لا تقطع أُذنك!
يُحكى أن أحدَ الملوك تأخرتْ زوجته في إنجاب وليِّ العهدفأرسل في إثر الأطباءِ من كل أرجاءِ المملكةوكتب اللهُ أن يُجري شفاءُ الملكة على أيديهمفحمَلَتِ الملكةُ بوليِّ العهدوطار الملك بذلكَ فرحاً، وأخذ يعد الأيام لمقدَمِ الأميروعندما وضعت الملكةُ وليدهاكانت دهشةُ الجميع كبيرةفقد كان المولودُ بأذنٍ واحدة!انزعج الملكُ لهذا وخشي أن يصبحَ لدى الأميرِ الصغير عقدةٌ نفسيةتحُوْلُ بينه وبين كرسيِّ الحكمفجمع وزراءَهُ ومستشاريه، وعرضَ عليهم الأمرفقام أحدُ المستشارين، وقال له:الأمرُ بسيطٌ أيها الملكاقطع أُذناً واحدةً من كل المواليد الجُدد، وبذلك يتشابهون مع سمو الأميرأُعجب الملكُ بالفكرةوصارت عادةُ تلك البلاد أنه كلما وُلد مولودٌ قطعوا له أُذناًوما إن مضت عشرات السنين حتى غدا المجتمعُ كله بأذنٍ واحدة.وحدث أن شابًّا حضر إلى المملكة وكان له أذنانِ كعادة البَشرفاستغرب سكانُ المملكةِ من هذه الظاهرةِ الغريبةوجعَلوه محطَّ سخريةوكانوا لا ينادونهُ إلا: "ذا الأذنين"حتى ضاق بهم ذرعاً وقرر أن يقطع أذنهُ ليصير واحداً منهم!••••نستخلصُ من هذه القصةِ الرمزية عدةَ دروسٍ وعبر:الدرس الأول :يمكن لمجتمعٍ ما أن يكون معاقاً بالكاملوهذا حدث آلاف المراتِ في تاريخ البشريةفاللهُ جلَّ جلالهُ كان يرسل الأنبياءَ ليصحِّحوا إعاقاتِ المجتمعات الفكرية والسلوكيةِ والدينية.فمجتمعُ نبيِّ الله إبراهيم عليه السلام كان معاقاً بالشرك،وكان بينهم غريباً لأنه لم يكن يمارس إعاقتهم.ومجتمع نبي الله لوط عليه السلام كان معاقًا بالشواذ،وكان بينهم غريبًا لأنه لم يكن يمارس إعاقتهم.الدرس الثاني:لدينا قاعدةٌ فقهية تقول:إجماع الناس على شيء لا يحلُّه.الخطأ يبقى خطأً ولو فعلَه كل الناسوالصواب يبقى صواباً ولو لم يفعله أحد!الدرس الثالث:لا تقطع أُذنك!إذا كنت على يقينٍ أنك على صوابٍ فلا تتنازل عنه لإرضائهمإذا كانوا لا يخجلون بخطئهم، فلما تخجل أنت بصوابك؟وتذكَّر دوماً أن "أكثر الناس" ما جاءت في كتاب اللهِ إلا وتبعها:﴿ لَا يَعْلَمُونَ ﴾
﴿ لَا يَتَّقُونَ ﴾
﴿ لَا يَعْقِلُونَ ﴾﴿ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾.أنار اللهُ بصائرنا بالحقِّ والهدى وسدادِ القولِ والعملhttp://www.alukah.net/social/0/97781/



رد مع اقتباس
