تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 38

الموضوع: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    بسم الله الرحمن الرحيم ،

    فقد سألني أحد الإخوة أن أورد له تفسيري لكلام شيخ الإسلام - رحمه الله - في السجود أمام الصنم ، والذي نصه :

    قال في [مجموع الفتاوى : 14/120]:
    وما كان كفراً من الأعمال الظاهرة : كالسجود للأوثان ، وسب الرسول ، ونحو ذلك ، فإنما ذلك‎ ‎لكونه مستلزماً لكفر الباطن ، وإلا فلو قدر أنه سجد قدام وثن ، ولم يقصد بقلبه السجود له ، ‎بل ‏قصد السجود لله بقلبه ، لم يكن ذلك كفراً . وقد يباح ذلك إذا كان بين مشركين يخافهم‎ ‎على ‏نفسه ، فيوافقهم في الفعل الظاهر ، ويقصد بقلبه السجود لله ؛ كما ذكر أن بعض علماء‎ ‎المسلمين ‏وعلماء أهل الكتاب فعل نحو ذلك مع قوم من المشركين ، حتى دعاهم إلى الإسلام ، ‎فاسلموا على ‏يديه ، ولم يظهر منافرتهم في أول الأمر . ‏
    فأقول مستعيناً بالله ..

    ابن تيمية - رحمه الله - ذكر مسائل ، وهي :

    1- السجود للأوثان كفر ظاهر يستلزم الكفر الباطن .
    2- السجود قدام الوثن (لاحظ أنه لم يقل للوثن) قد لا يستلزم الكفر الباطن ، بل يفعله صاحبه وهو مؤمن .
    3- هذا الفعل ، مع مشاكلته للكفر الظاهر ، فإنه ليس كفراً .
    4- وقد يباح في حال الضرورة ، وهو خوف المسلم على نفسه من الكافرين .

    -------

    ففي المسألة الأولى .. فلا يجادل أحد من المسلمين أن السجود للأوثان كفر باطن وظاهر .. وصاحبه مشرك .

    وفي المسألة الثانية : هناك فرق بين السجود للوثن ، الذي يقتضي عبادته أو تشريفه .. وبين السجود إلى الوثن ، بمعنى أن يتخذه وجهة له وساتراً عند السجود ، وهو ينوي في قلبه السجود لله .

    وفي ذلك يقول ابن تيمية - رحمه الله - في [مجموع الفتاوى : 4/358]:
    وكذلك قصة سجود الملائكة كلهم أجمعين لآدم ، ولعن الممتنع عن السجود له ، وهذا تشريف وتكريم له ‏.

    وقد قال بعض الأغبياء ‏:‏ إن السجود إنما كان للّه وجعل آدم قبلة لهم ، يسجدون إليه كما يسجد إلى الكعبة ، وليس في هذا تفضيل له عليهم ، كما أن السجود إلى الكعبة ليس فيه تفضيل للكعبة على المؤمن عند اللّه ، بل حرمة المؤمن عند اللّه أفضل من حرمتها ، وقالوا‏ :‏ السجود لغير اللّه محرم ، بل كفر ‏.

    والجواب‏ :‏ أن السجود كان لآدم بأمر اللّه وفرضه بإجماع من يسمع قوله ويدل على ذلك وجوه‏ :

    أحدها‏ :‏ قوله ‏:‏ لآدم ، ولم يقل‏ :‏ إلى آدم‏ .‏ وكل حرف له معنى ، ومن التمييز في اللسان أن يقال ‏:‏ سجدت له ، وسجدت إليه ، كما قال تعالى ‏:‏ ‏{ ‏لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ‏ }‏ ‏[‏فصلت‏:‏ 37‏]‏ ، وقال ‏: { ‏وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ‏}‏ ‏[‏الرعد‏:‏ 15‏] ‏‏.‏

    وأجمع المسلمون على أن السجود لغير اللّه محرم ، وأما الكعبة فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي إلى بيت المقدس ، ثم صلى إلى الكعبة ، وكان يصلى إلى عنزَة [ ‏العَنَزَة‏ :‏ رُمَيْح بين العصا والرُّمح‏ ] ، ولا يقال ‏:‏ لعنزة ، وإلى عمود وشجرة ، ولا يقال ‏:‏ لعمود ولا لشجرة ، والساجد للشيء يخضع له بقلبه ، ويخشع له بفؤاده ، وأما الساجد إليه فإنما يولي وجهه وبدنه إليه ظاهراً ، كما يولى وجهه إلى بعض النواحي إذا أمه ، كما قال‏ :‏ ‏{‏ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ‏ }‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 144‏] ‏‏.‏

    والثاني‏:‏ أن آدم لو كان قبلة لم يمتنع إبليس من السجود ، أو يزعم أنه خير منه ؛ فإن القبلة قد تكون أحجارًا ، وليس في ذلك تفضيل لها على المصلين إليها ، وقد يصلي الرجل إلى عنزة وبعير ، وإلى رجل ، ولا يتوهم أنه مفضل بذلك ، فمن أي شىء فر الشيطان‏ ؟‏ هذا هو العجب العجيب ‏!‏‏!‏
    المسألة الثالثة : يقول ابن تيمية - رحمه الله - مستدركاً :
    وإلا فلو قدر أنه سجد قدام وثن ، ولم يقصد بقلبه السجود له ، ‎بل ‏قصد السجود لله بقلبه ، لم يكن ذلك كفراً
    لم يجعل هذا الفعل كفراً ..

    ثم هو استدرك على أصل الحكم الشرعي ، الذي قال فيه إن الكفر الظاهر يلزم منه الكفر الباطن .. فاستدرك بقوله : (وإلا) .. بما يفيد خروج المستدرك عن حكم المستدرك عليه .

    فعليه ، نأتي إلى المسألة الثالثة .. وهي : أن هذا الفعل مع مشاكلته لفعل المشركين في الظاهر ، إلا أنه في الباطن والحقيقة ليس كفراً ..

    وقال إنه قد يباح في حال الضرورة .. وهذه المسألة الثالثة ..

    وقد يظن البعض أن "الخوف من المشركين" يعني به ابن تيمية الإكراه .. وهذا باطل .. لأنه لو عناه لقال ذلك صراحة ، هذا أولاً .. ثم إنه قال :
    كما ذكر أن بعض علماء‎ ‎المسلمين ‏وعلماء أهل الكتاب فعل نحو ذلك مع قوم من المشركين
    ومعلوم أن الإكراه في حقّ أهل الكتاب غير جائز .. وهو مما اختص الله به هذه الأمة عن غيرها من الأمم ..

    فدلّ هذا على أنه عنى الضرورة وليس الإكراه ..

    هذا ، والله أعلم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    116

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    قال الشيخ سليمان بن عبد الله رحمه الله :

    اعلم رحمك الله أن الانسان إذا أظهر للمشركين الموافقة على دينهم خوفا منهم و مداراة لهم و مداهنة لدفع شرهم فإنه كافر مثلهم ، و ان كان يكره دينهم و يبغضهم و يحب "الاسلام والمسلمين" ، هذا إذا لم يقع منه الا ذلك ، فكيف إذا كان في دار منعة و استدعى بهم و دخل في طاعتهم و أظهر الموافقة على دينهم الباطل و أعانهم عليه بالنصرة و المال ، و والاهم و قطع الموالاة بينه و بين "المسلمين" ، و صار من جنود القباب و الشرك و أهلها بعد ما كان من جنود الإخلاص و التوحيد و أهله؟ فان هذا لا يشك "مسلم" أنه كافر من أشد الناس عداوة لله و رسوله (صلى الله عليه وسلم) و لا يستثنى منه ذلك الا المكره ، و هو الذي يستولي عليه "المشركون" فيقولون له : اكفر أو افعل كذا و إلا فعلنا بك وقتلناك ، أو يأخذونه فيعذبونه حتى يوافقهم فيجوز له الموافقة باللسان مع طمأنينة القلب و الإيمان. و قد أجمع العلماء على أن من تكلم بالكفر هازلاً أنه يكفر ، فكيف بمن أظهر الكفر خوفاً و طمعاً في الدنيا ".

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    74

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    سؤالي لك يا أبا شعيب
    إذا وجدت رجل ساجد لصنم فماذا تحكم عليه

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    الأخ أبا موسى ،

    جزاك الله خيراً ..

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو موسى
    اعلم رحمك الله أن الانسان إذا أظهر للمشركين الموافقة على دينهم خوفا منهم و مداراة لهم و مداهنة لدفع شرهم فإنه كافر مثلهم
    بمعنى أن يستحسن دينهم ، كما قال الله تعالى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً } [النساء : 51] .

    مع أنهم يعلمون أن دين المشركين ليس أهدى من دين المسلمين ..

    ولكن ، حتى لو كان الشيخ يرى أنه كفر .. فالواضح من كلام شيخ الإسلام أنه لا يراه كفراً .. فتكون المسألة خلافية .

    وقد يُستدل في هذه المسألة بحادثة قتل محمد بن مسلمة لكعب بن الأشرف .. فإنه أظهر له الموافقة على ما هو عليه ، بكلام يحتمل معنيين .. يحتمل معنى حسناً في باطنه ، ومعنى فاسداً في ظاهره .. وهذا ما يسمى في اللغة : المواربة .

    فكما أن المواربة تكون باللسان ، فإنها تكون بالفعل كذلك .

    -------------

    الأخ الرابية ،

    إن لم يظهر لي من قرائن حاله أنه لا يعني السجود للصنم ، بل عنى السجود لله أمام الصنم .. فهذا حكمه في الظاهر كافر مشرك .. مع جواز بقائه في الباطن مؤمناً (على مذهب ابن تيمية) .

    كحال من يكون في جموع المشركين ، ولا يظهر من حاله أنه ليس منهم .. فهذا حكمه في الظاهر الشرك ، مع كونه في الباطن مؤمناً .

    والله أعلم .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    61

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    الخطأ في فهم الكلام المجتزأ لشيخ الإسلام ابن تيمية _رحمه الله_ كقوله رضي الله عنه ((وإلا فلو قدر أنه سجد قدام وثن ، ولم يقصد بقلبه السجود له ، ‎بل ‏قصد السجود لله بقلبه ، لم يكن ذلك كفراً .(( مزلق خطير إلى الإرجاء والتجهم، وللنجاة من هذا المزلق الخطير لا بد أن يُعلم بأن أحكام الكفر والإيمان تبنى على الظاهر لا على السرائر.
    فقد دلت نصوص الشريعة من الكتاب والسنة على أن الأحكام في الدنيا تبنى على الظاهر، وعلى أساس ما يُظهره المرء من أقوال أو أعمال، وذلك في الكفر والإيمان.
    أي إن أظهر من الأقوال والأعمال ما يدل على إيمانه وإسلامه حكمنا عليه بالإيمان، وجرت عليه أحكام الإسلام في الدنيا، ومن دون أن نتحرى باطنه، أو نشق عن بطنه ونعرف حقيقة ما وقر في قلبه.
    وكذلك من أظهر الكفر البواح بقولٍ أو عمل فإنه يُحكم عليه بالكفر من دون أن نتحرى باطنه، أو نشق عن بطنه، ونعرف حقيقة ما وقر في قلبه.
    فمن أظهر لنا الكفر البواح ـ من غير مانعٍ شرعي معتبر ـ أظهرنا له التكفير والبراء ولا بد.
    قال :" أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن
    محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله " متفق عليه.
    قال ابن تيمية في الصارم: معناه أني أمرت أن أقبل منهم ظاهر الإسلام، وأكل بواطنهم إلى الله؛ فالنبي عليه الصلاة والسلام لم يكن يقيم الحدود بعلمه، ولا بخبر الواحد، ولا بمجرد الوحي، ولا بالدلائل والشواهد، حتى يثبت موجب للحد ببينة أو إقرار ..ا- هـ.
    قلت: فما بال أقوامٍ يقيمون أحكامهم على الآخرين ـ بخاصة منها مسائل الكفر والردة ـ بالظن والشبهات، والمحتملات .. وأقوامٍ آخرين على نقيضهم وضدهم تأتيهم البينة الظاهرة بإقرار أو فعل صريح، فيأبون إلا أن يشقوا عن القلوب والبطون ـ وأنا لهم بذلك ـ ليعلموا هل صدر الكفر من جهة البطون والقلوب أم لا ..؟!!
    قال :" من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فذاك المسلم له ذمة الله وذمة رسوله " البخاري.
    فحكم له النبي  بالإسلام، وأن له ذمة الله وذمة رسوله .. لمجرد إتيانه بالشرائع الظاهرة للإسلام الدالة على إسلامه.
    وفي الحديث المتفق عليه، عن أسامة بن زيد قال: بعثنا رسول الله  في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة، فأدركت رجلاً، فقال: لا إله إلا الله، فطعنته، فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنبي  فقال رسول الله :" أقال لا إله إلا الله وقتلته ؟! " قال: قلت يا رسول الله إنما قالها خوفاً من السلاح، قال:" أشققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا " فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذٍ.
    يعني هلا شققت عن قلبه ونيته ـ وليس لك سلطان إلى ذلك ـ حتى تعلم أنه قالها تقية من السلاح أم لا .. وهذا سؤال استنكاري على ما قد فعله أسامة ، لذلك قال أسامة لشدة إنكار النبي  عليه:" تمنيت أني أسلمت يومئذٍ !!"؛ أي أنه ود أن يكون قد فعل هذا الفعل وهو في الجاهلية قبل أن يصير مسلماً ..!
    قال النووي في الشرح 2/107: وقوله :" أفلا شققت عن قلبه " فيه دليل للقاعدة المعروفة في الفقه والأصول أن الأحكام يعمل فيها بالظواهر والله يتولى السرائر ا- هـ.
    وعن أبي سعيد الخدري  قال: قام رجل ـ وهو جد الخوارج وأولهم ـ غائر العينين مشرف الوجنتين، ناشز الجبهة، كث اللحية، محلوق الرأس، مشمر الإزار، فقال: يا رسول الله اتقِ الله !! فقال:" ويلك أو لست أحق أهل الأرض أن يتقي الله ؟!" قال ثم ولى الرجل، فقال خالد بن الوليد: يا رسول الله ألا أضرب عنقه ؟ فقال:" لا، لعله أن يكون يصلي" قال خالد: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه، فقال رسول الله :" إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم " قال: ثم نظر إليه وهو مقفٍّ فقال:" إنه سيخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب الله رطباً، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود "مسلم.
    فإن قيل: هنا قد أظهر ما يدل على إسلامه من وجه؛ ويتمثل ذلك في إقامة الصلاة، ومن وجه آخر أظهر ما يدل على كفره وهو خطابه للنبي  بأن يتقي الله، وأن يعدل في القسمة كما جاء في الرواية الثانية ومع ذلك لم يكفره النبي ، ولم يأمر بقتله ولا استتابته .. فكيف التوفيق؟!
    أقول: إقامته للصلاة إسلام صريح .. ومقولته للنبي  الآنفة الذكر كفر محتمل متشابه غير صريح ولا بواح، والقاعدة الشرعية تقول: الإسلام الصريح لا ينقضه إلا الكفر الصريح، ومن أسلم بيقين لا يخرج منه إلا بكفر يقين وجلي ..فالظن لا يُقاوم اليقين، والمتشابه لا يُقاوم المحكم، والمرجوح لا يُقاوم الراجح، والمفهوم لا يُقاوم المنطوق .. وهذه قاعدة هامة مطردة من قواعد التكفير بسطها له موضع آخر .
    ومن قصة أسرى بدر قال النبي  للعباس بن عبد المطلب ـ وكان من جملة الأسرى ـ:" يا عباس افد نفسك وابن أخيك عقيل ابن أبي طالب، ونوفل بن الحارث، وحليفك عتبة بن عمرو بن جحدم؛ فإنك ذو مال " فقال: يا رسول الله إني كنت مسلماً، ولكن القوم استكرهوني، فقال:" الله أعلم بإسلامك إن يكن ما تذكر حقاً فالله يجزيك به، فأما ظاهر أمرك فقد كان علينا فافد نفسك ". وذلك أن العباس لم يكن من المستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يجدون سبيلاً للهجرة والخروج من سلطان المشركين؛ لذلك لما اعتذر بالإكراه فلم يقبل منه وعامله النبي  على ظاهره الذي يدل على أنه مع المشركين على المسلمين ..!
    والأحاديث التي تقرر أن الأحكام تبنى على الظاهر وليس على الباطن والسرائر .. هي أكثر من أن تحصر في هذا الموضع، وفيما تقدم يكفي كدليل على صحة القاعدة ولله الحمد.
    أخرج البخاري عن عمر بن الخطاب  أنه قال: إن ناساً كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله ، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم فمن أظهر لنا خيراً أمناه وقربناه وليس لنا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءاً لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال إن سريرته حسنة.
    قال الطحاوي في متن العقيدة الطحاوية: ولا نشهد عليهم بكفر ولا شرك، ولا نفاق، ما لم يظهر منهم شيء من ذلك، ونذر سرائرهم إلى الله تعالى ا- هـ.
    ـ تنبيه: ما تقدم تقريره خاص بمن وقع في الكفر البواح .. أما من يقع في الكفر المحتمل المتشابه فإنه لا يكفي بمفرده دليلاً على التكفير، لما تقدم من أن الكفر المتشابه المحتمل لا يقاوم الإسلام الصريح المحكم .. وعليه في هذه الحالة لا بد من مراعاة قصد ذلك المعين ومعرفة الدافع الذي حمله على الوقوع في الكفر المحتمل أو المتشابه.
    فمعرفة قصده من خلال القرائن الدالة عليه، ومن منطوقه أحياناً هو الذي يرجح لنا ويعيننا على القول بكفره أو إسلامه .. وأن مراده من الكفر المحتمل المتشابه الذي وقع فيه هو الكفر الصريح البواح، أم لا ..!
    مثال ذلك: شخص أحل الموسيقى والمعازف .. وهذا تحليل لما حرم الله .. والقاعدة تقول: أن من حلل حراماً فقد كفر .. وعليه هل يصح حمل الكفر الوارد في القاعدة على محلل الموسيقى والمعازف ؟!
    أقول: تحليل المعازف وآلات الطرب ليس من الكفر البواح الجلي، لخفاء النصوص الواردة في المسألة على كثير من الناس .. لذا لا بد من معرفة قصد صاحبه، والباعث الذي حمله على التحليل .. فإن كان الباعث التكذيب ورد النصوص رغم صحتها عنده .. فحينئذٍ يُحمل عليه الكفر الوارد في القاعدة الآنفة الذكر، ويكفر بعينه ولا بد. وإن كان قصده من تحليل المعازف والموسيقى .. أن أصل الأشياء الإباحة، وأن النصوص لا تصح عنده في حرمة المعازف وآلات الطرب .. وبالتالي فهو يقول بالحل ..!
    فمثل هذا ـ وإن وقع في تحليل ما حرم الله حقيقة ـ إلا أنه لا يكفر بذلك؛ لأنه لم يكن دافعه على التحليل التكذيب والجحود، وإنما لأن النصوص في المسألة لم تصح عنده .. وربما ـ إن كان من أهل الاجتهاد والعلم ـ أن يكون له أجر فيما أخطأ واجتهد فيه .. والله تعالى أعلم.
    هذا مثال ـ والأمثلة على الكفر المتشابه المحتمل أكثر من أن تحصر في هذا الموضع ـ ضربناه لك، لتتضح لك المسألة، وتقيس عليه ما تعتريك من مسائل مشابهة لما قد ورد في المثال المذكور.
    وإن أردت المزيد من الأدلة على هذه القاعدة فراجع كتاب " رفع الملام عن الأئمة الأعلام " لشيخ الإسلام، فإنه يعينك في ذلك.
    ـ تنبيه آخر: مما ينبغي الانتباه له والحذر منه أن أهل الإرجاء لو ناقشتهم في مسائل الإيمان، وأردت أن تحملهم على القول بكفر بعض الأعيان لاشتهار كفرهم ومروقهم .. وكان كفرهم البواح من جهة ما يمارس على الجوارح الظاهرة بالقول والعمل .. قالوا لك: هلاّ شققت عن قلوبهم وبطونهم وعرفت أنهم قد استحلوا الكفر في قلوبهم .. وألزموك بمعرفة القلب وما وقر فيه قبل أن تحكم عليهم بالكفر بناءً على ما ظهر منهم من الكفر البواح ..!!
    وإن كان كفرهم جاء من جهة اعتقادهم للكفر وأردت أن تكفرهم لذلك .. قالوا لك: كيف تكفرهم، وهم يقولون لا إله إلا الله .. ويظهرون الإيمان ؟!!

    فإن أردت أن تكفِّر من يكون ظاهره الكفر البواح .. اعترضوا عليك
    بأصول جهم بن صفوان .. وألزموك بشق القلوب والبطون !!
    وإن أردت أن تكفر من يكون اعتقاده الكفر البواح .. ألزموك بأصول محمد بن كرام .. وقالوا لك: كيف تكفر من ظاهره التوحيد .. ويقول لا إله إلا الله .. فنحن أمرنا أن نحكم على الظاهر لا الباطن ..؟!!
    وهذا أسلوب خبيث ـ مكشوفة مزالقه وخفاياه ـ ذكرناه لكي يتنبه إليه طالب العلم في حال ابتلي بمجالسة هؤلاء القوم .. أو بالحديث إليهم أو مناظرتهم !!
    **********
    ومن المعلوم بأن أي عمل تعبدي للمخلوق [ عمل شركي ].
    فالعبادة ليست محصورة في الاستغاثة أو الدعاء، وبالتالي فإننا نقول: أي عمل تعبدي يصرفه العبد للمخلوق .. هو كفر وشرك .. يخرج صاحبه من الملة .. سواء عبد هذا المخلوق من جهة الاستغاثة أو الدعاء .. أو من جهة الطاعة والاتباع، والانقياد .. أو من جهة المحبة والموالاة .. أو من جهة الخشية أو الرجاء .. أو من جهة النذر والذبح .. أو من جهة الركوع والسجود والتنسك .. فهذا كله من الشرك الأكبر الذي يحبط مطلق العمل .. والذي لا يغفره الله تعالى إلا بالتوبة النصوح.
    قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً النساء:48.
    وقال تعالى: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ الأنعام:88. وقال تعالى: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ الزمر:65.

    قال شيخ الإسلام ا بن تيميَّةمجموع الفتاوى" (7/599-561) : ((قوله: مَنْ كَفَر بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَليْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللهِ وَلهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ(107 ) أُوْلئِكَ الذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُوْلئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ(108 ) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمْ الْخَاسِرُونَ(109 )، فقد ذكر تعالى من كفر بالله ذَلِكَمن بعدِ إيمانِهِ وذكر وعيدَه في الآخرة ، ثم قال: وبَيَّن تعالىبِأَنَّهُ ْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلى الآخِرَةِ أَنَّ الوعيد استحقوه بهذا . ومعلومٌ أَنَّ باب التَّصديق والتَّكذيب والعلم والجهل ليس هو من باب الحبِّ والبُغْضِ ، وهؤلاء يقولون إِنَّما استحقُّوا الوعيدَ لزوال التَّصديق والإيمان من قلوبهم ، وإِنْ كان ذلك قد يكون سببه حبَُ الدُّنيا على الآخرة ، والله سبحانه وتعالى جعل استحبابَ الدُّنيا على الآخرة هو الأصل الموجب للخُسْران . واستحباب الدُّنيا على الآخرة قد يكون مع العلم والتَّصديق بأَنَّ الكفر يضرُّ في الآخرة ، وبأَنَّه مالَه في الآخرة من خَلاق .
    و "أيضاً" فإِنَّه سبحانه استثنى المكْرَه من الكفار ، ولو كان الكفر لا يكون إلاّ بتكذيب القلب وجهله لم يُسْتَثْنَ منه المُكرَه ، لأَنَّ الإكراه على ذلك ممتنعٌ فعُلِمَ أَنَّ التَّكلُّم بالكفركفرٌ إلاَّ في حال الإكراه .
    وقوله تعالى أي : لاستحبابه الدُّنيا على الآخرة ،وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا: : (يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً ، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً ،ومنه قول النبي يبيع دينَه بعَرَضٍ من الدُّنيا )) فمن تكلَّم بدون الإكراه ، لم يتكلَّم إلاَّ وصدرُه منشرحٌ به)).
    قال ابن قيِّم الجوزيَّة في "كتاب الصّلاة (ص 53، 54) " : ((وشعب الإيمان قسمان : قوليّة ، وفعليّة، وكذلك شُعَبُ الكفر نوعان : قوليّة وفعليّة ، ومن شعَبِ الإيمان القوليَّة : شعبةٌ يوجب زوالها زوالَ الإيمان فكذلك من شعبِهِ الفعليّة ما يوجب زوالَ الإيمان .
    وكذلك شعبُ الكفر القوليَّة والفعليَّة ، فكما يكفر بالإتيان بكلمة الكفر اختياراً ، وهي شعبة من شعب الكفر ، فكذلك يكفر بفعل شعبةٍ من شُعبه كالسُّجود للصَّنم ، والاستهانَة بالمصحفِ ، فهذا أصل . )).

    قال فالحافظ إسماعيل بن عمر بن كثير في ي تفسير قوله تعالى:" ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ" (( أخبر تعالى عمَّن كفر به بعد الإيمان والتبصُّر ، وشرح صدره بالكفر واطمأنَّ به ، أنَّه قد غضب عليه لعلمهم بالإيمان ثم عُدُولِهم عنه ، وأنَّ لهم عذاباً عظيماً في الدَّار الآخرة ، لأَنَّهم استحبُّوا الحياة الدُّنيا على الآخرة ، فأقدموا على ما أقدموا عليه من الرِّدَّة لأجلِ الدُّنيا" .

    وقال الإمام محمَّد بن عبد الوهاب في الدرر السَّنِيَّة (10/141). : ((… وأمَّا إنْ لم يكن له عذرٌ، وجلس بين أظهرهم، وأظهر لهم أنَّه منهم، وأَنَّ دينهم حقٌّ، ودين الإسلام باطلٌ، فهذا كافرٌ مرتدٌّ، ولو عرف الدِّين بقلبه، لأَنَّه يمنعه من الهجرة محبَّة الدُّنيا على الآخرة، ويتكلَّم بكلام الكفر من غير إكراهٍ، فدخل في قوله وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَليْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللهِتعالى: وَلهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) ).

    وقال أيضا كما "تاريخ ابن غنَّامص 344":
    ((قوله تعالى في عمَّار بن ياسر وأشباهِه : مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ إلى قوله : مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ فلم يستثْن الله إلا من أُكره وقلبه مطمئنٌّ بالإيمان،الدُّ ْيَا عَلى الآخِرَةِ بشرط طمأنينة قلبه. والإكراه لا يكون على العقيدة، بل على القول والفعل. فقد صرَّح بأنَّ من قال الكفر أو فعله فقد كفر إلا المُكْرَه، بالشَّرط المذكور، وذلك أنَّ ذلك بسبب إيثار الدُّنيا لا بسبب العقيدة )) .

    وقال في كشف الشبهات ( ، تبيَّن لك أَنَّ الَّذي يتكلَّم بالكفر، أو يعمل به خوفاً من نقص مالٍ، أو جاهٍ، أو مداراةً لأحدٍ، أعظم ممَّن تكلَّم بكلمةٍ يمزح بها.)
    وقال ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا(والث َّانية: قوله تعالى: عَلى الآخِرَةِ فصرَّح أنَّ هذا الكفر والعذاب لم يكن بسبب الاعتقاد أو الجهل، أو البغضِ للدِّين، أو محبَّة الكفر، وإِنَّما سببه أَنَّ له في ذلك حظَّاً من حظوظ الدُّنيا، فآثره على الدِّين، والله سبحانه وتعالى أعلم. والحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين آمين )

    قال الشيخ سليمان آل الشيخ في "الدلائل" (ص30) : ((أجمع العلماء على أَنَّ من تكلَّم بالكفر هازِلاً أَنَّه يكفر . فكيف بمن أظهر الكفرَ خوفاً وطمعاً في الدُّنيا ؟**! ))

    قال الشيخ حمد بن عليٍّ بن عتيق رحمه الله "سبيل النجاة والفكاك62 :
    ((وأمَّا المسألة الثَّالثة وهي ما يُعذَرُ الرَّجل به على موافقةِ المشركين، وإظهارِ الطَّاعةِ لهم ، فاعْلَم أنَّ إظهار الموافقة للمشركين له ثلاث حالاتٍ...
    الوجه الثاني : أَنْ يوافقَهم في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن ، وهو ليس في سلطانهم ، وإِنَّما حمله على ذلك إِما طمعٌ في رئاسةٍ أو مالٍ أو مشحَّةٍ بوطنٍ أو عيالٍ أو خوفٍ ممَّا يحدث في المال ، فإِنَّه في هذه الحال يكون مرتدَّاً ولا تنفعه كراهتُه لهم في الباطن ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ، وهو ممن قال الله فيهم : اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ فأخبر أَنَّه لم يحملهُم على الكفر الجهلُ أو بغضُه ، ولا محبَّةُ الباطل ، وإِنَّما هو أَنَّ لهم حظَّاً من حظوظ الدُّنيا فآثروه على الدِّين ، هذا معنى كلام شيخ الإسلام محمّد بن عبد الوهَّاب رحمه الله تعالى وعفا عنه )


    سئل الشيخ ابن عثيمين في لقاء الباب المفتوح سـؤال رقم (1200)عن ضابط الاستحلال الذي يكفر به العبد فقال :
    (( الاستحلال هو أن يعتقد حلّ ما حرّمه الله أما الاستحلال الفعليّ
    فينظر : إن كان هذا الاستحلال مما يكفِّر فهو كافر مرتدّ ، فمثلاً : لو أنّ الإنسان تعامل بالرِّبا ، لا يعتقد أنّه حلال لكنّه يصرُّ عليه ، فإنه لا يكفر ؛ لأنّه لا يستحلّه ، ولكن لو قال : إنَّ الرِّبا حلال ويعني بذلك الرِّبا الذي حرَّمه الله ، فإنه يكفر ، لأنّه مكذِّب لله و رسوله 0 الاستحلال إذن : استحلال فعليّ ، واستحلال عقديّ بقلبه ، فالاستحلال الفعليّ ينظر فيه للفعل نفسه ، هل يكفِّر أم لا ؟ و معلوم أن أكل الرِّبا لا يكفر به الإنسان ، لكنّه من كبائر الذُّنوب ، أما لو سجد لصنم فهذا يكفر لماذا ؟ لأن الفعل يكفِّر ؛ هذا هو الضابط لكن لابد من شرط آخر وهو ألا يكون هذا المستحلُّ معذوراً بجهله، فإن كان معذوراً بجهله فإنه لا يكفر ))



    وسُئِلَ الشيخ صالح الفوزان في[التوسل والوسيلة] في 25/2/1427هـ،
    السائل:
    ما القول فيمن يسجد عند صنم لطمع في أمر دنيوي؟
    فأجاب :
    أعوذ بالله، من يقول بهذا إلا معتــــوه، وفـــــــــــــ ــاســـــــــــ ــــــد العقيــــــــــ ـــدة .



    وقال أيضاً إجابةً على سؤالٍ في المنتقى 1/93-94 :
    "وما فعلتَه فيما ذكرته في السُّؤال من أنَّك ذهبت وغيَّرت من مسمـَّى الديانة إلى ديانة غير الإسلام لتحصل على عملٍ ، فهذا شيءٌ خطيرٌ ، ويعتبر رِدَّة عن دين الإسلام ؛ لأنَّك فعلت هذا ، وتظاهرت بغيرِ دين الإسلام ، وانتسبت إلى غير دين الإسلام ، والمسلم لا يجوز له ذلك ، ويجــب عليه أنْ يتمسَّك بدينه ، وأنْ يعتزَّ بدينه ، وأنْ لا يتنازل عنه لطمعٍ من أطماع الدُّنيا ، فالله سبحانه وتعالى لم يستَثْنِ في أنْ يتلفَّظ الإنسان بشيءٍ من ألفاظ الكفر ؛ إلاَّ في حالة الإكراه الملجئ ؛ كما مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَفي قوله تعالى : وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَليْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللهِ وَلهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(106) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ .اسْتَحَبُّو الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلى الآخِرَةِ(1)
    فأنت تظاهرْتَ بغير دين الإسلام وانتسبْتَ لغير دين الإسلام لأجل الدُّنيا وطمع الدُّنيا ، لم تصل إلى حدِّ الإكراه الذي تُعْذَر به ؛ فالواجب عليك التَّوبة إلى الله سبحانه وتعالى ، والمبادرة إلى تغيير هذا الانتساب ، والمبادرة إلى كتابة الدِّيانة الإسلامية في ورقةِ عملِك ، مع التَّوبة إلى الله سبحانه وتعالى ، والنَّدم على ما فات ، والعزم على أنْ لا تعودَ لمثل هذا الشَّيء ؛ لعلَّ الله أنْ يتوبَ علينا وعليك )


    - وقال في صحيفة المسلمون . العدد699 بتاريخ 3/3/1419هـ :

    ((…وأمَّا الكفر فهو الامتناعُ من الدُّخول في الإسلام أو الخروج منه واختيارُ دينٍ غير دين الله إمَّا تكبُّراً وعناداً ، وإمَّا حميَّةً لدين الآباء والأجداد وإمَّا طمعاً في عرَضٍ عاجل من مالٍ أو جاهٍ أو منصبٍ..))


    - وقال في شرحه لـ "كشف الشبهات":
    ((فالحاصل أنَّ الَّذي يتكلَّم بكلمة الكفر لا يخلو من أربع حالاتٍ :
    الحالة الأولى: أنْ يكون معتقداً ذلك بقلبه فهذا لا شكَّ في كفره .
    الحالة الثانية: أنْ لا يكون معتقداً بذلك بقلبه ولم يُكره على ذلك، ولكن فعله من أجل طمع الدُّنيا أو مداراة النَّاس وموافقتهم، فهذا كافر ذَلِكَ بِأَنَّهُم اسْتَحَبُّوابن ّ الآية: ، وكذلك في فعل الكفر والشِّرك موافقة أهلهالحَيَاةَ الدُّنْيا عَلَى الآخِرَةِ وهو لا يحبُّه ولا يعتقدُه بقلبه وإنَّما فعله شحّاً ببلده أو ماله أو عشيرته .))

    قال الشيخ علوي السقاف في كتاب ( الإقتصاد ..ص16 )

    (( ـ وهذا هو مذهب المرجئة المذموم ـ، مستدلِّين بتقسيم بعض العلماء الكفر إلى عمليٍّ واعتقاديٍّ، وأنَّ الأول كفرٌ أصغرُ والثاني كفرٌ أكبرُ، دون تفريقٍ بين الكفر العمليِّ الذي يعنيه العلماء والكفر بالعمل أو الأعمال المكفِّرة .
    ومن هنا نشأت شبهة أخرى وهي أنَّ المرء لو عمل عملاً كفريَّاً ، كالسُّجود لصنمٍ أو صليبٍ ، أو قال قولاً كفريّاً ،كَسَبِّ الله ورسوله، أو استهزأ بآيات الله لشهوةٍ أو غرضٍ دنيويٍ فإنَّه لا يكفُر ما لم يعتقد ؛ فعدُّوا ذلك مانعاً من موانع التَّكفير ، والذي عليه علماء أهل السنة والجماعة أنَّ موانع التكفير أربعة: ((الجهل، والخطأ، والتأويل أو الشبهة، والإكراه))، فمن وقع في كفرٍ عملاً أو قولاً ثم أقيمت عليه الحجة وبُيِّن له أنَّ هذا كفرٌ يخُرج من الملة فأصَرَّ على فعله طائعاً غير مُكْرَهٍ ، متعمّداً غير مخطىءٍ ولا متأوّلٍ فإنَّه يكفر ولو كان الدافع لذلك الشهوة أو أيّ غرضٍ دنيويٍّ، وهذا ما عليه أهل الحق وعليه ظاهرين إلى قيام الساعة إن شاء الله. ))

    سئل الشيخ عبد الرحمن البراك
    هل السجود لصنم زعيم من الزعماء، أو رجل من الكبراء، أو السجود للوثن يأتي فيه التفصيل؛ بأنه إن كان سجود عبادة فكفر وشرك، وإن كان للتحية والتعظيم فحرام؟ أم هو كفر مخرج من الملة: أي شرك أكبر؟

    الجواب
    الحمد لله، من سجد لصنم ما يُعبد من دون الله من غير إكراه فهو مشرك بالله، وإن زعم أنه لم يقصد السجود له بقلبه، فإن الحكم على الظواهر.
    ومن سجد لتمثال ملك من الملوك وزعم أنه يسجد تحية له لأنه عظيم، فهذا السجود معصية؛ لأنه وسيلة إلى الشرك الأكبر، إلا إن كان هذا المعظم من رؤوس الكفر والملاحدة فإن السجود له كفر؛ لأن ذلك يتضمن تعظيمه والرضا بما هو عليه.
    والكفر الأكبر أعم من الشرك الأكبر؛ فكل شرك أكبر فهو كفر أكبر، وليس كل كفر أكبر يكون شركاً: فعبادة غير الله شرك وكفر، وتكذيب الرسول –صلى الله عليه وسلم- كفر وليس بشرك.
    هذا ما تيسر نقله من أكثر من موقع ومصدر بتصرفات يسيرة.....والله أعلم..
    والحمدلله رب العالمين.....
    محب الإمام ابن تيمية.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    يا أخي الكريم .. يبدو أنك لا تميز بين السجود للصنم والسجود إلى الصنم .. فبينهما فرق بيّنه شيخ الإسلام ..

    وكلامه واستدراكه في المسألة واضح .. وهو قال بنفسه : لا يكون ذلك كفراً .. وقال إنه فعله بعض علماء أهل الكتاب .

    وهذا نوع من المواربة أو التورية .. أن يُظهر المرء شيئاً يحتمل معنيين .. كما أظهر محمد بن مسلمة بغضه للرسول - صلى الله عليه وسلم - أمام كعب بن الأشرف ، على وجه من الوجوه ، مع كونه في وجه آخر له معنى صالح وحسن ..

    فمن لا يُحسن فهم الألفاظ ومعانيها ومحتملاتها ، فإنه يقع في خطأ في مسائل التكفير .

    وهذه المواربة لا يُلجأ إليها إلا عند ضرورة .. وإلا فإن صاحبها آثم ..

    اقرأ كلامي كلّه بتمعن .. مشكوراً .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    61

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    غفر الله لك يا أبا شعيب

    فهمت كلامك وعقلته كله

    وما أوردته أنا كان إضافة لا اعتراض أبدآ

    أنا نقلت الاعتراض على المرجئة والجهمية والخوارج والمعتزلة...

    ولم أعترض على حرف من كلام ابن تيمية ولا تعقيبك الكريم عليه!
    بل نقلت التأييد والتبيين!

    ومازلت أقول أن سوء الفهم والتسرع في استنباط النتائج مشكلة... ولك النظر...



    فليش زعلان؟!!


    (كفاني الله وإياك شر الإرجاء والتجهم)

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    أعتذر أخي العزيز .. الخطأ هو من جانبي إذن .. أرجو ألا تجد في نفسك عليّ ..

    غفر الله لي ولك .. وتقبّل الله منك طاعته في هذا الشهر الفضيل .

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    جاء في [المبسوط : 27/422]:
    وكذلك لو أكره على أن يصلي لهذا الصليب ، ومعناه يسجد لهذا الصليب ، فإن لم يخطر بباله شيء ، لم تبن امرأته منه . وإن خطر بباله أن يصلي لله ، وهو مستقبل القبلة ، أو غير مستقبل القبلة ، ينبغي أن يقصد ذلك ؛ لأن الصلاة غير مستقبل القبلة تجوز عند الضرورة ، والأعمال بالنيات . فإن ترك هذا بعد ما خطر بباله ، فصلى يريد الصلاة للصليب ، كما أُكره عليه ، كفر بالله تعالى ، وبانت منه امرأته ؛ لأنه بعدما خطر بباله قد وجد المخرج عما ابتلي به ، فإذا لم يفعل كان كافراً ، وهذه المسألة تدل على أن السجود لغير الله تعالى على وجه التعظيم كفر .
    جعل استقبال الصليب أو الوثن عند السجود لله تعالى مخرجاً له من الكفر ..

    هذا ، والله أعلم .

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    247

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو شعيب مشاهدة المشاركة
    أعتذر أخي العزيز .. الخطأ هو من جانبي إذن .. أرجو ألا تجد في نفسك عليّ ..
    غفر الله لي ولك .. وتقبّل الله منك طاعته في هذا الشهر الفضيل .

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أشكركم جزيل الشكر على حسن تعاملكم...هداني الله و إياكم إلى الحق

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    61

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو شعيب مشاهدة المشاركة
    أعتذر أخي العزيز .. الخطأ هو من جانبي إذن .. أرجو ألا تجد في نفسك عليّ ..
    غفر الله لي ولك .. وتقبّل الله منك طاعته في هذا الشهر الفضيل .

    لا بأس إن شاء الله

    اللهم اغفر لي ولأخي أبا شعيب وللمؤمنين والمؤمنات وتقبل منا جميعا يا عزيز يا حكيم


    ********

    وللبيان للجميع فإن مقصدي كان هو بيان منهج درج عليه المرجئة والجهمية المعاصرون منهم بالذات وهو اجتزاء وبتر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قلت في بداية مشاركتي :


    الخطأ في فهم الكلام المجتزأ لشيخ الإسلام ابن تيمية _رحمه الله_ كقوله رضي الله عنه ((وإلا فلو قدر أنه سجد قدام وثن ، ولم يقصد بقلبه السجود له ، ‎بل ‏قصد السجود لله بقلبه ، لم يكن ذلك كفراً .(( مزلق خطير إلى الإرجاء والتجهم،.....


    والنص الذي أوردته يا شيخنا الحبيب أبا شعيب _ حفظكم الله وغفر لكم _ في أول مشاركتك (وأوردته أنا مبتورا على نهج المرجئة في أول مداخلتي) وجدت كثير من المرجئة المعاصرين يلبسون على الناس به بعد( بتره) ويجعلون في هذا التفريق في حقيقة السجود وطبيعته مدخلا ومزلقا لمنهجهم...

    لذلك وضعت مشاركتي السابقة اجتهادا مني في سد هذا المدخل من أصله بأن هذا الإيراد للمسألة لا يكون بإطلاق دون تقييد بل أن إيرادها استنكره بعض أهل العلم ( كالشيخ الفوزان حفظه الله ) لصعوبة تصورها مجردة من التقييدات في الأذهان.......

    وهذا كان مقصدي والله الشهيد..

    غفر الله لي ولكم جميعا وتقبل مني ومنكم....

    والسلام عليكم ورحمة الله...

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    مصر - محافظة الشرقية - مدينة الإبراهيمية
    المشاركات
    1,610

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    للمتابعة

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    247

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محب الإمام ابن تيمية مشاهدة المشاركة
    وهذا كان مقصدي والله الشهيد..
    غفر الله لي ولكم جميعا وتقبل مني ومنكم....
    والسلام عليكم ورحمة الله...
    آمين أجمعين
    و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته و مغفرته

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    الدولة
    المملكة المغربيّة
    المشاركات
    258

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    جزاكم الله خيرا يا مشايخنا الكرام لتبيان عقيدة أهل السنة و الجماعة و بارك الله في جهودكم. و لنا في هذه المسألة أمثلة كثيرة كقصة ابراهيم عليه السلام مع قومه لما قال (هذا ربي هذا أكبر) و ايضا موسى لمّا ألقى الالواح و أيضا السيدة عائشة لما قالت لرسول الله أو كما قالت (تكلم و لا تقل الا حقا). فهذه أفعال و أقوال كفرية خرجت قالبا دون قلب. و هي التي يمكن ادراجها تحت تأصيل القصد. أي قصد الفعل دون قصد معناه.على أن لا يكون الفعل هكذا هواذة بل يجب أن يكون بسبب شرعي. هذه الأشياء استفدتها من مناظرة كنت شاهدتها منذ مدّة بين الشيخ عدنان عرعور و الشيخ الفزازي. اذا وجدتها سأضعها لكم لأنها في صلب هذا الموضوع. وبارك الله فيكم.

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( عَمَّنْ يَبُوسُ الْأَرْضَ دَائِمًا هَلْ يَأْثَمُ ؟ وَعَمَّنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِسَبَبِ أَخْذِ رِزْقٍ وَهُوَ مُكْرَهٌ كَذَلِكَ ؟ .
    فَأَجَابَ : أَمَّا تَقْبِيلُ الْأَرْضِ وَرَفْعُ الرَّأْسِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ السُّجُودُ مِمَّا يُفْعَلُ قُدَّامَ بَعْضِ الشُّيُوخِ وَبَعْضِ الْمُلُوكِ : فَلَا يَجُوزُ ؛ بَلْ لَا يَجُوزُ الِانْحِنَاءُ كَالرُّكُوعِ أَيْضًا كَمَا " قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَيَنْحَنِي لَهُ ؟ قَالَ : لَا " . وَلَمَّا رَجَعَ مُعَاذٌ مِنْ الشَّامِ سَجَدَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مَا هَذَا يَا مُعَاذُ ؟ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتهمْ فِي الشَّامِ يَسْجُدُونَ لِأَسَاقِفَتِهِ مْ وَيَذْكُرُونَ ذَلِكَ عَنْ أَنْبِيَائِهِمْ ، فَقَالَ : كَذَبُوا عَلَيْهِمْ لَوْ كُنْت آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدِ لَأَمَرْت الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ أَجْلِ حَقِّهِ عَلَيْهَا يَا مُعَاذُ إنَّهُ لَا يَنْبَغِي السُّجُودُ إلَّا لله .
    وَأَمَّا فِعْلُ ذَلِكَ تَدَيُّنًا وَتَقَرُّبًا فَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْمُنْكَرَاتِ وَمَنْ اعْتَقَدَ مِثْلَ هَذَا قُرْبَةً وَتَدَيُّنًا فَهُوَ ضَالٌّ مُفْتَرٍ بَلْ يُبَيَّنُ لَهُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِدِينِ وَلَا قُرْبَةٍ فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى ذَلِكَ اُسْتُتِيبَ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ ، وَأَمَّا إذَا أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى ذَلِكَ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ لَأَفْضَى إلَى ضَرْبِهِ أَوْ حَبْسِهِ أَوْ أَخْذِ مَالِهِ أَوْ قَطْعِ رِزْقِهِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّ الْإِكْرَاهَ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ يُبِيحُ الْفِعْلَ الْمُحَرَّمَ كَشُرْبِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ؛ وَلَكِنْ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَكْرَهَهُ بِقَلْبِهِ وَيَحْرِصَ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَمَنْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُ الصِّدْقَ أَعَانَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ يُعَافَى بِبَرَكَةِ صِدْقِهِ مِنْ الْأَمْرِ بِذَلِكَ ، وَذَهَبَ طَائِفَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُبِيحُ إلَّا الْأَقْوَالَ دُونَ الْأَفْعَالِ : وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَنَحْوِهِ قَالُوا إنَّمَا التَّقِيَّةُ بِاللِّسَانِ وَهُوَ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عَنْ أَحْمَدَ ، وَأَمَّا فِعْلُ ذَلِكَ لِأَجْلِ فُضُولِ الرِّيَاسَةِ وَالْمَالِ فَلَا وَإِذَا أُكْرِهَ عَلَى مَثَلِ ذَلِكَ وَنَوَى بِقَلْبِهِ أَنَّ هَذَا الْخُضُوعَ لِلَّهِ تَعَالَى : كَانَ حَسَنًا مِثْلَ أَنْ يَكْرَهَ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَيَنْوِيَ مَعْنًى جَائِزًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .) إهـ مجموع الفتاوى .

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    255

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أخي الإمام أبو شعيب عبد الله الدهلوي الجنوبي

    أعجبني قولك ( سألني بعض الإخوة ) من هذا الأخ هل هو معنا في المنتدى ولم نر سؤاله أم أنه سألك مشافهة فأجبت في المنتدى (ابتسامة) .

    أرجوك اترك مثل هذه الموضوعات التي تشوش بها على الناس .

    أما أن يفعل المسلم الكفر مكرها وقلبه مطمئن بالإيمان فهو ثابت بنص القرآن ولا نحتاج لكلام ابن تيمية ولا غيره . كما أني لا أعرف سببا لإثارتها بين الناس .

    أما أن يجعل الإنسان الصنم سترة له وهو يسجد لله فأضنك تمزح أو لا تدري ماذا تقول !!!

    وأخيرا وضح لي المقصود بقولك :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو شعيب مشاهدة المشاركة
    وقد يظن البعض أن "الخوف من المشركين" يعني به ابن تيمية الإكراه .. وهذا باطل .. لأنه لو عناه لقال ذلك صراحة

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    جزاك الله خيراً أخي (الإمام الدهلوي) ،

    ولكن يجب أن تفرق بين السجود إلى البشر الغير معبودين من دون الله تعالى ، وبين السجود للأصنام المعبودة من دون الله تعالى .

    فالسجود الأول حرام إن قصد به التكريم دون العبادة ، وكفر إن قصد به العبادة .. والسجود الثاني كفر في كل أحواله .. لأن مجرد تشريف أو تكريم الطواغيت المعبودة من دون الله ، كفر أكبر .. كما هو الحال في تعليق الصليب أو تقبيله .. مجرد هذا الفعل كفر أكبر .

    وأحب أن أنوّه إلى أن هناك فرقاً بين السجود إلى الشيء والسجود للشيء .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في [مجموع الفتاوى : 4/358-359]:
    أَنَّ السُّجُودَ كَانَ لِآدَمَ بِأَمْرِ اللَّهِ وَفَرْضِهِ بِإِجْمَاعِ مَنْ يُسْمَعُ قَوْلُهُ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وُجُوهٌ : - أَحَدُهَا : قَوْلُهُ لِآدَمَ : وَلَمْ يَقُلْ : إلَى آدَمَ . وَكُلُّ حَرْفٍ لَهُ مَعْنَى . وَمِنْ التَّمْيِيزِ فِي اللِّسَانِ أَنْ يُقَالَ : سَجَدْت لَهُ وَسَجَدْت إلَيْهِ . كَمَا قَالَ تَعَالَى : { لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إنْ كُنْتُمْ إيَّاهُ تَعْبُدُونَ } . وَقَالَ { وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } .

    وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ السُّجُودَ لِغَيْرِ اللَّهِ مُحَرَّمٌ . وَأَمَّا الْكَعْبَةُ ، فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يُصَلِّي إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، ثُمَّ صَلَّى إلَى الْكَعْبَةِ . وَكَانَ يُصَلِّي إلَى عَنَزَةٍ ، وَلَا يُقَالُ لِعَنَزَةِ ؛ وَإِلَى عَمُودِ شَجَرَةٍ ، وَلَا يُقَالُ لِعَمُودِ وَلَا لِشَجَرَةِ ؛ وَالسَّاجِدُ لِلشَّيْءِ يَخْضَعُ لَهُ بِقَلْبِهِ وَيَخْشَعُ لَهُ بِفُؤَادِهِ ؛ وَأَمَّا السَّاجِدُ إلَيْهِ فَإِنَّمَا يُوَلِّي وَجْهَهُ وَبَدَنَهُ إلَيْهِ ظَاهِرًا ، كَمَا يُوَلِّي وَجْهَهُ إلَى بَعْضِ النَّوَاحِي إذَا أَمَّهُ ، كَمَا قَالَ : { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } . وَالثَّانِي : أَنَّ آدَمَ لَوْ كَانَ قِبْلَةً لَمْ يَمْتَنِعْ إبْلِيسُ مِنْ السُّجُودِ ، أَوْ يَزْعُمْ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهُ . فَإِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ تَكُونُ أَحْجَارًا ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ تَفْضِيلٌ لَهَا عَلَى الْمُصَلِّينَ إلَيْهَا ، وَقَدْ يُصَلِّي الرَّجُلُ إلَى عَنَزَةَ وَبَعِيرٍ وَإِلَى رَجُلٍ ، وَلَا يَتَوَهَّمُ أَنَّهُ مُفَضَّلٌ بِذَلِكَ . فَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ فَرَّ الشَّيْطَانُ ؟ هَذَا هُوَ الْعَجَبُ الْعَجِيبُ
    ففرق كبير بين السجود للشيء ، وما في ذلك من تفضيل للمسجود له .. وبين السجود إلى الشيء ، والذي ليس فيه أي مزية للمسجود إليه .

    قال ابن القيم في باب سد الذرائع إلى المحرمات في [إغاثة اللهفان : 1/382]:
    ومن ذلك : أنه - سبحانه - نهى الصحابة أن يقولوا للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : راعنا ، مع قصدهم المعنى الصحيح ، وهو المراعاة ، لئلا يتخذ اليهود هذه اللفظة ذريعة إلى السب ، ولئلا يتشبهوا بهم ، ولئلا يخاطب بلفظ يحتمل معنى فاسداً .

    ومن ذلك : أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) كره الصلاة إلى ما قد عبد من دون الله ، وأحب لمن صلى إلى عمود أو عود أو شجرة ، أن يجعله على أحد حاجبيه ، ولا يصمد له صمداً ، سداً لذريعة التشبه بالسجود لغير الله تعالى .

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    أخي أبو شعيب وفقك الله تعالى :
    -----------------------
    قولك : ( ولكن يجب أن تفرق بين السجود إلى البشر الغير معبودين من دون الله تعالى ، وبين السجود للأصنام المعبودة من دون الله تعالى .. فالسجود الأول : حرام إن قصد به التكريم دون العبادة ، وكفر إن قصد به العبادة .
    والسجود الثاني : كفر في كل أحواله .. لأن مجرد تشريف أو تكريم الطواغيت المعبودة من دون الله ، كفر أكبر .. كما هو الحال في تعليق الصليب أو تقبيله .. مجرد هذا الفعل كفر أكبر ) إهـ
    أقـول : النوع الأول : من السجود للبشر الغير معبودين من دون الله على وجه التكريم والإحترام هو معصية ومحرم ولا يصل إلى الكفر الأكبر وهو الصحيح من أقوال أهل العلم .
    يقول ابن نجيم الحنفـي رحمه الله تعالى :( والسجود للجبابرة كفر إن أراد به العبادة ، لا إن أراد بـه التحية علـى قـول الأكثر.) إهـ البحر الرايق (5/134) .
    أما النوع الثاني :من السجود للأصنام المعبودة من دون الله تعالى فهذا لا شك أنه كفر مجرد في كل الأحوال حاشا حال الإكراه كما هو معلوم ، وقد اعتبر غلاة المرجئة الجهمية أن السجود للأصنام علامة على الكفر وإن لم يكن في نفسه كفر، وهذا ليس بصحيح، بل السجود للأصنام المعبودة من دون الله في حد ذاته كفر وشرك بالله تعالى .
    ويقول الإمام النووي رحمه الله في روضة الطالبين : ( والأفعال الموجبة للكفر هي التي تصدر عن تعمد واستهزاء بالدين صريح كالسجود للصنم، أو الشمس ) إهـ (1/326)
    ويقول الرملي الشافعي رحمه الله : ( السجود لصنم أو شمس، أو مخلوق آخر؛ لأنه أثبت لله شريكاً، نعم إن دلت قرينة قوية على عدم دلالة الفعل على الاستخفاف كسجود أسير في دار الحرب بحضرة كافر خشية منه فلا كفر. – إلى أن قال – وإن قصد تعظيم مخلوق بالركوع كما يعظم الله به فلا فرق بينهما في الكفر حينئذ . ) إهـ نهاية المحتاج (7/417) .
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( كان من أتباع هؤلاء - المشركين - من يسجد للشمس والقمر والكواكب، ويدعوها كما يدعو الله تعالى، ويصوم لها وينسك لها، ويتقرب إليها، ثم يقول إن هذا ليس بشرك،وإنما الشرك إذا اعتقدت أنها هي المدبرة لي، فإذا جعلتها سبـباً وواسطة لم أكن مشركاً، ومن المعلوم بالاضطـرار من دين الإسلام أن هذا شرك ) إهـ مجموع الفتاوى .
    والله أعلم .

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    هـذه أضافة أخرى :
    ---------------
    ذكر صاحب متن الأزهار عند كلامه عن الردة فقال رحمه الله : ( فصل : والردة باعتقاد أو فعل أو زي أو لفظ كفري وإن لم يعتقد معناه إلا حاكياً أو مكرهاً ومنها السجود لغير الله ) إهـ
    فيقول الإمام الشوكاني رحمه الله معقباً عليه في كتابه " السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار " : ( أما قوله : " ومنها السجود لغير الله " فلا بد من تقييده بأن يكون سجوده هذا قاصداً لربوبية من سجد له فإنه بهذا السجود قد أشرك بالله عزوجل وأثبت معه آلاها آخر ، وأما إذا لم يقصد إلا مجرد التعظيم كما يقع كثيراً لمن دخل على ملوك الأعاجم أنه يقبل الأرض تعظيماً له فليس هذا من الكفر في شيء وقد علم كل من كان من الأعلام أن التكفير بالإلزام من أعظم مزالق الأقدام فمن أراد المخاطرة بدينه فعلى نفسه تجنى براقش .) إهـ السيل الجرار 4/580

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    157

    افتراضي رد: تفسير كلام شيخ الإسلام عن السجود قدام الصنم .

    الأخ الفاضل : (أبو شعيب)
    لو أن رجلا عرض عليه المشركون مبلغا من المال على أن يسجد لمعبودهم ففعل وسجد إلى الوثن مع قصد السجود لله فهل يكفر بذلك على ما فهمته من كلام الشيخ أم لا ؟

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •