شبهة كبرى:ماتأويل وقوع المصائب والأقدار المؤلمة على الحيوانات؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 20 من 20

الموضوع: شبهة كبرى:ماتأويل وقوع المصائب والأقدار المؤلمة على الحيوانات؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    692

    افتراضي شبهة كبرى:ماتأويل وقوع المصائب والأقدار المؤلمة على الحيوانات؟

    يثير بعض الملاحدة بعض الشبهات ومنها مسألة وقوع المصائب على الحيونات وهي غير مكلفة وعدم تعويضها في الآخرة , ولا يخفى على المسلم بأن الله لا يظلم خلقه شيئاً والظلم هو وضع الشىء في غير موضعه ومن ذلك عقاب من لم يستحق العقاب كتعذيب المطيع لله وإدخاله النار ولا يدخل في ذلك ابتلاء الصالحين في الحياة الدنيا فهذا في الحقيقة هو من إحسان الله لهم باعتبار العاقبة الحسنة من وراء امتحانهم مع ما يدخره الله لهم من الأجور يوم القيامة , وقد قرر أهل العلم في مسألة مشابهة للمسألة المطروحة في هذا الموضوع بأن ما يصيب الأطفال من بلاء وضراء في الدنيا هو من باب امتحان آبائهم ومن باب التفضل على هؤلاء الأطفال في الآخرة بتعويضهم في الآخرة , ولا يخفى كذلك هو أن ما يصيب الحيوانات من مصائب كأمراض وهلاك ونحو ذلك هو من باب امتحان أصحاب هذه البهائم , ولكن يبقى السؤال المشكل وهو ماتأويل وقوع هذه المصائب على هذه البهائم وخاصة أنها في الآخرة لن تعوض بشىء بل ستكون تراباً ولن تدخل الجنة؟وهنا يبقى سؤال آخر مرتبط بهذا الموضوع وهو ما حقيقة وحد الظلم الذي نفاه الله عن نفسه؟
    وللفائدة سُئل الشيخ صالح الفوزان عن نفس المسألة المطروحة ولكنه لم يجب عن سبب ابتلاء هذه الحيوانات وهي غير مكلفة وهل يتم تعويضها في الآخرة أم لا.
    وإليكم السؤال:
    نعلم حكمة ما يصيب الإنسان المسلم من مصائب، فقد تكون امتحانًا وابتلاء، وقد تكون عقوبة لما حصل منه من أخطاء، هنا يأتي سؤال: ما الحكمة من المصائب التي تقع على الإنسان الكافر؟ وما الحكمة من وقوع المصائب والأوجاع على الأطفال الصغار؟ حيث تقع على بعض الأطفال دون البعض الآخر؟ وماذا يقال عن المصائب (من مرض أو كسر أو جرح) التي تقع على بعض الحيوانات والطيور؟

    الجواب:

    حكمة الله تعالى في خلقه لا يمكن الإحاطة بها، فمنها ما ندركه، ومنها ما لا ندركه، لكننا نقطع ونؤمن أن الله سبحانه لا يفعل شيئًا إلا لحكمة بالغة؛ لأنه سبحانه منزه عن العبث، وما يصيب الكافر من المصائب فإنه عقوبة على كفره ومعاصيه، قال تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّ ُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [السجدة:21]، وقال تعالى: {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ} [الطور: 47]، وأما ما يصيب الصغار، فإنه قد يكون عقوبة لآبائهم أو ابتلاء لآبائهم، ليظهر صبرهم واحتسابهم إلى غير ذلك، وكذا ما يصيب البهائم فإنه عقوبة لملاكها أو ابتلاء لهم، قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنّ كُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 155، 156].
    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــ
    مصدر الفتوى: المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان - (ج 2/ ص 104) [ رقم الفتوى في مصدرها: 86]

    إخواني أعضاء الألوكة اعلموا أن من أفضل الأعمال الصالحة كشف الشبهات عن دين الله فكم من شبهة قد ضل بها أقوام , فكل واحد منكم لديه جواب على هذا الإشكال فلا يبخل علينا .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    المملكة العربية السعودية
    المشاركات
    1,106

    افتراضي رد: شبهة كبرى:ماتأويل وقوع المصائب والأقدار المؤلمة على الحيوانات؟

    حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ أَيُّوبَ ، وَقُتَيْبَةُ ، وَابْنُ حُجْرٍ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،

    قَالَ : "
    لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ " .

    رواه مسلم


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    692

    افتراضي رد: شبهة كبرى:ماتأويل وقوع المصائب والأقدار المؤلمة على الحيوانات؟

    بارك الله فيك أخي السليماني

  4. #4
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,107

    افتراضي رد: شبهة كبرى:ماتأويل وقوع المصائب والأقدار المؤلمة على الحيوانات؟

    الحمد لله وحده،
    أما بعد، فشكر الله لك أخي الفاضل طرحك هذه المسألة في هذا المجلس المبارك، وهي في الحقيقة مما يشكل على كثير من الأفاضل، وهي تدخل في إطار ما أصبح يعرف عند الفلاسفة في زماننا هذا ليس فقط "بمشكلة الشر" كما كان اسمها قديما، وإنما صارت يقال لها "الحجة من مشكلة الشر"، بمعنى وصول الشبهة إلى أن تكون عند أصحابها دليلا على أن الخالق ليس بموجود أصلا، والله المستعان!
    دعني أبين لك بحول الله وقوته أن ما أجاب به الشيخ الفوزان حفظه الله في هذه المسألة هو عين الحكمة وكبد الحق، وفيه الكفاية لمن كان الحق بغيته (وليس هذا وصفا ينطبق على أحد من الملاحدة أصلا فيما يعتقدونه من أمر الغيب، وإلا ما أنكروا الواضحات)! واسمح لي أن أتكلم فيما يلي بخطاب عام لكل عاقل، عسى أن يكون لك - بإذن الله تعالى - في هذا الجواب ذخيرة تقيم بها الحجة على كل ملحد معاند، والله الهادي.
    تقول وفقك الله:
    ولكن يبقى السؤال المشكل وهو ماتأويل وقوع هذه المصائب على هذه البهائم وخاصة أنها في الآخرة لن تعوض بشىء بل ستكون تراباً ولن تدخل الجنة؟وهنا يبقى سؤال آخر مرتبط بهذا الموضوع وهو ما حقيقة وحد الظلم الذي نفاه الله عن نفسه؟
    وأقول وبالله المستعان، إن لجواب نظائر هذا الإشكال مسلكان:
    أما المسلك الأول فيتوجه إلى أصل السؤال نفسه، فينظر فيما إذا كان الجهل بهذا التأويل – وغيره مما كان من جنسه - والتفويض فيه، مما يضر أو مما يتعين قبوله (كموقف معرفي)، أي أنه يبحث في إجابة السؤال "هل لنا أن نطرح سؤالا كهذا أصلا؟ وهل يمكننا الوقوف على قواعد كلية محكمة (من العقل والنقل معا) يستتبع إثباتها الحكم بجواب كلي عام مع التفويض في معرفة التأويل في كل مسألة مسكوت عنها في نصوص الوحي من تلك المسائل (كمسألتنا هذه) وترك السؤال عن ذلك التأويل؟" وهذا المسلك في الحقيقة هو مسلك عامة علماء المسلمين (لا سيما أهل السنة)، فما وسعهم تصور تأويله وحكمته من تلك المسائل اجتهدوا في بيانه تنفلا لا اضطرارا، وإلا فالأصل عندهم هو هذا المسلك كما سنبينه.
    وأما المسلك الثاني، فهو السعي في تحرير الجواب عن السؤال "ما الحكمة؟" و"كيف لا يكون هذا من الظلم؟" ونحوه، وهو الأشهر عند فلاسفة اللاهوت النصراني بصفة خاصة، وتراه عند المعاصرين منهم على درجتين من الاستغراق في ذلك:
    - فمنهم من يكتفي بتحرير الحجة المنطقية التي تندفع بها الشبهة ردا على ادعاء الملحد منطقية اعتراضه على وجود الخالق جل وعلا أو على وصفه بالكمال، سبحانه وتعالى علوا كبيرا،
    - ومنهم من يزيد ويجتهد في تصور الحكمة أو "التفسير" الصحيح لوجود الشر في العالم، وهذا يعرف باسم Theodicy، أو الاجتهاد في استنباط ما يدفع شبهة الظلم عن الخالق من تأويلات لسبب خلق الشر في العالم بصنوفه المختلفة، كما صنع لايبنيز النصراني ومن قبله القديس أوغسطين وغيرهما، ونظيره ما حرره بعض علمائنا رحمهم الله تعالى من تأويلات في هذا الباب.

    ولعل الأمر الذي جعلك تستشعر أن جواب الشيخ الفوزان لم يكن كافيا لك، أنك - أو صاحب السؤال - وجهت سؤالك طلبا للتأويل والحكمة المعينة (على المسلك الثاني) لتلك المسألة من مسائل الشر، بينما كان جواب الشيخ منصبا في الإطار الكلي الأشمل الذي يندرج في المسلك الأول. فكان أول ما أود تقريره كمدخل لدفع هذا الإشكال وما في بابه بعون الله تعالى، أن المسلك الأول من أثبته وأحسن إثباته (بما يناسب صياغة صاحب الشبهة لشبهته المردود عليها في ذلك)، فقد أتى البنيان من القواعد، وقضى على تلك الشبهة بشتى فروعها وشعبها وألوانها، فاستغنى عن الدخول في تفصيلات المسلك الثاني جملة واحدة.
    وبيان ذلك أن نقول إن العقل الصحيح يقضي بأن نحمل المتشابهات على المحكمات، وأن نستنبط أحكام الجزئيات المجهولة من الكليات المتقررة المعلومة، وأن نقيس ما جهلنا على ما علمنا، وأن نقطع الشبهات الفرعية بالرجوع إلى الكليات اليقينية، وهذا في جميع أبواب العلم. فعندما نرى صورة من صور الألم الشديد أو العذاب يتعرض لها مخلوق من المخلوقات، ولم يتحقق لنا في مفردات الأمر ما به نعلم الحكمة الدقيقة من نزول ذلك الشر بذاك المخلوق، فليس لنا أن ننتقل عن الأصل الراسخ المتقرر عندنا بضرورة العقل وبقواطع الشرع، إلى ما ينافيه وينقضه! بل مهما كثرت صور الشرور التي نجهل تأويلها بعينها، لم يجز لنا أن نتخذ من ذلك ذريعة لنقض الأصل الكلي القطعي في المسألة! فإن تلك الشبهات كلها مدارها الجهالة، أي أن كل واحدة منها غايتها أن يقال فيها: "لا ندري ولا نتصور لماذا أنزل الله هذا الشر بعينه بهذا المخلوق بعينه"، وليس في شيء منها شبهة دليل على وقوع الظلم أصلا! فإذا كانت الجهالة في المسألة الواحدة لا يوصل منها إلى حكم فيها كما هو مقتضى العقل الصريح، فلا عبرة بتكاثر الجهالات وتراكمها في نظائر تلك المسألة، ولا يصار من كثرة تلك الأسئلة إلى توهم الوقوف على مرجح ظني في الأمر لأنها ليست أدلة في نفسها وإنما جهالات! وهذا أجمع ما به يُرد على شبهات بعض الفلاسفة المعاصرين ممن تعلقوا بفكرة أن كثرة صور الشر وشناعتها في العالم مع افتقارنا لجواب عن كل واحدة منها أو تأويل لها، تمثل مرجحا ظنيا أو احتماليا معتبرا لعدم وجود الخالق أو لكونه ظالما، سبحانه وتعالى!
    فإذا كان الأصل الراسخ المتقرر لدينا بيقين أن الله تعالى لا يظلم مثقال ذرة، لم يكن لنا – من الأصل - أن نطرح سؤالا كهذا: "هل هذا الشر بعينه من الظلم أم ليس منه؟"! فإن الجواب الكلي العام معلوم لنا متقرر عندنا ابتداءً! وبهذا المسلك تنقطع شبهة الملحد ويتحقق المقصود!
    وعلى هذا التأصيل نفسه، أنتهي إلى إجابتك بعين ما أجاب به الشيخ الفوزان فيما نقلتَ عنه، من قوله: " حكمة الله تعالى في خلقه لا يمكن الإحاطة بها، فمنها ما ندركه، ومنها ما لا ندركه، لكننا نقطع ونؤمن بأن الله سبحانه لا يفعل شيئًا إلا لحكمة بالغة؛ لأنه سبحانه منزه عن العبث". اهـ.
    فأقول لك: "لا يلزمك معرفة التأويل في ذلك ولستَ محتاجا إلى معرفته في الحقيقة. سبحانه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. ولعله قد دخل عليك الإشكال من جهة افتراضك أن العذاب للمخلوق لا يكون إلا من قبيل إنزال العقوبة بذلك المخلوق أو من قبيل ابتلائه بالمكاره، وهذا تحكم في إرادات الله تعالى وحكمه وغاياته لا وجه له ولا مستند! فإذا كان الظلم هو وضع الشيء (وهو العذاب والألم في حالتنا هذه) في غير موضعه، وقد رأينا أننا لا ندري ما موضع ذلك العذاب وما حكمته بالنسبة لتلك الدواب والبهائم، لم نملك أن نحكم على شيء من ذلك بأنه ظلم. ولكننا نعلم بالقطع أن الله لا يظلم قيد أنملة أصلا، وما من شيء يفعله إلا لحكمة تامة سبحانه وتعالى، فإذا ما رجعنا إلى ذلك الأصل المحكم، تحقق المطلوب وزال هذا الإشكال وجميع ما كان من جنسه في تلك البابة، وارتضينا بالتفويض في تلك "التأويلات"، ولم نشترط ولم نطلب الوقوف عليها حتى ننسف شبهات الجحدة والمشككين، والحمد لله رب العالمين.

    ومع هذا يمكننا أن نضيف إلى ما تقدم – تنفلا واستطرادا - أن الوحوش والبهائم وإن كانت لا خلود لها في جنة أو نار، إلا أنها يظلم بعضها بعضا ويبغي بعضها على بعض، وهذا له عقوبته الأخروية كما ثبت في النص، فلم يمتنع في العقل أن يكون له عقوبته الدنيوية كذلك! ولا يمتنع في العقل كذلك أن يكون نزول الشر على مخلوق من المخلوقات = ابتلاء لغيره من المخلوقات لا لذلك المخلوق نفسه، مع كونه لا يُظلم بذلك (وهو ما نص عليه أهل العلم في مسألة نزول الشرور بالصغير غير المكلف)! فإن عامة المتكلمين في تلك المسائل من الفلاسفة وأضرابهم يغفلون عن حقيقة أن الله تعالى لم يخلق من خلقه شيئا، بما في ذلك الدواب والبهائم، إلا وقد أسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة، ما عرفنا منها وما لم نعرف، فهذا الخير إذا قُدر أن أزال الرب عن بعضهم بعضه لحكمة يعلمها ولغاية يريدها سبحانه، لم يكن ذلك ظلما لهم، سواء علموا تلك الحكمة أم لم يعلموها، فإن انتقاص الفضل لا يؤول إلى الظلم، لأنه فضل بالأساس، لا شيء يوجب على رب العزة تبارك وتعالى أن ينعم به على هذا المخلوق أو ذاك! أرأيت لو أنه سبحانه اختار أن يجعلنا جميعا حجارة لا تسمع ولا تبصر ولا كذا وكذا، نحن ودوابنا وطيورنا وجميع ما في الأرض وما في السماء، أفيكون ظالما لنا بذلك؟ كلا ولا شك، فالخلق خلقه والأمر أمره، لا شريك له ولا حاكم عليه من فوقه! (1)

    لذا نقول: أثبتوا لنا معاشر المتشككين أنه لا يجوز للخالق الحكيم أن يسلب شيئا يحبه المخلوق (لم يكتسبه بنفسه وإنما وُهب له تفضلا) ويُنزل عليه شيئا يكرهه في مكانه، مع كون ذلك التصرف الإلهي في مقام لا يقتضي العدل والحكمة أن يبقى مع المخلوق ذلك الشيء الذي سُلب منه، فلا يكون ذلك السلب إخلافا لوعد مبرم مثلا، أو إنزالا لعقوبة بغير جريرة، قد تقرر في ميثاق التكليف أنها لا تنزل بمثل هذا المخلوق، أو نحو ذلك مما يأتي وصفنا إياه بالظلم من علمنا بأنه لو قُدر وقوعه، كان نزولا للشيء في غير موضعه! من ذا الذي أوجب على الخالق أن يعطي لكل مخلوق كل ما يحب ذلك المخلوق ويشتهي في هذه الدنيا وأن يدفع عنه كل ما يكره؟ أهواء الناس وشهواتهم هي التي أوهمت كثيرا منهم أن النعمة حق مكتسب لهم، وأن نزول المكاره بهم = سلب لذلك الحق! فليأتنا هؤلاء ببرهانهم إن كانوا صادقين!
    أوما علمتم أننا لا ندخل الجنة بعملنا، وأن الله لو حاسبنا بعدله لأهلكنا جميعا؟ إن نعمة البصر وحدها لو سجد الإنسان عمره كله ما وفاها حقها، ومعرفة مقادير النعم هذه ليست مسألة يوكل فيها الحكم إلى المخلوق أصلا وإنما إلى خالقه المنعم المتفضل بما أعطى، صاحب النعم والعطايا سبحانه وتعالى! وإنما يستشعر الإنسان قيمة النعمة وعظمتها ويقدرها حق التقدير عندما تسلب منه، ولهذا أفاض الرحمن في كتابه من التذكير بالنعم والعطايا والآلاء التي كذب بها الجحدة والمستكبرون، لعلهم يعقلون!
    وعلى أي حال، ومع كوني قد حررت هذا الذي حررته، فإن هذه الإضافة وهذا الاستطراد يعد من جوابات المسلك الثاني من جنس "الثيوديسي"، التي لا أرى حاجة للبسط فيها أصلا، فإن من عقل الجواب الأول وصدق وتجرد في ذلك، فإنه يكفيه، كما اكتفى بمثله – بل بأوجز منه بكثير - سلفنا الأول رضوان الله عليهم. فإنهم قد اجتمع لديهم من اليقين والتسليم بصفات خالقهم جل وعلا وبمعاني الكمال فيها ما لم يحوجهم إلى الإطالة والإكثار في تحرير أمثال تلك التأويلات.
    ومع أن هذا المسلك الكلي (المسلك الأول في الجواب) هو الأحكم والأسلم وهو الأليق بطريقة السلف والصحابة رضي الله عنهم، والأبعد عن مواضع الزلل والغلط وعن القول على الله تعالى بغير علم، ومع أنه يكفي كل عاقل صادق منصف، إلا أنك لا ترى ملحدا يذهب إلى عالم من علماء المسلمين يسأله في مثل هذه المسألة، فيسمع منه قولا كقول الشيخ الفوزان ههنا، إلا ينقم ويسخر من أهل العلم وينسبهم إلى ضعف العقل وسطحية النظر ونحو ذلك، لأنه لا يراهم يخوضون خوض الفلاسفة والمتكلمين فيما خاضوا هم فيه بغير حق ولا سلطان ولا أثارة من علم، والله المستعان! فنقول لهؤلاء إن السكوت عما يجب السكوت فيه هو رأس الحكمة وجماع العلم والعقل معا، وسكوت سلفنا عما سكتوا عنه من المسائل لم يكن من جهل أو عجز عن الخوض في طرائق الفلاسفة إن كنتم تحسبون ذلك، وإنما عن علم سكتوا، رضي الله عنهم وأرضاهم.
    والمشكلة ليست في الملاحدة في الحقيقة، فهم أهل جحود وكبر على أي حال، وإنما المشكلة في بعض الأفاضل ممن يتوهم أنه كلما جاءه ملحد بسؤال: ما تأويل هذه، وما تأويل تلك، فإنه يتعين عليه أن يجد له الجواب المفصل على نحو ما يريد هذا الملحد، وإلا كان الإشكال، وبدا الملحد – ولو في عين نفسه وأقرانه – إذ رأى تلك الحيرة عند بعض إخواننا، بدا وكأنه مستساغ الموقف، لأنه قد أتانا معاشر المسلمين بسؤال معجز لا نعلم له جوابا، ولا يزيد عالمنا فيه على أن يتلو قول الله تعالى ((لا يسأل عما يفعل وهم يسألون))! فهؤلاء إنما يقال لهم: يا هؤلاء، إن الجهل بالحكم والغايات التفصيلية من كثير – بل من أكثر – أفعال الله تعالى في هذا العالم لا يعد قبوله والتسليم به منقصة في دين الإسلام، ويقينا فإنه لا يصح ما تريدون أنتم ومن قلدتم من الفلاسفة المعاصرين من الاستدلال بذلك الجهل على عدم وجود الخالق أصلا أو على كونه ظالما أو نحو ذلك! ليس الإيمان بالخالق وبنسبة رسالة محمد عليه السلام إليه، مشروطا عند العقلاء بمعرفة جواب كل شاردة وواردة ترميها الشياطين في خواطر الناس بشأن أفعال الله جل وعلا! (2) هذا جهل لا يضر، لأن العلم بتلك التفاصيل ليس واجبا في العقل ولا شرطا لازما للتسليم بالقواطع العقلية التي تجحدونها جملة واحدة، بل ليس هو لازما للتسليم بشيء مما أخبرنا به الرب من صفاته سبحانه وتعالى! هذا أمر تعلمونه تمام العلم، ولو جئناكم بعشرات التأويلات والتفسيرات والتعليلات والأجوبة فلن تكتفوا، لأن الغاية عندكم ليست تحصيل المعرفة بالأساس، وإنما البقاء على الإلحاد والتذرع له بكل ذريعة، ولهذا لزمكم تعليق الإيمان بالحق على شرط معرفي باطل لا يشترطه عاقل!
    فالحاصل أيها الفاضل الكريم، أن هؤلاء قوم يحتاجون إلى الوعظ والزجر والقرع على الرؤوس، لا إلى التسليم لهم بما يوحي بأن لكثير من أسئلتهم تلك وجها، وأنها تشكل بالنسبة لنا إشكالا من الإشكالات الكبرى ونحو ذلك!
    هذا والله أعلم وأحكم، وهو المستعان لا رب سواه.


    ---------------------
    (1) هذا المعنى مطرد في سائر ما يقع من السلب أو "الحرمان" من بعض العطايا والنعم لبعض المخلوقات، كاطراد المسلك الأول في جوابنا. ومن ذلك كما لا يخفى، ما يكون في الجنين الذي يولد مشوها أو معيبا، سواء عاش حتى بلغ ووقع عليه قلم التكليف فكان من المبتلين بذلك كما ابتلي به أبواه والمقربون إليه، أو قبضه الله قبل ذلك. الأصل واحد والقاعدة واحدة لمن عقل، والله الهادي.

    (2) للفائدة والزيادة ينظر هذا المقال:
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    692

    افتراضي رد: شبهة كبرى:ماتأويل وقوع المصائب والأقدار المؤلمة على الحيوانات؟

    أحسن الله إليك أخي أبو الفداء على هذا الجواب المحرر والجهد الرائع جعله الله في موازين حسناتك.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    692

    افتراضي رد: شبهة كبرى:ماتأويل وقوع المصائب والأقدار المؤلمة على الحيوانات؟

    السلام عليك أخي أبو الفداء وجزاك الله خيراً على جوابك لكن بقي سؤال في نفس الموضوع قد طُرح وهو:
    ما حقيقة وحد الظلم الذي نفاه الله عن نفسه؟
    أنا برأيي أن الظلم الذي نفاه الله عن نفسه هو وضع الشىء في غير موضعه أي العبث في أفعاله سبحانه وتعالى عن ذلك.
    وكذلك من الظلم الذي نفاه الله عن نفسه هو إخلاف الوعد الذي ألزم به نفسه فالله قد وعد المؤمنين العاملين بالصالحات ألا يعذبهم في النار وهذا حقهم الذي وضعه لهم تكرماً من تلقاء نفسه أما إدخالهم الجنة فذلك الفضل المحض والكبير .
    وعلى هذا فلله أن يفعل في خلقه ما يشاء باعتباره مالكاً لهم وكونه يفعل بهم ما يشاء لا يعني أبداً أن فعله خالياً من الحكمة والرحمة وذلك بأن الله كما أن له الملك التام فهو أيضاً له الحمد التام فليس وراء حكمته حكمة ولا وراء رحمته رحمة هذا وإن بدا لنا في بعض الأحيان ما يُخالف ذلك ظاهراً بسبب قصورنا وعدم إحاطتنا بالأمور والله يعلم ونحن لا نعلم .
    فكم من مصيبة تقع للمخلوق نظنها ضراء في حقه وهي عين الرحمة والسراء له باعتبار العاقبة والعكس بسبب معصية العبد , والله قد أحاط بكل شىء علماً علم ما كان وما سيكون وما يكون وما لم يكن لو كان كيف سيكون .
    بقي هنا تنبيه وهو أن تقدير الله الذي هو تدبيره ليس فيه شر مطلقاً فتقديره سبحانه لا يخرج عن الحكمة والعدل أو الرحمة والفضل وبناءً على ذلك فلنتهم عقولنا حينما نرى من واقع الحياة ما يُكذب ذلك ظاهراً ولنرد المُتشابه إلى المُحكم وأيم الله لو علمنا ما يعلم الله لرضينا بقضاءه وقدره, قال تعالى ( وما ربك بظلام للعبيد ) وقال ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي).
    ويدلكم على ما قررته هو وصف النبي عليه الصلاة والسلام لربنا في دعاءه له (والخير كله بيديك والشر ليس إليك) , ومعلوم بأن رسولنا عليه الصلاة والسلام لا أحد أخشى وأتقى وأعلم بالله منه ..
    قد يقول قائل مالنا نرى هذه الشرور فالجواب على ذلك بأن هنالك فرق بين القضاء والتقدير الذي هو فعل الله وبين المقضي المفعول الذي هو المخلوق فأما القضاء والتقدير فليس فيه شر مطلقاً بل لا يخرج عن الرحمة و العدل وأما الشرور الواقعة فهي تقع من المخلوق المفعول الذي هو المقضي ومع هذا لنعلم علم اليقين بأن الله عز وجل لا يُمكن أن يُقدر مخلوقاً فيه شر مطلق وليس في خير محض ألبته
    فكل مخلوق قدره الله لا بد وأن يكون فيه خير من بعض الوجوه وإن لم ندركها وحسبكم ما ذكره أهل العلم عن الحكمة من خلق إبليس الذي هو سبب شقاء الكفار وما دونه من المخلوقات من باب أولى أن يكون له حكمة .
    تنبيه أخير القدر خيره وشره من الله عز وجل لكن هذا من باب الخلق والإيجاد أما القدر الشر من حيث السبب فهو إلى الخلق وليس إلى الله أبداً إلا جزاءً وفاقاً لشر الخلق فالمخلوقات كلها بخيرها وشرها أصبحت شيئاً بعد أن لم تكن شيئاً مذكورا وربنا هو قيوم السماوات والأرض ومن فيهن وليس هنالك خالق غير ربنا .
    قال تعالى ( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ).

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    115

    افتراضي رد: شبهة كبرى:ماتأويل وقوع المصائب والأقدار المؤلمة على الحيوانات؟

    ينظر تلبيس ابليس على جاحدي النبوات الشبهة الخامسة/ابن الجوزي.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    115

    افتراضي رد: شبهة كبرى:ماتأويل وقوع المصائب والأقدار المؤلمة على الحيوانات؟

    وانظر للفائدة العواصم لابن الوزير.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    692

    افتراضي رد: شبهة كبرى:ماتأويل وقوع المصائب والأقدار المؤلمة على الحيوانات؟

    جزاك الله خيراً أخي الحازمي ولعلي أجد هذه الكتب في الانترنت.
    ولا مانع إذا كنت تعلم الشاهد منها أن تذكر ذلك لنا حتى يستفيد منه من يطلع على الموضوع وأنا منهم .

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    115

    افتراضي رد: شبهة كبرى:ماتأويل وقوع المصائب والأقدار المؤلمة على الحيوانات؟

    الشبهة الخامسة: قالوا قد جاءت الشرائع بأشياء ينفر منها العقل فكيف يجوز أن تكون صحيحة من ذلك إيلام الحيوان والجواب أن العقل ينكر إيلام الحيوان بعضه لبعض فأما إذا حكم الخالق بالإيلام لم يبق للعقل اعتراض وبيان ذلك أن العقل قد عرف حكمة الخالق سبحانه وتعالى وأنه لا خلل فيها ولا نقص فأوجبت عليه هذه المعرفة التسليم لما خفي عنه ومتى اشتبه علينا أمر في فرع لم يجز أن نحكم على الأصل بالبطلان ثم قد ظهرت حكمة ذلك فانا نعلم أن الحيوان يفضل على الجماد ثم الناطق أفضل مما ليس بناطق بما أوتي من الفهم والفطنة والقوى النظرية والعملية وحاجة هذا الناطق إلى إبقاء فهمه ولا يقوم في إبقاء القوى مقام اللحم شيء ولا يستطرف تناول القوي الضعيف وما فيه فائدة عظيمة لما قلت فائدته وإنما خلق الحيوان البهيم للحيوان الكريم فلو لم يذبح لكثر وضاق به المرعى ومات فيتأذى الحيوان الكريم بجيفته فلم يكن لإيجاده فائدة وأما ألم الذبح فانه يستر وقد قيل أنه لا يوجد أصلا لأن الحساس للألم أغشية الدماغ لأن فيه الأعضاء الحساسة ولذلك إذا أصابها آفة من صرع أو سكتة لم يحس الإنسان بألم فإذا قطعت الأوداج سريعا لم يصل ألم الجسم إلى محل الحس ولهذا قال عليه الصلاة والسلام إذا ذبح أحدكم فليحد شفرته وليرح ذبيحته./ تلبيس ابليس من الشاملة


  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    115

    افتراضي رد: شبهة كبرى:ماتأويل وقوع المصائب والأقدار المؤلمة على الحيوانات؟

    اما ابن الوزير ففي مواضع متفرقة، فنَظِرةٌ حتى أجمعها وأنقلها لك بإذن الله

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    115

    افتراضي رد: شبهة كبرى:ماتأويل وقوع المصائب والأقدار المؤلمة على الحيوانات؟

    وللأشاعرة مناقشات جيدة في هذه المسألة مع منكري الرسالة، وكذلك في مناقشة المعتزلة في مسألة وجوب الأصلح على الله.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    692

    افتراضي رد: شبهة كبرى:ماتأويل وقوع المصائب والأقدار المؤلمة على الحيوانات؟

    بارك الله فيك أخي الحازمي على مشاركاتك الرائعة.
    اما ابن الوزير ففي مواضع متفرقة، فنَظِرةٌ حتى أجمعها وأنقلها لك بإذن الله
    أنا بانتظارها وكذلك من يطلع على الموضوع بانتظارها أيضاً.
    وللأشاعرة مناقشات جيدة في هذه المسألة مع منكري الرسالة، وكذلك في مناقشة المعتزلة في مسألة وجوب الأصلح على الله.
    لعلك تنقل لنا الزبدة في ذلك , وتنقل لنا من كتبهم فإني لا أحسن القراءة في الكتب التي لأهل البدع فإني أخشى أن أتعلق بشىء من شبههم مما يُخالف منهج أهل السنة.
    وأظنك والله أعلم أهلاً للنظر في كتبهم فلا تبخل علينا بارك الله فيك ووفقك.

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    692

    افتراضي رد: شبهة كبرى:ماتأويل وقوع المصائب والأقدار المؤلمة على الحيوانات؟

    فصل في بيان الظلم المنفي عن الله:
    قال ابن تيمية في قوله تعالى (لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون) (هو سبحانه لا يسأل عما يفعل لكمال حكمته ورحمته وعدْله، لا لمجرد قهره وقدرته....انتهى).و يقول ابن القيم (فإن الآية إنما سيقت لبيان توحيده سبحانه وبطلان إلهية ما سواه ، وأن كل من عداه مربوب مأمور منهي مسئول عن فعله ، وهو سبحانه ليس فوقه من يسأله عما يفعله ، قال تعالى : أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون لا يسأل عما يفعل وهم يسألون فلم تكن الآية مسوقة لبيان أنه لا يفعل بحكمة ولا لغاية محمودة مطلوبة بالفعل ، وأنه يفعل ما يفعله بلا حكمة ولا سبب ولا غاية ، بل الآية دلت على نقيض ذلك ، وأنه لا يسأل عما يفعل لكمال حكمته وحمده وأن أفعاله صادرة عن تمام الحكمة والرحمة والمصلحة ، فكمال علمه وحكمته وربوبيته ينافي اعتراض المعترضين عليه وسؤال السائلين له ، وهم حملوا الآية على أنه لا يسأل عما يفعله لقهره وسلطانه ، ومعلوم أن هذا ليس بمدح من كل وجه وإن تضمن مدحا من جهة القدرة والسلطان ، وإنما المدح التام أن يتضمن ذلك حكمته حمده ووقوع أفعاله على أتم المصالح ، ومطابقته للحكمة والغايات المحمودة ، فلا يسأل عما يفعله لكمال ملكه وكمال حمده ، فله الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير...انتهى). ويقول الشيخ ابن عثيمين في شرحه للسفارينية ( وتعذيب الله سبحانه وتعالى للطائع ممتنع وإن كان يمكن أن يقع ، لكنه ممتنع شرعاً ، وممتنع عقلاً من وجه آخر ، ممتنع شرعاً لأن الله تعالى أخبر أنه لا يظلم أحداً ، وتعذيب الطائع ظلم ، قال الله تعالى : (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً) (طـه: الآية112) إذاً فهو مستحيل شرعاً ، وهو مستحيل عقلاً بالنسبة لله عز وجل ؛ لأن الله منزه عن الظلم لذاته .فإن قال قائل : إنه جاء في الحديث : (( إن الله لو عذب أهل سماواته وأرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم )) ، وجاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لن يدخل أحد الجنة بعمله )) قالوا : ولا أنت ؟ قال : (( ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته )) .قلنا لا إشكال ، أما الأول : فمعناه أن الله لو عذب أهل سمواته و أرضه لعذبهم وهم مستحقون للعذاب ، وهو غير ظالم ، وهم إنما يستحقون متى خالفوا ؛ بترك الطاعة أو بفعل المعصية.
    وأما الثاني : فالباء في قوله : (( بعمله )) للمعاوضة ، يعني لو رجعنا إلى التعويض لم يدخل أحد الجنة ؛ لأن الإنسان لو حُوسب على أدنى نعمة من الله لهلك ، لكن برحمة الله سبحانه وتعالى ...انتهى).ويقول ابن رجب (ابن رجب فقوله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه : " يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي " يعني : أنه منع نفسه من الظلم لعباده ، كما قال عز وجل : وما أنا بظلام للعبيد ، وقال : وما الله يريد ظلما للعباد ، وقال وما الله يريد ظلما للعالمين ، وقال وما ربك بظلام للعبيد ، وقال : إن الله لا يظلم الناس شيئا ، وقال إن الله لا يظلم مثقال ذرة ، وقالومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما ، والهضم : أن ينقص من جزاء حسناته ، والظلم : أن يعاقب بذنوب غيره ، ومثل هذا كثير في القرآن . وهو مما يدل على أن الله قادر على الظلم ، ولكن لا يفعله فضلا منه وجودا وكرما وإحسانا إلى عباده . وقد فسر كثير من العلماء الظلم بأنه وضع الأشياء في غير موضعها . وأما من فسره بالتصرف في ملك الغير بغير إذنه - وقد نقل نحوه عن إياس بن معاوية وغيره - فإنهم يقولون : إن الظلم مستحيل عليه ، وغيره متصور في حقه ، لأن كل ما يفعله فهو تصرف في ملكه ، وبنحو ذلك أجاب أبو الأسود الدؤلي لعمران بن حصين حين سأله عن القدر ...انتهى).
    وقال الإمام ابن تيمية الحراني نور الله قبره: (وقوله " وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين " بين أن عقاب المجرمين عدلا لذنوبهم لا لأنا ظلمناهم فعاقبناهم بغير ذنب . والحديث الذي في السنن : " لو عذب الله أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم لكانت رحمته لهم خيرا من أعمالهم " يبين أن العذاب لو وقع لكان لاستحقاقهم ذلك ; لا لكونه بغير ذنب وهذا يبين أن من الظلم المنفي عقوبة من لم يذنب...انتهى).
    (منقول من محاضرة ( شرح كتاب السنة للبربهاري [8] ) للشيخ : ( عبد العزيز بن عبد الله الراجحي يقول المؤلف: (لو عذب الله أهل سماواته وأهل الأرضين برهم و فاجرهم عذبهم غير ظالم لهم), هذا مأخوذ من حديث: (لو عذب الله أهل السماوات والأرض لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم لكانت رحمته خيراً لهم) لا يجوز أن يقال عن الله تبارك وتعالى إنه ظالم , فالظلم هو وضع الشيء في غير موضعه, وهذا هو التعريف الصحيح لا كما عرفه الجبرية، والله تعالى حرم الظلم على نفسه, ولم يحرمه عليه أحد؛ لأنه ليس فوقه أحد، كما أنه كتب على نفسه الرحمة، ولم يكتبها عليه أحد، وحرم الظلم على نفسه، وقد جاء في حديث أبي ذر القدسي يقول الله تعالى: (يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا). والظلم يقدر عليه الله، لكنه تنزه عنه, فلا يقال: إنه لا يقدر عليه؛ ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [غافر:17]، وقال: وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا [طه:112] ولو كان الظلم غير مقدور له لما أمّن الإنسان من خوف الظلم. وقالت الجبرية من الأشاعرة والجهمية: إن الظلم هو الممتنع المستحيل الذي لا يدخل تحت قدرة الله كالجمع بين النقيضين, فالظلم لا يقدر عليه الله؛ لأنه ممتنع عندهم، وقالوا: الظلم هو تصرف المالك في غير ملكه أو مخالفة الآمر للمأمور. والله تعالى كل شيء ملكه فهو يتصرف في ملكه, فلو عذب أهل السماوات وأهل الأرضين لكان غير ظالم، فالظلم كما عرفوه هو أن يتصرف المالك في غير ملكه, وهل هناك شيء يخرج عن ملك الله؟ فلو فعل أي شيء لا يكون ظلماً. وقالت الجبرية: يجوز لله أن يقلب التشريعات والجزاءات, فيجعل العفة محرمة والزنا واجباً والعياذ بالله, ويجوز على الله أن يحمل الأبرار والأنبياء أوزار الفجار والكفار ويعذبهم ولا يكون ظالماً لهم؛ لأنه تصرف في ملكه، وهذا من أبطل الباطل, فالله تعالى حرم الظلم على نفسه وهو قادر على الظلم, ولو كان غير قادر على الظلم فما الفائدة من التحريم؟ قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ولو عذب الله أهل السماوات وأهل الأرضين برهم وفاجرهم, عذبهم غير ظالم لهم, لا يجوز أن يقال لله تبارك وتعالى. إنه ظالم، وإنما يظلم من يأخذ ما ليس له، والله جل ثناؤه له الخلق والأمر، والخلق خلقه، والدار داره، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون, ولا يقال: لم؟ وكيف؟ لا يدخل أحد بين الله وخلقه ]. قوله: (وإنما يظلم من يأخذ ما ليس له) هذا الكلام يتماشى مع مذهب الجبرية, القائلين بأن الظلم تصرف المالك في غير ملكه، والصواب الذي عليه أهل السنة أن الظلم وضع الشيء في غير موضعه، وأن الله تعالى لا يظلم لكمال عدله لا لعجزه وقد حرم على نفسه. وقوله: (لايسأل عما يفعل) لكمال عدله ولكونه حكيماً عادلاً, والجبرية يقولون: لا يسأل عما يفعل لكونه يتصرف في القدرة والمشيئة وينكرون الحكمة, وكان ينبغي على المؤلف أن يقرر مذهب أهل السنة والجماعة ويقول: وإنما يظلم من يضع الشيء في غير موضعه كأن يحمل أحداً وزر غيره أو يمنعه من حقه, أما قوله: (وإنما يظلم من يأخذ ما ليس له فهو يتماشى مع مذهب الجبرية. (والله جل ثناؤه له الخلق والأمر، والخلق خلقه، والدار داره) فإذا تصرف فيهن بما يشاء فلا يكون ظلماً. قوله: (ولا يقال: لم؟ وكيف؟) لا يقال لم في أفعال الله، ولا يعترض أحد على الله، فلا يقال: لم فعل كذا, ولا يقال: كيف في الصفات، ولا يسأل: لم؟ لأنه حكيم يضع الأشياء في مواضعها, لا لأنه يفعل بالقدرة والمشيئة فقط، فلابد لطالب العلم أن يفرق بين مذهب أهل السنة في الظلم وبين مذهب الجبرية...انتهى).

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    692

    افتراضي رد: شبهة كبرى:ماتأويل وقوع المصائب والأقدار المؤلمة على الحيوانات؟

    سؤال: لماذا الله عز وجل الظلم في حقه ممتنع وإن كان ممكناً؟
    لأن سبب الظلم الأول الفقر المادي أو المعنوي والحاجة والله هو الغني الحميد وقد كان ولم يكن قبله شىء ولا يحتاج الىأحد من خلقة قال تعالى ( لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَافِي الأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) وقال تعالى (إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور ) وقال تعالى (وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد ) وقال تعالى في الحديث القدسي يا عبادي ! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني . ولن تبلغوا نفعيفتنفعوني . يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم . كانوا على أتقى قلب رجلواحد منكم . ما زاد ذلك في ملكي شيئا . يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم . وإنسكموجنكم . كانوا على أفجر قلب رجل واحد . ما نقص ذلك من ملكي شيئا . يا عبادي ! لو أنأولكم وآخركم . وإنسكم وجنكم . قاموا في صعيد واحد فسألوني . فأعطيت كل إنسانمسألته . ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر . يا عبادي ! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم . ثم أوفيكم إياها . فمن وجد خيرا فليحمد الله . ومنوجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه " . وفي رواية : " إني حرمت على نفسي الظلم وعلىعبادي . فلا تظالموا " .

    فلماذا يظلم وهو لا أحد يستطيع أن يبلغنفعه فينفعه ولا أحد يستطيع أن يبلغ ضره فيضره وهو الرزاق ذو القوةالمتين.
    سبب الظلم الثاني الحقد أو الحسد وهذا ممتنع علىرب العالمين عز وجل لأنه هو الوهاب والرزاق الذي يرزق ويهب الجميع فكيف يحقد علىعطائه ويتمنى زوال نعم هو المنعم بها والمتفضل بها .
    السبب الثالث للظلم الجهل والجهلهو معرفة الأشياء على غير حقيقتها وهو ممتنع والله سبحانه عز وجل هو القاهر فوقعباده وهو علام الغيوب يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور قال تعالى (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْوَأَنَّ اللَّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ) وبالتالي جميع أسباب الظلم ممتنعةعلى الله سبحانه قال تعالى﴿إنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَشَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أنْفُسَهُم يَظْلِمُونَ﴾وقال تعالىأيضا﴿وَنَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَومِ القِيَامَةِفَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً﴾ وقال (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها) وقال ( ولا يظلم ربك أحدا).

  16. #16
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,107

    افتراضي رد: شبهة كبرى:ماتأويل وقوع المصائب والأقدار المؤلمة على الحيوانات؟

    بارك الله فيكم.
    الظلم الذي نفاه الله عن نفسه هو كل ما يصح في اللغة أن يسمى بالظلم، وهو وضع الشيء في غير موضعه. ولا ينبغي أن يفهم من النفي المنصوص عليه أن امتناع الله عن الظلم قد سبقه استجازة من الله لإيقاع الظلم على المخلوقات، سبحانه عن ذلك علوا كبيرا! فمن الشبهات التي يثيرها بعض أعداء الملة أن مفهوم الحديث أنه لولا حدوث ذلك التحريم من الله لما امتنع في العقل وقوع الظلم منه، وبالتالي لم يكن ثمة مانع عقلي من أن ينسخ الرب ذلك التحريم في حق نفسه في أي وقت، ليجيز لنفسه الظلم كما حرمه من قبل، فلا حاكم عليه من فوقه يمنعه من نسخ ذلك التحريم في أي وقت، وهذا باطل وسوء فهم يحتاج إلى رد محرر وبيان واف، والله الموفق المستعان.
    في صحيح مسلم عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يقول: ".. يا عبادي إني حرمت على نفسي الظلم وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا"، الحديث.
    قال أهل العلم إن التحريم ههنا يقتضي ألا يكون وقوع الظلم من الله تعالى ممتنعا من جهة العقل وإلا ما كان للتحريم وجه، ومن العبث تحريم ما لا يجيز العقل وقوعه أصلا. وهذا الكلام صحيح إجمالا، لكن قد يحمله المنحرفون حمولة دعواهم التي أسلفنا بذكرها، أنه لولا هذا التنصيص على تحريم الله تعالى الظلم على نفسه لأجازت عقولنا وقوع الظلم منه سبحانه وتعالى، وأن في التنصيص على التحريم ما يوحي بجواز نسخه في أي وقت، وهذا باطل لا يصح. فوجب تفصيل الكلام بما يدفع تلك الشبهة.
    ونقول في الابتداء إن العقل يشهد بوجوب أن يكون الخالق عند حد الكمال في صفاته وأفعاله كلها، فلا تقع منه النقائص سبحانه قط، ولولا هذه الضرورة العقلية والشهادة الفطرية عندنا، ما قامت حجة القرءان على النصارى في مذمة دعواهم أنه سبحانه قد اتخذ ولدا، وفي دعوى عموم المشركين أنه قد اتخذ شريكا في الملك وكأنما استوى بخلقه في اتخاذهم الشركاء من الضعف والذل! فتنزه الملك جل وعلا عن النقائص وامتناعه من فعلها (ومنها الظلم، الذي حقيقته وضع الشيء في غير موضعه) أمر واجب عقلا ولا شك، بل لعله عند التأمل يأتي في مقدمة الحجج العقلية التي بعث الله بها المرسلين بالأساس!
    فإذا تقرر لدينا هذا المعنى، فما حقيقة هذا التحريم المنصوص عليه إذن وما فائدته؟ وكيف يحرم الله على نفسه شيئا يمنع العقل وقوعه في حقه أصالةً؟
    نقول أولا إن التحريم حقيقته منع النفس أو الغير من إتيان الأمر الباطل مع القدرة عليه. ولا شك أن الظلم ليس ممتنعا في حق الله تعالى من جهة القدرة، أي ليس تركه الظلم لعجزه عن فعله، فهو سبحانه قادر على أن يضع شيئا في غير موضعه، فينزل العقوبة في محل المثوبة، والمثوبة في محل العقوبة، ويحكم على المؤمنين بالخلود في النار وعلى الكافرين بدخول الجنة .. الخ، ولكنه سبحانه قد امتنع عن ذلك الظلم والعبث باختياره مع قدرته عليه، فهذا هو وجه كونه تحريما على المعنى اللغوي الصحيح. ولكن عدم امتناع وقوع الظلم من الله تعالى من جهة القدرة عليه، لا ينفي امتناع وقوعه من جهة مناقضته للكمال الواجب له في صفاته سبحانه وتعالى. فهو من كمال صفاته لا يظلم وما ينبغي له أن يظلم. ولهذا نقول إن وقوع الظلم منه ممتنع عقلا، مع كونه سبحانه قادرا عليه، ولا تعارض.
    ومن هنا يتبين أن هذا التحريم المنصوص عليه ليس تحريما قد سبقه استجازة لفعل الظلم، لأن الله كان ولم يزل موصوفا بصفات الكمال سبحانه وتعالى. وإنما هو تحريم قد سبقه عدم وجود لما يمكن أن يُظلم بالأساس. فحدوث التحريم - بصرف النظر عن ذكره والتنصيص عليه من عدمه وسنأتي لفائدة التنصيص فيما بعد - مرتبط بحدوث المخلوقات، لأنها هي موضوع العدل والظلم وعموم الفعل المقدور عليه من الله تعالى. فلا يعقل أن يقع من الله وضع للشيء في غير موضعه أو حتى في موضعه، والحال أنه ليس في الوجود شيء سواه! فهذه حقيقة حدوث التحريم بالمعنى المنصوص عليه في قوله تعالى "قد حرمت الظلم على نفسي"، أنه مرتبط بحدوث المخلوقات. أما أن يقال إن حدوث هذا التحريم يفهم منه جواز أن يوجد في الوجود مخلوقات لا يمتنع الله تعالى عن ظلمها، فهذا باطل لا يصح.
    وأما فائدة التنصيص على التحريم في هذا الحديث والحكمة منها، فهي تعظيم حرمة الظلم في نفوس المكلفين. فعندما يعلم المكلف أن ربه الذي خلقه قد حرم على نفسه الظلم، وهو الغني عن العالمين سبحانه، لا ينقص العدل من ملكه ولا يزيد الظلم من سلطانه، فإنه يستحي من نفسه وهو العبد الضعيف المعرض لأن يظلمه أقرانه من المكلفين فيكره ذلك منهم أشد ما يكون! لذا أفاد الحديث في هذا الجانب وإن كان امتناع وقوع الظلم من الله تعالى أمرا متقررا معلوما من العقل بالأساس، والله تعالى أعلى وأعلم.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    45

    افتراضي رد: شبهة كبرى:ماتأويل وقوع المصائب والأقدار المؤلمة على الحيوانات؟

    بسم الله الرحمن الرحيم ,,,

    يستحي مثلي أن يرد و الفاضل أبو الفداء شيخنا الحبيب خط قلمه بحجته و روعته و للفائدة فقط أزيد ...

    يُرد على شبهتهم من وجه ثاني أن الشعور (الالم) هذا تجازز للمادية التي لا يؤمنوا بها فيلزمهم اثبات الشعور للحيوان و أنه ليس خلاية مادية بحتة و بعدها يتحدثوا عن الالم و عن حكمته و بحديثهم عن مشاعر و حزن للفعل يكفروا بماديتهم التي من أكبر خصائصها القتل دون رحمة فبأي أمر يحتجون ,,,

    أما انصاف الملاحدة من اللادرية و غيرهم الرد عليهم يكمن من باب التطور اليس النظام البيولوجي الدارويني هو من خط البقاء للأصلح و حرب البقاء و البقاء للأصلح فما المانع بيولوجيا من حدوث هذا الا أن كان شيء (فوق الحياة من أجل الغرائز) و عليه أقرار الملحد بشعور على هذا الامر اقرار لشيء ميتافيزيقي يلزمه أن يكفر أما بألحاده أو بتطوره ...

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,506

    افتراضي رد: شبهة كبرى:ماتأويل وقوع المصائب والأقدار المؤلمة على الحيوانات؟

    جواك الله خيرا
    قال العلامة الأمين : العقيدة كالأساس والعمل كالسقف فالسقف اذا وجد أساسا ثبت عليه وإن لم يجد أساسا انهار

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    31

    افتراضي رد: شبهة كبرى:ماتأويل وقوع المصائب والأقدار المؤلمة على الحيوانات؟

    بارك الله في شيخنا الحبيب أبو الفداء على إجاباته الشافية وتعقيباته الرائعة!
    وجزى الله أخونا الحبيب عبدالعزيز عبدالرحمن خير الجزاء على ما أدلى به من توضيحات.

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    692

    افتراضي رد: شبهة كبرى:ماتأويل وقوع المصائب والأقدار المؤلمة على الحيوانات؟


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •