسرقة وترك الصلاة وغير ذلك، والذي يعتقد في الصالح أو الذي لا يعصي مثل الخشب والحجر أهون ممن يعتقد فيمن يشاهد فسقه وفساده ويشهد به).

    هذه المسألة لأهل التوحيد وليست للجواب على أهل الشبهات، بل هذه ليفهمها أهل التوحيد فهماً راسخاً، وهي: أن الأولين يدعون مع الله أناساً مقربين عند الله، أو يدعون أشياء مطيعة لله -جل وعلا-إما يدعون أنبياء مثل ما كان يدعى موسى، ويدعى عيسى، وتدعى أنبياء بني إسرائيل، ويدعى إبراهيم عليه السلام؛ أو أولياء من الصالحين كـاللات وكغيره، وإما الملائكة، ويدعون أشجاراً أو أحجاراً مطيعة لله ليست بعاصية، يدعون أشياء مسبحة لله مطيعة، لم تخرج عن توحيده وطاعته.
    وأما أهل الزمان هذا فيدعون مع الله أناساً من أفسق الناس.
    فمثلاً: قوله: (من أفسق الناس) قد يكون من جهة أنه عُرف عنه في حياته الفسق والفجور بدعوى أنه سقطت عنه التكاليف، أو بكونه كان مجنوناً وكان يفعل الأشياء بجنونه، يفعل أشياء من الفسق والمنكرات والكبائر لجنونه، أو لكونه محاداً معانداً فاسقاً فاجراً، أو كافراً في نفس الأمر، وهذا نوع.

    والنوع الثاني: قد يدعون أشياء في محلات يكون الدعاء منصباً على نصراني، أو يكون الدعاء منصباً على حيوان أو يكون الدعاء منصباً على يهودي، أو نحو ذلك.
    وهذه المسائل تختلف باختلاف التحقيق فيها، يعني أن يقال: هذا الذي يدعى ليس بصالح؛ بل هو نقل عنه أنه قال لأتباعه كذا وكذا، أو ذكر عن نفسه أنه سقطت عنه التكاليف، كان يعاشر المردان أو النساء فيفعل كذا وكذا من الفواحش، كان يشرب الخمر، كان لا يصلي، كان يسرق، كان يحتال، إلى آخر ذلك، وهؤلاء لا شك أنهم ليسوا بأولياء، وليسوا بصالحين، بل هم فسقة فجار، وقد يكونون كفاراً.
    صنف من هؤلاء يُدعى الآن ويُسأل، وهذا عند التحقيق إذا جمعت الكلام وجدت هذا الكلام صحيحاً.
    المعارضون أو الخرافيون ينقسمون تجاه هذا الكلام إلى ثلاثة أقسام:
    القسم الأول:من يقول: هذا الذي تقولون عنه ليس بصحيح أصلاً، الذي ينقل عن عبد الوهاب الشعراني أنه قال كذا وكذا وكذا، يقولون: هذا مدسوس على كتبه، ليس من كتبه أصلاً.
    والصنف الثاني من المتأولين، من يقول: هذا الكلام لأهله فيه تأويل، فإن اصطلاحات الصوفية تختلف عن اصطلاحات غيرهم، فقد يقولون العبارات التي فيها كفر؛ وليسوا يعنون ظاهرها، إنما يعنون معاني باطنة أخرى يفهمها القوم، مثل ما اعتذر عن ابن عربي بأنه كذا وكذا أراد مقاصد طيبة، لكن فهم كلامه على ظاهره، وهو لم يرد الظاهر، ومثل ما ينقل عن العفيف التلمساني وابن سبعين وأشباه هؤلاء.
    والطائفة الثالثة من تقول: هؤلاء سقطت عنهم التكاليف أصلاً، والتكليف يراد منه أن يصفو الباطن ويفنى عن شهود السِّوى، يفنى عن شهود غير الله جل وعلا، فإذا وصل إلى هذه المرتبة فلم ير إلا الله جل وعلا، ولم يتجه إلا إلى الله جل وعلا، فإن التكاليف: الصلاة وتحريم الفواحش إنما هي لإصلاح نفسه، ونفسه قد بلغت المرتبة العليا فليس لإصلاحها مجال، وهذا قول الغلاة منهم، فيقول: (لا بأس لو فعل هذه الأفعال، هو أصلاً وصل وسقطت عنه التكاليف).
    وهؤلاء الطوائف الثلاثة موجود - حتى في المؤلفات - من يتجه إلى فئة من هذه الفئات الثلاث، وهناك من المدفونين من الموتى من يُتَّجه إليه على أن المدفون فلان الولي ويكون المدفون غيره، مثل ما ذكر شيخ الإسلام عن قبر الحسين بن علي -رضي الله- عنه في القاهرة، فقد حقق -والعلماء كذلك حققوا والمؤرخون- أنه لم يصل القاهرة، وإنما سيق من العراق إلى دمشق إلى يزيد بن معاوية رحمه الله تعالى، ودفن هناك، والآن تجد قبراً للحسين في العراق ومشهد عظيم، وفي الشام وفي القاهرة.
    قال: (إن المدفون في القاهرة رجل يهودي في المكان هذا).
    وقالت طائفة: المدفون حيوان أصلاً في هذا المكان.
    فإذاً:هم اعتقدوا في يهود، اعتقدوا في حيوانات، وهذا الصنف لم يكن يحوم حوله ذهن أو قلب أهل الجاهلية أصلاً، فلهذا صار هؤلاء أعظم وأقبح.
    وهناك عمود كان في دمشق يُذهب إليه بالحيوانات، أو بأنواع من الحيوانات، مثل البقر، أو الجاموس، أو الأغنام، أو الإبل، أو أشباه ذلك، التي لم تلد، يعني: طالت ولادتها أو صار فيها مرض أو أشباه ذلك، فيطوِّفونها على هذا العمود فتلقي ما في بطنها فوراً، فيظنون أن هذا من بركة ما تحت العمود، ويقولون: هذا العمود كان يتعبد عنده رجل صالح.
    وشيخ الإسلام -رحمه الله- بَيَّن قال:(هذا العمود دفن تحته رجل نصراني وساق الأدلة على ذلك، والحيوانات تسمع تعذيب النصراني في قبره، فلذلك إذا سمعت العذاب لم تتحمل، فاستطلق بطنها؛ لأنه قد جاء في الحديث:((أنه إذا تولى عنه أهله طرق بمطرقة يسمعها من يليه إلا الثقلان)).فالجن والإنس لا يسمعون العذاب؛ لأنهم مكلفون، ولو سمعوا لهلكوا ولرعبوا ولما استقامت لهم الحياة، أما الحيوانات فربما وصلها من ذلك شيء، وربما سمعت).
    فكان تعلقهم ليس بولي وليس بنبي، وإنما بمكان تحته رجل نصراني، وأشباه ذلك.
    وهذه الأشياء لم يكن عليها شرك الأولين، فالأولون لم يسألوا رجلاً، يعني: ما اتخذوا لـعمرو بن لحي المشرك، الذي أول من سيب السوائب وساق الآلهة، ما اتخذوا له قبراً يعبدونه ولا سألوه، إلى آخر أصناف عظمائهم المشركين، لكن أهل الأزمنة المتأخرة اعتقدوا في أنواع من الناس من فسقة هذه الأمة، أو ممن ارتد، أو من النصارى، أو من اليهود؛ لهذا قال الشيخ -رحمه الله تعالى- هنا: (والذين يدعونهم هم الذين يحكون عنهم الفجور) وفي النسخة التي عندي: (هم الذين يحلون لهم الفجور) ماذا عندك؟(يحكون عنهم الفجور) هذا الذي أعرفه، لكن هذه (يحلون لهم).
    (يحكون عنهم الفجور من الزنى والسرقة وترك الصلاة وغير ذلك، والذي يعتقد في الصالح أو الذي لا يعصي مثل الخشب والحجر، أهون ممن يعتقد فيمن يشاهد فسقه وفساده ويشهد به) لا شك، يراه يزني ويعتقد أنه ولي من أولياء الله، يراه لا يصلي ويعتقد أنه من أولياء الله، هذا لاشك أنه ضلال فوق الضلال، ويسأله ويدعوه ويرى أنه يستشفع به، لا شك أن هذا أعظم وأبشع مما يذكر عن أهل الجاهلية.


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,517

    افتراضي رد: شرك الأولين أخف من شرك المتأخرين

    يقول الألباني رحمه الله في رسالته (التوحيد أولاً)
    ولا شك أن هناك فرقًا كبيرًا جدًّا بين أولئك العرب المشركين - من حيث إنهم كانوا يفهمون ما يقال لهم بلغتهم -، وبين أغلب العرب المسلمين اليوم الذين ليسوا بحاجة أن يدعوا إلى أن يقولوا: لا إله إلا الله؛ لأنهم قائلون بها على اختلاف مذاهبهم وطرائقهم وعقائدهم، فكلهم يقولون: لا إله إلا الله، لكنهم في الواقع بحاجة أن يفهموا - معنى هذه الكلمة الطيبة، وهذا الفرق فرق جوهري - جدًّا - بين العرب الأولين الذين كانوا إذا دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقولوا: لا إله إلا الله يستكبرون، كما هو مبين في صريح القرآن العظيم لماذا يستكبرون؟ ؛ لأنهم يفهمون أن معنى هذه الكلمة أن لا يتخذوا مع الله أندادًا وألا يعبدوا إلا الله، وهم كانوا يعبدون غيره، فهم ينادون غير الله ويستغيثون بغير الله؛ فضلا عن النذر لغير الله، والتوسل بغير الله، والذبح لغيره والتحاكم لسواه....إلخ.
    هذه الوسائل الشركية الوثنية المعروفة التي كانوا يفعلونها، ومع ذلك كانوا يعلمون أن من لوازم هذه الكلمة الطيبة - لا إله إلا الله - من حيث اللغة العربية أن يتبرؤوا من كل هذه الأمور؛ لمنافاتها لمعنى " لا إله إلا الله ".
    أما غالب الذين يدَّعون الاسلام اليوم الذين يشهدون بأن " لا إله إلا الله " فهم لا يفقهون معناها جيدًا، بل لعلهم يفهمون معناها فهمًا معكوسًا ومقلوبًا تمامًا... فإذا قال .. لا إله إلا الله "، وعبد مع الله غيره؛ فهو والمشركون سواء، .... ......
    لذلك، فإني أقول كلمة - وهي نادرة الصدور مني -، وهي: إن واقع كثير من الذين [يدَّعون الاسلام] اليوم شر مما كان عليه عامة العرب في الجاهلية الأولى من حيث سوء الفهم لمعنى هذه الكلمة الطيبة؛ لأن المشركين العرب كانوا يفهمون، ولكنهم لا يؤمنون، أما غالب من[ يدَّعى الاسلام] اليوم، فإنهم يقولون ما لا يعتقدون، يقولون: لا إله إلا الله، ولا يؤمنون -حقًّا - بمعناها، لذلك فأنا أعتقد أن أول واجب على الدعاة المسلمين - حقًّا - هو أن يدندنوا حول هذه الكلمة وحول بيان معناها ، ثم بتفصيل لوازم هذه الكلمة الطيبة بالإخلاص لله عز وجل في العبادات بكل أنواعها؛ لأن الله عز وجل لما حكى عن المشركين قوله: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}، جعل كل عبادة توجه لغير الله كفرًا بالكلمة الطيبة: لا إله إلا الله؛ ....انتهى[التوحيد اولا- بتصرف]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,517

    افتراضي رد: شرك الأولين أخف من شرك المتأخرين

    قال الشيخ محمد بن ابراهيم - فى شرح كشف الشبهات -. وَكَوْنُ شِرْكِ أَهْلِ زَمَانِنَا أَغْلَظَ وَأَكْبَرَ بِهَذَيْنِ الأَمْرَيْنِ لَيْسَ دَلِيلاً عَلَى أَنَّهُ لاَ يَتَغَلَّظُ إِلاَّ بِهَذَيْنِ الأَمْرَيْنِ،
    نعم من الامور التى الذى يتغلظ بها شرك اهل زماننا عن شرك الاولين - أن المشركين الاولين - أبوا أن يقولوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لأنهم يعرفون إذا قالوها يتركون عبادة أصنامهم هم لا يريدون هذا، أما القبوريون فهم يقولونها ولكن لم يعملوا بمعناها يعبدون مع الله غيره فيتناقضون .............................. .. يقول الشيخ صالح الفوزان -فإن " لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" أي لا معبود بحق إلا الله – سبحانه وتعالى -. المشركون أبوا أن يقولوها لأنهم يعلمون أنهم إذا قالوها وجب عليهم أن يخلصوا العبادة لله، وهم لا يريدون ذلك يريدون أن يدعوا اللات والعُزّى ومَنات وأصنامهم يريدون أن يبقوا على هذا؛ لأنهم لو قالوها معناه يتركون عبادة غير الله وهم لا يريدون هذا، ولهذا لما قال لهم - صَلىَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلِّمْ – يا أيها الناس قولوا: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" تفلحوا، قالوا: (أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) تعجبوا من هذا استغربوه إنه ما يُعبد إلا الله يريدون أن يعبدوا أشياء كثيرة مع الله هم يعبدون الله لكن يعبدون معه غيره أشياء كثيرة، ولا تنفع عبادة الله مع عبادة غيره لابد أن تُقصر العبادة على الله – سبحانه وتعالى- لما قال لهم قولوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ استنكروا (أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً) ذلك (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ) فهم أبوا أن يقولوها لأنهم لو قالوها تركوا عبادة ما سوى الله وهم لا يريدون ذلك ما يريدون التناقض؛ لكن عُبّاد القُبور يقولونها عدد الأشجار والأحجار والليل والنهار - يقولونها لكن يعبدون غير الله فهم لا يفهمون معناها - المشركون أفهم منهم لمعناها - المشركون أفهم لمعنى لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ - هؤلاء يقولونها ولا يفهمون معناها - ولذلك يعبدون مع الله غيره من الأولياء والصالحين والقبور ويتناقضون في هذا، المشركون أبوا أن يتناقضوا بقوا على شركهم خشية التناقض وأبوا أن يقولوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا) عرفوا أنهم إذا قالوها تركوا آلهتهم وهم لا يريدون هذا، وأما القبوريون - فهم ما فِهموا هذا يقولونها ويعبدون غير الله فالمشركون أعرف بمعنى لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
    هذا من العجب والواجب على من قال أن لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يعرف معناها أولًا ثم يعمل بمقتضاها ثانيًا هذه الكلمة ليست كلمة تُقال باللسان أو في الأوراد أو في الأذكار فقط، وإنما من قالها يلزمه أن يعمل بها فيترك عبادة غير الله – جل وعلا- ويُفرِد الله بالعبادة ولا يعُبد غير الله. هذا معنى لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ المعنى الحقيقي.
    المتن: فإن قال قائل من المشركين نحن نعرف أن الله هو الخالق الرازق المُدبّر؛ لكن هؤلاء الصالحين مقربون ونحن ندعوهم وننذر لهم وندخل عليهم ونستغيث بهم نريد بذلك الجاه والشفاعة وإلا فنحن نفهم أن هو الله المُدبّر فقل كلامك هذا دين أبي جهل.
    : هذا دين أبي جهل ودين المشركين دين أبي جهل وأبي لهب والمشركين هم يقولون هذه المقالة ما بينك وبينهم فرق فهم أبوا أن يقولوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لأنهم يعرفون إذا قالوها يتركون عبادة أصنامهم هم لا يريدون هذا، أما القبوريون فهم يقولونها ولكن لم يعملوا بمعناها يعبدون مع الله غيره فيتناقضون ولهذا يقول الشيخ في ثلاثة الأصول أو يكون في كشف الشبهات يقول: ( لا خير في رجلٍ جُهّال قريش أعرف منه بمعنى لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) (ليه) لأن قريشًا يعني المشركون من قريش أبوا أن يقولونها لأنهم يعرفون أنهم إذا قالوها تركوا عبادة غير الله وهم لا يريدون ذلك، وهؤلاء يقولونها ويدعون غير الله وإذا قيل لهم هذا شرك قالوا لا (هذولا) ما هم بشركاء عند الله هؤلاء شفعاء عند الله هذه مقالة المشركين (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ) ويقول سبحانه في الآية الأخرى في سورة ص لما قيل لهم قولوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قالوا (أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ* وَانطَلَقَ الْمَلأ مِنْهُمْ أَنْ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ) لا تتركوا آلهتكم كما قال قوم نوح لما قال لهم قولوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً) فدين المشركين واحد من أول الخليقة إلى آخرها واحد لا يتغير وإن ادّعى بعضهم الإسلام ما دام أنه يعبد غير الله ويدعو غير الله فإنه ليس بمسلم ولو صلى وصام ولو فعل الأفعال كلها ليس بمسلم؛ لأنه لم يفرد الله – جل وعلا- بالعبادة ويترك عبادة ما سواه، فهذا معنًا يجب أن يتفطن له القبوريون اليوم يقولون لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ويكثرون من ذلك لكنهم يقولون يا "علي" يا "حسين" يا "عبدالقادر" يا "فلان" يا "علان" مع هذا يدّعون الإسلام كيف يدّعون الإسلام وهم يعبدون غير الله وإن قالوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ما تنفعهم هذه الكلمة؛ لأنهم لم يعملوا بمقتضاها فلم يتركوا عبادة غير الله – عز وجل-.
    شرح رسالة معنى لا إله إلا الله
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,517

    افتراضي رد: شرك الأولين أخف من شرك المتأخرين

    إثبات أَنَّ شِرْكَ الأَوَّلِينَ أَخَفُّ مِنْ شِرْكِ أَهْلِ زَمَانِنَا (فَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ هَذَا الَّذِي يُسَمِّيهِ الْمُشْرِكُونَ فِي زَمَانِنَا: كَبِيرُ الاعْتِقَادِ هُوَ الشِّرْكُ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ الْقُرْآنُ، وَقَاتَلَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- النَّاسَ عَلَيْهِ؛ فَاعْلَمْ أَنَّ شِرْكَ الأَوَّلِينَ أَخَفُّ مِنْ شِرْكِ أَهْلِ زَمَانِنَا بِأَمْرَيْنِ:
    أَحَدُهُمَا: أَنَّ الأَوَّلِينَ لاَ يُشْرِكُونَ، وَلا يَدْعُونَ الْمَلاَئِكَةَ وَالأَوْلِيَاءَ وَالأَوْثَانَ مَعَ اللهِ إِلاَّ فِي الرَّخَاءِ، وَأَمَّا فِي الشِّدَّةِ فَيُخْلِصُونَ للهِ الدُّعَاءَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ - وَقَالَ تَعَالَى: وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنسَانُ كَفُورًا. وَقَوْلُهُ: قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَاءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ.

    وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ. إِلَى قَوْلِهِ: قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِوَقَوْل ُهُ: وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ-

    فَمَنْ فَهِمَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي وَضَّحَهَا اللهُ فِي كِتَابِهِ، وَهِيَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَدْعُونَ اللهَ تَعَالَى وَيَدْعُونَ غَيْرَهُ فِي الرَّخَاءِ، وَأَمَّا فِي الضَّرَّاءِ وَالشِّدَّةِ فَلا يَدْعُونَ إِلاَّ اللهَ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَيَنْسَونَ سَادَتَهُمْ؛ تَبَيَّنَ لَهُ الْفَرْقُ بَيْنَ شِرْكِ أَهْلِ زَمَانِنَا وَشِرْكِ الأَوَّلِينَ.
    وَلَكِنْ أَيْنَ مَنْ يَفْهَمُ قَلْبُهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَهْمًا رَاسِخًا؟ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ).
    (الأَمْرُ الثَّانِي: أَنَّ الأَوَّلِينَ يَدْعُونَ مَعَ اللهِ أُنَاسًا مُقَرَّبِينَ عِنْدَ اللهِ؛ إِمَّا أَنْبِيَاءَ، وَإِمَّا أَوْلِيَاءَ، وَإمَّا مَلائِكَةً. أَوْ يَدْعُونَ أَشْجَارًا، أَوْ أَحْجَارًا، مُطِيعَةً للهِ لَيْسَتْ عَاصِيَةً، وَأَهْلُ زَمَانِنَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ أُنَاسًا مِنْ أَفْسَقِ النَّاسِ، وَالَّذِينَ يَدْعُونَهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَحْكُونَ عَنْهُمُ الْفُجُورَ مِنَ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَتَرْكِ الصَّلاةِ.. وَغَيْرِ ذَلِكَ).
    (وَالَّذِي يَعْتَقِدُ فِي الصَّالِحِ أَوِ الَّذِي لا يَعْصِي -مِثْلَ: الْخَشَبِ وَالْحَجَرِ- أَهْوَنُ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ فِيمَنْ يُشَاهِدُ فِسْقَهُ وَفَسَادَهُ وَيَشْهَدُ بِهِ.
    (فَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ هَذَا الَّذِي يُسَمِّيهِ الْمُشْرِكُونَ فِي زَمَانِنَا: كَبِيرُ الاعْتِقَادِ هُوَ الشِّرْكُ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ الْقُرْآنُ، وَقَاتَلَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- النَّاسَ عَلَيْهِ؛ فَاعْلَمْ أَنَّ شِرْكَ الأَوَّلِينَ أَخَفُّ مِنْ شِرْكِ أَهْلِ زَمَانِنَا بِأَمْرَيْنِ:
    أَحَدُهُمَا: أَنَّ الأَوَّلِينَ لاَ يُشْرِكُونَ، وَلا يَدْعُونَ الْمَلاَئِكَةَ وَالأَوْلِيَاءَ وَالأَوْثَانَ مَعَ اللهِ إِلاَّ فِي الرَّخَاءِ، وَأَمَّا فِي الشِّدَّةِ فَيُخْلِصُونَ للهِ الدُّعَاءَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنسَانُ كَفُورًا﴾. وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَاءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ.

    وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: -وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ- إِلَى قَوْلِهِ: قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّار-. وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ

    فَمَنْ فَهِمَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي وَضَّحَهَا اللهُ فِي كِتَابِهِ، وَهِيَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَدْعُونَ اللهَ تَعَالَى وَيَدْعُونَ غَيْرَهُ فِي الرَّخَاءِ، وَأَمَّا فِي الضَّرَّاءِ وَالشِّدَّةِ فَلا يَدْعُونَ إِلاَّ اللهَ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَيَنْسَونَ سَادَتَهُمْ؛ تَبَيَّنَ لَهُ الْفَرْقُ بَيْنَ شِرْكِ أَهْلِ زَمَانِنَا وَشِرْكِ الأَوَّلِينَ.
    وَلَكِنْ أَيْنَ مَنْ يَفْهَمُ قَلْبُهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَهْمًا رَاسِخًا؟ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ).

    ذكر -رحمه الله تعالى- مقارنة بين المشركين المتقدمين وبين المشركين المتأخرين، فقال: إذا عرفت حقيقة الشرك الذي عليه المتأخرون، فهناك فرق بين المتقدمين وبين المتأخرين، ما وجه الفرق؟
    يقول: المشركون المتقدمون إنما يشركون في حال الرخاء، فإذا جاؤوا في حال الشدائد فإنهم لا يذكرون معبوداتهم البتة، ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ -

    فانظر شهادة رب العالمين الذي يعلم الإخلاص، وهذا فارق كبير بين مَن يدعو الله -عز وجل- وإن كان الشرك حاصلاً للجميع، لكن مَن يشرك في الرخاء والشدة حاله أسوأ ممن يشرك في حال الرخاء فقط، ففي حال الرخاء حين يكون الإنسان مطمئنًّا في البر؛ ولهذا قال تعالى: ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ﴾.

    فهم الآن خرجوا من ظلمات البحر وهي الشدائد التي كانوا يُخلِصُون فيها، فلما أتوا إلى البر حيث الأمن والسلامة رجعوا إلى شركهم؛ ولهذا قال تعالى مبينًا أن تلك المعبودات تُنسى أصلاً: ﴿بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَاءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾. فينسون الشرك ويعودون خلصًا؛ لأنهم يعلمون أنه لا ينجي إلا الله -سبحانه وتعالى- والآيات في هذا كثيرة جدًّا دالة على هذا المعنى.

    أما المتأخرون فإنهم يشركون في الحالين؛ في حال الرخاء وفي حال الشدة؛ ولهذا لما أتى التتار وغزوا المسلمين، وكانوا من أشد ما وقع على الأمة الإسلامية، وقتل مَن قتل من الناس، صاح صائح المشركين يقول:
    يا خائفين من التتر *** لوذوا بقبر أبي عمر!
    انظر -نسأل الله العافية- فالتتر أهلكوا عددًا غفيرًا جدًّا من المسلمين، وكانوا يُقتَلون قتل البهائم، كأنهم ليسوا من البشر، وكان في التتار شيء من الفوضى العارمة، فلا دين عندهم، وإنما هم أمة فوضوية، فكانوا يقتلون الناس قتلاً ذريعًا؛ لهذا قال أهل العلم: إنهم قتلوا في بغداد أكثر من مليون، المليون قديمًا رقم كبير؛ لهذا قال ابن القيم -رحمه الله:
    فغدا على سيف التتار الألف في *** مثل لها مضروبة بوزان
    وكذا ثمان مئينها في ألفها *** مضروبة بالعد والحسبان
    يعني: مليون وثمان مئة ألف قتلهم التتار على يد الخائن الوزير الرافضي ابن العلقمي الذي كان يكاتبهم سرًّا، ورغَّبهم في قتل المسلمين! فلما ورد التتار واقتربوا قال الخليفة: اجمع الفقهاء واجمع العلماء والوجهاء، واذهب وسلِّم بغداد، فلما اجتمع صفوة الناس قتلهم هؤلاء الهمج تحت قوائم الخيل، وضربوا الخليفة ضربًا شديدًا حتى يموت بدون سيف، ثم دخلوا بغداد وأهلكوا مَن فيها، وهذه شدة عظيمة جدًّا.

    فيقول قائل المشركين: يا خائفين من التتر. فبدلاً من أن يقول: اتقوا الله، أو: عودوا إلى الله -عز وجل... قال: لوذوا بقبر أبي عمر! أي: اذهبوا لقبر شخص يدعى أبا عمر ينجيكم من التتار!
    ولهذا يقول شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- في معركة شقحب: إنه لما رجع المسلمون إلى الله رجوعًا حقيقيًّا، وطلبت إليهم ألا يدعوا إلا الله وحده لا شريك له، ويخلصوا الدعاء لله -عز وجل- وعاد الناس إلى التوحيد، وتركوا دعاء غير الله. يقول ابن تيمية -رحمه الله: فقلت: الآن تُنصَرون عليهم. قالوا: قل: إن شاء الله. قال: أقول: إن شاء الله تحقيقًا؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- وعد بالنصر، فقد عدتم إلى التوحيد من الشرك، وتركتم المظالم وتركتم الفساد.. وبالفعل هُزِم التتار هزيمة منكرة في تلك الموقعة.
    فالحاصل: أن المشركين هذا واقعهم للأسف، إذا جاءتهم الأمور العِظام مثل الغرق في البحار، أو مثل الأمور المخيفة كالزلازل والبراكين... صاروا يصيحون، ونسوا الله -عز وجل- بينما المشركون المتقدمون ينسون ما يُشركون، وينسون المعبودات ويوحِّدُون الله تعالى.
    (الأَمْرُ الثَّانِي: أَنَّ الأَوَّلِينَ يَدْعُونَ مَعَ اللهِ أُنَاسًا مُقَرَّبِينَ عِنْدَ اللهِ؛ إِمَّا أَنْبِيَاءَ، وَإِمَّا أَوْلِيَاءَ، وَإمَّا مَلائِكَةً. أَوْ يَدْعُونَ أَشْجَارًا، أَوْ أَحْجَارًا، مُطِيعَةً للهِ لَيْسَتْ عَاصِيَةً، وَأَهْلُ زَمَانِنَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ أُنَاسًا مِنْ أَفْسَقِ النَّاسِ، وَالَّذِينَ يَدْعُونَهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَحْكُونَ عَنْهُمُ الْفُجُورَ مِنَ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَتَرْكِ الصَّلاةِ.. وَغَيْرِ ذَلِكَ).
    هذا هو الفرق الثاني بين المشركين المتقدمين والمشركين المتأخرين، فالمشركون المتقدمون يعبدون أحد صنفين:
    إما من فيه إيمان وخير وصلاح في نظرهم؛ كالأنبياء والملائكة والصالحين، ولا يعبدون أهل الفجور، وهذا لا يستحق أن يُعبَد في نظرهم؛ لأن العبادة -كما قلنا- لا تصلح أن تكون إلا لله وحده.
    أو يعبدون أشجارًا أو صخورًا أو أحجارًا هي في نهاية المطاف عابدة لله -سبحانه وتعالى.
    يقول: أما المتأخرون فيعبدون أناسًا تتعجب مما يذكرون في تراجمهم، لا تقل: قال فلان من أهل السنة عن فلان منهم أبدًا، بل ارجع إلى ما ترجموا هم بأيديهم وتكلموا عنه تجد العجب، ولولا المقام مقام المسجد لذكرت لكم عجائب وغرائب مما ذكروه في مصنفاتهم مما ينبو السمع عنها، واللسان عن نطقها.
    ثم يقول: هؤلاء هم أولياء الله! وهؤلاء هم الذين يُستغاث بهم من دون الله!
    لكن نذكر نماذج يمكن أن تُقَال منها: ما ذكر الشعراني -وهو من كبار المخرفين- في "الطبقات الكبرى" في الجزء الثاني في صفحة مئة وخمسين، عن شخص يُدعى الشريف المجذوب. والشيخ -رحمه الله- يقول: إنهم يذكرون عنه من أنواع المعاصي وترك الصلاة وترك الصوم... وهذا من كتب القوم مما يدل على صحة ما قاله -رحمه الله تعالى- ويدل على أنه لم يكذب عليهم.

    يتكلم الشعراني عن الشريف المجذوب فيقول: كان يأكل في نهار رمضان، ويبلع الحشيش. عياذًا بالله كان يجمع الشرين؛ أكل المحرم وهو الحشيش، والفطر في نهار رمضان! ويضيف الثالثة وهي الأسوأ من هذا كله ويقول: أنا معتوق أعتقني ربي! يعني: أعتقني من وجوب الصوم!
    وفي "تكميل الصلحاء والأعيان" صفحة سبعين وواحد وسبعين نقل عن علي الوحيشي أنه -عياذًا بالله- فعل الفاحشة على مَن في السوق أمام الناس، وعدُّوا هذا الذي فعله نوعًا من أنواع الكرامات! وما لا أذكر أشد وأنكى.
    وفي كتاب النبهانيالذي جَرَّد الحرب على الشيخ محمد بن عبد الوهاب وَرَدَّ ردودًا كثيرة على أهل التوحيد، وصنف كتابًا في غاية السوء واسمه "جامع كرامات الأولياء"، جمع فيه العجائب، وذكر فيه أشياء من الفواحش ومن ترك الصلاة... فيقول في ترجمة شخص: إنه كان لا يصلي. لا يقول ذلك سبًّا له وشتمًا، ولكن يقصد أنه بلغ ما يسمونه برتبة قبيحة جدًّا عندهم يسمونها "سقوط التكاليف"!

    وسقوط التكاليف مثلما يقول المسمى الشريف المجذوب، يقول: أنا معتوق أعتقني ربي! أي: أن الواجب لم يعد عليَّ واجبًا، والمحرم صار بالنسبة لي حلالاً! ثم يذكرون هذه الكرامات.
    ولما ذكر النَّبْهَاني القصة التي سقناها عن الوحيشي -وأنا سقتها باختصار لأنها قبيحة جدًّا، لكن أجملت الكلام بأن فيها فاحشة- قال النبهاني: وقد تقدم نظير مثل هذه الكرامات! فيرى أن فعل الفاحشة أمام الناس كرامة،؛ لأنه يرى أن هذا منه ما حصل إلا لأن الله أباح له ما حرم على الناس.
    فكلام الشيخ في محله، والذين نقدوا الشيخ لا يفهمون؛ لأن هذا واقع كتبهم، وإذا رجع الإنسان إلى كتبهم وجد العجائب التي فيها جملة من المحرمات العجيبة، حتى يقول أثناء الثناء عليه: كان لا يصلي! ويثني عليه بأنه كذا وكذا... وكان لا يصلي! ولا تظن أنه يسبه، بل يعتقد أنه يسعه الخروج من شرع محمد -صلى الله عليه وسلم- لما بلغ منزلة سقوط التكاليف. ثم يقولون: إن هؤلاء الذين يُستغاث بهم.
    ولهذا -عياذًا بالله ونسأل الله العافية- يوجد في تراجمهم شيء في غاية القبح وهو التعري، ويرون أن تعريهم خاص بهم هم، وأنه يحرم التعري على غيرهم، أما هم فهم أولياء الله الذين يصح لهم أن يفعلوا ما لا يفعله غيرهم! وأشياء كثيرة جدًّا جدًّا من هذا القبيل!
    فيقول الشيخ: أنتم تقولون: إنه يجوز أن يُستغاث به، وتجوزون الاستغاثة بمثل هؤلاء الفُسَّاق الفجار، وأما المشركون فكانوا يستغيثون بنبي أو بملك أو بصالح، وإن كان هذا غلط بلا أدنى شك وهو شرك أوردهم النار، لكن هو أخف من شركك بمن على هذه الحال https://halakat.taimiah.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,517

    افتراضي رد: شرك الأولين أخف من شرك المتأخرين

    شرك المتأخرين أغلظ من شرك المتقدمين من ثمانِ وجوه:

    1) المتقدمون: يشركون في الرخاء دون الشدة، وأما المتأخرون: فيشركون في الحالين.

    2) المتقدمون: يدعون مع الله الصالحين (من الأنبياء والملائكة والأولياء) ويدعون الجمادات التي هي مطيعة ليست عاصية، وأما المتأخرون: فيدعون مع ذلك الفساق والفجار.
    وهذان الفرقان ذكرهما الإمام المجدِّد في كشف الشبهات.

    3) المتقدمون: يعتقدون أن ما هم عليه يخالف دعوة الرسل؛ كما قال تعالى: (أجعل الآلهة إلهاً واحدا)، وأما المتأخرون: فيعتقدون أن ما هم عليه هو الذي دعت إليه الرسل.

    4) المتقدمون: يعبدون الآلهة لتقربهم إلى الله، وأما المتأخرون: فقصدوا معبوداتهم على وجه الاستقلال.

    5) المتقدمون: لم يدَّعوا أن عبادتهم لغير الله من حقوق تلك الآلهة، وأما المتأخرون: فيزعمون ويعتقدون أنه من حقوق الأولياء، وتركُ ذلك: هو من قبيل عدمِ توقيرهم وتركِ الواجب فيهم.

    6) المتقدمون: عامَّة شركهم في الألوهية، وأما المتأخرون: فقد عَظُم شركهم في أنواع التوحيد كلِّها.

    7) المتقدمون: كانوا لا يشركون بالله في الملك والتصرف الكلي العام؛ بل كانوا يقولون في تلبيتهم: ( ... إلا شريكا لك تملكه وما ملكَ)، وأما المتأخرون: فقد جعلوا لمن يعظمونه مِلكا وتصرفا في الكون، وهذا شرك لم تعرفه الأوائل.

    8) المتقدمون: يعظمون الله وشرائعه مع كونهم مشركين؛ فتجدهم يُعظمُون الحلفَ بالله، وتجدهم يعيذون من عاذ بالله وبيته، ويعتقدون أن حرمة البيت الحرام أعظم من حرمة آلهتهم، وأما المتأخرون: فلا تعظيمَ عندهم لله وشرائعه، فتجد الواحدَ منهم لا مانع عنده أن يحلف بالله ألف مرة كاذبا، ويتعاظم أن يحلف بمعظَمِه من الأولياء كاذبا. .
    باختصارلصالح بن عبدالله العصيمي في شرحه على القواعد الأربع
    الطيبوني و أم علي طويلبة علم الأعضاء الذين شكروا.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,534

    افتراضي رد: شرك الأولين أخف من شرك المتأخرين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة

    وفي قول الشيخ: (أين من يفهم قلبه) فيه إشارة للمذهب الحق، وهو أن الفهم والإدراك وأشباه ذلك مردها إلى القلب، وليس إلى الذهن أو المخ أو العقل أو أشباه ذلك، يعني الذي هو الدماغ، ولكن العقل إدراكه من جهة القلب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب))والقلب ليس محط الإدراك لأنه مضغة، ولكن لأنه المكان الذي فيه أصل انتشار الروح في البدن، تعلق الروح بالبدن، ومعلوم أن الإدراكات تبع للروح، فالروح هي المدركة، ووسيلة الإدراك الآلات التي في البدن، فكما أن اليد وسيلة تناول الشيء والمحرك الروح، فكذلك المحرك الروحُ للسان بالكلام الطيب، أو بالكلام الخبيث، المحرك الروح في التصرفات، والبدن أعضاؤه - هذه- وسائل لتنفيذ ما قام في النفس.
    لهذا: المدرك في الحقيقة ليس هو البدن، إنما المدرك الروح، والبدن وسيلة، البدن آلات، العينان آلة، واللسان آلة، والشم آلة، والمخ والدماغ آلة، والقلب آلة، إلى آخره، آلة لتحصيل المعارف للروح، وهذه مسألة طويلة معروفة.


    جزاكم الله خيرا
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    اللهم اغفر لأبي وارحمه وعافه واعف عنه اللهم اجعل ولدي عمر ذخرا لوالديه واجعله في كفالة إبراهيم عليه السلام

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    1,193

    افتراضي رد: شرك الأولين أخف من شرك المتأخرين

    .............................. .......

    بعض المسلمين يتردد في عصمه بعض الملائكة، والقائلون بالعصمة يقولون بالتكليف مع شدة الخشية، كما تقدم في بعض الآيات السابقة والمشركين الذين يزعمون أن الملائكة يتصرفون بأهو ائهم، يزعمون أنهم غير معصومين، بل يجعلون حالهم كحال البشر مع عظم القدرة، ويقولون كما أن للإنسان أن يسأل إنساناً آخر أغنى أو أقدر منه ويخضع له، فكذلك له أن يسأل الملائكة ويخضع لهم لأنهم يعملون ما يشاءون، ويشاءون ما يهوون كالبشر وقدرتهم أعظم وهذا الشرك يوجد في بعض مشركي الهند وغيرهم، وعليه كان أكثر الأمم المشركة. أما مشركوا العرب فإنهم قلدوا غيرهم من الأمم في الشرك العملي فقط كما تقدم في الآيات، إلا أنهم كانوا عندما يسألون عن ذلك يتشبثون بالشفاعة فقط، مع تردد فيها،
    ولما حاجهم القرآن لم يبق بأيديهم إلا الشغب حتى أنقذهم الله عز وجل، وبالجملة فكان شركهم يكاد يكون عملياً فقط. وإذا تأملنا ما وقع فيه عامة المسلمين في القرون المتأخرة وجدناه أشد جداً مما كان عليه مشركوالعرب. فإنا لله وأنا إليه راجعون.

    القائد للمعلمي رحمه الله
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,517

    افتراضي رد: شرك الأولين أخف من شرك المتأخرين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    . أما مشركوا العرب فإنهم قلدوا غيرهم من الأمم في الشرك العملي فقط كما تقدم في الآيات، إلا أنهم كانوا عندما يسألون عن ذلك يتشبثون بالشفاعة فقط، مع تردد فيها،
    ولما حاجهم القرآن لم يبق بأيديهم إلا الشغب حتى أنقذهم الله عز وجل، وبالجملة فكان شركهم يكاد يكون عملياً فقط.
    القائد للمعلمي
    هذا الكلام يحتاج الى بيان لان فيه بعض الاجمال ادى بالبعض الى تصوره تصورا خاطئا فاوقعهم باسلام عباد القبور حتى المعلمى ومدرسته الفكرية قائمة على اختيار الالفاظ المجملة فى بعض المسائل المتعلقة بالتوحيد - مما ادى بالبعض الى القول باسلام عباد القبور نتيجة لهذا الاجمال وعدم اختيار الالفاظ الواضحة فى هذا المقام-حتى ان الاخ الفاضل الطيبونى نقل كلام بعضهم فى مواضيع سابقة يقررون فيها ان الشرك العملى لا يناقض اصل الدين ما دام لم يفسد الاعتقاد الباطن - وقد رددنا على كلام هؤلاء بما فيه الكفاية وبينا ان هذا جمع بين النقيضين بل خلل فى فهم جقيقة الشرك - ولكن لا يحضرنى الآن اسم الموضوع--- - وكلام المعلمى مأخوذ من كلام المحققين من علماء التوحيد[ ابى العز الحنفى] كما سيأتى ان شاء الله مع تحريف بعض الالفاظ مما يصعب على طالب العلم فهم المسألة--فقوله -
    الشرك العملي فقط
    كان الاولَى فى هذا المقام ان يفسر الشرك العملى بالشرك فى الالوهية او الشرك فى العبادة --- لانه يمكن بهذه الطريقة [ اى المشار اليها فى الاقتباس] ان يتوهم البعض صحة الاعتقاد عند مشركى العرب بناء على قوله [فقط] وكان الاولَى للخروج من ذلك - ان يأتى بالواضح الذى لا يؤدى الى اى توهم وهو ما عبر به المحققين من علماء التوحيد فى هذا المقام وهى كلمة الشرك فى الالوهية --والشرك فى الالوهية يتضمن الاعتقاد والقول والعمل بل الشرك فى الالوهية يتضمن الخلل فى الربوبية - فليس معنى إقرار المشركين بتوحيد الربوبية أنهم أتوا به على الوجه الأكمل ؛ بل إنما كانوا يقرون به إجمالا كما حكى الله عنهم في الآيات السابقة ؛ لكنهم كانوا يقعون في أشياء تخل به وتقدح فيه --فتبين ان قول المعلمى فقط هذه من كيسه وليست فى كلام اهل العلم فلو لم يأتى بكلمة فقط لما كنت لاعكر صَفْوَ كلامه- واليك كلام المحققين من علماء التوحيد ليتبين لك عند التدقيق مدى الفارق بين كلام العلماء ومن أتى بعدهم فى مقام البيان ------------------- قال الامام بن ابى العز فى شرح الطحاوية - كثير من أهل النظر يزعمون أن دليل التمانع هو معنى قوله تعالى : لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ( الأنبياء : 22 ) . لاعتقادهم أن توحيد الربوبية الذي قرروه هو توحيد الإلهية الذي بينه القرآن ، ودعت إليه الرسل عليهم السلام ، وليس الأمر كذلك ، بل التوحيد الذي دعت إليه الرسل ، ونزلت به الكتب ، هو توحيد الإلهية المتضمن توحيد الربوبية ، وهو عبادة الله وحده لا شريك له ، فإن المشركين من العرب كانوا يقرون بتوحيد الربوبية ، وأن خالق السماوات والأرض واحد ، كما أخبر تعالى عنهم بقوله : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ( لقمان : 25 ) . قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون ( المؤمنون : 84 - 85 ) . ومثل هذا كثير في القرآن .
    ولم يكونوا يعتقدون في الأصنام أنها مشاركة لله في خلق العالم ، بل كان حالهم فيها كحال أمثالهم من مشركي الأمم من الهند والترك والبربر وغيرهم ، تارة يعتقدون أن هذه تماثيل قوم صالحين من الأنبياء والصالحين ، ويتخذونهم شفعاء ، ويتوسلون بهم إلى الله ، وهذا كان أصل شرك العرب ، قال تعالى حكاية عن قوم نوح . وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا ( نوح : 23 ) ، وقد ثبت في صحيح البخاري ، وكتب التفسير ، وقصص الأنبياء وغيرها ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وغيره من السلف ، أن هذه أسماء قوم صالحين في قوم نوح ، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ، ثم صوروا تماثيلهم ، ثم طال عليهم الأمد ، فعبدوهم وأن هذه الأصنام بعينها صارت إلى قبائل العرب ، ذكرها ابن عباس رضي الله عنهما ، قبيلة قبيلة .
    وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي الهياج الأسدي ، قال : قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ألا أبعثك على ما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أمرني أن لا أدع قبرا مشرفا إلا سويته ، ولا تمثالا إلا طمسته
    وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في مرض موته : لعن الله اليهود والنصارى ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما فعلوا ، قالت عائشة رضي الله عنها : ولولا ذلك لأبرز قبره ، ولكن كره أن يتخذ مسجدا ، وفي الصحيحين أنه ذكر في مرض موته كنيسة بأرض الحبشة ، وذكر له من حسنها وتصاوير فيها ، فقال : إن أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا ، وصوروا فيه تلك التصاوير ، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة
    وفي صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال قبل أن يموت بخمس : إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد ، فإني أنهاكم عن ذلك .
    ومن أسباب الشرك عبادة الكواكب ، واتخاذ الأصنام بحسب ما يظن أنه مناسب للكواكب من طباعها . وشرك قوم إبراهيم عليه السلام كان - فيما يقال - من هذا الباب . وكذلك الشرك بالملائكة والجن ، واتخاذ الأصنام لهم .
    وهؤلاء كانوا مقرين بالصانع ، وأنه ليس للعالم صانعان ، ولكن اتخذوا هؤلاء شفعاء ، كما أخبر عنهم تعالى بقوله : والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ( الزمر : 3 ) . وقال تعالى : ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون ( يونس : 18 ) .
    وكذلك كان حال الأمم السالفة المشركين الذين كذبوا الرسل
    . كما حكى الله تعالى في قصة صالح عليه السلام عن التسعة رهط الذين تقاسموا بالله ، أي : تحالفوا بالله ، لنبيتنه وأهله . فهؤلاء المفسدون المشركون تحالفوا بالله عند قتل نبيهم وأهله ، وهذا يبين أنهم كانوا مؤمنين بالله إيمان المشركين .
    فعلم أن التوحيد المطلوب هو توحيد الإلهية ، الذي يتضمن توحيد الربوبية . قال تعالى : فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون إلى قوله : إذا هم يقنطون ( الروم : 30 .......الى ان قال ولما كان الشرك في الربوبية معلوم الأمتناع عند الناس كلهم، باعتبار اثبات خالقين متماثلين في الصفات والافعال، وإنما ذهب بعض المشركين إلى أن ثم خالقا خلق بعض العالم، كما يقوله الثنوية في الظلمة، وكما يقوله القدرية في أفعال الحيوان، وكما يقوله الفلاسفه الدهرية في حركة الأفلاك أو حركات النفوس، أو الأجسام الطبيعية، فإن هؤلاء يثبتون أمورا محدثة بدون أحداث الله إياها، فهم مشركون في بعض الربوبية، وكثير من مشركي العرب وغيرهم قد يظن في آلهته شيئا من نفع أوضر، بدون أن يخلق الله ذلك.(شرح العقيدة الطحاوية - ابن أبي العز الحنفي):
    -----------------------------------------
    فاعتقاد استحقاق الله وحده للعبادة يتضمن اعتقاد وجود الله عز وجل وأنه وحده الرب الخالق، فلو لم يعتقد ذلك لما عَبَدَ الله لعدم إيمانه بوجوده أصلا.
    واعتقاد انفراده بالربوبية يستلزم اعتقاد أن الله واحد لا مثل له، فكما أنه لا خالق غيره فإنه لا إله غيره، وعلى هذا فما سواه مخلوق مربوب، وهو واحد لا شريك له.
    فبَيْن كل هذه الأمور تلازم.
    ولما كان مشركو العرب مقرين بأصل ربوبية الله عز وجل، بأنه هو الخالق المالك الرازق المدبر، احتجَّ الله تعالى عليهم بإقرارهم بتلك الأمور وأنه يلزمهم أن يفردوه بالعبادة، ومن أدلة كون مشركي العرب مقرين بربوبية الله في الجملة قوله تعالى:
    {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} [العنكبوت : 61]
    وفي الحديث: ”كان المشركون يقولون في تلبيتهم «لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ إِلاَّ شَرِيكًا هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ» يَقُولُونَ هَذَا وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ.“ [صحيح مسلم]
    قال قتادة : «قوله: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} في إيمانهم هذا. إنك لست تلقى أحدًا منهم إلا أنبأك أن الله ربه، وهو الذي خلقه ورزقه ، وهو مشرك في عبادته»
    قال ابن جرير الطبري (310 هـ) : (وذلك أن الله جلّ ثناؤه وبَّخ هؤلاء المشركين، الذين يجعلون له من خلقه آلهة يعبدونها، وأشركوهم في عبادتهم إياه، وهم مع ذلك يقرّون بأنها خَلْقُه وهم عبيده)
    ومع إقرار المشركين العرب بأصل الربوبية لله عز وجل، من الخلق والملك والرزق وغيرها، فإنهم كانوا يشركون في بعض أفراد صفات الربوبية كاعتقادهم النفع والضر في أصنامهم، وغير ذلك.
    ولكن إقرارهم جملةً بربوبية الله عز وجل وأنه خالق كل شيء ومالكه ومن ضمنها الآلهة التي كانوا يعبدونها، كان حُجّة عليهم في عبادة الله وحده من دونها، فربُّ العالمين الذي خلق وملك كل ما يعبدونه من دون الله هو الأحق بالعبادة، فكيف يُعبد من هو مخلوق مملوك مربوب مع الخالق المالك لها؟
    ولهذا حجَّ الله المشركين بكونه الخالق والمالك لكل شيء بما في ذلك الأصنام والآلهة الأخرى، على استحقاقه وحده للعبادة من دونها.
    إلا أنهم كانوا عندما يسألون عن ذلك يتشبثون بالشفاعة فقط، مع تردد فيها،
    قوله مع تردد فيها هذه من كيسه. -فاصل شرك العرب كان باتخاذ الوسائط قال الامام ابن أبي العز الحنفي -واتخاذ الوسائط والشفعاء هو أصل شرك العرب-- - قال شيخ الاسلام بن تيمية - أن يجعل بينه وبين الله تعالى واسطة في الدعاء، ويعتقد أن الله تعالى لا يجيب دعاء من دعاه مباشرة، بل لابد من واسطة بين الخلق وبين الله في الدعاء، فهذه شفاعة شركية مخرجة من الملة [مجموع الفتاوى] ----------------- ويقول في موضع آخر:
    (من أثبت وسائط بين الله وبين خلقه، كالوسائط التي تكون بين الملوك والرعية، فهو مشرك، بل هذا دين المشركين عباد الأوثان، كانوا يقولون: إنها تماثيل الأنبياء والصالحين وأنها وسائل يتقربون بها إلى الله، وهو من الشرك الذي أنكره الله على النصارى) ----وقال الشوكاني:
    (وإخلاص التوحيد لا يتم إلا بأن يكون الدعاء كله لله، والنداء والاستغاثة، والرجاء، واستجلاب الخير، واستدفاع الشر له ومنه، لا لغيره ولا من غيره فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن: 18]، لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ [الرعد: 14]).
    ويقول أيضاً: (فإن الشرك هو دعاء غير الله الأشياء التي تختص به، أو اعتقاد القدرة لغيره فيما لا يقدر عليه سواه، أو التقرب إلى غيره بشيء مما لا يتقرب به إلا إليه، ومجرد تسمية المشركين لما جعلوه شريكاً بالصنم والوثن والإله لغير الله زيادة على التسمية بالولي والقبر والمشهد كما يفعله كثير من المسلمين، بل الحكم واحد إذا حصل لمن يعتقد في الولي والقبر ما كان يحصل لمن كان يعتقد في الصنم والوثن، إذ ليس الشرك هو مجرد إطلاق بعض الأسماء على بعض المسميات، بل الشرك هو أن يفعل لغير الله شيئاً يختص به سبحانه، سواء أطلق على ذلك الغير ما كان تطلقه عليه الجاهلية، أو أطلق عليه اسماً آخر، فلا اعتبار بالاسم قط)---------وفى الختام اذا قيل لى ما موقفك من كلام المعلمى بقوله
    الشرك العملي
    اقول هذا التقسيم صحيح ولا مشاحة فى الاصلاح ما دامت المعانى صحيحة - ولكن اردت ان ازيل بعض الغموض الذى قد يلتبس على بعض طلبة العلم فى هذا المقام -- ولقد حدث فعلا عند كثير من مدعى العلم خلل فى فهم مسألة الكفر العملى والشرك العملى مما أدى الى حصول خلل فى فهم أصل دعوة الانبياء والرسل - مما أدى ايضا الى خلل فى حكم المشرك -- ان الفرق بين مدلول توحيد الربوبية والالوهيه صحيح لا غبار عليه -- وقد بينا ذلك فى موضوع الفرق بينهما -هنا- وقلنا -: توحيد الربوبيّة مدلوله عِلْمي، والمقصود بذلك: أن هذا النوع من التوحيد يتعلّق بالمعتقد والعلم أكثرَ من تعلّقه بالفعل، فهو العلم بأنه لا خالق إلا الله، ولا رازق إلا الله، ولذلك يسمّونه: التوحيد العلمي الخبري. أما توحيد الألوهيّة، فهو توحيد عملي؛ لأنه يتعلّق بأفعال العباد، وهو أن المكلّف مطالبٌ بصرف العبادات لله وحده دون إشراكٍ به في هذه العبادات، فجانب العمل في هذا القسم أكثر وضوحاً من القسم الآخر.فيتقرر عندئذ أنَّ توْحيدَ الربُوبيةِ عِلْمِيٌّ اعْتِقَادِيٌّ، وتَوحِيدُ الألُوهيةِ عَمَلِيٌّ طَلَبِيٌّ، والعمليُّ متضَمِّنٌ للعِلْمِيِّ------اذا من هذه الجهة يمكن السؤال ما الفرق من حهة المدلول بين الشركين - الجواب -
    الشرك الاعتقادي: أن يجعل لله شبيهًا أو مثيلًا أو ندًا أو كُفئا يخلق كخلق الله ويرزقه كرزقه ويُدبر معه أمر الدنيا وأمر الآخرة، كقول المجوس: إن العالم صادر عن خالقين النور والظلمة، فمن اعتقد أن مع الله ربا غيره فقد أشرك بالاعتقاد وجعل لله نظيرًا وشبيهًا، وقد قال الله تعالى: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا أي من يستحق أن يُسمى باسمه؟!. وقال تعالى: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ والكفء: هو الشبيه والنظير، ويدخل في الشرك الاعتقادي تشبيه صفات الله بصفات الخلق.
    وقد قال تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ - فليس لله مثلٌ في أسمائه وصفاته وأفعاله، وأما الشرك العملي: فهو صرف شيء من أعمال العبادة لله تعالى ولغيره، فمن يجعل دعاءه مشتركًا فيدعو الله ويدعو غيره، أو يرجوه ويرجو غيره، أو يخافه ويخاف غيره على حدٍ سواء، وهو خوف السر، أو يتوكل عليه وعلى غيره، أو يتوب إليه وإلى مخلوق، أو يستعيذ بالله وبمخلوق، أو يستغيث بالخالق والمخلوق، أو يستعين بالمخلوق كاستعانته بالخالق، أو يذبح لله ولغيره، أو يسجد لله ويسجد للمخلوق، وهكذا أنواع العبادة، ، ولأجل ذلك كان مُشركو العرب شركهم في العمل لا في الاعتقاد. المقصود لا في الاعتقاد: أن هذا النوع من التوحيد يتعلّق بالمعتقد والعلم أكثرَ من تعلّقه بالفعل-------وقد يسأل سائل هنا ايضا هل الشرك بالعمل لا يتضمن اعتقاد ؟-- الجواب -- نعم يتضمن اعتقاد -ولكن نحن ننظر الى مورد الكفر والشرك هل هو الاعتقاد ام العمل-- يقول الشيخ صالح ال الشيخ فى جواب سؤال -

    لا شك من سجد للصنم فإنه كافر ظاهراً، السجود للصنم من الكفر العملي الذي يضاد الإيمان، فإن الكفر قسمان:
    1-كفر اعتقادي، يكون بالاعتقاد.
    2- وكفر عملي.
    والكفر العملي قسمان، كما ذكره ابن القيم في أول كتابه الصلاة:
    - قسم يضاد الإيمان من أصله، كَسَبِّ الدين، يعني: الإسلام، أو سب الله، أوسب رسوله، أو السجود للصنم، أو إلقاء المصحف في القاذورات متعمداً عالماً، وأشباه ذلك، فهذا كفر عملي، يعني: كفر بعمله، وهو مخرج من الملة؛ لأنه مضاد للإيمان.
    -وقسم آخر من الكفر العملي:ما لا يضاد الإيمان مثل المسائل التي ذكروها: ترك الصلاة عند طائفة كثيرة من أهل العلم، ومثل الحكم بغير ما أنزل الله، ومثل سباب المسلم، قتاله ((سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)) قتال المسلم، يعني: تَقاتل المسلمين، وأشباه ذلك مما جاء في الشريعة أنه كفر.
    فإذاً: من فهم أن تقسيم الكفر إلى اعتقادي وعملي، أن العملي لا يكفِّر ،فهذا غلط عظيم حتى غَلَط على ابن القيم رحمه الله، فإن ابن القيم في (كتابه الصلاة) الذين نقلوا عنه هذا التقسيم قال: (وكفر عملي مثل السجود للصنم) كذا، وهذا يضاد الإيمان، ومثل كذا، وقال: (وكفر عملي ومنه ما يضاد الإيمان كالسجود للصنم) ومثّل إلى آخره (ومنه ما لا يضاد الإيمان، كترك الصلاة، والحكم بغير ما أنزل الله) إلى آخر كلامه.

    فالعلماء حين يقسمون الكفر إلى اعتقادي وعملي، هذا تقسيم لمورد الكفر، فإن الكفر مورده قد يكون جهة الاعتقاد، وقد يكون جهة العمل، والاعتقاد منه الشك أيضاً، والكفر العملي منه القول والفعل، ومنه ما لا يكفر.
    فإذاً: قول العلماء: إن الردة تكون باعتقاد، أو قول، أو فعل، أو شك، راجع إلى هذين القسمين: اعتقاد أو عمل، ولكن الكفر العملي منه ما يضاد الإيمان من أصله كما ذكرنا، ومنه ما لا يضاد الإيمان من أصله، فليس معنى كفر اعتقادي وكفر عملي أنها مساوية للكفر الأكبر والأصغر كما يظنه طائفة، هذا غلط عظيم على أهل العلم، فإن الكفر قسمان:
    1-كفر أكبر.
    2-وأصغر، باعتبار.
    كفر أكبر، يعني: مخرج من الملة، وكفر أصغر، يعني: غير مخرج من الملة، فباعتبار حكم هذا الكفر: فإنه يكون أكبر ويكون أصغر، وباعتبار مورد الكفر: قد يكون اعتقادياً وقد يكون عملياً، والاعتقادي أكبر، وقد يكون بعض أقسامه أصغر، والعملي قطعاً منه أكبر ومنه أصغر.

    فقول بعض أهل العلم:(الكفر العملي هو الكفر الأصغر) هذا غلط، بل الكفر العملي منه أكبر ومنه أصغر، فتقسيمات العلماء متداخلة، مثل ما نقول في الشرك: أكبر وأصغر، والشرك يكون بالاعتقاد ويكون بالعمل، فإن من ذبح لغير الله فهو مشرك بالعمل، ومن نذر لغير الله فهو مشرك بالعمل، ومن استغاث بغير الله فهو مشرك بالعمل، وهذا الفعل منه قد يؤول إلى اعتقاد وقد لا يؤول إلى اعتقاد، فالمكفرات العملية، الكفر الأكبر أوالأصغر من الكفر العملي قد ترجعها إلى اعتقاد، وقد ترجعها إلى عمل مجرد.

    فإذاً: ليس كل ما قيل فيه إنه كفر عملي يساوي الكفر الأصغر، بل قد يكون هذا وقد يكون هذا. [من شرح كشف الشبهات]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    1,193

    افتراضي رد: شرك الأولين أخف من شرك المتأخرين

    .............................. ...........................


    يقول الشيخ رشيد رضا في تعليقاته على رسالة الكلام المنتقى للشيخ سعيد بن حجي الحنبلي

    عبدة القبور اعرق في الشرك من عبدة اللات و العزى . لان الله سبحانه و تعالى شهد في كتابه لهؤلاء المشركين بانهم كانوا يدعونه وحده في الشدائد . كخوف الغرق . و يشركون به بدعاء غيره في وقت الرخاء . و اننا نرى باعيننا و نسمع باذاننا من عباد الصالحين ان احدهم اذا اشتد به الكرب يجار مشتغيثا متضرعا - يا سيد يا بدوي او يا متبولي . او يا ابو سريع . الخ...
    و يزعم السدنة ان هذا لا ينافي التوحيد لانه واقع من المسلمين الذين ينطقون بكلمة التوحيد .

    و يدحض زعمهم ان النطق بها بدون فهم معناها و العمل بمقتضاها . و اهمه التوجه لله وحده في الدعاء و لا سيما في الشدائد . و بدون ترك ما ينافيها . و هو دعاء غيره معه . لا يفيد . ككل قول ينقضه العمل . ( رشيد رضا )
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •