زيادة في بيان هذه المسألة أنقل هذه الكلام الهام يقول الشيخ محماس بن عبد الله الجلعود غفر الله له : ( إن المستضعفين بمكة لم يكن منهم مجاراة للكفار في كل ما يريدون بحجة الاستضعاف أو الإكراه ، فهم لم يسجدوا لصنم ولم يشربوا خمرا، ولم يرتكبوا فاحشة إرضاء للكفار، وكل ما فعلوه هو أنهم أقاموا مع الكفار في دارهم، مع أنهم أحاطوا أنفسهم بعزلة قولية وفعلية عن الكفار وما يعبدون من دون الله.
أما ما ورد في بعض روايات أسباب النزول من أن سبب نزول قول الله تعالى ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً ... الآية ) هو أن بعض المسلمين المستضعفين في مكة أجبرهم الكفار على الخروج معهم إلى معركة بدر فقتل عدد منهم فأنزل الله هذه الآية كما جاء في الصحيح المسند من أسباب النزول (51) للشيخ مقبل الوادعي .
فالصحيح أن الذين خرجوا مع الكفار ليسوا من المستضعفين للأسباب الآتية :
أولاً : إن الكفار لم يكرهوا من خرج من المسلمين مع المشركين في بدر إكراها ملجئا بدليل أن الروايات تذكر عن ابن عباس قوله: أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على المسلمين فأنزل الله قوله تعالى : ( إن الذين توفاهم الملائكة .... الآيات ) . ولو أكرهوا على ذلك إكراها ملجئا لورد من البيان ما يوضح تلك الحال .
ثانياً : إن إقامة هؤلاء الذين خرجوا مع الكفار في بدر، إقامة غير شرعية في الأصل، حيث إن الله عز وجل لم يعذر أحداً في الإقامة بدار الكفار سوى المستضعفين ، والقادرين على حمل السلاح ليسوا من المستضعفين.
ثالثاً : إنه لو قدر فرضا على أنهم خرجوا مكرهين إكراها ملجئا فإن الواجب عليهم هو الانضمام إلى المسلمين، لأن الإكراه مهما يكن مصدره لا يبيح للمسلم حمل السلاح على أخيه بحجة الإكراه وحيث إن خروج هؤلاء لم يكن مشروعا للأسباب المتقدمة لم يعذرهم الله تعالى ولذلك قال في حقهم : " فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً " ) إهـــ الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية
وأنصح بمراجعة هذا الرابط ففيه تفصيل مهم :
http://www.al-eman.com