الفرق بين الزوجة والمرأة في القرآن الكريم .. وَهْمٌ بدأ ينتشر
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: الفرق بين الزوجة والمرأة في القرآن الكريم .. وَهْمٌ بدأ ينتشر

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    898

    افتراضي الفرق بين الزوجة والمرأة في القرآن الكريم .. وَهْمٌ بدأ ينتشر

    (1)
    قرأت معلومة الفرق بين المرأة والزوجة في القرآن من قبل، فلما وجدتها تتكرر كثيرا وجب أن أبين الخطأ فيها ومصدره.
    تشترط هذه المعلومة للزوجة أن تكون على دين زوجها وبينهما نسل وذرية، وتأتي بآيات لتؤكد هذا. ولو اقتصرنا على الآيات التي يستشهد بها صاحب المعلومة لبدا الأمر مستقيما، على الرغم من وجود آية يستدل بها تضاد ما يخلص إليه من نتائج ستأتي لاحقا.
    لكننا لو أكملنا استقراء آيات القرآن في المجال الدلالي ذاته للمسنا خطأ السابق وانحرافه.
    كيف؟
    أ- الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن له عقب من أمنا زينب، وعلى الرغم من ذلك يقول الله تعالى عنهما: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا} [الأحزاب: 37].

    ب- والرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن له ذرية من زوجاته إلا من أمنا خديجة، وعلى الرغم من ذلك يقول الله تعالى له في غير حياتها: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنّ َ سَرَاحًا جَمِيلًا} [الأحزاب: 28]. ويقول: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِين َ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب: 6].
    وهذه الآية استدل بها صاحب الفكرة على كلامه على الرغم من نفيها فكرته؛ لأنهن ليس لهن ذرية منه صلى الله عليه وسلم.

    ج- ويقول تعالى مبينا أن الإيمان والكفر هما محور الاتصال والانفصال بين الزوجين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُن َّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنّ َ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (10) وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ } [الممتحنة: 10، 11].

    ومن يزيد الاستقراء قد يجد أكثر من دليل يضاد ما خلص إليه صاحب الفكرة الذي اكتفى بجانب واحد من الآيات وأهمل الجانب الآخر الذي يكمل بحث الموضوع، ويجعل نتائجه التي اشتهر أمرها محل نزاع وعدم تسليم.
    وما أخشاه –على الرغم من وجود حسن الظن- أن يكون شيعيا أو متأثرا بهم، ويهدف من ذلك في مرحلة آتية إلى استغلال ذلك في الهجوم على أمنا عائشة رضي الله تعالى عنها.
    (2)
    وبعد هذا التقديم الذي لا بد منه أنقل لكم الفكرة حسب تصور صاحبها الذي لا أعرفه وإنما أعرف فكره الذي ينشره عنه كثيرون.
    ***
    الفرق بين الزوجة و المرأة في القرآن الكريم
    عند استقراء الآيات القرآنية التي جاء فيها اللفظين نلحظ أن لفظ "زوج" يُطلق على المرأة إذا كانت الزوجية تامّة بينها وبين زوجها، وكان التوافق والإقتران والإنسجام تامّاً بينهما، بدون اختلاف ديني أو نفسي أو جنسي فإن لم يكن التوافق والإنسجام كاملاً، ولم تكن الزوجية متحقّقة بينهما، فإن القرآن يطلق عليها "امرأة" وليست زوجاً، كأن يكون اختلاف ديني عقدي أو جنسي بينهما.
    ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" وقوله تعالى: "وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَ ا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا".
    وبهذا الاعتبار جعل القرآن حواء زوجاً لآدم، في قوله تعالى:
    "وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ".
    وبهذا الاعتبار جعل القرآن نساء النبي صلى الله عليه وسلم"أزواجاً" له، في قوله تعالى:
    "النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِين َ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ".
    فإذا لم يتحقّق الانسجام والتشابه والتوافق بين الزوجين لمانع من الموانع فإن القرآن يسمّي الأنثى "امرأة" وليس "زوجاً".
    قال القرآن: امرأة نوح،وامرأة لوط، ولم يقل:زوج نوح أو زوج لوط، وهذا في قوله تعالى: "ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا ". إنهما كافرتان، مع أن كل واحدة منهما امرأة نبي، ولكن كفرها لم يحقّق الإنسجام والتوافق بينها وبين بعلها النبي. ولهذا ليست "زوجاً" له، وإنما هي "امرأة" تحته.
    ولهذا الاعتبار قال القرآن: امرأة فرعون، في قوله تعالى:
    "وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ"؛ لأن بينها وبين فرعون مانع من الزوجية، فهي مؤمنة وهو كافر، ولذلك لم يتحقّق الإنسجام بينهما، فهي "امرأته" وليست "زوجه".
    ومن روائع التعبير القرآني العظيم في التفريق بين "زوج" و"امرأة" ما جرى في إخبار القرآن عن دعاء زكريا، عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، أن يرزقه ولداً يرثه.
    فقد كانت امرأته عاقر لا تنجب، وطمع هو في آية من الله تعالى، فاستجاب الله له، وجعل امرأته قادرة على الحمل والولادة.
    عندما كانت امرأته عاقراً أطلق عليها القرآن كلمة "امرأة"، قال تعالى على لسان زكريا: "وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا". وعندما أخبره الله تعالى أنه استجاب دعاءه، وأنه سيرزقه بغلام، أعاد الكلام عن عقم امرأته، فكيف تلد وهي عاقر، قال تعالى: "قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُوَامْر َأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاء".
    وحكمة إطلاق كلمة "امرأة" على زوج زكريا عليه السلام أن الزوجية بينهما لم تتحقّق في أتمّ صورها وحالاتها، رغم أنه نبي، ورغم أن امرأته كانت مؤمنة، وكانا على وفاق تامّ من الناحية الدينية الإيمانية.
    ولكن عدم التوافق والإنسجام التامّ بينهما، كان في عدم إنجاب امرأته، والهدف "النسلي" من الزواج هو النسل والذرية، فإذا وُجد مانع بيولوجي عند أحد الزوجين يمنعه من الإنجاب، فإن الزوجية لم تتحقّق بصورة تامّة.
    ولأن امرأة زكريا عليه السلام عاقر، فإن الزوجية بينهما لم تتمّ بصورة متكاملة، ولذلك أطلق عليها القرآن كلمة "امرأة".
    وبعدما زال المانع من الحمل، وأصلحها الله تعالى، وولدت لزكريا ابنه يحيى، فإن القرآن لم يطلق عليها "امرأة"، وإنما أطلق عليها كلمة"زوج"، لأن الزوجية تحقّقت بينهما على أتمّ صورة.
    قال تعالى: "وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ".
    والخلاصة أن امرأة زكريا عليه السلام قبل ولادتها يحيى هي "امرأة" زكريا في القرآن، لكنها بعد ولادتها يحيى هي "زوج" وليست مجرّد امرأته.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    178

    افتراضي رد: الفرق بين الزوجة والمرأة في القرآن الكريم .. وَهْمٌ بدأ ينتشر

    السلام عليكم ورحمة الله
    بارك الله في أخينا فريد البيدق على هذه الملاحظات اللافتة للنظر.
    ووددت لو اكتفى الأستاذ بالرّدّ دون الانسياق في إيجاد الفروق، فإن الترادف ظاهرٌ في العلاقة بين الكلمتين (الزوجة والمرأة)، والله عزّ وجلّ يقول في زوجة أبي لهب وهي على ما هي عليه من التوافق "وامْرَأَتُهُ حَمَّالَةُ الحَطَبِ" (بقراءة نافع)، وخاطب الزوجة في الإسلام فقال:"وإِنِ امْرأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَصَّالَحَا بينَهُمَا صُلْحًا".وحكى عن سيدنا موسى عليه السلام فقال:"قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا".والعر ب تسمّي الزوجة امرأة، وتسميها زوجاً، وتسميها أهلا، وفي القرآن الكريم أباح الله عز وجلّ للمؤمنين الرفث إلى نسائهم ليلة الصيام.
    هذا والله تعالى أعلى وأعلم.وأرجو أن يتسع صدر الأستاذ لقراءة ملاحظتي.
    محمود طلحة-أستاذ اللغة العربية واللسانيات

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    2,721

    افتراضي رد: الفرق بين الزوجة والمرأة في القرآن الكريم .. وَهْمٌ بدأ ينتشر

    جزاكما الله خير الجزاء.
    أحسب - والله أعلم - أنَّ صاحب الفكرة انطلق من كلام بعض شُرَّاح الجزرية أو علماء الرسم القرآني، عند ذكرِهم رسْم كلمة "امراة" بالتاء المفتوحة في سور: آل عمران ، ويوسف ، والقصص ، والتحريم، وذلك في سبعة مواضع، لكنه أبعد الخطْو وخالفه التوفيق.
    - - -
    وفي التحفة السمنودية: وامراتْ * متى تُضَفْ لزوجِها بالتَّا أتَتْ
    - - -
    وقول أستاذنا الاستراباذي: "وامْرَأَتُهُ حَمَّالَةُ الحَطَبِ" (بقراءة نافع)،
    إنما يقصدُ برفع "حمَّالة" .. رفع الله قدره، وهذا لم يختصَّ به نافع، وإنما يقرأ بالرفع كلُّ مَن عدا عاصمًا، فعاصمٌ هو المنفرد بنصب "حمَّالة".
    - - -
    وقوله: والعرب تسمّي الزوجة امرأة، وتسميها زوجًا، وتسمّيها أهْلا، وغير ذلك.
    أقول:
    قال لنا أحدُ أساتذتِنا في دار العلوم عند ذِكرِه أسماءَ الإشارة: أسماء الإشارة للمفردة المؤنثة كثيرةٌ - حوالي عشَرة - لأنَّ العربَ تهرُب من ذِكر اسم المرأة فتكتفي بالإشارة إليها أو التَّكنية.
    ولهم في ذلك حيلٌ، مثل:
    والشاةُ مُمكِنةٌ .. و : أيا جارتا بِيني .... و : تعزَّت أم حزرةَ .. وقول أبي نواس:
    تقولُ التي مِن بيتِها خفَّ مركبي
    صورة إجازتي في القراءات العشر من الشيخ مصباح الدسوقي

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    95

    افتراضي رد: الفرق بين الزوجة والمرأة في القرآن الكريم .. وَهْمٌ بدأ ينتشر

    إن أردت الحق، فكلام الرجل أكثر إقناعًا من كلامك، وحجته أقوى من حجتك. والأدلة التي اوردتها لا تدفع قوله؛ لأنه يتحدث عن الفرق بين استخدام لفظ (امرأة) ولفظ (زوجة) خاصة، لا اشتقاقاتها؛ وأنت تعلم أن لفظ (امرأة) جامد لا مشتق، فلا يصلح استخدامه في المواضع التي أوردتها، هذا مع العلم أن الآية الكريمة التي ذكرها الأخ الاستراباذي تصلح ردًا على صاحب القول، وله أن يقول إن استخدام (امرأة) هنا؛ لانعدام الحميمية بينهما، أو لكونه في سياق الاحتقار والتهوين، والله جل وعلا أعلم.

    أقول هذا؛ لأني رأيتك تجزم جزمًا بصحة رأيك وخطأ رأي الرجل، وكان من الأولى بطالب علم مثلك أن يبتعد عن مثل هذا الأسلوب. وفقك الله..

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •