مخالفة قصة الغرانيق لظاهر آيات إلقاء الشيطان في سورة الحج ...
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 31

الموضوع: مخالفة قصة الغرانيق لظاهر آيات إلقاء الشيطان في سورة الحج ...

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الدولة
    السعودية - جدة
    المشاركات
    313

    افتراضي مخالفة قصة الغرانيق لظاهر آيات إلقاء الشيطان في سورة الحج ...

    الحمد لله ... وبعد

    من ذكر قصة الغرانيق من المفسرين فإنما يذكرها تفسيرا لقوله تعالى في سورة الحج : {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (54) وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (55) }

    وقد اختُلف في ثبوتها اختلافا عظيما ومن الجدير بالذكر أن البخاري أخرج قصة سجود المشركين مع رسول الله حين قرأ عليهم سورة النجم بدون أي ذكر للغرانيق ... وما ترك البخاري -رحمة الله عليه- الرواية التي فيها ذكر الغرانيق إلا وفيها ما فيها ! ومن أراد الاستزادة في أمر هذه القصة روايةً فليقرأ ما في الرابط : http://majles.alukah.net/showpost.ph...2&postcount=71

    والمهم الآن تفصيل وتوضيح كيف أن هذه القصة لا تتفق مع ظاهر الآيات التي تورد تحتها
    وتمهيدا أقول إن التفسير الذي يوافق ظاهر الآيات موافقة تامة هو ما فصله الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله أن إلقاء الشيطان المقصود به هو: إلقاء الشبهات والشكوك والوساوس العقدية المناقضة لما أخبر الله به كإلقاء الشيطان في قلوب المشركين لما سمعوا قوله تعالى: {أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ...} لِأَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالُوا : ظَهَرَ كَذِبُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّ الشَّجَرَ لَا يَنْبُتُ فِي الْمَوْضِعِ الْيَابِسِ ، فَكَيْفَ تَنْبُتُ شَجَرَةٌ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ! ومن أراد الاستزادة من كلام العلامة الشنقيطي فعليه بهذه الروابط: http://majles.alukah.net/showpost.ph...4&postcount=97
    http://majles.alukah.net/showpost.ph...5&postcount=98


    ولنلج الآن في أوجه مخالفة هذه القصة لظاهر الآيات في سورة الحج ... وهي عبارة عن قرائن لغوية لفظية ومعنوية تتفاوت قوة وضعفا ولكني رتبتها حسب ترتيبها في الآيات :

    الوجه الأول:
    قوله تعالى : {إلا إذا تمنى ألقى الشيطان...} فهذا التركيب يوحي بتكرار وقوع هذا الأمر ومثل هذا قولك : كان الناس من قبل إذا اشتد عليهم المطر انهدمت بيوتهم . فلو لم يحدث هذا الأمر إلا مرة واحدة كما هو الحال في قصة الغرانيق لما كان من البلاغة أن تقول قولك هذا بل عليك أن تقول: لقد انهدمت بيوت الناس من قبلنا لما اشتد عليهم المطر ... فإذا اتضح هذا فإن قصة الغرانيق ليس لها نظير في شيء من أحداث السيرة النبوية ولا حتى في الموضوعات والواهيات !
    وفي الآيات غير هذا قرائن أخرى دالة على معنى تكرار الوقوع وهذا لا يستقيم إلا مع تفسير الإلقاء بأنه إلقائ الشبه والوساوس والشكوك
    فمن هذه القرائن قوله تعالى : {ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض...} فهنا قال بصيغة المضارع "يُلقي" الذي يفيد تكرار الوقوع ولم يقل سبحانه : "ليجعل ما ألقى الشيطان"

    الوجه الثاني :
    قوله تعالى : {وإن الظالمين لفي شقاق بعيد} فيتحقق وصفهم بالظلم والشقاق وكونه بعيدا بتفسير الإلقاء بأنه مجرد شكوك ووساوس أكثر من تحققه بتفسير الإلقاء بأنه زيادة سمعوها سماعاً في قراءة الرسول ... أفليس من كفر لمجرد وساوس وشكوك أولى بوصفه بالشقاق البعيد ممن كفر لسماعه بأُذنه زيادةً مناقضة كل المناقضة لما قبلها وما بعدها من آيات ؟!

    الوجه الثالث:
    قوله تعالى : {وليعلم الذين أوتو العلم أنه الحق من ربك ...} فخص هنا الذين أوتوا العلم وهذا أوفق وأنسب وأقرب اتساقا مع تفسير من يفسر الإلقاء بأنه إلقاء الشبهات والشكوك والوساوس ... فهذا هو ما يختص به أهل العلم دون غيرهم أنه لا تزيدهم إثارة الشبهات إلا يقينا وثباتا
    وقد أخبرهم ربهم من قبل أن كتابه منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأُخر متشابهات فإذا رأوا شيئا من هذا واقعا عمليا أن بعض الآيات تشكل على عامة الناس ويأتيهم فيها وساوس فهو بمثابة مصداق ما أخبرهم الله به من قبل أن كتابه منه آيات متشابهات جعلها الله فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم ... فيزدادوا إيمانا واطمئنانا إذا رأوا تطابق الواقع مع ما أخبرهم الله به من قبل من أن كتابه فيه آيات متشابهات فيعلموا أنه الحق فيؤمنوا به وتخبت له قلوبهم ...

    أما لو سلمنا جدلا بتفسير الإلقاء كما حصل في قصة الغرانيق فلم يظهر لي أنا بعد تأمل طويل وجه كون هذا الأمر فيه زيادة لإيمان المؤمنين وزيادة في علمهم أنه هو الحق من ربهم فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم والإخبات هو الإطمئنان والخشوع

    فلم يظهر لي تحقق هذه الحكمة وهي اطمئنان قلوب المؤمنين وزيادة خشوعهم بسبب وقوع هذا الإلقاء في قراءة النبي ثم نسخه وإبطاله وإحكام الله -سبحانه- لآياته الكريمة ...


    والله تعالى أعلم


    تنبيه :
    الأوجه المذكورة ما هي إلا اجتهاد بشري في قرائن النص وسياقه
    فمن رآني مصيبا فليدعُ لي ومن رآني مخطئا فليردّ علي بأدب وحلم وسأدعو أنا له كثيرا على أن أوقفني على أوهامي وأخطائي التي لا يسلم منها بشر !

    وجزاكم الله خيرا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    19

    افتراضي رد: مخالفة قصة الغرانيق لظاهر آيات إلقاء الشيطان في سورة الحج ...

    بارك الله في فهمك أخي الكريم .


    زد على ذلك رد المتشابهات إلى المحكمات ، فلدينا هذه الآية المتشابهة - على الأقل على بعض الناس أو كثير منهم - ولدينا آية محكمة ألا وهي قوله تعالى في وصف القرآن (( وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ))


    فنفى بصريح اللفظ احتلاطه بالباطل والتباسه به .

    ولو كانت هذه الآية وحدها لكفت ، فكيف بالقرآن كله الذي ما نزل إلا لصرف العبادة لله وحده تعالى .


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الدولة
    السعودية - جدة
    المشاركات
    313

    افتراضي رد: مخالفة قصة الغرانيق لظاهر آيات إلقاء الشيطان في سورة الحج ...

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محب الحكمي مشاهدة المشاركة
    زد على ذلك رد المتشابهات إلى المحكمات ، فلدينا هذه الآية المتشابهة - على الأقل على بعض الناس أو كثير منهم - ولدينا آية محكمة ألا وهي قوله تعالى في وصف القرآن (( وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ))

    فنفى بصريح اللفظ اختلاطه بالباطل والتباسه به .
    هم يقولون إنه لا بأس بالاختلاط المؤقت بالباطل -بناءً على قصة الغرانيق- ولولا هذه القصة لما تجرؤا على هذا الكلام العظيم !

    فلتأتنا هذه القصة من طريق تثبت به حجة . إذن والله لاتهمتُ فيها عقلي ! ولسلمت لها تسليما !
    وقلت : سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ...

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الدولة
    السعودية - جدة
    المشاركات
    313

    افتراضي رد: مخالفة قصة الغرانيق لظاهر آيات إلقاء الشيطان في سورة الحج ...

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مساعد أحمد الصبحي مشاهدة المشاركة
    الوجه الثاني :
    قوله تعالى : {وإن الظالمين لفي شقاق بعيد} فيتحقق وصفهم بالظلم والشقاق وكونه بعيدا بتفسير الإلقاء بأنه مجرد شكوك ووساوس أكثر من تحققه بتفسير الإلقاء بأنه زيادة سمعوها سماعاً في قراءة الرسول ... أفليس من كفر لمجرد وساوس وشكوك أولى بوصفه بالشقاق البعيد ممن كفر لسماعه بأُذنه زيادةً مناقضة كل المناقضة لما قبلها وما بعدها من آيات ؟!
    يضاف إلى هذا الوجه أن الآيات واردة في سياق قوله تعالى : {وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} ثم بقية الآيات مباشرةً

    وانظر إلى التعبير بالسعيْ الذي لا يعبر به إلا فيما يُجد ويُجتهد في تحصيله ...
    أي: هم يسعون سعيا حثيثا في مشاقة ومغالبة آيات الله .. أفيستقيم هذا مع تفسير الإلقاء بأنه زيادة مناقضة كل المناقضة لما بعدها وماقبلها سمعوها في قراءة النبي ؟!

    إنه لا يستقيم إلا مع تفسيره بمثل ماوقع منهم لما سمعوا قوله تعالى: {أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ...} لِأَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالُوا : ظَهَرَ كَذِبُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّ الشَّجَرَ لَا يَنْبُتُ فِي الْمَوْضِعِ الْيَابِسِ ، فَكَيْفَ تَنْبُتُ شَجَرَةٌ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ !


    وأريد أن أحلل هنا نموذجا واحدا من روايات قصة الغرانيق وما فيه من تلفيق واضح :

    قال الطبري في تفسيره : "قيل: إن السبب الذي من أجله أنزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن الشيطان كان ألقي على لسانه في بعض ما يتلوه مما أنزل الله عليه من القرآن ما لم ينزله الله عليه، فاشتدّ ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم واغتمَّ به، فسلاه الله مما به من ذلك بهذه الآيات.
    *ذكر من قال ذلك:حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس قالا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناد من أندية قريش كثير أهله، فتمنى يومئذ أن لا يأتيه من الله شيء فينفروا عنه، فأنزل الله عليه:( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ) فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا بلغ:( أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى ) ألقى عليه الشيطان كلمتين: تلك الغرانقة العلى، وإن شفاعتهنّ لترجى، فتكلم بها. ثم مضى فقرأ السورة كلها. فسجد في آخر السورة، وسجد القوم جميعا معه، ورفع الوليد بن المغيرة ترابا إلى جبهته فسجد عليه، وكان شيخا كبيرا لا يقدر على السجود. فرضوا بما تكلم به وقالوا: قد عرفنا أن الله يحيي ويميت، وهو الذي يخلق ويرزق، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، إذ جعلت لها نصيبا، فنحن معك، قالا فلما أمسى أتاه جبرائيل عليه السلام، فعرض عليه السورة; فلما بلغ الكلمتين اللتين ألقى الشيطان عليه قال: ما جئتك بهاتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: افْتَرَيْتُ عَلى الله، وَقُلْتُ عَلى الله ما لَمْ يَقُلْ، فأوحى الله إليه:( وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ ) ... إلى قوله:( ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا ). فما زال مغموما مهموما حتى نزلت عليه:( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ). قال: فسمع من كان من المهاجرين بأرض الحبشة أن أهل مكة قد أسلموا كلهم، فرجعوا إلى عشائرهم وقالوا: هم أحبّ إلينا، فوجدوا القوم قد ارتكسوا حين نسخ الله ما ألقى الشيطان.
    "
    أولا : تأمل في صيغة التمريض "قيل" ففي هذا دليل على أن الطبري لم يكن مطمئناً إلى القصة وقد أخطأ الكثير من هذا الباب فظن أن مجرد إيراد الطبري للقصة يقضي بأنه يأخذ بها في التفسير ! وما أبعدَ هذا الظن !

    وهنا وقفات تبين كذب هذه القصة وأنها ملفقة تلفيقا محبوكا جدا ... ولكني قد وجدت فيها بعض الثغرات الدالة على كذبها !
    وهي كتالي:

    1- "فتمنى يومئذ أن لا يأتيه من الله شيء فينفروا عنه" أعوذ بالله ! أعوذ بالله ! ... والله إن مجرد قراءة هذا الكلام يقشعر منه الجلد ! ولا عجب إذن حين ترى بعض العلماء مثل ابن اسحاق وغيره يقولون: إنها من وضع الزنادقة !
    أيتمنى رسول الله ذلك ؟! بل إنه كان يغتم إذا فتر عنه الوحي وانقطع عنه وكان يفرح أشد الفرح بنزوله عليه ...

    سبحانك هذا بهتان عظيم !

    2- "افْتَرَيْتُ عَلى الله، وَقُلْتُ عَلى الله ما لَمْ يَقُلْ، فأوحى الله إليه:( وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ ) ... إلى قوله:( ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا )."

    أما هذه فظاهر جدا أنها فرية أعجمية ! فالذي وضعها يظهر أنه لا يحسن من العربية ألف باء تاء ...إلخ فقوله تعالى " {وإن كادوا ليفتنونك ...} الآية صريحة في أنهم كادوا ولما يفعلوا !
    فافتراؤهم عليه أنه قال : افتريت على الله .. الخ مناقض صراحةً لهذا الآية التي تنفي عنه وقوع ذلك منه
    بل إن المشركين كانوا يتمنون ذلك منه تمنيا ولكنه بعيد عنهم بعصمة الله لنبيه {ودّوا لو تدهن فيدهنون}

    3- "فوجدوا القوم قد ارتكسوا حين نسخ الله ما ألقى الشيطان." وقبل هذا في الرواية "وقالوا: قد عرفنا أن الله يحيي ويميت، وهو الذي يخلق ويرزق، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، إذ جعلت لها نصيبا،" فهذا يصرح بان القوم قد تحقق منهم أن اتبعوا النبي محمد وأصبحوا مسلمين ولكنهم ارتكسوا فيما بعد !

    وكونهم أسلموا ثم ارتدّوا كما يُفهم من هذه الرواية حدث عظيم وخطب جلل ! فمثل هذا الحدث الكبيــــــــــ ـر العادة أنه تتوافر الهمم على نقله وروايته حتى يثبت ويصح عن جمع من الرواة ... فكيف إذن لا نعلمه ولا يبلغنا إلا بطرق واهية أو منقطعة لا تقوم بها حجة ؟!
    حتى قال ابن كثير:
    "قد ذَكَرَ كثير من المفسرين ههنا قصة الغرانيق ... لكنها من طرق كلها مرسلة، ولم أرها مسندة من وجه صحيح" اهـ


    مثال يوضح التفسير الراجح لهذه الآيات وهو تفسيرها بأن الإلقاء هو القاء الشبه والوساوس :

    قال ابن جرير الطبري في تفسيره :
    "لأن قوله تعالى ذكره( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى ) ابتداء كلام محقق لأمر كان ينكره قوم ، على نحو الذي ذكرنا في الخبر عن ابن عباس ، فكأن المشركين قالوا لنبيّ الله صلى الله عليه وسلم إذ قال لهم( إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ) : ما الأمر كما تقول ، لأنا نعبد الملائكة ، ويعبد آخرون المسيح وعُزَيرا ، فقال عزّ وجلّ ردا عليهم قولهم: بل ذلك كذلك ، وليس الذي سبقت لهم منا الحسنى هم عنها مبعدون ، لأنهم غير معنيين بقولنا( إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ) ،"
    فهنا قد ألقى الشيطان في قلوب الكفار أن قوله تعالى : {إنكم وماتعبدون من دون الله حصب جهنم...} باطل وغير صحيح
    فهنا قد جعل الله سبحانه ما يلقي الشيطان فتنة لهم
    ثم أحكم الله آياته بقوله : {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ}
    ولا غرابة في هذا فقد أخبرنا الله سبحانه أن من كتابه آيات محكات وأُخر متشابهات ...



  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الدولة
    السعودية - جدة
    المشاركات
    313

    افتراضي رد: مخالفة قصة الغرانيق لظاهر آيات إلقاء الشيطان في سورة الحج ...

    لعله يشكل على الكثيرين لفظ الإلقاء .. فقد يزعم البعض أن هذا اللفظ "يلقي" ظاهر في كون الإلقاء كلاما وليس مجرد شبه و وساوس

    ولكن يُردّ على هذا بأن لفظ الإلقاء يرد على أكثر من معنى

    ومن المعاني التي ورد بها : إلقاء الخواطر في النفس

    وعلى هذا مارواه مسلم في صحيحه عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمًا لِأَصْحَابِهِ: " أَخْبِرُونِي عَنْ شَجَرَةٍ مَثَلُهَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ؟ "، فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَذْكُرُونَ شَجَرًا مِنْ شَجَرِ الْبَوَادِي، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَأُلْقِيَ فِي نَفْسِي أَوْ رُوعِيَ أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَجَعَلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَقُولَهَا، فَإِذَا أَسْنَانُ الْقَوْمِ، فَأَهَابُ أَنْ أَتَكَلَّمَ فَلَمَّا سَكَتُوا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " هِيَ النَّخْلَةُ "،

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    19

    افتراضي رد: مخالفة قصة الغرانيق لظاهر آيات إلقاء الشيطان في سورة الحج ...

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مساعد أحمد الصبحي مشاهدة المشاركة
    هم يقولون إنه لا بأس بالاختلاط المؤقت بالباطل -بناءً على قصة الغرانيق- ولولا هذه القصة لما تجرؤا على هذا الكلام العظيم !

    فلتأتنا هذه القصة من طريق تثبت به حجة . إذن والله لاتهمتُ فيها عقلي ! ولسلمت لها تسليما !
    وقلت : سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ...
    بارك الله فيك أخي الكريم ... أما هذه الشبهة فمتهافتة جدا ، إذ لو جاز أن يأتيه الباطل من بين يديه أو من خلفه ولو مؤقتا ، فإن ذلك يلزم منه سقوط التكليف بالتوحيد مؤقتا !! ويكون الكفر والإيمان سواء (مؤقتا) وهذا لا يخفى !

    ثم إن الأصوليين يقولون بعموم الفعل المضارع في سياق النفي ، فقوله تعالى (( لا يأتيه الباطل )) نفيٌ لكل باطل كان أو سيكون ! ومن تأمل سياق الآية وسباقها في قوله تعالى (( وإنه لكتاب عزيز )) وقوله تعالى (( تنزيل من حكيم حميد)) علم أن هذا العموم مراد ومقصود من المتكلم به سبحانه وتعالى .
    وكقوله تعالى (( أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون )) وغيرها كثير !
    أما طريق قصة الغرانيق فدونه خرط القتاد !

    وكيف تصح قصة الغرانيق ، وقد حسم الله أمر هذه المسألة في العتاق الأول في سورة الكافرون حيث أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن ينفي عن نفسه عبادة الأصنام مع الله في الماضي والحال والمستقبل ؟!

    ففي سورة الكافرون دمغ لهذا الباطل وإزهاق لمادته أولَ ما نزل القرآن ، والله المستعان . فنسأل الله تعالى أن يطهر قلوبنا وألا يفتننا . آمين .

    وقد وقع في قلبي قبل أن أقرأ كلامك عن قصة الغرانيق هذه أنها من وضع اليهود أو المنافقين ، فإني لأعلم علم اليقين
    أن اليهود يريدون أن يفعلوا بالإسلام ما فعله شيخهم شاؤول (بولص) اليهودي المنافق الذي حرف دين المسيح عليه الصلاة
    والسلام !

    فلما ظنوا أنهم نجحوا إذا بهم يجدون جهابذة الحديث ينصبون المجانيق لنسف أسطورة الغرانيق ! فإذا بباطلها زاهقا مدموغا
    لا ينطلي إلا على جاهل بالتوحيد ، وأتم الله نوره ولو كره الكافرون .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الدولة
    السعودية - جدة
    المشاركات
    313

    افتراضي رد: مخالفة قصة الغرانيق لظاهر آيات إلقاء الشيطان في سورة الحج ...

    الله أكبر !
    لقد وفق الله تلكم النخبة المباركة من العلماء الذين ألفوا التفسير الميسر الصادر عن مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف .. نعم وفقهم الله لإسقاط قصة الغرانيق وعدم اعتبارها في تفسيرهم ! وفسروا الآية بما فسرها به العلامة الشنقيطي رحمه الله . ووالله إني لم أبتهج وأفرح منذ مدة مثل ما فرحت وابتهجت عندما رأيت هذا التوفيق الرباني لهذه الثلة المباركة وبقيت لمدة دقيقة أودقيقتين أردد من غير أن أشعر : "الله أكبر" "الله أكبر" "الله أكبر"

    وهذا رابط الصفحة التي فيها التفسير من سورة الحج : http://archive.org/stream/TFSeRMoUSR#page/n352/mode/1up

    يالها من نعمة وياله من أنس آنسني في وحشتي وثبتني وشد من أزري كي أواصل التأمل واستخراج وجوه بطلان قصة الغرانيق من آية الإلقاء نفسها ! فالله أكبر !

    وهذا وجه قد ظهر لي وأظنه أقوى من كل ما سبقه ! وهو في قوله تعالى {ثم يُحكم الله آياته}
    ويتبين هذا الوجه بعقد مقارنة بين معنى هذه الآية على فرض صحة القصة المزعومة ومعناها على القول الراجح

    فعلى القول بالقصة يكون معنى إحكام الله لآياته هنا هو : تخليص ما علق بالآيات مما ليس منها مما آلقاه الشيطان فيها !
    وعلى القول الراجح هو: أن تنزل آيات أخرى تبين ما في الآيات السابقة من إجمال أو توضح المقصود وتزيل الإشكال
    وهذا المعنى الأخير هو المعهود من أن القرآن {منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} لا أن الآية تنزل محكمة ثم يُسلّط عليها الشيطان فتصبح متشابهة ثم يعيدها الله محكمة .
    وهذا المعنى للإحكام لا نظير له في كتاب ولا سنة صحيحة ولا أثر عن صحابي ولا عن تابعي ولا عمن بعدهم !

    وهذا مثال للإحكام والتشابه على التفسير الراجح بأن الإلقاء هو القاء الشبه والوساوس :

    قال ابن جرير الطبري في تفسيره :
    "لأن قوله تعالى ذكره( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى ) ابتداء كلام محقق لأمر كان ينكره قوم ، على نحو الذي ذكرنا في الخبر عن ابن عباس ، فكأن المشركين قالوا لنبيّ الله صلى الله عليه وسلم إذ قال لهم( إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ) : ما الأمر كما تقول ، لأنا نعبد الملائكة ، ويعبد آخرون المسيح وعُزَيرا ، فقال عزّ وجلّ ردا عليهم قولهم: بل ذلك كذلك ، وليس الذين سبقت لهم منا الحسنى منهم فهم عنها مبعدون ، لأنهم غير معنيين بقولنا( إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ) ،"
    فهنا قد ألقى الشيطان في قلوب الكفار أن قوله تعالى : {إنكم وماتعبدون من دون الله حصب جهنم...} باطل وغير صحيح
    وهنا قد جعل الله سبحانه ما يلقي الشيطان من شبه فتنة لهم
    ثم أحكم الله آياته بقوله : {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ}
    ولا غرابة في هذا فقد أخبرنا الله سبحانه أن من كتابه آيات محكات وأُخر متشابهات ...

    ==================

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مساعد أحمد الصبحي مشاهدة المشاركة
    لعله يشكل على الكثيرين لفظ الإلقاء .. فقد يزعم البعض أن هذا اللفظ "يلقي" ظاهر في كون الإلقاء كلاما وليس مجرد شبه و وساوس

    ولكن يُردّ على هذا بأن لفظ الإلقاء يرد على أكثر من معنى

    ومن المعاني التي ورد بها : إلقاء الخواطر في النفس

    وعلى هذا مارواه مسلم في صحيحه عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمًا لِأَصْحَابِهِ: " أَخْبِرُونِي عَنْ شَجَرَةٍ مَثَلُهَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ؟ "، فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَذْكُرُونَ شَجَرًا مِنْ شَجَرِ الْبَوَادِي، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَأُلْقِيَ فِي نَفْسِي أَوْ رُوعِيَ أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَجَعَلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَقُولَهَا، فَإِذَا أَسْنَانُ الْقَوْمِ، فَأَهَابُ أَنْ أَتَكَلَّمَ فَلَمَّا سَكَتُوا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " هِيَ النَّخْلَةُ "،
    فإن اعترض علينا معترض وقال : إن الإلقاء في هذا الحديث قد صرِّح أنه واقع في نفسه أما ما ذُكر في الآية فقد صرح أنه في قراءة النبي أو الرسول {ألقى الشيطان في أمنيته}

    فالجواب : أنه يصح في اللغة الحكم بأن الإلقاء واقع في الآيات مع أن الشبه والوساوس إنما تُلقى في قلوب المخاطبين بالقرآن لا في القرآن نفسه وهذا شاهد يؤيد جواز ذلك من القرآن نفسه ! وهو قوله تعالى في سورة طه : {وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني} فالمشهور في تفسير هذه الآية أنها بمعنى أن الله يلقي في قلب من رأى موسى محبةً له فيحبه ولذلك لم يقتله فرعون بل تبناه ورباه كما يربي الواحد منا ولده !

    فهنا محبة موسى إنما تُقذف في قلوب من حوله من الناس لا في موسى نفسه ومع ذلك فقد عبر الله عن هذا المعنى بقوله : {وألقيت عليك محبة مني} أي عليك ياموسى

    فكذلك يصح ويجوز لغةً أن يعبر عن إلقاء الشيطان في قلوب الممترين من شبه ووساوس بأنه إلقاء في الآيات نفسها وذلك لتعلق ما يقع في القلب من وساوس بالآيات حين سماعها فكأنه أصبحت الآية مصدرا للوساوس والشبه بالنسبة لهؤلاء الممترين كما أخبر الله في آخر سورة التوبة أنه إذا أُنزلت سورة فبعض الناس يقول {..أيكم زادته هذه إيمانا..} ثم أخبر أن المنافقين والذين في قلوبهم مرض {..فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهو كافرون}

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    200

    افتراضي رد: مخالفة قصة الغرانيق لظاهر آيات إلقاء الشيطان في سورة الحج ...

    الأخ الكريم حفظه الله ..
    تعقيب سريع على أول مشاركاتك أعلاه :
    قولك في الوجه الأول .. على أن هذه القصة مخالفة لظاهر آيات سورة الحج :
    هذا التركيب يوحي بتكرار القصة .. الخ
    نعم قد بين الله أنها حدثت من قبل ولكن الخطأ عندك أنك ظننت أنها حدثت للنبي صلى الله عليه وسلم .. وظاهر الآية بل أولها يقول أنها حدثت للأنبياء قبلك ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي .. )
    فقولك أنها لم تحدث في السيرة النبوية أو تكرر سوء فهم منك لصدر الآية .
    وثانيا: ترجيحك أن الإلقاء انما هو بالوساوس والشكوك .. غير صحيح لأمرين :
    الأول: أن نص الآية على وجود نسخ، فهل تنسخ الشبه والوساوس ؟
    الثاني: كلام العلماء كابن جرير والقرطبي والبغوي وكثير غيرهم أن في الآية دليل على أنه إلقاء حقيقي بكلام مسموع وليس بوساوس .. وراجع موضوعي متفضلا ..

    الوجه الثاني: غير واضح .. ماذا تريد أن تقول فيه ؟
    هل وصفهم بالشقاق البعيد لا يفيد الكفر؟ أم ماذا ؟ أفصح بارك الله فيك.

    الوجه الثالث:
    لماذا لا تقول أن الذين أوتوا العلم ازدادوا ايمانا بعد نسخ ما ألقى الشيطان ؟
    وهل تنسخ الوساوس ؟ وقد صرح بذلك ربنا في قوله تعالى ( فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته ) فأين ذكر أنها مجرد وساوس ؟
    وإن لم تظهر لك الحكمة فلا تجحدها بارك الله فيك وتنفي ما أكده الله تصريحا . بزعم لا وجود له في الآيات.

    وأخيرا : قولك لم يروه البخاري !! وهل ما لم يروه البخاري ورواه غيره يرد ؟
    وهل ما يروى زيادة على ما رواه البخاري يعتبر مكذوبا ؟
    ألم يكفي أن البخاري روى أصل القصة في صحيحه ؟

    شكر الله لك .....

    مشاركة الأخ / محب الحكمي :

    الآية التي استدللت بها لا تضاد قصة الغرانيق إذ إن ما ألقاه الشيطان نسخه الله وأحكم آياته .. فكان ماذا ؟

    مشاركة الأخ مساعد :
    لا تعليق .. إذ غنه يقول ( يقولون ) ولم يدري أن الذي قالوا ذلك ورووه هم السلف نقلة القرآن كله ..
    وأيد فهمهم شيوخ الإسلام وعلى رأسهم ابن تيمية .. فان اتمتهم جملة فاتهم عقلك أولا ..
    هل تظن أن الرواة لهذه القصة - على كثرتهم – اقل منك تدينا وحفظا للشريعة ؟
    وهل تظن أن الذين ذكروها عنهم ورووها في مؤلفاتهم بلا نكير أرادوا هدم الدين كما زعم الزاعمون ؟
    كفانا اتهاما للسلف ..
    ولنتعلم أدب الخلاف ،، ولنتهم عقولنا أمام عقول نقلة وحفظة الشريعة ...
    وأما عن الروايات وتخريجها .. فدونك مقالي ..
    ولو لم يكن فيها إلا أربعة مراسيل صحيحة لكفى بها ثبوت القصة عن التابعين الذين عاصروا الصحابة ونور الوحي في وجوههم ...


    وباقي المشاركات ليس به أمر يعتد به ....
    غاية ما هنالك :
    أن بعض الأخوة الأفاضل يقول : وظهر لي وجه صحيح وهو كذا وكذا ..
    والآخر يقول فرحت لأن مجموعة من العلماء لم يذكروا القصة في التفسير الميسر ..
    ما هذا يا إخواني ؟
    أهذا تحقيق علمي وتخريج حديثي للقصة وتقدير للعلماء والحفاظ الذين رووها ؟
    شكر الله لكم .



  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الدولة
    السعودية - جدة
    المشاركات
    313

    افتراضي رد: مخالفة قصة الغرانيق لظاهر آيات إلقاء الشيطان في سورة الحج ...

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل سليمان القطاوي مشاهدة المشاركة

    مشاركة الأخ مساعد :
    لا تعليق .. إذ غنه يقول ( يقولون ) ولم يدري أن الذي قالوا ذلك ورووه هم السلف نقلة القرآن كله ..
    وأيد فهمهم شيوخ الإسلام وعلى رأسهم ابن تيمية .. فان اتمتهم جملة فاتهم عقلك أولا ..
    هل تظن أن الرواة لهذه القصة - على كثرتهم – اقل منك تدينا وحفظا للشريعة ؟
    وهل تظن أن الذين ذكروها عنهم ورووها في مؤلفاتهم بلا نكير أرادوا هدم الدين كما زعم الزاعمون ؟
    كفانا اتهاما للسلف ..
    ولنتعلم أدب الخلاف ،، ولنتهم عقولنا أمام عقول نقلة وحفظة الشريعة ...
    أنت لا تزال تتهمنا بازدراء السلف ، ونحن أبعد الناس عن ذلك ، وإنما نجتهد وسعنا في فهم كتاب ربنا
    السلف هم من علمونا تحكيم اللغة العربية وتحكيم السياق
    ومنهم تعلمنا الاجتهاد ، والرد إلى الكتاب والسنة ولو خالفنا بعض السلف أو أكثرهم
    وكأنك تزعم انعقاد إجماع السلف قاطبة على تفسير الآية بقصة الغرانيق ، وهذا ما يشعر به قارئ مقالك ، فيراك تحسن جدا الحشد والتجميع ،
    والمسألة ليست كما تصورها لنا أنها مسألة لا تحتمل الاجتهاد وأنها مفروغ منها من عهد السلف

    وإذا تعارض حديثان أخذنا بأقواهما ثبوتا واطّرحنا الآخر واعتبرناه شاذا
    فكيف إذا كان التعارض بين مراسيل ضعفها بل كذبها كثيرون وبين أصل من أصول الدين وهو عصمة الرسول في جانب التبليغ وأنه لن يبلغ إلا ما أوحي إليه كما هو واضح في آيات كثيرة جدا !

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    59

    افتراضي رد: مخالفة قصة الغرانيق لظاهر آيات إلقاء الشيطان في سورة الحج ...

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
    أخي الكريم قصة الغرانيق تصدى لهم علماء الحديث قديما وحديثا بالتفنيد والتكذيب.
    وأفضل ما جمع في هذا الباب رسالة شيخنا ومجدد العصر الشيخ ناصر الدين الألباني في كتابه: "نصب المجانيق على قصة الغرانيق"، فقد وفى وكفى عليه رحمة الله تعالى، فليرجع إليها بارك الله فيكم.
    والله أعلم.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الدولة
    السعودية - جدة
    المشاركات
    313

    افتراضي رد: مخالفة قصة الغرانيق لظاهر آيات إلقاء الشيطان في سورة الحج ...

    المشكلة كلها فيمن ينفق عمره في التقصي والتفتيش والتنقيب عن روايات ليست في الأصول والصحاح المعتبرة ، ثم يتهم من خالفه بازدراء السلف !

    ويقول : أين أدب الخلاف !!!

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الدولة
    السعودية - جدة
    المشاركات
    313

    افتراضي رد: مخالفة قصة الغرانيق لظاهر آيات إلقاء الشيطان في سورة الحج ...

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مساعد أحمد الصبحي مشاهدة المشاركة
    المشكلة كلها فيمن ينفق عمره في التقصي والتفتيش والتنقيب عن روايات ليست في الأصول والصحاح المعتبرة ، ثم يتهم من خالفه بازدراء السلف !

    ويقول : أين أدب الخلاف !!!
    في الاقتباس التالي يتضح من أولى الفريقين بالسلف ومنهج السلف !
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد الأقطش مشاهدة المشاركة
    قصة الغرانيق غير مذكورة في كتب الحديث المعتمدة
    نظرة فاحصة على مصادر هذه القصة جديرةٌ بالحُكم عليها. فالكُتب التي رَوَت هذه القصة إما كتب السير والمغازي، كمغازي موسى بن عقبة وسيرة ابن إسحاق وطبقات ابن سعد. وإما كتب التفسير، كتفاسير الطبري وابن أبي حاتم وابن مردويه. وإما كتب الغرائب، كمسند البزار ومعجم الطبراني. وجميع أسانيدها عندهم مغموزة كما سلف. في حين نجد كتب الحديث المعتمدة خالية من ذكر هذه القصة تماماً، فلا هي في الصحيحين ولا الكتب الأربعة، ولا هي في مسند الإمام أحمد وغيره مِن المسانيد والسنن. بل الذي فيها هو قصة سجود قريش عند قراءته صلى الله عليه وسلم لسورة النجم دون هذه الزيادة الباطلة. وهذا أمرٌ يدعو إلى التأمُّل للذين يصحِّحون قصة الغرانيق وفيها "هذا الأمر العظيم" كما وصفه النحاس! قال القاضي عياض: ((هذا الحديث لم يُخرجه أحد مِن أهل الصحة، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل، وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم)). اهـ

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    200

    افتراضي رد: مخالفة قصة الغرانيق لظاهر آيات إلقاء الشيطان في سورة الحج ...

    الأخ مساعد / بارك الله فيك ..
    أنا لا أتهمك بازدراء السلف، وإنما أتهمك بمخالفتهم .. وبينهما فرق لا يخفى على مثلك .
    لك أن ترد القصة، فلك سلف من العلماء المتأخرين.. ولا حرج عليك.
    ولي أن اقبلها وادافع عن ثبوتها، فلي سلف وهم السلف أنفسهم ..
    ولكل وجهة هو موليها ..
    ولكن ما يحزنني حقاً : أن تقال اقوال ليس فيها مسحة من علم ..
    مثل أنك أو غيرك ظهر لك وجه وهو كذا وكذا وكذا .. وكأن من حفظوا الكتاب وفسروه من علماء الأمة خفي عليهم هذا أو جهلوه..
    أو قول القائل: لم تروى القصة في الصحاح وكتب السنة المشهورة !! وكأن ما يروى في السير أو الأجزاء الحديثية بالسند لا يعتد به ..
    وغير ذلك من كلام ليس من النقاش العلمي في شيء ..
    فالسؤال الآن: هل من السلف [ على الأقل: الصحابة والتابعين الصغار والكبار ]من رد القصة وجعلها مخالفة للقرآن وهادمة للعصمة كما ادعى ذلك المتأخرون؟
    سؤال بسيط يحمل في طياته الإجابة الصريحة وهي: طالما قد رووه السلف ولم ينكروه فهذا دليل على أنه لا يضاد العصمة ولا يضاد كلام العزيز الغفار.
    وإلا: فقد أقر السلف ما يهدم العصمة ويضاد الكتاب، أو كما قال بعض المتأخرين : هو الكفر بعينه.
    وليس لي إلا أن أقول: أسأل الله أن يهدينا للحق، ويجعلنا من أهله.
    فرويداً بارك الله فيكم ونفع بكم.
    فهل إذا قرر مجموعة العلماء الذين أخرجوا التفسير الميسر أن يحذفوا القصة، يعني أن كل من ذكرها في تفسيره أو كتابه يعد مخالفا للحق؟ لأن هذه المجموعة رأت ذلك؟
    وهل إذا رواها ابن اسحاق أو غيره من العلماء القدامى بأسانيدهم ، ترد لأنها ليست في البخاري ومسلم أو مسند أحمد أو أو ؟
    فعلى من أراد المناقشة العلمية أن يرجع لمقالي فيذكر رواية واحدة ثم يعقب عليها بطريقة علمية، وهكذا إلى آخر الروايات.
    ثم يتتبع قول السلف الذين أقروا القصة وصححوها فيناقش وجهة نظرهم بعلم وحلم .
    وبهذا قد يكون لمن يرد القصة وجه من العلم .
    أما هذا الاجمال وهذه الدعاوى فكل أحد يستطيع هذا بجرة قلم.
    شكر الله لكم، وزادكم غيرة على دينكم.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الدولة
    السعودية - جدة
    المشاركات
    313

    افتراضي رد: مخالفة قصة الغرانيق لظاهر آيات إلقاء الشيطان في سورة الحج ...

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل سليمان القطاوي مشاهدة المشاركة
    ولي أن اقبلها وادافع عن ثبوتها، فلي سلف وهم السلف أنفسهم ..
    اتق الله ولا تنسب القول بالقصة إلى عموم السلف هكذا ! فإنه لا يُنسب إلى ساكت قول ،،،


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل سليمان القطاوي مشاهدة المشاركة
    ا
    ولكن ما يحزنني حقاً : أن تقال اقوال ليس فيها مسحة من علم ..
    ما هذا الازدراء الصارخ !

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل سليمان القطاوي مشاهدة المشاركة
    مثل أنك أو غيرك ظهر لك وجه وهو كذا وكذا وكذا .. وكأن من حفظوا الكتاب وفسروه من علماء الأمة خفي عليهم هذا أو جهلوه..
    متى تقصر عن مثل هذا التشغيب ؟
    أقصر خيرا لك !

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل سليمان القطاوي مشاهدة المشاركة
    وإلا: فقد أقر السلف ما يهدم العصمة ويضاد الكتاب، أو كما قال بعض المتأخرين : هو الكفر بعينه.
    تشغيب آخر !

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل سليمان القطاوي مشاهدة المشاركة
    فالسؤال الآن: هل من السلف [ على الأقل: الصحابة والتابعين الصغار والكبار ]من رد القصة وجعلها مخالفة للقرآن وهادمة للعصمة كما ادعى ذلك المتأخرون؟
    بل كثير من السلف لم يعرفوها ، وهم رواة المحفوظ من قصة سجود المشركين بدون ذكر الغرانيق

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل سليمان القطاوي مشاهدة المشاركة
    سؤال بسيط يحمل في طياته الإجابة الصريحة وهي: طالما قد رووه السلف ولم ينكروه فهذا دليل على أنه لا يضاد العصمة ولا يضاد كلام العزيز الغفار.
    اتق الله مرة أخرى ولا تنسب رواية القصة لعموم السلف هكذا !

    أراحك الله من هذا العناء ! آميــــــــــــ ـــــــــــــن

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    200

    افتراضي رد: مخالفة قصة الغرانيق لظاهر آيات إلقاء الشيطان في سورة الحج ...

    الأخ مساعد/ حفظه الله
    قطعت مشاركتي قطعاً كي ترد على حروف منها لم تروق لك .. وليكن.
    أنا قلت أن سلفك المتأخرين!! فلم لم تردها عليَّ ؟
    وقولي قول السلف.. قطعا وبداهة لم أقصد عموم السلف ..فهل هناك مسألة واحدة فقط جمع تحتها قول جميع السلف؟
    فالمراد من قولي واضح ولكنك تشغب، فتختار ألفاظا لا يراد بها الحصر.
    وقولك: لا تنسب لساكت قول !! اسأل نفسك: ساكت عن ماذا؟ عن الكفر كما تدعون؟ فهل سكت السلف عن هذا الكفر الذي ادعيتموه على القصة ورواتها من السلف؟
    هل تظنها مسألة في التيمم أو المناسك كي تقول لا ينسب للساكت قول؟
    عجبا والله: رمتني بدائها وانسلت.

    وقولي: ليس فيها مسحة من علم .. هو حق عندي إلى أن يظهر خلافه .. واعذرني، فأنا لا أتكلم مع ابن عثيمين أو ابن باز.
    فهلا نقلت أقوال الائمة ونقدت الروايات نقدا حديثيا منهجيا حسب أصول المصطلح كي اقول أن عندك في المسألة علم؟
    أما أن تقول وغيرك: ظهر لي فيها وجه هو كذا .. وآخر كذا ... وكبرت لما أن وجدت مجموعة من العلماء لم يذكروه في التفسير الميسر.. ما هذا أخي الكريم ؟
    وهل التزم هؤلاء العلماء بذكر كل تفاصيل الروايات للقرآن في تفسيرهم الميسر؟ ولماذا أسموه تفسيرا ميسرا إذا؟
    وعلى فرض أنهم ينكرونها ويردونها؟ فكان ماذا؟ أليس هناك علماء أجلاء أيضا ردوها وكذبوها؟ فلماذا هذه المجموعة خصوصا؟
    وقولك: متى تقصر عن مثل هذا التشغيب ؟
    أي تشغيب؟ هل تدعي أنك قرطبي زمانك؟ أو وريث عهد ابن جرير الطبري؟ كي أقصر ؟
    الله الله في كتاب الله عزوجل.. فلو اقتصرت على تفسير السلف لكان لك سلف.. ولكن ذهبت بك الأهواء حتى رأيت ما خفي على أمة محمد.. وليتها أوجه صحيحة، فقد بينت لك جهلك فيها [ وأعتذر عن قولي جهلك، ولكنها الحقيقة في هذا المثل]
    وأوضح مثال قولك في الوجه الأول مما فتح الله به عليك:

    قوله تعالى : {إلا إذا تمنى ألقى الشيطان...} فهذا التركيب يوحي بتكرار وقوع هذا الأمر ... فإذا اتضح هذا فإن قصة الغرانيق ليس لها نظير في شيء من أحداث السيرة النبوية ولا حتى في الموضوعات والواهيات. الخ كلامك
    فلأنك اقتطعت الآية فلم ترى عينك أول ما استفتح به ربك عزوجل الآية بقوله " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته "
    فقلت أن هذه القصة لم تقع في السيرة النبوية ..وجهلت أن الله صرح بوقوعها للأنبياء والرسل قبل نبينا.. وليس المراد أنه تكررت عليه في السيرة كما فهمت يا قرطبي زمانك ..
    ولو تتبعت جميع ما كتبته لأريتك منه العجب، غير أن وقتنا عزيز ننفقه في القراءة والتحصيل كي نقول آخرا: روى الأئمة كذا بسند صحيح وذهبوا إلى كذا وكذا .. ولم تكن بضاعتنا أن نقول: ظهر لنا كذا وكذا !!!
    ثم إنك قلت في آخر مشاركتك الأولى: أن هذه الأوجه!!! ما هي الا اجتهاد بشري في قرائن النص وسياقه، فمن رآني مصيبا فليدع لي، ومن رآني مخطئا فليرد علي بحلم وأدب، وسأدعوا أنا له كثيرا إن أوقفني على أوهامي وأخطائي.. الخ
    وأنا رأيتك مخطئا، ونبهتك عليه كما في المثال المذكور.. وعدم ردك عليه اقرار بالخطأ، ومع ذلك لم تعتذر عن الخطأ الصارخ، وتشكر أخيك المسلم على نصحه لك..
    فهل دعوت لي أم دعوت عليَّ ؟ الواضح أنك فتحت علي النار وضربت ضرب عشواء .. فجزاك الله خيرا وبرا.

    وقولك: بل كثير من السلف لم يعرفوها، وهم رواة المحفوظ من قصة سجود المشركين بدون ذكر الغرانيق. الخ
    هذا هروب من السؤال: ألا تعلم الفرق عندما أقول لك: من منهم أنكر ؟ ومن منهم سكت ؟ ومن منهم رواه بغير الزيادة؟
    لو كنت طالب علم بحق لفهمت السؤال وأعددت له جوابا.
    وقولك: لم يعرفوها؟ هل صرحوا لك خفية أنهم لم يعرفوا قصة الغرانيق؟ أم شافهوك بهذا دون خلق الله؟
    ألم تقل بنفسك: لا تنسب لساكت قول؟
    وأنا سألتك تصريحا: من من السلف رد قصة الغرانيق التي هي عندكم كفر؟ وهل يسكت السلف عن الكفر يفسر به كتاب الله؟
    ثم هل يقول طالب علم: أن من روى الحديث بغير الزيادة يعتبر مكذبا للزيادة رادا لها؟ في أي مصطلح وجدت هذا؟
    أليس من زاد هو المسؤول عن روايته صحةً وضعفاً؟ فناقشه إذا، وقم بتخريج الروايات ومنها المرسلات الأربعة الصحيحة التي صححه الألباني نفسه في رسالته.
    فإنك لو خرجت الروايات وحكمت عليها ولو بأقوال أهل علم الحديث، ساعتئذٍ سأعتذر لك، وأقول أنني أخطأت في وصفك بكذا وكذا .
    أما والحال هذا .. فرحمة الله على العلم وطلابه .
    وسأعمل بنصيحتك .. وسأقصر كما أشرت عليَّ ناصحا أو متجهما.. وهما عندي سواء.
    وقبل أن أخرج: أسألك بالله العظيم أن تطلب العلم، وتقرأ كتب أهل العلم، لأنك إن فعلت هذا وتعبت فيه، فسيحق لك أن تقول بعد ذلك: أرى في الآية كذا وكذا وكذا...
    أخي الكريم: إني أحبك في الله ... ولا غضاضة أن نختلف .. ولكن فليكن الاختلاف بعلم لا رجما بالغيب.
    فاكتب في كراس عندك: جميع من روى القصة من السلف ومن علماء الحديث وأهل السير والتاريخ واصحاب عقيدة اهل السنة، ثم فتش عمن خالفهم واعدد اسماء هؤلاء وأسماء هؤلاء إن كانوا جميعا من أهل السنة، ثم وازن بين الرأيين..
    فإنك لو فعلت: قد تظل منكرا للقصة حسب فهمك لها، ولكن اليقين أنك لن ترى فيها الكفر والكذب الذي ادعاه قوم أنت لقولهم مائل.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الدولة
    السعودية - جدة
    المشاركات
    313

    افتراضي رد: مخالفة قصة الغرانيق لظاهر آيات إلقاء الشيطان في سورة الحج ...

    كأنك تريد إلزامنا باجتهادك ورأيك الذي توصلت إليه بعد عناء طويل

    واجتهادك هو أن هذه القصة ثابتة ولها أصل
    ونحن لا نرى ذلك
    فلماذا تريد فرض رأيك علينا ، حتى تحجر علينا واسعا، وسللت ماظننته ثابتا عن السلف سيفا على رقابنا
    وأنت إن رأيت صحة القصة فلا تثريب عليك ونحن لا نحجر عليك كما تفعل أنت وتتهمنا في اتباعنا للسلف يا ذهبيّ زمانك !
    والعلم رواية ودراية ،
    وأنت تريد إلزامنا بما انتهيت إليه في جانب الرواية ، هيهات هيهات !
    ثم أتيت تزدري اجتهادنا في جانب الدراية ، فهيهات هيهات !
    فإن كنت هذا أردتَّ فقد تركنا المسحات العلمية جملة وتفصيلا لك !
    فلا حاجة لنا بها !

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الدولة
    السعودية - جدة
    المشاركات
    313

    افتراضي رد: مخالفة قصة الغرانيق لظاهر آيات إلقاء الشيطان في سورة الحج ...

    وللشيخ الحويني محاضرة عن قصة الغرانيق هذا رابطها :
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=284720

    وهذا ما أقتبسه منها :

    فما هو التأويل الصحيح للآية؟

    : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج:52] أي: ما يقرأ نبي آية إلا أولها بعض البطلة والمبتدعة تأويلاً يعود على الآية بالإبطال «إذا تمنى»: أي إذا الرسول قرأ؛ ألقى الشيطان في أذهان بعض السامعين تأويلاً يعود على الآية بالبطلان مثلاً: لما قرأ النبي r﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة:3]، قال المشركون: انظروا إليه يأكل ما قتل ولا يأكل ما قتل الله، لأن الله تبارك وتعالى قال: ﴿وَالْمُنْخَنِق ةُ وَالْمَوْقُوذَة ُ وَالْمُتَرَدِّي َةُ وَالنَّطِيحَةُ﴾ [المائدة:3] المنخنقة: أي التي تخنق، والموقوذة: أي التي تضرب بحديدة أو بخشبة على رأسها فتموت، والمتردية: أي التي تتردى من مكان عال إلى مكان منخفض؛ فتموت بأثر الصدمة، والنطيحة: أي: التي نطحتها أختها فماتت بسبب النطحة.
    فيقولون: إن هذه الأنواع كلها الله U هو السبب في قتلها، قدر عليها أن تموت فماتت، فكيف لا تأكلون ما قتل الله، ثم تأكلون ما قتلتم أنتم بالذبح؟! فيعودون لهذا التأويل بالبطلان على الآية: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة:3]، أفتأكلون ما تقتلون ولا تأكلون ما قتل الله؟! فالنبي r يتلو، يتمنى في تلاوته فيلقي الشيطان الشُبه التي تعود على هذه التلاوة لإبطال معناها، وهذا في النهاية تكذيب صريح للتلاوة.
    وأيضاً لما قرأ النبي r قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء:98]، قالوا: إذاً عيسى في النار؛ لأن هناك من عبدوه، ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء:98]، يعني: الذين يعبدون وآلهتهم التي كانوا يعبدونها في جهنم، فعيسى u عُبد من دون الله؛ إذاً هو في النار فيعودون بمثل هذه الشبه على الآية بالإبطال.
    هذه الآية إنما تقال فيمن عبد وسلم أنه معبود، رجل قيل له: أنت إلهنا، قال: نعم، أنا إلهكم.
    فهذا رضي بذلك، فهو ومن عبده في النار، أما عيسى u فيبرأ من هذا: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ [المائدة:116]، فهناك بيان صريح أن عيسى عليه الصلاة والسلام تبرأ أن يكون إلهاً، لكن هؤلاء يعودون بتأويلهم هذا إلى إبطال هذه الآية، معنى أن تثبت أن عيسى u ومن عبده في النار، إذاً أنت تعود بالبطلان على هذه الآيات من سورة المائدة: ﴿أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ﴾ [المائدة:116].
    فالرسول يقرأ، والشيطان يلقي الشبه في أذهان المستمعين؛ فيعودون على الآية أو بعض الآيات الأخرى بالبطلان هذا هو التفسير الصحيح للآية.
    ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ﴾ [الحج:52] وهذا يدل على شمول هذا التزيين من الشيطان، سواء كان للرسل أو للأنبياء.
    ومعلوم أن الرسول أعم من النبي، فكل رسول نبي وليس العكس، ليس كل نبي رسولاً، فهناك بعض الأنبياء إنما آتاهم الله النبوة تشريفاً لهم، لكن ليس لهم رسالة يؤدونها إلى أقوامهم.
    فما من رسول أو نبي قرأ شيئاً من الوحي إلا ألقى الشيطان في هذا الوحي بالإيهام، فيعود على التلاوة بالبطلان، لكن أن يكون هذا فيما يتعلق بقصة الغرانيق حاشا لله، فإن نبينا rمعصوم ومنزه عن أن يقع في هذا الكفر الصريح نعوذ بالله تعالى من اعتناق الباطل.
    أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.
    الحمد لله رب العالمين، له الحمد الحسن والثناء الجميل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ﴿يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب:4]، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
    هذه القصة -قصة الغرانيق- وإن كانت غير معروفة للسواد الأعظم، لكنها كانت فرصة حتى نجلي هذا البحث الذي يحتاج إلى نوع تأمل وتدبر وبحث في الكتب؛ لنعلم الوجه الصحيح؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أول ما فعل أقر التوحيد في نفوس أتباعه.
    لا يمكن أن نداهن هؤلاء المشركين على حساب العقيدة، فإن المواقف التي وادع المشركين فيها وسالمهم هي بعيدة تماماً عن حيز العقيدة، هي فيما يتعلق بإرساء دعائم بعض الأحكام الشرعية وليس التوحيد، ليس في التوحيد مداهنة.
    ولقد كان من اليوم الأول يبين لهؤلاء المشركين أن هذه الآلهة لا تغني شيئاً، ويجهر بها حتى أنه لما قال لهم: «قولوا لا إله إلا الله» أبوا أن يقولوها مجرد قولٍ، حتى عمه لما قال له:«قلها أحاج بها بين يدي الله عنك» «قلها أحاج لك بها» فانبرى أبو جهل وقال: يا أبا طالب! أترغب عن ملة آبائك؟ قال: لا أرغب عن ملة آبائي، ومات بغير أن يقولها.
    كان عليه الصلاة والسلام أثبت من الجبال الرواسي في تبليغ هذه الكلمة مع تبيين حدودها.
    إن المشركين الأول كانوا يفهمون هذه الكلمة أفضل من بعض علماء المسلمين الآن، ولا أقول السواد الأعظم من المسلمين.
    لو أن المسلمين الآن فهموا لا إله إلا الله كما فهمها المشركون الأوائل؛ لما وجدت هذه الوثنية عندهم، وليس بالضرورة أن نسوي بين المسلمين وبين المشركين نعوذ بالله من ذلك، إنما نتكلم في فهم الكلمة.
    لقد حارب العرب حروباً شديدة ضد المسلمين حتى لا يقولوا هذه الكلمة، ولو مجرد قول يخرج من أفواههم أبداً؛ لأنهم كانوا يفهمونها حق الفهم.
    معنى «لا إله إلا الله»: لا معبود بحق سوى الله، ولا مشرع بحق سوى الله، و ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [يوسف:40]، فمعنى الاعتراف بهذه الكلمة: خلع الأنداد، خلع السلطان، خلع الصولجان، خلع هذا المنصب الرفيع الذي كان يتمتع به سادة قريش من أن يحكموا في دماء الناس بغير معقب لهم يعني تسلب كل السلطات من أيديهم إذا قالوا: لا إله إلا الله؛ لذلك كانوا يأبون أشد الإباء أن يقولوها أويعترفوا بها هذا معنى «لا إله إلا الله»: أن الله تبارك وتعالى إن حكم فيك بحكم أن تنصاع له، ولا يجوز لك أن تقدم بين يدي الله ورسوله، فهذا كان واضحاً جداً من دعوة النبي عليه الصلاة والسلام.
    ثم إنه قد ورد في بعض هذه الروايات الباطلة أن النبي r تمنى في قلبه، وهذا تفسير آخر لمعنى «إذا تمنى»، قلنا: إن التفسير الأول -وهو المعتمد- «إذا تمنى»: أي إذا تلا وقرأ، وهناك تفسير آخر «إذا تمنى»: أي من الأمنيات التي تتردد في الصدر.
    فبعض هذه الروايات تقول: إن النبي عليه الصلاة والسلام تمنى أن لا يوحى إليه شيء في سب الأصنام حتى يستميل قلوب المشركين وهذا كفر أيضاً: أن تتمنى أن الله تبارك وتعالى لا ينزل قرآناً يسب فيه الأصنام، هذا ميل، والله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ [الحاقة:44 - 46]، لو خطر بباله أن يتقول علينا وأن يفتري علينا بعض الآيات ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ [الحاقة:45 - 46] أي: لأهلكناه ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ [الحاقة:47]، لا يمكن أن يتقول، حاشا لله أن يتقول من عنده، أو أن يتمنى ألا ينزل الله تبارك وتعالى آيات تندد بالمشركين وبآلهتهم هذا كله ورد في الروايات الباطلة.
    أهناك مسلم عنده مثل هذه المقدمات الأساسية الضرورية، يمكن أن يقول: إن هذه القصة صحيحة، والنبي عليه الصلاة والسلام جاهد المشركين وأثنى على أصنامهم لأجل أن يدعوهم، وأنه سلك هذا المسلك لمصلحة الدعوة؟! هذا لا يمكن أن يقوله رجل عنده هذه المقدمات أبداً.
    بقي سؤال أخير -وهو سؤال ضروري-: إذاً لماذا سجد المشركون؟.
    وسجود المشركين ثابت في صحيح البخاري، من حديث ابن مسعود: «أن النبي r لما قرأ سورة النجم، فبلغ آخرها ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم:62] سجد المشركون والمسلمون إلا رجلاً واحداً أخذ بعض تراب ووضعه على جبهته» هو أمية بن خلف كما ورد في بعض الروايات، وهناك خلاف في تعيين اسم الذي لم يسجد، أنه أخذ بعض تراب ووضعه على جبهته.
    لماذا سجدوا إذاً؟ سجد المشركون لأن في آخر السورة ذكر الله تبارك وتعالى إهلاك عاد وثمود وقوم لوط ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأُولَى * وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى * وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى * وَالْمُؤْتَفِكَ ةَ أَهْوَى * الجواب=6004837> فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ [النجم:50 - 54]، هذه آيات أرعبت المشركين، وظنوا أنهم لصدق النبي r إن لم يسجدوا سيحيق بهم ما حاق بهؤلاء الأقوام، وظنوا أنهم لو سجدوا -حتى ولو عن غير إيمان بهذه الدعوة- أنهم ينجون من العذاب، وقد كانوا يعلمون أن النبي r صادق، وأن الإنذار الذي يأتي به لا محالة واقع.
    وهذا شبيه بما رواه البيهقي في دلائل النبوة بسند حسن عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن أبا جهل قال: من يأتي محمداً -r - ويكون عالماً بالسحر والكهانة، فيسمع الذي يقول؟ قالوا: إنك لن تجد أفضل من عتبة بن ربيعة -وكان رجلاً عالماً بالسحر والكهانة- فذهب إلى النبي r، فتلا عليه النبي عليه الصلاة والسلام «حم فصلت»، حتى إذا بلغ قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ [فصلت:13]، وضع عتبة بن ربيعة يده على فم النبي r، وقال: أمسك لا تكمل؛ لأنه يعلم -وقد صرح كما سيأتي الآن- أنه صادق r إذا جاء بالإنذار، قال: أمسك، أي: لا تكمل القراءة، وقعد في بيت النبي عليه الصلاة والسلام وما استطاع الخروج، ففشا في قريش أنه صبأ وكفر، وأعجبه طعام محمدr.
    فبعد أيام خرج، قالوا له: أعجبك طعام محمد؟ قال: يا قوم! إنكم لتعلمون أني من أغنى قريش، فما كنت لأقعد لطعام محمد، إنما خفت، فإنه لما قرأ «فَإِنْ أَعْرَضُوا» أي: عن هذا البيان وعن هذا القرآن «فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ» قال: فأمسكت على فمه وقلت: اذكر بخير، وإنكم يا قوم لتعلمون أنه إن أنذركم بعذاب إنه لصادق.
    فكأن المشركين لما قرع أسماعهم هذه الآيات في إهلاك الأقوام السابقين ظنوا أنهم سيحيق بهم هذا العذاب إن لم يسجدوا ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم:62]، فظنوا -إن سجدوا ولو عن غير إيمان بهذا الذي سمعوا- أن هذا ينجيهم من العذاب، فهذا هو وجه سجود هؤلاء المشركين مع النبي r.
    نسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعنا بما علمنا، وأن يعلمنا ما جهلنا، وأن يأخذ بأيدينا ونواصينا إلى الخير.
    اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين.
    اللهم اجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر.
    رب آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.
    انتهت المحاضرة نسألكم الدعاء

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    200

    افتراضي رد: مخالفة قصة الغرانيق لظاهر آيات إلقاء الشيطان في سورة الحج ...


    لا جديد ...
    ولكن ما أريد بيانه لحضرتك:
    أننا لا نتهمكم بازدراء السلف، أو عدم محبتهم.. كلا وحاشا ..
    وإلا قلنا هذا عمن هم أفضل منكم وأعلم، وهم العلماء الكبار الذين ردوا القصة.
    هذه واحدة: فكن منها على بال، بارك الله فيك.
    الثانية: وهي مهمة جدا، يجب أن تراعيها:
    أن المدرسة السلفية، أو السلفيون في فترات تاريخية كثيرة ، ينقسمون إلى مدرستين:
    المدرسة الأولى: هي تلك التي تتمسك بكل ما روي عن السلف وتضعه أمام أعينها، وتهاب أن ترده لا سيما في أمر قد تواتر عنهم واشتهر، شريطة أن يروى عن السلف بطرق أسانيدها صحيحة.
    والمدرسة الثانية: هي التي قد ترد قول السلف في أي مسألة كانت إذا كان الحديث مثلا ضعيف الإسناد عندهم.
    وسأضرب لحضرتك مثالا:
    حديث مجاهد: أن الله يجلس محمداً صلى الله عليه وسلم معه على العرش يوم القيامة.
    هذا الأثر وإن شهدت له روايات كثيرة، نظرت إليه المدرسة السلفية الثانية على أنه ضعيف لا يثبت، وبالتالي ردوا كل قول يوافق هذا الرأي.
    والمدرسة الأولى: عضت عليه بالنواجذ، وصححته بناءا على تصحيح وقبول علماء السلف لهذا الأثر وما روي في معناه.
    بل تشدد البعض منهم وقال: أن من رد هذه الكرامة لرسول الله صلى الله عليه وسلك يكفر!!
    وهذا غلو طبعاً، وأنا ضده جملة وتفصيلا..
    لكن لا أعتب على من قبل الأثر وما روي في معناه، وكذلك من رده وضعفه من جهة إسناده.
    ولي أن أختار مقلدا، إن لم أجتهد وأبحث الأمر برمته.
    فهذا المثل على خطورته، يبين لك أن المدرسة السلفية ليست مدرسة واحدة..
    فمثلا الإمام الألباني على سلفيته رد قصة الغرانيق وأثر مجاهد، وقبلهما أصحاب المدرسة الأخرى..
    فالمسألة ليست ازدراءا، أو تجهيلا للاتجاه في حد ذاته، وإنما لطريقة التعامل مع ما نتناقش فيه.
    ففرق بين من يضعف بطريق علم المصطلح، وبين من يردها بدعاوى لا تثبت أمام المنهج العلمي.

    إلى هنا ، أنا أتكلم عن خلفية أصل الخلاف في هذا الموضوع، الذي قد يخفى على كثيرين..
    فليس معنى أن الألباني رد قصة الغرانيق وأثر مجاهد أنه ليس بسلفي ؟؟؟ حاشاه رحمه الله.
    وليس معنى قبول المدرسة الأخرى - وهي في الغالب أتباع المدرسة الوهابية للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب التميمي – أنها تروى الكفر وترضاه، أو ترضى بالموضوعات والأكاذيب في الشريعة!!
    وحاشاهم رحم الله الجميع.
    فلكل من المدرستين اتجاه في صون الشريعة والدفاع عن منهج أهل السنة.
    فلا عيب أن نجد من هذه المدرسة من رد أمر ما، ومن الأخرى من قبله ..
    وإنما الشائك في الأمر، أو المحير إن صح التعبير:
    أن تأتي فئة ثالثة فتقول مثلا - بخصوص موضوعنا - أن كل ما روي في هذه القصة مكذوب من وضع اليهود والزنادقة!!
    ولو سألتهم: كيف حكمتم عليها بالوضع والكذب أو أنها من اختراع اليهود، مع اتفاقنا وإياكم على أصول مصطلح الحديث؟
    أي أننا إذا رأينا في سند هذه الرواية راوٍ كذاب وضاع، اتفقنا وإياكم ولم نختلف ..
    أما أن نتهم ابن جرير وأئمة كبار يروون بأسانيدهم إلى التابعين الذي جلسوا بين يدي الصحابة وتعلموا منهم التنزيل والتأويل؟ فهذا هو الخطأ بعينه.

    ولتنظر حضرتك بعين الإنصاف إلى نتفة يسيرة مما روي في هذه القصة.. ولنتحاكم إلى العلم، والعلم وحده..
    ولنترك جانبا رأي من قبل القصة ورأي من ردها، وتعليل هؤلاء وتعليل أولئك ..
    قال الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره: حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة عن أبي بشر ، عن سعيد بن جُبير ، قال :
    لما نزلت هذه الآية ( أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى ) قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال [ تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجى ] فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال المشركون : أنه لم يذكر آلهتكم قبل اليوم بخير ، فسجد المشركون معه ، فأنزل الله ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ) إلى قوله ( عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ).
    رجال هذا السند كالآتي:
    محمد بن جرير الطبري: إمام أهل التفسير الثقة الثبت.
    رواه عن محمد بن بشار بن عثمان العبدى، أبو بكر البصرى، بندار الحافظ الثقة.
    رواه عن محمد بن جعفر الهذلى مولاهم ، أبو عبد الله البصرى ، المعروف بـ: غندر، الإمام الثقة الثبت.
    رواه عن شعبة بن الحجاج: الإمام الثقة الثبت. قال عنه الثوري: هو أمير المؤمنين في الحديث.
    رواه عن أبي بشر، وهو جعفر بن إياس الثقة وهو من أثبت الناس في سعيد بن جبير.
    رواه عن شيخه سعيد بن جبير الإمام تلميذ ابن عباس، ولا حاجة للكلام عنه.
    ولم ينفرد به غندر، بل تابعه عند الطبري (18/666) عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة به.
    وتابعه كذلك الإمام الحافظ أبو داود الطيالسي عن شعبه به. رواه عنه الإمام بن الإمام، عبد الرحمن ابن أبي حاتم.
    فالثلاثة: غندر، وعبد الصمد، والطيالسي، رووه عن شعبة عن أبي بشر عن ابن جبير مرسلا سواء.
    وخالفهم أمية بن خالد وهو ثقة، فرواه مرفوعا إلى ابن عباس..
    ولن أتكلم عن المرفوع الآن .. فأنا أضرب مثالا ليس إلا ..
    هذه طريق واحدة عن سعيد بن جبير .
    وله عنه طريق آخر صحيح، رواه الواحدي من طريق، أبو يحيى الرَّازيّ الزَّعفرانيّ جَعْفَر بْن محمد بْن الْحَسَن بْن زياد الثقة.
    رواه عن سهل بن عثمان بن فارس الكندى ، أبو مسعود العسكرى الحافظ الثقة.
    رواه عن يحيى بن سعيد بن فروخ القطان التميمى الإمام الحافظ الثقة.
    رواه عن عثمان بن الأسود بن موسى بن باذان المكى ، مولى بنى جمح الثقة الثبت
    رواه عن سعيد بن جبير، قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى ) فألقى الشيطان على لسانه ( تلك الغرانيق العلى وشفاعتهن ترتجى ) ففرح بذلك المشركون وقالوا : قد ذكر آلهتنا ، فجاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : اعرض علي كلام الله ، فلما عرض عليه فقال : أما هذا فلم آتك به، هذا من الشيطان ، فأنزل الله تعالى ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ).
    وجاءت زيادة جبريل أيضا في رواية ابن المنذر وابن مردويه كما في الدر المنثور .
    فهذه الرواية صحيحة الإسناد إلى سعيد بن جبير من كلا الطريقين:
    طريق أبي بشر، وطريق عثمان بن الأسود .
    ولذلك صححها الحافظ ابن حجر والسيوطي والألباني رحمهم الله جميعاً.
    وقد جاءت موصولة في رواية أبي بشر من طريق أمية بن خالد وهو ثقة خالف الثقات الذين رووه مرسلا.
    ووصله أيضا أبو بكر بن المقريء في رواية عثمان بن الأسود . ولنا عليهما كلام ليس هذا موضعه.
    ولكني أقول عن رواية سعيد بن جبير المرسلة من طريقين عنه:
    لا يوجد تحت أديم السماء من عنده علم بالحديث ورجاله، فيرى أن هذا الإسناد إلى سعيد بن جبير، موضوع أو مكذوب.
    فليقل لنا هذا القائل: من وضعه ؟ بدءا من المؤلف إلى الراوي؟ ودونه خرط القتاد.
    فهذه الرواية يا أخي الحبيب جاءت عن سعيد بن جبير .. وأنت تعلم من هو سعيد !!
    ولو أردت أن أتكلم عن باقي الروايات لنقلت لك البحث كله ..
    ولكن سأشير لك بروايات أخرى .. علك تفهم أصل الخلاف بيني وبينك:
    جاءت هذه القصة أيضا من رواية أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث [ت 94 هـ] الثقة أحد الأئمة وأحد فقهاء التابعين السبعة ، رواه عنه ابن جرير بإسناد صحيح فقال :
    حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، أنه سئل عن قوله ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ ) .. الآية ، قال ابن شهاب : ثني أبو بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة قرأ عليهم ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ) فلما بلغ ( أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى ) قال [ إن شفاعتهن ترتجى ] وسها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلقيه المشركون الذين في قلوبهم مرض فسلموا عليه وفرحوا بذلك ، فقال لهم : إنما ذلك من الشيطان . فأنزل الله : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ) حتى بلغ ( فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ) .
    رواه الطبري )18/667( وصححها مرسلا ابن حجر والسيوطي والألباني ، ورواه عبد بن حميد كما في الدر المنثور )6/66) وروى آخره ابن سعد في الطبقات (1/206)
    ورجاله كالآتي:
    ابن جرير الطبري الإمام .
    رواه عن يونس بن عبد الأعلى الصدفى ، أبو موسى المصرى الثقة الثبت أحد الأئمة.
    رواه عن عبد الله بن وهب بن مسلم القرشى ، أبو محمد المصرى الفقيه الثقة الثبت.
    رواه عن يونس بن يزيد بن أبى النجاد الأيلى أبو يزيد القرشى الثقة أحد الاثبات مولى معاوية بن أبى سفيان .
    رواه عن محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهرى القرشي الحافظ الفقيه الثقة الثبت جامع سنة محمد صلى الله عليه وسلم.
    رواه عن أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام القرشى المخزومى المدنى التابعي الثقة أحد الفقهاء السبعة .

    وجاءت من رواية أبي العالية رُفَيِّع بن مهران الرياحي [ت91-100هـ]
    الإمام الثقة، وأَحَدَ عُلَمَاءِ الْبَصْرَةِ وَأَئِمَّتِهَا ..
    أخرجه ابن جرير الطبري فقال : حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت داود، عن أبي العالية، قال : قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما جلساؤك عبد بني فلان ومولى بني فلان، فلو ذكرت آلهتنا بشيء جالسناك ، فإنه يأتيك أشراف العرب فإذا رأوا جلساءك أشراف قومك كان أرغب لهم فيك ، قال : فألقى الشيطان في أمنيته ، فنزلت هذه الآية ( أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى ) قال : فأجرى الشيطان على لسانه [ تلك الغرانيق العلى، وشفاعتهن ترجى، مثلهن لا يُنسى ] قال : فسجد النبيّ حين قرأها ، وسجد معه المسلمون والمشركون ؛ فلما علم الذي أجرى على لسانه ، كبر ذلك عليه ، فأنزل الله ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ) إلى قوله ( وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ).
    تفسير الطبري )18/664( ثم رواه ابن جرير من طريق حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند عنه وإسنادهما صحيح ، وأخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور )6/68( .

    هذا على عجالة.. ولو ذكرت لك روايات: محمد بن كعب القرظي، ومحمد بن قيس المدني، وقتادة بن دعامة السدوسى الثقة الثبت، وأبي عبد الله عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد القرشى ، ومحمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهرى، وأبو صالح باذام مولى أم هانىء بنت أبي طالب، والضحاك بن مزاحم الهلالى، والمطلب بن عبد الله بن حنطب بن الحارث القرشى المخزومى المدنى، ومجاهد بن جبر المكى أبو الحجاج القرشى، وعكرمة القرشى الهاشمى، أبو عبد الله المدنى مولى ابن عباس، والسدي الكبير إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، ومقاتل بن سليمان بن بشير الأزدى الخراسانى، ومحمد بن اسحاق بن يسار المدنى ، القرشى إمام أهل السير والمغازي بلا مدافع، وموسى بن عقبة بن أبى عياش القرشى الأسدى الإمام في السيرة كذلك..

    فالروايات المرسلة ، يوجد منها أربعة مراسيل صحيحة السند إلى أصحابها بلا شك ، وهي :

    مرسل أبي العالية رفيع بن مهران الرياحي ( بصري ت 90 هـ ) .
    ومرسل أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ( مدني ت 94 هـ ) .
    ومرسل سعيد بن جبير ( كوفي ت 95 هـ ) .
    ومرسل قتادة بن دعامة السدوسي ( بصري ت 117 هـ ( .
    كما وجدنا ثلاثة مراسيل أخرى حسنة السند إلى أصحابها كما حققناه وهي :
    مرسل عروة بن الزبير ( مدني ت 94 هـ ) من طريق ابن لهيعة .
    ومرسل محمد بن كعب القرظي ( مدني ت 120هـ ) من طريق أبي معشر.
    ومرسل محمد بن شهاب الزهري ( مدني ت 125 هـ ) من طريق موسى بن عقبة .
    ويظهر من وفياتهم التي تبدأ من عام [ 90 إلى 125هـ ] وبلدانهم المتوزعة بين ثلاثة مدارس هي [ المدينة والبصرة والكوفة ] أنهم يصعب أن يكون مصدرهم الذي أخذوا منه هذه القصة ورووها عنه واحدا ، كما جوزه الإمام الألباني وغيره بالاحتمال !! والاحتمال لا يجدي في الاستدلال .
    أما باقي الروايات فلا تثبت عن أصحابها مثل رواية الضحاك وعكرمة ومقاتل والسدي ومجاهد والمطلب بن حنطب وأبي صالح .
    فينتج من هذا : أنه عندنا سبعة مراسيل صالحة غير الروايتين الموصولتين وكلها تؤكد حصول قصة الغرانيق ، وأصحابها من خلص السلف الصالح، وأقرب للنبي وأصحابه ممن أتى بعدهم ، ولا شك أنهم أعلم بما أنزل الله على رسوله وما جرى لنبيه خلال رحلة نبوته من غيرهم .
    فهل مع المكذب لهذه القصة : أثراً واحداً عن تابعي مثلهم ينفي وقوع قصة الغرانيق ؟
    ولو تمعن طالب العلم في هذه الروايات، وفي من صحح القصة من الحفاظ والعلماء، وهم كثر جداً، فإنه على الأقل لن يقول هي قصة مكذوبة موضوعة أو من وضع اليهود والزنادقة..
    كيف ورواتها أئمة السلف؟ كيف وهي ثابتة عن سبعة من التابعين؟ كيف وقد رضيها ثلة مباركة من العلماء الناصحين؟
    وهذا ما أرمي إليه.. أن يقول المعترض بعد دراسة أسانيد رواتها وجمعها: هذه القصة ضعيفة السند لا تثبت.. وله أن يختار قول من ضعفها.
    فأقول له حينئذ: حق لك ذلك، ولا تثريب عليك.
    أما أن يدعي أنها من وضع اليهود والزنادقة ؟؟؟ فهيهات .
    وقولك أنني ألزم أحدا بها !! فيعلم الله ما في نفسي .. إنما أبتغي النصح جهدي، فقد خيرت بين قولين للعلماء، أحدهما فيه موافقة لما رواه السلف من التابعين وتابعيهم وأئمة المغازي والسير والتفسير، والثاني فيه رد لما رووه وتكذيب لهم فيما قالوه واجحاف في التعامل مع هذه القصة من الوجهة العلمية التي تبنى على جمع ما روي في الباب والحكم على أسانيدها .

    ولن أتكلم معك في موضوع العصمة، أو فيما جاء في هذه القصة من أباطيل في بعض رواياتها.
    فللكلام عليها وقت آخر إن أردت ..
    ولو أنك ناقشتني في بعض المسائل المتعلقة بهذه القصة مسألة مسألة لناقشتك، ولكنك تبنيت قولا ودافعت عنه جهدك، فلم تسمح لأي رد أو نقاش يبطل ما تعتقده..
    فكأنك سددت على نفسك الباب، ورحت تتفكر في الآية لترى فيها وجوها قد خفيت عن أئمة العلم ممن رد القصة وممن قبلها على السواء.
    وتدعي أنك أفرغت جهدك في إعمال الفكر دراية!!! كما تقول..
    والفرق بيني وبينك: أنني لما فسرت الآية فسرتها بما جاء عن السلف وأئمة التفسير، ورويت ما رووا في الباب.
    أما أنت: فأعملت فكرك متبنيا ردها والحكم عليها بالوضع، متأسيا بمن ردها من العلماء غير مبال بمن صححها وقبلها ولم ير فيها نقضا للعصمة أو الكفر الذي ادعيتموه.
    أصلح الله حالي وحالك، وهيأ لي ولك تبصرة وذكرى من عنده لرؤية الحق وإتباع أهله..
    ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الدولة
    السعودية - جدة
    المشاركات
    313

    افتراضي رد: مخالفة قصة الغرانيق لظاهر آيات إلقاء الشيطان في سورة الحج ...

    {قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ...}
    العلم بالرسوخ والقوة لا بالكثرة والعدد
    فوالله لو اجتمع لهذه القصة مائة من التابعين لم أقبلها ما دام أن أئمة هذا الشأن أصحاب دواوين الإسلام الموثوقة المعتبرة رووا الحادثة خلوا من الغرانيق ،
    فهنا فريقان رووا الحادثة
    فريق رواها بدون ذكر الغرانيق
    والفريق الآخر رواها مع الغرانيق
    الفريق الأول روايات موصولة وردت في الصحاح والأصول
    الفريق الثاني روايات مرسلة لم ترد في الصحاح والأصول
    فأي الفريقين أولى بأداء الحادثة إلينا سليمة مسلّمة من الزيادة فيها أو النقصان منها؟
    أنا أجزم جزما أن الفريق الأول هو الأحرى بالضبط والحفظ فلذك أخذت به واطّرحت الآخر
    وأنا أدعوك مليا أن تتأمل وتفتح صفحة جديدة من هنا
    تفكر وتأمل أي الفريقين أولى بحفظ القصة كما هي دون زيادة أو نقصان
    {قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ...}
    وأنا هنا لا أقدح في رواة تلك المراسيل ، لكني تمثلت بهذه الآية قاصدا معنى معينا وهو أن الكثرة ليست هي الحكم
    والخبيث يأتي في اللغة ويُقصد به الدنيء الخسيس مطلقا ، وعلى هذا قوله تعالى: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه...}
    فليس من غرضي قدح في دين أحد أو عدالته ، غاية ما أريد أن المراسيل دنيئة وضيعة في جانب تلك الأحدايث الموصولة الثابتة في الأصول الموثوقة المعتبرة ،،


    وقفة أخوية شخصية :
    ما لي أراك أغرقت نفسك في الإنتصار لقصة الغرانيق إغراقا والتففت بها وتشرنقت !
    هل ظننت أن في ثبوتها تأييدا للمنهج السلفي أو ردا لدعاوى مغرضة من مستشرقين أو أذنابهم
    بل نفيها وبطلانها أقرب للسلامة و اتساق أمور العلم والنبوة والوحي
    عقدة المسألة في آيات سورة الحج ، وقد أدركت هذا منذ مدة فأردت بموضعي هذا أن أحل هذه العقدة ، وأثبت أنه يمكن أن يكون لتلك الآيات معنى حسن صحيح لا يخالف كتابا ولا سنة ولا يخالف لسان العرب في شيء

    وفي العلم ومسائله ما لا يُحصر ولا يُعد مما هو أولى بالبحث والتنقيب من هذه المسألة
    فياليتني أستطيع إخراجك من هذه الشرنقة ! ياليتني !

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    200

    افتراضي رد: مخالفة قصة الغرانيق لظاهر آيات إلقاء الشيطان في سورة الحج ...

    جميل ..
    هل معنى هذا أنك تراجعت عن كونها من وضع الزنادقة واليهود ؟ ..
    وأن رواتها من العلماء للتابعين أئمة مشهورين بالدين والصلالح والثقة في نقل الأخبار..
    ولكنك تراها ضعيفة لم تصح لأنها رويت مرسلة ؟
    هل هذا رأيك ؟
    أم أنك لا زلت في صف من يقولون هي من وضع كذا وكذا ؟
    أجبني بارك الله فيك ..

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •