موقف الإمام الشوكاني من الإجماع
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: موقف الإمام الشوكاني من الإجماع

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    14

    افتراضي موقف الإمام الشوكاني من الإجماع

    بسم الله الرحمن الرحيم الرحيم

    لا يزال موقف الإمام الشوكاني من الإجماع في محل من النظر اللافت فهو في مواضع يصرح بنفيه الإجماع من حيث الوقوع والحجية لكنه في ذات الوقت ينقله ويحتج به كثيرٌ في مصنفاته.
    فهل الشوكاني من المنكرين للإجماع؟
    أم من المثبتين له ؟
    أم من المتناقضين والمضطربين في هذه المسألة؟
    من أجل تحرير هذه المسألة قد أحد أخواننا من طلاب العلم بتحرير هذه المسألة لدى الإمام الشوكاني وهو أخونا الشيخ / عارف بن محمد بحيبح وفقه الله من جامعة ام القرى حيث تقدم باطروحة ماجسيتر بعنوان :" الإجماع عند الإمام الشوكاني . دراسة نظرية تطبيقة ".
    وقد أرسل لي مشكوراً بخاتمة الرسالة أضعها هنا للفائدة :
    الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات, والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
    وبعد :
    فقد عشت خلال هذا البحث مع أبي علي الشوكاني سنتين من الزمان, وما أجمل أن يعيش المرء مع العلماء, يطالع كتبهم ومباحثهم, ويتعرف على مذاهبهم ومشاربهم, والبحث وإن كان متخصص في موقف الشوكاني من الإجماع, إلا أنها كانت فرصة للوقوف والاطلاع على مصنفات هذا العالم النحرير التي اتفقت كلمة الباحثين الذين خبروها وطالعوها على ألمعية هذا الإمام وتفرده, وأن مؤلفاته امتازت بالإضافة والتجديد , وإن كان أيضاً – كما هي طبيعة البشر- وقع له أخطاء وهنات.
    في ختام هذا البحث أود الإشارة إلى أهم النتائج والتوصيات التي توصلت إليها .
    أولاً: النتائج.
    1- تميّزُ شخصية الإمام الشوكاني العلمية، فالبرغم من تأخر عصره الذي عاش فيه، والاضطرابات التي سادت ذلك العصر، وشيوع الجهل والتقليد في زمانه، إلا أنه أستطاع أن يحتل مكانة علمية مرموقة، حيث تميزت شخصيته العلمية بالاستقلال والنضوج والجرأة، وهو ما انعكس على بعض آرائه التي خالف فيها جماهير علماء الأمة, ومنها الإجماع وإن كنا لا نوافقه في جميع آرائه التي خالف فيها.

    2- الشوكاني إمام أصولي محقق, ولا تصح دعوى خصومه أنه مجرد ناقل, فهو ينقد الأقوال ويعترضها, كما أن مؤلفاته تميزت بربط القواعد الأصولية بالمسائل الفقهية , لاسيما في الترجيحات في المسائل الخلافية.

    3- ينقسم الإجماع إلى:
    إجماع عام: وتدخل فيه جميع الأمة ومحله الأحكام والمسائل المعلومة من الدين بالضرورة.
    وإجماع خاص: وهو اتفاق المجتهدين خاصة على الحكم الشرعي.
    والإجماع الموجود في كتب الأصوليين وتدور مباحثهم حوله هو الإجماع الخاص .

    4- كثرة اختلاف الأصوليين حول تعريف الإجماع، وهو أمر يرجع إلى التنظير بعيدًا عن الواقع العملي التشريعي، فالملاحظ أن كثير من مباحث الإجماع ومسائله جدلية أكثر منها واقعية وعملية.

    5- الإجماع لا بُدّ له من مستند, وهذا يدل على أن الإجماع دليل تبعي للكتاب والسنة، لا يستقل بإفادة الأحكام الشرعية، فالمجمعون إنما يدورون في فلك النصوص، فالإجماع مظهر للأحكام لا منشئ لها.

    6- القائلون بحجية الإجماع هم سلف الأمة وأئمتها من كل عصر، والمخالفون في ذلك إما أهل بدعوضلال، وإما علماء زلوا في هذه المسألة عن سبق نظر, ومن هؤلاء الشوكاني , فأدلة الإجماع حاصله باستقراء موارد الشريعة وقطعياتها.

    7- صعوبة تحقق الإجماع بالصورة والشروط التي وضعها أهل الأصول، وهو ما أقر به كثير من علماء أهل السنة المعاصرين.

    8- لم أجد مثالاً واحدًا للإجماع الصريح، الذي ينقل فيه الاتفاق عن جميع العلماء، والذي وقع ونقله الفقهاء في كتبهم لا يخرج عن الإجماع السكوتي، أو الإجماع الاستقرائي، والإقراري الذي غايته نفي العلم بوجود المخالف.

    9- أنكر الشوكاني الإجماع من حيث: إمكانه، ووقوعه، والعلم به، ونقله، وحجيته, لكن الإجماع الذي أنكره هو الإجماع الخاص (الأصولي)، لا الإجماع العام (القطعي) الذي يمثلون له بالضروريات من الدين، وما كان سبيله التواتر فلم يخالفه، وإن كان يرى أنه معلوم بقطعيات النصوص.

    10- الشوكاني لا يخالف في المسائل المشهورة المتفق عليها التي ثبتت بنصوص صحيحة صريحة، وإنما خلافه في حجية الإجماع كدليل شرعي، والمسائل التي دليلها الإجماع، فالحجة عنده مستند الإجماع لا الإجماع نفسه .

    11- أنكر الشوكاني الإجماعات الخاصة: إجماع الصحابة، وأهل البيت،وغيرها, تبعًا لإنكاره حجية إجماع الأمة من طريق أولى.

    12- هيمنة التقليد والتعصب المذهبي في عصر الشوكاني، من أعظم الأسباب التي حدت به إلى القول بعدم حجية الإجماع أصلاً فضلاً عن إمكانه ووقوعه؛ لأنه كان يـرى أن الاسـتدلال بالإجماع ونقله في المسائل الخلافية يقف حائلاً دون الاجتهاد، إذ من قبل الإجماع وجب عليه التسليم في المسائل التي حكي فيها، ولا يحق له الخروج عنه، أو الاجتهاد برأي جديد فيها .

    13– لا يصح إطلاق القول بتكفير منكر الإجماع أو تضليله أو تفسيقه، دون مراعاة الإجماع الذي أنكره، فالعلماء يقصدون بتكفير منكر الإجماع، الإجماع القطعي وهو المعلوم من الدين ضرورة، أو ما كان النقل فيه متواترًا .

    14- أخطأ الشوكاني خطأً بيّناً في رده الإجماع، وعدم اعتباره دليل شرعي، لكن هذا لا يوجب تضليله، فلكل جواد كبوه، ولكل عالم هفوة، فالخطأ شأن البشر، وكلٌٌ يؤخذ من قوله ويترك، والذي نجزم به أن خطأه كان عن اجتهادٍ وتحرٍ للصواب، لا عنادًا وطعنًا في الشريعة .

    15- إن احتجاج الشوكاني بالإجماع في كتبه ومصنفاته، لا يعدو اعترافًا بحجية الإجماع وإقرارًا له، وإنما من باب الاحتجاج على الخصم بما يعتقد صحته لا غير، يعني: من باب التقرير لا الإقرار، والاعتضاد لا الاعتماد .

    كما أن الشوكاني يستأنس بالإجماع ويتقوى به في الدلاله على الأحكام , لاسيما في المواطن التي لا يتعين فيها نص , أو يكثر فيها الخلاف, خاصة إجماع الصحابة.
    وآخر دعوانا أنِ الحمدُ لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    160

    افتراضي رد: موقف الإمـــــــــام الشــــــــــــ ــوكاني من الإجـــــــــــ ـماع ؟!

    رحم الله الإمام

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المشاركات
    43

    افتراضي رد: موقف الإمـــــــــام الشــــــــــــ ــوكاني من الإجـــــــــــ ـماع ؟!

    رحم الله الإمام

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    49

    افتراضي رد: موقف الإمـــــــــام الشــــــــــــ ــوكاني من الإجـــــــــــ ـماع ؟!

    السلام عليكم
    الغريب ليس كلام ابن حزم او انتقاد ابن تيمية لمراتب الاجماع بل الغريب و العجيب هو عدم وجدو اجماع في العصر الحديث مع سهولته في عصر السرعة ؟؟؟ الدين يجمع و السياسة تفرق ؟؟؟
    والسلام عليكم

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    14

    افتراضي رد: موقف الإمـــــــــام الشــــــــــــ ــوكاني من الإجـــــــــــ ـماع ؟!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدسيف الاسلام مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم
    الغريب ليس كلام ابن حزم او انتقاد ابن تيمية لمراتب الاجماع بل الغريب و العجيب هو عدم وجدو اجماع في العصر الحديث مع سهولته في عصر السرعة ؟؟؟ الدين يجمع و السياسة تفرق ؟؟؟
    والسلام عليكم
    نعم كما قلت حتى في هذا العصر الذي اصبح العالم عبارةعن قرية يصعب وقوع
    الإجماع وما يحدث في المجامع الفقهية لا يصح ان يطلق عليه اجماع غايته انه
    اجتهاد جماعي لانه لا يحضر فيه كل العلماء كما ان من يحضرها قد لا تتوفر فيه
    شروط المجتهد بل بعضهم يعين وفق اعتبارات غير علمية... فتأمل.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,265

    افتراضي رد: موقف الإمام الشوكاني من الإجماع

    من مشاركة لي هنا.

    قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله :"
    وقد ادعى الإجماع في مسائل الفقه غير واحد من مالك ومحمد بن الحسن والشافعي وابن[1] عبيد في مسائل وفيها خلاف لم يطّلعوه".
    [المسودة: جــ2 / 618 ، تحقيق الذروي]


    قلت: هذا في زمن تقاربهم وقلة انتشارهم وقربهم من عصر الصحابة وكذلك مع جلالتهم وثقتهم وسعة اطلاعهم، فكيف بمن بعد ذلك؟ وكيف باليوم؟

    = = = = = = = =
    [1] هكذا في طبعة الذروي، والصواب: "أبي" ، فهو أبو عبيد القاسم بن سلام، غني عن التعريف.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •