المجاهدة في طلب العلم
والله إني لفي مُعترك المجاهدة أنافح، وعلى دربِ العلم أرجوالبقاء.عَلَ ني أُصيبُ تلك الفضائل، وأنالُ تلك الدرجات، وأتعرض لتلك المِنح،
لو رأيتَني وأنا ألوي عَنان النفس ..وقد عَصت،
وأجرُّ خُطام ذَلولها.. وقد حرُنت،
وأُعالج شأن رَحلِها.. وهي للمُضي قد أَبت
آهٍ من كثرة الأشغال ، وضعفِ العزيمة، وبُرود الهِمِّة،
إلى الله المشتكى، ومنه وحده الرجاء،
ساعةً تقول كفى، وأخرى تقول ما الفائدة، وفي أحايينَ تقول أنت تحلُم
ونداؤها ما الذي ترجوه وتؤملُهُ،
فالعلم موجودٌ في الكتب سهلٌ نيلُه
والعُلماء العارفون بهِ كُثُر،
وقد بُحّ منها الصوتُ، وهي تصيحُ وتُثبط:
ياصغيراً في القدر، ياضعيفاً في العزم،جادة العلم طويلةٌ ...لن تستطيع منها الإحصاء
والمسير عسيرٌ... لن يَطِل منك فيه البقاء
أترجو اللحاق بالعلم وأنت من أنت ، وتُؤملُ
طريق الربانيّين وأراكَ قد وَهنتَ،
فما سَكنت حتى جاء
نورُ العزم ليُجلِّي ظُلمة الوهن، وأقبلت صيحاتُ الحداء لتسيرَ بالظعن،
ولسان الحال يقول:
والله لأصارعنَّ هواها حتى ترضخ، ولأصبرنَّ في الطريق حتى تلين ،ولو تملل منها الفكر، وانشغل معها البال، فمابعدُ الصبر في الطلب غيرالفرج، وليس مع الدأب في المسير غيرَ الوصول، ومابعد عناءِ الجمع غير راحة الإدراك،
والله لئن كان اليومُ طويلا وقته، وشديداً حرّهُ،
فلأتَّقينَّ حرَّ شمسه بكساء الصبر،
ولأدفعن خور العزم في المشي فيه ؛بالثبات على الرشد،
فما ترجّل نهارُ( الدَّرس) إلا بمشاهدة بُيوت ( المسائل) عامرةً، وماغربت شمس ( المذاكرة)؛ إلا بولوج مدينة ( العلم)، وهي ساكنة، فإذا منائرُ الفهم ( تُؤذِّن) ،ومنابرُ الرُّشد من البلد( تُفصح)؛ وأركان التوفيق من كل مكان( تُنادي)


بقلم:أحمد المُغيِّري