بين الذهلي وتلميذيه فضلك وجزرة...فوائد نفيسة.. وأسئلة..
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: بين الذهلي وتلميذيه فضلك وجزرة...فوائد نفيسة.. وأسئلة..

  1. #1
    أمجد الفلسطيني غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,544

    افتراضي بين الذهلي وتلميذيه فضلك وجزرة...فوائد نفيسة.. وأسئلة..

    قال أبو العباس الدغولي: سمعت صالح بن محمد الحافظ (يعني جزرة )يقول: دخلت الري وكان فضلك يذاكرني حديث شعبة.
    فألقى علي لشعبة، عن عبد الله بن صبيح، عن ابن سيرين، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذا خالي، فليرني امرؤ خاله "
    فلم أحفظ، فقال فضلك: أنا أفيدكه، إذا دخلت نيسابور ترى شيخا حسن الشيب، حسن الوجه، راكبا حمارا مصريا، حسن اللباس فإذا رأيته، فاعلم أنه محمد بن يحيى (يعني الذهلي)، (فاكتب عنه فإنه من قرنه إلى قدمه فائدة)فسله عن هذا، فهو عنده عن سعيد بن واصل، عن شعبة.
    فلما دخلت نيسابور استقبلني شيخ بهذا الوصف، فقلت: يشبه أن يكون، فسألت عنه، فقالوا: هو محمد بن يحيى، فتبعته إلى أن نزل، فسلمت عليه، وأخبرته بقصدي إياه.
    فنزلت في مسجده، وكتبت مجلسا من أصوله، فلما خرج وصلى قرأته عليه، ثم قلت: (قلت له افادنى الفضل بن العباس الرازي حديثا عنك عند الوداع لاسمعه من الشيخ فقال هات فقلت حدثكم سعيد بن عامر) عن شعبة ؟ فذكرت الحديث
    (فتبسم)
    فقال لي: يا فتى، من ينتخب هذا الانتخاب، ويقرأ هذه القراءة، يعلم أن سعيد بن عامر لا يحدث عن شعبة بمثل هذا الحديث.
    فقلت: نعم.
    أيها الشيخ، حدثكم سعيد بن واصل ؟ فقال: نعم.ا.هـ

    خرجها الحاكم في المستدرك والخطيب في التاريخ وذكرها الذهبي في السير والحافظ في التهذيب

    وقال الخطيب معلقا :(قلت قصد صالح امتحان محمد بن يحيى في هذا الحديث لينظر أيقبل التلقين أم لا فوجده ضابطا لروايته حافظا لاحاديثه محترزا من الوهم بصيرا بالعلم ).ا.هـ

    ــــــــــــ

    فيها من الفوائد: ما كان عليه الحفاظ في تلك الأعصار من إفراد حديث كل راو على حدة وحفظه وهي طريقة أثبت من غيرها للحفظ لكنها كانت يسيرة عليهم في ذلك الزمان بخلاف زماننا

    وفيها الاعتناء بحديث شعبة لأنه من عيون الأحاديث ولأنه مكثر وتدور عليه كثير من السنن الصحاح
    وقد نصح علماء الحديث بجمع وحفظ حديث شعبة والسفيانين والحمادين ومالك وأمثالهم
    وهذه طريقة أخرى من طرق أئمتنا في حفظ السنن ومعرفتها

    فيها التفاخر بإلقاء الغرائب والمفاريد عند المذاكرة فإن قول صالح جزرة : (فلم أحفظ) يعني لم أعرفه ولم أسمعه وأكتبه فدله فضلك عند من يجد الحديث ليذهب فيسمعه
    وقد كان هؤلاء الحفاظ متقاربين في الحفظ لا يكاد يفوتهم حديثا أو ينفرد به واحد دونهم إلا نادرا جدا
    كما يدل على ذلك كلام الذهبي في الموقظة وبعض المذاكرات المحكية عن الأئمة كمذاكرة أحمد بن حنبل لأحمد بن صالح ونحوها
    خاصة في أحاديث الشيوخ المشاهير المكثرين كالزهري وقتادة ثم شعبة والثوري ومالك وأمثالهم ممن بسط حديثهم واشترك الحفاظ في حفظه وحصره ومعرفته

    فيها جواز التلقين للاختبار والامتحان فإن هذا من حفظ السنن والدين والله أعلم

    فيها دقة فضلك (على رواية الذهبي) أو صالح (على رواية الخطيب) وحنكته في هذه الصناعة إذ اختبر الذهلي بهذا الحديث بعينه دون غيره لما فيه من اشتباه ومظنة الغلط

    وفيها أن الفوائد في اصطلاح القوم غرائب ومفاريد وهذا مقرر من غير وجه مع التنبيه على أن أكثر الغرائب عندهم مناكير

    فيه أدب صالح جزرة في الطلب إذ لم يثقل على الذهلي بل تبعه حتى أناخ رحاله ثم انتظره في المسجد
    وهذه خفة روح ينبغي أن يتحلى بها طالب العلم

    فيها أن هذا الحديث من الغرائب عن شعبة إذ لو كان مشهورا عنه لرواه عنه المقدمون من تلامذته الحافظون لحديثه
    أو لرواه عنه غير ابن واصل
    ويدل على ذلك عدم معرفة صالح له وما إلى ذلك مما تقدم من الإغراب وما يتيمز به حديث شعبة عن غيره
    ويدل على ذلك أيضا أن هذا الحديث لا يوجد في الأصول كالكتب التسعة ونحوها


    فيها ذكر طريقة الحفاظ في تلك الأزمان إذ كانوا ينتخبون أحاديث المشايخ من الأصول ثم يقرؤونها عليهم وقد يتعمدون انتخاب الغرائب لاستغنائهم عن غيرها إذ كانت غير الغرائب مشتركة الحفظ والمعرفة بينهم

    فيها حسن انتخاب صالح جزرة وحسن قراءته كما يفهم من كلام الذهلي

    فيها إمامة الذهلي في هذا الفن وشدة بصره إذ لم يدخل عليه هذا الحديث ولم يتلقنه

    فيها عدم غضب المحدث من التلقين والعالم من الامتحان إن علم حسن قصد الملقن الممتحن


    وسعيد بن واصل ضعيف عندهم وقال ابن حبان ربما أغرب وقال كان يخطىء كثيرا حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد
    وقال أبو أحمد ابن عدي:ولسعيد أحاديث عن شعبة وغيره وأحاديثه عنهم عامته لا يتابعونه عليه وهو الى الضعف أقرب منه الى الصدق
    أما سعيد بن عامر فهو ثقة ربما أخطأ.


    ــــــــــــ

    ومن أفود فوائد القصة :
    التنبيه على مسلك من مسالك التعليل الحديثي لا يمكن سلوكه إلا لأمثال الذهلي من أئمة النقد والعلل فيما أعلم
    فمن يعمل ذهنه ويستخرجه؟!
    ثم بعد ذلك يحدثنا : كيف تأتى للذهلي سلوكه؟!
    قال السراج البلقينـي في محاسن الاصطلاح ص176:
    " لكن الانتهاض لمجرد الاعتراض من جملة الأمراض "

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    295

    افتراضي رد: بين الذهلي وتلميذيه فضلك وجزرة...فوائد نفيسة.. وأسئلة..

    ما شاء الله
    جزاكم الله خيرا
    ساعد في نشر العلم http://olom.banouta.net

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •