هل مس الفرج ينقض الوضوء ؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: هل مس الفرج ينقض الوضوء ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2017
    المشاركات
    28

    Post هل مس الفرج ينقض الوضوء ؟

    سلسلة الأسئلة والأجوبة البهية في بعض المسائل والأحكام الشرعية
    إعداد / عبد رب الصالحين العتموني

    السؤال رقم ( 1 ) :

    هل مس الفرج ينقض الوضوء ؟

    الجواب :

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله

    وبعد :

    اختلف العُلماء في انتقاض الوضوء بمس الفرج " أي ذكر الرجل وقُبل المرأة " على ثلاثة أقوال :

    القول الأول :

    أن مس الفرج ينقض الوضوء مُطلقاً وهو قول ابن عمر وسعيد بن المُسيب وعطاء وأبان بن عثمان وعُروة وسلمان بن يسار والزهري والأوزاعي .
    ومروي عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة رضي الله عنهما وابن سيرين وأبي العالية .
    وبه قال المالكية والشافعية في المشهور والحنابلة في رواية إلا أنهم اختلفوا فيما بينهم فالشافعية يُقيدون المس بباطن الكف فإن مسه بغيره كما لو مسه بظاهر الكف لم ينقض والحنابلة يُعلقون النقض بمسه بالكف ظاهره وباطنه .

    واستدلوا بما يلي :

    الدليل الأول :

    عن بُسرة بنت صفوان رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من مس ذكره فلا يُصل حتى يتوضأ ) رواه الترمذي والنسائي وأحمد وصححه الشيخ الألباني رحمه الله .
    ورواه مالك بلفظ : ( إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ ) .
    ورواه أبو داود والبيهقي والحاكم وابن أبي شيبة والطبراني بلفظ : ( من مس ذكره فليتوضأ ) .
    ورواه ابن حبان بلفظ : ( من مس ذكره فليتوضأ وضوءه للصلاة ) .
    ورواه الدارقطني بلفظ : ( من مس ذكره فليعد الوضوء ) .

    الدليل الثاني :

    عن أم حبيبة رضي الله عنها قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من مس فرجه فليتوضأ ) رواه ابن ماجة والبيهقي وابن أبي شيبة والطبراني وأبو يعلى وصححه الشيخ الألباني رحمه الله .

    الدليل الثالث :

    عن أبي هريرة رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ ) رواه ابن حبان وصححه الشيخ الألباني رحمه الله .
    ورواه الدارقطني بلفظ : ( إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه حتى لا يكون بينه وبينه حجاب ولا ستر فليتوضأ وضوءه للصلاة ) .
    ورواه الطبراني بلفظ : ( إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس دونها حجاب فقد وجب عليه الوضوء ) .
    ورواه الشافعي بلفظ : ( إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينه وبينه شئ فليتوضأ ) .

    الدليل الرابع :

    عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أيما رجل مس فرجه فليتوضأ وأيما أمرأة مست فرجها فلتتوضأ ) رواه البيهقي والدارقطني وحسنه الشيخ الألباني رحمه الله .
    ورواه أحمد بلفظ : ( من مس ذكره فليتوضأ وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ ) .

    القول الثاني :

    أن مس الفرج لا ينقض الوضوء مُطلقاً وهو قول علي وعمار وابن مسعود وحُذيفة وعمران بن حُصين وأبي الدرداء وبه قال ربيعة والثوري وابن المُنذر وهو مذهب الأحناف .

    واستدلوا بما يلي :

    الدليل الأول :

    عن قيس بن طلق بن علي عن أبيه قال : خرجنا وفداً حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه وصلينا معه فلما قضى الصلاة جاء رجل كأنه بدوي فقال يا رسول الله ما ترى في رجل مس ذكره في الصلاة قال : وهل هو إلا مُضغة منك أو بضعة منك ) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد والدارقطني وابن أبي شيبة وصححه الشيخ الألباني رحمه الله .
    ومعنى : ( وهل هو إلا مُضغة منك أو بضعة منك ) : أي هو عُضو منك كسائر الأعضاء .
    قالوا : وهذا تصريح من النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ليس عليه وضوء من مس الذكر .

    الدليل الثاني :

    قالوا : بأن الأصل بقاء الطهارة وعدم النقض فلا نخرج عن هذا الأصل إلا بدليل مُتيقن .
    ولأن المس في ذاته ليس بحدث ولكنه مظنة حدوث الحدث .

    القول الثالث :

    أن مس الفرج ينقض الوضوء إن كان بشهوة ولا ينقض إن كان بدونها وهو رواية عند المالكية والحنابلة .

    واستدلوا بحديث بُسرة بنت صفوان وحديث طلق بن علي وسلكوا مسلك الجمع بين الحديثين .
    فحملوا الأمر بالوضوء في حديث بُسرة على المس بشهوة أما إذا كان بدون شهوة فيُعمل بما ورد في حديث طلق من عدم الأمر بالوضوء وأنه إذا أمكن الجمع وجب العمل به ولا يُصار إلى الترجيح إلا عند عدم إمكان الجمع بين الأدلة وهذا ما قال به جماعة من أهل العلم .
    ولأن الإنسان إذا مس فرجه دون أن تتحرك شهوته صار كأنما مس سائر أعضائه وحينئذ لا ينتقض الوضوء وإذا مسه لشهوة فإنه ينتقض لأن العلة موجودة وهي احتمال خُروج شيء ناقض من غير شُعور منه فإذا مسه لشهوة وجب الوضوء ولغير شهوة لا يجب الوضوء ولأن مسه على هذا الوجه يُخالف مس بقية الأعضاء .

    الترجيح :

    الراجح في هذه المسألة هو عدم انتقاض الوضوء بمس الفرج سواء كان ذلك بحائل أو بدون حائل بباطن الكف أو بظهرها بشهوة أو بدون شهوة ولكن يُستحب ذلك ولا يجب وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .
    لأن حديث بُسرة بنت صفوان وحديث طلق بن علي صحيحان ولا وجه لترجيح أحدهما على الآخر مادام الجمع مُمكناً فالأمر بالوضوء في حديث بُسرة مصروف من الوجوب إلى الاستحباب بدليل حديث طلق بن علي .
    ولكن لا خلاف في وجوب الوضوء بسبب المس إذا خرج خارج من الفرج فيكون النقض بسبب الخارج .
    ورجح ذلك الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : حيث قال : ( مس الذكر ليس بناقض للوضوء وإنما يُستحب الوضوء منه استحباباً وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو أقرب إلى الصواب لاسيما إذا كان عن غير عمد لكن الوضوء أحوط ) أهـ .

    أخي الحبيب :

    أكتفي بهذا القدر وأسأل الله عز وجل أن تحصل به الفائدة وأسأل الله جل وعلا أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وأن يرزقنا الفردوس الأعلى في الجنة والنجاة من النار .
    كما أسأله الله سبحانه أن يوفقنا ويهدينا للصواب وأن يرزقنا فهم كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
    هذا وما كان من صواب فمن الله وما كان من خطأ أو زلل فمنى ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان والله الموفق .
    وصلي اللهم علي نبينا محمد وعلي آله وأصحابه أجمعين .

    لا تنسونا من الدعاء

    أخوكم / عبد رب الصالحين العتموني

    مصر / سوهاج / طما / قرية العتامنة

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    15,490

    افتراضي رد: هل مس الفرج ينقض الوضوء ؟

    وأمتثل قول ربي: {فَسَتَذْكُرُون ما أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •