مثل هذا .. وإلا فلا
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: مثل هذا .. وإلا فلا

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    223

    افتراضي مثل هذا .. وإلا فلا

    روابط للمقال :

    http://saaid.net/Doat/alkassas/89.htm


    http://www.islamway.com/?iw_s=Articl...rticle_id=2356


    بسم الله الرحمن الرحيم
    لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم


    مثلُ هذا .. وإلا فلا .

    بقلم / محمد جلال القصاص

    في صباح كل جمعة كنت أرى كثيرا من الطلاب يخرجون أرسالا بثوب أبيض ومصحف وسواك ، وكأن اليوم يوم دراسة لا يوم أجازة ، وما سألت ُ أحدا إلى أين إلا قال لمسجد التوحيد أو إلى ( فوزي السعيد ) .

    كنت أستخف بالأمر وأعطف على من أراه ، وأقول في نفسي لو أراحوا أنفسهم من هذا العناء ، كان الخيال يرسم لي صورة أهل اللحى والثوب الأبيض وكأنهم يجلسون في الظل الظليل ويشربون الماء المعين ، ويبحثون عن النساء والبنين ،و يتفقهون في النفاس والحيض . أو غَلقون .. متشنجون .. يكفرون ويبدعون ، وفي غير هذا لا يفقهون . وأقول : والمسلمون يذبحون في البوسنة والهرسك والشيشان وأفغانستان والصومال وفلسطين ؟! ألا هُديت السلفية والسلفيون .


    كان الحديث عن فوزي السعيد أو مسجد التوحيد عاليا وفي كل مكان ، وذات يوم أخذني الفضول ، وذهبت إلى مسجد التوحيد في ( غمرة ) لأرى هذا الذي يُشدُّ إلى درسه الرحال ، وتدور بذكره المجالس .


    كان هو الخطيب يومها . وكانت الخطبة عن ( المَكر ) ـ التحايل ـ ، جلست منشغلا بحال الرجل ( فوزي السعيد ) . مُغضب ، كأنه مَوْتور جاء يستغيث ، قد احمرَّ وجهه ، كأنما فقئ حب الرمان فيه ، واشتد صوته حتى أشفقت على حنجرته ، ويقف على أطراف أصابعه طول الخطبة ( يشب من على المنبر ) ، كأنه منذر حرب . جريئ يتكلم وكأنْ لا رقيب .

    انشغلت بحاله عن مقاله .

    وقلت في نفسي : ليس هذا بالجبان المستكين ، الذي يبحث عن الظل الظليل ، والماء المعين ، والنساء والبنين .
    أخَذَت الخطبة ساعة ونصف الساعة ، ونزل هذا الأسد الجسور من على منبره يتحدث ربع ساعة أخرى يكمل فيها الموضوع ، ووقف كثير من جمهوره الغفير ـ قدَّرته يومها بما يزيد على عشرة آلاف ـ ، دققت النظر في عينيه أستأنسُ . . رجاء أن أسلم عليه ، وما تجرأت ، وحين انتهى من كلمته ، أذاع دروسا تلقى طوال الأسبوع في المسجد ، بقيت قريبا منه أرقب أنفاسه وحركات عينيه .
    انصرف الناس من حوله ، وحمل حذائه ومشى ، يُحدث نفرا أو نفرين بأشياء في المسجد .. افعلوا كذا .. وكذا .. ثم انصرف يمشي وحيدا .
    ـ كنت أسمع أنهم ـ أي السلفيون ـ يحيطون بشيوخهم ، ويكادون يقتتلون عليهم ، وهذا يمشي وحيدا .

    ـ أبيض اللون .. يَحْمَرُ حين يخطب . . مُلَّون العينين .. لحيته قبضة أو تزيد قليلا ، وأحسب أن قصرها من تجعدٍ أمسك بطولها ، طوله 170سم أو يزيد قليلا ، كأنه من بخارى ، يبدوا عليه الإنهاك الشديد ـ علمت بعدها أنه مريض بالسكري والضغط ـ . ويحمل أوراقا ، ونظارتين إحداهما للقراءة والثانية للنظر ، يغير بينهما كثيرا وهو يخطب ، ولا يرتدي أيا منهما وهو يسير .

    ـ تعلقت بهذا الرجل ، ولم تكن دراسة الصيدلة تسمح لي بالحضور يوميا إلى دروس المسجد ( الفقه ، والعقيدة ، والتاريخ ، والحديث والتفسير .. ) . وكذا الحالة المادية ، فقلت لألزمن هذا البطل يوم الأحد ، وكان درسه في العقيدة ، تركت الأدب والتاريخ وأمسكت في العقيدة حبا في ( فوزي السعيد ) ، وبقيت تحت قدميه أربعة أعوام ، أتعلم من حزمة وعزمه وحرصه الشديد على الخير قبل علمه ، أحضر الدرس وأحضر الخطبة ، وأرقب تفاصيل ما يحدث في المسجد ، وما كنت أتكلم لأحد في المسجد بأي كلام . وإن وجدت فسحة من مال ووقت أتيت لدرس آخر بما يتيسر وقتها حبا في مجالس العلم .


    ـ فوزي السعيد أو مسجد التوحيد قصة غيَّرت في مجرى التاريخ الفكري ( الدعوي ) في مصر ، شاء من شاء وأبى من أبى . ولن يمحوها إرهاب الدولة لكل من انتسب لمسجد التوحيد أو ( فوزي السعيد ) . أو تسلط بعض المغرضين الحاقدين .


    ـ فوزي السعيد أو مسجد التوحيد قصة . وددنا لو أنها تكررت هنا أو هناك ،فالملاحظ في العمل الدعوي أنه فرديٌ ، الشيخ وحده في المسجد ، والمشاريع فردية ، وأغلبها مكررة ، يقيم أحدهم موقعا ـ إلكترونيا ـ فيقلده الباقون . ويخطب أحدهم في موضوع ويردد الباقون ، أما مسجد التوحيد فعدد من الشيوخ ، ومِنْ عِلية القوم ، وعدد من المساجد يديرها مسجد التوحيد في غمرة ـ أو فوزي السعيد من غمرة ـ .

    واسمع :

    خطباء الجمعة في المسجد الشيخ فوزي السعيد ، والشيخ نشأت أحمد ـ وقل عنه مثل ما يقال عن الشيخ فوزي وإن شئت فزد ـ والشيخ محمد حسان ـ وهو غني عن التعريف ـ والشيخ جمال عبد الهادي أستاذ التاريخ الإسلامي ـ وكان يتخلف كثيرا ـ ، ويحضر بعض الأخيار من فترة لأخرى . وفي المسجد يحاضر ، الشيخ الدكتور / محمد عبد المقصود ، والشيخ الدكتور سيد العربي ، والشيخ الدكتور / جمال عبد الهادي ، والشيخ / أبو الأشبال ، وجاء في الأخير الفاضل الماجد الشيخ / محمد عبد الحميد حبسه ( أبو معاذ ) ـ حفظه الله من كل سوء ـ .


    ـ ولم يكن المسجد ، فقط للعلم وللتعلم ، بل كان لـ ( الحض على إطعام المساكين ) . والحضُّ على إطعام المساكين مشروع لإطعام المساكين ، إذ يكفل المسجد ما يزيد على خمسة آلاف فرد ـ هذا قبل أن أنقطع عن المسجد ويقينا زاد العدد بعد ذلك ـ ، والمسجد يطبع بعض الكتب بسعر التكلفة ، والمسجد يقيم محاضرات في الإعجاز العلمي ويستخدم وسائل متطورة في عرضها . والمسجد يقام أمامه كل جمعة وكل يوم بعد الدرس سوقٌ للكتب والأشرطة الإسلامية بل والملابس التي تعارف الناس على أنها ملابس شرعية للمرأة . والمسجد يسير في طرحه للقضايا هو والمساجد التي تتبعه في خطط مدروسة لا تخطئها عين . ويكاد يذهب بعقلك حسن التدبير والإفادة من كل ممكن في أيديهم . وحسن العشرة بينهم .


    ـ ما عرفنا ابن باز ـ رحمه الله ـ وابن عثيمين ـ رحمه الله ، والشيخ بكر أبو زيد ، والشيخ سفر الحوالي ، والشيخ ناصر العمر ، وسلمان العودة ، والشيخ عائض القرني ، وعبد الوهاب الطريري ، إلا من فوزي السعيد أو مسجد التوحيد .


    ـ كل هذا والقيم على المسجد ـ الشيخ فوزي السعيد ـ مهندس يعمل طول يومه ، وربُّ أسرة ، ومريض يكاد يقتله السكري وضغط الدم المرتفع ، فأي همة هذه ؟ وأي نفس هذه التي بين جنبي هذا الشيخ ؟

    ـ تحدث الشيخ / سيِّد العربي ذات يوم ـ في دروس الإرجاء ، فقال : أحسب أن الشيخ فوزي لو وجد شيئا في الطريق ينتفع به الناس هنا في المسجد لحمله على ظهره وأتى به إليهم من شدة حرصه على الخير .

    قلتُ : لحمل الثقيل على الظهر أيسر مما كان يفعل الشيخ ، قد كان يُعرِّضُ ظهره لسياط الجلادين وفِعال المجرمين كي يصل الحق للناس .

    ـ جلستُ أمام كثيرين ، ولم أجد أحدا همه الأول الدعوة وليس رصيده الدعوي كفوزي السعيد . يقول احضروا للشيخ فلان فهو والله خير مني ، ويوم الجمعة يأتيكم الشيخ فلان فلا تفوتوا الخطبة ، وإني ذاهب إلى مسجد السادس من أكتوبر فلا تأتوا خلفي فلن تستفيدوا كثيرا فإن الخطبة هناك تُعنى بالمبتدئين .

    ـ قضية الشيخ فوزي السعيد الأولى هي الأسماء والصفات ... أسماء الله وصفاته ، وله فيها طرح علمي لم أجده لغيره ، واتصلت به من فترة أطمئن على حاله ، فإذا به يقول فتح الله علي بأشياء في الأسماء والصفات لم أسمع أحد تكلم بها من قبل ، ولم أكن أعلمها من قبل .
    فقلتُ ـ في نفسي ـ : ربك مطلع على القلوب يعطي الخير لأوليائه . فهنيئا أبا أيمن .

    موقف من مواقف !

    ذات يوم ركبت ( ميكروباص ) من ميدان رمسيس متجها للشمال ـ حيث بلدتي التي أعيش فيها ـ وجلس بجواري عجوز ، فرحٌُ مسرورٌ ، يلتفت يمنة ويسرة من فرحه ، وأحسست أنه يريد الحديث مع أحد من شدة فرحه ، فكففت مصحفي وتكلمت إليه فإذا به قادم من محافظة البحيرة ( في شمال مصر ) كي يسمع الشيخ فوزي ، وإذا بالميكروباس ستة أفراد على الأقل هذا حالهم .


    يحبونك أبا أيمن ، ويقطعون مئات الكيلومترات كي يسمعونك ، ويهشون ويبشون فرحا بحديثك .

    أبا أيمن !

    سكتوا عنك ، وكأنهم لا يعرفوك ، وكأن القاهرة كلها ـ بل مصر كلها ـ لم تكن تذكرك فرحا أو حقدا وحسدا .
    يخافون من ذكر اسمك فكيف يفعلون فعلك يا بطل .
    اشتد حسّادك ، والله لا يصلح عمل المفسدين .
    حفظك الله أبا أيمن . . وأجزل الله مثوبتك . . وأحسن الله خاتمتك .
    صفحتي الخاصة في صيد الفوائد ، ويسرني نقد أصحح به خطئا .
    http://saaid.net/Doat/alkassas/index.htm

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    223

    افتراضي رد: مثل هذا .. وإلا فلا

    للرفع رفع الله قدر شيخي فوزي السعيد .
    صفحتي الخاصة في صيد الفوائد ، ويسرني نقد أصحح به خطئا .
    http://saaid.net/Doat/alkassas/index.htm

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    10,882

    افتراضي رد: مثل هذا .. وإلا فلا

    الأخ الفاضل / محمد جلال القصاص .
    جزاك الله خيرًا على هذا المقال الطيب حول الشيخ الفاضل السني
    الشيخ فوزي السعيد. أسأل الله أن يبارك في الشيخ .
    وأن يشفيه وأن يختم لنا وله على خير.



    وأرجو لو أمكنك يا أخ محمد أن تضع ترجمة للشيخ أو رابطًا فيه ترجمة للشيخ ولك الشكر الجزيل مسبقًا .
    قال أبو عبدِ الله ابنِ الأعرابي:
    لنا جلـساء مـا نــمَلُّ حـدِيثَهم *** ألِبَّاء مأمونون غيبًا ومشهدا
    يُفيدوننا مِن عِلمهم علمَ ما مضى *** وعقلًا وتأديبًا ورأيا مُسدَّدا
    بلا فتنةٍ تُخْشَى ولا سـوء عِشرَةٍ *** ولا نَتَّقي منهم لسانًا ولا يدا
    فإن قُلْتَ أمـواتٌ فلـستَ بكاذبٍ *** وإن قُلْتَ أحياءٌ فلستَ مُفَنّدا


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    السعودية (الرياض)
    المشاركات
    1,338

    Arrow رد: مثل هذا .. وإلا فلا

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي أحمد عبد الباقي مشاهدة المشاركة
    الأخ الفاضل / محمد جلال القصاص .
    جزاك الله خيرًا على هذا المقال الطيب حول الشيخ الفاضل السني
    الشيخ فوزي السعيد. أسأل الله أن يبارك في الشيخ .
    وأن يشفيه وأن يختم لنا وله على خير.
    وأرجو لو أمكنك يا أخ محمد أن تضع ترجمة للشيخ أو رابطًا فيه ترجمة للشيخ ولك الشكر الجزيل مسبقًا .
    جزاك الله خيرًا ، وأثنّي على طلب أخي الشيخ علي - كرمًا لا أمرًا -

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    789

    افتراضي رد: مثل هذا .. وإلا فلا

    بارك الله فيك أخي محمد جلال القصاص

    لله در الشيخ ,كنز ثمين وجدته في صفحته أثابه الله

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    223

    افتراضي رد: مثل هذا .. وإلا فلا

    جزاكم الله خيرا على تفاعلكم .
    إن شاء الله ألبي طلبكم . على أن لا تعجلوني


    .
    صفحتي الخاصة في صيد الفوائد ، ويسرني نقد أصحح به خطئا .
    http://saaid.net/Doat/alkassas/index.htm

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    110

    افتراضي رد: مثل هذا .. وإلا فلا

    جزاكم الله خيرا أخي الشيخ الكريم

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    10,882

    افتراضي رد: مثل هذا .. وإلا فلا

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد جلال القصاص مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيرا على تفاعلكم .
    إن شاء الله ألبي طلبكم . على أن لا تعجلوني
    .
    خذ راحتك يا شيخ ، لكن لا تنس فهذا وعد ، بارك الله فيك ، ونفع بك .ابتسامة
    قال أبو عبدِ الله ابنِ الأعرابي:
    لنا جلـساء مـا نــمَلُّ حـدِيثَهم *** ألِبَّاء مأمونون غيبًا ومشهدا
    يُفيدوننا مِن عِلمهم علمَ ما مضى *** وعقلًا وتأديبًا ورأيا مُسدَّدا
    بلا فتنةٍ تُخْشَى ولا سـوء عِشرَةٍ *** ولا نَتَّقي منهم لسانًا ولا يدا
    فإن قُلْتَ أمـواتٌ فلـستَ بكاذبٍ *** وإن قُلْتَ أحياءٌ فلستَ مُفَنّدا


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •