ومضـاتٌ من رحلـتي إلى " الكويت " -متجدد!-
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 11 من 11

الموضوع: ومضـاتٌ من رحلـتي إلى " الكويت " -متجدد!-

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    اللهم باركـ لنا في شـامنا
    المشاركات
    874

    افتراضي ومضـاتٌ من رحلـتي إلى " الكويت " -متجدد!-

    ومضات من رحلتي إلى " الكويت " -متجدد!-

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

    الحمدُ لله ربّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على أشرفِ الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبهِ والتابعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّين.

    وبعد.

    فقد تَخِذتُ لنفسي منهجَ كتابةِ الحلقات عن كلِّ بلدٍ أسافر لها، فأنسجَ خيرَها، وأطوي شرَّها، أفوح بعبيرِها، وأسوح برحيقِها، أضمِّنُها لفتاتٍ علميّة، وقصصا تربويّة، وتراجمَ لعلماءٍ طواهمُ التاريخ، في مقابل جهلاء نشرهم الإعلام، وجعلهم كالأعلام، طودًا شامخًا لا يفرى فريّه، ولا يبارىَ عبقريُّه.

    وكل خطوةٍ للإنسانِ يجبُ أن تكون مختلفةً عن الخطوةِ السابقة، فقد يقع في الخطواتِ الأولى، ولكن يندرُ أن يقعَ في الأخيرة، قد لا يحسن الركض، ثم يحسنُه، وحياةُ الإنسانِ إن لم تكن تعتبر لكل حادثة، فإن تفكيرَها سيبقى محدودًا.
    فعزمتُ أن أرحلَ إلى بلادِ (الكويت) لأرى أهلَها، ومساجدَها، وعلمائها، وجهودها العلمية والدعوية، فكانَ ذلك – وللهِ الحمد -، وعزمتُ أن أكتبَ كلَّ مستجدٍّ لديَّ، وكل تجربة مرة عليَّ، حتى يحفظَها التاريخ، أو أحفظها للتاريخ، ولأفيدَ بعض القرَّاء لهذه الرحلة، لعله يخرجُ بفائدة أو فائدتين، فالحكمةُ ضالة المؤمن، فمن وجدَ مكانَه غيرَ صالح هنا، فلا يعتبنَّ عليَّ، فهذه أحسن ما أقدمه من بضاعتي، أروِّجها للمارِّين، فإن أحسنوها اشتروها، وإلا تركوها كالغنم القاصية.

    سأضعُ قرابة عشر حلقات لهذا المسلسل العلمي والدعوي والفكاهي، وعادة لا يقدِّمُ المخرج المسلسل إلا بعد أن تنتهيَ حلقاتُه، وهذا ما سيكون، وعادةً لا يرمزُ المخرجُ لعنوانِ كلِّ حلقةٍ حتى يحين وقتُها، ولكن سأخالفُه فيها، فوضعُ العناوين تقود القارئ سوقًا لها، إن كانت مشوقة، وعادةً يكون للمسلسل بطلٌ واحدٌ؛ أما إخراجي فإن السيءَ واحدٌ – كما ستعلم – وما بقي أبطال




    العناوين :

    (1) ابتلاءٌ قبل السفر، فأين المقر؟
    (2) حكايا واقعيَّة؛ في عظمةِ اللجوءِ إلى ربِّ الأرباب.

    (3) رحلةٌ في عالم الشيخين عبد العزيزِ الطريفي، وأحمد بن عايد الشمري.

    (4) لقاءٌ خاص، بالشيخ عثمانِ الخميس.

    (5) لقاءٌ خاصٌّ، بالشيخ شافي العجمي.

    (6) تخطيط لنهبِ ستين كتابًا من مكتبة الشيخ د. عبد المحسن المطيري.

    (7) طرائف، من الشيخ عبد المحسن المطيري.

    (8) جمعيّات الكويت، ومبرة الآل والأصحاب مع الشيخ عمرو بسيوني.

    (9) لقاءٌ خاص، بالشيخ حاكم المطيري.

    (10) ليلةٌ مظلمة، بسيرة الملحِد عبد الله القصيمي..

    (11) مقلب، كاد بالجلّاسِ أن يُقلَب
    (12) رسالةٌ لأهلِ الكويت! وفوائدُ رحلتي إليها.
    ـــــــ

    أصحابُ الرحلة = أبو الهمام البرقاوي، أبو همام السعدي، فضيلة الشيخ إحسان العتـيـبي، أحمدُ الهاجري، حُسيَّان الدوسري.



    ستكون الكتابة بـ نا المتكلم؛ تعبيرًا عن أصحاب الرحلة أجمعين.
    ( ابتلاءٌ قبل السفر، فأين المقر ؟ ).

    حجزنا الطائرة يوم الخميس - أول يوم للسماع - لإدراكِ سماعِ صحيح ابنِ حبّان، ثم أخْبِـرنا من المضيفين لنا في الكويت أن التأشيرة تأجلت إلى الأسبوعِ القادِم، فأصابنا ضجرٌ وتذمر، لأنَّ السماعَ سيفوتنا، وبقيَ بعضنا غضبانَ حتى جنَّ الليلِ من يومِ الخميسِ، ثم اجتمعَ بنا الشيخُ إحسان العتيبي، فقال – ما معناه -:

    في الحقيقةِ أن الملتزمين حين يصابون بمصيبةٍ، فلا فرقَ بينهم وبين العوام، سوى أنهم يقولون بألسنتهم (إنا لله وإنا إليه راجعون) ما ليس مستقرًا في قلوبِهم، فتجده يغضبُ لقدرِ الله، ويقنع أن لو ذهبَ لكان الخيرُ كلّه، وبقاؤه هو الشرَّ كلّه، وهذا منافٍ لحقيقةِ ما أخطأكَ لم يكن ليصبيك، وأن أمرَ المؤمنِ كله خيرٌ، فيجبُ تصبير اللسان بالاسترجاع، ويجب تصبير القلب برضاك أنَّ هذا قدرُ اللهِ اهـ.

    صبّرَنَا – جزاهُ اللهُ خيرًا – ثم إنّي عددتُ ما حصلَ لنا من الخيرِ، مما كان يفوتنا لو سافرنا يوم الخميس، فكانت خمسَ نِعَمٍ، وكنَّا موقنين أنَّ الخيرَةَ فيما اختارهُ الله، لا عبد الله.

    .....

    وصلنا ليلةَ الأربعاء - بعد السماع بأسبوع - إلى أرضِ الكويت، وكان على الاستقبال ثلاثة أخوة فضلاء، اثنان من زملائنا في دورةِ " حفاظ الذكر العالمية " أحمدُ بن خالد الهاجري، وحُسيان بن محمد الدوسري، والثالث : حمود الحمود، فذهبَ الشيخ إحسان مع عديلِه حمود الحمود، واستقرَّ في بيتِه حتى رجعنا، واستقررتُ وأبا همّام في بيت الأخ أحمد بن خالد الهاجري.

    ....

    ذهبنا من اليومِ المقبل يومِ الخميس، إلى وزارةِ الأوقافِ؛ لنشنِّفَ آذانَنَا بسماعِ حديثِ رسول الله، عليه الصلاة وأتم التسليم، فكان يقرأ في كتابِ النِّكاحِ، حتى انتهى إلى حديث الإفك، فقيل لي: اسمع بكاءً الآن، فانتهى إلى قولِ عائشةَ – رضي الله عنها ولعن سابَّها – ( يا أماه! ما شأنُ الناس يتكلمون فيَّ ؟ ... والله لأنا أحقرُ في نفسي أن يتكلم القرآن فيَّ ... والله لا أذهب إلى رسولِ الله ولا أحمدُ إلى اللهَ .. ) وهو يبكي، كان موقفًا مؤثرًا في أن يُتلى القرآن أكثر من ألفٍ وأربعمائة سنة، وتذكر عائشة بالحصان الرزان، ومتهمها بالأفاكِ ذي العذابِ العظيم.
    إنها لبركة كما وصفها أسيدُ بن حضير – رضي الله عنه – حين قال لعائشة – رضي الله عنها – لما وقع العقدُ وحُبس الناسُ عن الماء : ما هيَ بأولِ بركتكم يا آلَ أبي بكر، فكانت البركةُ الأولى هي آياتُ الإفك، والبركة الثاني هي آيةُ التيمم.

    استشرنا سويًّا في إكمالِ السماع، أو نتوقف؛ لأن مقصودَ الإجازةِ تبعٌ، وليس مستقلّا، فكان الأمرُ أن تركنا السَّماع، وسألنا اللهَ أن يعوِّضنا خيرًا منه.


    خاطرة = أتتي وأنا في الطيارة =
    (خطورة طالب العلم كخطورة الطائرة تكمن في الإقلاع والهبوط، فإن أقلعَتْ وضحَ لها الطريق ونجت، وإن كان الخطر ما زال محدقا بها، وإن هبطت بأن بدأت في التدريس، واشتهرت، وألفتْ بصُر الخطر في التنازلات، والفتن بالشهوات والشبهات).

    يتبع
    يا رب !!
    اجْعلني من الرَّاسخين في العلم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    اللهم باركـ لنا في شـامنا
    المشاركات
    874

    افتراضي رد: ومضـاتٌ من رحلـتي إلى " الكويت " -متجدد!-

    (2) حكايا واقعيَّة؛ في عظمةِ اللجوءِ إلى ربِّ الأرباب.

    انطلقنا إلى المبرة الخيرة التابعةِ إلى فضيلة الدكتور/ عبد المحسن بن زبن المطيري، الكائنة في الجهراء، التي تضمّ عددًا كبيرًا من نُخَبِ الشباب، وتدعو كثيرًا من المشايخ والدعاة في كل خميس، فحضر الشيخ الدكتور/ طارق الحواس، وكانت محاضرتُه بعنوان " وفي السماءِ رزقكم وما توعدون ".

    تحدّث عن تعريف السماء، وتعريف الرزق، ومعنى الوعد، ثم قال كلامًا رقيقًا في عظمةِ اللجوءِ إلى الله عزّوجل حين الفقرِ والذلّة، وذكر أسبابَ الرزق كصلةِ الأرحام، وبرّ الوالدين، وأسبابَ منعِ الرزقِ كأكلِ الحرام، والاعتماد الكليّ على الأسباب، وكفرانِ نعمِ الله، ثم تحدّث عن بعض القصَصِ عمن رزِقوا بعد فقر، وفقروا بعد غنىً، وقصّة الأعرابي المغشيّ عليه حين سمع آية " وفي السماء رزقكُم وما توعدون ".

    وذكر طرفةً أنعشَ بها المجلس، حدّثنا عن رجلٍ قال لأصحابه في البادية: من يخافُ من امرأتِه فليقم!، فقامَ كلّ من في المجلس إلا رجلٌ بقي جالسًا، فسُئل فقال: رجلايَ لا تقيمانني إن ذُكرت.

    وصلينا العشاء مأمومين بالشيخ عبد المحسن، ذي الصوت الخاضع الرقيق، ما سمعتُ لمثل صوتِه خشوعًا، ما تملكُ إلا استشعار كلام الله عزوجل حين يوعد، حين ينذر، حين يمدُح كبريائه، حين يقصّ خبر الأولين؛ لروعة صوتِه، وحسنِ وقوفه، وجمالِ أدائه بهدوءِ نبرتِه، وقراءته التفسيريّة، رفعَ الله مقام المتدبرين لكلامه، العاملين بقرآنه، وأعلاهم في علّيين.

    وبعد رحيلِ الشيخ طارق جلسنا جلسةً محفوفةً بالشيخ عبد المحسن، فقصّ علينا من أحسنِ القصص في الالتجاءِ إلى الله عزوجل، من أصحابِ الكربات كالمسجونين والمديونين، وعن عظمةِ التوحيد والأعمال الصالحة حينها.


    (1) حبسَ رجلان ظلمًا وزورًا، وأوذيا إيذاءً شديدا، ووضعا في زندانتين يقربان من بعضهما، فقال أحدُهما لصاحبه: لا ينجينا في موقفنا إلا الله، فاسأل الله بعملٍ صالحٍ عل اللهَ ينجينا به، فحاول الآخر أن يتذكرَ عملًا صالحًا، لكن رأى صحيفتَه جرداء عن الأعمال الصالحة؛ لكنه دعا ربّه قائلًا " اللهمّ إني أسألك بحبي لأصحابِ محمد صلى الله عليه وسلم أن تخرجني من السجن ".

    فما أصبحا إلا خارجَ السجن، فقال الداعي بما سبق لصاحبه: بم دعوت؟

    قال: لم أذكر عملًا صالحا، ولكني سألتُ اللهَ بحبي لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يخرجني من هذا السجن، فعجبا لهذا التوافق.

    (2) -إكمال القصة الأولى- يقول أحد الصالحين للشيخ عبد المحسن/ أتتني بلية عظيمة من البلايا، وكان جزاؤها السجن عشر سنوات، فبحثتُ عن دعاءٍ أعظمَ مما دعا به السجينان، فقلتُ: اللهم إني أسألك بتوحيدي لك، ولك المنة، أن تفرِّجَ عني، ففُرِجت!.

    (3) من رجال الأعمال في الكويت، المعروفين بالأيادي البيضاء، في الجودِ والعطاء، كبني المساجد، والمستشفيات، والجمعيات الخيرية، والمراكز القرآنية، في البلاد الشرقية والغربية، أصابه شللٌ في قدميه، فقيلَ له في السفر لبريطانيا، فإن أجيب بأن لا علاجَ لمرضِه، فليرجع، فسافر للعلاج، وبعد تحليلات طويلة ومتطورة، تأسف الدكتور بأن قال: لا علاج لك! فلا تكلف نفسك أكثر من ذلك.

    يقول صاحبنا: رجعتُ إلى الفندق، وقلتُ: لماذا ألجأ إلى العبيد، وأتركُ ربّ الأرباب، المفتح الأبواب؟
    فجلستُ على كرسي، وسألتُ الله بكل عملٍ خيري فعلتُه بأن يشفيَني ويعافيَني، " يا رب المستشفى المجاني.. في البلد ..اشفني " " يا رب المركز المجاني ... في البلد .. اشفني " فأتتني حاجتي، فلم أحب أن أقطعَ الدعاء؛ لأقضي حاجتي (السبيلين) فاشتدّ عليَّ، وأشتدّ في الدعاء، حتى شعرتُ بأن أمعائي ستفقأ، وإذا بي أجدني واقفا على قدمي، ولم أقبضْ يديّ بعد بسطهِما.
    فقضيت حاجتي، وذهبتُ إلى طبيبي، فلما رآني قال: هذه معجزة! فقلتُ لهُ: لي ربٌّ قريبٌ يجيبُ الدعاء، ولا ربَّ لك!

    (4) رجل مقدِمٌ على الزواج، فعدّ ما عندَه من المال مع " العانية " – تنقيط العريس- فوجده يكفيه، وحين انتهى العرس لم يبقَ لديه دينارٌ واحدٌ؛ يشتري به فطورًا لزوجه، فما رأى أمامَهُ إلا الدعاء، فجلس رافعًا يديهِ سائلًا الرزقَ، فما أنزلهما إلا بالبابِ يُدَقّ.
    يقولُ: ففتحتُ الباب، وإذْ بصديقٍ لي لم أرَهُ منذُ سنة، فقال: رأيتُ عنوانًا لعرسِك، فلم أجد بُدًّا من زيارتِك، وأنا أعلم أنك حديثُ عهدٍ بزواج، وهذه خمسون دينارًا عانية، والسلام عليكم.!

    (5) حدثنا الشيخ عبد المحسن عن نفسِه، أنّه احتاجَ مائة ألف دينار كويتي؛ لتخريج ألف حافظ سنويا من دورةِ حفاظ الذكر العالمية، فجاءهُ أحدهم وقال: أعطيكَ –لله- خمسمائة ألف دينار، بشرط أن تكون الخمسمائة الثانية حاضرة قبل نهاية هذا الأسبوع!

    أخذها الشيخ عبد المحسن، وجاء عند رجلِ أعمال طالبًا خمسمائة ألف دينار قرضًا، وسدادُها بعد شهرين، فقال له المقرِض: أعندكَ شيءٌ من المال؟ قال الشيخ: لا أملكُ شيئًا، ولكني اعتدتُ أن ييسَّرَ أمري في الدعوة، فأعطاهُ على مضض، فسلمها الشيخ للمحسنِ الأول، وتم الأمر مع الطرفِ الأول.
    وفي اليوم الثاني سأل المقرِض الشيخ عن المال، فقال له الشيخ: أبشر بالخير عاجلًا غير آجل، فوضعَ المقرِض عن دينِه خمسةَ آلاف.

    وقبل نهاية الأسبوع الأول زار الشيخ (قطر) قاصدًا وزيرَ الأوقاف لدعمِ مؤتمر، فأعطاهُ الوزير ما طلب، وكان أحدُ الحاضرين عالمًا باحتياجِ الشيخ إلى خمس وأربعين ألف دينار، فقال للوزير: ودورة حفاظ الذكر؟ تحتاج إلى خمس وأربعين ألف! قال: وهذه –أيضا- علينا.

    يقول الشيخ: لما خرجت من الفندق سريعًا باشرتُ بالسجود شكرًا للهِ عزوجل، وكنت قد أمضيتُ الأسبوع دعاءً للهِ عزوجلِ أن ييسرَ أمري في إكمال القرض، وحصل.

    يتبع ...


    يا رب !!
    اجْعلني من الرَّاسخين في العلم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    اللهم باركـ لنا في شـامنا
    المشاركات
    874

    افتراضي رد: ومضـاتٌ من رحلـتي إلى " الكويت " -متجدد!-

    (3) رحلةٌ في عالم الشيخين عبد العزيزِ الطريفي، وأحمد بن عايد الشمري.

    انطلقنا من " القرين " إلى منطقة " الجهراء " -50 ك -حتى نلتقيَ بتلميذٍ فاضل للشيخ المحدّثِ عبد العزيزِ الطريفي، والشيخ أحمد بن عايد الشمّري؛ ليذكرَ لنا طرَفًا من سيرتِهما العطرة المليئة بمواقف الإخلاص لله عزوجل، والهمم العالية في النهم والنهل من مَعين الكتب، فما شمّرنا عن سواعدنا للقاء هذا الأخ؛ إلا لشيء يستحق.
    (1) فكان أول ما حدثنا به أنْ ألّفَ الشيخ عبد العزيز كتابًا في شرح (متن لا أذكره وأظنه الحائية) وعدد صفاته ثلاثُ مائة تقريبًا، ثم رأى شرح الشيخ عبد الرزق البدر عليه، لكن استحسن شرحَه على شرحِ الشيخ، وما لم يذكرهُ في شرحه أخذهُ من شرح البدر ووضعه في شرحه.
    ثم أرسل في البريد الكتاب إلى بيت الشيخ عبد الرزاق، فلما رآه أرسل للطريفي: كتابُك أفضل من كتابي، فأرى أن تنشره، فرفض الشيخ الطريفي حتى أتى البدر بيتَ ابنِ المرزوق فخرجَ إليه الشيخ وعمره آنذاك ثماني عشر عامًا، أي: في غلواء شبابِه، وعنفوان صباه، فقال البدر لابن المرزوق: أين الشيخ عبد العزيز؟
    قال: أمامَك، قال: أنت؟ حتى أصرّ الشيخ عبد الرزاق عليه أن يخرجَ الشيخ كتابَه، وهو على إصراره، فلما خرج الشيخ عبد الرزاق مسكَ الطريفي الكتاب وأحرقه.

    (2) التقى الشيخ الطريفي مع عبد الله آدم الألباني ابن أخِ ناصرِ الدين – رحمه الله- وسألهُ عن كتب الألباني المخطوطة؟ فقال: هي أكثر من المطبوع، وسأله عن علاقة أهله مع الشيخ زهير الشاويش، فقال: الشيخ زهير ما زال متواصلا مع أبنائه.

    (3) يقول: كنت مرافقًا للشيخ حين جاء الكويت، فلما قاربنا دخول أحد المساجد؛ ليلقي الشيخُ محاضرة قلتُ له: بم ستتكلمون؟ قال: ما تريدون! فقلت له: ما رأيكم أن تشرحوا رسالة السيوطي في أصول التفسير؟ قال: لا بأس، ولكن لن نتمها، فلما فرغوا من صلاتِهم قام الشيخ عبد المحسن المطيري وقال: بين يدينا أحد المشايخ من السعودية، سيحاضر في تفسير بعض آيِ القرآن الكريم، فقام الشيخ ففسر قوله تعالى (إنك لأنت الحليم الرشيد) و(ذق إنك أنت العزيز الكريم) من بعد المغرب مباشرة، حتى إقامة العشاء.
    طبعًا، ذهِل الشيخ عبد المحسن لحافظة الشيخ للأسانيد وأقوال المفسّرين، حتى عزم أن يذهب إلى الرياض ليسأل أهلها عنهُ، فأخبروه أنّ في جعبتكم كنزًا نفيسًا، ليس له مثيل! حتى صار الشيخ عبد المحسن هو الرابط بين الشيخ الطريفي ومجيئه الكويت، حتى الساعة هذه.
    ومما حصل له أنه دخلَ مسجدًا فقيل له: في المسجد جماعةُ التبليغ، ويا ليتك تتحدث عن الجمع بين العلم والدعوة، فقام الشيخ في ساعة وربع متحدثًا عن أهمية الدعوة مع العلم الشرعي، فقام أحد المسنّين: أنت يا شيخ وينك عن الدعوة، فأعرض عنه، فامتعض الشاييب وقال: أين أنت من الدعوة؟ قال: سافرت إلى الهند ستة أشهر، وإلى مصر ثلاثة أشهر، وإلى أفريقيا وإلى وإلى! للدعوة إلى الله!.
    وفي رحلته هذه قابل فضيلةَ الشيخ المحقق محمد بن ناصر العجمي؛ ليسأله عن بعض المخطوطات، وجديد تحقيقه للكتب العلمية، فخرج من عنده وقد أحب الطريفي الرجوع، كما أحب المحقق رجوع الطريفي، وقد حصل.
    الشيخ عبد العزيز – حفظه الله ورعاه – شهد له القاصي والداني بأنه متميّزٌ بحفظ الأسانيد، ومتون الأحاديث، وأقوال السلف كما هي وترجيحاتهم الفقهية والتفسيرية، ورزِق نعمة استحضار المسائل بأفرعها وخلاصة التحقيق فيها، وسرعة البديهة، وفصاحة اللسان، وقوّة الحجة بالدليل أو التعليل.

    ولا ينالُ هذه الخصائل إلا من كان لبعد الشهرة ونيل العلم مناضل، فكانت تأتيه عشرات الأسئلة عن علم الرجال وبعض الأحاديث المتكلم بها، فيأتي بالسند ووجه الضعف ومن ضعفه، دون تكأكإٍ.
    وهناك صورة مشهورة على النت، وحذاءَه الشيخ الفقيه عبد الله السلمي، والشيخ الفقيه الداعية محمد المختار الشنقيطي، وحدّثتُ أنّها صُوّرت وهم في بيت الشيخ الداعية محمد العريفي.
    وقد سئل أحد محبه وتلاميذه – باسل الفوزانعن طريقة حفظ الشيخ، فقال: لا يقيسن أحدٌ نفسه على الشيخ، يحفظُ ما بين ثلاثين إلى خمسين حديثًا كل يوم.
    أفشي سرًّا وهو أني من محبي الشيخ ومجليه؛ ذلك أني التقيتُ به في (الدرعية) وعمري حينذاك أربعة عشر عامًا، وكان أول لقاء لي به عينًا لعين، وقبله حلقة في قناة المجد العلمية، فعجبتُ لسمتِه وهدوئه، ونظراتِه الثاقبة التي تحسب أن الحديد يذوبُ بحدّتها وصوبانها، ولا يتكلمُ إلا إذا سُئل.

    أما الآن فالشيخ مشهور جدًا – بفضل الله – وتهافت أهل العلم عليه وعلى كتبِه، وما عنكم مقدمة الشيخ ماهر الفحل في " مختصر صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم " ببعيدة، إذ وصفه بالعلماء المحدثين الكبار.

    أما الشيخ أحمد بن عايد فإن كان في صغره محبًّا للكتب، فكان يقرأ حيثما حلت به الراحلة، حتى دخل في ركب الجيش، وفصلوهُ منها؛ لكثرةِ ما يصطحبُ كتابه معه، ثم عمِل في مركز " اتصالات " فلما رآه صاحبها قال: نعطيك راتب، ولا تعمل، وجهك وجه طالب علم مش عامل .
    وورث من أبيه ستة آلاف دينار كويتي، فاشترى بهنّ مكتبةً عظيمة، وهو – حفظه الله ورعاه – لا ينامُ أكثر من أربع ساعات، فإما أن تكون بعد الفجر بساعتين، أو بعد الظهر حتى العصر.
    ووصل حدُّ جلوسه في مكتبته عشرين ساعة، ولا يدع نفسه تأذن بالتدريس حتى تبلغ الأربعين، وقد مضى من عمره قرابة أربع وثلاثين سنة، وهو من العلماء في أصول وفروع المذهب الحنبلي، وقيل: يحفظ الشرح الكبير.

    وقد جاء مكتبته أحدُ طلابه فوجده نائمًا والكتابُ على وجهه، فجلس أمام الشيخ من بعيد؛ ليراقبه عن كثب فاستيقظ بعد دقائق، وأكمل قراءته في الكتاب ثم شعر بنعاس فعيّر المنبّه ثم نام، وفعلها مثل الأول حتى جاءُه التلميذ.

    فقال له الشيخ: منذ متى هنا؟ قال: أنظر إليك تغفي وتقرأ، قال: تعال تعال اقرأ معي.
    وينام – أحيانا – على الدرج، حتى يستقظ للقراءة، وكان يقرأ ألفية ابن مالك وقت ذهابه إلى المسجد ورجوعه إلى بيته، ولما رأت أمُّه الشيخ عبد العزيز الطريفي في التلفاز قالت له: هذا يشبهك في استرسال الكلام!.

    وكان راكبًا مع بخاريّ في مكة، ومعه أمّه وأهله، فجعل البخاريّ يسأل الشيخ، وبصوتٍ من خلف يجيب على المسألة، ثم سأل ثانيا فأجابته أمّه، فلما سأل ثالثًا قال: ها ايش الجواب يمه؟ - تجيب مما يفيدها ابنُها -!
    يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق، ولا عطر بعد هذين العروسين، ولا فائدة لنا إن لم تكن مثل هذه التراجم محفزةً ومعينةً لنا على واصلة الطلب، وقوة الهمة والعزيمة، والإعراض عن الملهيات والمشغلات، وأن العلم لا يستطاع براحة الجسم! فأنّى من يفقه هذا؟؟
    يا رب !!
    اجْعلني من الرَّاسخين في العلم

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,080

    افتراضي رد: ومضـاتٌ من رحلـتي إلى " الكويت " -متجدد!-

    تابع
    بارك الله فيك
    اسباب ضعف طلب العلم فى مصر .pdf (400.2 كيلوبايت, المشاهدات 66)
    صفحتى على الفيس بوك
    https://www.facebook.com/profile.php...26&ref=tn_tnmn

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    2,721

    افتراضي رد: ومضـاتٌ من رحلـتي إلى " الكويت " -متجدد!-

    متابعون يا أبا الهِمَم العالية.
    صورة إجازتي في القراءات العشر من الشيخ مصباح الدسوقي

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    اللهم باركـ لنا في شـامنا
    المشاركات
    874

    افتراضي رد: ومضـاتٌ من رحلـتي إلى " الكويت " -متجدد!-

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد حامد الشافعى مشاهدة المشاركة
    تابع
    بارك الله فيك
    بوركت أخي
    يا رب !!
    اجْعلني من الرَّاسخين في العلم

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    اللهم باركـ لنا في شـامنا
    المشاركات
    874

    افتراضي رد: ومضـاتٌ من رحلـتي إلى " الكويت " -متجدد!-

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة القارئ المليجي مشاهدة المشاركة
    متابعون يا أبا الهِمَم العالية.
    بوركت شيخنا العزيز
    يا رب !!
    اجْعلني من الرَّاسخين في العلم

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    اللهم باركـ لنا في شـامنا
    المشاركات
    874

    افتراضي رد: ومضـاتٌ من رحلـتي إلى " الكويت " -متجدد!-

    (5) ليلةٌ مظلمة مع الملحد / عبد الله القصيمي.
    وفي ليلةٍ من الليالي أبصرتُ كتابَ ( يسألونك عن عبد الله القصيمي 100 سؤالًا من الإيمان إلى الإلحاد ).
    حقًّا كدتُ أبكي لكل مقالةٍ سطّرها هذا الموحّد سابقًا، الملحِد مؤخرًا، ولكني أعلم أنّ حكمَ الله أكبر من أن أعدَّها فضلا أن أعرِفَها، فهذا القصيمي آخرًا، المصري أصلا، يبري أقلامَه، ويفري لسانَه، ويشدّ زمامَ أمرِه في نسفِ أقوال الملحدين، والزنادقة الزائفين، والرافضة الزاحفين باسم الدّين.
    ويفكَّ فكيه، ويكفّ كفيهِ في تبيانِ مذهب أهلِ السنة والجماعةِ بقلمٍ محبّرٍ منمّق، ولسانٍ حادٍّ ذَلِق، فأعجزَ من بعدَه في حسن بيانِه، وجمال يراعه، ورونقِ بديعه وانتقائه، فبزّ بذاكَ الأقران، ووضِع له في قلوبِ الناسِ الأوزان.

    حتى أصبحوا لا يعرفون إلا القصيمي، القدح المعلَّى، والرجل المفدَّى، وزعمَ بعضهم أنه أوتيَ مهرَ الجنّة، وأنّه لن يَضيره ما يفعل بعد ذلك، جهلوا أنِّ الحيَّ لا تؤمن عليهِ الفتنة، فطغى لسانُه واستكبر، وعلا على ربّه وتجبر.
    بدأ يفوهُ لسانُه النتن بطرحِ الشبهاتِ المطروحة، وأكمل العفنُ حياتَه في مستقذارتِ الإلحادِ، ومستنقعات أهل الغرب، فقنِع بخرافاتِهم، وأغوتُه الشياطين واستهوتْه.
    حتى وقع في مصيدةِ قرينِه؛ فخلخلت أفكاره امرأةٌ عرجاء خرقاء، ليس لها من هداها نصيب، تنادى بـ " هدى الشعراوي " بيدَ صباهُ يتيمًا لطيمًا، فهما حيانِ بلا حياة، لم يكن في قلبهما أيَّ رأفةٍ ورحمة لهذا الطفل الرعديد، فزبلاهُ، واعتبراه غثاءَ السيل، زبدًا لا يسمن ولا يغني من جوع.
    ثم طُردَ من الأزهرِ، فحقدَ كما الجمل، ورمى وراءِه من أفكاره كل ما حَمَل، واستبدلها بأفكار غربيّة، لا يعرف قبيلها من دبيرها، وحسبُك ما تناقض بترّاهاته وهتافاتِه برجوع المسلمين إلى الوراء، ونقض نفسَه بما ألّفهُ أولا، والله أعلمُ إن كان ذاك لغرضٍ دنيويٍّ.

    فقد فرح اليهودُ، والنصارى، والملحدون، بكتبِه، وباعوها بأنفسِ الأثمان، حتى غنيَ من وراءها، ورأوا كتبه أتت على طبقٍ من ذهب، وحبذوا تدريسها كمنهجٍ دراسي حكوميِّ.

    نعم من التوحيد، إلى الإلحاد ..
    من الضياء، إلى الظلام ..
    من النور، إلى الغباش ..
    من الحق، إلى البطلان ..
    من الإيمان، إلى الكفران ..
    من مؤلف بارع، إلى نحلٍ لاسع ..
    من قمرٍ يستضاءُ به، إلى ظلمة فوقها ظلمات، ..
    من كتاب " الصراع بين الإسلام والوثنية " إلى كتاب " هذه هي الأغلال " –الحجاب- " الكونُ يحاربُ الإله ".
    هذا ما أستطيع أن أبوح به، بهذا الأفاك الأشر، الذي استخدمَ فكرَه وعقلَه في الردِّ على ربِّ العزة والجلالة، سبحانَه عما يصفون، وفي قرآن كريم وُعدنا بحفظِه من مثل هؤلاء الأرجاسِ الأنجاس، وفي نبيّ الرسالة، الذي أنارَ اللهُ به طرقَ العباد والبلاد.

    نعوذ باللهِ من الحورِ بعد الكورِ، يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينِك، يا رب أبعد عنا الغرور والكبر والعصيان، والحسد والنفاق والطغيان.
    يا رب !!
    اجْعلني من الرَّاسخين في العلم

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    اللهم باركـ لنا في شـامنا
    المشاركات
    874

    افتراضي رد: ومضـاتٌ من رحلـتي إلى " الكويت " -متجدد!-


    (6) الفوائد من سماع الموطأ على الشيخ عبد المحسن المطيري.
    قلتُ -سابقا- الفاجعة الكبرى، والمصيبة العظمى، في حرماننا سماع ابنِ حبان من أولِه، لكن أبدلنا الله خيرًا بأن طلب الشيخ / عبد المحسن المطيري، بي وبأبي همام ثم قال لنا: ما رأيكم أن تقرؤوا عليّ كتاب " الموطأ " ؟
    فقلنا: ما جاءنا إلا هذا!
    ــــ
    تم الاتفاقُ على المجيء من " القرين " صباحًا إلى " الجهراء " والرجوع ظهرًا، وكان المجلسُ الأولُ هو فجر يوم الاثنين، فدونتُ بعض التعليقات من الشيخ:
    (1) حديث " إذا فاتتك الركعة فقد فاتت السجدة " فهم بعضهم أنّه لا يدخل مع الإمام إذا فاتتهُ الركعة بفواتِ الركوع، وهو غلط؛ لأن المراد أن الركعةَ لا تُحسب له.
    (2) المغمى عليهِ إغماءً طويلًا لا يقضي ما فاتَه من الصلوات، أما من أغميَ عليه يوم أو يومان فإنه يقضي، خلاف فعلِ ابنِ عمر رضي الله عنهما، في تركِ صلاة واحدةٍ.
    (3) قوله تعالى (وأقمِ الصلاةَ لذكري) معنيان (1) إقامةُ ذكري (2) تذكّري.
    (4) قدم الإمام مالك (المواقيت) على (الطهارة) لأن وقتَ الصلاةَ يدخل قبل وجوب الطهارة للصلاة.
    (5) الموطأ، من أكثرِ الكتب نسخًا، وأكثرها اختلافًا؛ لكثرة الرواة له.
    (6) سألتُه –ونحن نفطر- ما أفضل من كتبَ في التفسير من المعاصرين؟ قال: الشيخ مساعد الطيّار، له ما يقارب من سبعٍ وعشرين مؤلفًا غير ما قدّم وحقّق!، وهناك رسالة مميزة للشيخ محمد الخضيري (الإجماع في التفسير).
    ومن المؤلفين البارعين –عمومًا-: الشيخ محمد الحمد، له قسمٌ خاصٌّ بمكتبتي.
    (7) الترتيبُ عندَ المالكيّة واجبٌ، والموالاةُ سنةٌ، خلاف الشافعية فالترتيبُ سنةٌ، والموالاةٌ واجبةٌ، وعند الحنابلة كلاها واجب.
    (8) حديث " ويلٌ للأعقابِ من النّارِ " دلّ أن قضيَّةَ الموالاةِ مهمة وواجبة، فلو كانت غير واجبةٍ؛ لأمرَهم بأن يكملوا وضوئهم، أما وكان وعيدًا فواجبٌ.
    (9) أكثرُ النساء الراويات من تابعي التابعيات ضعاف، وراجع فصل النساء من تقريب التهذيب، لابن حجر ستجد ذلك، فسبحان الله!
    (10) القلس: شيءٌ قليلٌ يخرجُ من المعدِة، فإن ردّه إليها فقيءٌ، وإن أخرجه فقلس.
    (11) أعراقية ؟ يعني = أبدعة عراقية؟ .. وهذا في حديث أنس بن مالك حين توضأ مما مسته النار، وقد أنكر عليه أبو طلحة وأبي بن كعب.
    (12) الأمر بالوضوء مما مسته النار منسوخ للاستحباب، أما لحمُ الإبل فحديثٌ مستقلٌّ لا علاقة له بنسخ الوضوء مما مسته النار؛ لأن لحم الإبل ينقض ولو نيّا، واختلفوا في إبله وبوله ومرقه.
    (13) صحح الشيخ الألباني حديث " الصنابحي " = إذا توضأ العبد المؤمن فمضمض؛ لوجوده في مسلم؛ إذ إن الصنابحي ولد بعد النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة أيام.
    (14) لم يرَ ابنُ عباسٍ وابنُ عمر وجوبَ الوضوءِ من الرّعافِ، ولكنها قطعا صلاتِهما وبنيا على ما صليَا، وهذا محمولٌ أنّهما قضيا حاجةً، كما فتح النبي صلى الله عليه وسلم البابَ لعائشة رضي الله عنها.
    (15) ليسَ هناكَ نصٌّ في وجوبِ الوضوءِ من خروجِ الدم في الصلاة، وليستِ المسألةُ فرعًا عن الحكمِ على نجاسةِ الدم، بل قد يخرج ما هو طاهرٌ ناقضٌ كالريح، والقيء في قول، بل يعد من قبيل المستقذر.
    (16) الخريزة : تصغير خرزَة، وأما الخَزير فهو نوعٌ من الطعامِ يصنع.
    (17) سعدُ بن أبي وقاص –رضي الله عنه- يرى الوضوء من مس الذكر، ولو بحائل.
    (18) حديث " إذا التقى الختانان ... " فيه فائدة أصل مشروعية الختان للمرأة، وإن كان الأرجح استحبابه لها، ووجوبه للذكر.
    (19) كلما كثر ترف الإنسان، زاد احتلامُه؛ لارتخاء العروق، فيسهل الاحتلام، فقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه " لما أصابنا الودك لانت العروق " وقال " لقد بلاني الله بالاحتلام منذ وليت أمر المسلمين ".
    (20) ندور احتلام المرأة، وصغر عائشة، جعلَها – والله أعلم – تنفي الاحتلام للنساء.
    (21) قول أسيد بن حضير : ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر! يقصد البركة الأولى في نزول آيات الإفك لمن اتهمها، والثانية: آية التيمم، ويلاحظ مشكلة العقد في كلا القصتين.
    (22) ذكر لنا الشيخ أن الرجالَ يحبّون المرأة، ذات حيضة اليوم في الشهر، ثم عقّب بقصة فتاةٍ مدرسية كانت تحيضُ يومًا في كل شهر، فتناقل الخبر زميلاتُها، حتى أصيبت بالعين، فصارت تحيض سبعة أيام!.
    (23) ذكر لنا الشيخ عن العلامة ابن عثيمين – رحمه الله – أن امرأةً اتصلت به، فقالت: يا شيخ، إني أحيضُ ثماني عشر يومًا، وأطهر اثنا عشر، فما حكمي؟ قال: إن كان دمَ حيض فهو حيض ولو جاوز خمسة عشر يومًا، فلما انتهى قال لتلاميذه: الله يعين الزوج، فضج المكان بضحك التلاميذ!.
    (24) *****
    (25) أعمل وأنا بعض إخوانٍ لي على مشروعٍ في نظم العمريطي، وهو وضع اللون الأزرق على ما خالف فيه المذهبُ الشافعي مذهب أحمد، واللون الأحمر على ما اتفقا عليه، وتحت الجملة خط فيما كان فيه إجماع، وسيرى النور قريبًا.
    (26) حديث " لا تسبقني بآمين " استنبط الأعمش منه أن تكبيرة الإحرام تدركُ بإدراك الفاتحة، والصحيح أن الانتقال من ركن إلى آخر، يذهب أفضيلة الركن الأول.
    (27) لم يرد حديث صحيح في فضل تكبيرة الإحرام، سوى " من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتبت له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق " وقد حسنه الألباني، لكن اختلاف الأئمة في وقتِ إداركها دليلٌ على أفضليتِها.
    ينظر: http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...D1%C8%DA%ED%E4
    (28) يقول الشيخ: كان عندي عامل، وكان لا يؤذن إلا وهو في المسجد، فآذاني في عملي كثيرًا، وكان يقول لي: لا أستطيع أن يؤذن المؤذن، ولستُ في المسجد، حتى كنت ذاتَ يوم في سيارة، وقد اقترب الأذان، فسمعتُ نشيجًا، فإذا به هو، فسألتُه عن شأنِه قال: سيفوتني الأذان في المسجد! فقلتُ له: انزل، وأدرك! ففرح، ونزل مسرعًا إليه.
    طردتُه من العمل؛ لما أضرّني به، لكني تعلمتُ منه درسًا في التبكير إلى المساجد، فهذا الرجل ممن يصدق عليه " ورجلٌ قلبه معلّق بالمساجد ".
    (29) المالكية لا يثنون أي شيء في الإقامة، بل يوترونه كله.
    (30) الإسراع ثابتٌ عند سماعِ الإقامة، كما حصل لابن عمر رضي الله عنه، وأما حديث " إذا سمعتم الإقامة فلا تأتوها وأنتم تسعون " فالمراد به: الركض، لا مطلق الإسراع في توسيع الخطوة والآخرى.
    يا رب !!
    اجْعلني من الرَّاسخين في العلم

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    اللهم باركـ لنا في شـامنا
    المشاركات
    874

    افتراضي رد: ومضـاتٌ من رحلـتي إلى " الكويت " -متجدد!-

    (7) تخطيطٌ لنهب ستين كتابًا، من مكتبة الشيخ/ عبد المحسن المطيري.
    قبل سفرنا بأسبوعٍ ذهبنا إلى بيتِ الشيخ / عبد المحسن المطيري؛ لنكمل قراءة (الموطأ) فأبصرنا مكتبة رائعة في محتوياتها، رائقة في مصنفاتِها، في القرآنِ الكريم وعلومِه، والعقيدة والفكر، والأدب وفقه اللغة، والحديث وعلومه، والسير والتاريخ، والفقهِ وأصولِه، والكتب المنوعة من مجموعة كتب لمؤلف، وكتب التربية والدعوة.
    فتحمسنا لها أكثر من كتابِ الموطّإ، فاحتلتُ وأبا همام على أن نعيدَ فهرسةَ المكتبةِ، ونردّ الكتب المنثورة التي على الأرضِ إلى أمكنتِها، وهي تأخذ جهدًا كبيرًا، وليس معنا إلا يومٌ ونصفه لنعيدَ المكتبة لنصابِها، فشمرنا عن أيادينا مشترطين على الشيخ أن يعطينا من كلّ كتابٍ مكررٍ نسخةً واحدة.
    فسهرنا طوال ليلةِ الأحد حتى قبل الفجر، فهيأناها، وأحسنّا ترتيبها – بحمد الله – وجمَعنا (60) كتابًا مكرّرًا، من أصل (3000) آلاف كتاب، وكنت موقنا بصدمةِ الشيخِ وندِمه إن رأى ما شرطناهُ عليه، فلما أبصرَها جحظَ بعينيهِ متعجبًا.
    فقلنا له " المسلمونَ على شروطِهم " فجلسَ يقرأ أسماء الكتب؛ ليتأكدَ من تكرارِها، وأخذ مما أعددناهُ عشرَ كتب، وقال: اسمحوا لي بهنَّ، فأذِنَّا لهُ بذلك
    وقلتُ للشيخِ وهو ينظرُ إلى كتبِه: أراعي ظرفَك يا شيخ، فهذه أغلى عندك من أولادِك، ولو كنتُ مكانك ما رضيت بهذا الشرط!.
    فلما انتهينا من جمعِ الكتب، وأردنا توديعَ الشيخ نظرَ إلي نظرةَ متفحصٍ مبغض (ممازحا) فقلتُ: هوّن عليك يا شيخ، تكسب أجرًا إن شاء الله، قال: بالعكس أنا فرحٌ بذاك.
    أكملنا مع الشيخِ الموطأ حتى الحديث رقم (545) وبعض أهل العلم إذا دخل باب الدّعوة، والتبرّعات والجمعيّات صعُب عليه التدريس؛ والشيخ – حفظه الله – من هذا الصنف، فقد كان مواصلًا في جمع التبرّعات للسوريين، واختيار الأمثل في " الانتخابات " حتى تعدو إسلامية عقيدة ومعاملة.
    لهذا التمسنا العذر للشيخ في تأخر قراءة الموطأ، لكن ربحنَا رجلًا نحسبُه من المخلصين وأهل الخلق الحسن، فقد تعلمنا حسن الحور، والابتسامة التي لا تفارق كفيه، وطول النفس في سماع الفائدة من التلاميذ، مع ضبط المذهبين الشافعي والحنبلي، ونصحه الدائم لنا حتى إنك تشعر بأنه أنيس الروح، أسير للقلب، سليل الفوائد.
    وكفانا أن حظينا بمكتبته ثلاثة أيام نقلِّب مكتبته كيفما شئنا، حتى مررنا على أكثرها من أسماء المؤلفين وكتبهم، ولا يخافاكم الفوائد التي لا تحصى من الاطلاع العام في تقليب الكتب وطبعاتها وتحقيقاتها.
    وقد كان نومنا ببيت الشيء فيه نوعٌ من العذوبة والمتعة، فقد خيّرنا بين النوم في المكتبة أو في غرفة مستقلة، فأشرنا على الشيخ النوم في المكتبة، وفي حضن كلّ منا كتاب!
    ومن طرائف ما حصل لنا أثناء القراءة =
    كنت أمضيت يوما شاقًّا في التنقلِ مع الشيخ بين جمعيَّة وأخرى، حرصا على الوقت أثناء قيادةِ السيارة لقراءةِ الموطأ، فلما جنَّ الليل تثاءبتُ ثوبانَ المتعَب، فضحك الشيخ وقال: ها تعبت؟ قلت : تعلم شيخنا الحملَ الكاذب، فهذا هو النعاس الكاذب.
    وكان لا يملكُ نفسَه حين أتنازع وأبا همّام في القراءة، ولا يفتأ ينظرُ مبتسما إلينا، حتى نهدأ، فيقول: اقرأ يا فلان.
    وكان يقول لي ولتوأمي أبي همام: العادة أنّ أحدكَما أيسر، والآخر أعسر، فكان ما قال من استعمال الرجل لا اليد.
    وقال أحدكما خيالي، والآخر عدديّ، وكنت آنذاك خارجا معه من البيت إلى السيارة، فنسيتُ كتاب الموطأ ، فلما أشغل المحرّك تذكرتُه فأتيتُ به، وقلتُ: سامحني يا شيخ، فجعلتُ أتخيل أني خيالي، مما أنساني الكتاب.
    ومن الطرائف العلمية:
    * قيل لنا = إن مذهبَ الزيديّة أنّ الحركة التي تجاوز الثلاث باطلةٌ عندهم، فصلى الإمام الشوكاني ذاتَ يومٍ، فوقعت عمامتُه، فنزل ثم أخذها ولبسها، فلما انتهى من الصلاة، رمقوه بأبصارهم، فقال " العمامة أهونُ من حملِ أمامة ".
    ويعني ما رواهُ الشيخان من حمل الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلامة أمامة بنت زينب في صلاتِه.

    * طلبةُ العلم ثلاثٌ = فرجلٌ يحقّر النصوصَ، ويعظِّمُ آراء أهلِ العلم، ولا يخلع من عنقه ربقة التقليد مقابلة الدليل الصحيح الصريح.
    ورجلٌ يعظِّمُ النصوص ويجلُّها؛ في تحقيرِ أهلِ العلم، المخالفين لظواهرِ النّصوص، ظنًّا أنّه استنكافٌ منهم عنها.
    ورجلٌ يعلمٌ أنّ روحَ الشريعة في نفَسِ الفقهاء، وأن ملكتَهم في الاستحضار عظيمة، وتحقريهم للنصوص جريمة، فهو وسطٌ يأخذُ بالنصِّ متبعًا لما فهمه العلماءُ وعقلوه، فهو الكاملُ عقلًا، والفالحُ شرعًا.

    * القاضي سليم =
    يقول الشيخ : كان بعض الطلبة يجلسون عند الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، فيجيء ذكر القاضي سليم، فيسأل من منكم يعرفه؟ ثم يقول:
    هذا القاضي جاءهُ رجلٌ يتقاضاه في فلان، فقضى له قائلًا: الحقُّ معك.
    فجاء الآخر بالبينة، وأنّ الحقّ له، فقال: الحقُّ معك.
    فعجبت له امرأتُه، وقالت: كيف تقضي للأول، دون أن تسمع من الآخر، وقضيت له، ثم آتاك الآخر بالبينة وقضيت له به، فقال: الحقُّ معكِ.
    يريد الشيخ أنَّ الأصل في تعامل طالب العلم مع خلاف الفقهاء والمحدِّثين أن يكون بمثابة هذا القاضي، فقد تقرأ لكل مذهب مع أدلته ثم تجزم بأنَّه على الحق، ثم تقرأ لمذهب آخر وحين تسمع أدلته وتعليلاته تقول: بل الحق معه! مما يعني أنَّ زيادة العلم في الإقلال من الإنكار في المسائل الخلافية المستساغة.
    يا رب !!
    اجْعلني من الرَّاسخين في العلم

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    اللهم باركـ لنا في شـامنا
    المشاركات
    874

    افتراضي رد: ومضـاتٌ من رحلـتي إلى " الكويت " -متجدد!-

    (9) لقاءٌ خاصٌّ بالشيخ الدكتور / حاكم بن عبيسان المطيري .. والقارئ / فهد الكندري .
    صلينا الفجر في منطقة " عبد الله بن المبارك " فالتقينا بالشيخ الفاضل محمد الكوس، وتحدِّث مع الشيخ إحسان عن وضع طلبةِ العلم في الأردن، لكن لم يطل اللقاء؛ للموعد الذي كان بيننا وبين الشيخ حاكم بن عبيسان المطيري صاحبُ كتابي " الحرية أو الطوفان " وكتاب " تحرير الإنسان وتجريد الطغيان".

    فكان ترحيبُه ذا بهجة وطلاقة لأولِ وهلة، وكان يكرِّرُ ترحيبه وتشرَّفه بقدومنا، فأول ما بدأ به سؤالُه عن سبب إتياننا إلى الكويت، فقلنا له: ابتداءً لسماع ابن حبان.
    فقال: الاهتمام بالأسانيد شيءٌ رائع، ولكن أروع منه أن تجمعوا بين الرواية وفقه الأحاديث، والعمل بها.
    والشيخ -بارك الله فيه- معروف في تدريسه السياسةَ الشرعيّة لبعض الدورات، وله رسالة دكتوراه في العلل، وله تأليف في الفرائض والنحو والأصول والقواعد الفقهية، لكن انتهى مجلسنا بالحديث عن السياسة الشرعية، وأوضاع الأمة وما يحتاجُه الإسلاميُّون من خبرة وحنكة في مسك زمام الأمور، وحسن التعامل مع المعاهدات والمخالفين السياسين والدول الغربية، مما سأضع ما قاله في نقاط، دون التعيين لدولة، أو أشخاص، فأرجو من الإدارة إن أرادتْ حذفَه أن تحذفَه دون أصل المقال.
    (1) كان الشيوعيّون يهتمُّون بالعمّال، ويثقفونهم ثقافة " ماركسية " وهؤلاء ملكوا أوربا، وأمريكيا الشمالية والوسطى، بمدة قصيرة وهي من (1916) إلى (1950).
    (2) لم يكن للشيعة أي دور كبير في اهتمامهم باستلام الحكم، حتى بلوروا مسألة " ولاية الفقيه " وهي مرجوحة عندهم، فمنها اهتموا بالحكم، وأسسوا لهم دولة " إيران " ودسوا السم في البلاد العربية والغربية.
    (3) يجب تثقيف نخبة من الإسلاميّين في كيفية إدارة الحكم، مع عدم التنازل عن الدين، ويجب تدريبهم على الاقتصاد والاجتماع والتعاملات الخارجية والداخلية وكيفية الحروب في أي طقس، وحسن التثقيف، بحيث لا يرجع الشعبُ بالوبال والنكال على الحكام المسلمين.
    (4) لو سلم " حزب البعث " حكم العراق الآن، لاستطاع أن يهيأ كل أمور الدولة في وقت قليل جدًّا، ولكن لو سلمناه للإسلاميين، لما استطاعوا الحكم في مدينة واحدة، بل يختلفون فيما بينهم وتُشن حروبٌ ضارسة تجعلهم يسقطون في أعين قومهم وأعداءهم المتبرصين بهم.
    (5) الثورات هذه ليست هي" التغيير " بل هذه بداية التغيير، وهناك أشياء ستقام، لن تخطر على بال أحد.
    (6) نعترف بأن الإسلاميين في " تونس " يعيشون حالة حرجة في الجمع بين الإسلام، وبين هجومات الغربيين، والأحزاب المضادة لهم، لكن الحكمةَ الحكمةَ.
    (7) تركيا دولةٌ علمانية، لكن استطاعَ الشعب أن يكون إسلاميًّا؛ لأن الحزب الذي قام في نشأة تركيا ذكيٌّ وناجحٌ في إدارةِ الأمورِ، مما ألانَ جانبَ الإسلام للشعب، فجعلَهُ يحبّه، وهكذا شيئًا فشيئًا، حتى يكون الحكم الإسلامي هو السائد فيها.
    (8) لا بدّ من إقامة الخلافة الراشدة، فإن لم يُسطَع عليها، فالحكومة الإسلامية صاحبة الشوكة، لا بأن تعرف: أنها تقيم الإسلام ظاهرًا فقط، وهي محتاجة.
    (9) لن تنجح الخلافة الراشدة، إلا بأن يقومَ عليها طلبةُ العلم والعلماء، أصحاب الفقه السياسي، لا أصحاب السياسة جهال الأحكام الشرعية، ولا علماء الأحكام الشرعية جهال السياسة، بل أهل العلم أولى بفهم السياسة من الجهال.
    (10) نحن – الآن – نعيش في أزمة حرجة مغطّاة معمّاة على قلوب أهل العلم، فما زالوا يقتنعون بولي الأمر، والحاكم الشرعي المقنّن للأحكام الوضعية، الذي هو فرعٌ عن حكام الغرب؛ لأن قواعد الأمريكيين والبريطانيين والفرنسيين موجودة في كل البلاد العربية.
    هذا ما قدرت على تدوينه من حيثُ السياسة العامة للدول، وقد أخذ الوقت حيّزًا كبيرًا في تعييـن بعض الدول والأشخاص، لكن حرصًا على ثباتِ المقال صنعت ما صنعت.

    وبعد انتهاء الزيارة ألح إلحاحًا شديدًا على أن نأتيَه يومًا آخر لغداء أو عشاء، لم يُقدّر لكن كانت الأولى كافية للتعارف ومعرفة ما عند الشيخ – حفظه الله ورعاه -.

    ثم انطلقت مع أخي أبي همام وأحمد الهاجري إلى بيت القارئ " فهد الكندري " وضيفُه " فهد بن واصل المطيري " فأحسن الاستقبال ببراعة الاستهلال، ثم تكلم عن حلقاته التي قدّمها في رمضان الماضي بعنوان " إنَّه كان عبدًا شكورًا " تحدَّث في كل حلقةٍ عن نعمة من نعم الله الكثيرة، فمرةً عن السمع وعن البصر وعن التوبة، بأسلوب جاذب للمتابعين.

    فحين جاءت نعمةُ السمع تكلمَ دقيقةً ثم انقطعَ الصوتُ والصورةُ باقية، وبعدها رجع الصوت، وقال الشيخ فهد: الذي مسك "الرموت" يردّه؛ لأن الخلل ليس في أجهزتكم، بل نحن تعمدنا قطع الصوت؛ لتعلموا نعمةَ الله عليكم، وأنتم جميعا انتبهتُم وظنتتم خلل أجهزتكم حين انقطع الصوت.
    وحين جاءت نعمة اللسان، أتى بالشيخ الداعية/ عبد الله بانعمة؛ فهو رجلٌ مصاب بشلل رباعيٍّ؛ لا يتحركُ منه إلا لسانُه، ورميُ بصره.
    وحين جاءت نعمة التوبة، قال: لم يأمرنا الله بأن يقتل البريءُ منا المجرمَ، حتى يتوبَ علينا كما فعلَ الله بقوم موسى، بل يغفر ليلا، لمسيء النهار، ونهارًا، لمسيء الليل.
    وحين جاءت نعمة القلب، التقى بالشيخ/ عبد المحسن الأحمد؛ وصورَ صورًا في كيفية عمل القلب، وضخات الدم، وكم ينبض، مما يجعل الإنسانَ يشكرُ اللهَ على نعمه، ولا يجحدها، كما هي جبلّة الإنسان.
    يا رب !!
    اجْعلني من الرَّاسخين في العلم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •