الأصل المالكي(ما جرى عليه العمل) ودوره في دخول البدع إلى المذهب
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: الأصل المالكي(ما جرى عليه العمل) ودوره في دخول البدع إلى المذهب

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    المشاركات
    21

    افتراضي الأصل المالكي(ما جرى عليه العمل) ودوره في دخول البدع إلى المذهب

    يرجع بعض الباحثين الأصوليين سبب دخول البدع في المذهب المالكي إلى أحد الأصول المعتبرة في المذهب وهو المسمى عندهم ما جرى عليه العمل أو (الماجريات) وهو أصل مفرع على عمل أهل المدينة إذ يعتبر المالكية أن جريان العمل و شيوعه في إقيليم دون إنكار العلماء يجعل أصل العمل مشروعا مع شروط خمسة يضعونها لاعتباره لكنها عسيرة التطبيق في أرض الواقع يقول الدكتور التطواني:"
    ومن الجدير بالذكر: أن عملأهل المدينة، فَتَح لمالكية الأندلس والمغرب فقط بابَ العمل وجريانِه، والاعتمادعليه، وتقديمه على الراجح والمشهور، جُمعت مسائله بالأندلس وهي كثيرة، نظمهاالفيلالي السجلماسي في أرجوزة "العمل المطلق" وهي مطبوعة في مجموع المتون الفاسية،ونظم عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي عملَ أهل فاس في أرجوزة مشهورة ومشروحة بلغتمسائلها المئات، وسمعنا أن الفقيه أحمد الرهوني التطواني وهو شيخنا، جَمَع نحوسبعين مسألة جَرَى بها العمل بتطوان .
    وهكذا وَلَجَ الناسُ هذا الباب للعبث بأحكامالشرع، مما حدا ببعض الغيورين إلى استنكارِ هذا العمل جملة وتفصيلا ، ومن الطريف أنأحد مشايخنا (الدكتور تقي الدين الهلالي ) كان يقول عن العمل المطلق: أي عن قيد الإيمان ، وعنالعمل الفاسي: بأنه العمل الفاسد بالدال، وبعضهم يطلق عليه العمل الفاسق ، وهم وإنزَعَموا أن لجريان العمل شروطاً خمسة ، فإن مَن تأملها وجدها نظرية لا تقبل التطبيقعلى ما جرى به العمل ، وقد جمع هذه الشروط محمد بن المدني كنون في قوله :
    والشرطفي عملنا بـ (العملِ) *** صدورُه عن قُـدوة مؤهل
    معـرفـة الزمان، والمكـان *** وجـودموجِبِ إلى الأوان
    والملاحظ: أن كثيراً من المسائل التي جرى بها العمل مخالفةللشريعة والمذهب ، وهم يعلمون هذا، ويبررون بقاءَها والحكم بها وتقديمها بجريانالعمل بشروطه. وهذه أمثلة على سبيل المثال لا الحصر،
    منها: ترك الحكم باللعان وهوحكم قرآني .
    قال في أرجوزة العمل الفاسي :
    واترُك لفاسقٍ وغيرِه اللعان ْ*** أو هُولفاسقٍ فقط بغيرِ ثان
    وقال الزقاق في لاميته:
    وترك لعان مطلقا أو لفاسق ...الخ،
    وإذا أردنا تطبيق الشروط لم نجد إلا ثبوته إلى الآن ، ومكانه، هو فاس, أمَّامَتَى وقع هذا، ومَن أولُ مَن ألغاه فلا يُعرف بالتدقيق
    ومنها: بعث الحكَمين للإصلاح بين الزوجين ، وهو أيضا حكم قرآني، قال تعالى:
    {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاق بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْيُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيما خَبِيراً } ً.[النساء:35]
    وقد شن أبو بكر ابن العربي في أحكام القرآن، الغارة علىَ المالكية في هذا، وهذه عبارته بعد إيراده آية:{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاق بَيْنِهِمَا...}
    قال:( هي من الآيات الأصول في الشريعة، ولم نجِد لها في بلادنا أثراً... بل ليتهم يرسلون إليَّ الأمينة ، فلا كتابَ الله تعالى ائتمروا، ولا بالأقيسةاجتزَوْا، وقد نَدبْتُ إلى ذلك فما أَجابني إلى بَعْثِ الحكمين عند الشقاق إلا قاضٍواحد، ولا إلى القضاء باليمين مع الشاهد إلا قاضٍ آخر، فلما ولاَّني الله الأمرَأجريتُ السنة كما ينبغي، وأرسلتُ الحَكَمين، وقمْتُ في مسائل الشريعة كما علَّمنيالله سبحانه...إلخ .
    وهذا نص جيد جداً، وهو غني عن التعليق ،وقد أفاد تورطَ مالكيةالأندلس في إلغاء الحكم بالشاهد واليمين أيضا رَغمَ رواية مالك لحديثه في الموطأ ،وقد سبق ابنَ العربي إلى التشنيع عليهم بذلك أبو عمر ابن عبد البر في "التمهيد" فيعبارة قاسية ، ثم هذا أيضا لا يقبل تطبيق شروط العمل إلا ما كان من الحُكم بالشاهدواليمين ، فقد سَمَّى ابن عبد البر أولَ مَن ألغاه وهو يحيى بن يحيى ولم يذكر لذلكسببا ، ومنها: ما عبر عنه صاحب العمليات بقوله:

    والذِّكْرُ مَعَ قِرَاءَةِالأَحْزَابِ *** جَمَاعَةً شَاعـَتْ مَدَى أَحْقَـابِ
    كَذَا المَثَانِي تَعْقُبُالمُعَقِبَات *** مَعَ رَفْعِكَ الأَيْدِي بِإِثْرِ الصَّلَوَاتْ

    ومذهب مالكوأصحابه في هذا معروف ، وهو إنكار هذا لكونه بدعةً ، فلا قراءة حزب، ولا تجمع، ولاقراءة بصوت واحد،ولا رفع الأيدي خلفَ الصلوات،هذا كله يشجُبه مالك و ينكره، بلويتهدد مَن يفعل هذا بالنفي والطرد من المساجد، هذا كلام تجده في شروح مختصر خليل ،ومالك رحمه الله شديد في باب الابتداع في الدين لا يعرف هوادة في ذلك ، ولكنَّالمتأخرين من المنتسبين إليه في الأندلس والمغرب، خالفوه في ذلك جهاراً، وفتحوا بابالابتداع في الدين، بقولهم بالبدعة الحسنة، وغلوهم في ذلك ، ولا يُعرف من شروطجَرَيان العمل في هذا إلا المكان والزمان على وجه التقريب، ومبتدع الحزب هو المهديابن تومرت زعيم الموحدين وهذا الرجل كان دجَّالا مشَعوِذا، ادَّعى المهدية وهو كاذب، وكم له من بِدَع جَرى بها العملُ كـ:(أَصْبَحُ ولله الحمد) في آذان الصبح، ولازالوا يقولونها إلى الآن ،والتهليل يوم الأحد ليلاً، ويومَ الخميس ليلا قبل صلاةالعشاء والصبح، ويَتَقاضَون على ذلك أجراً من الأحباس، وهذه بدَع . ومنها: قوله فيالعمل الفاسي:
    والكَتْبِ بِالذَّهَبِ والتَّزْوِيقِ *** في الكُتْبِ وَالمَسْجِدِوَالتَّوْثِيقِ
    تَحْلِيَةُ القَبْرِ وَكِسْوِةُ الحَرِير ْ *** لِلْصَّالِحِينَ ،وَمَصَابِ يحُ تُنِيرْ

    وهذا تكفي حكايتُه عن التعليق عليه، ولو كان الإمام مالكحياً لَحَارَبَهم عَليها. ومنها: رفع الصوت بالذكر مع الجنازة ، وقد كَتَب فياستنكاره الفقيه الرهوني الوزاني رحمه الله "رسالة التحصن والمنعة" وهي مطبوعة ،ورد عليه المهدي الوزاني كعادته بِدَعوَى جَريان العمل ، وهو مخالف لعمل المسلمينقاطبة إلا المغاربة ، ومنها: بناء المساجد على القبور، وأن النفقة في ذلك مثابٌعليها كما أفتى بذلك المسناوي، رغمَ أنه يميل إلى الاجتهاد، ومع ذلك فإن البيئةوالتربية في الزاوية الدِلائية حيث كان صوفياً، وكان يتلمذ على الدلائيين، فهذهالآثار تسلطت عليه وأجبرته على فعل هذا المنكَر ، ومنها: جواز بيع الكتب في المساجدرغم دعاء النبيعليه الصلاة والسلام لمن فعل ذلك بقوله: « لا أربح الله تجارته» ,ومع ذلك يبيعونها،,ولَمّ ا أنكرتُ هذا العمل بتطوان قبلَ أكثر من أربعين سنة، قيل لي بأن هذا مماجَرَى به العملُ في تطوان ، ومنها: بدع الجنائز، وهي كثيرة، تختلف من بَلَد إلىآخر، ولا سَنَد لها إلا جَريان هذا العمل . ومنها: جريان العمل بالتبقية في الجزاءوالكراء للرّباع والعَقار، وفيها من الظلم ما لا يخفىَ. ومنها: الإمساك قبل الفجربنصف ساعة أو ثلثها للتحري زَعَموا، مع مخالفته للأحاديث الحاضَّة على تأخير السحور , ومنها (النفَّار) و(الغيَّاط) في المساجد في رَمضان ، وهو عريق في الوثنية، لأنهشعار الهَندُوس البْرَاهْمة في الهند، وقد شدد النكيرَ عليهم فيذلك ابن الحاجالفاسي المالكي في "المدخل "، بل زادوا على هذا في فاس، فبنوا بُرجاً قرب القرويين أعلَى منصومعة القرويين (للنفَّار) و(الغيَّاط)، وهذه العاصمة العلمية للمغرب البَلَدالمبارك، ولو تتبعنا هذه المسائل لطال القولُ وتشعب ، وأنا أعتقد اعتقاداً جازماً،أن هذا العبث بالشريعة كان من الأسباب المباشرة في سُقوط الأندلس،قالها قبلي الشيخ رشيدرضا ، وتسلط النصارى على أهلها وإجلائهم عنها بعد تعذيبهم وإجبارهم على الدخول فيالنصرانية ، وأخبارهم في ذلك في التاريخ تُدمي القلب ، والله تعالى غيور، ولا بد أن ينتقم ممن ينتهك حرماته عمداً ويُغضِب الله بقوله وفعله، وقد قال تعالى: {فَلَمّا َآسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُ مْ أَجْمَعِين} . [الزخرف:55]

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    المشاركات
    4

    افتراضي رد: الأصل المالكي(ما جرى عليه العمل) ودوره في دخول البدع إلى المذهب

    جزاك الله خيرا لكن اود من اخي الكريم ان يوضح من كلام المالكية ان جريان العمل اصل معتبر في المذهب وشكرا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    المشاركات
    21

    افتراضي رد: الأصل المالكي(ما جرى عليه العمل) ودوره في دخول البدع إلى المذهب

    ليست مشكلة تاصيل اخي ابا سعد بل هي مشكلة التفريع على هذا الاصل و التطبيق عليه واذا كان هذا الاصل مفرعا على اصل نوزع فيه المالكية كثيرا وهو عمل اهل المدينة فكيف يكون البناء عليه سليما

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    المشاركات
    22

    افتراضي رد: الأصل المالكي(ما جرى عليه العمل) ودوره في دخول البدع إلى المذهب

    بارك الله فيكم أخي الكريم على هذا التأصيل
    لكن أعتقد ( وهي نظرة غير متخصص ) أن المذهب المالكي بشكل عام أقل من غيره في تأصيل بعض البدع تحت قواعد فقهية

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    16

    افتراضي رد: الأصل المالكي(ما جرى عليه العمل) ودوره في دخول البدع إلى المذهب

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ما جرى به العمل أصل معتبر من أصول المالكية، لا خلاف في ذلك بشروطه المعروفة. أما كونه مدخلا للبدع في المذهب فيحتاج إلى تفصيل حتى لا يظن جاهل أن المالكية المتأخرين فرعوا هذا الأصل عن عمل أهل المدينة لمجرد إدخال البدع تحت مسمى الشرع.
    ثم أمر آخر وهو الخلاف في الحكم الجاري به العمل هل هو بدعة أصلا أم لا. فكما يعلم الإخوة الفضلاء أن باب البدع الخلاف فيه كبير، وأنظار العلماء تختلف في هذه المسألة، فانظر كيف يُعمل الإمام ابن لب المصلحة المرسلة حتى في باب العبادات وكيف يرد عليه تلميذه الإمام الشاطبي بأن المصلحة المرسلة لا تجري باب باب العبادات أبدا، وعد ذلك من البدع، وفصل الأمر في كتابه (البدع).
    إلا أنه لم ينعت شيخه بالمبتدع. (ابتسامة)
    يُنظر كتاب (العرف والعمل في المذهب المالكي) لعمر الجيدي رحمه الله، فقد أجاد فيه وأفاد.
    وفقني الله وإياكم للخير وإصابة السنة.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •