القضية السُنية في مواجهة القضية الفلسطينية-كاظم حامد الربيعي
ربما لم يُطرح مصطلح "القضية السنية" قبل اليوم ، ربما لان "السنة"أصبحت تهمة بحد ذاتها عند كثير من المنتسبين الى السنة ، فليس غريباً ان يصبح تناول واقع اهل السنة والحديث عن حقوقهم وحرياتهم المسلوبة منذ عقود على امتداد الاقليم للجغرافي المسمى بالشرق الاوسط جريمة ومدعاة لجر المنطقة الى فتنة واقتتال داخلي اهلي يشغل الناس عن الالتفات الى العدو الحقيقي للعرب والمسلمين "اليهود " والغرب ومن دخل في حلفهم.
ربما اغتر البعض بقول من يقول ان الاسلام مجموعة من الفرق والمذاهب وأنه لا بد تآلف وتوافق بين الاحزاب المختلفة حتى يتمكن الاسلام من تأديه دوره والنهوض بأتباعه.
وزيادة على ما سبق من تحريف وتزييف وترويج لدين جديد قوامه التناقض والاختلاف بين شيعه المتحاربه وافكاره المتشاكسة ، فإن القبول بالصيغة المشوهة لدين الاسلام يعني حشد الأحزاب والفرق والنحل بغية ادخالهم عقر دار الإسلام والانقاض على اهله وكل ذلك يتم في اجواء هادئة مفعمة بالتقريب والوحدة والاعتدال والوسطية
فالسنة في المفهوم الجديد ما هي إلا فرقة أو مذهب شأنها شأن بقية الفرق والطوائف على اختلاف المشارب والمذاهب الفكرية ، وهذه الطريقة هي السبيل الوحيد لتقزيم الدين ومن ثم القضاء عليه وكل ذلك باسم الانتصار له والسعي لإعلاء رايته !.
لقد جُرّد الإسلام من مضمونه الحقيقي ليصبح مزيجاً من الفرق المتناقضة والطروحات المتضاربة تأتلف كلمتها في مقارعة الحزب المتشدد والتيار المتطرف والذي يأخذ أسماءً متعددة كــ ( السنة ، الوهابية ، السلفية ).
-انتزعت القوة السياسية من "السنة" بسقوط الدولة العثمانية ، وقد سبق ذلك السقوط المادي سقوط معنوي فكري للمفهوم العقلي المقبول للدين الاسلامي "السنة والجماعة" وذلك بسبب غلبة التصوف والقبورية والجمود الفكري ،ليتلو ذلك سيادة أفكار ظاهرها التصحيح والتقويم ومنتهى امرها "زيادة الإفساد " وهي فكرة "الجامعة الاسلامية" التي اهتمت بكثرة الغثاء دون الاعتداد بالنوع والجودة لوصفة الإصلاح المنشودة.
استمرت هذه الأفكار وتركزت في الفترة التي اعقبت انهيار الخلافة ، و زاد البلاء ليس من جهة تكاثر الاعداء وإنما بكثرة المساعي للدفاع عن صيغة مشوهة لدين الاسلام تجمع الخبيث مع الطيب والشرك مع التوحيد والخرافة مع العقل ، والوحي الإلهي مع منتجات البشر التي تجمع الجهل والظلم.
أصبح المجتمع الاسلامي بنخبه وجمهوره يواجه المصاعب والمصائب والبلايا دون الاستناد الى قوة سياسية موحدة أو عقيدة جامعة تئتلف عليها القلوب ، وفي زحمة البحث عن البديل ، ظهرت الأفكار المستوردة خارجيا أو المطورة محلياً دون اي نظر عقلي أو تفكير وتحليل منطقي لسبب التخلّف والتراجع والهزيمة .
من بين هذه المصائب : احتلال فلسطين ( أيار 1948) ، والمنطق يقول إن هذه الأرض المقدسة لا بد لها من "عسكر عقدي" لاستعادتها وطرد من احتلها بقصد اقامة الدولة الدينية اليهودية ،لكن العقل والمنطق لا حكم له على من ضيّع الهوية والفكر والمعتقد فكانت الأفكار القومية البديل الذي تصدر الساحة ، فلم يعد الحديث عن القدس كأرض للأنبياء ، وإنما عن القدس بلاد الكنعانيين العرب ! ، فالقدس التي يقاتل الناس من أجلها " القدس العربية" وليس القدس التي باركها الله لعباده المسلمين أتباع الأنبياء ، والأعجب من هذا حرص الحزب القومي على تضييع الهوية الاسلامية للقدس فجعلوا منها "مدينة الكنائس والمساجد" ، متغافلين عن كون القوى المسيحية وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا هم السند والظهير لدولة اسرائيل ، وكأن الصليب الانكليزي لم يكن جسر اليهود المعبد لدخول أرض الميعاد !.
تهافت الناس بفطرتهم من أجل القتال والموت على اسوار القدس وثرى فلسطين دون العلم بأن القيادات الفكرية والسياسية والعسكرية لا تحمل عقيدة قتالية مكافئة لعقيدة العدو ، فالعربي يقاتل بالنيابة عن ارض لجميع الأديان ( المسيحية والاسلام) أي : هو يقاتل عن أرض متخيلَة وقضية لا معالم لها ، واليهودي يقاتل عن ارض لأبناء دينه فأي الفريقين احق بالنصر والظفر ؟ .
ظلت الهزائم أمام الكيان الاسرائيلي (1948 ،1967) عُقدة عند النخب السياسية والثقافية والدينية وغيرها" في العالم العربي ، فهي تشهد يوماً بعد يوم على فشلهم وعجزهم عن كسب الصراع ، وحتى يهربوا من الاعتراف بالفشل جعلوا من فلسطين " القضية الكبرى المصيرية" وأم القضايا العربية" والقضية المركزية ! ، فكل تخلّف وجهل في العالم العربي سببه تضييع فلسطين ، وكل نصر وفتح وخير منتظر مرهون بتحرير فلسطين !! ، و ربما ظن بعض البسطاء أن مشاكل العالم الاسلامي ( الفقر والجهل والبطالة وغيرها) ستُحل مرة واحدة بمجرد مغادرة آخر يهودي أرض فلسطين !
لم يوزن الكلام المتقدم بميزان شرعي ديني ، ولم تتم صياغته وفق قراءة منطقية واقعية ،فالنتيجة لا تكون علة وسبباً للشيء ، وضياع فسلطين نتيجة حتمية لمجموعة من العوامل المتظاهرة ،ولاسترجاعها لا بد من تتبع الأسباب ومعالجتها على نحو مقبول شرعاً وعقلاً .
لكن الشارع العربي والاسلامي بعد أن ألف الهزيمة والانكسار رأى أن تضخيم القضية الفلسطينية وجعلها محور حياة العرب والمسلمين هو الكفيل بغسل شيء من العار وتأديه شيء من الواجب تجاه القضية "المهرمنة".
ونتيجة لذلك أصبحت" فلسطين " حاضرة في مختلف الاصعدة و المجالات (الاقتصادية ، الدينية ، السياسية ، العسكرية ، التاريخية ، الثقافية الفكرية ) فلا يستمع الناس إلا للخطاب الثوري و لا يتلفتون إلا لأطول الكذابين لساناً بالوعيد والتهديد للعدو الصهيوني!.
صنعت المنابر الثورية والسياسية والخطابات النارية أعلاماً ورموزاً وطنية وقومية كجمال عبد الناصر وصدام حسين وعشرات ممن نعتوا بالنضال والكفاح والثبات على المبادئ والتضحية من أجل القضية المركزية ! .
ولو اقتصرحال هؤلاء الابطال القوميين على التهريج الاعلامي الثوري لقلنا إن هذا امر مقبول موجود في كل الأمم ، ففي كل أمة مجانينها ، لكن الأمر تجاوز ذلك فلكل واحد من رموز العرب القومية تاريخ حافل بظلم الشعوب والاستبداد والفساد ، وإن كان زعيم العرب "جمال عبد الناصر "بطل نكسة حزيران 1967 لم يحقق انتصاراً على العدو الاسرائيلي ، فإنه حقق انتصارات كثيرة على الاسلاميين في المعتقلات والسجون .
اما صدام حسين فقد أسس مفهوماً جديداً للنصر بعد احتلال الكويت وخروج العراق مندحراً مهزوماً مطوقاً بالحصار الدولي ، لقد كانت هذه النتيجة المأساوية هي النصر الحقيقي من وجه نظر القائد الضرورة "راعي القضية الفلسطينية " بهذه العقلية خاض صدام حربه الأخيرة 2003 والتي كانت نهايتها تسليم البلاد الى الشيعة.
لم تعد القضية الفلسطينية قضية مزعجة بشعاراتها فحسب بل أصبحت مأوى للعصابات الضالة بفكرها وسلوكها الدموي ، فكل من أراد تنفيذ مشروع سياسي وسعى نحو الهيمنة اتخذ القضية شعاراً واقياً ليضع الشعوب والحكومات أمام محكمته يصنفهم فهذا رجعي متآمر ، وذاك ثوري تقدمي مؤازر ! .
وقد يقول قائل : إن هذا ليس ذنباً للقضية أن تختطف ويتحدث الطامعون باسمها ! لكنهم لم يلجأوا الى استخدامها لولا ثقتهم بأنها أصبحت عند النخب والجماهير قضية مقدسة تمنح المتحدث باسمها والدائر في فلكها حصانة مطلقة لا يضره ما فعل من كوارث ومصائب تهلك الحرث والنسل ، فهو في نهاية المطاف يسعى من أجل القضية !.
بعد وصول الخميني الى عرش ايران عام 1979 ، دخلت القضية الفلسطينية منعطفاً خطيراً فقد وصل هذا السيف ( القضية) إلى قبضة العدو الشيعي الذي رفع شعار " الطريق الى القدس يمر من كربلاء".
فكان العدوان على العراق والنضال من أجل فلسطين ! ،وكالعادة فقد انساقت النخب الاسلامية خلف "جمال عبد الناصر " بوجهه الديني.
لم تكن الحرب العراقية –الايرانية (1980-1988) صراع مادي فحسب وإنما كانت من وجهة النظر الايرانية حرب فتح وتحرير ومحاولة لدخول الارض العربية وتغيير الانظمة والمناهج والعقائد السائدة ، وكل ذلك باسم الثورة الاسلامية ومقارعة الاستكبار العالمي والصهيونية .
أدركت القلة الواعية أن توقد النار الشيعية سيهدد كامل المنطقة بالإحراق والتغيير الجذري ، فالمذهب الشيعي برعاية الدولة الصفوية كان من أكبر المهددات لكيان الدولة الاسلامية ، وقد خاض العثمانيون صراعاً طويلاً في سبيل الحفاظ على الأرض الاسلامية من الاحتلال الشيعي.
لم يستمع أحد للأصوات المتآمرة التي تحاول نشر الفتنة الطائفية في صفوف المسلمين بغية تفريقهم عن مواجهة العدو الاسرائيلي !!.
-استغل الشيعة العلويون في سوريا غفلة الشعب والنخب المثقفة المأسورة لما يسمى القضية الفلسطينية فقفزوا الى السلطة ( آذار 1963) وتمكنوا من تأسيس دولتهم ، ليتولى حافظ الاسد رعايتها 30 سنة (1970-2000) ، والعجيب أن هذه المدة الطويلة من الحكم الاستبدادي المليء بالمذابح والفساد والتمييز والاضطهاد الديني لم تكن كافية لتضع الأسد في خانة العداء لسوريا والأمة ، بل على العكس فسوريا الأسد هي سوريا المقاومة والممانعة التي تدعم حزب الله اللبناني في مقاومته وصموده ! ، وكأن القضية الفلسطينية لا تنتعش إلا مع الدكتاتوريات والجهل والتخلّف.
مثّل الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان ( أيار 2000) دعماً قوية للقضية التي كادت أنت تموت ،فانتعش بهذا العرب المغفلون ، لكن هذه النشوة لم تدم طويلاً فاحتلال العراق ( نيسان 2003) غيّر وجه المنطقة ،و ذلك أن الاجتياح الأمريكي للعراق لم يكن من النوع التقليدي ولم يكن كارثة لكونه احتلالاً اجنبياً ، وإنما بسبب سلخ العراق من الجسد الاسلامي وضمه الى الرقعة الشيعية التي تزداد اتساعاً ، وبهذا اصبحت المنطقة الواقعة تحت نفوذ الحكم الشيعي ( ايران ، العراق ، لبنان ، سوريا ) ضعف المنطقة التي يحلم الاسرائيليون بها (من النيل الى الفرات) ، وأضعاف الرقعة التي يحكمونها ( دولة اسرائيل).
لم يغير هذا الواقع شيئاً في حسابات القضية الفلسطينية وأنصارها من كافة التيارات ( الصادقة والمنافقة) فالقضية فوق كل اعتبار ، وأكبر من أي خلاف أو نزاع تعيشه المنطقة العربية والعالم الاسلامي.
2006 بداية الصدام مع القضية الفلسطينية
قد يكون عام 2006 عاماً مميزاً في تاريخ القضية فقد شهد وصول حركة حماس ( القوة المقاومة الاكثر شعبية) الى السلطة بعد انتخابات كانون الثاني ،كما شهد مواجهة عسكرية بين اسرائيل و مليشيا "حزب الله" الشيعي في تموز ، وعلى الجبهة المقابلة كان "العرب السنة" يُذبحون ويهجّرون من العاصمة بغداد ومدن الجنوب العراقي.
لم يلتفت أحد إلى نكبة العرب السنة ، فيما انهال التمجيد والثناء على سيد المقاومة العربية "حسن نصر الله" الذي يدعم فرق الموت الشيعية في العراق سياسياً وعسكرياً.
أسفرت القضية المركزية عن وجهها الحقيقي لا سيما بعد أن باتت مطوقة بالايرانيين وأبواقهم من الاسلاميين السنة والقوميين الذين خسروا موقع القيادة فأصبحت في مواجهة حقيقية مع كل قوة سنية تواجه ايران ، فاخترعوا الاتهامات وأشاعوا الأفكار والنظريات التي لم تكن تخدم إلا الهيمنة الايرانية المطلقة.
لم تأخذ "القضية" حجماً أكبر مما تستحق فحسب ، وإنما أخذت تتحكم بمصائر الدول والشعوب بأفكارها وخطابها الاعلامي ، فهي تفرض نفسها على واقع العراق لتجعله رهينة لإيران "الممانعة" ،وتُخضع لبنان لحكم الشيعة المقاومين ، وتمنع أي مقاومة للهيمنة الايرانية ( الفكرية ، السياسية ، العسكرية).
التناسب بين " القضية "والمذهب الشيعي
إذا علمنا أن القضية الفلسطينية بُنيت على أوهام القوميين بفلسطين العربية ، وأكاذيب الزعماء القوميين الذين حرّفوا مفاهيم النصر والصمود ليجعلوا مجموع الهزائم المتراكمة هي النصر ، وصبر الشعب على ظلمهم واستبدادهم هو الصمود ، فمن الطبيعي أن تحتضن القضية الفلسطينية مورداً آخر للدجل والكذب والنفاق ( التشيع).
لم يجد التشيع نفسه إلا في موضعين : خيانة الامة والانقلاب عليها وموالاة أعدائها ، أو بين الاضرحة والقبور حيث الخرافة والتخلّف والوثنية ، إلا أن القضية أتاحت للتشيع ليكون مذهباً حسينياً ثائراً على الظلم بطبعه ، متمرد على القهر والاستبداد.
وحينما يكون الشيعي مصدر الفخر للأمة ، وحينما تكون ايران عمقاً استراتيجياً كما يرى ذلك بعض العباقرة المصريين أو المنافقين من الصحفيين ومن يسمون بالاسلاميين فهذا يعني أننا نعيش جاهلية كجاهلية القرون الوسطى،أو كجاهلية العرب التي تصنع من حروب الثأر المهكلة مفاخر يتغنى بها الشعراء والبلغاء في نوادي الثقافة !! .
القضية الفلسطينية : من المقاومة إلى المؤامرة
وكما رفعت القضية الفلسطينية "التشيع" وجعلت منه فخراً وشرفاً للأمة التي ضيعت مجدها وألفت الهزائم ، فإن إخراج القضية عن حجمها وحدها الطبيعي جعل حركة حماس تنتقل من سوح الجهاد الى الوقوف في جبهة العدو الشيعي ( محور الممانعة) ، ولا عذر لمن يقول إن غياب الدعم العربي هو من ألجا "حماس" إلى أحضان إيران ، لأن قضية فلسطين لن تنتصر على حساب الشعوب السنية ، فالمسلمون تتكافئ دماؤهم ولم يقل أحد من العقلاء بخيرية الدم الفلسطيني ، ولن يُبرر الخيانة والتعاون مع طهران والنظام العلوي السوري شيء ، بل إن اعتزال الأمر وترك المسؤولية خير من الدخول في حلف شيعي متواطؤ ضد العراق ولبنان وسوريا .
ثورة سوريا والإجهاز على القضية
من أهم ما قدّمه النظام السوري للقضية السنية أنه اتهم الثورة السورية بأنها مؤامرة ضد المقاومة والممانعة ، ولعله من فضل الله تعالى على اهل السنة دخول حزب الله وجيش المهدي وإيران بشكل مباشرة في صف النظام لمواجهة الثورة السورية ، إذ لابد من مواجهة شاملة مع محور الممانعة حتى يتم القضاء عليه والتخلص منه نهائياً .
لم يختلف عام 2011 عن عام 2006 فكلاهما شهد مذابح بحق العرب السنة ، وكلاهما أيضاً عزز الصورة الحقيقة للقضية الفلسطينية وانصارها ، فقادة المقاومة في قطاع غزة(محمود الزهار وإسماعيل هنية) زاوا طهران مرتين خلال الثورة السورية ، وهو مشهد يذكرنا بزيارة القادة العرب لإسرائيل أو أمريكا أيام الأزمات ، وكلٌ يراعى مصالحه ويسعى للحفاظ على مكاسبه.
لم ترتوي القضية بعد من دماء العرب السنة في سوريا ، لكن الانتصار المرتقب للثورة "بإذن الله تعالى" سيكون الانفجار الكبير الذي سيبدد أوهام الممانعة وثقافة المقاومة التي انتعشت على حساب الشعوب السنية.
إن التحرر من أغلال القضية الفلسطينية يعني تحرراً من النفاق والكذب والخداع الذي تعايش معه المسلمون ،وبوابة الى التفكير بنهضة حقيقية تقوم على أسس عقدية متينة وهوية سنية نقية لا تشوبها هشاشة قومية أو خرافة شيعية.
القضية بعد الثورة السورية
لن تتقدم القضية الفلسطينية خطوة واحدة ما لم تبق في إطار القضية السنية وهذا يعني أن الصراع في فلسطين يجب ان يبقى محلياً مدعوماً قدر المستطاع من الخارج دون ان يُشغل اهل السنة في المنطقة عن مقارعة العدوان الشيعي الايراني.
فبدون استعادة العرب السنة للسيادة والقيادة في المنطقة ( من العراق الى لبنان) ، والقضاء على النظام الديني الايراني وتفتيت إيران الى دولايات قومية ( فارسية وعربية وكردية وبلوشية) فإن القضية السنية ستبقى في خطر ،وبالتالي لن تتحرك قضية فلسطين شبراً وحداً.
يجب ان تسير فلسطين في ركب الأمة لا أن تتقدم عليها ، فالقضية الفلسطينية لها حدها وقدرها لا ينبغي ان تتجاوزه وتتعداها ، وما ينبغي ان يُعلم أن القضية الفلسطينية سنية قبل كل شيء ، فكل من تحدث باسمها ودعمها وقاتل من أجلها فلن يغني عنه ذلك شيئاً ما لم يؤمن بهويتها الدينية السنية وخصوصية الصراع مع أجلها ودون ذلك لا اعتبار بأي جهد أو جهاد بُذل خارج الاطار الاسلامي ، ولذلك لا بد من صياغة سنية للقضية الفلسطينية لتتناسب مع القضايا الأخرى دون تجاوز أو تفريط.