نعيم المرأة في الجنة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 1 من 5 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 90
33اعجابات

الموضوع: نعيم المرأة في الجنة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2013
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    257

    افتراضي نعيم المرأة في الجنة

    ما دفعني للبحث في هذا الأمر بالرغم أنه من المسائل التي لا ينبني عليها عمل أنني وجدت الكثير من النساء ممن يصرحن بقلة اشتهاؤهن للجنة بسببه .. بل وصل الحال بالبعض أعاذنا الله وإياكم إلى الشك في عدالة الله سبحانه وتعالى عما يصفون .. وقرأت فتوى على إحدى المواقع الإسلامية الشهيرة يقول فيها المفتي : أن الله قضي بتمييز الرجل على المرأة في الجنة وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء!! ... ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم !!
    والأمر الذي سبب كل هذه الجلبة هو : للرجال في الجنة حور العين فماذا للنساء ؟!
    حسناً ... هذا الأمر من الأمور الغيبية ...
    والأمور الغيبية لا يجوز الخوض فيها إلا بنص صحيح ( قاعدة فقهية ).
    وقد ورد في القرآن الكريم :
    قول الله تعالى :
    ((من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون )) سورة النحل .
    إذاً فالذكر والأنثى سواء عند الله في الأجر والثواب لا تمييز بينهما .
    وقد قال الله تعالى مبشراً كل المؤمنين ذكوراً وإناثاً وإن كان الخطاب للذكور فالإناث يدخلن فيه كما هو معروف لغوياً وفقهياً ما لم يؤتي بدليل على الاختصاص:
    (( والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير )) سورة الشورى .
    وقال تعالى : (( لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد )) . سورة ق .
    وقال تعالى : (( ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم )) سورة فصلت .
    إذاً فالقرآن الكريم في غير موضع نص و بوضوح أن للمؤمنين في الجنة ما تشتهي أنفسهم .. ولهم ما يشاءون ....
    فيقتضي ذلك أن التي تشتهي أن تتزوج ملاكاً لها في الجنة ما تشتهي .. والتي تشاء أن تتزوج رجلاً من بني آدم لها ما تشاء .
    إلا أن بعض العلماء رحمهم الله وأثابهم على اجتهادهم كانت لهم أقوالاً أخري في هذه المسألة أرى من الواجب عدم إغفالها ومناقشتها :
    في شأن التي لا زوج لها :
    قيل : ليس لها إلا رجلاً من أهل الدنيا ...
    قال ابن عثيمين رحمه الله في فتواه : أن الأيم ستتزوج رجلاً من أهل الدنيا وكذلك قال الشعراوي رحمه الله .. بتصرف .
    إلا أن فضيلتيهما لم يذكرا على قولهما أي دليل !!
    وفي شأن المتزوجة :
    قيل : ليس لها إلا زوجها واستدلوا بالآتي :
    قول الله تعالى :
    ((جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم )) سورة الرعد .
    وقوله عز وجل : (( ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون )) سورة الزخرف.
    وليس في الآيتين ما ينص على زواج المؤمن من زوجته في الجنة ... بل النص أنها إن صلحت ستدخل الجنة مثله ...
    قيل : وما فائدة نص الآية على الجمع بين الرجل وزوجته في الجنة إذا كانت ستتزوج غيره؟ قلت : الآية لم تنص على الجمع بين الرجل وزوجاته في الجنة أصلاً ... الآية تقول : أن المؤمنين سيدخلون الجنة وسيدخل الجنة مثلهم من صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم وكذلك قالت الآية الثانية ... مثلهم وليس معهم !!
    فتلك ( الواو ) هي واو العطف التي تفيد الاشتراك في الحكم وليست ( واو ) المعية التي تفيد المصاحبة .. وإلا فإعراب ( من ) : اسم موصول مبني في محل ( رفع ) معطوف وإعراب ( أزواجكم ) : معطوف مرفوع ... وليس ( مفعول معه منصوب ) !!
    فإن قلتم : وما فائدة تبشير المؤمن بدخول زوجته الجنة وهي ستتزوج غيره ؟!!
    قلت : الأمر ليس على هذا النحو ... فعندما يقرأ المؤمن القرآن الكريم .. فيجد هذه الآية : (( والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبي الدار )) .. فيقول لنفسه : أنا من هؤلاء .. فما عقبى الدار ؟ فيجد الآية التالية : (( جنات عدن يدخلونها )) .. هؤلاء لهم الجنة فما مصير أبي وأمي وزوجتي وأولادي ؟هل سيدخلون الجنة أيضاً أم أن المذكورين فقط هم من لهم الجنة ؟! فيكمل القراءة (( ومن صلح من آبائهم وأزواجهم و ذريا تهم )) .
    وفي سورة الزخرف : (( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين * يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون * الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ))
    فيقول : أنا من المتقين ... ولكن كيف لا يخافون ولا يحزنون مع كونهم لن ينسوا الأخلاء ولن يكون بينهم إلا الخير ؟؟ وأول خليل يأتي في ذهن المرء هو زوجه فكيف لن يخاف عليه وعلى مصيره ؟! فيأتي قول الله تعالى بالجواب : (( ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون )) .
    فالمرء ينشغل بأمر ذويه فجاءت الآيات تبشر المؤمنين بأن ذويهم الصالحين سيدخلون الجنة مثلهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
    أما الدلالة السابق ذكرها ... ففيها نظر .. لأن فكرة أن الله سيجعل الرجل مع زوجته لم تنص عليها أي من الآيتين وعموماً لا يجزم بنفيها بل قولي أنها دلالة ظنية مرجوحة لأن النص لم يأتي بها ولم يشتمل عليها.
    قول الله تعالى :
    (( إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا لأصحاب اليمين )) سورة الواقعة.
    هذه الآيات تفيد أن نساء الدنيا مقصورات على أصحاب اليمين .
    فقد ورد تفسير عن الرسول صلوات الله عليه وسلامه : (( إن من المنشآت اللائى كن في الدنيا عجائز عمشاً رمصاً )) وقد روى هذا التفسير عن ابن عباس أيضاً.
    الأظهر أن هذه الآيات تتحدث عن حور العين .. فقوله تعالى : لأصحاب اليمين .. هذه اللام صلة فأنشأناهن كما وجهها ابن جرير الطبري .. وهو حجة في اللغة العربية كما هو معروف .. فكأن الله أنشأ هؤلاء فقط ليكن أزواجاً لأصحاب اليمين .. وهذا ليس حال المؤمنات اللائي يبعثن للحساب والجزاء .
    كذلك فقد استظهر ذلك أبو حيان ودليله أن الإنشاء لغة معناه الخلق من العدم .. ومجازاً يطلق على إعادة الخلق ...
    وكما تقول القاعدة الفقهية : الأصل في المعاني الحقيقة لا المجاز .
    أما الحديث المذكور فمحكوم بضعفه .
    وأما الأثر ففيه أبو عبيد الوصابي عن محمد بن حمير وقد قال ابن أبى حاتم فى أبو عبيد في الجرح والتعديل : أدركته وقصدت السماع منه فقال لي بعض أهل حمص : ليس بصدوق ولم يدرك محمد بن حمير فتركته .
    والأصل لا يصرف عنه بحديث ضعيف فضلاً عن الأثر الضعيف .
    قول الله تعالى : (( عندهم قاصرات الطرف أترابا)) سورة ص .
    فالمؤمنة في الجنة لن تشتهي أصلاً سوى زوجها .. فلن يمكنها الله من غيره .
    الآية تقول : لكم فيها ما تشتهي أنفسكم .. وليس ما ستشتهي أنفسكم ... فالمؤمن له في الجنة ما تشتهيه نفسه الآن ولاحقاً حيث يعبر الفعل المضارع عن الحاضر ويفيد الاستمرار والتجدد في المستقبل .. فإن قلتم أن الاشتهاء لن يحدث في الآخرة ولذلك لن يمكن الله المؤمنات منه.. فجواب ذلك: بأن الله قد وعد المؤمنين بتمكينهم ما يشتهون في الدنيا والآخرة وليس ما سيشتهونه في الآخرة فقط !!
    كما أن هذه الآية أيضاً الظاهر فيها أنها تتحدث عن حور العين :
    لأن هذه الصفة من صفاتهن تحديداً فقد وردت ثلاث مرات في القرآن الكريم هذه أحدها والمرة الأخرى في سورة الرحمن:((فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان )) والمرة الباقية في سورة الصافات: ((عندهم قاصرات الطرف عين) .. وفي هاتين المرتين .. المنعوتات هن حور العين بلا شك .
    و لأن ذكرهن ورد في تلك الآية في سياق نعيم المتقين فهن متاع في الجنة ليس إلا وقد قال الله تعالى بعدها مباشرة (( هذا ما توعدون ليوم الحساب * إن هذا لرزقنا ماله من نفاذ )) وهذا الوصف لا توصف به المؤمنة التي تدخل الجنة مالكة آمرة مكرمة متمتعة ... فهو أقرب لحور العين منه للمؤمنات .
    أما التي تزوجت بأكثر من رجل فاختلفوا فيها :
    فقيل : ستتزوج بأحسنهم خلقاً ودليلهم حديث شريف : جاء في حديث طويل عن أم سلمة رضي الله عنها وفيه : قلت : يا رسول الله المرأة منا تتزوج زوجين والثلاثة والأربعة ثم تموت فتدخل الجنة ويدخلون معها , من يكون زوجها ؟ قال : يا أم سلمة إنها تخير فتختار أحسنهم خلقاً فتقول أي رب إن هذا كان أحسنهم معي خلقاً في دار الدنيا فزوجنيه , يا أم سلمة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة . أخرجه الطبراني
    وهذا حديث حكم بضعفه .
    وقال ابن عثيمين رحمه الله : ستخير بينهما فتختار من تشاء ...
    و مرة أخرى لم يذكر فضيلته على ذلك أي دليل .
    وقيل : هي لآخر أزواجها .... استناداً على هذا الحديث :
    خطب معاوية أم الدرداء فأبت أن تزوجه قالت : سمعت أبا الدرداء يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المرأة لآخر أزواجها ولست أريد بأبي الدرداء بدلاً وقد تتبع طرقه الشيخ الألباني رحمه الله : فأجزم بضعف أحدها لاختلاط الراوي وذكر في الطرق الأخري ورود مجهولين لم يجد لهما ترجمة .. إلا أن أحدهما الجوهري وقد وجد له الألباني رحمه الله قول أبو الشيخ عنه : ثقة حسن الحديث ... ثم ذكر له هذا الحديث كواحد من حسان حديثه . ثم قال الشيخ الألباني عقب ذلك : والحديث بجموع الطريقين قوي والمرفوع منه صحيح !!
    والصحيح : أن الحديث ضعيف فقد ورد من طرق كثيرة أصحها طريق به مجهول ...
    لم يجد له الشيخ الألباني ترجمة إلا عند أحد العلماء وهذا العالم ساق له ذلك الحديث كواحد من حسان حديثه ... أي أن الحديث في أحسن أحواله قد يصل إلى مرتبة التحسين ... لكنه لم يصل إلى مرتبة الصحيح أبداً !!
    ولكن مذهب الألباني في تصحيح الأحاديث بمجموع الطرق مذهب معروف بين أهل العلم ... ولا مجال لشرحه ها هنا .
    فإن قيل : ومن أنتي حتى تطعنين في حديث صححه الألباني ؟!
    قلت : لست بشيء في علم الحديث .. إلا أنني تجرأت على قول ذلك لسببين:
    الأول : أن الحديث لو ثبتت صحته بشكل قطعي لما خالفه الشيخ ابن عثيمين .. فلا اجتهاد مع نص .
    أما الثاني : قول أحد العلماء الأفاضل بل وهو من الذين يتبنون رأي أن المرأة لآخر أزواجها .. فقد قال الشيخ محمد بن صالح المنجد : (( لاحتمال حسن الحديث مرفوعاً )) ... ففضيلته لم يستطع الجزم بصحة الحديث ولا حتى بتحسينه لأمانته العلمية التي أغبطه عليها .. وقد قال أن له شواهد تصلح لتقوية المرفوع .. وهو قول وجيه لولا أن هذه الشواهد لا تخلو من ضعف كما أقر فضيلته بذلك .
    http://islamport.com/w/ftw/Web/2601/6149.htm
    فالصحيح أن هذا الحديث ... ضعيف إلا أنه يحتمل التحسين .
    الترجيح و الخلاصة :
    كل الأقوال والأدلة السابق ذكرها .. ليس فيها ما يطمئن القلب إليه .. لأن الشك يعتريها كلها وإن كان بنسب متفاوتة ... إما شك ثبوت وإما شك دلالة ....
    أما نص القرآن الكريم الذي يقر بأن :
    (( لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد )) ......
    (( لكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون )) ...
    فمن ناحية الثبوت : فهي يقينية الثبوت .
    ومن ناحية الدلالة : فالأصل (وهو الذي عليه اليقين) أن الخطاب عام يشمل الرجال والنساء و
    كذلك ورود وتكرار ( ما ) وهو الاسم الموصول الذي يفيد العموم بلا شك .
    أي أن هذه الأدلة يقينة الثبوت ويقينة الدلالة .
    وأحد الأصول الشرعية : أن اليقين لا يزال بالشك.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة رغد خلف

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2013
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    257

    افتراضي

    شبهات وردود من احدي المواقع الإسلامية :
    ما المشكلة في قولنا أن المرأة ليس لها إلا زوجها في الجنة حتى و إن شاءت غير ذلك
    وكانت تبغضه في الدنيا فالله سيطبع حبه في قلبها وأنها ستقبل بوجود حور العين لأن الله سينزع من قلبها الغيرة ؟
    فأقول : المشكلة أن كون المرأة ليس لها إلا زوجها في الجنة ... ليس عليه دليل يطمئن القلب إليه ..... والأمور الغيبية لا يجوز الخوض فيها بغير دليل صحيح
    ثم لو كان الأمر كما قلتم ... وأن الله سيرضيها بغض النظر عما تشاء وتريد ... فلماذا إذاً أسند المشيئة للمؤمنين ؟! .. كان يكفينا عندئذ قوله عز وجل : لا خوف عليهم ولا هم يحزنون كما تكررت كثيراً في القرآن .....
    ولكن الله أخبرنا مراراً وتكراراً كذلك : أن لهم ما يشاءون فيها ...
    وهي شاءت الاستئثار بزوجها وأنتم تقولون أن الله سيرضيها بغير ما تشاء .. أي ليس لها ما تشاء !!
    ثم إن كان الله قد منح المرأة حق اختيار زوجها في الدنيا فهل يحرمها هذا الحق في الجنة؟ فإن قلتم : فمن ارتضته في الدنيا يكون لها في الآخرة .
    قلت : وكم من امرأة ارتضت رجلاً زوجاً لها واكتشفت بعد زواجها أنها اختارت رجلاً وتزوجت رجلاً آخر لا شبه بينهما إلا في الجسد فقط !!
    وكم من امرأة ارتضت غصباً بسبب آفة الفقر والحاجة رجلاً لم يرده فؤادها ...
    والله وعدهن أن في الجنة .. ليس ما ارتضين ... بل ما اشتهين !!!
    والفارق بينهما كبير .. ولهذا فهذه دار الشقاء ... وتلك دار النعيم .
    كذلك منحها الله حق الاستئثار بزوجها فمن حقها اشتراط عدم التزوج عليها أو التسري بغيرها ... على الصحيح من أقوال العلماء ..
    فهل سينزع الله تلك الحقوق من المؤمنات في الجنة حيث وعدهن بالتكريم ؟!
    هل المؤمنة دخلت الجنة لتمنح أم لتحرم ؟!!
    ولكن ما من رجل يقبل بأن تكون زوجته لغيره فبما أن لهم ما يشاءون فيها فلن يمكن الله المؤمنة من الزواج بغير زوجها أم أن الله سيحقق لها هي فقط ما تشاء ؟
    ولا يجمع بين الأمرين بغير ما قلنا .
    فأقول ... الرجل لا يقبل أن تكون زوجته له ولغيره .. والشريعة طبعاً تقر له ذلك ..
    ولكن عندما تخرج من عصمته فلا يحق له منعها من التزوج بغيره ... فهذا هو العضل المنهي عنه .. والله منعه لأنه ظلم للمرأة ... فإذا حرم الله ظلم المرأة في الدنيا فتحريمه في الجنة أولى ولازلت أقول أنه وعد المؤمنين بكل ما يشتهونه لعموم الآيات ولكنه أيضاً حرم الظلم على نفسه .. وعموم الآيات يخصص بالصارفة القوية .. والصارفة موجودة هنا ـــــــــــ وهنا فقط ــــــــــــ قاعدة من قواعد الشريعة العامة .
    قالوا : الموت لا يزيل النكاح فيجوز للزوجة أن تغسل زوجها المتوفى بإجماع العلماء.
    من المجمع عليه بين الفقهاء أن الرجل له الزواج بأخت زوجته بمجرد وفاتها ويحل له أربعة سواها .. وهذا يعارض كون الزوجية قائمة .. بل يؤكد هدمها .. ومع ذلك فقد روى عن على بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه غسل فاطمة رضي الله عنها فلم ينكر أحد من الصحابة عليه ذلك فيكون إجماعاً ( ابن قدامة ) .
    فجواز غسل الزوجة لزوجها لا يعني إقامة الزوجية بينهما بعد الوفاة .. كما أن جواز غسل الزوج لزوجته لا يعني ذلك .
    والمعتدة من وفاة تستحق مؤخر الصداق بمجرد وفاة زوجها ويجوز التعريض بخطبتها فلو كانت الزوجية قائمة لما كان لها ذلك .. فالمعتدة من طلاق رجعي .. ليس لها شيء من هذا ... لأن الزواج في حالتها لم ينفسخ بعد .
    فالموت يزيل النكاح .. ولا حجة في العدة على إقامة الزوجية فالمطلقة ثلاثاً تعتد والمختلعة تعتد ... مع أن كلاً منهما قد انفسخ نكاحها .
    وحتى لو سلمنا بأن الموت لا يزيل نكاح المرأة على الفور فلا خلاف أنه يزال بعد انقضاء العدة ... فليس هناك ما يدعونا للجدال حول هذا الأمر على أية حال .
    فماذا لو اشتهت المرأة الزواج بزوجها و كما فطرت النساء اشتهت الاستئثار به فلا يتزوج من حور العين واشتهي هو الزواج بها ولكن مع حور العين ؟!
    فأقول .... قد يبدلها الله بزوج خير منه في الجنة من غير بني آدم فتقر به عينها ويكون لها وحدها كما شاءت .. ويبدله الله كذلك بخير منها ويرزقه حور العين .. فينال كل منهما ليس فقط ما اشتهي .. بل المزيد منه .
    وقد يجعلها الله في عينيه أجمل من كل الحوريات .. ويراها وكأنها امرأة مختلفة كل يوم وكل التنعم والتفكه مع حور العين الذي اشتهاه يجعله الله معها وحدها ..ويرزقه ملك الحوريات الحسناوات كذلك ويكن رهن إشارته إلا أنه لن يشتهي منهن سوى زوجته فيتحقق مرادهما معاً ..
    فهو اشتهي التنعم والتفكه مع حور العين فناله ..
    واشتهي أن يتزوج كل مرة من امرأة مختلفة فاتنة فنال ما اشتهي ...
    واشتهي ملك الحسناوات اللائي يتنافسن علي وده فكان له ذلك ..
    واشتهت هي أن تستأثر به .. فكان لها ما اشتهت !!
    وماذا إن اشتهت المرأة الزواج من زوجها في الجنة وكان هو لا يريد ذلك ؟
    يبدلها الله خيراً منه ... ( لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد ) .
    وإذا أراد عدة مؤمنين الزواج من امرأة معينة .. فلمن ستكون ؟
    المرأة تنكح لأربع .. وبما أن ليس في الجنة قيمة للحسب أو المال وإنما للجمال والدين
    فإن الله قادر على أن يبدل كل منهم بخير منها جمالاً وديناً .. وهذا ليس على الله ببعيد.
    إذا اشتهي رجلاً الزواج بأم المؤمنين .. فهل يمكن من ذلك ؟
    كلا لأنه لا شك أن هبة أم المؤمنين لأحدهم نوع من الظلم فلا أحد منهم يستحقها !!
    فإذا اشتهي رجلاً اللواط والعياذ بالله .. هل يمكنه الله من ذلك؟
    ليس هناك رجلاً يشتهي الشذوذ لذاته ولكن هناك من يزين له الشيطان ذلك فالشهوة هنا ليست حقيقة وإنما هي مزيفة وما كان الله لينخدع .. كما أن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر .. فلا يتصور أن يشتهي المؤمن ذلك .. ولكن قد يشتهي المتعة وحسب وفي الجنة من المتعة والنعيم ما لم يخطر بقلب بشر .
    إن كان الذكر والأنثى سيان في الثواب ... فهل للمرأة أزواج كثر كحور العين للرجال؟
    كلا ... لأنه ما من مؤمنة سوية تشتهي ذلك .. وإنما تشتهي أن يكثر خطابها ولا ينالها سوى من يستحقها ولها ذلك .. أما الادعاء بأن الله ميز الرجل فأعطاه الكثيرات من حور العين فهذا باطل .. فالأفضلية للأتقى وبالرغم من أنه ليس للمرأة سوى رجل واحد بينما الرجل لديه حور عين كثر .. فقد تنعم تلك المرأة أكثر بكثير من ذلك الرجل يمكنني أن أعطيك ورقة واحدة قيمتها 200 جنيه .. ويمكنني أن أعطيك 10 ورقات .. ولا تبلغ قيمتهم مجتمعين إلا 100 جنيه ... أليس كذلك؟!
    فإن استطعت أنا ذلك .. ألا يستطيع ربي ؟!! ولله المثل الأعلى .
    وختاماً أريد أن أنبه على شيء مهم :
    لم أكن مضطرة للإجابة على كل تلك الأسئلة كان يكفيني أن أقول : الله أعلم .. ولكننى أجبت عليها حسماً للجدال فقط ..
    فلقد تناولت مسألة معينة ... وهي نعيم المرأة في الجنة .... فقلت : لها كل ما تشاء وتشتهي إن كانت تستحق ذلك .. ولن يميز الله الذكر عنها إلا بالتقوى ... كما قال الله عز وجل : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) وكما قال الله تعالي : ( لكم فيها ما تشتهي أنفسكم ) .
    فــ (ما ) الموصولة أفادت العموم ...
    فتأويل الآية ليس له إلا وجه واحد وهو : لكم فيها كل ما تشتهي أنفسكم ...
    فإذا جاء أحد وأراد معارضة النص القرآني ...
    فقال : ليس لها في الجنة ما تشتهي ... أو ليس لها كل ما تشتهي...
    فهو من عليه الإتيان بالدليل على قوله .. ويجب أن يكون دليله يقينياً
    لا يقبل الشك لا في الثبوت ولا في الدلالة ... حتى يمكنه معارضة نص
    يقيني الثبوت يقيني الدلالة كهذا ... فكما أسلفنا : اليقين لا يزال بالشك.
    هذا و أسأل الله أن يجمعنا في جنته بجوار نبيه وأمهات المؤمنين .. اللهم آمين .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة رغد خلف

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2013
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    257

    افتراضي

    فائدة طريفة تذكرتها وأحببت إضافتها :
    المرأة الشهيدة تدخل الجنة فور موتها لقول الله تعالى :
    وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ))
    وقد صح عن الرسول صلى الله علي وسلم قوله :
    ( ما في الجنة أعزب ) – أخرجه مسلم .
    فإذا كانت الشهيدة تدخل الجنة فور موتها فلابد من أنها ستتزوج ..
    فكيف سيزوجها الله من زوجها وهو لا زال حياً ؟!
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة رغد خلف

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2015
    المشاركات
    591

    افتراضي

    قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَوَ لَمْ يَقُلْ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى أَضْوَإِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ اثْنَتَانِ ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ ، وَمَا فِي الْجَنَّةِأَعْز َبُ // هذا دخول مقيد بيوم القيامه ، ومثله دخول الرسول الجنه قبل امته ، ودخول امته قبل باقي الامم ، و دخول الفقراء قبل الاغنياء ... ثم روح الشهيده تكون ساكنه في جوف طير حتي تقوم القيامه ، قال مسلم : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، ح وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، جَمِيعًا ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَا : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ : سَأَلْنَا عَبْدَ اللَّهِ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ :وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. قَالَ : أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : " أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ، لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ ، تَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ ، فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمُ اطِّلَاعَةً " ، فَقَالَ : " هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا ؟ قَالُوا : أَيَّ شَيْءٍ نَشْتَهِي وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا ، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا ، قَالُوا : يَا رَبِّ ، نُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى ، فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُوا "
    والله اعلم
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة رغد خلف

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2013
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    257

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ممدوح عبد الرحمن مشاهدة المشاركة
    قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَوَ لَمْ يَقُلْ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى أَضْوَإِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ اثْنَتَانِ ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ ، وَمَا فِي الْجَنَّةِأَعْز َبُ // هذا دخول مقيد بيوم القيامه ، ومثله دخول الرسول الجنه قبل امته ، ودخول امته قبل باقي الامم ، و دخول الفقراء قبل الاغنياء ... ثم روح الشهيده تكون ساكنه في جوف طير حتي تقوم القيامه ، قال مسلم : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، ح وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، جَمِيعًا ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَا : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ : سَأَلْنَا عَبْدَ اللَّهِ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ :وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. قَالَ : أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : " أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ، لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ ، تَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ ، فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمُ اطِّلَاعَةً " ، فَقَالَ : " هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا ؟ قَالُوا : أَيَّ شَيْءٍ نَشْتَهِي وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا ، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا ، قَالُوا : يَا رَبِّ ، نُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى ، فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُوا "
    والله اعلم
    إضافة رائعة صححت لي معلومة ... أشكرك عليها .. وعلى كل حال ..
    لقد ذكرت المشاركة الأخيرة كطرفة زائدة عن البحث ... وليست جزءاً منه .. ولم أستدل بها على ما ذهبت إليه في بحثي ...
    ولكن هذا لا ينفي أن معلوماتك كانت قيمة بالنسبة لي ... فشكراً جزيلاً .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ممدوح عبد الرحمن

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2013
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    257

    افتراضي

    هذه فتوى شرعية معتبرة من الشيخ خالد المصلح لمزيد من التوثيق : http://ar.islamway.net/fatwa/33523/-
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة رغد خلف

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2020
    المشاركات
    1

    افتراضي رد: نعيم المرأة في الجنة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مريم ياسين مشاهدة المشاركة
    شبهات وردود من احدي المواقع الإسلامية :
    ما المشكلة في قولنا أن المرأة ليس لها إلا زوجها في الجنة حتى و إن شاءت غير ذلك
    وكانت تبغضه في الدنيا فالله سيطبع حبه في قلبها وأنها ستقبل بوجود حور العين لأن الله سينزع من قلبها الغيرة ؟
    فأقول : المشكلة أن كون المرأة ليس لها إلا زوجها في الجنة ... ليس عليه دليل يطمئن القلب إليه ..... والأمور الغيبية لا يجوز الخوض فيها بغير دليل صحيح
    ثم لو كان الأمر كما قلتم ... وأن الله سيرضيها بغض النظر عما تشاء وتريد ... فلماذا إذاً أسند المشيئة للمؤمنين ؟! .. كان يكفينا عندئذ قوله عز وجل : لا خوف عليهم ولا هم يحزنون كما تكررت كثيراً في القرآن .....
    ولكن الله أخبرنا مراراً وتكراراً كذلك : أن لهم ما يشاءون فيها ...
    وهي شاءت الاستئثار بزوجها وأنتم تقولون أن الله سيرضيها بغير ما تشاء .. أي ليس لها ما تشاء !!
    ثم إن كان الله قد منح المرأة حق اختيار زوجها في الدنيا فهل يحرمها هذا الحق في الجنة؟ فإن قلتم : فمن ارتضته في الدنيا يكون لها في الآخرة .
    قلت : وكم من امرأة ارتضت رجلاً زوجاً لها واكتشفت بعد زواجها أنها اختارت رجلاً وتزوجت رجلاً آخر لا شبه بينهما إلا في الجسد فقط !!
    وكم من امرأة ارتضت غصباً بسبب آفة الفقر والحاجة رجلاً لم يرده فؤادها ...
    والله وعدهن أن في الجنة .. ليس ما ارتضين ... بل ما اشتهين !!!
    والفارق بينهما كبير .. ولهذا فهذه دار الشقاء ... وتلك دار النعيم .
    كذلك منحها الله حق الاستئثار بزوجها فمن حقها اشتراط عدم التزوج عليها أو التسري بغيرها ... على الصحيح من أقوال العلماء ..
    فهل سينزع الله تلك الحقوق من المؤمنات في الجنة حيث وعدهن بالتكريم ؟!
    هل المؤمنة دخلت الجنة لتمنح أم لتحرم ؟!!
    ولكن ما من رجل يقبل بأن تكون زوجته لغيره فبما أن لهم ما يشاءون فيها فلن يمكن الله المؤمنة من الزواج بغير زوجها أم أن الله سيحقق لها هي فقط ما تشاء ؟
    ولا يجمع بين الأمرين بغير ما قلنا .
    فأقول ... الرجل لا يقبل أن تكون زوجته له ولغيره .. والشريعة طبعاً تقر له ذلك ..
    ولكن عندما تخرج من عصمته فلا يحق له منعها من التزوج بغيره ... فهذا هو العضل المنهي عنه .. والله منعه لأنه ظلم للمرأة ... فإذا حرم الله ظلم المرأة في الدنيا فتحريمه في الجنة أولى ولازلت أقول أنه وعد المؤمنين بكل ما يشتهونه لعموم الآيات ولكنه أيضاً حرم الظلم على نفسه .. وعموم الآيات يخصص بالصارفة القوية .. والصارفة موجودة هنا ـــــــــــ وهنا فقط ــــــــــــ قاعدة من قواعد الشريعة العامة .
    قالوا : الموت لا يزيل النكاح فيجوز للزوجة أن تغسل زوجها المتوفى بإجماع العلماء.
    من المجمع عليه بين الفقهاء أن الرجل له الزواج بأخت زوجته بمجرد وفاتها ويحل له أربعة سواها .. وهذا يعارض كون الزوجية قائمة .. بل يؤكد هدمها .. ومع ذلك فقد روى عن على بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه غسل فاطمة رضي الله عنها فلم ينكر أحد من الصحابة عليه ذلك فيكون إجماعاً ( ابن قدامة ) .
    فجواز غسل الزوجة لزوجها لا يعني إقامة الزوجية بينهما بعد الوفاة .. كما أن جواز غسل الزوج لزوجته لا يعني ذلك .
    والمعتدة من وفاة تستحق مؤخر الصداق بمجرد وفاة زوجها ويجوز التعريض بخطبتها فلو كانت الزوجية قائمة لما كان لها ذلك .. فالمعتدة من طلاق رجعي .. ليس لها شيء من هذا ... لأن الزواج في حالتها لم ينفسخ بعد .
    فالموت يزيل النكاح .. ولا حجة في العدة على إقامة الزوجية فالمطلقة ثلاثاً تعتد والمختلعة تعتد ... مع أن كلاً منهما قد انفسخ نكاحها .
    وحتى لو سلمنا بأن الموت لا يزيل نكاح المرأة على الفور فلا خلاف أنه يزال بعد انقضاء العدة ... فليس هناك ما يدعونا للجدال حول هذا الأمر على أية حال .
    فماذا لو اشتهت المرأة الزواج بزوجها و كما فطرت النساء اشتهت الاستئثار به فلا يتزوج من حور العين واشتهي هو الزواج بها ولكن مع حور العين ؟!
    فأقول .... قد يبدلها الله بزوج خير منه في الجنة من غير بني آدم فتقر به عينها ويكون لها وحدها كما شاءت .. ويبدله الله كذلك بخير منها ويرزقه حور العين .. فينال كل منهما ليس فقط ما اشتهي .. بل المزيد منه .
    وقد يجعلها الله في عينيه أجمل من كل الحوريات .. ويراها وكأنها امرأة مختلفة كل يوم وكل التنعم والتفكه مع حور العين الذي اشتهاه يجعله الله معها وحدها ..ويرزقه ملك الحوريات الحسناوات كذلك ويكن رهن إشارته إلا أنه لن يشتهي منهن سوى زوجته فيتحقق مرادهما معاً ..
    فهو اشتهي التنعم والتفكه مع حور العين فناله ..
    واشتهي أن يتزوج كل مرة من امرأة مختلفة فاتنة فنال ما اشتهي ...
    واشتهي ملك الحسناوات اللائي يتنافسن علي وده فكان له ذلك ..
    واشتهت هي أن تستأثر به .. فكان لها ما اشتهت !!
    وماذا إن اشتهت المرأة الزواج من زوجها في الجنة وكان هو لا يريد ذلك ؟
    يبدلها الله خيراً منه ... ( لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد ) .
    وإذا أراد عدة مؤمنين الزواج من امرأة معينة .. فلمن ستكون ؟
    المرأة تنكح لأربع .. وبما أن ليس في الجنة قيمة للحسب أو المال وإنما للجمال والدين
    فإن الله قادر على أن يبدل كل منهم بخير منها جمالاً وديناً .. وهذا ليس على الله ببعيد.
    إذا اشتهي رجلاً الزواج بأم المؤمنين .. فهل يمكن من ذلك ؟
    كلا لأنه لا شك أن هبة أم المؤمنين لأحدهم نوع من الظلم فلا أحد منهم يستحقها !!
    فإذا اشتهي رجلاً اللواط والعياذ بالله .. هل يمكنه الله من ذلك؟
    ليس هناك رجلاً يشتهي الشذوذ لذاته ولكن هناك من يزين له الشيطان ذلك فالشهوة هنا ليست حقيقة وإنما هي مزيفة وما كان الله لينخدع .. كما أن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر .. فلا يتصور أن يشتهي المؤمن ذلك .. ولكن قد يشتهي المتعة وحسب وفي الجنة من المتعة والنعيم ما لم يخطر بقلب بشر .
    إن كان الذكر والأنثى سيان في الثواب ... فهل للمرأة أزواج كثر كحور العين للرجال؟
    كلا ... لأنه ما من مؤمنة سوية تشتهي ذلك .. وإنما تشتهي أن يكثر خطابها ولا ينالها سوى من يستحقها ولها ذلك .. أما الادعاء بأن الله ميز الرجل فأعطاه الكثيرات من حور العين فهذا باطل .. فالأفضلية للأتقى وبالرغم من أنه ليس للمرأة سوى رجل واحد بينما الرجل لديه حور عين كثر .. فقد تنعم تلك المرأة أكثر بكثير من ذلك الرجل يمكنني أن أعطيك ورقة واحدة قيمتها 200 جنيه .. ويمكنني أن أعطيك 10 ورقات .. ولا تبلغ قيمتهم مجتمعين إلا 100 جنيه ... أليس كذلك؟!
    فإن استطعت أنا ذلك .. ألا يستطيع ربي ؟!! ولله المثل الأعلى .
    وختاماً أريد أن أنبه على شيء مهم :
    لم أكن مضطرة للإجابة على كل تلك الأسئلة كان يكفيني أن أقول : الله أعلم .. ولكننى أجبت عليها حسماً للجدال فقط ..
    فلقد تناولت مسألة معينة ... وهي نعيم المرأة في الجنة .... فقلت : لها كل ما تشاء وتشتهي إن كانت تستحق ذلك .. ولن يميز الله الذكر عنها إلا بالتقوى ... كما قال الله عز وجل : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) وكما قال الله تعالي : ( لكم فيها ما تشتهي أنفسكم ) .
    فــ (ما ) الموصولة أفادت العموم ...
    فتأويل الآية ليس له إلا وجه واحد وهو : لكم فيها كل ما تشتهي أنفسكم ...
    فإذا جاء أحد وأراد معارضة النص القرآني ...
    فقال : ليس لها في الجنة ما تشتهي ... أو ليس لها كل ما تشتهي...
    فهو من عليه الإتيان بالدليل على قوله .. ويجب أن يكون دليله يقينياً
    لا يقبل الشك لا في الثبوت ولا في الدلالة ... حتى يمكنه معارضة نص
    يقيني الثبوت يقيني الدلالة كهذا ... فكما أسلفنا : اليقين لا يزال بالشك.
    هذا و أسأل الله أن يجمعنا في جنته بجوار نبيه وأمهات المؤمنين .. اللهم آمين .
    مقاله رائع و مفيده. لقد اصبت ببعض الإحباط ان المراة لا تستطيع الانفراد بمن تحب في الجنة أو لا تستطيع ان تتمنى ان يخلق الله لها رجل ليس من رجال ادم حتى لا تشاركة مع احد. سأله شيخ في محاضرة فقال لي ان الانسان يحصل على ما يتمناه في الجنة اذا لم يخالف الفطره السليمه و العقل. و رغبة المراة في ان يكون لها زوج لا تشاركة مع احد لا تختلف الفطر فالله كريم و لم يبخل على اي امراة او رجل في الجنة. اسأله الله العظيم مرافقتي في الجنة في الفردوس الأعلى مع النبي الامه محمد صلى الله عليه و سلم و الانبياء و أمهات المؤمنين و الصحابة و الصحابيات الكرام في جنات الخلد.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة مريم ياسين

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,879

    افتراضي رد: نعيم المرأة في الجنة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مريم ياسين مشاهدة المشاركة
    .. بل وصل الحال بالبعض أعاذنا الله وإياكم إلى الشك في عدالة الله سبحانه وتعالى عما يصفون .. وقرأت فتوى على إحدى المواقع الإسلامية الشهيرة يقول فيها المفتي : أن الله قضي بتمييز الرجل على المرأة في الجنة وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء!! ... ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم !!
    والأمر الذي سبب كل هذه الجلبة هو : للرجال في الجنة حور العين فماذا للنساء ؟!
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رغد خلف مشاهدة المشاركة
    مقاله رائع و مفيده. لقد اصبت ببعض الإحباط ان المراة لا تستطيع الانفراد بمن تحب في الجنة أو لا تستطيع ان تتمنى ان يخلق الله لها رجل ليس من رجال ادم حتى لا تشاركة مع احد.
    اليك الدواء الناجع لعلاج الاحباط
    السؤال
    إذا كان الرجل مرغب في القتل بالحور العين ودرجة الشهادة وما فيها، حتى لو لم يقتل ونال الشهادة بالتمني . فسؤالي عنا معشر النساء ؛ ما الذي يقبل بالمرأة على الموت ، ويجعلها تحبه حب الرجل له بسبب علمه بما أعد الله له من النعيم ، الذي يجعله يزهد في نعيم الدنيا ؟ هل المرأة فقط تحب الموت للقاء الله ، كما أحب النبي صلى الله عليه وسلم لقاء الله ؟ إذا كان كذلك؛ فكيف يكون لقاء الله بعد الموت؟ يعني،هل المرأة في القبر نعيمها نعيم الروح فقط ؟ ليس لها نعيم قبل دخول الجنة ، كما يتنعم الرجال بالحور فور مقتلهم مباشرة ؟ ما المميزات إذاً التي تجعلها تقبل على الموت في سبيل الله بتمسكها بحجابها ودينها فتقتل وهي تنتظر أنها ستنال بعد الموت أفضل مما كانت في الدنيا ؟ ارجو ذكر أدلة من السنة الصحيحة تتحدث عن نعيم المرأة الخاص بها بعد الموت . فالشيطان يوسوس لي بأنه ما فائدة جمع الحسنات ما دمت أنني مهما صنعت فسأكون أقل من مراتب الرجال ، ولن أصل لأعلى المراتب في الجنة كما الرجال ، فقد تعودت طوال عمري أنني بإمكاني التفوق على أي رجل ،ىوالوصول لأعلى الدرجات والمرتبة الأولى في أي دراسة دينية أو دنيوية ـ بدون اختلاط ـ ، لكن مع بداية طلب العلم تفاجأت بحقيقة أنني مهما فعلت فلن أتفوق ولو على أقل رجل من أهل الجنة ، فأقل رجل مفضل بالحور ونحن لا، وأيضا مفضل برؤية الله كل جمعة ولو بالجلوس على كثبان المسك ونحن لا ، كما رجح ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، حتى أمهات المؤمنين وسيدات نساء العالمين لن يحضرن ذاك اللقاء الذي سيحضره رجال دونهن في الفضل والمنزلة ، ومع أن رؤية الله أعلى نعيم في الجنة ، فلن نكون فيه بنفس مقدار الرجال . نعم سؤالي غريب ، لكن عندما آت للعمل ب ( إن استطعت أن لا يسبقك أحد إلى الله فافعل ) ، أشعر بالإحباط ، وأعلم أنني مهما عملت فقد سُبقت .
    نص الجواب

    الحمد لله
    أولا:
    الواجب على المؤمن أن يعتقد كمال عدل الله وحكمته ، فالله لا يظلم عبده مثقال ذرة، وهو الحكيم العليم الذي يضع الأشياء في مواضعها، وهو الرحيم الكريم الذي يكرم عباده ويتفضل عليهم.
    وقد وعد الله المؤمنين –رجالا ونساء- بالجنة والنعيم والثواب الكريم، في غير آية من كتابه.
    وما من نعيم ثابت للمؤمن إلا وهو شامل للمرأة ، إلا ما خصه الدليل ، ككون الرجل له عدد من الحور العين، والمرأة تكون قاصرة على زوجها، ويكون نعيمها وهناؤها في هذا القصر .
    وأما التمتع بالطعام والشراب، والسرر والأرائك، والقصور والحبور، والأنهار والأشجار، فكل ذلك للرجل والمرأة سواء.
    وأعظم نعيم لأهل الجنة هو رؤية الله تعالى، وهذا يكون للرجال والنساء، كما سيأتي.
    قال تعالى : ( فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّ هُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَاب ِ) آل عمران/195
    وقال تعالى: ( وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) النساء/124
    وقال عزّ وجلّ : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّ هُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّ هُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/97
    وقال تعالى : (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ) غافر/40
    فالذي يجعل المرأة تقبل على العمل، وتحب لقاء الله هو شوقها لمغفرة الله تعالى، والتنعم بدار كرامته، والنجاة من عذابه، شأنها في ذلك شأن الرجل تماما.
    ولو أن الرجال لم يذكر لهم شيء عن الحور العين، أما كانوا سيسعون للعمل، ويشتاقون للجنة، وينتظرون نعيمها؟!
    وهل الحور العين إلا نعمة يسيرة ، في جانب ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، من النعيم في الجنة؟!
    ثانيا:
    أعظم نعيم أهل الجنة هو رؤية الله الكريم المنان، وهذا يحصل لجميع أهل الجنة رجالا ونساء.
    ونسوق هنا كلاما جامعا لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وفيه ذكر لكثير من الأدلة الدالة على حصول هذه الرؤية للنساء في عرصات القيامة ثم في الجنة.
    قال رحمه الله: " الدليل على أنهن [ يعني : النساء ] يرينه : أن النصوص المخبرة بالرؤية في الآخرة للمؤمنين تشمل النساء لفظا ومعنى، ولم يعارض هذا العموم ما يقتضي إخراجهن من ذلك ؛ فيجبُ القول بالدليل ، السالم عن المعارض المقاوم.
    ولو قيل لنا: ما الدليل على أن الفرس يرون الله؟ أو أن الطوال من الرجال يرون الله ؟ أو إيشٍ الدليلُ على أن نساء الحبشة يخرجن من النار؟
    لكان مثل هذا العموم في ذلك بالغا جدا ؛ إلا إذا خصص.
    ثم يعلم أن العموم المسند ، المجرد عن قبول التخصيص : يكاد يكون قاطعا في شموله ، بل قد يكون قاطعا.
    أما " النصوص العامة " : فمثل ما في الصحيحين عن أبي هريرة {أن الناس قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله؛ قال: فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا قال: فإنكم ترونه كذلك... هذان الحديثان من أصح الأحاديث فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم فإنكم ترونه كذلك؛ يحشر الناس فيقول من كان يعبد شيئا فليتبعه .
    أليس قد علم بالضرورة أن هذا خطاب لأهل الموقف من الرجال والنساء؛ لأن لفظ الناس يعم الصنفين ، ولأن الحشر مشترك بين الصنفين ؟
    وهذا العموم لا يجوز تخصيصه ، وإن جاز : جاز على ضعف ؛ لأن النساء أكثر من الرجال ، إذ قد صح أنهن أكثر أهل النار ، وقد صح : لكل رجل من أهل الجنة زوجتان من الإنسيات ، سوى الحور العين ، وذلك لأن من في الجنة من النساء أكثر من الرجال ، وكذلك في النار؛ فيكون الخلق منهم أكثر ؛ واللفظ العام : لا يجوز أن يحمل على القليل من الصور ، دون الكثير، بلا قرينة متصلة؛ لأن ذلك تلبيس وعي ينزه عنه كلام الشارع...
    وفي حديث أبي رزين العقيلي المشهور من غير وجه قال: قلنا يا رسول الله: أكلنا يرى ربه يوم القيامة؟ قال: أكلكم يرى القمر مُخْلِيا به؟ قالوا: بلى !! فالله أعظم .
    وقوله: كلكم يرى ربه كقوله كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ؛ فالرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في مال زوجها، وهي مسئولة عن رعيتها مِنْ أشملِ اللفظ.
    ومن هذا قوله: كلكم يرى ربه مخليا به ، وما منكم من أحد إلا سيخلو به ربه كما يخلو أحدكم بالقمر ، وما منكم إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه حاجب ولا ترجمان ، إلى غير ذلك من الأحاديث الصحاح والحسان ، التي تصرح بأن جميع الناس ذكورهم وإناثهم مشتركون في هذه الأمور ، من " المحاسبة " و " الرؤية " و " الخلوة " و " الكلام ".
    وكذلك الأحاديث في " رؤيته - سبحانه - في الجنة " : مثل ما رواه مسلم في صحيحه عن صهيب قال: {قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، نادى مناد : يا أهل الجنة ؛ إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه . فيقولون: ما هو؟ ألم يثقل موازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار؟
    فيكشف الحجاب ، فينظرون إلى الله ؛ فما شيء أعطوه أحب إليهم من النظر إليه، وهي الزيادة}.
    قوله: إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يعم الرجال والنساء؛ فإن لفظ الأهل يشمل الصنفين . وأيضا فقد علم أن النساء من أهل الجنة. وقوله: يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه : خطاب لجميع أهل الجنة الذين دخلوها ، ووعدوا بالجزاء ، وهذا قد دخل فيه جميع النساء المكلفات.
    وكذلك قولهم: " ألم يثقل ويبيض ويدخل وينجز " يعم الصنفين.
    وقوله: فيكشف الحجاب فينظرون إليه : الضمير يعود إلى ما تقدم ، وهو يعم الصنفين.
    ثم الاستدلال بالآية دليل آخر؛ لأن الله سبحانه قال: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ؛ ومعلوم أن النساء من الذين أحسنوا .
    ثم قوله فيما بعد: أولئك أصحاب الجنة : يقتضي حصر أصحاب الجنة في أولئك ، والنساء من أصحاب الجنة ؛ فيجب أن يَكُنَّ من أولئك، وأولئك إشارة إلى الذين لهم الحسنى وزيادة؛ فوجب دخول النساء في الذين لهم الحسنى وزيادة ، واقتضى أن كل من كان من أصحاب الجنة فإنه موعود " بالزيادة على الحسنى " ، التي هي النظر إلى الله سبحانه؛ ولا يستثنى من ذلك أحد إلا بدليل ...
    وكذلك ما دل من الكتاب على " الرؤية "؛ كقوله وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة : هو تقسيم لجنس الإنسان المذكور في قوله: ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر بل الإنسان على نفسه بصيرة .
    وظاهر انقسام الوجوه : إلى هذين النوعين. كما أن قوله وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة أيضا : إلى هذين النوعين؛ فمن لم يكن من الوجوه الباسرة ، كان من الوجوه الناضرة الناظرة؛ كيف وقد ثبت في الحديث أن النساء يزددن حسنا وجمالا كما يزداد الرجال، في مواقيت النظر؟
    وكذلك قوله: فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون قد فسر بالرؤية وقوله: إن الأبرار لفي نعيم على الأرائك ينظرون : فإن هذا كله يعم الرجال والنساء...
    وكذلك قوله: إن الأبرار لفي نعيم على الأرائك ينظرون إن " البر " سبب هذا الثواب ، و" البر " مشترك بين الصنفين، وكذلك كل ما علقت به " الرؤية "، من اسم الإيمان ونحوه ، يقتضي أنه هو السبب في ذلك فيعم الطائفتين.
    وبهذا " الوجه " احتج الأئمة أن الكفار لا يرون ربهم. فقالوا: لما حجب الكفار بالسخط ، دل على أن المؤمنين يرون بالرضى ؛ ومعلوم أن المؤمنات فارقن الكفار فيما استحقوا به السخط والحجاب ، وشاركوا المؤمنين فيما استحقوا به الرضوان والمعاينة ؛ فثبتت الرؤية في حقهم ، باعتبار الطرد واعتبار العكس.
    وهذا باب واسع ؛ إن لم نقطعه ، لم ينقطع !!" انتهى من مجموع الفتاوى (6/ 437- 440).
    ثالثا:
    أما رؤية الرجال لربهم تعالى يوم الجمعة، فقد روى مسلم (2833) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا، يَأْتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ، فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ فَتَحْثُو فِي وُجُوهِهِمْ وَثِيَابِهِمْ، فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ ، وَقَدِ ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَقُولُونَ: وَأَنْتُمْ، وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا ).
    وهذا ظاهر في أن هذه الرؤية الخاصة إنما تكون للرجال، أي مجيئهم إلى سوق الجمعة، لكن لا يمنع ذلك من حصول الرؤية للنساء وهن في منازلهن.
    قال شيخ الإسلام رحمه الله: " وما في هذا الحديث من " ازدياد وجوههم حسنا وجمالا " : لا يقتضي انحصار ذلك في الريح ، فإن أزواجهم قد ازدادوا حسنا وجمالا ، ولم يشركوهم في الريح؛ بل يجوز أن يكون حصل في الريح زيادة على ما حصل لهم قبل ذلك ، ويجوز أن يكون هذا الحديث مختصرا من بقية الأحاديث بأن سبب الازدياد " رؤية الله تعالى " مع ما اقترن بها. وعلى هذا فيمكن أن يكون " نساؤهم المؤمنات " رأين الله في منازلهن في الجنة " رؤية " اقتضت زيادة الحسن والجمال - إذا كان السبب هو الرؤية ، كما جاء مفسرا في أحاديث أخر - كما أنهم في الدنيا ، كان الرجال يروحون إلى المساجد فيتوجهون إلى الله هنالك ، والنساء في بيوتهن يتوجهن إلى الله بصلاة الظهر؛ والرجال يزدادون نورا في الدنيا بهذه الصلاة ، وكذلك النساء يزددن نورا بصلاتهن ؛ كل بحسبه؛ والله سبحانه لا يشغله شأن عن شأن ، بل كل عبد يراه مُخْلِيا به في وقت واحد" انتهى من مجموع الفتاوى (6/ 408).
    ونقول: هبي أن الرؤية يوم الجمعة لا تحصل للنساء، مع ما أكرمهن الله بالرؤية العامة، والنعيم المقيم، أيكون هذا داعيا لاعتراضها وقنوطها؟!
    وهل هذا إلا من كفران النعمة، وعدم شكر المنعم؟
    وأي وسوسة هذه التي تجعل الإنسان مشغولا بأنه لن يحصل على كل صور النعيم في الجنة، وقد علم أن مجرد الزحزحة عن النار ودخول الجنة هو الفوز العظيم، كما قال تعالى: (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ) آل عمران/185
    وكل مؤمن يعلم أنه قد تفوته مراتب كثيرة في الجنة، كمراتب الأنبياء، فضلا عن غيرها من المراتب، نظرا لتقصيره وتفريطه، ومع ذلك فهو يشتاق لمجرد دخولها، بل حري به أن يفني عمره في خدمة ربه ومولاه، شكرا على نعمه التي أنعم بها عليه في الدنيا، فكيف إذا كان سيدخله جنته ودار كرامته.
    والمهم أن تعلمي أن كل من في الجنة لا بد أن يكون راضيا سعيدا، بل في أتم الرضا والسعادة ، حتى قبل حصول الرؤية، ولذلك حين يقول الله لهم: (تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ، وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ ) رواه مسلم (181).
    فهم في هذه الحال ، قبل حصول الرؤية : يتنعمون نعيما ، لا يدور بخاطرهم أن هناك نعيما فوقه ، أو أنه بقي لهم شيء يطلبونه من النعيم ؟!!
    أفلا ينبغي أن تكوني من هؤلاء السعداء الشاكرين ، الذين يرون نعمة الله العظمى عليهم في دخولهم الجنة ، ونجاتهم من النار ، وتبييض وجوههم؟!
    وما أجمل قول شيخ الإسلام رحمه الله: "ألا ترى أن الذين في الدرجات العلى من أهل الجنة لا يُعْطون الدرجات الدنى ، ثم لا يكون هذا نقصا في حقهم؛ فإن الله سبحانه يرضي كل عبد بما آتاه، فجاز أن يكون قد أرضى النساء بأعلى " الرؤية " ، عن مجموع أعلاها وأدناها" انتهى من مجموع الفتاوى (6/ 456).
    رابعا:
    لا وجه لقولك: إن المرأة مهما عملت فلن تكون أفضل من أقل رجل في الجنة؟!
    وكون الرجل يفضلها بالحور العين، لا يمنع من أنها قد تفضله بأشياء أخرى كالدرجة الأعلى والأرفع ، وما فيها من النعيم الذي يناسبها.
    والمرأة كالرجل في وعد الله لها بالدرجات العلى، وبارتفاع درجتها لحفظها القرآن الكريم، فتقرأ وترقى، ويكون منزلتها عند آخر آية كانت تقرؤها.
    وقد تكون في درجة نازلة، فيرفعها الله إلى درجة زوجها، كما قال تعالى: (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ) الزخرف/70.
    وقال في دعاء الملائكة للمؤمنين: (رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِ مْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) غافر/8،
    وقال تعالى: (أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ* جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِ مْ) الرعد/22-23.
    قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره (4/ 451): "أي يجمع بينهم وبين أحبابهم فيها من الآباء، والأهلين والأبناء ، ممن هو صالح لدخول الجنة من المؤمنين ، لتقر أعينهم بهم، حتى إنه ترفع درجة الأدنى إلى درجة الأعلى، امتنانًا من الله، وإحسانًا ، من غير تنقيص للأعلى عن درجته، كما قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُم ْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ)" انتهى.
    فالمرأة قد تفضل ما شاء الله من الرجال في الجنة، بحسب درجتها ومنزلتها، ولا نعلم دليلا على أنها تكون دون الرجل ، هكذا على العموم .
    ونصيحتنا أن تنشغلي بما ينفعك، وأن تقبلي على الطاعة والعبادة، وألا تلتفتي لوساوس الشيطان، فإن الشيطان يودّ لو ألقى في نفسك أنك لن تفضلي الرجال! فما الداعي للعمل؟!
    وتأملي قوله تعالى: (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) النساء/32
    واعلمي أن المؤمنة في الجنة راضية هانئة، منعمة مع زوجها، لا تفكر في غيره، ولا تتطلع إلى سواه، ولا تشعر ببخس ولا ظلم ولا حزن، فليس في الجنة حزن، بل سرور وحبور، وزوجها ليس على ما كان في الدنيا، لا شكلا، ولا لونا، ولا عمرا، كما في الحديث مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَدْخُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلِينَ أَبْنَاءَ ثَلَاثِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً رواه الترمذي (2545) وأحمد (7933) وحسنه الألباني ومحققو المسند.

    نسأل الله أن يشرح صدرك، ويذهب همك [وإحباطك]، ويرزقنا وإياك الجنة، ويعيذنا من النار.

    والله أعلم.


    المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حسن يوسف حسن

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,879

    افتراضي رد: نعيم المرأة في الجنة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مريم ياسين مشاهدة المشاركة
    والأمر الذي سبب كل هذه الجلبة هو : للرجال في الجنة حور العين فماذا للنساء ؟!
    .
    أحكام الرب جل وعلا وأفعاله كلها جل جلاله لا تخلو عن حكمة بالغة، وعلم واسع، وتنزه عن البغي والظلم، وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ {فصلت:46)، وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا {الكهف:49}، إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ {يوسف:6}، إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ {البقرة:143}، ثم نقول للأخت بعد هذه المقدمة التي لعلها تدركها، ولكنها تذهل عنها في غمرة غيرتها الشديدة على زوجها، نقول: إن في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وإن فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، وإن لأدنى أهل الجنة مثل الدنيا وعشرة أمثالها، وقد ورد في الحديث عن آخر أهل النار دخولاً الجنة، قال صلى الله عليه وسلم: ثم يأذن له في دخول الجنة، فيقول: تمن، فيتمنى حتى إذا انقطعت أمنيته، قال الله عز وجل: من كذا وكذا، أقبل يذكره ربه حتى إذا انتهت به الأماني، قال الله تعالى: لك ذلك ومثله معه، قال أبو سعيد الخدري لأبي هريرة رضي الله عنهما: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله: لك ذلك وعشرة أمثاله... الحديث. فنقول للأخت: ليكن همك دخول الجنة، والنجاة من النار، فإذا دخلت الجنة فإن لك ما تشتهيه نفسك وتقر به عينك، وقد يزيل الله عز وجل عنك ما تجدينه من غيرة وحرص على الاستئثار بزوجك في الجنة، كما أنه يزيل ما في قلوب أهل الجنة من غل وأحقاد إلى غير ذلك من أمراض أهل الدنيا، واعلمي أن ما تتمنينه الآن قد لا يكون هو غاية أمنيتك هناك، وما تقر به عينك وتشتهيه نفسك الآن قد يكون بعكس ما تقر به عينك وتشتهيه نفسك هنالك، فهذه الدار تختلف عن تلك الدار جملة وتفصيلاً، وليس بينهما اشتراك إلا في الأسماء، فما عليك ألا أن تحققي الإيمان بالله تعالى وما يقتضيه ذلك من اعتقاد وقول وعمل، ثم اسألي الله الفردوس الأعلى من الجنة.
    وأما ما ذكرت من شبهة حول سبب كون الرجل له حور، وليس للمرأة مثله؟ فما أحسن ما أجاب به الدكتور محمد العوضي عن هذه الشبهة، وإليك نص كلامه قال: ألقيت محاضرة بعنوان (الإسلام والإعاقة البصرية)، فرحت جداً بتعليقات ومشاركات وتساؤلات المكفوفين حول الموضوع، وكان أطول تعليق لمن كان يجلس معي على المنصة الأستاذ جون الدنماركي، وهو أمين سر الاتحاد العالمي، كفيف لكنه نابه جداً ومرتب الأفكار، وفعلاً يصلح أن يكون ناطقاً باسم المكفوفين، بعد أن شكر المحاضرة وألقى مداخلته، قال: عندي سؤال خارج عالم المكفوفين يخص الإسلام، وكان سؤاله: نلاحظ أن القرآن عندما يتطرق لموضوع نعيم الجنة فإنه يعد الرجال بالنساء والزوجات والجواري، ويعطيهم حقهم بينما لا نجد في المقابل عطاء مماثلاً لإشباع حاجات النساء الغريزية أي أن الرجل يحظى بالنعيم الأوفر، أليس في ذلك تحيزاً؟!
    قلت له: يا أستاذ جون، سؤال جميل، ولعلمك أيها الضيف الدنماركي أن رسالتي في الدكتوراه موضوعها قضايا المسلمة وشبهات العلمانيين، فالجواب سهل، إن الله لم يفرق في العطاء الأخروي بين الذكور والإناث من حيث الإجمال، فقد وعد كلا منهما على حد سواء بالمثوبة الكبرى والأجر العظيم.
    وأن لهم جميعاً في الجنة ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، الآيات كثيرة منها على سبيل المثال: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّ هُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّ هُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ. وقال تعالى: مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ. فمن حيث الإجمال، الخطاب والعطاء القرآني واحد، ولكن لماذا عند ما جاء عند الجانب الغريزي فصل القرآن للرجال وأوجز للنساء؟ هنا تأتي المعجزة التربوية، فإنه معلوم من النفس البشرية أن الحب عند الرجل يتمحور بالأفعال، بينما عند المرأة يكمن في المشاعر والملاطفة، فهو غريزة تتبعها عاطفة، أما هي فعاطفة مقدمة على الغريزة، أو كما تقول (بربارا دي انجلس) المختصة في الدراسات الأسرية وصاحبة الكتاب المشهور (أسرار عن الرجل على المرأة معرفتها)، الحب أفعال عند الرجال وأسرار عند النساء، بل إننا نجد في الشعر إياً كان مصدره عربياً أو أوروبياً قديماً وحديثاً الغزل فيه ينطلق من الرجال تجاه النساء والعكس قليل.
    فالرجل يعلن رغبة ويطلب، وجمال المرأة في التمنع والتلطف في الطلب، وحتى نحن عندما نداعب أولادنا نقول: إذا نجحت يا ولدي بنسبة عالية سأزوجك فتاة آية في الحسن، ولكن لا يقول الرجل لابنته إذا تفوقت في الدراسة سأزوجك فحلا من فحول الرجال! ضجت القاعة بالضحك، إنه كما يقول الفيلسوف الألماني نيتشة (الملحد): المرأة تحقق ذاتها في (هو يريد) والرجل في (أنا أريد)، وكتاب (جنس الدماغ) لعالمة الوراثة البريطانية آن موير، وكتاب (الرجال من المريخ والنساء من الزهرة) للأمريكي أشهر علماء الأسرة جون حرية، وكتاب (الذكاء العاطفي) لدانييل جولمان، والبحوث العلمية كلها تؤكد على الفوارق الدقيقة من عواطف الحب والتجاذب بين الجنسين، والبحوث العلمية كلها تؤكد على الفوارق الدقيقة من عواطف الحب والتجاذب بين الجنسين، وإذا كان البشر يراعون في خطابهم هذه الفوارق أفلا يراعيها رب البشر؟!. انتهى. المصدر الاسلام سؤال وجواب
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حسن يوسف حسن

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    106

    افتراضي رد: نعيم المرأة في الجنة

    قالت الأخت مريم: "ولكن مذهب الألباني في تصحيح الأحاديث بمجموع الطرق مذهب معروف بين أهل العلم ... ولا مجال لشرحه ها هنا"

    قلت: كلامكِ مشعر بأن هذا خاص بالشيخ الألباني، وهذا ليس بصحيح أبدًا، وإنما هذا أصل عند علماء الحديث، وإلا، فما المعنى في الاعتبار بالشواهد والمتابعات، وعلى العموم: فنحتاج إلى التفريق بين ما ينجبر وما لا ينجبر.

    قال ابن تيمية –رحمه الله- : وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ عِنْدَهُمْ ضَعِيفًا لِكَثْرَةِ الْغَلَطِ فِي حَدِيثِهِ وَيَكُونُ حَدِيثُهُ إذَا الْغَالِبُ عَلَيْهِ الصِّحَّةُ لِأَجْلِ الِاعْتِبَارِ بِهِ وَالِاعْتِضَادِ بِهِ؛ فَإِنَّ تَعَدُّدَ الطُّرُقِ وَكَثْرَتَهَا يُقَوِّي بَعْضَهَا بَعْضًا حَتَّى قَدْ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِهَا وَلَوْ كَانَ النَّاقِلُونَ فُجَّارًا فُسَّاقًا فَكَيْفَ إذَا كَانُوا عُلَمَاءَ عُدُولًا وَلَكِنْ كَثُرَ فِي حَدِيثِهِمْ الْغَلَطُ. وَمِثْلُ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ فَإِنَّهُ مِنْ أَكَابِرِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ قَاضِيًا بِمِصْرِ كَثِيرَ الْحَدِيثِ لَكِنْ احْتَرَقَتْ كُتُبُهُ فَصَارَ يُحَدِّثُ مَنْ حَفِظَهُ فَوَقَعَ فِي حَدِيثِهِ غَلَطٌ كَثِيرٌ مَعَ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى حَدِيثِهِ الصِّحَّةُ قَالَ أَحْمَد: قَدْ أَكْتُبُ حَدِيثَ الرَّجُلِ لِلِاعْتِبَارِ بِهِ: مِثْلَ ابْنِ لَهِيعَةَ. وَأَمَّا مَنْ عُرِفَ مِنْهُ أَنَّهُ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ فَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَرْوِي عَنْ هَذَا شَيْئًا وَهَذِهِ طَرِيقَةُ أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِ لَمْ يَرْوِ فِي مُسْنَدِهِ عَمَّنْ يَعْرِفُ أَنَّهُ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ؛ لَكِنْ يَرْوِي عَمَّنْ عَرَفَ مِنْهُ الْغَلَطَ لِلِاعْتِبَارِ بِهِ وَالِاعْتِضَادِ .

    مجموع الفتاوى، ج 18، ص 26.

    ونقل ابن كثير عن ابن الصلاح أنه قال: قال الشيخ أبو عمر: لا يلزم من ورود الحديث من طرق متعددة كحديث " الأذنان من الرأس ": أن يكون حسناً، لأن الضعف يتفاوت، فمنه ما لا يزول بالمتابعات، يعني لا يؤثر كونه تابعاً أو متبوعاً، كرواية الكذابين والمتروكين، ومنه ضعف يزول بالمتابعة، كما إذا كان راويه سيء الحفظ، أو روي الحديث عن حضيض الضعف إلى أوج الحسن أو الصحة.

    اختصار علوم الحديث، ص 40.

    وهذه من البداهات التي تحتاج إلى بيان، ولكن أجبت عنها حتى لا تضيع في بحر الشبهات الذي فاض، وهذا الكلام لا ينبني عليه عمل صحيح كما قالت الأخت، ولكن ينبني عليه اعتقاد.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,879

    افتراضي رد: نعيم المرأة في الجنة

    لماذا لا يوجد حور عين للنساء في الجنة؟

    السؤال

    للرجل الحور العين في الجنة, لكن ماذا للمرأة التي عبدت الله, وتحملت نكد زوجها, وتحجبت إرضاءً لربها؟ فأنا مؤمنة بالقرآن والسنة, ولا أقول: إن الله ظالم لأحد, ولكن لماذا لا يوجد حور عين للنساء؟ ستقولون: لأن الله سينزع من قلبها الغيرة, وسيُقِر عينها بزوجها, ولكن الله قادر أن يجعل للمرأة حورًا عينًا, أو أن يجعل للرجل امرأة واحدة, أو ستقولون: إن المرأة تهتم بالحلي والزينة أكثر من اهتمامها بالرجل, لكن هذا ليس ضروريًا, فالحلي لا تثير اهتمامي أبدًا, وأعتقد أن اهتمام المرأة بالرجل كاهتمام الرجل بالمرأة, ألا أحصل على كل ما أريد في الجنة؟ أليس لي الحق أن أختار؟ أم أن هناك نعيمًا آخر للنساء لم يذكر في القرآن؟ وهل نحصل في الجنة على ما نشتهي أو على ما وعدنا به؟ أعلم أن هناك أمورًا أهم, وأنني ينبغي أن أنشغل بالطاعات؛ لأنال الجنة أولًا, لكن الموضوع يكاد يصيبني بالجنون.


    الإجابــة

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فنشكر السائلة ما ذكرت من كونها تؤمن بالقرآن والسنة, فهذا أمر جيد، وهو يقتضي التسليم لما جاءت به النصوص، خاصة في هذا الموضوع الذي طرحته؛ لأنه متعلق بالجنة, وهي من الأمور الغيبية التي يجب فيها الوقوف عند النصوص الشرعية. واعتقاد عدل الله تعالى, وأنه لا يظلم أحدًا أمر حسن, وهو واجب على المسلم, ومن مقتضى الإيمان بالله تعالى, وأنه الحكم العدل العليم الحكيم الذي له العدل التام والحكمة البالغة في أقواله وأفعاله، قال تعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ {الأنعام:115}، قال ابن تيمية: صدقًا في الأخبار, وعدلًا في الأحكام. وقولك: لماذا لا يوجد حور عين للنساء في الجنة؟ جوابه هو: أن الله تعالى لم يخبرنا بأن لهن ذلك، ولو أخبرنا لآمنا به، وأقررناه, ولا شك في أن الله على كل شيء قدير، ولكن لا يجوز لنا أن نقول: إنه سيفعل كذا في الجنة من غير دليل. ولا شك في أن للمرء في الجنة ما يشتهي، ولكنه لن يشتهي شيئًا لم يجعله الله له في الجنة، وهو مع ذلك في نعيم تام، قانع بما هو فيه, لا يتطلع إلى غيره, مع تفاوت أهل الجنة في النعيم؛ حتى لا يكون شيء ينغص هذا النعيم. وما ذكرت في نهاية سؤالك هو عين الحكمة والعقل, وهو أنه ينبغي أن تكون همة المسلم أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة؛ ليكون من الفائزين، قال تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ {آل عمران:185}. ولمزيد من التفصيل حول ما أجملنا بجوابنا هنا, راجعي للأهمية الفتويين: 199939 - 166909. والله أعلم.

    المصدر الاسلام سؤال وجواب
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حسن يوسف حسن

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,879

    افتراضي رد: نعيم المرأة في الجنة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن يوسف حسن مشاهدة المشاركة
    ولكن أجبت عنها حتى لا تضيع في بحر الشبهات الذي فاض،
    نعم بارك الله فيك اخى حسن يوسف حسن
    الاخت مريم ياسين شبهاتها كثيرة بل جميع مواضِيعها عبارة عن شبهات وتشكيك - وهى ترد فى ثوب المدافع عن الاسلام حتى لا تُلَام على إثارة الشبهات - وهذه طريقة معروفه لدى الكثير ولا تُجْدِى نفعا - وسيقولون هذه اساءة ظن ؟-فأقول إقرأ جميع ما تكتب مريم ياسين يتبين لك ذلك - ولقد حاورتها فى شبهاتها فى الشروط العمرية فى هذا الموضوع --2https://majles.alukah.net/t109106-2//--- وهى نفسها ردت على ما اثارته من الشبهات فى موضوع -كيف تصنع شبهة فى خمس دقائق ؟!

    --
    وانظر الى ما مرت به الاخت مريم ياسين فى هذا الموضوع من اضطراب فكرى وعقدى على هذا الرابط --بين الالحاد والتنصيرhttps://majles.alukah.net/t146324/

    -- ولقد قرأت اغلب ما تكتب الاخت مريم ياسين ويبدو ان ما اوقعها فى ما هى فيه انها اهتمت بالشبهات قبل ان تتعلم الاصول- ولكن ما يريبنى ان مُعَرِّف الاسم مريم ياسين - هل هذا الاسم مصادفة ؟ - ام ان وراءه مغزى آخر - وهو ما ألْمَحْت اليه فى موضوعها الشروط العمرية ولم تجيبنى بصراحة - انا دائما اقرأ ما بين السطور -لأن الله يحب البصر النافذ عند وروود الشبهات
    عبد الرحمن هاشم بيومي و حسن يوسف حسن الأعضاء الذين شكروا.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    106

    افتراضي رد: نعيم المرأة في الجنة

    تقول البنت: "إذاً فالقرآن الكريم في غير موضع نص و بوضوح أن للمؤمنين في الجنة ما تشتهي أنفسهم .. ولهم ما يشاءون ....
    فيقتضي ذلك أن التي تشتهي أن تتزوج ملاكاً لها في الجنة ما تشتهي .. والتي تشاء أن تتزوج رجلاً من بني آدم لها ما تشاء"

    هذا يشبه اعتقاد عباد الوثن، أمَا عَلِمَت أن الملائكة لا يتناكحون، والحور العين لسن النوع المؤنث المقابل للملائكة، حرام عليكم، ارحمونا من جهالاتكم، هذا المنتدى علمي، لا ينبغي أن يتكلم فيه أحدٌ إلا بالعلم، ليس بالعاطفة والمشاعر، وجزى الله خيرًا أخانا الشيخ محمد، فقد كفانا مؤنة الرد على البنت، وهذه أول مرة أسمع بها، وأنها صاحبة شبهات، ولكن هذا الكلام الرديء الذي سطرته بيديها لا يسكت عليه، ولن أتم الجواب عليه بعد ما ذكر الشيخ محمد أنه يتتبعه، فأعانه الله على الحق والخير،

    والحذر الحذر من الجماعات النسوية، قد بدأت تتسلل إلى معاقل أهل السنة، وكنا في غفلة عن هذا، ولكن رجال الدين والدعوة والسنة والجهاد لهم بالمرصاد، والحمد لله رب العالمين.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,879

    افتراضي رد: نعيم المرأة في الجنة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن يوسف حسن مشاهدة المشاركة
    تقول البنت: فيقتضي ذلك أن التي تشتهي أن تتزوج ملاكاً لها في الجنة ما تشتهي .. والتي تشاء أن تتزوج رجلاً من بني آدم لها ما تشاء"

    هذا يشبه اعتقاد عباد الوثن، أمَا عَلِمَت أن الملائكة لا يتناكحون،
    بارك الله فيك-نعم يشبه اعتقاد النصارى وهذه بعض روابط النصارى تقرر ذلك ---هنا-https://mycommandmets4.wordpress.com-وهنا-- ---https://st و-------
    تقول البنت:
    فيقتضي ذلك أن التي تشتهي أن تتزوج ملاكاً لها في الجنة ما تشتهي ..

    هذا يشبه اعتقاد عباد الوثن، أمَا عَلِمَت أن الملائكة لا يتناكحون----
    نعم بارك الله فيك
    الملائكة لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة ، أما الأنوثة ، فلأن الله تعالى نفى ذلك عنهم فقال : ( وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ ) الزخرف/19
    وقال : (أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ ) الصافات/150
    وأما الوصف بالذكورة فلعدم وروده .
    قال الحليمي في المنهاج ثم القونوي في مختصره : وقد قيل إن أصحاب الأعراف ملائكة يحبون أهل الجنة ويبكّتون أهل النار، وهو بعيد لوجهين: أحدهما قوله تعالى (وَعَلى الأَعرافِ رِجالُ) والرجال: الذكور العقلاء ، والملائكة لا ينقسمون إلى ذكور وإناث، والثاني إخباره تعالى عنهم وأنهم يطمعون أن يدخلوا الجنة ، والملائكة غير محجوبين عنها كيف والحيلولة بين الطامع وطمعه تعذيب له ولا عذاب يومئذ على ملك. انتهى .
    نقله السيوطي في الحبائك ص (88)

    وقال الدكتور محمد بن عبد الرحمن الخميس : " ونقول إن من قال بأنهم إناث فقد كفر لمخالفته كتاب الله ، ولا يقال إنهم ذكور ؛ إذ لم يرد في ذلك نص صحيح " انتهى من "اعتقاد أهل السنة".
    ثالثا :
    الملائكة لا يتناكحون ولا يتناسلون ، وقد حكي الاتفاق على ذلك .
    قال الرازي رحمه الله في تفسيره: " اتفقوا على أن الملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون ، يسبحون الليل والنهار لا يفترون " انتهى .

    والله أعلم .
    المصدر: الإسلام سؤال وجواب
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حسن يوسف حسن

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    106

    افتراضي رد: نعيم المرأة في الجنة

    ومن شاء الإفادة والاستزادة في هذا الباب، فليطالع كتاب "سنة التفاضل وما فضل الله به النساء على الرجال" لعابدة مؤيد العظم، وهي حفيدة الشيخ علي الطنطاوي.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Apr 2013
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    257

    افتراضي رد: نعيم المرأة في الجنة

    لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ..
    يا حسرتي على حماستي التي ضاعت هباءاً!!
    لم أفتح هذا الموضوع منذ مدة طويلة .. وعندما عدت وجدت مشاركات عديدة فقلت لنفسي بارك الله فيهم هاهم إخوتي في الله يثرون البحث بتعليقاتهم وفقهم الله ..
    فما وجدت إلا نقلاً من هنا وهناك .. ليس فيه رد يشفي الغليل ولا يناقش أي دليل .. مع بعض التصيد للأخطاء الغير مقصودة ..

    أما عن قولي عن الألباني رحمه الله فإليكم ما عنيته :
    https://www.islamweb.net/ar/fatwa/232957/

    وأما عن قولي اشتهت أن تتزوج ملاكاً فلها ما تشتهي ..
    بالطبع لم أقصد أنها تتزوج جبريل عليه السلام مثلاً .. ولم ينتقدني أحد الإخوة الأفاضل الذين قرأوا البحث وعلقوا عليه ومنهم مشرفين أجلاء لأن هذا مما لا يمكن تصوره أصلاً.. فمعلوم قطعاً أنني قصدت ما يماثل حور العين من الرجال .. كما فهمت الأخت رغد"يخلق الله لها رجلاً من غير بني آدم فتستأثر به".. مع هذا فربما خانني المصطلح .. لذلك وجب الاعتذار.

    أما العجب كل العجب.. أن أوصم بإثارة الشبهات!! أنا؟؟!!
    لن أرد على هذا .. لأنني خلال العشر سنوات الماضية تعلمت عدة أمور أهمها أن ليس كل ما يقال يستحق الرد عليه .. استغفر الله لي ولكم.

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Apr 2013
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    257

    افتراضي رد: نعيم المرأة في الجنة

    للعلم فقط .. عابدة المؤيد عفا الله عنها نعتت الفقه الإسلامي بالذكوري وقالت أن فقهاء الإسلام رحمهم الله تحيزوا للرجال على حساب الدين .. وكان ذلك على صفحتها الشخصية بالفيسبوك .. فليتننا لا نتسطح في أحكامنا وليتنا لا نقيم الآخرين بنصف عين .. لأن عواقب ذلك تكون وخيمة في الغالب.. هدانا الله وإياكم.

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    106

    افتراضي رد: نعيم المرأة في الجنة

    من حاول إثراء هذا الموضوع على النحو الذي تطلبه الأخت فلن يجد مرجعًا ولا مصدرًا إلا كتب كمفشيوس وبوذا وفكر أبي لهب وأبي جهل.

    وللأسف الأخت لا تزال تحاول أن تتحدث في فَنٍّ ليس لها فيه نصيب، لا من بعيدٍ ولا قريب، ألا هو علم الحديث، بل وفي أعقد جزئية فيه وهي مناهج العلماء في التصحيح والتحسين والتضعيف، فليتكِ نحيتِ علم الحديث جانبًا عن هذه المتاهة التي أدخلتِ نفسك فيها.
    وهل يعد النقل عن ابن تيمية وابن كثير وابن الصلاح نقلًا من هنا وهناك، أعتذر لكِ أنا وبقية الإخوة، فهذه الكتب وهؤلاء الأئمة هم عدتنا وبضاعتنا، لا نملك غيرها حقًا.
    وأنتِ انتقدتِ منهج الألباني وهو تقوية الحديث بكثرة الطرق، وأنكرتِ عليه ذلك، ثم استشهدتِ بكلام القرضاوي الذي لا صلة له بعلم الحديث، ثم حذفتِ كلامك عنه مخافة أن تتعقبِ في ذلك، واستبدلتِ ذلك بنقلٍ عن الشبكة الإسلامية في كلام لا دخل له بما أردتِ أن تثبتيه، والفتوى المنقولة تتحدث عن تصحيح الأحاديث شديدة الضعف بكثرة الطرق، وليس عن تخطئة من قوى الأحاديث بالاعتبار (الشواهد والمتابعات)

    وأمَّا عن جهالة أحمد بن إسحاق الجوهري، فإن أبا الشيخ الأصبهاني الذي ذكرتيه قد حسن حديثه وهو الذي روى عنه، -يعني هو شيخه المباشر- وأبو الشيخ من الثقات الحفاظ ونهيك به، والجهالة ترتفع بما هو أدنى من هذا، وهو مجرد رواية البعض عن الراوي، ثم يشتهر حديثه بين المحدثين، والشأن هنا في الجوهري توثيق من أحد النقاد المعتبرين.
    ولا يقال: إنما زكاه واحد فقط من العلماء، يقول د. عبد الله بن يوسف الجديع في كتابه تحرير علوم الحديث ج 1، ص 297: والتحقيق والذي عليه العمل: صحة الاكتفاء بتعديل واحد ثبتت له أهلية النقد للنقلة، ومن يصحح العمل بخبر الواحد، وهم الجميع في التحقيق، فيجب أن يصح على مذهبه قبول تزكية الواحد الكفؤ.
    ثم أحال في الهامش إلى الكفاية، للخطيب (ص: 162)، البرهان في أصول الفقه، لإمام الحرمين (1/ 622).

    ثم إن العلماء لم يشترطوا في قبول الحديث أن يكون صحيحً، بل يمكن الاعتماد كذلك على الحديث الحسن، وهذا واضح، من راح رائحة العلم لا يجهله.
    وأمَّا عن الاستشهاد بكلام عابدة المؤيد: فهذا من قبيل الحكمة ضالة المؤمن، وقد التمسنا عندها شيءً فوجدناه، وهي متحيزة للنسوية، وتقول هذا، وهي حجة عليكِ ومن قال بقولكِ.

    تقول الأخت –هدانا الله وإياها- : بالطبع لم أقصد أنها تتزوج جبريل عليه السلام مثلاً .. ولم ينتقدني أحد الإخوة الأفاضل الذين قرأوا البحث وعلقوا عليه ومنهم مشرفين أجلاء لأن هذا مما لا يمكن تصوره أصلاً.. فمعلوم قطعاً أنني قصدت ما يماثل حور العين من الرجال .. كما فهمت الأخت رغد"يخلق الله لها رجلاً من غير بني آدم فتستأثر به".. مع هذا فربما خانني المصطلح .. لذلك وجب الاعتذار.

    كما نقول في الأمثال الشعبية: جه يكحلها، فأعماها.
    فمن قال بهذا من قبل الأخت مريم من السلف الصالحين والعلماء المعتبرين وأئمة الدين، أن المرأة في الجنة يخلق لها رجلًا من غير البشر فتتزوجه!
    ولست أعجب من تحسركِ على حماسكِ الذي ضاع أدراج الرياح بسبب أن أحدًا لم يرضى بهذا الكلام الذي كتبتيه، ففعلًا أتعبتِ نفسكِ بلا طائل ولا داعي، فهذا الباعث أو الدافع الذي أشرتِ إليه في أول المشاركة الأولى ليس بدافعٍ سليم.
    لأن هذه الشبهة التي طرحها بعض النساء (وأنتِ أردتِ بدورك الجواب عليها) هي شبهة في حقيقتها شبهة عالامانية، وحل الإشكال يزول بمجرد تدبر قول الله تعالى: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، وتدبر قوله –عز وجل- أيضًا: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ.
    وأنتِ لم تعثرِ في كلام الشيخ ابن عثيمين على ما تطلبين من الدليل، وهذا لأنه قال وليس يحضرني في هذا الآن دليل خاص.
    ومعنى هذا أن الأدلة العامة هي المستند في الباب.

    وإذا أردنا أن نتعامل مع مثل هذه القضايا فينبغي أن نحتكم إلى العموميات التالية:

    1 - نزع الغل من صدور أهل الجنة.

    2 - أنه لا يصح أن نقيس الآخرة بمقاييس أهل الدنيا.

    3 - أن الله لا يظلم عنده أحد.

    4 - أن ما يشتهيه أهل الجنة ليس على إطلاقه مما يقع في النفس البشرية الأمارة بالسوء، فمن اللازم ومن الدين بالضرورة أن نعلم أن المشيئة البشرية القاصرة لا يمكن أن تعارض مشيئة الله –تبارك وتعالى-، فلا يشتهي الإنسان ما حرمه الله في الجنة، ثم يتحجج أحدهم بقول الله تعالى: وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ، وغيرها من الآيات.
    فهذا لا يمكن فهمه إلا مع غيره من الآيات الخاصة بالمشيئة.
    وإن شئتِ فقرأِ قول المولى عز وجل: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا، وقوله –تعالى- : وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ.

    ولا والله، ما قصد أحدٌ إحباطكِ، ولا الجدل بغير الحق والمراء، ولكن هذه عقيدة، لا يصح السكوت على أي شبهة في معناها.
    وكما كنت قد قلت من قبل، إن هذا منتدى علمي، لا يليق أن يكتب فيه شيء إلا بتحقيقٍ وتحرير، ولعلكِ تمتلكين الأدوات الخاصة بهذا، (كما يظهر مما كتب) ولكن التعجل والحماسة هي التي دفعتكِ لهذا.
    ولعلِ أكتف بهذا حتى الآن، والحمد لله رب العالمين.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Apr 2013
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    257

    افتراضي رد: نعيم المرأة في الجنة

    أخي الكريم .. إن صفحة مسلمة خلاف الحداثة لا تخلو من فوائد لكن لا تنقل منها دون تريث .. فلا تقل "شبهة عالامانية" وقل "شبهة علمانية" .. وفقك الله.
    أقول وبالله التوفيق :

    1) "وللأسف الأخت لا تزال تحاول أن تتحدث في فَنٍّ ليس لها فيه نصيب، لا من بعيدٍ ولا قريب، ألا هو علم الحديث، بل وفي أعقد جزئية فيه وهي مناهج العلماء في التصحيح والتحسين والتضعيف، فليتكِ نحيتِ علم الحديث جانبًا عن هذه المتاهة التي أدخلتِ نفسك فيها.
    وهل يعد النقل عن ابن تيمية وابن كثير وابن الصلاح نقلًا من هنا وهناك، أعتذر لكِ أنا وبقية الإخوة، فهذه الكتب وهؤلاء الأئمة هم عدتنا وبضاعتنا، لا نملك غيرها حقًا.
    وأنتِ انتقدتِ منهج الألباني وهو تقوية الحديث بكثرة الطرق، وأنكرتِ عليه ذلك، ثم استشهدتِ بكلام القرضاوي الذي لا صلة له بعلم الحديث، ثم حذفتِ كلامك عنه مخافة أن تتعقبِ في ذلك، واستبدلتِ ذلك بنقلٍ عن الشبكة الإسلامية في كلام لا دخل له بما أردتِ أن تثبتيه، والفتوى المنقولة تتحدث عن تصحيح الأحاديث شديدة الضعف بكثرة الطرق، وليس عن تخطئة من قوى الأحاديث بالاعتبار (الشواهد والمتابعات)"
    أولاً: لم أنتقد منهج الألباني رحمه الله ولم أنكر عليه ذلك .. هذا ما فهمته أنت ..
    والرابط الذي وضعته فيه بيان مقصدي عما ذكرته في بحثي من القول الذي استشكلته وقلت أنه مشعر بكذا وكذا .. هذه واحدة.
    ثانياً: الشواهد والمتابعات التي يتقوى بها هذا الحديث لا تخلو من مقال فيها .. وهذا ليس حكمي بل حكم الشيخ صالح المنجد وراجع الرابط الموجود بالبحث.
    ثالثاً: لعلك تعقب وتقول أنه لا يشترط في الشواهد والمتابعات أن تكون صحيحة؟! أخشى ذلك فأنا أخشى التعقيب كما تعلم .. لهذا أريد أن توفر وقتك وجهدك ..
    فالحكم على الأحاديث بصفة عامة مسألة اجتهادية وقد ضعف هذا الحديث غير واحد من أهل العلم "المتخصصين" منهم الشيخ مصطفى العدوي حفظه الله
    ولتعتبرني مقلدة له في ذلك .. فنعم أنا لست بشيء في علم الحديث وقلت ذلك صراحة في البحث .. فليس هذا بالجديد.

    2)"وأمَّا عن جهالة أحمد بن إسحاق الجوهري، فإن أبا الشيخ الأصبهاني الذي ذكرتيه قد حسن حديثه وهو الذي روى عنه، -يعني هو شيخه المباشر- وأبو الشيخ من الثقات الحفاظ ونهيك به، والجهالة ترتفع بما هو أدنى من هذا، وهو مجرد رواية البعض عن الراوي، ثم يشتهر حديثه بين المحدثين، والشأن هنا في الجوهري توثيق من أحد النقاد المعتبرين.
    ولا يقال: إنما زكاه واحد فقط من العلماء، يقول د. عبد الله بن يوسف الجديع في كتابه تحرير علوم الحديث ج 1، ص 297: والتحقيق والذي عليه العمل: صحة الاكتفاء بتعديل واحد ثبتت له أهلية النقد للنقلة، ومن يصحح العمل بخبر الواحد، وهم الجميع في التحقيق، فيجب أن يصح على مذهبه قبول تزكية الواحد الكفؤ.ثم أحال في الهامش إلى الكفاية، للخطيب (ص: 162)، البرهان في أصول الفقه، لإمام الحرمين (1/ 622).
    ثم إن العلماء لم يشترطوا في قبول الحديث أن يكون صحيحً، بل يمكن الاعتماد كذلك على الحديث الحسن، وهذا واضح، من راح رائحة العلم لا يجهله."
    وهل قلت غير هذا؟! قلت " أي أن الحديث في أحسن أحواله قد يصل إلى مرتبة التحسين ... لكنه لم يصل إلى مرتبة الصحيح أبداً !!"
    وقلت : "
    فالصحيح أن هذا الحديث ... ضعيف إلا أنه يحتمل التحسين."
    أليس واضحاً أنني لم أجزم بضعفه وعدم ثبوته؟! جل ما ذهبت إليه هو أنه يعتريه الشك في ثبوته وأكدت ذلك بما لا يخفى على أحد في آخر البحث ..
    وهو ما تغافلت أنت عنه .. لكنني لن أشق عن صدرك كما تفعل وأجزم أنك فعلت ذلك عمداً لأن فيه إبطال لكل ما تثيره.

    3) "تقول الأخت –هدانا الله وإياها- : بالطبع لم أقصد أنها تتزوج جبريل عليه السلام مثلاً .. ولم ينتقدني أحد الإخوة الأفاضل الذين قرأوا البحث وعلقوا عليه ومنهم مشرفين أجلاء لأن هذا مما لا يمكن تصوره أصلاً.. فمعلوم قطعاً أنني قصدت ما يماثل حور العين من الرجال .. كما فهمت الأخت رغد"يخلق الله لها رجلاً من غير بني آدم فتستأثر به".. مع هذا فربما خانني المصطلح .. لذلك وجب الاعتذار.
    كما نقول في الأمثال الشعبية: جه يكحلها، فأعماها.
    فمن قال بهذا من قبل الأخت مريم من السلف الصالحين والعلماء المعتبرين وأئمة الدين، أن المرأة في الجنة يخلق لها رجلًا من غير البشر فتتزوجه!"
    ما شاء الله!! هل هذا هو الأسلوب العلمي؟! سأتجاوز وأعفو وأصفح مرة بعد أخرى مراعاة لحرمة الشهر الكريم ..
    ولكن بالله عليك .. أي استدلال فاسد هذا؟! ألم تعلم أن الجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر؟!
    فكيف تجزم بأن ما لم يثبت العلماء وجوده في الجنة .. فهو غير موجود؟! رغم أنه قد صح لدينا أن في الجنة ما لا أذن سمعت؟!
    ودعني أتنزل معك جدلاً .. أليس في عموم قوله عز وجل " ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون" ما يحتمل ذلك؟!
    إن قلت أن النص لا يحتمله فباطل لأنه يحتمله!! .. وإن قلت يحتمله ..
    سألتك .. من يملك الجزم بمراد الله عز وجل وقصره على معنى معين دون غيره من المعاني المحتملة دون دليل صحيح صريح؟!

    وأخيراً : صدق أو لا تصدق .. وجدت من أثرى البحث على النحو الذي أريده .. ولم يكن ذلك في كتب كونفشيوس ولا بوذا ولا فكر أبي لهب ولا فكر أبي جهل ..
    في فتوى صريحة معتبرة لأستاذ الفقه في القصيم ..قال أنها تبدل بغير زوجها إن شاءت ولم يحدد أيبدلها بإنسان أم بغيره؟! بل العبرة هنا بما تشاء وتشتهي هي وحسب ..
    ها هي الفتوى أعيد وضع رابطها :
    https://ar.islamway.net/fatwa/33523/...AC%D9%87%D8%A7
    وأحمد الله عز وجل حمداً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه أنه أفتى بها وإلا لربما أبيح دمي وأنا لا أدري!!

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    15,039

    افتراضي رد: نعيم المرأة في الجنة

    نرجو من الإخوة الأفاضل نقد الأفكار دون تعرض للأشخاص، بارك الله فيكم
    وأمتثل قول ربي: {فَسَتَذْكُرُون ما أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}

صفحة 1 من 5 12345 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •