باب الاعتراض على الاستدلال بالإجماع
وهو على أربعة أوجه:
أحدها من جهة الرد وهو من ثلاثة أوجه:
أحدها رد الرافضة فإن عندهم الاجماع ليس بحجة في شيء من الأحكام.
والجواب أن يقال: هذا أصل من أصول الدين، فإن لم يُسلِّموا دلّلنا عليه، ولأن عندهم وإن لم يكن الإجماع حجة إلا أن فيه حجة لأن فيه قول الإمام المعصوم فوجب الأخذ به.
والثاني رد أهل الظاهر لإجماع غير الصحابة.
والجواب أن ذلك أصل لنا فإن لم يسلموا دللنا عليه.
والثالث رد أهل الظاهر أيضا فيما ظهر فيه قول بعضهم وسكت الباقون فإن عندهم أن ذلك ليس بحجة.
والجواب أن يقال ذلك حجة فإن لم يسلموا نقلنا الكلام إليه.
أقول: لما فرغ من بيان الأسئلة والاعتراضات الواردة على الاستدلال بالسنة شرع في الإجماع وفيه أربعة اعتراضات:
الأول: من جهة رد الإجماع وفيه ثلاثة اعتراضات:
1- مَن رد الاحتجاج بالإجماع من أصله كالرافضة.
والرد عليهم من جهتين:
أولها: أن نقول: إن الإجماع أصول من أصول الأحكام فإن لم تسلموا ذلك انتقلنا إلى مقام الاستدلال على حجيته وسرد الأدلة فناظرونا عليه.
وثانيها: أن نقول إنكم وإن لم تسلموا حجية الإجماع من حيث هو يلزمكم القول بحجيته إذ هو كاشف عن قول المعصوم لأن أئمتكم المعصومين -عندكم- داخلون في الإجماع فيلزكم وجوب الأخذ به كالإجماع على بيعة الصديق يدخل فيه علي.
2- مَن رد الاحتجاج بإجماع غير الصحابة من التابعين ومن بعدهم كالظاهرية، فهؤلاء إن استدلنا عليهم في حكم بإحماع التابعين فردوه لأن إجماعهم غير حجة انتقلنا إلى الاستدلال على حجيته.
3- مَن رد الاحتجاج بالإجماع السكوتي كالظاهرية، فهؤلاء إن استدلنا عليهم في حكم بالإجماع السكوتي فردوه لأنه ليس حجة عندهم انتقلنا معهم إلى الاستدلال على حجيته.