باسم الله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :
فهذه قصيدة لطيفة للعلامة اللغوي محمد البشير الابراهيمي نسختها من الصفحة 279 ومابعدها من كتاب آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي الجزء الثاني جمع وتقديم نجله الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي فلتتفضلوها مشكورين
.. شكوى العاصمي ..
إلاهي يا مستجيب الدعاوياجالب اليسر للمعسر
تفضل على عبدك العاصميوعرضه للعارض الممطر
بمال لو كان أجر الخناوريح المطفف والمخسر
فما العسر إلا ربيب الحلالوما اليسر إلا من الميسر
فإنك يا خالقي عالمبأنب على مذهب الأشعري
أرى الرزق ما ينفع المقترينوإن سرقو المال في المشعر
.............................. ..........
ولي حاجة من بنات الفؤادسقتها الأماني ولم تثمر
ركبت إلى نيلها عزمتيولي عزمة كاللظى المسعر
وجمجمت عنها ولم أبدهاوما السرّ إلا سلاح السري
تقحمت فيها الصعاب التييضيق بها الواغل المجتري
رقيت لأسبابها سلّماوجئت برذل ومستنكر
وحالفت فيها الدنايا التيإذا ذكر الخير لم تذكر
وأرغمت يوما لحمل القفاففما كنت عنها بمستكبر
ومازلت في نيلها دائباإذا أقصر الناس لم أقصر
لزمت الصيام وواصلتهوصليت وحدي وفي معشري
رضيت الإمامة في جامعأراه من الضيق كالمحجر
لأبلغ منه إلى جامعمن الرحب كالجامع الأكبر
وعدت إلى الحظ أبغي رضاهومن يركب الحظ لم يعثر
بذلت لتحصيلها كل شئسوى المال-إني منه عري
وما أنا في (الجمع) كالمصطفى1وما أنا في (الطرح) كالأزهري2
ألا هل يراني الرفاق الكرامأقوم وأقعى على المنبر
وأحمل تلك العصا صولجاناوحمل العصا شيمة المنبري
أصول على متنه داعياوأزأر في القوم كالقسور
وأهجم عنهم بوعظي ولاأميز به جانيا من بري
لئلا يقال امرؤ جاهلبوضع الحوادث والأعصر
وتخرج حنجرتي نغمةكمجرى الخفيف على البنصري
أباهي الأئمة في زيّهمبشد النطاق على المئزر
وأنضو لثاما على لحيتيمن الصبغ: زورا على منكر
فإن المشيب بريد الوقارلمن كان يعتد بالمظهر
وأسمو عليهم بفرط الذكاويب الأرومة والعنصر
وأعبر دونهم بالدهاإذا نزر الحظ لم تنزر
وأسبر من مدهشات الأمورشؤونا على الدهر لم تسبر
وأخبر عنهم بأخبارهموما حالف السعد كالمخبر
هنالك أغدو رئيسا لهمبغير انتخاب ولا محضر
ويصبح أمري على جمعهمكأمر العريف على العسكر
فيا منية نبتت في الحشابربّك طولي ولاتقصري
فإن الزمان ينيل المنىعلى رغم شانئنا الأبتر
تكفل إلاهي بتحقيقهافإنك إن تعطها أشكر
.............................. ....
وقل لابن باديس كن آمنابعشّك في الجامع الأخضر
قنعت بما حزته من علوموطيب الأحاديث كالعنبر
وأضنيت نفسك في أمةوعن وطن كالفلا مقفر
ولم تدر أنّ الهنا والوظيفمع الجهل أحلى من السكر
وأن الخضوع لمستعمربه الدار إن تنهدم تعمر
ذوو الحق في الدين حكّامنافما لك عن حقهم تجتري
أطعت البشير3 وأعوانهفخلّوك أعرى من الخنصر
ذوو الحق في الدين حكامنافما لك عن حقهم تجتري
ولم أنس لي ليلة بالقصيروطالع سعدى في المشتري
أكلت بها حزّة من جزورونمت على جانبي الأيسر
إذا هاتف في غضون الدجىكسر بطيّ الحشا مضمر
يقطل: أيا عاص4 كن أسوداوكن أصفرا شيب بالأحمر
فأولت ترخيمه في الندابصوتي رخيما على المعشر
وأولتها رفعة في المقامأسود بها الحاسد المفتري
وأوّلتها خطة أرتقيبها من كبير إلى أكبر
تراقص حولي طيوف المنىفهن لي بصبح بها مسفر؟
أمالك رقّي تلطّف بهافعبدك-إن لم ينلها-خزي
وهذي المجالس ما شأنهاتعض بواع ومستظهر
ألم تر من حيلتي أننيبهذي المجالس لم أحضر
مخافة أن يغضب المستشارفيمحو وعدي من الدفتر
ويمناي ما نشطت مرّةلتنميق سطر ولا أسطر
يسيل لعابي إذا نشرواأسامي تلمع كالجوهر
ولقّب ذا بأمير البيانوهذاك بالكاتب العبقري
وما كنت دون امرئ منهماولكن أدور على محور
وأخشى الرقيب وتضريبهعلى اسمي بالمرقم الأحمر
فما عاش من لم يكن مدهناومن لم يصانع ولم يحذر
وأهوى الشهاب وتزعجنيشهاب بإحراقه ينبري
وإن العدا نحلوني الغداةسطورا ببالي لم تخطر
فوافت مع الصبح مهتاجةجلاوذة كالدبى ينبري
فهذا يصب وهذا يذبوهذا يشاوس عن أخزر
وهذا يساقي وهذا يلاقيبوجه على الملتقى أمعر
فمازلت معتذرا حالفالمن لم يقدر ولم يعذر
حلفت لئن رأيت عنوانهسجّرت به النار في المجمر
جزاء لما ساق لي من أذىوما جرّ من تهمة للبري
.............................
1- هو الشيخ مصطفى القاسمي
2-هو الشيخ الملود الحافظ الأزهري
3-هو الإمام البشير الإبراهيمي
4-ترخيم لاسم (العاصمي)




رد مع اقتباس
