مؤسسة راند الأمريكية وإحتواء السلفية...!!! المقال كُتب في عام 2010 !!!
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: مؤسسة راند الأمريكية وإحتواء السلفية...!!! المقال كُتب في عام 2010 !!!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5

    افتراضي مؤسسة راند الأمريكية وإحتواء السلفية...!!! المقال كُتب في عام 2010 !!!

    أدركت أمريكا بعد 11 سبتمبر أن قمع الحكام العرب للتوجه الإسلامي داخل بلدانهم يحدث انفجارات عنيفة في وجه أمريكا ذاتها واستفاضت مؤسسة كراند في شرح أبعاد تلك الدوامة وخرجت أن الحل ليس في قمع التيارات الإسلامية وإنما بحرفها عن مسارها .

    إحتواء السلفية



    هناك فكرة دقيقة تحتاج إلى تأمل، وهي: وجود فرق بين السلفية والسلفيين، وهذا يعني أنه عندما نتحدث عن احتواء السلفية كفكر فهذا يختلف عن احتواء السلفيين كحاملين لهذا الفـكر، وإذا كـان احتواء الفكر أهم وأخطر من احتـواء حامليه ـ من وجهة نظر الخصوم ـ إلا أنه لن يمكن احتواء الفكر إلا بعد احتواء حامليه، أو على الأقل احتواء عدد مؤثر منهم، وهذا ما يحدث الآن في عدة بلدان إسلامية، من جهود حثيثة تبذل لاحتواء أكبر عدد ممكن من رموز السلفيين وأتباعهم، وبات من الأمور المعتادة أن نجد جماعات ورموزاً سلفية لهم مذهبان: قديم وجديد. ومن الأمور التي ينبغي الإشارة إليها هنا، لارتباطها بهذه الجزئية، أنه عند تأمُّل تاريخ الجماعات الإسلامية نجد هناك منعطفين خطيرين تواجهما الجماعات في بداية نشأتها ثم عند تراجعها ـ كما هو الحال الآن ـ.

    في المنعطف الأول: عادةً ما تكون الانشقاقات أو المراجعات في اتجاه مزيد من التمسك بالجذور والأصول، وللدرجة التي تصل أحياناً إلى التطرف والتكفير، ولكن بعد عقود وعندما تمر الجماعات بمراحل من الضغوط والمواجهات والمحن، عادة ما تكون الانشقاقات أو التراجعات في اتجاه مزيد من التخفف أو التخلص من عبء بعض الثوابت، وأقرب مثال على ذلك (جماعة الإخوان المسلمين) ففي مصر، في مرحلة الستينيات كانت أبرز الانشقاقات في اتجاه التكفير، وتمثلت في (جماعة التكفير والهجرة) التي انشق مؤسسها عن فكر الإخوان، ولكن في السنوات الأخيرة كانت أبرز الانشقاقات متمثلة في (حزب الوسط) تحت التأسيس، والذي يخطو بقوة في اتجاه التوافق مع النظام وتيارات المجتمع العلمانية أو غير المسلمة.

    هذه الحقيقة التاريخية تعطينا نتائج هامة، لعل من أبرزها: أن أهم آلية لاحتواء السلفيين ـ ومن ثم السلفية ـ في الوقت الحالي هي في ممارسة مزيد من الضغوط والحصار عليهم، وأخطر وسائل الضغط ـ وعلى غير ما يتوقع الكثيرون ـ هو أن يُفتح المجال أكثر للرموز السلفية كي يخرجوا من ميدانهم الرئيس، ويبرزوا للعلن وللجماهير من خلال الإعلام وفي ميادين لا يملكون أدواتها؛ حيث يواجهون عالماً تغيرت مفاهيمه وثوابته وأصبحت له قواعده الخاصة، وعندها سيجد السلفيون المطروحون للعلن أنه لا بد من تقديم جوازات المرور المتمثلة في التخلص من عبء بعض الثوابت، ولا بأس من طمأنة الغيورين ودغدغة مشاعرهم بأنه لا يوجد تغير أو تراجع، ولكن كل ما في الأمر أنه لا بد من التعامل مع الإعلام بقدر من المداراة والمواربة.

    ولكن على الجانب الآخر فإن تراجعات السلفيين تمثل لخصومهم بيضة القبَّان التي لا تُترك؛ فسرعان ما يضعون أيديهم في الشق المتسع في قناعات الرموز المتراجعة ليزيدوه اتساعاً وتراجعاً، وليتراكم كل ذلك في خانة المنهج السلفي، لتصبح مهمة الدعوة السلفية، كما يُبرزها هؤلاء، ليست في ضبط مؤشر الانحرافات في المجتمع لكي يقترب أكثر من الإسلام، ولكن في ضبط مؤشر الالتزام لكي يقترب أكثر من المجتمع تحت شعار تصحيح المفاهيم.

    وهناك آلية أخرى لاحتواء الفكر السلفي، وهي ضغط الاعتقال، وقديماً كانت السجون تعتبر أحد محفزات الغلو والتكفير كما حدث في مرحلة الستينيات في مصر، ولكن في السنوات الأخيرة أصبحت السجون عاملاً حافزاً للتراجعات والمراجعات كما حدث مع الجماعة الإسلامية في مصر أيضاً.

    والمشكلة الأساس في قضية الاحتواء أن الرمز السلفي الذي يتـم احتـواؤه ومن ثـم تراجـعه عن مقتـضيات السـلفية، لا يقر بتراجعه أو تنازله، بل يعتبر ذلك تجديداً وتطويراً يُنسب للمنهج السلفي، وذلك هو بيت القصيد بالنسبة لخصوم السلفية؛ لأنه لو أعلن الرمز المتراجع عن تغيير انتماءاته لما كان لتراجعه أي فائدة؛ فالهدف المنشود هو تغيير معالم المنهج السلفي بأيدي أبنائه أنفسهم، يعني: تفكيك السلفية من الداخل.

    ومن هنا تنبع أهمية التنقية المستمرة للمنهج السلفي من العلائق التي تنسب إليه مع تكاثر الضغوط وتتابع المحن، وأيضاً تربية السلفيين والجماهير على الارتباط بالمنهج والحق والثوابت بغض النظر عمن يتبعها أو يدعو إليها، وكفانا تمجيداً للشخوص على حساب الأفكار؛ فنحن في عصر أصبح فيه الثبات عملة نادرة، وهذا ما لفت إليه أحد علماء السلف عندما جاءه رجل متحمس فقال له: أتناظرني؟ فرد عليه قائلاً: فإن غلبتني؟ قال الرجل: تتبعني.. قال العالم: فإن جاء ثالث فغلبنا؟ قال الرجل: نتبعه.. فقال العالم: إذن يصبح ديننا التنقل!

    وحتى لا تصبح السلفية مرادفاً للتنقل كما يريدها خصومها، ينبـغي أن نعيد التأمل مرات ومرات في حديث النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ الذي يحفظه كل السلفيين: «تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله، وسنتي، ولن يتفرقا حتى يَرِدا عليَّ الحوض» (رواه أبو هريرة رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم 2937).

    وكما نرى في الواقع فإن هناك طريقتين للتمسك بالكتاب والسنة: إحداهما: بحملهما على الأكتاف، حيث يصبحان ثقلاً وعبئاً على حاملهما، ومثل ذلك يشغله الشعور بالعبء عن تلمس النصح والتوجيه. والطريقة الأخرى للتمسك بالكتاب والسنة في دفعهما للأمام من أجل الهداية والإرشاد، وفارق كبير بين من يتخذ القرار أو الحكم ثم يبحث عما يؤيده أو يلمح إليه من آية أو حديث، ومن يبحث فيهما أولاً ليتخذ قراره وحكمه وفق ما ترشد إليه الآيات والأحاديث.

    منقول من موضوع :
    عفواً ممنوع دخول السلفية والسلفيين

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    79

    افتراضي رد: مؤسسة راند الأمريكية وإحتواء السلفية...!!! المقال كُتب في عام 2010 !!!

    بارك الله فيكَ أخي أبا علي.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:
    (( ومما يميز أهل الحديث عن غيرهم ثباتهم على مبادئهم عند المحن والفتن ، فما يعلم أحد من علمائهم ولا صالح عامّتهم رجع قط عن قوله واعتقاده بل هم أعظم الناس صبراً على ذلك و إن امتحنوا بأنواع المحن وفتنوا بأنواع الفتن.
    فالثبات والاستقرار في أهل الحديث والسُّنة أضعاف أضعاف أضعاف ما هو عند أهل الكلام والفلسفة))
    (مجموع الفتاوى 4/ 51).

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5

    افتراضي رد: مؤسسة راند الأمريكية وإحتواء السلفية...!!! المقال كُتب في عام 2010 !!!

    الله أكبر! بارك الله فيك يا أخي على هذا الكلام النفيس
    نعم والله! أهل الحديث هم أهل الثبات والتمسك

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    358

    افتراضي رد: مؤسسة راند الأمريكية وإحتواء السلفية...!!! المقال كُتب في عام 2010 !!!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكَ أخي أبا علي.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:
    (( ومما يميز أهل الحديث عن غيرهم ثباتهم على مبادئهم عند المحن والفتن ، فما يعلم أحد من علمائهم ولا صالح عامّتهم رجع قط عن قوله واعتقاده بل هم أعظم الناس صبراً على ذلك و إن امتحنوا بأنواع المحن وفتنوا بأنواع الفتن.
    فالثبات والاستقرار في أهل الحديث والسُّنة أضعاف أضعاف أضعاف ما هو عند أهل الكلام والفلسفة))
    (مجموع الفتاوى 4/ 51).
    جزيتم خيراً؛ هذا هو بيت القصيد: (ثباتهم على مبادئهم عند المحن والفتن)، وما أكثر من كان ينسب نفسَه للسلفية ولا يعرف من السلفية إلا اسمها ###
    والله حافظ دينه.
    «لا يزال أهل الغرب ظاهرين..»: «في الحديث بشارة عظيمة لمن كان في الشام من أنصار السنة المتمسكين بها،والذابين عنها،والصابرين في سبيل الدعوة إليها». «السلسلة الصحيحة» (965)

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    17,385

    افتراضي رد: مؤسسة راند الأمريكية وإحتواء السلفية...!!! المقال كُتب في عام 2010 !!!

    في زمان يظهر فيه "اتحاد علماء المسلمين" و"مجلس حكماء المسلمين" فتبكي حال هذه الأمة التي صار فيها هؤلاء علماءها وسُبَّ فضلاؤها وزجَّ بهم في السجون أو طورِدوا بتهمة الإرهاب !

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •