خطبة: المسخ والخسف والقذف متى يكون في هذه الأمة؟ الشيخ: فؤاد أبو سعيد حفظه الله تعالى
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: خطبة: المسخ والخسف والقذف متى يكون في هذه الأمة؟ الشيخ: فؤاد أبو سعيد حفظه الله تعالى

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    197

    افتراضي خطبة: المسخ والخسف والقذف متى يكون في هذه الأمة؟ الشيخ: فؤاد أبو سعيد حفظه الله تعالى

    المسخ والخسف والقذف متى يكون في هذه الأمة؟
    الحمد لله؛
    اعلموا عباد الله! أن المسخ والقذف وغيرها من أصناف العذاب –عافاني الله وإياكم- وقعت في الأمم السابقة، وما حدث ذلك إلا بعد كفرهم وعنادهم، وتعديهم على أنبياء الله ورسله عليهم السلام، وظلمهم لمن يدعوهم إلى الله سبحانه؛ فآذوهم بالقول والفعل، فسنة الله جل جلاله أن ينتقم -ولو بعد حين- ممن يعتدي على رسله وأنبيائه، أو يظلم عباده والدعاة إليه، {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} (آل عمران: 21، 22)
    وهذا ما حدث للأمم السابقة، فأين فرعون؟ وأين قارون؟ وأين هامان؟ إنهم كما أخبر الله تعالى عنهم: {فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} (العنكبوت: 40)
    وقال سبحانه عن بني إسرائيل: {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} (الأعراف: 164– 166)
    وعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَهُوَ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ بَصَرُهُ، وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ؟ قَالَ: فَقَالَ: (هَلْ تَعْرِفُ أَيْلَةَ؟) قُلْتُ: وَمَا أَيْلَةَ؟ قَالَ: (قَرْيَةٌ كَانَ بِهَا نَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ؛ فَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْحِيتَانِ يَوْمَ السَّبْتِ، فَكَانَتْ حِيتَانُهُمْ تَأْتِيهِمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ، شُرَّعًا بَيْضَاءَ سِمَانَ، كَأَمْثَالِ الْمَخَاضِ بَأَفْنِيَاتِهِ مْ وَأَبْنِيَاتِِه ِمْ، فَإِذَا كَانَ فِي غَيْرِ يَوْمِ السَّبْتِ لَمْ يَجِدُوهَا، وَلَمْ يُدْرِكُوهَا إِلاَّ فِي مَشَقَّةٍ وَمَئُونَةٍ شَدِيدَةٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ -أَوْ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ-: لَعَلَّنَا لَوْ أَخَذْنَاهَا يَوْمَ السَّبْتِ، وَأَكَلْنَاهَا فِي غَيْرِ يَوْمِ السَّبْتِ. فَفَعَلَ ذَلِكَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْهُمْ، فَأَخَذُوا فَشَوَوْا، فَوَجَدَ جِيرَانُهُمْ رِيحَ الشِّوَاءِ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ! مَا نَرَى أَصْابَ بَنِي فُلانٍ شَيْءٌ، فَأَخَذُوهَا آخَرُونَ حَتَّى فَشَا ذَلِكَ فِيهِمْ، وَكَثُرَ فَافْتَرَقُوا فِرَقًا ثَلاثًا، فِرْقَةٌ أَكَلَتْ، وَفِرْقَةٌ نَهَتْ، وَفِرْقَةٌ قَالَتْ: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ} (الأعراف: 164) عَذَابًا شَدِيدًا. فَقَالَتِ الْفِرْقَةُ الَّتِي نَهَتْ: إِنَّا نُحَذِّرُكُمْ غَضَبَ اللَّهِ وَعِقَابَهُ، أَنْ يُصِيبَكُمْ بِخَسْفٍ أَوْ قَذْفٍ، أَوْ بِبَعْضِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْعَذَابِ، وَاللَّهِ لا نُبَايِتُكُمْ فِي مَكَانٍ وَأَنْتُمْ فِيهِ، وَخَرَجُوا مِنَ السُّورِ، فَغَدَوْا عَلَيْهِ مِنَ الْغَدِ، فَضَرَبُوا بَابَ السُّورِ، فَلَمْ يُجِبْهُمْ أَحَدٌ، فَأَتَوْا بِسُلَّمٍ فَأَسْنَدُوهُ إِلَى السُّورِ، ثُمَّ رَقِيَ مِنْهُمْ رَاقٍ عَلَى السُّورِ، فَقَالَ: يَا عِبَادَ اللَّهِ! قِرَدَةٌ وَاللَّهِ لَهَا أَذْنَابٌ تَعَاوَى.. ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ مِنَ السُّورِ فَفَتَحَ السُّورَ، فَدَخَلَ النَّاسُ عَلَيْهِمْ، فَعَرَفَتِ الْقِرَدَةُ أَنْسَابَهَا مِنَ الإِنْسِ، وَلَمْ تَعْرِفِ الإِنْسُ أَنْسَابَهَا مِنَ الْقِرَدَةِ، قَالَ: فَيَأْتِي الْقَرَدُ إِلَى نَسِيبِهِ وَقَرِيبِهِ مِنَ الإِنْسِ، فَيَحْتَكُّ بِهِ، وَيَلْصَقُ به، وَيَقُولُ الإِنْسَانُ: أَنْتَ فُلانٌ؟ فَيُشِيرُ بِرَأْسِهِ أَيْ نَعَمْ! وَيَبْكِي، وَتَأْتِي الْقِرْدَةُ إِلَى نَسِيبِهَا وَقَرِيبِهَا مِنَ الإِنْسِ، فَيَقُولُ لَهَا: أَنْتِ فُلانَةٌ؟ فَتُشِيرُ بِرَأْسِهَا أَيْ نَعَمْ! وَتَبْكِي، فَيَقُولُ لَهُمُ الإِنْسُ: أَمَا إِنَّا حَذَّرْنَاكُمْ غَضَبَ اللَّهِ وَعِقَابَهُ؛ أَنْ يُصِيبَكُمْ بِخَسْفٍ أَوْ مَسْخٍ، أَوْ بِبَعْضِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْعَذَابِ). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (فَاسْمَعِ اللَّهَ يَقُولُ {فَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} فَلا أَدْرِي مَا فَعَلَتِ الْفُرْقَةُ الثَّالِثَةُ؟!) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (فَكَمْ قَدْ رَأَيْنَا مِنْ مُنْكَرٍ فَلَمْ نَنْهَ عَنْهُ). قَالَ عِكْرِمَةُ: فَقُلْتُ: مَا تَرَى جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ؟ إِنَّهُمْ قَدْ أَنْكَرُوا، وَكَرِهُوا حِينَ قَالُوا: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا؟} فَأَعْجَبَهُ قُولِي ذَلِكَ، وَأَمَرَ لِي بِبُرْدَيْنِ غَلِيظَيْنِ فَكَسَانِيهُمَا . العقوبات لابن أبي الدنيا (ص: 151) (226)، السنن الكبرى للبيهقي (10/ 158) (20195)، معرفة السنن والآثار (14/ 473) (20819)، المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 352) (3254) وقال: [هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ] وصححه الذهبي.
    عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْحَيَّاتُ مَسْخُ الْجِنِّ كَمَا مُسِخَتِ الْقِرَدَةُ، وَالْخَنَازِيرُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ» المعجم الكبير للطبراني (11/ 341) (11946)، وابن أبي حاتم في العلل (2/ 290) وانظر الصحيحة (1824).
    قال الألباني: [واعلم أن الحديث لا يعني أن الحيَّاتِ الموجودةَ الآن هي من الجنِّ الممسوخ، وإنما يعني أنّ الجن وقع فيهم مسخ إلى الحيات، كما
    وقع في اليهود مسخُهم قردةً وخنازيرَ، ولكنهم لم ينسِلوا كما في الحديث الصحيح: «إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ لِمَسْخٍ نَسْلا وَلا عَقِبًا، وَقَدْ كَانَتِ الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ قَبْلَ ذَلِكَ». السلسلة الصحيحة (4/ 440).
    وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: (إِنِّي فِي غَائِطٍ مَضَبَّةٍ، وَإِنَّهُ عَامَّةُ طَعَامِ أَهْلِي؟) قَالَ: فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقُلْنَا: عَاوِدْهُ، فَعَاوَدَهُ، فَلَمْ يُجِبْهُ ثَلاثًا، ثُمَّ نَادَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثَّالِثَةِ، فَقَالَ: «يَا أَعْرَابِيُّ! إِنَّ اللهَ لَعَنَ -أَوْ غَضِبَ- عَلَى سِبْطٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَمَسَخَهُمْ دَوَابَّ، يَدِبُّونَ فِي الأَرْضِ، فَلا أَدْرِي، لَعَلَّ هَذَا مِنْهَا، فَلَسْتُ آكُلُهَا، وَلا أَنْهَى عَنْهَا» صحيح مسلم (1951).
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، لا يُدْرَى مَا فَعَلَتْ، وَلا أُرَاهَا إِلاَّ الْفَأْرَ، أَلا تَرَوْنَهَا إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الإِبِلِ لَمْ تَشْرَبْهُ، وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاءِ شَرِبَتْهُ؟» أخرجه البخاري (3305) ؛ صحيح مسلم (2997)
    ومن بني إسرائيل خسف بقارون، قال سبحانه: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِين َ * وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ * تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} (القصص: 81 – 83).
    فلا تأمنوا مكر الله يا عباد الله! أن يصبكم ببعض ذنوبكم ما أصابهم، لا تكونوا عباد الله عند المخاوف، ومن المعاندين المعرضين عند الأمن والأمان، {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا * أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً * أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا} (الإسراء: 67- 69).
    البحر والبر، والأرض والسماء كلها من خلق الله، ومن ملكوت الله، وهي نعم على عباد الله المؤمنين، ونقم على عبيد الله الكافرين المشركين، {أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} (سبأ: 9).
    {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ * وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} (الملك: 16- 18).
    {أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} (النحل: 45- 47).
    ألا وإن المسخ والخسف كائن في هذه الأمة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: «يَكُونُ فِي آخِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ»، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟! قَالَ: «نَعَمْ! إِذَا ظَهَرَ الخُبْثُ». سنن الترمذي (2185).
    - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ سَلْمَانُ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ مَسْخٌ، وَخَسْفٌ، وَقَذْفٌ» سنن ابن ماجه (4059)، الصحيحة (1787).
    والمسخ في هذه الأمة يبدأ في أهل البدع المنكرين لمناهج السلف في الاعتقاد كالقدرية الذين ينكرون أن الله تعالى قدّر المقادير وعلِمَها قبل أن يخلقها، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ رَجُلاً أَتَى ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: إِنَّ فُلانًا يُقْرِئُكَ السَّلامَ، قَالَ: (إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْدَثَ فَلا تُقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «يَكُونُ فِي أُمَّتِي أَوْ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ مَسْخٌ، وَخَسْفٌ، وَقَذْفٌ»، وَذَلِكَ فِي أَهْلِ الْقَدَرِ. سنن ابن ماجه (4061) حسن في مشكاة المصابيح (1/ 41) (116).
    قال المناوي في قوله: [(إن في أمتي) عام في أمة الإجابة والدعوة (خسفا) لبعض المدن والقرى، أي غورا وذهابا في الأرض بما فيها من أهلها، (ومسخا) أي تُحَوَّلُ صورُ بعض الآدميين إلى صورة نحو كلب أو قرد (وقذفا) أي رميا لها بالحجارة من جهة السماء؛ يعني يكون فيها ذلك في آخر الزمان، وقد تمسك بهذا ونحوه من قال بوقوع الخسف والمسخ في هذه الأمة، وجعله المانعون مجازا عن مسخ القلوب وخسفها]. فيض القدير (2/ 473).
    ومن الأسباب والمعاصي التي تعجل بالخسف والمسخ المجاهرة بالذنوب والخطايا عامة وشرب الخمور واستعمال آلات اللهو والطرب والغناء، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، يُعْزَفُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ، وَالْمُغَنِّيَا تِ، يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الأَرْضَ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ » سنن ابن ماجه (4020)، صحيح الترغيب (2/ 302) (2378).
    وعن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَكُونُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ خَسْفٌ وَقَذْفٌ وَمَسْخٌ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَتَى ذَاكَ؟ قَالَ: «إِذَا ظَهَرَتِ الْمَعَازِفُ، وَكَثُرَتِ الْقِيَانُ، وَشُرْبُ الْخُمُورِ». مسند الروياني (1/ 136) (142).
    أما المعازف والمغنيات فيسمعها كل أحد إلا من رحم الله تعالى، والخمر قد رُخِّصَ لها بيعا وشراء، وعدم مؤاخذة في شربها في أغلب العالم في هذا الزمن، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ومن المشروبات الأخرى فحدث ولا حرج عن الشيشة والتتن والدخان ونحوها!!
    اعلموا إخواني في دين الله! أن وجود الصالحين لا يعني أمانا من غضب الله تعالى على عصاة أهل الأرض؛ من المسخ أو القذف أو الخسف، وذلك عند انتشار المنكرات وكثرة الخبث وظهوره، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَتْهُ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ: «لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ» وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا، قَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ». صحيح البخاري (3346)، صحيح مسلم (2880).
    وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَكُونُ فِي آخِرِ هَذِهِ الأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ». قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ! إِذَا ظَهَرَ الخُبْثُ». سنن الترمذي (2185)، صحيح الجامع (3234)، الصحيحة (987).
    الخطبة الثانية
    الحمد لله؛
    عن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَوِّي صُفُوفَنَا؛ حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا الْقِدَاحَ، حَتَّى رَأَى أَنَّا قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ، ثُمَّ خَرَجَ يَوْمًا فَقَامَ، حَتَّى كَادَ يُكَبِّرُ، فَرَأَى رَجُلاً بَادِيًا صَدْرُهُ مِنَ الصَّفِّ، فَقَالَ: «عِبَادَ اللهِ لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ» صحيح البخاري (717), صحيح مسلم (436).
    قال النووي: [قِيلَ: مَعْنَاهُ يَمْسَخُهَا وَيُحَوِّلُهَا عَنْ صُوَرِهَا، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَجْعَلُ اللَّهُ تَعَالَى صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ". وَقِيلَ: يُغَيِّرُ صِفَاتَهَا. وَالأَظْهَرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ؛ أَنَّ مَعْنَاهُ يُوقِعُ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ، وَاخْتِلافَ الْقُلُوبِ، كَمَا يُقَالُ: تَغَيَّرَ وَجْهُ فُلانٍ عَلَيَّ، أَيْ ظَهَرَ لِي مِنْ وَجْهِهِ كَرَاهَةٌ لِي، وَتَغَيَّرَ قَلْبُهُ عَلَيَّ؛ لأَنَّ مُخَالَفَتَهُمْ فِي الصُّفُوفِ مُخَالَفَةٌ فِي ظَوَاهِرِهِمْ، وَاخْتِلافُ الظَّوَاهِرِ سَبَبٌ لاخْتِلَافِ الْبَوَاطِنِ]. شرح النووي على مسلم (4/ 157).
    وقال ابن بطال: [وقال بعض العلماء: معنى ما وري عن النبى -عليه السلام-: (أنه سيكون فى هذه الأمة مسخ)؛ فالمراد به مسخ القلوب، حتى لا تعرف معروفًا ولا تنكر منكرًا، وقد جاء عن النبى -عليه السلام- أن القرآن يرفع من صدور الرجال، وأن الخشوع والأمانة تنـزع منهم، ولا مسخ أكبر من هذا، وقد يجوز أن يكون الحديث على ظاهره، فيمسخ الله من أراد تعجيلَ عقوبتِه، كما قد خسف بقوم وأهلكهم بالخسف والزلازل، وقد رأينا هذا عيانا؛ فكذلك يكون المسخ، والله أعلم]. شرح صحيح البخارى لابن بطال (6/ 52)
    ومن البلدان التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيقع بها المسخ والقذف مدينة البصرة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: "يَا أَنَسُ! إِنَّ النَّاسَ يُمَصِّرُونَ أَمْصَارًا، وَإِنَّ مِصْرًا مِنْهَا يُقَالُ لَهُ: الْبَصْرَةُ -أَوِ الْبُصَيْرَةُ- فَإِنْ أَنْتَ مَرَرْتَ بِهَا، أَوْ دَخَلْتَهَا، فَإِيَّاكَ وَسِبَاخَهَا، وَكِلاءَهَا، وَسُوقَهَا، وَبَابَ أُمَرَائِهَا، وَعَلَيْكَ بِضَوَاحِيهَا، فَإِنَّهُ يَكُونُ بِهَا خَسْفٌ وَقَذْفٌ وَرَجْفٌ، وَقَوْمٌ يَبِيتُونَ يُصْبِحُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ". سنن أبي داود (4307)، مشكاة المصابيح (3/ 1496) (5433)، صحيح الجامع (2955).
    واليوم أين الصلاة وأهلها؟ وأين الزكاة ومعطوها؟ فقد اتخذت الأَمَانَةُ غنيمة، والعلم لِغَيْرِ الدِّينِ، وَأَطَاعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَعَقَّ أُمَّهُ، وَأَدْنَى صَدِيقَهُ وَأَقْصَى أَبَاهُ، وَظَهَرَتِ الأَصْوَاتُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَسَادَ الْقَبِيلَةَ فَاسِقُهُمْ، وَكَانَ زَعِيمُ الْقَوْمِ أَرْذَلَهُمْ، وَأُكْرِمَ الرَّجُلُ مَخَافَةَ شَرِّهِ،وَظَهَر َتِ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ، وشُربتِ الخمورُ، وَلَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَوَّلَهَا وذلك علنا على الفضائيات ووسائل الأعلام.
    فهل الخسف والمسخ والقذف بعيدٌ عن هذه الأمة؟ نسأل الله أن يحفظ أمتنا أمة الإسلام، من شر، ومن كل سوء ومن كل ما يحاق بها ومن ما يكاد لها.
    أبو المنذر فؤاد يوسف
    الزعفران- الوسطى- غزة- فلسطين
    20 محرم 1433 هلالية
    وفق 16/ 12/ 2011 شمسية
    للتواصل مع الشيخ عبر البريد الالكتروني: zafran57@hotmail.com
    أو زوروا الموقع الالكتروني الرسمي للشيخ: www.alzafran.com

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    7,163

    افتراضي رد: خطبة: المسخ والخسف والقذف متى يكون في هذه الأمة؟ الشيخ: فؤاد أبو سعيد حفظه الله تعالى


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •