رد الدكتور فريد الانصاري على الدكتور احمد الريسونى في قضية الردة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: رد الدكتور فريد الانصاري على الدكتور احمد الريسونى في قضية الردة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    المشاركات
    3

    افتراضي رد الدكتور فريد الانصاري على الدكتور احمد الريسونى في قضية الردة

    ردا على ما قرره
    الشيخ الريسوني في مقال عنونه بـ: * حرية الاعتقاد وقضية الردة في الإسلام * .
    وبالرغم من أنه من أهل الفضل هو والعلماء المذكورين اعلاه واجتهادهم في ذلك يحترم لكننا نراهم قد جانبوا الصواب في هذه المسألة، وقد رد عليهم العلامة فريد الأنصاري رحمه تعالى سابقا وأنقل رده الذي وفى وكفى:
    حاول الأستاذ الدكتور أحمد الريسوني أن يؤول مفهوم الردة إلى ما هو أبعد من مجرد الكفر ,أي : أنه بمعنى الخيانة , ولذلك لم يقل بعقوبة المرتد إلا في هذه الحالة .

    قلت : وهذا أمر خالف فيه الأستاذ الإجماع , وتلك قضية أخرى .

    فأولا : العلماء كانوا على وعي تام بالفرق بين الردة والخيانة, وهذه إنما تسمى في الحدود بالحرابة ولها حكمها المعروف بنص القرآن , وهو قوله تعالى : "إِنَّمَا جَزَآءُ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي ٱلأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُوۤاْ أَوْ يُصَلَّبُوۤاْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ ٱلأَرْضِ " المائدة :33 . وأما الردة التي هي : مجرد الخروج من عن ربقة الإسلام أو إعلان الكفر بعد الإيمان دون حرابة أو خيانة – على حد تعبير الأستاذ – فإنما أخذ حكمها- الذي هو القتل حدا – من السنة ومن إجماع الصحابة ومن بعدهم من التابعين ثم فقهاء الأمصار .

    ثانيا : حد الردة حكم شرعي مجمع عليه , ومتواتر عن النبي . وذلك في أحاديث بلغت – في نظري – حد التواتر المعنوي على الأقل , بل قاربت التواتر اللفظي , إن لم تكن قد بلغته , وقد روي ذلك مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم, عن عدد من الصحابة ليس بالهين .قال ابن عبد البر رحمه الله , : " روى عثمان بن عفان, وسهل بن حنيف وعبد الله ابن مسعود , وطلحة بن عبيد الله , وعائشة , وجماعة من الصحابة , عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان , أو زنى بعد إحصان , أو قتل نفس من غير نفس " , فالقتل بالردة – على ما ذكرنا – لا خلاف بين المسلمين فيه , ولا اختلفت الرواية والسنة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه , وإنما وقع الاختلاف في الاستتابة , ( التمهيد :318/5 ) . وأحاديث الردة مخرجة في الصحيحين , وفي كل كتب السنن , والمسانيد , وغيرها .

    وحديث العلماء عن الردة إنما هو بمعنى : إعلان المسلم الكفر والخروج عن وصف الإسلام , بقول أو بفعل , أو بأي شيء يقتضي الكفر بعد الإيمان، وقد فصلوا في ذلك تفصيلا لا يدع مجالا للخلط بينها وبين غيرها من الحدود والتعازير. (مدونة الفقه الفقه المالكي للصادق الغرياني : 598/4-607) . ولم يشترط أحد في ذلك أن يتواطأ المرتد ضد المسلمين أو يوالي العدو , أو يخون , الوطن , فهذا إنما هو محارب عينه ! أو هو نوع من أنواعه . ولذلك فإن ابن رشد الحفيد قد لخص هذا التمييز بدقة وبوضوح تامين, وتحدث عن حكم الحرابة بمعزل عن حكم الردة, تحدث عن الردة, وقد يجمع المرء بينهما كما سيأتي بيانه . قال : والمرتد إذا ظفر به قبل أن يحارب , فاتفقوا على انه سيقتل الرجل , لقوله عليه الصلاة والسلام : " من بدل دينه فاقتلوه "! )بداية المجتهد : 344/ 2).وهذا حكم المرتد غير المحارب . وأما المرتد المحارب فقال فيه : إذا حارب المرتد ثم ظهر عليه , فإنه يقتل بالحرابة , ولا يستتاب! كانت حرابته بدار الإسلام , وبعد أن لحق بدار الحرب ! ( 344/2).

    وقال الإمام النووي في : وجوب قتل المرتد : قد اجمعوا على قتله! لكن اختلفوا في استتابه, هل هي واجبة, أو مستحبة ؟ ( شرح النووي على مسلم ,208/12 ) .

    وقال القرطبي في سياق حديثه عن حكم الإيمان بالقرآن الكريم :لو أنكر بعضه منكر كان كافرا ! حكمه حكم المرتد يستتاب, فإن تاب , وإلا ضربت عنقه ! (الجامع لأحكام القرآن :1/480).

    وقال الإمام الكاساني الحنفي : "في بيان حكم الردة , أما ركنها وهو إجراء كلمة الكفر على اللسان بعد وجود الإيمان! إذ الردة : عبارة الرجوع عن الإيمان. فالرجوع عن الإيمان يسمى " الردة " في عرف الشرع !( بدائع الصانع : 6/117) .



    وقال ابن قدامة الحنبلي : " المرتد : هو الراجع عن دين الإسلام عن الكفر . [ثم قال :] وأجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتد ! روي ذلك عن أبي بكر , وعمر وعثمان , وعلي ومعاد وأبي موسى , وابن عباس وخالد , وغيرهم ولم ينكر ذلك فكان إجماعا ! ( المغني :9/16).

    وقال ابن رجب الحنبلي: وأما التارك لدينه المفارق للجماعة , فالمراد به : من ترك الإسلام , ارتد عنه! فقد يترك دينه ويفارق الجماعة وهو مقر بالشهادتين, ويدعي الإسلام كما إذا جحد شيء من أركان الإسلام, أو سب الله ورسوله, أو كفر ببعض الملائكة, أو النبيين أو الكتب المذكورة في القرآن, مع العلم بلك .(جامع العلوم والحكم : 127/128) .

    وقال الصنعاني : يجب قتل المرتد وهو إجماع , وإنما وقع الخلاف: هل تجب استتابته قبل قتله أو لا .( سبل السلام : 3/264).

    وقال الشوكاني : الردة من وجبات قتل المرتد , بأي نوع من أنواع الكفر كانت! والمراد " بمفارقة الجماعة " : مفارقة جماع الإسلام, ولا يكون ذلك إلا بالكفر, لا بالبغي الابتداع نحوهما ( نيل الأوطار :1، 147 ).

    والدكتور الريسوني استند إلى عموم قوله تعالى : {لا إكراه في الدين}, كما أنها قد تكون صيغ بعد الأحاديث الواردة فيمن جمع بين الردة والحرابة هي التي جوزت له – ولغيره ممن قال بذلك, كالدكتور حسن الترابي – نقض هذا الحكم, كحديث عائشة رضي الله عنها, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال : زان محصن يرجم , ورجل قتل متعمدا, فيقتل , ورجل خرج من الإسلام, فحارب الله ورسوله , فيقتل, أو يصلب, أو ينفى من الأرض!) رواه النسائي. وهذا خاص بمن جمع بين الصفحتين . وقد فصل ابن رجب بذلك تفصيلا: . (جامع العلوم والحكم :127/128).

    وورود الأحاديث في حد الردة دون الحرابة هو من الوفرة، بحيث يصعب جدا تأويلها إلى معنى الخيانة أو الحرابة. ولولا خروج ذلك عن غرض هذا التقديم لفصلت أكثر. ولنا في غير هذا الموطن دراسة مختصرة.

    وفي النهاية فإنه يمكن تصور ثلاث أحوال المرتد: فرب شخص يكون فعلا قد جمع بين الردة والحرابة، رب آخر حارب دون ردة، ثم آخر ارتد دون حرابة. فكل ذلك متصور، ولكل حكمه الخاص. وإنما الشاهد عندنا أن المرتد بلا حرابة قد أجمعت الأمة على قتله حدا لا تعزيرا. وتواترت السنة بحكمه هذا، ولم يقل أحد بغير ذلك، إلا في هذا العصر –أحسب- تحت وطأة الضغط الثقافي المتعلق بثقافة حقوق الإنسان من المنظور الغربي طبعا.

    وأحسب أن العلة في حد الردة –على ما بينا- إنما هي: إعلان الكفر بعد الإيمان وإشهاره، لا نفس الكفر، وإن كان منهم من قال: بل هي نفس الكفر، وبهذا قتلوا حتى من علم –بضم العين- أن يسر الكفر كالزنديق – .(مدونة الفقه المالكي للصادق الغرياني:4/614)

    وأما الحكمة منه فهي قطع دابر الفتنة والبلبلة في المجتمع المسلم وعدم الاستقرار العقدي. قال تعالى: " وَقَالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ آمِنُواْ بِٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ عَلَى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ ٱلنَّهَارِ وَٱكْفُرُوۤاْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ " -آل عمران72-.

    ولا خلاف في أن تنفيذ مثل هذه الأحكام إنما هو موكول إلى الإمام والحاكم لا إلى غيره. والله تعالى أعلم.

    __________________
    {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ}

    وكيف يعرف فرق ما بين حق الذمام وثواب الكفاية من لا يعرف طبقات الحق في مراتبه، ولا يفصل بين طبقات الباطل في منازله‏. [ الجاحظ ]
    ملاحظة : هذا المقال منقول من احد المنتديات من اجل تعميم الفائدة على القراء الكرام والله من وراء القصد

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    39

    افتراضي رد: رد الدكتور فريد الانصاري على الدكتور احمد الريسونى في قضية الردة

    رحم الله الانصاري و حفظ الله الريسوني.
    للاسف الشديد لم يتعرض العلماء لهذه الجزئية بالنقاش في العصور القديمة نتيجة ظروف سياسية مرت بها المجتمعات الاسلامية فتم خلالها توسيع مفهوم الردة سياسيا و اصلها ايضا سياسي في الحقيقة الى أداة للمقارعة تم استخدامها في الصراع السياسي و نظام الحكم القائم على اساس الغلبة فطال مفهوم الردة المسلمين و علماءها و تم استخدامها في المذهبية العقائدية بعدما اصبحت كل مدرسة تؤصل لعقيدتها و من خالفها لم يكن من الطائفة هذا ان لم يكن مرتدا عملا بسنة المدرسية في الفقه حين ان الفقه يحتمل هذا و العقيدة لا، و تطور الامر الى حد افتراق الامة و نشوء الدويلات فتجد دولة تتميز بفقه فلان في الفقه و فقه فلان في العقيدة الى حد الساعة ما زالت هناك وزارات اوقاف تعلنها صراحية ان عقيدة الدولة كذا و فقه الدولة كذا. هذه التطورات و التشكيلات التي خضعت لها المجتمعات الاسلامية على مر عصورها تركت الردة نصا ينقل و وسع في فهمها و تطبيقها سياسيا و مذهبيا و هكذا كان الحديث لم ينتقل الى دراسة المتن مدارسة نقدية كما تم ذلك مع السند طبقا لنفس الظروف و التي كان الواحد فيها يخاف ان ينطق بمتن لأن له تبعات سياسية متعلقة بالظرف الراهن. و بمجرد ان تنفصل الامة عن هذا المسار الثقافي السياسي المتصل سوف يتم اعادة قراءة التراث من جديد بالعودة مباشرة الى ما قبل التشكيل السياسي الثقافي للرواية الدينية و يصبح التاريخ مجرد نافذة يتم الاطلال من خلالها على الظروف التي حتمت مرور الرواية بتلك الطريقة التي مر بها الى ان وصل الينا و مازالت هناك قناعات متعلقة بأذهاننا لها صلة بهذا التشكيل التاريخي اكثر مما لها صلة بالرواية نفسها.

    واعادة قراءة الردة من خلال النص وظروفه و مناسباته، حروب ابو بكر رضي الله عنه، الاختلاف بينه و بين عمر رضي الله عنه حول القضية و أرخنة التشكيل المذهبي السياسي لها، لا يعنى فصل المبدأ السياسي عن مظاهره المستندة للرواية لأن كل دولة لها تشكيل تحافظ به على هويتها التي تقوم عليها بما يحفظ التماسك و النظام العام، أما المظاهر و القواعد القانونية التي تتشكل لبناء الحفاظ على هذه الهوية فلن يكون القتل هو ركيزتها اذ ان ليس كل من يرتد مرتد بالمعنى الذي فهم به زمن الرواية حيث الجماعة أما اليوم فلم يعد هناك مفهوم لهذه الجماعة و إنما هناك مجتمع و الذي يتشكل من جماعات هذا حسب المجتمعات هذا مجتمع يقوم على الأسر و العائلات و الجماعات، وهذا مجتمع آخر يقوم على الفرد، هذا باختلاف الثقافات و العادات حسب كل عصر و مصر.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •