التفريق بين المعاند و المخطىء في الايمان بالرسول صلى الله عليه و سلم بعد بلوغ الرسالة ؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 15 من 15
12اعجابات
  • 1 Post By الطيبوني
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By الطيبوني
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By الطيبوني
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By الطيبوني
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف

الموضوع: التفريق بين المعاند و المخطىء في الايمان بالرسول صلى الله عليه و سلم بعد بلوغ الرسالة ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    898

    افتراضي التفريق بين المعاند و المخطىء في الايمان بالرسول صلى الله عليه و سلم بعد بلوغ الرسالة ؟

    .............................. ..........................

    يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى

    ( قد بعث الله الرسل مبشرين ومنذرين وقال سبحانه ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) وهذا مما يظهر به الفرق بين المجتهد المخطىء والناسي من هذه الأمة في المسائل الخبرية والعملية وبين المخطىء من الكفار والمشركين وأهل الكتاب الذي بلغته الرسالة اذا قيل إنه غير معاند للحق فإن ذاك لا يكون خطؤه إلا لتفريطه وعدوانه لا يتصور أن يجتهد فيكون مخطئا في الإيمان بالرسول بل متى اجتهد والاجتهاد استفراغ الوسع في طلب العلم بذلك كان مصيبا للعلم به بلا ريب . فإن دلائل ما جاء به الرسول ودواعيه في نهاية الكمال والتمام الذي يشمل كل من بلغته ولا يترك أحد قط اتباع الرسول إلا لتفريط وعدوان فيستحق العقاب بخلاف كثير من تفصيل ما جاء به فإنه قد يعزب علمه عن كثير من خواص الأمة وعوامها بحيث لا يكونون في ترك معرفته لا مقصرين ولا مفرطين فلا يعاقبون بتركه مع أنهم قد آمنوا به إيمانا مجملا في إيمانهم بما جاء به الرسل فهم آمنوا به مجملا ومعهم أصول الإيمان به كما أن الفاسق معه الدواعي لفعل المأمور وترك المحظور .

    فلهذا كان المخطىء بالتأويل من هذه الأمة والفاسق بالفعل مع صحة الاعتقاد كل منهما محسنا من وجه مسيئا من وجه وليس واحد منهما كالكفار من المشركين وأهل الكتاب وإن كانوا في ذلك على درجات متفاوتة بل كل منهما ليس تاركا لما أمر به من الاعتقاد والعمل مطلقا ولا فاعلا لضده مطلقا بل المتأول قد آمن إيمانا عاما بكل ما جاء به الرسول واستسلم لكل ما أمره به وهذا الإيمان والإسلام يتناول ما جهله ويدعوه إلى الإيمان والإسلام المفصل إذا علمه لكن عارض ذلك من جهله وظلمه لنفسه ما قد يكون مغفورا له وقد يكون معذبا به .
    ولذلك الفاجر بالعمل معه من الإيمان بقبح الفعل وبغضه ما هو داع له إلى فعل الأصل المأمور به وداع له إلى تركه لكن عارض ذلك من هواه ما منع كمال طاعته بخلاف المكذب للرسول ﷺ والكافر به فإنه لم يصدق بالحق ولم يستسلم له لا جملة ولا تفصيلا لكن قد يكون ما اتبعه من ظنه وهواه موجبا لبعض ( لعلها لبغض ؟) ما جاء به الرسول ومانعا له من النظر فيه بحيث لا يستطيع مع ذلك أن يسمع به فهذا واقع كما قال سبحانه ( وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا )

    وقال تعالى ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض وما كان لهم من دون الله من أولياء يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون )
    لكن عدم هذه الإستطاعة كان بتفريطه وعدوانه ومن كان تركه للمأمور بذنب منه أو ضرورته إلى المحظور بذنب منه لم يكن ذلك مانعا من ذمه وعقابه ومن هذا قوله سبحانه ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة )
    وقال تعالى ( وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون ) وقال (وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا )


    جامع الرسائل



    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: التفريق بين المعاند و المخطىء في الايمان بالرسول صلى الله عليه و سلم بعد بلوغ الرسالة ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة


    فلهذا كان المخطىء بالتأويل من هذه الأمة والفاسق بالفعل مع صحة الاعتقاد كل منهما محسنا من وجه مسيئا من وجه وليس واحد منهما كالكفار من المشركين وأهل الكتاب وإن كانوا في ذلك على درجات متفاوتة بل كل منهما ليس تاركا لما أمر به من الاعتقاد والعمل مطلقا ولا فاعلا لضده مطلقا بل المتأول قد آمن إيمانا عاما بكل ما جاء به الرسول واستسلم لكل ما أمره به وهذا الإيمان والإسلام يتناول ما جهله ويدعوه إلى الإيمان والإسلام المفصل إذا علمه لكن عارض ذلك من جهله وظلمه لنفسه ما قد يكون مغفورا له وقد يكون معذبا به .

    نعم بارك الله فيك- ولكن السؤال هنا - لماذا يُكَفِّر [البعض ؟؟؟؟] الاشاعرة[ ونقصد بالاشاعرة المأولين للصفات] وهم داخلون فى كلام شيخ الاسلام دخولا أوليا ؟!!!!!!!
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    898

    افتراضي رد: التفريق بين المعاند و المخطىء في الايمان بالرسول صلى الله عليه و سلم بعد بلوغ الرسالة ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    .............................. ..........................

    اذا قيل إنه غير معاند للحق فإن ذاك لا يكون خطؤه إلا لتفريطه وعدوانه لا يتصور أن يجتهد فيكون مخطئا في الإيمان بالرسول بل متى اجتهد والاجتهاد استفراغ الوسع في طلب العلم بذلك كان مصيبا للعلم به بلا ريب . فإندلائل ما جاء به الرسول ودواعيه في نهاية الكمال والتمام الذي يشمل كل من بلغته ولا يترك أحد قط اتباع الرسول إلا لتفريط وعدوان فيستحق العقاب


    فيمكن ان يقال جوابا على سؤالك . - ان دلائل نصوص العلو في نهاية الكمال و التمام الذي يشمل كل من بلغه ذلك . فلا يكون الغلط و الضلال في ذلك الا بالتفريط
    و العدوان .
    فمتى صح ان ينفى العذر على من بلغته الدعوة و لم يؤمن بالرسول . صح ان ينفى العذر بطريق الاولى على من لم يثبت علو مرسله . لان العلو اصل في اثبات الوجود .
    فلا وجود مع نفي العلو . لذا كان معبود هؤلاء العدم كما نص على ذلك كثير من السلف
    و حجة شيخ الاسلام رحمه الله في عدم قبول عذر الكفار في الايمان بالرسول هو ان دلائل الرسالة في غاية التمام و الكمال و هي شاملة لكل من بلغته الرسالة . فان كانت هذه الحجة صحيحة فهي حجة لمن ينفي العذر في انكار العلو لان دلائله لا تقل عن ذلك بيانا و وضوحا .

    و الله اعلم
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: التفريق بين المعاند و المخطىء في الايمان بالرسول صلى الله عليه و سلم بعد بلوغ الرسالة ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    فهي حجة لمن ينفي العذر في انكار العلو لان دلائله لا تقل عن ذلك بيانا و وضوحا .
    هل الكلام على الانكار والحجد -أم التأويل-- لاحِظ أننا نتكلم على المتأول - والمتأول يثبت العلو ثم يفسره بعلو القهر والشأن -- فرق كبير بين التأويل والانكار -كما بينا ذلك فى مواضيع أخرى.... ولاحِظ عنوان الموضوع-
    التفريق بين المعاند و المخطىء في الايمان بالرسول صلى الله عليه و سلم
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    898

    افتراضي رد: التفريق بين المعاند و المخطىء في الايمان بالرسول صلى الله عليه و سلم بعد بلوغ الرسالة ؟

    تاويل هؤلاء هو تحريف للنصوص يتستر به كل جاحد و منكر لما اثبتته النصوص من المعاني الشرعية فلا يستقيم التفريق في هذا الموطن بالذات . و كل ما يقوله المحرف مما يسمى تاويلا قد سبقه اليه الجهم بن صفوان و لم يخرجه ذلك من كونه منكرا جاحدا للمعبود .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: التفريق بين المعاند و المخطىء في الايمان بالرسول صلى الله عليه و سلم بعد بلوغ الرسالة ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    تاويل هؤلاء هو تحريف للنصوص يتستر به كل جاحد و منكر لما اثبتته النصوص من المعاني الشرعية فلا يستقيم التفريق في هذا الموطن بالذات . و كل ما يقوله المحرف مما يسمى تاويلا قد سبقه اليه الجهم بن صفوان و لم يخرجه ذلك من كونه منكرا جاحدا للمعبود .
    -
    تاويل هؤلاء هو تحريف للنصوص يتستر به كل جاحد و منكر
    -الجواب-
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    المتأول قد آمن إيمانا عاما بكل ما جاء به الرسول واستسلم لكل ما أمره به وهذا الإيمان والإسلام يتناول ما جهله ويدعوه إلى الإيمان والإسلام المفصل إذا علمه لكن عارض ذلك من جهله .... بخلاف المكذب
    ----
    لم يخرجه ذلك من كونه منكرا جاحدا للمعبود
    الجواب اخى الفاضل الطيبونى فيما نقلته أنت عن شيخ الاسلام سابقا -
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة


    فلهذا كان [المخطىء بالتأويل] من هذه الأمة و الفاسق بالفعل مع صحة الاعتقاد كل منهما محسنا من وجه مسيئا من وجه وليس واحد منهما كالكفار من المشركين وأهل الكتاب وإن كانوا في ذلك على درجات متفاوتة بل كل منهما ليس تاركا لما أمر به من الاعتقاد والعمل مطلقا ولا فاعلا لضده مطلقا بل المتأول قد آمن إيمانا عاما بكل ما جاء به الرسول واستسلم لكل ما أمره به وهذا الإيمان والإسلام يتناول ما جهله ويدعوه إلى الإيمان والإسلام المفصل إذا علمه لكن عارض ذلك من جهله وظلمه لنفسه - ما قد يكون مغفورا له وقد يكون معذبا به .
    ولذلك الفاجر بالعمل معه من الإيمان بقبح الفعل وبغضه ما هو داع له إلى فعل الأصل المأمور به وداع له إلى تركه لكن عارض ذلك من هواه ما منع كمال طاعته - بخلاف [ المكذب ] للرسول صلى الله عليه وسلم [ والكافر به] فإنه لم يصدق بالحق ولم يستسلم له لا جملة ولا تفصيلا
    فلا يستقيم التفريق في هذا الموطن
    أنت من نقلت التفريق اخى الطيبونى
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    لكن عارض ذلك من جهله وظلمه لنفسه ....لكن عارض ذلك من هواه ما منع كمال طاعته - بخلاف [ المكذب ].
    --لمزيد بيان-قال الشيخ عبد العزيز الراجحى على شرح كتاب السنة للبربهارى - -قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ومن جحد أو شك في حرف من القرآن، أو في شيء جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي الله تعالى مكذباً، فاتق الله واحذر وتعاهد إيمانك ].هذا صحيح، من جحد أو شك في حرف من القرآن فليس بمسلم، وكذلك إذا جحد شيئاً مما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام من غير تأويل. وهناك فرق بين المتأول وبين الجاحد، فلو جحد أحدهم قوله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5] فهذا كافر. ولو قال متأول: أنا أومن بها وأنها آية، لكن معنى استوى: استولى، لأنه لا يليق بالله، والذي يستوي هو الشيء المحسوس والجسم المحدث، والله ليس بجسم ولا بمتحيز، فلا يمكن أن يستوي، فهذا له شبهة، فلا يكفر.[شرح كتاب السنة للبربهارى]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: التفريق بين المعاند و المخطىء في الايمان بالرسول صلى الله عليه و سلم بعد بلوغ الرسالة ؟

    وقال الشيخ عبد العزيز الراجحى -فى كتاب دروس فى العقيدة - [كفر التكذيب والجحود]أما النوع الأول من أنواع الكفر الاعتقادي -وهو كفر التكذيب والجحود- فهو كاسمه، يكون صاحبه مكذباً ويكون جاحداً لله أو لرسوله صلى الله عليه وسلم، والدليل على هذا النوع من الكفر قول الله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ} [العنكبوت:68] وكفر التكذيب والجحود ينقسم إلى أقسام باعتبارات: فينقسم بالنسبة إلى جهة التكذيب إلى قسمين: القسم الأول: تكذيب بالقلب واللسان، وهو اعتقاد كذب الرسل وجحد ما جاءوا به، فيكذب ويجحد ما جاءت به الرسل بقلبه ولسانه، وهذا القسم قليل في الكفار، ونادر جداً، وقد لا يوجد، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أعطى الرسل من الآيات والبراهين والحجج والأدلة الواضحة على صدقهم وصدق ما جاءوا به ما يتبين به صدقهم لكل أحد، حتى قامت الحجة وانجلت المعذرة، قال الله سبحانه وتعالى: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء:165]، فهذا الكفر قليل؛ لأن حجج الرسل وأدلتهم تدل على صدقهم، وهي واضحة نيرة لكل أحد، وأوضح من الشمس في رابعة النهار.القسم الثاني: تكذيب باللسان مع اعتراف القلب وتصديقه، وهذا القسم كثير في الكفار، وهو الغالب على أعداء الرسل، ومن أمثلة هذا النوع كفر فرعون وقومه، فإن فرعون وقومه معترفون بصدق موسى عليه الصلاة والسلام وأنه رسول من عند الله، لكنهم كذبوا بألسنتهم فصاروا مكذبين وجاحدين، قال الله تعالى عن فرعون وقومه: {وَجَحَدُوا بِهَا واستيقنتها أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} [النمل:14]، فقوله: {وَجَحَدُوا بِهَا} [النمل:14] يعني: بألسنتهم، واستيقنتها انفسهم[النمل:14]، فنفوسهم مستيقنة مصدقة، أخبر سبحانه وتعالى عن موسى أنه قال لفرعون: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ} [الإسراء:102] فقال له: {عَلِمْتَ} [الإسراء:102]، والعلم هو اليقين، ففرعون متيقن، لكنه كذب وجحد بلسانه عناداً للحق وتكذيباً للحق الواضح البين.ومن أمثلة ذلك أيضاً: كفر ثمود الذين أرسل الله إليهم صالحاً، قال الله سبحانه وتعالى: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا} [الشمس:11]، أي: بسبب طغيانها، فالطغيان هو الذي حملهم على التكذيب بألسنتهم وإن كانوا مصدقين ومعترفين ببواطنهم وقلوبهم.وكذلك كفار مكة ومشركو قريش كذبوا النبي صلى الله عليه وسلم بألسنتهم وهم متيقنون في الباطن معترفون بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم، قال الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَك} [الأنعام:33] يعني كفار قريش، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلمن يعني: لا يكذبونك بقلوبهم، {وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام:33] يعني: يجحدون بألسنتهم، فنفى عنهم التكذيب وأثبت لهم الجحود؛ لأن الجهة منفكة، فجهة الجحود غير جهة الاعتراف والتصديق، فهم لا يجحدون بقلوبهم ولكن يجحدون بألسنتهم، ولهذا قال الله تعالى: {فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ} [الأنعام:33] يعني: بقلوبهم، {وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام:33]، وهذا القسم كثير في الكفار.وينقسم كفر التكذيب والجحود انقساماً آخر أيضاً، فينقسم بالنسبة إلى المكذب به إلى قسمين: تكذيب مطلق عام، وتكذيب مقيد خاص، فالأول كأن يكذب بجميع ما أنزل الله به من الكتب وبجميع ما أرسل الله به الرسل، وهذا تكذيب مطلق عام، ومن ذلك قول الله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام:91] أي: اليهود، فقد أنكروا الرسالات كلها وقالوا: {مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام:91]، قال الله تعالى رداً عليهم: {قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} [الأنعام:91]، فمن عتوهم وعنادهم أنهم قالوا: {مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام:91].القسم الثاني: كفر مقيد خاص، كأن يجحد أو ينكر فريضة من فرائض الإسلام، كأن ينكر وجوب الصلاة، أو ينكر وجوب الزكاة، أو ينكر وجوب الحج، أو ينكر البعث بعد الموت، فهذا لم ينكر كل شيء ولم يجحد كل شيء، وإنما أنكر شيئاً خاصاً، فيكون كافراً خارجاً من الملة؛ لأن هذا أمر معلوم من الدين بالضرورة، فإنه لا خلاف في وجوب الصلاة والزكاة والصوم والحج، فإذا أنكر أمراً معلوماً من الدين بالضرورة وجوبه كَفَر، وإذا قال: الصلاة غير واجبة كفر ولو صلى، أو قال: الزكاة غير واجبة كفر ولو زكى، أو قال: الصوم غير واجب كفر، أو قال الحج غير واجب كفر؛ لأن هذه فرائض وواجبات معلومة من الدين بالضرورة وليس فيها خلاف.ومثال ذلك أيضاً: أن ينكر تحريم محرم من محرمات الإسلام، كأن ينكر تحريم الزنا، أو تحريم الربا، أو تحريم شرب الخمر، أو تحريم عقوق الوالدين، أو تحريم قطيعة الرحم؛ لأن هذه محرمات معلوم من الدين بالضرورة تحريمها، ولم ينازع فيها أحد من العلماء، فيكون كافراً، بخلاف ما إذا أنكر شيئاً فيه خلاف بين أهل العلم، فهذا لا يكفر، كما لو أنكر الوضوء من لحم الإبل، فهذا لا يكفر؛ لأن المسألة فيها خلاف، فبعض العلماء يرى الوضوء من لحم الإبل وبعضهم لا يرى ذلك، أو أنكر تحريم الدخان؛ لأن الدخان قيل فيه: إنه ليس بحرام، والصواب أنه حرام، لكن بعض الناس قال: إنه ليس بحرام، فمن أجل الشبهة لا يكفر، بخلاف الخمر فإنه مجمع على تحريمه، ولم يقل أحد: إن الخمر حلال بخلاف الدخان، وإن كان الصواب أنه محرم، وقد اتفق العلماء في المملكة على تحريم الدخان، لكن بعض العلماء في خارج المملكة أفتوا بعدم تحريمه، فمن أجل ذلك لا يكفر من أنكر تحريم الدخان لأجل الشبهة.ومثال ذلك أيضاً: أن ينكر صفة وصف الله بها نفسه أو يجحدها، كأن يجحد قدرة الله، أو علم الله، أو سمع الله أو بصره، أو ينكر خبراً أخبر الله به، كالجنة والنار، فينكر الجنة أو ينكر النار أو ينكر البعث أو غير ذلك مما أخبر الله به.ومن ذلك: أن يقدم قول أحد من الناس على قول الله أو قول رسوله لغرض من الأغراض، ويكون في ذلك كله عالماً متعمداً لا جاهلاً ولا متأولاً تأويلاً يعذر فيه.فالذي جحد فريضة من فرائض الإسلام، أو جحد تحريم محرم من محرمات الإسلام، أو جحد صفة وصف الله بها نفسه، أو جحد خبراً أخبر الله به، وأنكر ذلك متعمداً لا عن جهل ولا عن تأويل يعذر فيه، بل عن عناد وعن علم وعن مكابرة كافر فيه أما إذا جحد شيئاً من ذلك جاهلاً فهذا معذور حتى يعلم وتقوم عليه الحجة، أو أنكره متأولاً تأويلاً يعذر فيه، مثل بعض الأشاعرة حين تأولوا بعض الصفات فتأولوا الرضا بالثواب، وهناك فرق بين الجاحد وبين المتأول، فالجاحد المنكر يكفر، فالذي يجحد قدرة الله، أو علم الله، مكذب لله في إثباته العلم لنفسه وقدرته، وهذا بخلاف المتأول، فالمتأول يقول: أنا أثبت الاستواء لكن معناه الاستيلاء, وأثبت الرضا لكن معناه الثواب.فهذا متأول، وفرق بين المتأول وبين الجاحد، فالجاحد يكفر والمتأول يعذر بتأويله ولا يكفر.ومثال ذلك: ما ثبت في الصحيحين وغيرهما في قصة الرجل الذي قال لبنيه: إنه لم يبتئر خيراً، يعني: لم يعمل خيراً، وأوصى بنيه أنه إن مات فعليهم أن يحرقوه ثم يسحقوه ثم يذروه في الريح، وفي بعض الألفاظ: ثم يذروا بعضه في البر وبعضه في البحر وقال: (فوالله لئن قدر الله علي وبعثني ليعذبني عذاباً عظيماً) والحديث له طرق وله روايات.وجاء في الحديث: (أن الله تعالى يأمر البر فيجمع ما فيه والبحر فيجمع ما فيه، ثم يقول له: كن، فإذا هو قائم بين يدي الله، فيقول الله تعالى: ما حملك على ذلك؟ قال: يا رب! خوفك، قال: فغفر الله له ورحمه)، فهذا الرجل أنكر قدرة الله على بعثه، لكن ليس عن عناد ولا عن تكذيب، وإنما عن جهل بسبب الخوف العظيم من الله، فغفر الله له ورحمه، والحديث -أيضاً- فيه كلام لأهل العلم، فبعض أهل العلم يقول: إن هذا فيمن كان قبلنا، وإنه خاص بهم، والصواب ما ذهب إليه المحققون -مثل شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره- أن هذا الرجل إنما أنكر ذلك عن جهل، وحمله على ذلك الخوف العظيم، وليس عن عناد ولا تكذيب، فلو أنكر مكذباً جاحداً لكفر، ونلحظ في هذه القصة أموراً: الأمر الأول: أن هذا الرجل ما أنكر قدرة الله، ولا أنكر البعث، فهو يرى أن الله قادر على بعثه، ويؤمن بالبعث، إلا أنه ظن أنه إذا أحرق وسحق وذري في البر والبحر فإنه الله لا يقدر عليه، لكن لو لم يحرق ولم يذر فإن الله سيبعثه ويقدر عليه، فهذا الرجل ما أنكر البعث ولا أنكر قدرة الله، وإنما أنكر كمال تفاصيل القدرة، حيث ظن أنه إذا وصل إلى هذه الحالة من الحرق والسحق فإن الله لن يقدر على بعثه.............................. ....ثانياً: أن هذا من الأمور الدقيقة الخفية وليس من الأمور الجلية الواضحة، وفرق بين من ينكر أمراً واضحاً جلياً وبين من ينكر أمراً دقيقاً خفياً، وهذا أمر دقيق خفي بالنسبة له.ثالثاً: أنه لم يجحد ما جحده عن عناد ولا عن تكذيب، بل هذا الذي قاله مبلغ علمه، فهو عن جهل.رابعاً: أن الحامل له على ذلك هو الخوف العظيم من الله، فاجتمع الأمران: الجهل مع الخوف العظيم من الله،
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: التفريق بين المعاند و المخطىء في الايمان بالرسول صلى الله عليه و سلم بعد بلوغ الرسالة ؟


  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,920

    افتراضي رد: التفريق بين المعاند و المخطىء في الايمان بالرسول صلى الله عليه و سلم بعد بلوغ الرسالة ؟

    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: التفريق بين المعاند و المخطىء في الايمان بالرسول صلى الله عليه و سلم بعد بلوغ الرسالة ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    العذر بالتأويل: المقصود بالتأول ها هنا: التلبس والوقوع في الكفر من غير قصد لذلك، وسببه القصور في فهم الأدلة الشرعية، دون تعمد للمخالفة، بل قد يعتقد أنه على حق .
    يقول ابن حجر في تعريف للتأويل السائغ: (قال العلماء: كل متأول معذور بتأويله ليس بآثم، إذا كان تأويله سائغاً في لسان العرب، وكان له وجه في العلم) .............................. .........
    .............................. ................- إذا ظهر أن التأويل عذر في مسألة التكفير، فإن هذا لا يعني أن كل من ادعى التأويل فهو معذور بإطلاق، بل يشترط في ذلك التأويل أن لا يكون في أصل الدين الذي هو عبادة الله وحده لا شريك له، وقبول شريعته؛ لأن هذا الأصل (الشهادتين) لا يمكن تحقيقه مع حصول الشبهة فيه، ولهذا أجمع العلماء على كفر الباطنية مثلاً وأنهم لا يعذرون بالتأويل؛ لأن حقيقة مذهبهم الكفر بالله تعالى، وعدم عبادة الله وحده، وإسقاط شرائع الاسلام (15)...................
    ومن ثم فليس كل التأويل يعتبرا سائغاً أو عذراً مقبولاً، فهناك من التأويل ما يعتبر سائغاً، ومنه ما ليس كذلك، فلابد من مراعاة ذلك، وعدم الخلط بينهما.
    يقول قوام السنة إسماعيل الأصفهاني: -
    (المتأول إذا أخطأ وكان من أهل عقد الإيمان، نظر في تأويله، فإن كان قد تعلق بأمر يفضي به إلى خلاف بعض كتاب الله أو سنة يقطع بها العذر، أو إجماع فإنه يكفر ولا يعذر؛ لأن الشبهة التي يتعلق بها من هذا ضعيفة لا يقوى قوة يعذر بها؛ لأن ما شهد له أصل من هذه الأصول، فإنه في غاية الوضوح والبيان، فلما كان صاحب هذه المقالة لا يصعب عليه درك الحق، ولا يغمض عنده بعض موضع الحجة لم يعذر في الذهاب عن الحق، بل عمل خلافه في ذلك على أنه عناد وإصرار، ومن تعمد خلاف أصل من هذه الأصول، وكان جاهلاً لم يقصد إليه من طريق العناد فإنه لا يكفر؛ لأنه لم يقصد اختيار الكفر، ولا رضي به، وقد بلغ جهده، فلم يقع له غيره ذلك،..........
    ويقول ابن حزم: (وأما من كان من غير أهل الإسلام من نصراني أو يهودي أو مجوسي، أو سائر الملل، أو الباطنية القائلين بإلهية إنسان من الناس، أو بنوة أحد من الناس، بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يعذرون بتأويل أصلاً، بل هم كفار مشركون على كل حال) .
    ويذكر أبو حامد الغزالي التأويل الغير سائغ ومثاله فيقول: (ولابد من التنبيه على قاعدة وهو أن المخالف قد يخالف نصاً متواتراً، ويزعم أنه مؤول، مثاله:ما في كلام بعض الباطنية أن الله تعالى واحد بمعنى أنه يعطي الوحدة ويخلقها، وعالم بمعنى أنه يعطى العلم لغيره ويخلقه، وموجود بمعنى أنه يوجد غيره، وأما أن يكون واحداً في نفسه، وموجوداً، وعالماً على معنى اتصافه فلا، وهذا كفر صراح؛ لأن حمل الوحدة على اتحاد الوحدة ليس من التأويل في شيء، ولا تحتمله لغة العرب أصلاً... فأمثلة هذه المقالات تكذيبات عبر عنها بالتأويلات) .
    يورد ابن الوزير أمثلة للتأويل المردود، مما لا يمكن أن يكون عذراً لمن تلبس به فيقول: (لا خلاف في كفر من جحد ذلك المعلوم بالضرورة للجميع، وتستر باسم التأويل فيما لا يمكن تأويله، كالملاحدة في تأويل جميع الأسماء الحسنى، بل جميع القرآن والشرائع والمعاد الأخروي من البعث والقيامة والجنة والنار) .
    ويقول السعدي ..... من كان منهم عارفاً بأن بدعته مخالفة للكتاب والسنة فتبعها ونبذ الكتاب والسنة وراء ظهره، وشاق الله ورسوله من بعد ما تبين له الحق، فهذا لا شك في تكفيره، ومن كان منهم راضياً ببدعته معرضاً عن طلب الأدلة الشرعية، وطلب ما يجب عليه من العلم الفارق بين الحق والباطل ناصراً لها، راداً ما جاء به الكتاب والسنة مع جهله وضلاله، واعتقاده أنه على الحق، فهذا ظالم فاسق بحسب تركه ما أوجب الله عليه، وتجرئه على ما حرم الله تعالى ومنهم من هو دون ذلك، ومنهم من هو حريص على اتباع الحق واجتهد في ذلك، ولم يتيسر له من يبين له ذلك فأقام على ما هو عليه، ظاناً أنه صواب من القول، غير متجرئ على أهل الحق بقوله، ولا فعله، فهذا ربما كان مغفوراً له خطؤه والله أعلم) .
    ثم يكشف السعدي الفرق بين أهل التأويل السائغ وغيرهم فيقول:
    (والمقصود أنه لا بد من هذا الملحظ في هذا المقام؛ لأنه وجد بعض التفاصيل التي كفر أهل العلم فيها من اتصف بها، وثم أخر من جنسها لم يكفروه بها، والفرق بين الأمرين أن التي جزموا بكفره بها لعدم التأويل المسوغ وعدم الشبهة المقيمة لبعض العذر، والتي فصلوا فيها القول، لكثرة التأويلات الواقعة فيها) ) .
    ... أما التأويلات التي لا يعذر أصحابها، فتأويلات الباطنية والفلاسفة ونحوهم ممن حقيقة أمرهم تكذيب للدين جملة وتفصيلا، أو تكذيب لأصل لا يقوم الدين إلا به كإنكار الفلاسفة لحشر الأجساد وقولهم إن الله سبحانه لا يعلم الجزئيات، أو تأويل الفرائض والأحكام بما يخرجها عن حقيقتها وظاهرها، أو الاعتقاد بألوهية بعض البشر كتأليه علي أو الحاكم بأمره كما عند النصيرية والدروز، أو القول بتحريف القرآن، أو تأويل جميع الأسماء والصفات أو القول بسقوط التكاليف عن البعض ونحو ذلك من الاعتقادات الغالية التي لا تعتمد على أي مستند نصي أو لغوي ولو من وجه محتمل.
    يقول ابن الوزير – رحمه الله -: (… وكذلك لا خلاف في كفر من جحد ذلك المعلوم ضرورة للجميع، وتستر باسم التأويل فيما لا يمكن تأويله كالملاحدة في تأويل جميع الأسماء الحسنى بل جميع القرآن والشرائع والمعاد الأخروي من البعث والقيامة والجنة والنار، وإنما يقع الإشكال في تكفير من قام بأركان الإسلام الخمسة المنصوص على إسلام من قام بها إذا خالف المعلوم ضرورة للبعض أو للأكثر لا المعلوم له، وتأول وعلمنا من قرائن أحواله أنه ما قصد التكذيب أو التبس ذلك علينا في حقه وأظهر التدين والتصديق بجميع الأنبياء والكتب الربانية مع الخطأ الفاحش في الاعتقاد، ومضاده الأدلة الجلية، ولكن لم يبلغ مرتبة الزنادقة المقدمة) (22) .
    ويقول أيضاً: (... أما من كذب اللفظ المنزل أو جحده، كفر متى كان ممن يعلم بالضرورة أنه يعلمه بالضرورة، وإنما الكلام في طوائف الإسلام الذين وافقوا على الإيمان بالتنزيل، وخالفوا في التأويل فهؤلاء لا يكفر منهم إلا من تأويله تكذيب، ولكن سماه تأويلاً مخادعة للمسلمين ومكيدة للدين كالقرامطة الذين أنكروا وصف الله تعالى بكونه موجوداً وعالماً وقادراً ونحو ذلك من الصفات التي علم الكافة بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء بها على ظاهرها …) ......................: أن هناك فرقاً بين فهم الدلالة وفهم الهداية. فليس كل من بلغته الحجة وفهمها يهتدي بها. لكن الله قد جعل فهم الدلالة شرطاً في تكليف عموم الناس، مؤمنهم وكافرهم، ولم يجعل فهم الهداية والتوفيق إلا لمن أراد لهم ذلك.
    فالفهم المشروط في قيام حجة الله على العباد غير الفهم الذي هو مقتضى هداية الله تعالى وتوفيقه. والشبهة التي تتعلق بفهم الحجة غير الشبهة التي هي لعدم الهداية ولو بلغت الحجة، وهذا فرق ظاهر.
    يبين ذلك أن الآيات التي قد يستدل بها من لا يفرق بين هذين الأمرين كلها فيما يتعلق بنفي العلم والعقل الذي هو مقتضى الهداية. ولذلك فإن الله كما نفى عمن حكم بكفرهم في تلك الآيات
    العلم والفهم، فقد نفى عنهم أنهم يسمعون أو يبصرون. ومعلوم أن السمع والبصر المنفي هنا هو مقتضى الهداية، لا أنهم صم لا يسمعون شيئاً عمي لا يرون شيئاً. فكذلك العقل والفهم المنفي عنهم، هو مقتضى الهداية والتوفيق، لا أنهم مجانين لا يعرفون شيئاً، ولا يفهمون ما يقال لهم.
    يقول الإمام ابن القيم رحمه الله في تفسير قوله تعالى: وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ [ الأنفال: 23 ]. (أخبر سبحانه عن عدم قابلية الإيمان فيهم، وأنهم لا خير فيهم يدخل بسببه إلى قلوبهم، فلم يسمعهم سماع إفهام ينتفعون به، وإن سمعوه سماعاً تقوم به عليهم حجته).
    ويقول الشيخ عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله: (والسمع الذي نفاه الله عنهم، سمع المعنى المؤثر في القلب. وأما سمع الحجة فقد كانت حجة الله تعالى عليهم بما سمعوه من آياته، وإنما لم يسمعهم السماع النافع، لأنه لم يعلم فيهم خيراً يصلحون به لسماع آياته) (27) .
    ثم يقال أيضاً: إن الشبهة التي تحصل للكافر بل وللمبتدع الضال الذي لم يكفر ببدعته ليست ابتداءً من الله بعبده، بل لا تكون إلا جزاءً على إعراض العبد عن الحق بعد تبينه له وقيام الحجة به عليه. ومعرفة هل الشبهة لأجل عدم الفهم حقيقة أم لأجل عدم الهداية إلى الفهم مما لا يمكن الاطلاع عليه، لأنه أمر باطن لا يعلم، ونحن إنما نحكم على الظاهر، .................

    وهذا الذي تقرر من الإعذار بالشبهة، ولو مع بلوغ الحجة إذا تأولها المتأول، بحيث نعلم من حاله أنه غير مكذب لها ولا مستحل مخالفتها هو منهج سلف الأمة وأئمتها، ....... ولو تلبس بما هو كفر في الشرع ولو لم تكن الشبهة عذراً معتبراً للزوم تكفير المتكلمين بتأويلهم لنصوص الصفات، وحملهم لها على المجاز، وأنها ليست ثابتة لله على الحقيقة، لظنهم أن ذلك يستلزم تشبيه الله بخلقه، فردهم لنصوص الصفات مبني على إرادة التنزيه لله عن مشابهة خلقه حسب ظنهم وعلى هذا فهم لم يريدوا رد تلك النصوص تكذيباً بها.
    فرد النصوص كفر، لكن من تحقق منه ذلك قد يكون مكذبا بالنص فيكون كافراً، وقد يكون له شبهة فلا يكون مكذباً -
    https://www.dorar.net/aqadia/3490/ال...التأويل-
    نعم بارك الله فيك---
    وعلى هذا فقيام الحجة لا يكفي فيه مجرد بلوغها، بل لابد مع ذلك من فهم تلك الحجة، وألا تعرض للمعين شبهة معتبرة تمنعه من اعتقاد ما هو مقتضى تلك الحجة، وإلا كان معذوراً إذا تأولها، لا فرق في ذلك بين الشبهة في المقالات الخفية وغيرها، ولا الشبهة عند من نشأ ببادية أو كان حديث عهد بإسلام أو لم يكن كذلك.
    وذلك أن كون المقالة خفية من الأمور النسبية التي تختلف بحسب أحوال الناس، فلا بد من اعتبار تلك الأحوال، والتبين والتثبت من تحقق شروط التكفير وانتفاء موانعه قبل المعين.
    وهذا الذي تقرر هو منهج أهل السنة، الذين هم أعلم الناس بالحق وأرحمهم بالخلق، وأما غيرهم من الفرق فقد أسرفوا في تكفير مخالفيهم، بناء على ما قرروه من أن ما هم عليه أصول لا يعذر أحد بمخالفتها لشبهة أو لغير شبهة. وقد تهافتوا في ذلك من غير ضابط، حتى كفروا مخالفيهم بالجزئيات الخفية فضلاً عن الظاهرة، وبالإلزام فضلاً عن الالتزامات، بل أكثر ما يكفرون به ليس كفرا في الأصل وحكم الشرع.
    وعدم الجزم بتكفير من تأول لشبهة، ولو كان تأوله كفرا مبني على أصل، وهو أن من تحقق منه ذلك ثبت له وصف الإسلام بيقين، والحكم عليه بالكفر، مع ظهور ما يدل على أن قصده ليس تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم ولا مضادة الشريعة مجازفة وتهور من غير بينة ولا برهان. وأحكامنا مبينة على الظاهر، وظاهر من كان كذلك لا قطع فيه بالكفر. [ ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة لعبد الله بن محمد القرني]
    هذا الكلام فيه نظر - وصاحب البحث كتاب ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة لعبد الله بن محمد القرني - كتابه فيه نظر لان ضوابطه تحتاح الى ضوابط اهل السنة والجماعة--فالتفريق بين المسائل الظاهرة والخفية وكذلك الفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة هو منهج شيخ الاسلام ومنهج علماء الدعوة النجدية فضوابط القرنى على النقيض من كلام شيخ الاسلام
    لا فرق في ذلك بين الشبهة في المقالات الخفية وغيرها، ولا الشبهة عند من نشأ ببادية أو كان حديث عهد بإسلام أو لم يكن كذلك.
    هذا الكلام اذا حملناه على المتأولين فى مسائل الصفات فله وجه -- اما حمله على المسائل الظاهرة مثل الشرك فى العبادة- فهذا ليس مذهب اهل السنة والجماعة بل مذهب داوود بن جرجيس وعثمان بن منصور ومن سلك مسلكهم - وكتب علماء الدعوة النجدية مليئة بالردود عليهم--وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وإذا كان في المقالات الخفية، فقد يقال: إنه فيها مخطىء ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها، لكن ذلك يقع في طوائف منهم في الأمور الظاهرة التي يعلم الخاصة والعامة من المسلمين أنها من دين المسلمين، بل اليهود والنصارى والمشركون يعلمون أن محمداً صلى الله عليه وسلم بعث بها وكفّر من خالفها، مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له، ونهيه عن عبادة أحد سوى الله من الملائكة والنبيين وغيرهم، فإن هذا أظهر شعائر الإسلام، ومثل معاداة اليهود والنصارى والمشركين، ومثل تحريم الفواحش والربا والخمر والميسر ونحو ذلك، ثم تجد كثيراً من رؤوسهم وقعوا في هذه الأنواع؛ فكانوا مرتدين، وإن كانوا قد يتوبون من ذلك ويعودون)
    قال الشيخ عبد الله أبا بطين رحمه الله معلقاً على كلام شيخ الإسلام السابق: (فانظر إلى تفريقه بين المقالات الخفية والأمور الظاهرة، فقال في المقالات الخفية التي هي كفر قد يقال: إنه فيها مخطىء وضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها، ولم يقل ذلك في الأمور الظاهرة، بل قال: ثم تجد كثيراً من رؤوسهم وقعوا في هذه الأمور فكانوا مرتدين، فحكم بردتهم مطلقاً ولم يتوقف في الجاهل)
    وقال أبناء الشيخ عبد اللطيف - عبد الله وإبراهيم - والشيخ سليمان بن سحمان رحمهم الله رداً على قول المخالف وهو: (نقول: بأن القول كفر، ولا نحكم بكفر القائل)، فأجابوا: (فإطلاق هذا جهل صرف، لأن هذه العبارة لا تنطبق إلا على معين، ومسألة تكفير المعين مسألة معروفة إذا قال قولاً يكون به كفراً، فيقال: من قال بهذا القول فهوا كافر، لكن الشخص المعين إذا قال ذلك لا يحكم بكفره حتى تقام عليه الحجة التي يكفر تاركها، وهذا في المسائل الخفية التي قد يخفي دليلها على بعض الناس، كما في مسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك مما قاله أهل الأهواء، فإن بعض أقوالهم تتضمن أموراً كفرية، من رد أدلة الكتاب والسنة المتواترة، فيكون القول المتضمن لرد بعض النصوص كفراً، ولا يحكم على قائله بالكفر، لاحتمال وجود مانع كالجهل وعدم العلم بنقض النص أو بدلالته، فإن الشرائع لا تلزم إلا بعد بلوغها - ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه في كثير من كتبه -)
    وقال الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله: (فمن كان مؤمناً بالله ورسوله باطناً وظاهراً لكنه اجتهد في طلب الحق؛ فأخطأ أو غلط أو جهل أو تأول، فإن الله تعالى يغفر له خطأه - كائناً من كان - في المسائل النظرية أو العلمية، ومنشأ الغلط؛ أن هؤلاء لما سمعوا كلام شيخ الإسلام رحمه الله في بعض أجوبته يقول بعدم تكفير الجاهل والمجتهد المخطىء والمتأول، ظنوا أن هذا يعم كل خطأ وجهل، واجتهاد وتأويل، وأجملوا ولم يفصلوا، وهذا خطأ محض، فإنه ليس كل اجتهاد وخطأ وتأويل يغفر لصاحبه وأنه لا يكفر بذلك، فإن ما علم بالضرورة من دين الإسلام، كالإيمان بالله ورسوله وبما جاء به؛ لا يعذر أحد بالجهل بذلك، فقد أخبر الله سبحانه بجهل كثير من الكفار مع تصريحه بكفرهم، ووصف النصارى بالجهل، مع أنه لا يشك مسلم بكفرهم، ونقطع أن أكثر اليهود والنصارى اليوم جهال مقلدون، ونعتقد كفرهم وكفر من شك بكفرهم)

    وقال الشيخ عبد اللطيف رحمه الله - في رده على عثمان بن منصور في احتجاجه بحديث الرجل الذي ذرى نفسه على عدم تكفير من وقع في الشرك حتى تقام عليه الحجة الرسالية، فيما نقله عن شيخ الإسلام كما يدعي - قال رحمه الله أثناء جوابه: (ويقال أيضاً: فرض الكلام الذي نقله عن أبي العباس رحمه الله ومحله في أهل البدع، كما هو صريح كلامه، والمشركون وعباد القبور عند أهل السنة والجماعة معدودون من أهل الشرك والردة، فالفقهاء فرقوا بين القسمين في الأبواب والأحكام، فذكروا أهل الشرك والردة، وذكروا أهل الأهواء في باب قتال أهل البغي كالخوارج والقدرية ونحوهم، وهذا يعرفه صغار الطلاب..
    إلى أن قال: (... ويقال أيضاً: قد صرح أبو العباس أن عدم التكفير قد يقال فيما يخفي على بعض الناس، وأما ما يعلم من الدين بالضرورة، كشهادة أن لا إله إلا الله وشهادة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فهذا لا يتوقف أحدٌ في كفر من أنكر لفظه أو معناه ولم ينقد لما دلت عليه الشهادتان، وهذا متفق عليه في الجملة، فجعله من المسائل التي خاض فيها أهل البدع والأهواء خروج عن محل النزاع، وخرق لما ثبت وصح من الاتفاق والإجماع) ـ
    وقال مفتي الديار النجدية في وقته العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله في "مسألة تكفير المعين": (من الناس من يقول: لا يكفر المعين أبداً! ويستدل هؤلاء بأشياء من كلام ابن تيمية غلطوا في فهمها، وأظنهم لا يكفرون إلا من نص القرآن على كفره، كفرعون، والنصوص لا تجيء بتعيين كل أحد، يدرس باب حكم المرتد ولا يطبق على أحد؟! هذه ضلالة عمياء وجهالة كبرى، بل يطبق بشرط، ثم الذين توقفوا في تكفير المعين في الأشياء التي قد يخفى دليلها فلا يكفر حتى تقوم عليه الحجة الرسالية من حيث الثبوت والدلالة، فإذا أوضحت له الحجة بالبيان الكافي كفر، سواء فهم أو قال ما فهمت، أو فهم وأنكر، ليس كفر الكفار كله عن عناد، وأما ما علم بالضرورة أن الرسول جاء به وخالفه؛ فهذا يكفر بمجرد ذلك، ولا يحتاج إلى تعريف، سواء في الأصول أو الفروع، ما لم يكن حديث عهد بالإسلام)
    قال ابن عبد البر رحمه الله في كلامه على هذا الحديث: (روى من حديث أبي رافع عن أبي هريرة في هذا الحديث أنه قال: "رجل لم يعمل خيراً قط إلا التوحيد"، وهذه اللفظة إن صحت؛ رفعت الإشكال في إيمان هذا الرجل، وإن لم تصح من جهة النقل فهي صحيحة من جهة المعنى، والأصول كلها تعضدها، والنظر يوجبها، لأنه محال غير جائز أن يغفر للذين يموتون وهم كفار، لأن الله عز وجل قد أخبر أنه لا يغفر أن يشرك به لمن مات كافراً، وهذا ما لا مدفع له، ولا خلاف فيه بين أهل القبلة في هذا الأصل، ما يدلك على أن قوله في هذا الحديث: "لم يعمل حسنة قط أو لم يعمل خيراً قط"، لم يعمل إلا - ما عدا - التوحيد من الحسنات والخير، وهذا سائغ في لسان العرب، جائز في لغتها؛ أن يُؤتى بلفظ الكل والمراد البعض، والدليل على أن الرجل كان مؤمناً قوله حين قيل له: لم فعلت هذا؟ قال: "من خشيتك يا رب"، والخشية لا تكون إلا لمؤمن مصدق، بل ما تكاد إلا لمؤمن عالم، كما قال الله عز وجل: {إنما يخشى الله من عباده العلماء}، قالوا؛ كل من خاف الله فقد آمن به وعرفه، ومستحيل أن يخافه من لا يؤمن به، وهذا واضح لمن فهم وألهم رشده..)، واستدل له بحديث الرجل الذي لم يعمل خيراً قط غير تجاوزه عن غرمائه
    وأما قول : "لأن قدر الله على"، فقد اختلف العلماء في معناه، فقال منهم قائلون: هذا رجل جهل بعض صفات الله عز وجل وهي القدرة، فلم يعلم أن الله على كل شيء قدير، قالوا: ومن جهل صفة من صفات الله عز وجل وآمن بسائر صفاته وعرفها لم يكن بجهله بعض صفات الله عز وجل كافراً، قالوا: وإنما الكافر من عاند الحق لا من جهله، وهذا قول المتقدمين من العلماء، ومن سلك سبيلهم من المتأخرين)
    وقال الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ رحمه الله: (وحديث الرجل الذي أمر أهله بتحريقه؛ كان موحداً ليس من أهل الشرك، فقد ثبت من طريق أبي كامل عن حماد عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة: "لم يعمل خيراً إلا التوحيد"، فبطل الإحتجاج به عن مسألة النزاع)
    ومما يقوي هذا الحديث ويدل على ثبوت هذه اللفظة - "قط إلا التوحيد" - ما رواه الإمام أحمد رحمه الله فقال: (حدثني يحيى بن إسحاق أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه: "أن رجلا لم يعمل من الخير شيئاً قط إلا التوحيد... الحديث"
    وقال الإمام أحمد رحمه الله: (قال يحيى وقد حدثنا حماد عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله)
    وقال شيخ الإسلام رحمه الله - بعد أن ذكر حديث الرجل الذي ذرى نفسه المروي في الصحيحين -: (فهذا الرجل كان قد وقع له الشك والجهل في قدرة الله تعالى على إعادة بني آدم بعدما أُحرق وذُري وعلى أنه يعيد الميت ويحشره إذا فعل به ذلك، فهذا له أصلان عظيمان
    أحدهما: متعلق بالله تعالى، وهو الإيمان بأنه على كل شيء قدير
    والثاني: متعلق باليوم الآخر، وهو الإيمان بأن الله يعيد هذا الميت، ويجزيه على أعماله، ومع هذه فلما كان مؤمناً بالله بالجملة، ومؤمناً باليوم الآخر في الجملة، وهو أن الله يثيب ويعاقب بعد الموت، وقد عمل صالحاً، وهو خوفه من الله أن يعاقبه على ذنوبه؛ غفر الله له بما كان منه من الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح، وأيضاً فقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله يخرج من النار من كان في قلبه مثقال دينار من إيمان"، وفي رواية: "مثقال دينار من خير"، ثم يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، وفي رواية: "من خير"، و "يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان"، أو "خير"، وهذا وأمثاله من النصوص المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ يدل أنه لا يخلد في النار من معه شيئاً من الإيمان والخير، وإن كان قليلاً، وأن الإيمان مما يتبعّض ويتجزء، ومعلوم قطعاً أن كثيراً من هؤلاء المخطئين معهم مقدار ما من الإيمان بالله ورسوله، إذ الكلام فيمن يكون كذلك، وأيضاً فإن السلف أخطأ كثير منهم في كثير من هذه المسائل، واتفقوا على عدم التكفير في ذلك)
    وقال أيضاً رحمه الله: (فمن شرط الإيمان؛ وجود العلم التام، ولهذا كان الصواب؛ أن الجهل ببعض أسماء الله وصفاته لا يكون صاحبه كافرًا، إذا كان مقراً بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يبلغه ما يوجب العلم بما جهله على وجه يقتضي كفره إذا لم يعلمه، كحديث الذي أمر أهله بتحريقه ثم تذريته، بل العلماء بالله يتفاضلون في العلم به)
    ويقول ابن قتيبة رحمه الله في حديث الرجل الذي ذرى نفسه: (وهذا رجل مؤمن بالله مقر به خائف له، إلا أنه جهل صفة من صفاته فظن أنه إذا أحرق وذريَ في الريح أنه يفوت الله تعالى، فغفر الله له بمعرفته ما بنيته وبمخافته من عذابه جهله بهذه الصفة من صفاته) ـ

    ----
    لا فرق في ذلك بين الشبهة في المقالات الخفية وغيرها، ولا الشبهة عند من نشأ ببادية أو كان حديث عهد بإسلام أو لم يكن كذلك.
    قارن بين قول : (لا فرق في ذلك بين الشبهة في المقالات الخفية وغيرها ولا الشبهة عند من نشأ ببادية بعيدة أو كان حديث عهد بإسلام أو لم يكن كذلك)، وبين كلام أهل العلم الذى سبق ذكره ليتبين اى مذهب يدعى صاحب كتاب ضوابط التكفير ،اسأل الله أن يمن علينا بالهداية ويجنبنا سبل الغواية

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: التفريق بين المعاند و المخطىء في الايمان بالرسول صلى الله عليه و سلم بعد بلوغ الرسالة ؟

    شبهة التفريق بين الفعل والفاعل و القول والقائل
    ومنها (إطلاق التفريق بين القول والقائل والفعل والفاعل دائماً وفي كل مسألة، سواء أكانت في باب الشرك الأكبر أم في المسائل الظاهرة ، وهذا الاطلاق على عمومه يلزم منه عند اصحاب هذا القول عدم وجود أعيان يكفرونهم إلا من جاء ذكرهم في الكتاب والسنة - وهذا الَّازم التزمه كثير من انصار شبهات داوود بن جرجيس
    فالتفريق بين النوع والعين أو الفعل والفاعل في التكفير، أجمع أئمة الدعوة على أن التفريق لا يكون إلا في المسائل الخفية، فأما المسائل الظاهرة فإن الواقع في المكفرات الظاهرة أو المعلومة من الدين بالضرورة فإنه كافر بعينه، وقد رد جمع من العلماء على من نسب لشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم أنهما يفرقان مطلقاً بين النوع والعين منهم الشيخ سليمان بن سحمان والشيخ إسحاق بن عبدالرحمن والشيخ محمد بن عبدالوهاب وعبدالله وإبراهيم ابنا عبداللطيف آل الشيخ قلت والحق أن شيخ الإسلام لا يفرق إلا في المسائل الخفية أما الظاهرة فلا فإن من وقع في كفر ظاهر فهو كافر، مثل الشرك في العبادة فإن هؤلاء قد قامت عليهم الحجة بالقران والرسول صلى الله عليه وسلم قال تعالى " لأنذركم به ومن بلغ " فمن وقع في المكفرات الظاهرة يستتاب فإن تاب وإلا قتل ويفرق بين المقدور عليه وغير المقدور عليه وبين من ردته رده مجردة أو مغلظة وممن فرق بين المسائل الظاهرة والخفية علماء كثيرون منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وأئمة الدعوة النجدية قاطبة أما المسائل الخفية كالقدر والإرجاء فلا يكفر أحد خالف الكتاب والسنة في ذلك حتى تقام عليه الحجة وتزال عنه الشبهة

    ، وأما مسائل التوحيد والرسالة؛ فلا تقال هذه المقولة مطلقاً في من أرتكب ناقضاً مناقض لتوحيد الله.
    فقد أشرك وكفر بما أنزل على محمد عليه الصلاة والسلام، لأن مسائل التوحيد من المسائل التي بينها الله في كتابة وسنة نبيه وهي من المسائل الظاهرة، فمن أرتكب ناقضاً في التوحيد فقد أشرك مع الله وجعل مع الله نداً وينتفي عنه اسم التوحيد.

    ونقل أبا بطين من كلام شيخ الإسلام بن تيميه: (إن الأمور الظاهرة التي يعلم الخاصة والعامة من المسلمين أنها من دين الإسلام، مثل الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له ومثل معاداة اليهود والنصارى والمشركين ومثل تحريم الفواحش والربا والخمر والميسر ونحو ذلك، فيكفر مطلقاً) [ملخصاً من الدرر: 1/372 - 373].
    فهنالك مسائل التوحيد والرسالة وشرائع الدين الظاهرة والمسائل الخفية، فمن فعل ناقضاً في التوحيد فهذا يكفر مطلقاً ولا يتوقف في تكفيره لأنه جعل مع الله نداً وانتُفِيَ عنه اسم الإسلام.

    قال الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ: (من فعل الشرك فقد ترك التوحيد فإنهما ضدان لا يجتمعان ونقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان).
    قال أبا بطين في أخر كلامه - أي ابن تيميه - قال: (أما الأمور التي هي مناقضة للتوحيد والإيمان بالرسالة فقد صرح رحمه الله في مواضع كثيرة بكفر أصحابها وقتلهم بعد الاستتابة ولم يعذرهم بالجهل...).-----وقال الشيخ عبد اللطيف [في المنهاج: ص316]: (فيمن يظن ويعتقد أن كلام أهل العلم وتقييدهم بقيام الحجة وبلوغ الدعوة ينفي اسم الكفر والشرك والفجور ونحو ذلك من الأفعال والأقوال التي سماها الشارع بتلك الأسماء وقال إن عدم قيام الحجة لا يغير الأسماء الشرعية بل يُسمى ما سماه الشارع كفرا أو شركا أو فسقا باسمه الشرعي ولا ينفيه عنه وإن لم يعاقب فاعلها إذا لم تقم عليه الحجة وفرق بين كون الذنب كفرا وبين تكفير فاعله).
    وقال رحمه الله (إن الأدلة على تكفير المسلم الصالح إذا أشرك بالله وصار مع المشركين على الموحدين ولو لم يشرك؛ أكثر من أن تحصر في كلام الله وكلام رسوله وكلام أهل العلم كلهم، إلا أن يكون مكرهاً أو أخطأ ولا يعذر بالجهل والتأويل، وأما المسائل الظاهرة التي غير التوحيد، كالصلاة والصيام وتحريم الخمر ومما أُجمِعَ على تحريمه، فهذه من أنكر شئٍ منها أو أستحل شئٍ منها فإنه يكفُر ولا يتوقف في تكفيره ولا يعذر بالجهل، إلا أن يكون مكرهاً أو مخطئ، فهذا إن كان لديه مانع يمنعه من التكفير، فيقال له؛ "فعله كفر وهو ليس بكافر"، وأما المسائل الخفية التي تحتاج إلى إزالة الشبهة وفهم الحجة؛ فهي التي تقال فيها مقولة؛ "فعله كفر والفاعل ليس بكافر").
    وقال عبد الله وإبراهيم أبناء الشيخ عبد اللطيف وابن سحمان: (مسألة تكفير المعين مسألة معروفة، إذا قال قولاً يكون القول به كفراً فيقال؛ من قال بهذا القول فهو كافر، لكن الشخص المعين إذا قال ذلك لا يحكم بكفره حتى تقام عليه الحجة التي يكفر تاركها، وهذا في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض الناس، كما في مسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك).
    وتقال أيضاً من كان حديث عهد بالإسلام وارتكب ناقض من المسائل الظاهرة التي تكون غير مسائل التوحيد.
    وذكر ابن سحمان في أول رسالة "تكفير المعين"؛ أن التفريق بين القول والقائل والفعل والفاعل في الشرك الأكبر بدعة، فالأصل في اللغة والشرع؛ "من فعل فعلاً سمى بهذا الفعل"، فمن شرب سميَ شارباً، فهل نقول لمن شرب "ماء"؛ فعله شرب ولكن هو لم يشرب؟! فالنحويين متفقون، سواء قيل بان الاسم مشتق من المصدر أو من الفعل فكل النحويين متفقون على ذلك، في أصل الاشتقاق، لأن المصدر والفعل كلاهما يتضمن الحدث الذي هو الفعل، فشارب مثلا يتضمن حدث الشرب، وهذا الحدث موجود في الفعل والمصدر، وفارق الفعل المصدر بأن الحدث قارنه زمن.
    فمن أشرك مع الله غيره سمي مشركا، ومن ابتدع في الدين سمي مبتدعا، ومن شرب الخمر سمي شاربا للخمر.
    كما نقل ذلك الشيخ عبد الله بن سعد عن الشيخ أبا بطين وأئمة الدعوة –رحمهم الله تعالى
    فإن التفريق بين التكفير المطلق وتكفير المعين يبحث عندما يكون القول أو الفعل يحتمل الكفر و يحتمل غيره أويكون من الأمور التي تنازعت فيها الأمة أو ما يسمى (مسائل أهل البدع).
    قال الشيخ عبد اللطيف: إن كلام الشيخين (ابن تيمية وابن القيم) في كل موضع فيه البيان الشافي أن نفي التكفير بالمكفرات قوليها وفعليها فيما يخفى دليله ولم تقم الحجة على فاعله وأن النفي يراد به نفي تكفير الفاعل وعقابه قبل قيام الحجة وأن نفي التكفير مخصوص بمسائل النزاع بين الأمة وأما دعاء الصالحين والاستغاثة بهم وقصدهم في الملمات والشدائد فهذا لا ينازع مسلم في تحريمه أو الحكم بأنه من الشرك الأكبر وتقدم عن الشيخ (ابن تيمية) أن فاعله يستتاب فإن تاب وإلا قتل) (منهاج التأسيس ص 315). (ومن المعلوم ان الاستتابة لاتكون الا لمعين).

    قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله: (واذكر كلامه في الإقناع وشرحه في الردة كيف ذكروا أنواعا كثيرة موجودة عندكم، ثم قال منصور البهوتي: وقد عمت البلوى في هذه الفرق وأفسدوا كثيرا من عقائد أهل التوحيد نسأل الله العفو والعافية. هذا لفظه بحروفه، ثم ذكر قتل الواحد منهم وحكم ماله هل قال واحد من هؤلاء من الصحابة إلى زمن منصور البهوتي إن هؤلاء يكفر أنواعهم لا أعيانهم) (الدرر السنية 10/ 63 ـ 74).
    يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب: ومسألة تكفبر المعين مسألة معروفة، اذا قال قولا يكون القول به كفرا، فيقال من قال بهذا القول فهو كافر، لاكن الشخص المعين اذا قال ذلك لايحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها، وهذا في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض الناس ..... وأما مايقع منهم في المسائل الظاهرة الجلية، أو ما يعلم من الدين بالضرورة فهذا لايتوقف في كفر قائله. (الدرر السنية 244/ج8/ 90).
    ويظهر من كلام الشيخ محمد- رحمه الله - أنه لا يفرق بين النوع والعين في مسائل الشرك الأكبر والأمور الظاهرة، وهنا نقل إجماع المسلمين عليه من لدن الصحابة إلى عصر البهوتي مؤلف كتاب الروض المربع والطوائف التي ذكرها البهوتي في باب المرتد هي: أهل الحلول والاتحاد، والرافضة والباطنية والقرامطة.
    وقال الشيخ أبا بطين في الدرر السنية (12/ 72 - 73)، وفي مجموعة الرسائل 1/ 659 قال (فالمدعي أن مرتكب الكفر متأولا أو مجتهدا أو مخطئا أو مقلدا أو جاهلا معذور مخالف للكتاب والسنة والإجماع بلا شك مع أنه لا بد أن ينقض أصله فلو طرد أصله كفر بلا ريب كما لو توقف في تكفير من شك في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك).
    وقال أيضا: (نقول في تكفير المعين ظاهر الآيات والأحاديث وكلام جمهور العلماء يدل على كفر من أشرك بالله فعبد معه غيره ولم تفرق الأدلة بين المعين وغيره قال تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به) وقال تعالى (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) وهذا عام في كل واحد من المشركين، وجميع العلماء في كتب الفقه يذكرون حكم المرتد وأول ما يذكرون من أنواع الكفر والردة الشرك فقالوا: إن من أشرك بالله كفر ولم يستثنوا الجاهل، ومن زعم لله صاحبه أو ولدا كفر ولم يستثنوا الجاهل، ومن قذف عائشة كفر، ومن استهزأ بالله أو رسله أو كتبه كفر إجماعا لقوله تعالى (لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) ويذكرون أنواعا كثيرة مجمعا على كفر صاحبها ولم يفرقوا بين المعين وغيره ثم يقولون: فمن ارتد عن الإسلام قتل بعد الاستتابة، فحكموا بردته قبل الحكم باستتابته، فالاستتابة بعد الحكم بالردة والاستتابة إنما تكون لمعين ويذكرون في هذا الباب حكم من جحد وجوب واحدة من العبادات الخمس أو استحل شيئا من المحرمات كالخمر والخنزير ونحو ذلك أو شك فيه يكفر إذا كان مثله لا يجهله ولم يقولوا ذلك في الشرك ونحوه مما ذكرنا بعضه بل أطلقوا كفره ولم يقيدوه بالجهل ولا فرقوا بين المعين وغيره وكما ذكرنا أن الاستتابة إنما تكون لمعين، وهل يجوز لمسلم أن يشك في كفر من قال إن لله صاحبة أو ولدا أو إن جبريل غلط في الرسالة أو ينكر البعث بعد الموت أو ينكر أحدا من الأنبياء؟ وهل يفرق مسلم بين المعين وغيره في ذلك ونحوه وقد قال صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه، وهذا يعم المعين وغيره) (الدررالسنية10/ 401)-----قال شيخ الاسلام(فمن شرط الإيمان؛ وجود العلم التام، ولهذا كان الصواب؛ أن الجهل ببعض أسماء الله وصفاته لا يكون صاحبه كافرًا، إذا كان مقراً بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يبلغه ما يوجب العلم بما جهله على وجه يقتضي كفره إذا لم يعلمه، كحديث الذي أمر أهله بتحريقه ثم تذريته، بل العلماء بالله يتفاضلون في العلم به)------- الخلاصة انه لابد من التفريق بين تأويل الصفة وجحد وانكار الصفة - وكذلك الفرق بين الكفر الصريح ولازم القول- والفرق بين الانكار والتأويل- وكذلك اثبات اصل الصفة والايمان بها- والفرق بينه وبين تفاصيل الصفة وجزئياتها--
    وذلك أن كون المقالة خفية من الأمور النسبية التي تختلف بحسب أحوال الناس
    - اضرب مثال حتى تتضح هذه النقطة-صفة القدرة--من أنكر او جحد صفة القدرة هذا كفر صريح لا تأويل فيه -لماذا ؟ لانها من المسائل الظاهرة- ومعنى ظاهرة-يعنى لا يسع احد جهلها لانها معلومة بضرورة السمع والعقل والحس-فعدم الايمان هنا بصفة القدرة معناه صريح التعطيل والجحد والتكذيب----- اما الخظأ فى تفاصيل الصفة وجزئياتها-- لا يمكن ان يتساوى مع انكار الصفة من اساسها لان اصل الصفة من المسائل الظاهرة التى لا يسع احد جهلها لان عدم الايمان هنا تكذيب وكفر صريح--اما الخطأ فى الجزئيات باختصار فمن المسائل الخفية--https://majles.alukah.net/t169249/-------------للعلم انا اردت فقط الرد على كلام صاحب كتاب ضوابط تكفير المعين وكما قلنا سابقا كتاب الضوابط يحتاج الى ضوابط-- اما البحث الذى نقلته الاخت الفاضلة ام على طويلبة علم بعنوان-[ المطلب الثانى - العذر بالتأويل--https://www.dorar.net/aqadia-] فهو بحث جيد جدا لا غبار عليه الا ما اقتبسه صاحب البحث من كتاب الضوابط -- ويمكن توجيه الكلام وتخصيصه فى سياق البحث فى العذر بالتأويل ضمن الضوابط التى ساقها صاحب موضوع المطلب الثانى - العذر بالتأويل-- اما ضوابط صاحب كتاب الضوابط فتحتاج الى ضوابط وتحرير-لان نسبتها الى شيخ الاسلام يصطدم مع تفريق شيخ الاسلام بين المسائل الظاهرة والخفية -- اما اذا حملنا الكلام على مسألة التأويل فالمسألة متوجهه
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    898

    افتراضي رد: التفريق بين المعاند و المخطىء في الايمان بالرسول صلى الله عليه و سلم بعد بلوغ الرسالة ؟


    ( مسألة علو الله على خلقه واستوائه على عَرْشه وَإِثْبَات صِفَات كَمَاله ونعوت جَلَاله من الْمسَائِل الجلية الظَّاهِرَة وَمِمَّا علم من الدّين بِالضَّرُورَةِ فَإِن الله قد وضحها فِي كِتَابه وعَلى لِسَان رَسُوله فَمن سمع الْآيَات القرآنية وَالْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة فقد قَامَت عَلَيْهِ الْحجَّة وَإِن لم يفهمها فَإِن كَانَ مِمَّن يقْرَأ الْقُرْآن فَالْأَمْر أعظم وأطم لَا سِيمَا إِن عاند وَزعم أَن مَا كَانَ عَلَيْهِ هُوَ الْحق وَأَن الْقُرْآن لم يبين ذَلِك بَيَانا شافيا كَافِيا فَهَذَا كفره أوضح من الشَّمْس فِي نحر


    الظهيرة وَلَا يتَوَقَّف فِي كفره من عرف الْإِسْلَام وَأَحْكَامه وقواعده وَبِالْجُمْلَةِ فَمن دَان بدين غير دين الْإِسْلَام وَقَامَ بِهِ هَذَا الْوَصْف الَّذِي يكون بِهِ كَافِرًا فَهُوَ كَافِر وَلَا نحكم على معِين بالنَّار بل نكل أمره إِلَى الله وَإِلَى علمه وَحكمه فِي بَاطِن أمره هَذَا فِي أَحْكَام الثَّوَاب وَالْعِقَاب وَأما فِي أَحْكَام الدُّنْيَا فَهِيَ جَارِيَة على ظَاهر الْأَمر )

    كشف الأوهام والإلتباس عن تشبيه بعض الأغبياء من الناس لسليمان بن سحمان
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: التفريق بين المعاند و المخطىء في الايمان بالرسول صلى الله عليه و سلم بعد بلوغ الرسالة ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة

    ( مسألة علو الله على خلقه واستوائه على عَرْشه وَإِثْبَات صِفَات كَمَاله ونعوت جَلَاله من الْمسَائِل الجلية الظَّاهِرَة وَمِمَّا علم من الدّين بِالضَّرُورَةِ فَإِن الله قد وضحها فِي كِتَابه وعَلى لِسَان رَسُوله فَمن سمع الْآيَات القرآنية وَالْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة فقد قَامَت عَلَيْهِ الْحجَّة وَإِن لم يفهمها فَإِن كَانَ مِمَّن يقْرَأ الْقُرْآن فَالْأَمْر أعظم وأطم لَا سِيمَا إِن عاند وَزعم أَن مَا كَانَ عَلَيْهِ هُوَ الْحق وَأَن الْقُرْآن لم يبين ذَلِك بَيَانا شافيا كَافِيا فَهَذَا كفره أوضح من الشَّمْس فِي نحر


    الظهيرة وَلَا يتَوَقَّف فِي كفره من عرف الْإِسْلَام وَأَحْكَامه وقواعده وَبِالْجُمْلَةِ فَمن دَان بدين غير دين الْإِسْلَام وَقَامَ بِهِ هَذَا الْوَصْف الَّذِي يكون بِهِ كَافِرًا فَهُوَ كَافِر وَلَا نحكم على معِين بالنَّار بل نكل أمره إِلَى الله وَإِلَى علمه وَحكمه فِي بَاطِن أمره هَذَا فِي أَحْكَام الثَّوَاب وَالْعِقَاب وَأما فِي أَحْكَام الدُّنْيَا فَهِيَ جَارِيَة على ظَاهر الْأَمر )
    نعم بارك الله فيك وأزيدك ايضا قول الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله:
    فهذا التلطف والشفقة والرحمة لا يجوز أن يعامل بها من ينكر علو الله على خلقه، ويعطل أسماءه وصفاته، بل يعامل بالغلظة والشدة والمعاداة الظاهرة، وكذلك لا يعامل بها من أشرك بالله وعدل به سواه--قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن في الدرر(3/3224و225)
    وأما قول الأشاعرة في نفي علو الله تعالى على عرشه فهو قول الجهمية، سواء بسواء; وذلك يرده ويبطله نصوص الكتاب والسنة، كقوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [سورة طه آية: 5] {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [سورة الأعراف آية: 54] في ستة مواضع، وكقوله: {تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} [سورة المعارج آية: 4] والعروج إنما هو من أسفل إلى فوق; وقوله: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} [سورة النحل آية: 50] ، {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [سورة آل عمران آية: 55] ، و {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [سورة الملك آية: 16]
    الآيتين؛ وكل هذه الآيات نصوص في علو الله تعالى على خلقه، واستوائه على عرشه، على ما يليق بجلاله، بلا تكييف.
    وقول هؤلاء الأشاعرة: إنه من الجهات الست خالي، قد وصفوه بما يوصف به المعدوم; وهو قد وصف نفسه بصفات الموجود، القائم على كل نفس بما كسبت; وفي الأحاديث من أدلة العلو ما لا يكاد يحصر إلا بكلفة، كقوله في حديث الرقية: "ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك " الحديث; وجوهرة السنوسي، ذكر فيها مذهب الأشاعرة، وأكثره مذهب الجهمية المعطلة، لكنهم تصرفوا فيه تصرفا لم يخرجهم عن كونهم جهمية.
    إلى أن قال:
    وكثير من أهل العلم يكفرون نفاة الصفات، لتركهم ما دل عليه الكتاب والسنة، وعدم إيمانهم بآيات الصفات; وأما من جحد توحيد الإلهية ودعا غير الله، فلا شك في كفره، وقد كفره القرآن;-وقال الشيخ ابن سحمان في تمييز الحق والمين 138:
    وَإِنَّمَا يُقَال مثل هَذَا فِي الْمسَائِل النظرية الاجتهادية الْخفية الَّتِي قد يخفى دليلها على بعض النَّاس وَأما مَا يعلم بِالضَّرُورَةِ من دين الْإِسْلَام كعبادة الله وَحده لَا شريك لَهُ وَترك عبَادَة من سواهُ وَمَعْرِفَة علو الله على خلقه واستوائه على عَرْشه وَإِثْبَات أَسْمَائِهِ وصفات كَمَاله ونعوت جَلَاله فَإِن هَذَا قد وضحه الله فِي كِتَابه وعَلى لِسَان رَسُوله فَلَا عذر لأحد فِي الْجَهْل بذلك وَقد فطر الله على ذَلِك جَمِيع الْمَخْلُوقَات حَتَّى الْبَهَائِم.
    وقال ص 139وما بعدها:
    وَإِذا أنكر هَذَا الصِّنْف علو الله على خلقه فهم كفار لِأَن الله تَعَالَى فِي أَعلَى عليين وَأَنه يدعى من أَعلَى لَا من أَسْفَل وَمن زعم أَن الاسْتوَاء بِمَعْنى الِاسْتِيلَاء أَو الْقُدْرَة على الْأَشْيَاء كَمَا تَقوله الْجَهْمِية فقد جحد علو الله على خلقه لِأَن الله مستول على الْأَشْيَاء كلهَا وقادر عَلَيْهَا - فَلَو كَانَ مستويا على الْعَرْش بِمَعْنى الِاسْتِيلَاء وَهُوَ عز وَجل مستول على الْأَشْيَاء كلهَا لَكَانَ مستويا على الْعَرْش وعَلى الأَرْض وعَلى السَّمَاء وعَلى الحشوش والأقذار لِأَنَّهُ قَادر على الْأَشْيَاء مستول عَلَيْهِ وَإِذا كَانَ قَادِرًا على الْأَشْيَاء كلهَا وَلم يجز عِنْد أحد من الْمُسلمين أَن يَقُولُوا إِن الله مستو على الحشوش والأخلية لم يجز أَن يكون الاسْتوَاء على الْعَرْش الِاسْتِيلَاء الَّذِي هُوَ عَام فِي الْأَشْيَاء كلهَا وَوَجَب أَن يكون معنى الاسْتوَاء يخْتَص الْعَرْش دون الْأَشْيَاء كلهَا وَقد كَانَ من الْمَعْلُوم بِالضَّرُورَةِ أَن الاسْتوَاء هُوَ الْعُلُوّ والارتفاع على الْعَرْش وعَلى جَمِيع الْمَخْلُوقَات فَمن زعم أَن الاسْتوَاء بِمَعْنى الِاسْتِيلَاء أَو غير ذَلِك من تفاسير الْجَهْمِية فقد جحد علو الله على خلقه واستواءه على عَرْشه وَلَا يَنْفَعهُ الْإِقْرَار بِلَفْظ الاسْتوَاء على الْعَرْش مَعَ جحود مَعْنَاهُ وَصَرفه عَن ظَاهره وَمَا يَلِيق بِهِ إِلَى مَا لَا يَلِيق بِهِ
    فَإِذا تبين لَك هَذَا علمت أَن هَذَا الصِّنْف هم جهال المقلدين للجهمية وَأَنه لَا خلاف فِي تكفيرهم
    ...
    وقال ص144:
    إِذا عرفت هَذَا فمسألة علو الله على خلقه من الْمسَائِل الجلية الظَّاهِرَة وَمِمَّا علم بِالضَّرُورَةِ فَإِن الله قد وضحها فِي كِتَابه وعَلى لِسَان رَسُوله وَهِي مِمَّا فطر الله عَلَيْهَا جَمِيع خلقه إِلَّا من اجتالته الشَّيَاطِين عَن فطرته وَاتبع هَوَاهُ وأخلد إِلَى الأَرْض وَكَلَام شيخ الْإِسْلَام إِنَّمَا يعرفهُ ويدريه من مارس كَلَامه وَعرف أُصُوله فَإِنَّهُ قد صرح فِي غير مَوضِع أَن الْخَطَأ وَالْجهل قد يغفرا لمن لم يبلغهُ الشَّرْع وَلم تقم عَلَيْهِ الْحجَّة فِي مسَائِل مَخْصُوصَة إِذْ اتَّقى الله مَا اسْتَطَاعَ واجتهد بِحَسب طاقته وَأَيْنَ التَّقْوَى وَأَيْنَ الِاجْتِهَاد الَّذِي يَدعِيهِ عباد الْقُبُور والداعون للموتى والغائبين والمعطلون للصانع عَن علوه على خلقه واستواءه على عَرْشه وَنفى أسماءه وصفات كَمَاله ونعوت جَلَاله وَالْقُرْآن يُتْلَى فِي الْمَسَاجِد والمدارس والبيوت ونصوص السّنة النَّبَوِيَّة مَجْمُوعَة مدونة مَعْلُومَة الصِّحَّة والثبوت.
    وقال ص 148:
    فالشخص الْمعِين إِذا صدر مِنْهُ مَا يُوجب كفره من الْأُمُور الَّتِي هِيَ مَعْلُومَة بِالضَّرُورَةِ مثل عبَادَة غير الله سُبْحَانَهُ وَمثل جحد علو الله على خلقه وَنفي صِفَات كَمَاله ونعوت جَلَاله الذاتية والفعلية وَمَسْأَلَة علمه بالحوادث والكائنات قبل كَونهَا فَإِن الْمَنْع من التَّكْفِير والتأثيم بالْخَطَأ وَالْجهل فِي هَذَا كُله رد على من كفر معطلة الذَّات ومعطلة الربوبية ومعطلة الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ومعطلة إِفْرَاده تَعَالَى بالإلهية والقائلين بِأَن الله لَا يعلم الكائنات قبل كَونهَا كغلاة الْقَدَرِيَّة وَمن قَالَ بِإِسْنَاد الْحَوَادِث إِلَى الْكَوَاكِب العلوية وَمن قَالَ بالأصلين النُّور والظلمة فَإِن من الْتزم هَذَا كُله فَهُوَ أكفر وأضل من الْيَهُود وَالنَّصَارَى---وقال في كشف الشبهتين ص97:
    وأما ما ذكره من أن من أصول أهل السنة والجماعة أنهم يصلون الجمع والأعياد والجماعات إلى آخره.
    فالجواب: أن هذا من المعلوم بالضرورة لا ينكره إلا مكابر، وهذا فيمن كانت بدعته لا تخرجه عن الملة، أو كان فاسقاً أو فاجراً، وليس الكلام في هذا وإنما الكلام والنزاع في الصلاة خلف عباد القبور، وخلف الجهمية الذين ينكرون علو الله على خلقه، وقد تقدم في جواب الشيخ عبد اللطيف رحمه الله بعد أن ذكر أقوال الأئمة، وأنهم لا يختلفون في تكفير الجهمية، وأنهم ضلال زنادقة. قال: والصلاة خلفهم لا سيما صلاة الجمعة لا تنافي القول بتكفيرهم، لكن تجب الإعادة حيث لا تمكن الصلاة خلف غيرهم.
    وقال في كشف الأوهام و الالتباس ص54 :
    والذي ندين الله به أن من نفى علو الله على خلقه واستوائه على عرشه وجحد صفات كماله ونعوت جلاله وأن الله لا يتكلم بمشيئته وقدرته ولا نزل منه شيء ولا يصعد إليه شيء إلى غير ذلك من صفات كماله أنه قد دان بدين غير دين الإسلام.
    وقال ص73:------ قال شيخ الإسلام في درء تعارض العقل والنقل (7/27): "وجواب هذا أن يقال القول بأن الله تعالى فوق العالم معلوم بالاضطرار من الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة بعد تدبر ذلك كالعلم بالأكل والشرب في الجنة والعلم بإرسال الرسل وإنزال الكتب والعلم بأن الله بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير والعلم بأنه خلق السماوات والأرض وما بينهما بل نصوص العلو قد قيل إنها تبلغ مئين من المواضع، والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين متواترة موافقة لذلك فلم يكن بنا حاجة إلى نفي ذلك من لفظ معين قد يقال إنه يحتمل التأويل ولهذا لم يكن بين الصحابة والتابعين نزاع في ذلك كما تنطق بذلك كتب الآثار المستفيضة المتواترة في ذلك وهذا يعلمه من له عناية بهذا الشأن أعظم مما يعلمون أحاديث الرجم والشفاعة والحوض والميزان وأعظم مما يعلمون النصوص الدالة على خبر الواحد والإجماع والقياس وأكثر مما يعلمون النصوص الدالة على الشفعة وسجود السهو ومنع نكاح المرأة على عمتها وخالتها ومنع ميراث القاتل ونحو ذلك مما تلقاه عامة الأمة بالقبول.

    ولهذا كان السلف مطبقين على تكفير من أنكر ذلك لأنه عندهم معلوم بالاضطرار من الدين والأمور المعلومة بالضرورة عند السلف والأئمة وعلماء الدين قد لا تكون معلومة لبعض الناس إما لإعراضه عن سماع ما في ذلك من المنقول فيكون حين انصرافه عن الاستماع والتدبر غير محصل لشرط العلم بل يكون ذلك الامتناع مانعا له من حصول العلم بذلك كما يعرض عن رؤية الهلال فلا يراه مع أن رؤيته ممكنة لكل من نظر إليه وكما يحصل لمن لا يصغي إلى استماع كلام غيره وتدبره لا سيما إذا قام عنده اعتقاد أن الرسول لا يقول مثل ذلك فيبقى قلبه غير متدبر ولا متأمل لما به يحصل له هذا العلم الضروري".
    وقال رحمه الله في المجموع (5/138):
    "...وقد اجتمع أهل الأديان مع المسلمين على أن الله تعالى على العرش وقالوا هم ليس على العرش شىء وقال محمد بن اسحاق بن خزيمة امام الأئمة من لم يقل ان الله فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه وجب أن يستتاب فان تاب والا ضربت عنقه ثم ألقى على مزبلة لئلا يتأذى به اهل القبلة ولا أهل الذمة ..."وقال الإمام ابن خزيمة
    : من لم يقل بأن الله فوق سمواته وأنه على عرشه بائن من خلقه وجب أن يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه ثم القي على مزبلة لئلا يتأذى بنتن ريحه أهل القبلة ولا أهل الذمة
    --------------------------------- ( مسألة علو الله على خلقه واستوائه على عَرْشه وَإِثْبَات صِفَات كَمَاله ونعوت جَلَاله من الْمسَائِل الجلية الظَّاهِرَة---- ولكن تفاصيل الصفة وجزئياتها من المسائل الخفية--- وقد ضربت لك مثال اخى الطيبونى فى المشاركة السابقة يبين ذلك - بصفة القدرة- فالايمان بعموم قدرة الله وأن الله على كل شئ قدير من الصفات التى لا يمكن جهلها وجهل عموم قدرة الله تعطيل وحجد للموصوف و تعطيل لكل صفات الله--أما الخطأ فى جزئيات الصفة فمن المسائل الخفية لا يمكن ان يتساوى مع انكار او جحد الصفة من اساسها لان اصل الصفة من المسائل الظاهرة التى لا يسع احد جهلها لان عدم الايمان هنا تكذيب وجحد للموصوف وكفر صريح--اما المسائل الخفية -إذا قال قولاً يكون به كفراً، فيقال: من قال بهذا القول فهوا كافر، لكن الشخص المعين إذا قال ذلك لا يحكم بكفره حتى تقام عليه الحجة التي يكفر تاركها، وهذا في المسائل الخفية التي قد يخفي دليلها على بعض الناس، كما في مسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك مما قاله أهل الأهواء، فإن بعض أقوالهم تتضمن أموراً كفرية، من رد أدلة الكتاب والسنة المتواترة، فيكون القول المتضمن لرد بعض النصوص كفراً، ولا يحكم على قائله بالكفر، لاحتمال وجود مانع كالجهل وعدم العلم بنقض النص أو بدلالته، فإن الشرائع لا تلزم إلا بعد بلوغها - ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه في كثير من كتبه -)
    وقال الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله: (فمن كان مؤمناً بالله ورسوله باطناً وظاهراً لكنه اجتهد في طلب الحق؛ فأخطأ أو غلط أو جهل أو تأول، فإن الله تعالى يغفر له خطأه - كائناً من كان - في المسائل النظرية أو العلمية، ومنشأ الغلط؛ أن هؤلاء لما سمعوا كلام شيخ الإسلام رحمه الله في بعض أجوبته يقول بعدم تكفير الجاهل والمجتهد المخطىء والمتأول، ظنوا أن هذا يعم كل خطأ وجهل، واجتهاد وتأويل، وأجملوا ولم يفصلوا، وهذا خطأ محض، فإنه ليس كل اجتهاد وخطأ وتأويل يغفر لصاحبه وأنه لا يكفر بذلك، فإن ما علم بالضرورة من دين الإسلام، كالإيمان بالله ورسوله وبما جاء به؛ لا يعذر أحد بالجهل بذلك،------- اما في الأمور الظاهرة التي يعلم الخاصة والعامة من المسلمين أنها من دين المسلمين، بل اليهود والنصارى والمشركون يعلمون أن محمداً صلى الله عليه وسلم بعث بها وكفّر من خالفها، مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له، ونهيه عن عبادة أحد سوى الله
    فقال الشيخ عبد الله أبا بطين رحمه الله معلقاً على كلام شيخ الإسلام السابق: فقال في المقالات الخفية التي هي كفر قد يقال: إنه فيها مخطىء وضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها، ولم يقل ذلك في الأمور الظاهرة، بل قال: ثم تجد كثيراً من رؤوسهم وقعوا في هذه الأمور فكانوا مرتدين، فحكم بردتهم مطلقاً ولم يتوقف في الجاهل -- والسؤال هنا لك اخى الطيبونى حتى نفرق بين المسائل الظاهرة والخفية وحتى نهدم قاعدتهم التى بنوها ريبة فى قلوبهم وورثوها عن داوود العراقى وهى [كون المقالة خفية من الأمور النسبية التي تختلف بحسب أحوال الناس]-الجواب على قولهم بأن الامور الظاهرة والخفية من الامور النسبية نقول - هل العلم بأن محمداً صلى الله عليه وسلم بعث بعبادة الله وحده وترك عبادة ما سواه - من الامور النسبية التى يسع المسلم جهلها اذا كان يسع المسلم جهل التوحيد - اذا فبأى شئ دخل الاسلام والعلم أول شرط من شروط صحة التوحيد هذا هو الفرق بين ما ندين به و بين ما يدين به داوود العراقى وورثته -----مثال آخر-- الايمان بأن الله حى لا يموت من اصل الايمان بالله --هل يمكن ان نقول ان هذا من الامور النسبية التى تختلف بإختلاف الاحوال هل يسع المؤمن جهلها -- وكما ضربنا سابقا -- هل يمكن ان يكون الايمان بأن الله على كل شئ قدير من الامور النسبية الذى يسع المؤمن بالله ورسوله جهلها-- فاذا استدل اصحاب الامور النسبية بحديث الذى امر اهله ان يحرقوه-- فالجواب ان الرجل الذى امر اهله ان يحرقوه مؤمن بقدرة الله على اعادته والخطأ فى جزئيات القدرة وهذا يهدم كل ما بنوه من ضوابط وقواعد فى هذه المسألة--فالتفريق بين المسائل الظاهرة والخفية من اصول اهل السنة
    قال الشيخ عبد اللطيف رحمه الله - في رده على عثمان بن منصور في احتجاجه بحديث الرجل الذي ذرى نفسه على عدم تكفير من وقع في الشرك حتى تقام عليه الحجة الرسالية، فيما نقله عن شيخ الإسلام كما يدعي - قال رحمه الله أثناء جوابه: (ويقال أيضاً: فرض الكلام الذي نقله عن أبي العباس رحمه الله ومحله في أهل البدع، كما هو صريح كلامه، والمشركون وعباد القبور عند أهل السنة والجماعة معدودون من أهل الشرك والردة، فالفقهاء فرقوا بين القسمين في الأبواب والأحكام، فذكروا أهل الشرك والردة، وذكروا أهل الأهواء في باب قتال أهل البغي كالخوارج والقدرية ونحوهم، وهذا يعرفه صغار الطلاب..
    إلى أن قال: (... ويقال أيضاً: قد صرح أبو العباس أن عدم التكفير قد يقال فيما يخفي على بعض الناس، وأما ما يعلم من الدين بالضرورة، كشهادة أن لا إله إلا الله وشهادة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فهذا لا يتوقف أحدٌ في كفر من أنكر لفظه أو معناه ولم ينقد لما دلت عليه الشهادتان، وهذا متفق عليه في الجملة، فجعله من المسائل التي خاض فيها أهل البدع والأهواء خروج عن محل النزاع، وخرق لما ثبت وصح من الاتفاق والإجماع) --هل اتضح ان عدم التفريق بين المسائل الظاهرة والخفية هو فى الحقيقة إحياء لملة داوود العراقى وشبهاته فى الجدال عن اهل الشرك بالاعذار والشبهات الواهية - بل هذه الشبهات من اعظم الاسباب التى يتعلق بها القبوريين بما هم عليه-ثم تجد لسان حالهم الصلاة وراءهم واكل ذبائحهم وعدم انكار شركهم بل وجدت احد ادعياء هذا المذهب يصلى وراءهم ويأكل ذبائحهم- ويعلهمهم فقه الصلاة وغيره ويغض الطرف عمَّا يفعلوه من شرك بالمقبورين بحجج كثيرة منها عدم النفرة والمصلحة والتأليف ويظل طول عمره يؤلف قلوبهم واذا ما قام احد بيين كفرهم وشركهم وضلالهم - قامت قيامتهم وسلَّوا سيف الشبهات والاعذار الواهية تحت ضوابط اهل السنة فى التكفير - فمن هم اهل السنة عندهم لقد ادعاها بلا استثناء كل اعداء الدعوة ووصفوا من جرد التوحيد والمتابعة بالخوارج او الوهابية وغيرها كثير تشابهت قلوبهم - وللعلم لن تكشف شبهه من شبهاتهم والا وتظهر اخرى -ولكن ايضا اهل التوحيد لهم بالمرصاد فى كشف الشبهات
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: التفريق بين المعاند و المخطىء في الايمان بالرسول صلى الله عليه و سلم بعد بلوغ الرسالة ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    تاويل هؤلاء هو تحريف للنصوص يتستر به كل جاحد و منكر لما اثبتته النصوص من المعاني الشرعية فلا يستقيم التفريق في هذا الموطن بالذات . و كل ما يقوله المحرف مما يسمى تاويلا قد سبقه اليه الجهم بن صفوان و لم يخرجه ذلك من كونه منكرا جاحدا للمعبود .
    و السؤال هنا الذى يفترض ان يوجهه الطيبونى لنا ؟ - أليس الأشاعرة يكفرون ؛ لأنهم من الجهمية ، فهم نفوا صفات الله ، ويخالفون صريح القرآن ، كصفة العلو مثلا ،؟ --- والجواب فى مثل هذه - ما قاله شيخ الاسلام --وصف "البدع المكفرة" : ينطبق على أنواع كثيرة من المقالات، تختلف من حيث الظهور والخفاء ، وغلبة الظن باشتباه أمرها ، أو عدم اشتباهه .وقال وَإِذَا عُرِفَ هَذَا ، فَتَكْفِيرُ " الْمُعَيَّنِ " مِنْ هَؤُلَاءِ الْجُهَّالِ وَأَمْثَالِهِمْ ، بِحَيْثُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مِنْ الْكُفَّارِ: لَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ ، إلَّا بَعْدَ أَنْ تَقُومَ عَلَى أَحَدِهِمْ الْحُجَّةُ الرسالية ، الَّتِي يَتَبَيَّنُ بِهَا أَنَّهُمْ مُخَالِفُونَ لِلرُّسُلِ ؛ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَقَالَةُ لَا رَيْبَ أَنَّهَا كُفْرٌ. --وقال -
    وحقيقة الأمر في ذلك : أن القول قد يكون كفرا ، فيطلق القول بتكفير صاحبه، ويقال: من قال كذا فهو كافر . لكن الشخص المعين الذي قاله ، لا يحكم بكفره ، حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها ...
    وهكذا الأقوال التي يكفر قائلها : قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق، وقد تكون عنده ، ولم تثبت عنده، أو لم يتمكن من فهمها، وقد يكون قد عرضت له شبهات يعذره الله بها .
    فمن كان من المؤمنين مجتهدا في طلب الحق وأخطأ فإن الله يغفر له خطأه كائنا ما كان، سواء كان في المسائل النظرية ، أو العملية .
    هذا الذي عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وجماهير أئمة الإسلام .-------
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: التفريق بين المعاند و المخطىء في الايمان بالرسول صلى الله عليه و سلم بعد بلوغ الرسالة ؟

    موقف علماء أهل السنة من دعوى الأشاعرة أنهم أهل السنة
    بتتبع كلام أهل العلم من علماء أهل السنة نجد أقوالهم في ذلك متفاوتة ما بين متشدد، دعاه لذلك ما وقف عليه من مخالفة القوم للسنة، وموافقتهم للجهمية والمعتزلة في بعض أقوالهم، فبدعهم وحذر منهم ولم ير استحقاقهم للقب "أهل السنة" الذي يدعونه.
    وبين متساهل يعدهم من أهل السنة، لما رأى من موافقتهم للسنة في بعض المسائل.
    وبين هؤلاء وهؤلاء حاول بعض من أهل العلم التدقيق في المسألة، والقول فيها بشيء من التفصيل.
    وفرق بعض أهل العلم بين متقدميهم ومتأخريهم، فعد المتقدمين منهم أقرب إلى أهل الحديث والسنة، والمتأخرين أقرب إلى الجهمية والمعتزلة.

    وإليك تفصيل أقوالهم مرتبة حسب التصنيف الذي ألمحنا إليه:
    القول الأول:
    قول بعض أهل العلم: أن الأشاعرة ليسوا من أهل السنة وإنما هم أهل كلام، عدادهم في أهل البدعة.
    وممن ذهب إلى ذلك: الإمام أبو نصر السجزي "ت 444 هـ". حيث يرى أنهم محدثة وليسوا أهل سنة، فيقول في فصل عقده لبيان السنة ما هي؟ وبم يصير المرء من أهلها؟
    "... فكل مدع للسنة يجب أن يطالب بالنقل الصحيح بما يقوله، فإن أتى بذلك علم صدقه، وقبل قوله، وإن لم يتمكن من نقل ما يقوله عن السلف، علم أنه محدث زائغ، وأنه لا يستحق أن يصغى إليه أو ينظر في قوله، وخصومنا المتكلمون معلوم منهم أجمع اجتناب النقل والقول به بل تمحينهم لأهله ظاهر، ونفورهم عنهم بين، وكتبهم عارية عن إسناد بل يقولون: قال الأشعري، وقال ابن كلاب، وقال القلانسي، وقال الجبائي ...
    ومعلوم أن القائل بما ثبت من طريق النقل الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يسمى محدثاً بل يسمى سنياً متبعاً، وأن من قال في نفسه قولاً وزعم أنه مقتضى عقله، وأن الحديث المخالف لا ينبغي أن يلتفت إليه، لكونه من أخبار الآحاد، وهي لا توجب علماً، وعقله موجب للعلم يستحق أن يسمى محدثاً مبتدعاً، مخالفاً، ومن كان له أدنى تحصيل أمكنه أن يفرق بيننا وبين مخالفينا بتأمل هذا الفصل في أول وهلة، ويعلم أن أهل السنة نحن دونهم، وأن المبتدعة خصومنا دوننا" (1) .
    بل يذهب رحمه الله أبعد من ذلك فيرى أن ضررهم أكثر من ضرر المعتزلة، فيقول: "ثم بلي أهل السنة بعد هؤلاء؛- أي: المعتزلة – بقوم يدعون أنهم من أهل الاتباع، وضررهم أكثر من ضرر المعتزلة وغيرهم وهم أبو محمد بن كلاب وأبو العباس القلانسي، وأبو الحسن الأشعري..." .
    معللاً رأيه هذا بقوله: "فهؤلاء يردون على المعتزلة بعض أقاويلهم ويردون على أهل الأثر أكثر مما ردوه على المعتزلة" (3) . وقوله: "... لأن المعتزلة قد أظهرت مذهبها ولم تستقف ولم تموه.
    بل قالت: إن الله بذاته في كل مكان وإنه غير مرئي، وإنه لا سمع له ولا بصر... فعرف أكثر المسلمين مذهبهم وتجنبوهم وعدوهم أعداء. والكلابية، والأشعرية قد أظهروا الرد على المعتزلة، والذب عن السنة وأهلها، وقالوا في القرآن وسائر الصفات ما ذكرنا بعضه" (5) .
    وممن عدهم من أهل البدع محمد بن أحمد بن خويز منداد المصري المالكي، فقد روى عنه ابن عبدالبر: أنه قال في كتاب (الشهادات) من كتابه (الخلاف)، في تأويل قول مالك، لا تجوز شهادة أهل البدع وأهل الأهواء قال: "أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام، فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعرياً كان أو غير أشعري، ولا تقبل له شهادة في الإسلام أبداً، ويهجر ويؤدب على بدعته..."
    ومن المتأخرين: الشيخ ابن سحمان، والشيخ عبدالله أبو بطين كما سيأتي ذكر قولهما في ذلك في معرض ردهما على السفاريني في اعتباره الأشاعرة والماتريدية من أهل السنة.
    القول الثاني:
    قول من عدهم من أهل السنة، ومن هؤلاء.
    السفاريني "1114-1188"؛ حيث قسم أهل السنة إلى ثلاث فرق فقال: "أهل السنة والجماعة ثلاث فرق:
    1) الأثرية: وإمامهم أحمد بن حنبل....
    2) والأشعرية: وإمامهم أبو الحسن الأشعري.
    3) والماتريدية: وإمامهم أبو منصور الماتريدي" .
    ولم يسلم ذلك له فقد تعقبه في الحاشية بعض أهل العلم ولعله الشيخ ابن سحمان فقال: "هذا مصانعة من المصنف رحمه الله تعالى في إدخاله الأشعرية والماتريدية في أهل السنة والجماعة، فكيف يكون من أهل السنة والجماعة من لا يثبت علو الرب سبحانه فوق سماواته، واستواءه على عرشه ويقول: حروف القرآن مخلوقة، وإن الله لا يتكلم بحرف وصوت، ولا يثبت رؤية المؤمنين ربهم في الجنة بأبصارهم، فهم يقرون بالرؤية ويفسرونها بزيادة علم يخلقه الله في قلب الرائي. ويقول: الإيمان مجرد التصديق وغير ذلك من أقوالهم المعروفة المخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة" (8) .
    كما علق على ذلك أيضاً الشيخ عبدالله بابطين "ت 1282هـ" بقوله: "تقسيم أهل السنة إلى ثلاث فرق فيه نظر، فالحق الذي لا ريب فيه أن أهل السنة فرقة واحدة، وهي الفرقة الناجية التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عنها بقوله: ((هي الجماعة)) (9) ، وفي رواية: ((من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي))) ، ...قال: وبهذا عرف أنهم المجتمعون على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولا يكونون سوى فرقة واحدة. – قال -: والمؤلف نفسه يرحمه الله لما ذكر في المقدمة هذا الحديث، قال في النظم:
    وليس هذا النص جزماً يعتبر في فرقة إلا على أهل الأثر

    يعني بذلك: الأثرية. وبهذا عرف أن أهل السنة والجماعة هم فرقة واحدة الأثرية والله أعلم" (11) .
    وممن ذهب مذهب السفاريني. الأستاذ: أحمد عصام الكاتب، فقال في بيان أهل السنة من هم: "وبالجملة فهم: أهل الحديث، والأشاعرة، والماتريدية؛ لأنهم جميعاً التزموا أسس العقيدة وأصولها..." (12) .
    ولا يخفى ما في هذا الكلام من تجوز وتساهل، فإن الخلاف بينهم ولا سيما بين أهل الحديث، وبين الأشعرية والماتريدية، هو في أسس العقيدة وأصولها، ومن أهم هذه الأسس مسألة النقل التي تقدم الحديث عنها.
    ومن هؤلاء: الدكتور/ أحمد محمود صبحي. حيث قال في كتابه (في علم الكلام): "... ولكن ليس للأشعرية حق الادعاء أنها تعبر عن فرقة أهل السنة والجماعة، وإنما تجاذب هذه الفرقة فريقان:
    1) مذهب السلف من أهل السنة منذ الإمام أحمد بن حنبل إلى أن بلغ به ابن تيمية ذروة التبلور والتماسك.
    2) مذهب الخلف من أهل السنة وتشارك الصفاتية والأشعرية فيه مذاهب أخرى أهمها الماتريدية" (13) .
    فعد الأشعرية من أهل السنة، وإن كان لا يرى انفرادها بذلك.
    القول الثالث:
    قول من يرى أنهم من أهل السنة فيما وافقوا فيه أهل السنة من أبواب الاعتقاد. وممن قال بذلك:
    الشيخ عبدالعزيز بن باز حيث قال جواباً على قول الصابوني: "أن التأويل لبعض الصفات لا يخرج المسلم عن جماعة أهل السنة".
    قال: "صحيح في الجملة فالمتأول لبعض الصفات كالأشعرية لا يخرج بذلك عن جماعة المسلمين ولا عن جماعة أهل السنة في غير باب الصفات، ولكنه لا يدخل في جماعة أهل السنة عند ذكر إثباتهم للصفات وإنكارهم للتأويل.
    فالأشاعرة وأشباههم لا يدخلون في أهل السنة في إثبات الصفات لكونهم قد خالفوهم في ذلك وسلكوا غير منهجهم، وذلك يقتضي الإنكار عليهم وبيان خطئهم في التأويل، وأن ذلك خلاف منهج الجماعة... كما أنه لا مانع أن يقال: إن الأشاعرة ليسوا من أهل السنة في باب الأسماء والصفات، وإن كانوا منهم في الأبواب الأخرى، حتى يعلم الناظر في مذهبهم أنهم قد أخطأوا في تأويل بعض الصفات وخالفوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان في هذه المسألة، تحقيقاً للحق وإنكاراً للباطل وإنزالاً لكل من أهل السنة والأشاعرة في منزلته التي هو عليها...
    القول الرابع:
    اعتبارهم من أهل الإثبات والتفريق بين أئمتهم المتقدمين ومتأخريهم.
    وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية الذي يرى: أنهم يعدون من أهل الإثبات؛ لكونهم يثبتون بعض الصفات، وأنهم أقرب إلى أهل السنة من باقي الطوائف، على أنه يفرق بين أئمتهم المتقدمين وبين متأخريهم فعد المتقدمين أقرب إلى السلف وأهل السنة، وجعل المتأخرين أقرب إلى الجهمية والمعتزلة، لعظم موافقتهم لهم في كثير من أقوالهم.
    يقول رحمه الله في معرض كلامه عن درجات الجهمية: "وأما الدرجة الثالثة فهم: الصفاتية المثبتون المخالفون للجهمية لكن فيهم نوع من التجهم كالذين يقرون بأسماء الله وصفاته في الجملة، لكن يردون طائفة من أسمائه وصفاته الخبرية، أو غير الخبرية ويتأولونها كما تأول الأولون صفاته كلها، ومن هؤلاء من يقر بصفاته الخبرية الواردة في القرآن دون الحديث كما عليه كثير من أهل الكلام.
    ومنهم من يقر بالصفات الواردة في الأخبار أيضاً في الجملة لكن مع نفي وتعطيل لبعض ما ثبت بالنصوص وبالمعقول وذلك كأبي محمد بن كلاب، ومن اتبعه وفي هذا القسم يدخل أبو الحسن الأشعري، وطوائف من أهل الفقه والكلام والحديث والتصوف، وهؤلاء إلى أهل السنة المحضة أقرب منهم إلى الجهمية والرافضة والخوارج، لكن انتسب إليهم طائفة هم إلى الجهمية أقرب منهم إلى أهل السنة المحضة، فإن هؤلاء ينازعون المعتزلة نزاعاً عظيماً فيما يثبتونه من الصفات...، وأما المتأخرون فإنهم والوا المعتزلة وقاربوهم وقدموهم على أهل السنة والإثبات وخالفوا أوليهم..." .
    وقال في (شرح الأصفهانية): "وأن الأشعرية أقرب إلى السلف والأئمة وأهل الحديث. – وقال -: عن متأخري الأشاعرة: فإن كثيراً من متأخري أصحاب الأشعري خرجوا عن قوله إلى قول المعتزلة أو الجهمية أو الفلاسفة..." (17) .
    والذي أراه أنه لابد من التفصيل التالي في اعتبار الأشاعرة من أهل السنة أو إخراجهم عنهم، ولا يطلق عليهم أنهم أهل السنة أو من أهل السنة بإطلاق؛ لأنهم ليسوا على السنة المحضة في كثير من أمور السنة في الاعتقاد، ولا يطلق أنهم ليسوا من أهل السنة؛ لأنهم يدخلون في مسمى أهل السنة بالاعتبارات الآتية:
    1) هم من أهل السنة: بالمعنى العام لمصطلح أهل السنة، والذي يدخل فيه جميع المنتسبين إلى الإسلام عدى الرافضة. كما تقدم لنا في مبحث تعريف أهل السنة.
    2) وهم من أهل السنة: في أمور العبادات والعمليات؛ لأن السنة تشمل أمور الاعتقاد والعبادة والأعمال. كما تقدم نقل قول شيخ الإسلام ابن تيمية وفيه: "ولفظ السنة في كلام السلف يتناول السنة في العبادات، وفي الاعتقادات...".
    والأشاعرة في أمور العبادات ليس لهم من الأقوال ما يخرجهم عن أهل السنة في الجملة.
    فبهذه الاعتبارات يعد: الأشاعرة من أهل السنة.
    ولكن لما كان اسم "أهل السنة" إذا أطلق فهم منه أمور العبادات والاعتقادات جميعاً، بل هو بأمور الاعتقاد أخص، كما قال شيخ الإسلام في معنى "أهل السنة": "وقد يراد به: أهل الحديث والسنة المحضة، فلا يدخل فيه إلا من يثبت الصفات لله، تعالى، ويقول القرآن غير مخلوق، وإن الله يرى في الآخرة، ويثبت القدر وغير ذلك من الأمور المعروفة عند أهل الحديث والسنة" (18) .
    ورأينا الأشاعرة ليسوا على السنة المحضة في كل أبواب الاعتقاد، ومسائله التي ذكرها الإمام أحمد طرفاً منها وبين أن من خالف فيها لا يعد من أهل السنة كما سيأتي فهل نقول: هم من أهل السنة؛ لأنهم وافقوا السنة في بعض أبواب ومسائل العقيدة، أم نسحب عنهم هذا الاسم لمخالفتهم للسنة في بعض المسائل والأبواب؟ هذا مناط الخلاف في كونهم من أهل السنة أو ليسوا من أهلها.
    فمن تغاضى عن المسائل التي خالفوا فيها أهل السنة، قال هم من أهل السنة؛ لأنهم من أهل السنة في أبواب العبادات ولم يخرجوا عن اعتقاد أهل السنة في كل أبواب الاعتقاد. وعلى هذا يخرج عد السفاريني وغيره إياهم من أهل السنة.
    ومن رأى أنه لا يستحق اسم "أهل السنة" إلا من وافق السنة في أمور العبادات والاعتقادات، ومن خالف مذاهب أهل السنة وسلف الأمة في شيء من ذلك ولا سيما في أبواب الاعتقاد، فإنه لا يستحق اسم "أهل السنة".
    قال: ليس الأشاعرة من أهل السنة، وعلى هذا يخرج قول من قال: ليسوا من أهل السنة كالإمام السجزي والشيخ بابطين وغيرهما.
    وربما وجد ما يؤيد هذا الاتجاه في كلام أئمة السلف، حيث عدد كثير منهم مسائل الاعتقاد التي يكون المرء إذا استكملها من أهل السنة، وإن أخل بشيء منها فليس هو من أهل السنة، وذلك مثل:
    قول الإمام أحمد: "هذه مذاهب أهل العلم، وأصحاب الأثر وأهل السنة المتمسكين بعروتها المعروفين بها، المقتدى بهم فيها من لدن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، وأدركت من علماء الحجاز، والشام وغيرهما عليها، فمن خالف شيئاً من هذه المذاهب أو طعن فيها، أو عاب قائلها فهو مخالف مبتدع وخارج عن الجماعة زايل عن منهج السنة وسبيل الحق، فكان قولهم: أن الإيمان قول وعمل ونية وتمسك بالسنة، والإيمان يزيد وينقص..." (19) . ثم ذكر جملة اعتقاد أهل السنة.
    وقول علي بن المديني: ".. السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة لم يقلها، أو يؤمن بها لم يكن من أهلها: الإيمان بالقدر خيره وشره ثم تصديق الأحاديث والإيمان بها... إلى آخر الاعتقاد"
    ..... دعوى الأشاعرة بأنهم أهل السنة, دعوى عريضة فيها الكثير من الإيهام والخلط.
    أولا: أن أهل السنة والجماعة: سموا بذلك لأنهم هم الذين على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهم الجماعة الذين ذكرهم رسول الله, صلى الله عليه وسلم.
    وعليه فأهل السنة: الصحابة والتابعون ومن تبعهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين. ولم يبتدع ولم يغير, ومن غير أو بدل أو أحدث في الدين ما ليس منه وما لم يكونوا عليه في الاعتقاد والسنة فليس منهم فيما غير أو بدل.
    ثانيا: أما الأشاعرة: فإنهم فرقة كلامية طارئة, نشأت بعد القرون الفاضلة فهي تنتسب إلى الإمام أبي الحسن علي ابن إسماعيل الأشعري المتوفى سنة (324هـ) رحمه الله وكان معتزليا, ثم تحول عن المعتزلة عام (300هـ) تقريبا, وصار يرد عليهم بأساليبهم الكلامية من جانب, وبنصوص الكتاب والسنة من جانب آخر, وبهذا وقف للمعتزلة وتصدى لهم وهو ومن نهج منهجه حتى أفحمهم وهذا عمل جليل يحمد له.
    وفي هذا الجو نشأ مذهب عقدي تلفيقي مخضرم, لا هو سني خالص ولا كلامي عقلاني خالص, حتى هدأت العاصفة وانجلى غبار المعركة ضد المعتزلة, وقد أبلى فيها الإمام أبو الحسن الأشعري بلاء حسنا, وخرج منتصرا على المعتزلة والجهمية, ومن سلك سبيلهم, وهنا استبصر الأشعري الحق وعرف أنه إنما انتصر بتعويله على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم, ونصره للسنة وأهلها, وقوفه مع أئمة السلف الآخرين.
    ثم تراجع عن مقولاته في الصفات وغيرها التي سلك فيها مسلك التأويل والتعويل على العقل, والكلام في أمور الغيب والصفات والقدر فقرر أن يلحق بركب أهل السنة والجماعة فأبان عن ذلك في كتابه (الإبانة) ووفقه الله للتخلص من التلفيق العقدي فقال:
    ".....وقولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها: التمسك بكتاب ربنا عز وجل وبسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وما روي عن الصحابة والتابعين, وأئمة الحديث, ونحن بذلك معتصمون وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل – نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته – قائلون, ولمن خالف قوله مجانبون....." (23) .
    لكن مذهبه الثاني: النقلة من الاعتزال إلى طريقة ابن كلاب الكلامية – بقي مذهبا يحتذى إلى اليوم, لأنه يشبع رغبات الفلاسفة والمتكلمين, وأهل التأويل.
    فالأشاعرة تنتسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري قبل عودته إلى أهل السنة, وبعد فراره من الاعتزال, وبالرغم من أنه تخلى عن هذا المذهب, وكتب خلافه في (الإبانة) والمقالات, إلا أن الشاعرة لا يزالون يحملونه تبعته...
    فالأشاعرة مذهب طارئ ملفق بين أهل السنة وأهل الكلام, لذلك صاروا أقرب الفرق الكلامية إلى أهل السنة.
    ومن جانب آخر فالأشعرية مرت بأطوار تاريخية في كل طور تزداد الشقة بينهم وبين أهل السنة و لا سيما بعد ما أدخل فيها زعماؤهم اللاحقون تلك الأسس والمعتقدات الدخيلة من: الفلسفة, والتصوف, والمنطق, والكلام, والجدل, حتى صارت عقيدة الأشاعرة مزيجا من تلك الأخلاط.
    ومن أبرز أولئك: الباقلاني, المتوفى سنة (403هـ) والقشيري المتوفى سنة (465هـ) وأبو المعالي الجويني, المتوفى سنة (478هـ), وابن العربي المتوفى سنة (543هـ), والغزالي, المتوفى سنة (505), والفخر الرازي, المتوفى سنة (606هـ), والآمدي المتوفى سنة (682هـ), ونحوهم. غفر الله لنا ولهم
    فأصبحت الأشاعرة اليوم مزيجا من المشارب والمعتقدات بين أهل السنة والفلسفة والتصوف, وعلم الكلام, لذلك نجدهم أكثر من ينتسبون للسنة وقوعا في المخالفات العقدية والعبادية (أي بدع العقائد والعبادات) وهذا بخلاف أهل السنة في كل زمان, كما نجد أن كثيرا من الأشاعرة (حاليا) منضوون تحت الطرق الصوفية البدعية. وتكثر فيهم بدع القبور والتبرك البدعي بالأشخاص والأشياء, وبدع العبادات والأذكار والموالد ونحوها. وهذه البدع هي التي تميزهم – حاليا – عن أهل السنة بوضوح.
    فمن خلال الواقع اليوم, يندر أن ترى أحدا من الأشاعرة إلا ولديه شيء من البدع أو الميل إلى ذلك, أو التساهل وعدم الاكتراث بهذه المسألة الخطيرة, بينما العكس فيمن ينتسبون – حقا – لأهل السنة, فإنه يندر أن تجد فيهم من يتعرق بشيء من البدع, إلا عن جهل وهذا قليل جدا بحمد الله.
    لذا يطلق الأشاعرة المعاصرون تبعا للرافضة وسائر الطوائف غير السنية على أهل السنة في سائر بلاد المسلمين اليوم (وهابية) نسبة إلى الداعي المصلح محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – كما أنهم قديما كانوا يطلقون على أهل السنة ( الحنابلة) نسبة لإمام السنة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وما علموا أن نبذهم باسم هذين الإمامين أحمد بن حنبل ومحمد بن عبد الوهاب تزكية لهم وهو شرف وشهادة لهم بأنهم مقتدون بأئمة الهدى.
    إن مصطلح أهل السنة والجماعة يطلق ويراد به معنيان :
    أ- المعنى الأعم : وهو ما يقابل الشيعة فيقال : المنتسبون للإسلام قسمان : أهل السنة والشيعة ، مثلما عنون شيخ الإسلام كتابه في الرد على الرافضي (منهاج السنة) وفيه بين هذين المعنيين (24) ، وصرح أن ما ذهبت إليه الطوائف المبتدعة من أهل السنة بالمعنى الأخص .
    وهذا المعنى يدخل فيه كل من سوى الشيعة كالأشاعرة ، لاسيما والأشاعرة فيما يتعلق بموضوع الصحابة والخلفاء متفقون مع أهل السنة وهي نقطة الاتفاق المنهجية الوحيدة كما سيأتي .
    ب- المعنى الأخص : وهو ما يقابل المبتدعة وأهل الأهواء ، وهو الأكثر استعمالاً في كتب الجرح والتعديل ، فإذا قالوا عن الرجل أنه صاحب سنة أو كان سنياً أو من أهل السنة ونحوها ، فالمراد أنه ليس من إحدى الطوائف البدعية كالخوارج والمعتزلة والشيعة ، وليس صاحب كلام وهوى .
    وهذا المعنى لا يدخل فيه الأشاعرة أبداً ، بل هم خارجون عنه وقد نص الإمام أحمد وابن المديني على أن من خاض في شيء من علم الكلام لا يعتبر من أهل السنة وإن أصاب بكلامه السنة حتى يدع الجدل ويسلم للنصوص ، فلم يشترطوا موافقة السنة فحسب ، بل التلقي والاستمداد منها (25) ، فمن تلقى من السنة فهو من أهلها وإن أخطأ ، ومن تلقى من غيرها فقد أخطأ وإن وافقها في النتيجة .
    والأشاعرة – كما سترى – تلقوا واستمدوا من غير السنة ولم يوافقوها في النتائج فكيف يكونون من أهلها .
    وسنأتي بحكمهم عند أئمة المذاهب الأربعة من الفقهاء فما بالك بأئمة الجرح والتعديل من أصحاب الحديث :
    1- عند المالكية :
    روى حافظ المغرب وعلمها الفذ ابن عبد البر بسنده عن فقيه المالكية بالمشرق ابن خويز منداد أنه قال في كتاب (الشهادات) شرحاً لقول مالك : لا تجوز شهادة أهل البدع والأهواء ، وقال :
    " أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام ، فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعرياً كان أو غير أشعري ، ولا تقبل له شهادة في الإسلام أبداً ، ويهجر ويؤدب على بدعته ، فإن تمادى عليها استتيب منها (26) .
    وروى ابن عبد البر نفسه في الانتقاء عن الأئمة الثلاثة " مالك وأبي حنيفة والشافعي " نهيهم عن الكلام وزجر أصحابه وتبديعهم وتعزيرهم ، ومثله ابن القيم في (اجتماع الجيوش الإسلامية) فماذا يكون الأشاعرة إن لم يكونوا أصحاب كلام ؟
    2- عند الشافعية :
    قال الإمام أبو العباس بن سريج الملقب بالشافعي الثاني ، وقد كان معاصراً للأشعري : " لا نقول بتأويل المعتزلة والأشعرية والجهمية والملحدة والمجسمة والمشبهة والكرامية والمكيفة بل نقبلها بلا تأويل ونؤمن بها بلا تمثيل "
    قال الإمام أبو الحسن الكرجي من علماء القرن الخامس الشافعية ما نصه : " لم يزل الأئمة الشافعية يأنفون ويستنكفون أن ينسبوا إلى الأشعري ويتبرأون مما بنى الأشعري مذهبه عليه وينهون أصحابهم وأحبابهم عن الحوم حواليه على ما سمعت من عدة من المشايخ والأئمة " ، وضرب مثالاً بشيخ الشافعية في عصره الإمام أبو حامد الإسفرائيني الملقب "الشافعي الثالث" قائلاً :
    " ومعلوم شدة الشيخ على أصحاب الكلام حتى ميز أصول فقه الشافعي من أصول الأشعري ، وعلق عنه أبو بكر الراذقاني وهو عندي ، وبه اقتدى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتابيه (اللمع) و(التبصرة) حتى لو وافق قول الأشعري وجهاً لأصحابنا ميزه وقال : " هو قول بعض أصحابنا وبه قالت الأشعرية ولم يعدهم من أصحاب الشافعي ، استنكفوا منهم ومن مذهبهم في أصول الفقه فضلاً عن أصول الدين " (27) أ.هـ.
    وبنحو قوله بل أشد منه قال شيخ الإسلام الهروي الأنصاري (28) .
    3- الحنفية : معلوم أن واضع الطحاوية وشارحها كلاهما حنفيان ، وكان الإمام الطحاوي معاصراً للأشعري وكتب هذه العقيدة لبيان معتقد الإمام أبي حنيفة وأصحابه ، وهي مشابهة لما في الفقه الأكبر عنه وقد نقلوا عن الإمام أنه صرح بكفر من قال إن الله ليس على العرش أو توقف فيه ، وتلميذه أبو يوسف كفر بشراً المريسي ، ومعلوم أن الأشاعرة ينفون العلو وينكرون كونه تعالى على العرش ومعلوم أيضاً أن أصولهم مستمدة من بشر المريسي (29) .
    4- الحنابلة : موقف الحنابلة من الأشاعرة أشهر من أن يذكر فمنذ بدّع الإمام أحمد " ابن كلاب " وأمر بهجره – وهو المؤسس الحقيقي للمذهب الأشعري – لم يزل الحنابلة معهم في معركة طويلة ، وحتى في أيام دولة نظام الملك – التي استطالوا فيها – وبعدها كان الحنابلة يخرجون من بغداد كل واعظ يخلط قصصه بشيء من مذهب الأشاعرة ، ولم يكن ابن القشيري إلا واحداً ممن تعرض لذلك ، وبسبب انتشار مذهبهم وإجماع علماء الدولة سيما الحنابلة على محاربته أصدر الخليفة القادر منشور " الاعتقاد القادري " أوضح فيه العقيدة الواجب على الأمة اعتقادها سنة 433 هـ (30) (31) .
    وكذلك يفعل أتباعهم في عصرنا هذا بملء خطبهم الحماسية ومواعظهم وقصصهم وما يسمونه بالكتب الفكرية لثقة قرائهم - من الشباب المتحمس - العمياء بهم ولجهل أكثر هؤلاء الشباب بعقيدتهم الصحيحة التي كان عليها سلفهم الصالح من الصحابة ومن تبعهم بإحسان .
    هذا وليس ذم الأشاعرة وتبديعهم خاصة بأئمة المذاهب المعتبرين ، بل هو منقول أيضاً عن أئمة السلوك الذين كانوا أقرب إلى السنة واتباع السلف ، فقد نقل شيخ الإسلام في الاستقامة كثيراً من أقوالهم في ذلك ، وأنهم يعتبرون موافقة عقيدة الأشعرية منافياً لسلوك طريق الولاية والاستقامة حتى أن عبد القادر الجيلاني لما سئل : " هل كان لله ولي على غير اعتقاد أحمد بن حنبل ؟ قال : ما كان ولا يكون ".
    هذا موجز مختصر جداً لحكم الأشاعرة في المذاهب الأربعة ، فما ظنك بحكم رجال الجرح والتعديل مما يعلم أن مذهب الأشاعرة هو رد خبر الآحاد جملة ، وأن في الصحيحين أحاديث موضوعة أدخلها الزنادقة ، وغيرها من العوام ، وانظر إن شئت ترجمة إمامهم المتأخر الفخر الرازي في الميزان ولسان الميزان .
    فالحكم الصحيح في الأشاعرة أنهم من أهل القبلة لاشك في ذلك ، أما أنهم من أهل السنة فلا ، وسيأتي تفصيل ذلك في الموضوعات التالية :
    وهاهنا حقيقة كبرى أثبتها علماء الأشعرية الكبار بأنفسهم – كالجويني وابن أبي المعالي والرازي والغزالي وغيرهم – وهي حقيقة إعلان حيرتهم وتوبتهم ورجوعهم إلى مذهب السلف ، وكتب الأشعرية المتعصبة مثل طبقات الشافعية أوردت ذلك في تراجمهم أو بعضه فما دلالة ذلك ؟
    إذا كانوا من أصلهم على عقيدة أهل السنة والجماعة فعن أي شيء رجعوا ؟ ولماذا رجعوا ؟ وإلى أي عقيدة رجعوا ؟
    رابعاً : دعوى الأشاعرة أن أكثر أئمة المسلمين على مذهبهم دعوى عارية عن الدليل يكذبها الواقع التاريخي ، وكتب الأشاعرة نفسها عند تعريف مذهبي السلف والخلف تقول إن مذهب السلف هو مذهب القرون الثلاثة وبعضها يقول إنه مذهب القرون الخمسة (32) ، فما بقي بعد هذه القرون ؟
    وصدقوا فالثابت تاريخياً أن مذهب الأشاعرة لم ينتشر إلا في القرن الخامس إثر انتشار كتب الباقلاني (33) .
    ولولا ضيق المجال لسردت قائمة متوازية أذكر فيها كبار الأشاعرة ومن عاصرهم من كبار أهل السنة والجماعة الذين يفوقون أولئك عدداً وعلماً وفضلاً ، وحسبك ما جمعه ابن القيم في (اجتماع الجيوش الإسلامية) والذهبي في (العلو) ، وقبلهما اللالكائي .
    أما عوام المسلمين فالأصل فيهم أنهم على عقيدة السلف ؛ لأنها الفطرة التي يولد عليها الإنسان ، وينشأ عليها المسلم ، بلا تلقين ولا تعليم – من حيث الأصل – فكل من لم يلقنه المبتدعة بدعتهم ويدرسوه كتبهم ، فليس من حق أي فرقة أن تدعيه إلا أهل السنة والجماعة .
    ومن الأدلة على ذلك الإنسان الذي يدخل في الإسلام حديثاً ، فهل تستطيع أي فرقة أن تقول أنه معتزلي أو أشعري ؟ أما نحن فبمجرد إسلامه يصبح واحداً منا .
    وإن شئت المثال على عقيدة العوام فاسأل الملايين من المسلمين شرقاً وغرباً هل فيهم من يعتقد أن الله لا داخل العالم ولا خارجه ولا فوقه ولا تحته كما تقول الأشاعرة .
    أم أنهم كلهم مفطورون على أنه تعالى فوق المخلوقات ، وهذه الفطرة تظل ثابتة في قلوبهم حتى وإن وجدوا من يلقنهم في أذهانهم تلك المقولة الموروثة عن فلاسفة اليونان (34) .
    وقس على هذا نظرية الكسب والكلام النفسي ونفي التأثير وأشباهها مما سترى في عقائد الأشاعرة على أن الموضوع الذي يجب التنبه إليه هو التفريق بين متكلمي الأشاعرة كالرازي والآمدي والشهرستاني والبغدادي والإيجي ونحوهم وبين من تأثر بمذهبهم عن حسن نية واجتهاد أو متابعة خاطئة أو جهل بعلم الكلام أو لاعتقاده أنه لا تعارض بين ما أخذ منهم وبين النصوص ، ومن هذا القسم أكثر الأفاضل الذين يحتج بذكرهم الصابوني وغيره وعلى رأسهم الحافظ ابن حجر – رحمه الله - .
    ولست أشك أن الموضوع يحتاج لبسط وإيضاح ومع هذا فإنني أقدم للقراء لمحة موجزة عن موقف ابن حجر من الأشاعرة :
    من المعلوم أن إمام الأشعرية المتأخر الذي ضبط المذهب وقعد أصوله هو الفخر الرازي ( ت 606 هـ ) ثم خلفه الآمدي ( 631 هـ ) والآرموي ( 682 هـ ) فنشرا فكره في الشام ومصر واستوفيا بعض القضايا في المذهب ( وفكر هؤلاء الثلاثة هو الذي كان الموضوع الرئيسي في كتاب (درء التعارض) وأعقبهم الإيجي صاحب (المواقف) ( الذي كان معاصراً لشيخ الإسلام ابن تيمية ) فألف (المواقف) الذي هو تقنين وتنظيم لفكر الرازي ومدرسته وهذا الكتاب هو عمدة المذهب قديماً وحديثاً
    وقد ترجم الحافظ الذهبي – رحمه الله – في الميزان وغيره للرازي والآمدي بما هم أهله ، ثم جاء ابن السبكي – ذلك الأشعري المتعصب – فتعقبه وعنف عليه ظلماً ، ثم جاء ابن حجر – رحمه الله – فألف لسان الميزان فترجم لهما بطبيعة الحال – ناقلاً كلام ابن السبكي ونقده للذهبي
    (35) – ولم يكن بخاف عليه مكانتهما وإمامتهما في المذهب كما ذكر طرفاً من شنائع الآرموي ضمن ترجمة الرازي .
    فإذا كان موقف ابن حجر لأن موقفه هو الذي يحدد انتماءه لفكر هؤلاء القوم أو عدمه ؟ إن الذي يقرأ ترجمتيهما في اللسان لا يمكن أن يقول إن ابن حجر على مذهبهما أبداً ، كيف وقد أورد نقولاً كثيرة موثقة عن ضلالهما وشنائعهما التي لا يقرها أي مسلم فضلاً عمن هو في علم الحافظ وفضله ؟
    على أنه قال في آخر ترجمة الرازي : " أوصى بوصية تدل على أنه حسّن اعتقاده " .
    وهذه العبارة التي قد يفهم منها أنها متعاطفة مع الرازي ضد مهاجميه هي شاهد لما نقول نحن هنا ، فإن وصية الرازي التي نقلها ابن السبكي نفسه صريحة في رجوعه إلى مذهب السلف .
    فبعد هذا نسأل :
    أكان ابن حجر يعتقد أنه يؤيد عقيدة الرازي التي في كتبه أم عقيدته التي في وصيته ؟
    الإجابة واضحة من عبارته نفسها .
    هذه واحدة .
    والأخرى : أن الحافظ في الفتح قد نقد الأشاعرة باسمهم الصريح وخالفهم فيما هو من خصائص مذهبهم ، فمثلاً خالفهم في الإيمان ، وإن كان تقريره لمذهب السلف فيه يحتاج لتحرير ، ونقدهم في مسألة المعرفة وأول واجب على المكلف في أول كتابه وآخره (36) .
    كما أنه نقد شيخهم في التأويل " ابن فورك " في تأويلاته التي نقلها عنه في (شرح كتاب التوحيد في الفتح وذم التأويل والمنطق) مرجحاً منهج الثلاثة القرون الأولى كما أنه يخالفهم في الاحتجاج بحديث الآحاد في العقيدة (37) وغيرها من الأمور التي لا مجال لتفصيلها هنا .
    والذي أراه أن الحافظ – رحمه الله – أقرب شيء إلى عقيدة مفوضة الحنابلة كأبي يعلى ونحوه ممن ذكرهم شيخ الإسلام في (درء تعارض العقل والنقل) (38) ووصفهم بمحبة الآثار والتمسك بها ، لكنهم وافقوا بعض أصول المتكلمين وتابعوهم ظانين صحتها عن حسن نية .
    ولو قيل إن الحافظ - رحمه الله - كان متذبذبا في عقيدته لكان ذلك أقرب إلى الصواب كما يدل عليه شرحه لكتاب (التوحيد) والله أعلم .
    وقد كان من الحنابلة من ذهب إلى أبعد من هذا كابن الجوزي وابن عقيل وابن الزاغوني ، ومع ذلك فهؤلاء كانوا أعداء ألداء للأشاعرة ، ولا يجوز بحال أن يعتبروا أشاعرة فما بالك بأولئك .
    والظاهر أن سبب هذا الاشتباه في نسبة بعض العلماء للأشاعرة أو أهل السنة والجماعة هو أن الأشاعرة فرقة كلامية انشقت عن أصلها " المعتزلة " ووافقت السلف في بعض القضايا وتأثرت بمنهج الوحي ، في حين أن بعض من هم على مذهب أهل السنة والجماعة في الأصل تأثروا بسبب من الأسباب بأهل الكلام في بعض القضايا وخالفوا فيها مذهب السلف .
    فإذا نظر الناظر إلى المواضع التي يتفق فيها هؤلاء وهؤلاء ظن أن الطائفتين على مذهب واحد ، فهذا التداخل بينهما هو مصدر اللبس .
    وكثيراً ما تجد في كتب الجرح والتعديل – ومنها لسان الميزان للحافظ ابن حجر – قولهم عن الرجل أنه وافق المعتزلة في أشياء من مصنفاته أو وافق الخوارج في بعض أقوالهم وهكذا ، ومع هذا لا يعتبرونه معتزلياً أو خارجياً ، وهذا المنهج إذا طبقناه على الحافظ وعلى النووي وأمثالهما لم يصح اعتبارهم أشاعرة وإنما يقال وافقوا الأشاعرة في أشياء ، مع ضرورة بيان هذه الأشياء واستدراكها عليهم حتى يمكن الاستفادة من كتبهم بلا توجس في موضوعات العقيدة. (49)
    أود أن أقف وقفة لا بد منها مع قول البزدوي: "الإيمان لا يزيد ولا ينقص عند أهل السنة والجماعة وقال أصحاب الحديث والشافعي إنه يزيد وينقص" فإن فيه من الغلط ما يقتضي الوقوف عنده والتنبيه عليه لزوما.
    فإنه كما ترى جعل أهل الحديث قسيما لأهل السنة والجماعة وليسوا هم, وأن أهل السنة والجماعة إنما هم جماعته المتكلمون من أشاعرة وماتريدية, وكم في هذا الكلام من الغلط والجور على أئمة الدين وعلماء السلف الأولين, ومن الإجحاف حقا وهضم الحقوق أن ينتزع هذا الاسم من أهله الذين هم أحق به وهم أهل الحديث ويعطى لغيرهم ممن ليس لهم فيه حق.
    وهذه دعوى عريضة يدعيها دوما أهل البدع والأهواء على حد قول القائل:
    وكل يدعى وصلا لليلى[ وليلى لا تقر لهم بذاك]
    ومن هذا القبيل قول يوسف عبد الرزاق أحد علماء الأزهر في تحقيقه لكتاب (إشارات المرام) من عبارات الإمام بتقديم الكوثري: "إذا أطلق أهل السنة والجماعة فالمراد بهم الأشاعرة والماتريدية" (39) .
    وكذلك من جنسه زعم الصابوني المعاصر في مقاله المنشور في مجلة المجتمع أن الأشاعرة هم أهل السنة والجماعة (40) .
    قلت: لا ريب أن قولهم وادعائهم هذا باطل غير صحيح فإن الأشاعرة والماتريدية لا يصح إطلاق هذا اللقب الجليل عليهم فضلا عن أن يكونوا أهله المختصين به.
    فإن المراد بالسنة الطريقة المحمدية التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام وتابعوهم بإحسان قبل ظهور البدع وفشوها, فمن تأثر بشيء من الأهواء واستمسك بها لم يصح إطلاق هذا الوصف الجليل عليه.
    فإنه لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ((أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة)) (41) , وفي حديث آخر أنه قال: ((هم من كان مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)) (42) . صار المتمسكون بالإسلام الخالص من الشوائب والأهواء هم أهل السنة والجماعة ومن سواهم أهل البدعة والضلالة.
    قال شيخ الإسلام : "وأئمة السنة ليسوا مثل أئمة البدعة, فإن أئمة السنة تضاف السنة إليهم لأنهم مظاهر بهم ظهرت, وأئمة البدعة تضاف إليهم لأنهم مصادر عنهم صدرت..." (43)
    وبهذا يعلم أن الأشاعرة والماتريدية ليسوا من أهل السنة والجماعة, كيف ومذاهبهم مخالفة لأهل السنة والجماعة في أمور كثيرة خطيرة, فهم مخالفون لأهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات وفي الإيمان وفي القدر وغير ذلك من كبار مسائل الاعتقاد, وإنما هم يعدون من مبتدعة أهل القبلة ومن محدثة المسلمين وعندهم من الخير والموافقة لأهل السنة والجماعة في بعض المسائل ما كانوا به أقرب من غيرهم ممن توغل في الإحداث والابتداع كالجهمية والمعتزلة وغيرهم.
    هدانا الله وإياهم وجميع المسلمين إلى الحق بإذنه إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
    ثم إن هذه المسألة على الخصوص جرى فيها مناظرة بين شيخ الإسلام ابن تيمية وبين خصومه الأشاعرة, حيث أنكروا عليه قوله في العقيدة الواسطية: "ومن أصول الفرقة الناجية: أن الإيمان والدين قول وعمل يزيد وينقص قول القلب واللسان, وعمل القلب واللسان والجوارح".
    قالوا: فإذا قيل إن هذا من أصول الفرقة الناجية خرج عن الفرقة الناجية من لم يقل بذلك مثل أصحابنا المتكلمين الذين يقولون إن الإيمان هو التصديق ومن يقول الإيمان هو التصديق والإقرار, وإذا لم يكونوا من الناجين لزم أن يكونوا هالكين.
    فأجابهم رحمه الله بقوله: "إن قولي اعتقاد الفرقة الناجية هي الفرقة التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بالنجاة حيث قال: ((تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)) (44) .
    فهذا الاعتقاد: هو المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم وهم ومن اتبعهم الفرقة الناجية, فإنه قد ثبت عن غير واحد من الصحابة أنه قال: الإيمان يزيد وينقص, وكل ما ذكرته في ذلك فإنه مأثور عن الصحابة بالأسانيد الثابتة لفظه ومعناه وإذا خالفهم من بعدهم لم يضر في ذلك.
    ثم قلت لهم: وليس كل من خالف في شيء من هذا الاعتقاد يجب أن يكون هالكا فإن المنازع قد يكون مجتهدا مخطئا يغفر الله خطأه, وقد لا يكون بلغه في ذلك من العلم ما تقوم به عليه الحجة, وقد يكون له من الحسنات ما يمحو الله به سيئاته, وإذا كانت ألفاظ الوعيد المتناولة له لا يجب أن يدخل فيها المتأول والقانت وذو الحسنات الماحية, والمغفور له وغير ذلك فهذا أولى, بل موجب هذا الكلام أن من اعتقد ذلك نجا في هذا الاعتقاد, ومن اعتقد ضده فقد يكون ناجيا, وقد لا يكون ناجيا, كما يقال من صمت نجا" (45) .
    قلت: وفي كلام شيخ الإسلام هذا أبلغ جواب لما قد يستشكله الكثير في مسألة إخراج الأشاعرة أو غيرهم من أهل البدع من الفرقة الناجية ومن أهل السنة والجماعة, وأن ذلك يلزم منه أن يكونوا من أهل النار حتما ومن الهالكين يقينا.
    ولا تلازم بين الأمرين على ما بينه شيخ الإسلام هنا إذ النص المتقدم ونحوه من نصوص الوعيد لا يدخل فيها من لم تبلغه الحجة ولم يتبين له السبيل مع إرادته للحق وتحريه له وقد يكون معه حسنات ماحية أو يكون متأولا أو يكون جاهلا معذورا أو نحو ذلك من الأعذار وعلى كل فحكمهم في الدنيا أنهم من أهل البدع والأهواء وأما يوم القيامة فمرجعهم إلى الله يحكم فيهم بمقتضى عدله وحكمته ولا يظلم ربك أحدا.
    ثم يقال لمعشر الأشاعرة على الخصوص, أما لكم اسوة بإمامكم وشيخكم ومؤسس مذهبكم, ومن تدعون أنكم أتباعه وعلى طريقته فقد أبان الله له الجادة وهداه إلى الحق, وترك ما أنتم عليه الآن إلى مذهب أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل قائل, فدونكم إن شئتم كتبه الثلاثة الأخيرة لتروا فيها رجوعه إلى الحق وتمسكه به.
    قال رحمه الله وغفر له في كتابه (الإبانة): "فإن قال لنا قائل قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية والحلولية والرافضة والمرجئة, فعرفونا قولكم الذي به تقولون وديانتكم التي بها تدينون.
    قيل له: قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب ربنا عز وجل وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ولمن خالف قوله مجانبون لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق ودفع به الضلال وأوضح به المنهاج وقمع به بدع المبتدعين وزيغ الزائغين وشك الشاكين, فرحمة الله عليه من إمام مقدم وجليل معظم وكبير مفخم وعلى جميع أئمة المسلمين" (46) .
    فيقال للأشاعرة هذا إمامكم المقدم وشيخكم المبجل يسجل لكم رجوعه إلى الحق وتمسكه به في ورق مسطر وكلام محرر فهلا بكلام إمامكم اقتديتم وبما هدي إليه اهتديتم. [موسوعة الفرق - فرقة الاشاعرة - موقع الدرر السنية] --------------------------- قال الشيخ سليمان بن سحمان فى رده على السفاريني قوله في لوامع الأنوار:
    إن الأشاعرة والماتردية من الفرقة الناجية (هذا مصانعة من المصنف- رحمه الله تعالى- في إدخاله الأشعرية والماتريدية في أهل السنة والجماعة، فكيف يكون من أهل السنة والجماعة من لا يثبت علو الرب سبحانه فوق سماواته، واستواءه على عرشه
    ويقول: حروف القرآن مخلوقة، وإن الله لا يتكلم بحرف ولا صوت، ولا يثبت رؤية المؤمنين ربهم في الجنة بأبصارهم، فهم يقرون بالرؤية ويفسرونها بزيادة علم يخلقه الله في قلب الرائي.
    ويقول: الإيمان مجرد التصديق وغير ذلك من أقوالهم المعروفة المخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة) لوامع الأنوار البهية (1/73)
    قال الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن أبا بطين - رحمه الله-
    رد على السفاريني قوله في لوامع الأنوار:
    : (تقسيم أهل السنة إلى ثلاث فرق فيه نظر، فالحق الذي لا ريب فيه أن أهل السنة فرقة واحدة، وهي الفرقة الناجية التي بينها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين سئل عنها بقوله: (هي الجماعة)،
    وفي رواية: (من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)، أو (من كان على ما أنا عليه وأصحابي).
    وبهذا عرف أنهم المجتمعون على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه ولا يكونون سوى فرقة واحدة. والمؤلف نفسه يرحمه الله لما ذكر في المقدمة هذا الحديث،
    قال في النظم:
    وليس هذا النص جزماً يعتبر في فرقة إلا على أهل الأثر
    يعني بذلك: الأثرية. وبهذا عرف أن أهل السنة والجماعة هم فرقة واحدة الأثرية والله أعلم) المصدر السابق (1/73) .

    قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين-رحمه الله-
    في شرحه للواسطية استدرك في أولها على السفاريني لما جعل الأشاعرة والماتردية من الفرقة الناجية وبين أن الفرقة الناجية واحدة وهم أهل الحديث أهل السنة دون الأشعرية والماتردية
    وقال (2/372) أيضاً:أن الأشاعرة والماتردية ونحوهم ليسوا من أهل السنة والجماعة ا.هـ

    قال الشيخ صالح الفوزان
    سئل : أحسن الله إليكم صاحب الفضيلة وهذا سائل يقول :
    هل الأشاعرة والماتريدية يعدون من أهل السنة والجماعة ؟
    الجواب :
    لا يعدون .
    لم يعدهم أحد من أهل السنة والجماعة قط .
    لكن هم يسمون أنفسهم من أهل السنة وهم ليسوا من أهل السنة ا.هـ

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •