شرح حديث: كل امرئ في ظل صدقته
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: شرح حديث: كل امرئ في ظل صدقته

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    8,017

    افتراضي شرح حديث: كل امرئ في ظل صدقته






    شرح حديث: كل امرئ في ظل صدقته




    عن حرملة بن عمران، أنه سمع يزيد بن أبي حبيب، يحدث، أن أبا الخير، حدثه، أنه سمع عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "كل امرئ في ظل صدقته، حتى يفصل بين الناس - أو قال: يحكم بين الناس". قال يزيد: فكان أبو الخير مرثد لا يُخْطِئُه يومٌ إلاَّ تَصَدَّق فيه بشيء ولو كعكة أو بصلة أو كذا. [1]

    من فوائد الحديث:1- المتصدِّق المخلص أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظلِّه، يوم القيامة.2- الصحيح في مسألة الصدقة - سواء كانت زكاة مفروضة أو صدقة تطوع - أن الإسرار والإظهار لها يختلف بحسب الأحوال، فقد يوجد ما يدعو إلى إظهار الصدقة، مثل: أن يكون في ذلك حث للناس على الاقتداء به وعلى التبرع، أو يظهرها حتى لا يتمكن أحد من سرقتها أو التلاعب أو العبث بها، أو لغير ذلك من الاعتبارات والمقاصد الشرعية، فإذا وجدت هذه الاعتبارات كان إظهارها أفضل من إخفائها. الحالة الثانية: أن يكون هناك ما يدعو إلى إخفائها، مثل: أن يخاف على نفسه الرياء، فإن العبد إذا خاف على نفسه الرياء بالعمل استحب له إخفاؤه أياً كان هذا العمل، سواء كان صدقة أو صلاة أو قرآناً أو غير ذلك، فإذا خاف العبد على نفسه من الرياء كان الأفضل في حقه أن يخفيها، وكذلك إذا كان إظهارها يترتب عليه مفاسد، مثل: أن يتهمه الناس بأن قصده السمعة والقيل والقال، أو أن يكون في إظهارها خدشاً لنفسية المساكين والفقراء، أو أن يكون في إظهارها حصول مشكلة عائلية عند أولاده أو إخوانه أو قرابته أو غيرهم، أنه لماذا يكون التفريط بهذا المال؟ ولماذا تخرج هذا المال؟ فحينئذ يكون إخفاؤها أولى. الحالة الثالثة: أن يكون الأمر مستوياً ليس هناك مضرة من الإظهار وليس هناك مضرة من الإسرار، كما أنه ليس هناك منفعة ظاهرة في الإعلان أو الإخفاء، فحينئذ نقول: إن إخفاءها أولى؛ لأن الأصل إخفاء الأعمال. إذاً: فيما يتعلق بالصدقة الأصل هو إخفاؤها، وهذا هو الذي جاء في القرآن الكريم بقوله: ﴿ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [2] و كذلك في الحديث: (تصدق بصدقة فأخفاها)، سواء كانت فريضة أو نافلة، زكاة فريضة أو صدقة تطوع، لكن إذا وجد ما يدعو إلى إظهارها كان الإظهار أفضل. [3]3- إنّ الإنسان بالصدقة يخرج بها عن دائرة البخلاء إلى دائرة الكرماء؛ لأنها بذل مال والبخل إمساك المال فإذا بذلها الإنسان خرج من كونه بخيلاً إلى كونه كريماً.4- مضاعفة الحسنات.5- أنّها تجبر قلوب الفقراء، وتدفع حاجتهم.6- أن من يدفعها يجد في صدره انشراحا، وفي قلبه محبة للخير.7- تدلّ على تكاتف، وتلاحم المجتمع.8- أنها تطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء، وهذه فائدة عظيمة، يعني أنّ الإنسان يموت على أحسن حال، وحسن الخاتمة.9- أنّها تُليّن القلب، وتبعث على الرحمة. [4]10- أحد رواة الحديث، وهو أبو الخير مرثد، أخذ بتطبيق الحديث عمليا، فجعل على نفسه التصدق كل يوم بشيء.11- فعل المعروف لا يضيع عند الله.12- في يوم القيامة يكون الفصل بين الناس، الكلّ يأخذ حقّه من الآخر.13- شك أحد الرواة، في الحديث، هل قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: يفصل بين الناس - أو قال: يحكم بين الناس. والمعنى واحد، لكنه من باب التثبّت، والدقّة في النقل.14- هناك أعمال غير الصدقة تُظلّ صاحبها يوم القيامة، فمن ذلك:أ- إنظار المعسر حتى يسدد دينه أو التخفيف من الدين عنه فعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " من أَنْظَرَ مُعْسِرًا أو وَضَعَ عنه أَظَلَّهُ الله في ظِلِّهِ "[5].ب- حفظ سورتي البقرة، وآل عمران فعن النَّوَّاسَ بن سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ - رضي الله عنه - يقول سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول " يُؤْتَى بِالْقُرْآنِ يوم الْقِيَامَةِ وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ تَقْدُمُهُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلُ عِمْرَانَ وَضَرَبَ لَهُمَا رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَلَاثَةَ أَمْثَالٍ ما نَسِيتُهُنَّ بَعْدُ قال كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أو ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانِ بَيْنَهُمَا شَرْقٌ أو كَأَنَّهُمَا حِزْقَانِ من طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عن صَاحِبِهِمَا "[6].15- الحثّ على فعل الخير.16- الأعمال الصالحة تنفع صاحبها، في الدنيا والآخرة.17- قدّم ما تستطيع أن تُقدّمه، ولا تحتقر شيئا، ولو كان يسيراً.


    [1]
    مسند الإمام أحمد 28/ 568 رقم 17332. وقال محققوه: إسناده صحيح.المستدرك على الصحيحين للحاكم 1/ 576. وقال صحيح على شرط مسلم. صحيح ابن حبان 8/ 104 رقم 3310. قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم.

    [2] سورة البقرة آية 271.
    [3] من 1-2 مستفاد من شرح بلوغ المرام - كتاب الزكاة - باب صدقة التطوع - حديث 651-657 للشيخ: ( سلمان العودة ) موقع إسلام ويب.
    [4] من 2-9 مستفاد من شرح رياض الصالحين للشيخ ابن عثيمين 1/ 1381.
    [5] صحيح مسلم 4/ 2301 رقم 3006.
    [6] صحيح مسلم 1/ 541 رقم 805. وللاستزادة يُنظر إلى خطبة جمعة للشيخ/ منديل بن محمد الفقيه.





  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    8,017

    افتراضي رد: شرح حديث: كل امرئ في ظل صدقته

    شرح بلوغ المرام (الجزء الثالث) - حديث: كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس
    حديث: كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس
    وعن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: « كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس »(1) رواه ابن حبان والحاكم.

    والحديث رواه أحمد أيضا، وإسناده صحيح، وفيه: « كل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة حتى يقضى بين الناس »(2) وهذا يدل على فضل الصدقة، وهذا يشمل صدقة الفرض وصدقة التطوع.
    كما أن ذاك الخبر يحتمل العموم ويحتمل الخصوص، وهذا شامل لإشكال الفرض والتطوع، فهو في ظل صدقته، وهذا يدل على أنه في ذلك اليوم حينما يشتد على الناس القيام: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ(3) يشتد عليهم القيام، أنه يكون في ظل صدقته.
    وهذا على ظاهره، فتكون صدقته يوم القيامة ظلا له من حر ذلك اليوم، وتقيه اللفح من لفح الحر وشدته، والله -عز وجل- على كل شيء قدير، يجسد هذه الصدقة بما شاء -سبحانه وتعالى-، أو على أي صفة أو هيئة كانت، الله أعلم بكيفيات وأحوال ذلك اليوم، لكن كما دل عليه الخبر أنه في ظل صدقته.

    (1) أحمد (4/147).
    (2) أحمد (4/147).
    (3) سورة المطففين: 6

    https://taimiah.org/index.aspx?funct...=956&node=5008

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    8,017

    افتراضي رد: شرح حديث: كل امرئ في ظل صدقته

    المسلم في ظل صدقته يوم القيامة
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
    وبعد: فيقول المصنف رحمه الله: [وعن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (كل امرئٍ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس) رواه ابن حبان والحاكم] .
    هذا الحديث ضمن معنى الحديث الأول؛ لأن الحديث الأول: (سبعة يظلهم) وهنا: (المرء في ظل صدقته) ، فالحديثان متفقان في المعنى في هذه الجزئية.
    وفي بعض روايات هذا الحديث: (المرء في ظل صدقته يوم القيامة حتى يقضى بين الخلائق) ، وقدر ذلك كما بينه الله في قوله: {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج:4] ، ويبين مكانة هذين الحديثين التأمل في حالة ذلك اليوم، يوم الفرار، يوم الهروب، كلٌ يقول: (نفسي نفسي) حتى الأنبياء والرسل حينما يطلب منهم الشفاعة إلى الله؛ ليأتيَ لفصل القضاء، فكلٌ يعتذر ويقول: (نفسي نفسي؛ إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله) ، ويعتذر بما كان منه في دنياه، وهم رسل معصومون، ولكن الموقف فوق المستوى العادي، فكل يحيل إلى الآخر، حتى يصلوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فتكون الشفاعة العظمى التي يشفع فيها لأهل الموقف جميعاً بما فيهم الأنبياء والرسل.
    وهذا اليوم وصفه الله بقوله: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج:2] ، فتأتي الصدقة التي أراد بها صاحبها وجه الله، فأخفاها عن المتصدق عليه، بل أخفاها عن نفسه هو، حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله؛ تأتيه في ذلك اليوم وتظله، وهو يوم لو كانت الدنيا بكاملها تحت يديه كما كانت تحت يد ذي القرنين؛ لفادى نفسه بعشرات أمثالها في ذلك اليوم، ولكن لا ينفع ذلك، والدنيا مزرعة الآخرة.
    ولهذا مر الحسن على رجل يعظ الناس بالتزهيد في الدنيا، فقال: على رسلك، وهل تحصَّل الجنة إلا بالدنيا؟! وهل يتصدق المتصدقُ إلا من الدنيا؟! وهل ينفق في سبيل الله إلا من الدنيا؟! عليك أن تزهد في الحرام منها، أما الحلال فكلنا يعلم أن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه مون جيشاً بكامله، وابن عوف تصدق بقافلة من الإبل وما تحمل، والرسول صلى الله عليه وآله سلم يقول: (لو أردت أن تسير خلفي الجبال ذهباً لفعلتُ!) .
    إذاً: يتحرى الإنسان الحلال، ويتحرى من يتصدق عليه من كرام الناس ذوي الحاجة؛ من الذين تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافاً كما قال تعالى: {لِلفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمْ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنْ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [البقرة:273] ، والكلام في هذا الصنف طويل، ويكفينا هذا القدر، وبالله تعالى التوفيق.
    شرح بلوغ المرام للشيخ عطية سالم


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    8,017

    افتراضي رد: شرح حديث: كل امرئ في ظل صدقته


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    8,017

    افتراضي رد: شرح حديث: كل امرئ في ظل صدقته


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •