الفروق الجلية بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية - شرح ثم اختصار
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: الفروق الجلية بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية - شرح ثم اختصار

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,177

    افتراضي الفروق الجلية بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية - شرح ثم اختصار

    الفرق من جهة الاشتقاق
    الربوبيّة: مشتقّة من اسم الله: (الرّب)، قال صاحب الصحاح: " رب كل شيء: مالكه. والرب: اسم من أسماء الله عز وجل، ولا يقال في غيره إلا بالإضافة، ورَبّ الضيعة، أي أصلحها وأتمها. ورَبّ فلانٌ ولدَه، أي: ربّاه"، وأما الألوهيّة فهي مشتقّة من الإله، قال صاحب معجم مقاييس اللغة: " الهمزة واللام والهاء أصل واحد، وهو التعبّد، فالإله: الله تعالى؛ وسمي بذلك لأنه معبود، ويقال: تألّه الرجل، إذا تعبّد".

    وهذا الاختلاف في الاشتقاق يدلّ على الاختلاف في المفهوم، فلا يمكن أن يُنظر إليهما كأنهما لفظان اتّحدا في المعنى، وبذلك نعرف خطأ من فسّر شهادة أن لا إله إلا الله، بقوله: لا مخترع أو خالق أو صانع غير الله؛ لأنه تفسيرٌ للألوهيّة بالربوبيّة.

    الفرق من جهة المتعلّق

    يتعلّق توحيد الربوبيّة بالأفعال الإلهيّة، مثل فعل الخلق والتدبير، والرحمة والإحسان، والنفع والضرّ، وغيرها من الأفعال التي يختصّ بها الله تعالى وهذا هو معنى أن نوحّده بها: أن نعتقد اختصاصه بهذه الأفعال وعدم قدرةِ غيره على فعلها، أما توحيد الألوهيّة، فمتعلّقه أفعال العباد، بمعنى: أن يُفرد العباد الله بهذه الأفعال ولا يتوجّهون بها إلى غيره من المعبودات الباطلة كالأصنام ونحوها، سواءٌ في ذلك العبادات الظاهرة أو الباطنة، فالظاهرة: كالحج والصيام والركوع والسجود، والباطنة: كالخوف والرجاء والتوكّل والاستغاثة.

    الفرق من جهة الإقرار

    توحيد الربوبيّة أقرّ به عامّة المشركين وأهل الكفر، ولم يشذّ منهم إلا النزرُ اليسير من أهل الإلحاد، وهذا الإقرار إقرارٌ إجمالي ناقص، ولو كان كاملاً لقادهم الإيمان بالربوبيّة إلى إفراد الله بالعبادة، كما قال الله جلّ وعلا: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون} (البقرة:21)، وآيات القرآن بيّنت إقرار أهل الشرك بمسألة الربوبيّة في مواضع كثيرة كقوله تعالى: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون} (العنكبوت:61).

    وأما توحيد الألوهيّة: فامتنع أهل الشرك من الإقرار به، ورفضوا أن يُفردوا الله بالعبادة، واستجازوا أن يجعلوا للمعبودات الباطلة نصيباً من عباداتهم وصلاتهم وأضاحيهم وقرابينهم، بل تعجبّوا من الرسل حينما دعوهم إلى الكفر بكلّ ما يُعبد دون الله تعالى وقالوا : { أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين} (الأعراف:70).

    الفرق من جهة الدلالة

    قول علماء المُعتقد: توحيد الربوبيّة مدلوله عِلْمي، والمقصود بذلك: أن هذا النوع من التوحيد يتعلّق بالمعتقد والعلم أكثرَ من تعلّقه بالفعل، فهو العلم بأنه لا خالق إلا الله، ولا رازق إلا الله، ولذلك يسمّونه: التوحيد العلمي الخبري. أما توحيد الألوهيّة، فهو توحيد عملي؛ لأنه يتعلّق بأفعال العباد، وهو أن المكلّف مطالبٌ بصرف العبادات لله وحده دون إشراكٍ به في هذه العبادات، فجانب العمل في هذا القسم أكثر وضوحاً من القسم الآخر.

    الفرق من ناحية دخول الإسلام من عدمه

    من آمن وأيقن بأن الله لا خالق غيرُه، ولا رازق سواه، وآمن بتفرّد الله تعالى في جميع أفعاله، فلا يكون مسلماً بمجرّد هذا المُعتقد، ولا يصحّ أن يُقال بإسلام من أقرّ بتوحيد الربوبية، وهذه قضيّةٌ وقع عليها الإجماع ودلّ عليها القرآن، فإن المشركين كانوا يقرّون بهذه القضيّة، ومع ذلك سمّاهم الله كفّاراً، أما توحيد الألوهيّة، فمن أفرد الله بالعبادة، وجانب مسالك الشرك وطرائقه، فيُحكم بإسلامه.

    الفرق من ناحية ما يستلزمه وما يتضمّنه كلٌّ منهما

    توحيد الربوبية يستوجب توحيد الألوهيّة؛ لأن من كان بهذه المرتبة من الكمال في الربوبيّة والتفرّد في الإنعام والرزق، كان المستحقّ للإفراد في العبادة، فكيف يُعبد من كان مفتقراً إلى غيره؟ وكيف يُعبد من كان لا يملك لنفسه ضرّاً ولا نفعاً؟ كما قال الله منكراً على المشركين:{ واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا} (الفرقان:3).

    وتوحيد الألوهيّة متضمّنٌ لتوحيد الربوبيّة، لأن من أفرد الله تعالى بالعبادة فهو مقرٌ ضمناً بتفرّد الله تعالى في الخلق والملك والتدبير، وغير ذلك من الأفعال الإلهيّة، ولولا إقراره بالربوبيّة ما أفرده بالعبادة.

    تلك هي أهم الفروق الحاصلة بين توحيد الألوهيّة وتوحيد الربوبية، وفي إدراكها عصمةٌ من الخطأ والزلل في مثل هذه المسائل العقديّة [الاسلام سؤال وجواب]

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,177

    افتراضي رد: الفروق الجلية بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية - شرح ثم اختصار

    باختصار الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الالوهية

    1 - من جهةِ الاشتقاقِ :

    - الربوبيةُ : مشتقةٌ من اسمِ اللهِ " الرب " .

    - الألوهيةُ : مشتقةٌ من لفظِ " الإِله " .

    2 - من جهةِ المتعلقِ :

    - الربوبيةُ : متعلقةٌ بالأمورِ الكونيةِ كالخلقِ ، والإحياءِ ، والإِماتةِ ، ونحوها .

    - الألوهيةُ : متعلقةٌ بالأوامرِ والنواهي من الواجبِ ، والمحرمِ ، والمكروهِ .

    3 - من جهةِ الإقرارِ :

    - الربوبيةُ : أقر به المشركون .

    - الألوهيةُ : فقد رفضوه .

    4 - من جهةِ الدلالةِ :

    - الربوبيةُ : مدلولهُ علمي .

    - الألوهيةُ : مدلولهُ عملي .

    5 - من جهةِ الاستلزامِ والتضمنِ :

    - الربوبيةُ : يستلزم توحيد الألوهية بمعني أن توحيدَ الألوهيةِ خارجٌ عن مدلولِ توحيدِ الربوبيةِ ، لكن لا يتحققُ توحيدُ الربوبيةِ إلا بتوحيدِ الألوهيةِ .

    - الألوهيةُ : متضمنٌ توحيدَ الربوبيةِ ، بمعنى أن توحيدَ الربوبيةِ جزءٌ من معنى توحيدِ الألوهيةِ .

    6 - من جهةِ الدخولِ في الإسلامِ وعدمهِ :

    - الربوبيةُ : لا يدخلُ من آمن به في الإسلامِ .

    - الألوهيةُ : يدخلُ من آمن به في الإسلامِ .

    7 - من جهةِ توحيدِ الله :
    - الربوبيةُ : توحيدُ اللهِ بأفعالهِ هو سبحانهُ كالخلق ونحوه .

    - الألوهيةُ : توحيدُ اللهِ بأفعالِ العبادِ من الصلاةِ ، والزكاةِ ، والحجِ ، والصيامِ ، والخشيةِ ، والرهبةِ ، والخوفِ ، والمحبةِ ، والرجاءِ ونحو ذلك . ويُطلقُ على توحيدِ الألوهيةِ توحيدُ الإرادةِ والطلبِ .ا.ه

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,177

    افتراضي رد: الفروق الجلية بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية - شرح ثم اختصار

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    - الربوبيةُ : يستلزم توحيد الألوهية بمعني أن توحيدَ الألوهيةِ خارجٌ عن مدلولِ توحيدِ الربوبيةِ ، لكن لا يتحققُ توحيدُ الربوبيةِ إلا بتوحيدِ الألوهيةِ .

    - الألوهيةُ : متضمنٌ توحيدَ الربوبيةِ ، بمعنى أن توحيدَ الربوبيةِ جزءٌ من معنى توحيدِ الألوهيةِ .
    نعم -مزيد بيان وشرح -
    لا ينفعُ توحيدُ الربوبيةِ بدونِ توحيدِ الألوهيةِ، ولا يقومُ توحيدُ الألوهيةِ بدونِ توحيدِ الربوبيةِ، ولاَ يَسْتَقيمُ تَوحيدُ الله في رُبُوبيتِهِ وأُلُوهِيَتِهِ بِدُونِ توحيدِه في أسمائِه وصفاتِه ، فهذِه الثلاثةُ متلازِمَةٌ يُكَمِّلُ بعضُهَا بعضًا، ولا يَسَعُ الاستِغْناءُ بِبعضِها عن البعْضِ الآخرِ، فالعلاقَةُ الرابطةُ بينَ هذِه الأقسامِ هي علاقةُ تلازُمٍ وتضمُّنٍ وشُمُولٍ.
    وتوحيدُ الربوبيةِ يستلْزِمُ توحيدَ الألوهيةِ، ومَعْنى ذلكَ أنَّ تَوحيدَ الألوهيةِ خَارجٌ عَن مَدلُولِ توحيدِ الربوبيةِ، فلا يتحَقَّقُ توحيدُ الربوبيةِ إلاَّ بتوحيدِ الألوهيةِ، أي: أنَّ تَوحيدَ الربُوبيةِ لا يُدْخِل مَنْ آمن بِه في الإسْلاَمِ، بِخلافِ تَوْحِيدِ الألُوهِيةِ فَإنَّه يَتَضمَّنُ تَوْحيدَ الربوبيةِ ، أي: أنَّ توحيدَ الربوبيةِ جزْءٌ مِن معنى توحيدِ الألُوهيةِ فالإيمانُ بتوحيدِ الألُوهيةِ يُدْخِلُ في الإسلامِ.
    فيتقَرَّرُ عِنْدئذٍ أنَّ توْحيدَ الربُوبيةِ عِلْمِيٌّ اعْتِقَادِيٌّ، وتَوحِيدُ الألُوهيةِ عَمَلِيٌّ طَلَبِيٌّ، والعمليُّ متضَمِّنٌ للعِلْمِيِّ؛ ذلك لأنَّ متعلّقاتِ الربوبيةِ الأمورُ الكونيةُ، كالخلقِ والرِّزقِ، والتدبيرِ والإحياءِ، والإمَاتَةِ وغيرِ ذلكِ، بينَمَا مُتعلّقَاتُ تَوحِيدِ الألُوهِيةِ الأوامِرُ والنواهِي، فإذَا عَلِم العَبْدُ أنَّ الله ربُّهُ لا شَرِيكَ لَه في خَلْقِه وأسمائِه وصفاتِه ترتَّبَ عنه أن يعمَلَ عَلى طاعتِه وامتثالِ أوامرِه واجتنابِ نواهِيهِ، أي: يعْمَلُ عَلَى عبادتِه ، ومنهُ يُفْهَم أنَّ عبادَةَ اللهِ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ هِي نتيجةٌ لاعترافٍ أَوَّليٍّ بأنَّه لا ربَّ غيرُ الله يُشْرِكهُ في خلْقِهِ وأَمْرِه، أي: تَعلّقُ القَلْبِ ابتداءً بتوحيدِ الربوبيةِ ثمَّ يَرتَقِي بعدهَا إلى توحيدِ الألوهيةِ، ولهذا قال ابنُ القيِّم: (والإلهية التي دعت الرسل أُممَهم إلى توحيد الربِّ بها هي العبادة والتأليه، ومن لوازمها توحيد الربوبية الذي أقرّ به المشركون فاحتجَّ الله عليهم به، فإنَّه يلزم من الإقرار به الإقرار بتوحيد الإلهية) ، ومعنى كلامِ ابن القيِّمِ أنَّ الله تعالى احتَجَّ على المشْرِكينَ بتوحِيدِ الربوبيةِ عَلى توحيدِ الألوهيةِ والعبادةِ ولا العكسُ، ومنْهُ يُفْهمُ - أيضًا - أنَّ توحيدَ الربوبيةِ والأسماءِ والصفاتِ وحدهُ لا يكفِي لإدْخَالِ صاحبِه في الإسلامِ ولا يُنْقِذُه من النَّارِ، ولا يَعْصِمُ مالَه ودَمَهُ إلاَّ بتوحِيدِ الألوهيةِ والعبادةِ.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,177

    افتراضي رد: الفروق الجلية بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية - شرح ثم اختصار

    مسألة مهمة :
    التَّوحيد العِلمي الخبري الذي يشمل الرُّبوبية والأسماء والصِّفات، فالربوبية وهى إفراد الله بأفعاله (كالإحياء والإماتة والخلق والرزق والتدبير.....)قد جعله العلماء في قسم مستقل رغم أنه من الأسماء والصفات من باب عطف الخاص على العام لبيان أهميته في أمرين:
    1) للتذكير بعظمة صنع الله وقدرته وآلائه ونعمه على خلقه واستثارة العبودية فيهم، وهي طريقة القرآن في الدعوة إلى توحيد الله قال تعالى: ﴿ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ ﴾ [الأنعام: 102]، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ ﴾ [فاطر: 3]. 2) لبيان ما كان عليه المشركون من توحيدهم لله تعالى في ربوبيته وأن ذلك لم يخرجهم عن كونهم مشركين لأنهم لم يفردوا الله بالعبادة. قال تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ﴾.............يقول الشيخ صالح الفوزان --وبعض العلماء يدخل توحيد الأسماء والصفات في توحيد الربوبية، ويقول‏:‏ التوحيد نوعان‏:‏ توحيد في المعرفة والإثبات، وهو توحيد الربوبية، وتوحيد في الطلب والقصد، وهو توحيد الألوهية، ولما وجد من ينكر الأسماء والصفات؛ جعل هذا النوع مستقلا من أجل التنبيه على إثباته والرد على من أنكره‏.‏------------------


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,177

    افتراضي رد: الفروق الجلية بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية - شرح ثم اختصار

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    وقد جعله العلماء في قسم مستقل رغم أنه من الأسماء والصفات من باب عطف الخاص على العام
    وقد عكس الامر بعض اهل العلم و جعل توحيد الاسماء والصفات داخل فى توحيد الربوبية وجعلوا الربوبية هى الاعم ولا مشكلة فالمعنى واحد والجامع لهما توحيد الاثبات والمعرفة ولكن عند التتَدقيق ان توحيد الاسماء والصفات يشمل الاسماء والصفات والافعال- والربوبية ايضا تشمل إثبات حقيقة ذات الرب تعالى وصفاته وأفعاله وأسمائه- ولكن الفرق قد يكون من جهة المدلول كما تقدم فى الكلام على الفروق-
    قال ابن أبي العز الحنفي في شرحه على العقيدية الطحاوية: ثم التوحيد الذي دعت إليه رسل الله، ونزلت به كتبه نوعان:
    توحيد في الإثبات والمعرفة.
    فالأول هو: إثبات حقيقة ذات الرب تعالى وصفاته وأفعاله وأسمائه ليس كمثله شيء في ذلك كله، كما أخبر عن نفسه، وكما أخبر رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد أفصح القرآن عن هذا كل الإفصاح، كما في أول (الحديد، وطه، وآخر الحشر، وأول آلم تنزيل السجدة، وأول آل عمران، وسورة الإخلاص بكاملها) وغير ذلك.
    والثاني: وهو توحيد الطلب والقصد، مثل ما تضمنته سورة: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) ، وأول تنزيل الكتاب وآخرها، وأول سورة يونس وأوسطها وآخرها، وأول سورة الأعراف وآخرها، وجملة سورة الأنعام.


    وهؤلاء أدخلوا توحيد الأسماء والصفات ضمن توحيد الربوبية، والذين أفردوه إنما أفردوه لأهميته وكثرة من ضل فيه من الطوائف المنحرفة كالمعتزلة والأشاعرة والمفوضة وغيرهم، كما أفرد بعض العلماء توحيد الحاكمية في هذا العصر، وهو جزء من توحيد الربوبية لأهميته وكثرة من نازع الله فيه في هذا العصر، كأصحاب المجالس التشريعية، وأرباب القوانين الوضعية، وأدلة هذه الأقسام كثيرة.

    فدليل توحيد الربوبية والألوهية قد سبق في كلام ابن أبي العز رحمه الله، ودليل توحيد الأسماء والصفات قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11]، ودليل توحيد الحاكمية قوله تعالى: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ.
    وقد سبق تفصيله في الفتوى، وكل هذه الأقسام -كما رأيت- بينها تداخل وتلازم، فتوحيد الربوبية يدخل تحته توحيد الأسماء والصفات وتوحيد الحاكمية، وتوحيد الألوهية يتضمن توحيد الربوبية، كما قال ابن أبي العز : وتوحيد الألوهية متضمن لتوحيد الربوبية دون العكس، فمن لا يقدر على أن يخلق يكون عاجزاً، والعاجز لا يصلح أن يكون إلهاً، قال تعالى: (أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ) [الأعراف:191]، وقوله تعالى: (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) [النحل:17].

    وتوحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية، قال ابن أبي العز رحمه الله: ومن ذلك أنه -الله- يقرر توحيد الربوبية، ويبين أنه لا خالق إلا الله، وأن ذلك مستلزم أن لا يعبد إلا الله، فيجعل الأول - توحيد الربوبية- دليلاً على الثاني - توحيد الألوهية - إذ يسلمون الأول وينازعون في الثاني، فيبين لهم سبحانه أنكم إذا كنتم تعلمون أنه لا خالق إلا الله، وأنه هو الذي يأتي العباد بما ينفعهم، ويدفع عنهم ما يضرهم لا شريك له في ذلك، فلم تعبدون غيره، وتجعلون معه آلهة أخرى، كقوله تعالى: (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ) [النمل:59-60].

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •