صحة أثر "واعلموا أن لله عبادًا يميتون الباطل بهجره"
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: صحة أثر "واعلموا أن لله عبادًا يميتون الباطل بهجره"

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2018
    المشاركات
    1,357

    افتراضي صحة أثر "واعلموا أن لله عبادًا يميتون الباطل بهجره"

    ورد في الخراج لأبي يوسف [1 : 13] قَالَ:
    وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَشْيَاخِنَا، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ الْكِلاعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ فَحَمَدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ ...
    وَاعْلَمُوا أَنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يُمِيتُونَ الْبَاطِلَ بِهَجْرِهِ، وَيُحْيُونَ الْحَقَّ بِذِكْرِهِ، رَغِبُوا فَرُغِبُوا وَرَهِبُوا فَرُهِبُوا، أَنْ خَافُوا فَلا يَأْمَنُوا، أَبْصَرُوا مِنَ الْيَقِينِ مَا لَمْ يُعَايِنُوا، فَخَلَصُوا بِمَا لَمْ يُزَايِلُوا. أَخْلَصَهُمُ الْخَوْفُ فَهَجَرُوا مَا يَنْقَطِعُ عَنْهُمْ لِمَا يَبْقَى عَلَيْهِمْ، الْحَيَاةُ عَلَيْهِمْ نِعْمَةٌ وَالْمَوْتُ لَهُمْ كَرَامَةٌ ". اهـ.

    وكما هو واضح إسناده ضعيف به علل منها : إبهام أشياخ أبي يوسف، وضعف عثمان بن عطاء الكلاعي وإرسال أبيه الأثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

    ولكن ورد في الحلية لأبي نعيم الأصبهاني [1 : 55] فقال :
    حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِلانَ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ الْخَطَّابِ:
    " إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يُمِيتُونَ الْبَاطِلَ بِهَجْرِهِ، ... فذكر مثله"، ولكن بزيادة لفظ " ... فَزُوِّجُوا الْحُورَ الْعَيْنَ، وَأُخْدِمُوا الْوِلْدَانَ الْمُخَلَّدِينَ ". اهـ.

    إسناده به :
    - الحسن بن علان الوراق ولقبه الخطاب قال عنه أبو نعيم الأصبهاني : ثقة .
    -
    عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُقْرِئُ : هو عَبْد الله بْن عُبَيد الله بْن يحيى، أبو القاسم العسكري المقرئ البزّاز. [الوفاة: 351 - 360 هـ]
    ذكره الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (11/224)، وذكره الذهبي في تاريخ الإسلام (8/166) بدون ذكر تعديل ولا جرح.
    - محمد بن عثمان : هو محمد بن عثمان بن أبي شيبة الكوفي مولى بني عبس
    قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال (3/643) :
    وكان بصيرا بالحديث والرجال، له تواليف مفيدة. وقال الخطيب في تاريخ بغداد (3/42) : له تاريخ كبير، وله معرفة وفهم.
    وهو يروي عن يوسف بن أبي أمية بهذا الإسناد كما ورد في تاريخ دمشق لابن عساكر (44/286) من طريق يشبه إسناد الأثر :
    عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة نا يوسف بن أبي أمية الثقفي نا الحكم بن هشام عن عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن جابر قال :
    ما رأيت رجلا أعلم بالله ولا أقرأ لكتاب الله ولا أفقه في دين الله من عمر بن الخطاب ". اهـ.

    -
    يُوسُفُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الثَّقَفِيُّ : هو كوفي انفرد بتوثيقه ابن حبان.
    ذكره ابن حبان
    في الثقات (9/ 280) وقال : وكان من خيار عباد الله كتب عنه صالح بن محمد بن جزرة مات سنة ثلاثين ومائتين.
    وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (9/ 219) وقال : يوسف بن ابى امية الثقفي روى عن الحكم بن هشام بن هشام روى عنه أبو زرعة رحمه الله.
    وذكره ابن العديم في بغية الطلب في تاريخ حلب (6/2892) أنه روى عن الحكم بن هشام.

    - الحكم بن هشام : هو العقيلي قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب : صدوق . وقال عنه يحيى بن معين : ثقة .

    - عبد الملك بن عمير : وهو اللخمي الكوفي
    رتبته عند ابن حجر : ثقة فصيح عالم تغير حفظه و ربما دلس .

    رتبته عند الذهبي : قال أبو حاتم : صالح الحديث ، ليس بالحافظ ، و قال النسائى و غيره : ليس به بأس .

    فالإسناد حسن لولا عنعنة عبد الملك بن عمير فإنه يشتهر بالتدليس،
    ذكره الحافظ في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين قائلًا فيه: "تابعي مشهور من الثقات مشهور بالتدليس، وصفه الدارقطني وابن حبان وغيرهما". "التدليس" (142).
    ورد بمعناه من كلام عمر بن الخطاب " إِيَّاكُمْ وَزِيَّ الأَعَاجِمِ " وكان مالك بن أنس يقول : أميتوا سنة العجم وأحيوا سنة العرب.

    والله أعلم.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2018
    المشاركات
    1,357

    افتراضي رد: صحة أثر "واعلموا أن لله عبادًا يميتون الباطل بهجره"

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الرحمن هاشم بيومي مشاهدة المشاركة

    ولكن ورد في الحلية لأبي نعيم الأصبهاني [1 : 55] فقال :
    حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِلانَ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ الْخَطَّابِ:
    " إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يُمِيتُونَ الْبَاطِلَ بِهَجْرِهِ، ... فذكر مثله"، ولكن بزيادة لفظ " ... فَزُوِّجُوا الْحُورَ الْعَيْنَ، وَأُخْدِمُوا الْوِلْدَانَ الْمُخَلَّدِينَ ". اهـ.


    فالإسناد حسن لولا عنعنة عبد الملك بن عمير فإنه يشتهر بالتدليس،

    أتراجع عن حكمي على هذا الأثر وينظر في عنعنة عبد الملك بن عمير:

    https://majles.alukah.net/t152417/

    فعلى هذا يكون إسناده جيد.
    وتمام رواية أبي يوسف في الخراج (1/13) من رواية عثمان بن عطاء الكلاعي
    عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ فَحَمَدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:
    " أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي يَبْقَى وَيَهْلِكُ مَنْ سِوَاهُ، الَّذِي بِطَاعَتِهِ يَنْتَفِعُ أَوْلِيَاؤُهُ، وَبِمَعْصِيَتِه ِ يُضَرُّ أَعْدَاؤُهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لِهَالِكٍ هَلَكَ مَعْذِرَةٌ فِي تَعَمُّدِ ضَلالَةٍ حَسِبَهَا هُدًى، وَلا فِي تَرْكِ حَقٍّ حَسِبَهُ ضَلالَةً، وَإِنَّ أَحَقَّ مَا تَعَهَّدَ الرَّاعِي مِنْ رَعِيَّتِهِ تَعَهُّدُهُمْ بِالَّذِي لِلَّهِ عَلَيْهِمْ فِي وَظَائِفِ دِينِهِمْ الَّذِي هَدَاهُمْ اللَّهُ لَهُ، وَإِنَّمَا عَلَيْنَا أَنْ نَأْمُرَكُمْ بِمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ طَاعَتِهِ، وَأَنْ نَنْهَاكُمْ عَمَّا نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَتِهِ، وَأَنْ نُقِيمَ أَمْرَ اللَّهِ فِي قَرِيبِ النَّاسِ وَبَعِيدِهِمْ، وَلا نُبَالِي عَلَى مَنْ كَانَ الْحَقُّ. أَلا وَإِنَّ اللَّهَ فَرَضَ الصَّلاةَ وَجَعَلَ لَهَا شُرُوطًا، فَمِنْ شُرُوطِهَا: الْوُضُوءُ وَالْخُشُوعُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ.
    وَاعْلَمُوا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّ الطَّمَعَ فَقْرٌ، وَأَنَّ الْيَأْسَ غِنًى، وَفِي الْعِزْلَةِ رَاحَةٌ مِنْ خُلَطَاءِ السُّوءِ.
    وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَرْضَ عَنِ اللَّهِ فِيمَا أُكْرِهَ مِنْ قَضَائِهِ، لَمْ يُؤَدِّ إِلَيْهِ فِيمَا يُحِبُّ كُنْهَ شُكْرِهِ،
    وَاعْلَمُوا أَنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يُمِيتُونَ الْبَاطِلَ بِهَجْرِهِ، وَيُحْيُونَ الْحَقَّ بِذِكْرِهِ، رَغِبُوا فَرُغِبُوا وَرَهِبُوا فَرُهِبُوا، أَنْ خَافُوا فَلا يَأْمَنُوا، أَبْصَرُوا مِنَ الْيَقِينِ مَا لَمْ يُعَايِنُوا، فَخَلَصُوا بِمَا لَمْ يُزَايِلُوا. أَخْلَصَهُمُ الْخَوْفُ فَهَجَرُوا مَا يَنْقَطِعُ عَنْهُمْ لِمَا يَبْقَى عَلَيْهِمْ، الْحَيَاةُ عَلَيْهِمْ نِعْمَةٌ وَالْمَوْتُ لَهُمْ كَرَامَةٌ ". اهـ.

    وقال السامرائي في کتاب : لمسات بيانيه في نصوص من التنزيل محاضرات [143]:
    قال تعالى في سورة الحج (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ {62} ).
    وفي سورة لقمان (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ {30} )

    لو نظرنا في سياق سورة الحج نرى أنها تتكلم عن الصراع مع أهل الباطل من قوله تعالى (وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ {51} ) إلى قوله (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُ مُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ {58} ) ونتاج الصراع بين الحق والباطل الهجرة من الديار والقتل والموت وأنصار الباطل يسعون إلى إطفاء نور الله، أما السياق في سورة لقمان فهو غير ذلك أصلاً ليس فيه قتال أو إخراج من الأرض وإنما هو في معرض النقاش فقط.
    أهل الباطل في سورة الحج محاربون معاندون متكتمون لذا وجب التأكيد على الباطل حتى يبعدهم عنه فقال تعالى (هو الباطل) باستخدام ضمير الفصل لأنه آكد من عدمه وضمير الفصل من جملة معانيه التوكيد ". اهـ.

    والله أعلم.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2018
    المشاركات
    1,357

    افتراضي رد: صحة أثر "واعلموا أن لله عبادًا يميتون الباطل بهجره"

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الرحمن هاشم بيومي مشاهدة المشاركة

    وتمام رواية أبي يوسف في الخراج (1/13) من رواية عثمان بن عطاء الكلاعي
    عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ فَحَمَدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:
    " أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي يَبْقَى وَيَهْلِكُ مَنْ سِوَاهُ، الَّذِي بِطَاعَتِهِ يَنْتَفِعُ أَوْلِيَاؤُهُ، وَبِمَعْصِيَتِه ِ يُضَرُّ أَعْدَاؤُهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لِهَالِكٍ هَلَكَ مَعْذِرَةٌ فِي تَعَمُّدِ ضَلالَةٍ حَسِبَهَا هُدًى، وَلا فِي تَرْكِ حَقٍّ حَسِبَهُ ضَلالَةً،
    وَإِنَّ أَحَقَّ مَا تَعَهَّدَ الرَّاعِي مِنْ رَعِيَّتِهِ تَعَهُّدُهُمْ بِالَّذِي لِلَّهِ عَلَيْهِمْ فِي وَظَائِفِ دِينِهِمْ الَّذِي هَدَاهُمْ اللَّهُ لَهُ، وَإِنَّمَا عَلَيْنَا أَنْ نَأْمُرَكُمْ بِمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ طَاعَتِهِ، وَأَنْ نَنْهَاكُمْ عَمَّا نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَتِهِ، وَأَنْ نُقِيمَ أَمْرَ اللَّهِ فِي قَرِيبِ النَّاسِ وَبَعِيدِهِمْ، وَلا نُبَالِي عَلَى مَنْ كَانَ الْحَقُّ. أَلا وَإِنَّ اللَّهَ فَرَضَ الصَّلاةَ وَجَعَلَ لَهَا شُرُوطًا، فَمِنْ شُرُوطِهَا: الْوُضُوءُ وَالْخُشُوعُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ.
    وَاعْلَمُوا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّ الطَّمَعَ فَقْرٌ، وَأَنَّ الْيَأْسَ غِنًى، وَفِي الْعِزْلَةِ رَاحَةٌ مِنْ خُلَطَاءِ السُّوءِ.
    وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَرْضَ عَنِ اللَّهِ فِيمَا أُكْرِهَ مِنْ قَضَائِهِ، لَمْ يُؤَدِّ إِلَيْهِ فِيمَا يُحِبُّ كُنْهَ شُكْرِهِ،
    وَاعْلَمُوا أَنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يُمِيتُونَ الْبَاطِلَ بِهَجْرِهِ، وَيُحْيُونَ الْحَقَّ بِذِكْرِهِ، رَغِبُوا فَرُغِبُوا وَرَهِبُوا فَرُهِبُوا، أَنْ خَافُوا فَلا يَأْمَنُوا، أَبْصَرُوا مِنَ الْيَقِينِ مَا لَمْ يُعَايِنُوا، فَخَلَصُوا بِمَا لَمْ يُزَايِلُوا. أَخْلَصَهُمُ الْخَوْفُ فَهَجَرُوا مَا يَنْقَطِعُ عَنْهُمْ لِمَا يَبْقَى عَلَيْهِمْ، الْحَيَاةُ عَلَيْهِمْ نِعْمَةٌ وَالْمَوْتُ لَهُمْ كَرَامَةٌ ". اهـ.
    ووقفت على إسناد ءاخر لهذه الرواية ومتنها أشبع وأتم من هذه تبين ما المقصود بالهجرة.
    فأخرج ابن الجوزي في المنتظم (4/225) من طريق سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: هَذِهِ خُطْبَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ النَّاسَ يَوْمَ الْجَابِيَةِ، فَقَالَ:
    " أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي يَبْقَى وَيَفْنَى مَا سِوَاهُ، الَّذِي بِطَاعَتِهِ يُكْرَمُ أَوْلِيَاؤُهُ، وَبِمَعْصِيَتِه ِ يُضَلُّ أَعْدَاؤُهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لِهَالِكٍ هَلَكَ مَعْذِرَةٌ فِي تَعَمُّدِ ضَلالَةٍ حَسِبَهَا هُدًى، وَلا فِي تَرْكِ حَقٍّ حَسِبَهُ ضَلالَةً.

    وَإِنَّ أَحَقَّ مَا تَعَاهَدَ الرَّاعِي مِنْ رَعِيَّتِهِ أَنْ يَتَعَاهَدَهُمْ بِالَّذِي للَّهِ عَلَيْهِمْ مِنْ وَظَائِفِ دِينِهِمُ الَّذِي هَدَاهُمُ اللَّهُ لَهُ، وَإِنَّمَا عَلَيْنَا أَنْ نَأْمُرَكُمْ بِمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ طَاعَتِهِ، وَنَنْهَاكُمْ عَمَّا نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَتِهِ، وَأَنْ نُقِيمَ فِيكُمْ أَمْرَ اللَّهِ عز وجل فِي قَرِيبِ النَّاسِ وَبَعِيدِهِمْ، ثُمَّ وَلا نُبَالِي عَلَى مَنْ مَالَ الْحَقُّ.
    وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَقْوَامًا يَتَمَنَّوْنَ فِي دِينِهِمْ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ الْمُصَلِّينَ، وَنُجَاهِدُ مَعَ الْمُجَاهِدِينَ ، وَنَنْتَحِلُ
    الْهِجْرَةَ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَفْعَلُهُ أَقْوَامٌ لا يَحْمِلُونَهُ بِحَقِّهِ،
    وَإِنَّ الإِيمَانَ لَيْسَ بِالتَّحَلِّي، وَإِنَّ لِلصَّلاةِ وَقْتًا اشْتَرَطَهُ اللَّهُ فَلا مُصْلِحَ إِلا بِهِ، فَوَقْتُ صَلاةِ الْفَجْرِ حِينَ يُزَايِلُ الْمَرْءَ لَيْلُهُ، وَيَحْرُمُ عَلَى الصَّائِمِ طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَذكر أَوْقَاتَ الصَّلَوَاتِ،
    قَالَ: وَيَقُولُ الرَّجُلُ: قَدْ هَاجَرْتُ وَلَمْ يُهَاجِرْ، وَإِنَّ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ هَجَرُوا السَّيِّئَاتِ، وَيَقُولُ أَقْوَامٌ: جَاهَدْنَا.
    وَإِنَّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
    مُجَاهَدَةُ الْعَدُوِّ وَاجْتِنَابُ الْحَرَامِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُقَاتِلُ بِطَبِيعَتِهِ مِنَ الشَّجَاعَةِ فَيَحْمِي.
    فَافْهَمُوا مَا تُوعَظُونَ بِهِ، فَإِنَّ الْجَرِبَ مَنْ جَرِبَ دِينَهُ، وَإِنَّ السَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، وَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَإِنَّ شَرَّ الأُمُورِ مبتدعاتها،
    وَإِنَّ الاقْتِصَادَ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنَ الاجْتِهَادِ فِي بِدْعَةٍ،
    وَإِنَّ لِلنَّاسِ نَفْرَةً مِنْ سُلْطَانِهِمْ، فَعَائِذٌ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكَنِي، فَإِيَّاكُمْ وَضَغَائِنَ مَجْبُولَةً وَأَهْوَاءً مُتَّبَعَةً وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَإِنَّ فِيهِ نُورًا وَشِفَاءً،
    فَقَدْ قَضَيْتُ الَّذِي عَلَيَّ فِيمَا وَلانِي اللَّهُ عز وجل مِنْ أُمُورِكُمْ، وَوَعَظْتُكُمْ نُصْحًا لَكُمْ، وَقَدْ أَمَرْنَا لَكُمْ بِأَرْزَاقِكُمْ ، فَلا حُجَّةَ لَكُمْ عَلَى اللَّهِ عز وجل بَلِ الْحُجَّةُ لَهُ عَلَيْكُمْ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتِغْفُر اللَّهَ لِي وَلَكُمْ ". اهـ.
    وهذا صحيح الإسناد إلى موسى بن عقبة ولكن منقطع، فهو لم يدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولعله إن شاء الله يتقوى بالسندين الذين قبله.
    والله أعلم.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •