متجدد: دروس في شرح المنطق غاية في السهولة والوضوح. - الصفحة 4
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 4 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 61 إلى 80 من 99
6اعجابات

الموضوع: متجدد: دروس في شرح المنطق غاية في السهولة والوضوح.

  1. #61
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    1,027

    افتراضي رد: متجدد: دروس في شرح المنطق غاية في السهولة والوضوح.

    ( الفقرة التاسعة والعشرون )


    ( تناقض المحصورات )

    قد علمتَ أن التناقض لا بد فيه من الاتحاد في الوحدات الثمان، ولا بد فيه من الاختلاف في الإيجاب والسلب كي تناقض إحداهما الأخرى.
    ثم إن الاختلاف في الإيجاب والسلب هو كاف لوحده في نقض القضية الشخصية.
    مثال: زيد قائم نقيضها زيد ليس بقائم.
    وعمرو جالس نقيضها عمرو ليس بجالس.
    والعراق بلد كبير نقيضها العراق ليس بلدا كبيرا، وهكذا.

    أما في المحصورات الأربع أعني الموجبة الكلية، والموجبة الجزئية، والسالبة الكلية والسالبة الجزئية فلا يكفي الاختلاف في الإيجاب والسلب، بل لا بد معه من الاختلاف في السور فتنقض الكلية بالجزئية.
    فالموجبة الكلية.. نقيضها.. السالبة الجزئية.
    والسالبة الكلية.. نقيضها.. الموجبة الجزئية.


    مثال: كل إنسان حيوان هذه موجبة كلية نقيضها هو بعض الإنسان ليس بحيوان وهذه سالبة جزئية.
    وكذا - كما هو واضح- السالبة الجزئية مثل بعض الإنسان ليس بحيوان تنتقض بالموجبة الكلية مثل كل إنسان حيوان.

    مثال: كل مسلم يحب الله ورسوله نقيضها بعض المسلمين لا يحبون الله ورسوله.
    فهاتان قضيتان متناقضتان إحداهما صادقة والأخرى كاذبة.

    مثال: لا شيء من الإنسان بحجر هذه سالبة كلية نقيضها بعض الإنسان حجر وهذه موجبة كلية.
    وكذا - كما هو واضح - الموجبة الجزئية مثل بعض الإنسان حجر تنتقض بالسالبة الكلية مثل لا شيء من الإنسان بحجر.

    مثال: لا أحد من الكفار سيدخل الجنة هذه سالبة كلية نقيضها بعض الكفار سيدخل الجنة.
    فهاتان قضيتان متناقضتان إحداهما صادقة والأخرى كاذبة.

    فهذا ما يتعلق بنقض المحصورات وأما المهملة فهي في قوة الجزئية كما سبق فتنقض بالكلية.
    مثال: الإنسان كاتب، هذه موجبة مهملة تنتقض بلا شيء من الإنسان بكاتب؛ لأن الإنسان كاتب في قوة بعض الإنسان كاتب وهذه موجبة جزئية تنتقض بالسالبة الكلية.

    مثال: الإنسان ليس بكاتب هذه سالبة مهملة تنتقض بكل إنسان كاتب؛ لأن الإنسان ليس بكاتب في قوة بعض الإنسان ليس بكاتب وهذه سالبة جزئية تنتقض بالموجبة الكلية.

    فيكون نقيض المهملة الموجبة هو السالبة الكلية.
    ويكون نقيض المهملة السالبة هو الموجبة الكلية.


    ولو أردنا أن نلخص ما سبق لحصلنا على الآتي:
    1- نقيض الشخصية الموجبة شخصية سالبة.
    2- نقيض الموجبة الكلية سالبة جزئية.
    3- نقيض السالبة الكلية موجبة جزئية.
    4- نقيض المهملة الموجبة سالبة كلية.
    5- نقيض المهملة السالبة موجبة كلية.

    وقد يقول قائل إنكم قلتم إن بين القضيتين المتناقضتين غاية التنافي فلم جعلتم الموجبة الكلية تنتقض بالسالبة الجزئية لم لا تنتقض بالسالبة الكلية فتكون أشد في التنافي مثل كل إنسان حيوان ننقضها بلا شيء من الإنسان حيوان بينما أنتم نقضتموها ببعض الإنسان ليس بحيوان؟

    والجواب: لأن أساس التناقض هو أن تكون أحدهما صادقة والأخرى كاذبة ولو جعلنا نقيض الموجبة الكلية سالبة كلية لأمكن أن تكذب القضيتان معا في بعض الأمثلة وهذا مناف للتناقض.

    مثال: كل حيوان إنسان، هذه كلية موجبة كاذبة فلو نقضناها بالسالبة الكلية لقلنا لا شيء من الحيوان بإنسان وهذه كاذبة أيضا فهنا كذبت القضيتان معا ولكن لو نقضناها ببعض الحيوان ليس بإنسان لكانت صادقة فيتحقق التناقض.

    وهنا تنبيه وهو: أن النقيض السالب قد ينحصر في شيء فيسمى حينئذ بالمساوي للنقيض.
    مثال: الإنسان موجود، والإنسان ليس بموجود قضيتان متناقضتان.
    والإنسان ليس بموجود= في المعنى الإنسان معدوم.
    فلو قلنا زيد موجود وزيد معدوم كان التقابل بين الشيء والمساوي لنقيضه؛ لأن معدوم = ليس بموجود.
    فالتناقض يكون دائما بين موجبة وسالبة وقولنا زيد معدوم هو قضية موجبة لكنها مساوية في المعنى للسالبة وهو زيد ليس بموجود.

    مثال: هذا العدد زوج، وهذا العدد فرد.
    بينهما تنافر واضح فلا يجتمعان ولا يرتفعان، والتقابل بينهما هو تقابل بين الشيء والمساوي لنقيضه لأن الفرد = ليس بزوج.
    فإذا قلنا هذا العدد زوج، وهذا العدد ليس بزوج صار التقابل بين الشيء والمساوي لنقيضه.
    فهذا اصطلاح المناطقة فتنبه.

    ( مناقشات )

    1- في ضوء ما تقدم كيف ننقض الكلية موجبة كانت أو سالبة ؟
    2- كيف ننقض المهملة؟
    3- لم نقضنا الكلية الموجبة بالجزئية السالبة ولم ننقضها بالكلية السالبة؟

    ( تمارين )

    انقض القضايا الآتية:
    ( كل الناس مسلمون- لا أحد من الناس سينجو من النار - من الحب ما قتل- بعض البدع ليست ضلالة النيل نهر صغير- الجبان لن يخذلك في وقت الشدة ).

  2. #62
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    1,027

    افتراضي رد: متجدد: دروس في شرح المنطق غاية في السهولة والوضوح.

    ( الفقرة الثلاثون)

    ( العكس )

    قد علمتَ أن للقضية أحكاما كان أولها هو التناقض وقد سبق تفصيله، وأما الحكم الثاني من أحكام القضية فهو العكس.

    والعكس هو: تبديل كلٍّ من طرفي القضية بالآخر مع بقاء الإيجاب والسلب والصدق بحاله.
    أي أننا نجعل الموضوع محمولا والمحمول موضوعا، ولا نبدِّل الإيجاب بالسلب، فنحصل على نتيجة هي أنه متى كان الأصل صادقا كان العكس صادقا أيضا.
    مثال: بعض الإنسان أبيض.
    هذه القضية الأولى جزئية موجبة فإذا عكسناها صارت:
    بعض الأبيض إنسان، وهذه قضية جزئية موجبة أيضا وهذه القضية الثانية حصلنا عليها من عملية العكس حيث قمنا بتبديل أطراف القضية الأولى فجعلنا الموضوع محمولا والمحمول موضوعا وبما أن القضية الأولى صادقة فالقضية الثانية لا بد أن تكون صادقة أيضا.

    مثال: بعض الصلاة واجبة، فإذا عكسناها صارت بعض الواجب صلاة.
    وتسمى القضية المعكوسة بالعكس مثل بعض الواجب صلاة.
    وتسمى القضية الأولى بالأصل مثل بعض الصلاة واجبة.

    مثال: بعض المسلمين فقراء، تنعكس إلى بعض الفقراء مسلمون.
    والأولى أصل، والثانية عكس.

    وهنا قواعد لكيفية عكس القضايا:
    أولا: الموجبة الكلية والجزئية تنعكس إلى موجبة جزئية.
    ثانيا: السالبة الكلية تنعكس سالبة كلية.
    ثالثا: السالبة الجزئية لا عكس لها.

    مثال: كل إنسان حيوان هذه قضية موجبة كلية صادقة، فتنعكس إلى بعض الحيوان إنسان وهي صادقة أيضا لأنه متى صدق الأصل صدق العكس قطعا.

    مثال: كل الصحابة عدول هذه قضية موجبة كلية، تنعكس إلى بعض العدول صحابة وهي موجبة جزئية وبما أن الأصل صادق فعكسه صادق أيضا.

    مثال: بعض النصارى أسلموا هذه موجبة جزئية تنعكس إلى بعض الذين أسلموا نصارى وهذه موجبة جزئية وبما أن الأصل صادق فالعكس لا بد أن يكون صادقا.

    مثال: بعض الأسماء مرفوعة هذه موجبة جزئية تنعكس إلى بعض المرفوعات أسماء وهذه موجبة جزئية وبما أن الأصل صادق فعكسه صادق أيضا.

    مثال: لا شيء من الإنسان بحجر هذه سالبة كلية تنعكس إلى لا شيء من الحجر بإنسان وهذه سالبة كلية وبما أن الأصل صادق فالعكس صادق أيضا.

    مثال: لا أحد من الكفار سيدخل الجنة هذه سالبة كلية تنعكس إلى لا أحد من الذين سيدخلون الجنة كفار وهذه سالبة كلية أيضا، وبما أن الأصل صادق فالعكس صادق أيضا.


    مثال: بعض الحيوان ليس بإنسان وهذه سالبة جزئية صادقة، فإذا عكسناها قلنا بعض الإنسان ليس بحيوان وهذه قضية كاذبة، فلذا قالوا ( لا عكس للسالبة الجزئية ) فتسقط من القسمة.

    والخلاصة هي أن العكس هو تلازم بين قضيتين في الصدق بحيث متى صدقت القضية الأولى أمكننا أن نستخرج منها قضية ثانية تكون صادقة أيضا.

    ( مناقشات )

    1- في ضوء ما تقدم ما هو العكس؟
    2- كيف تعكس القضايا المحصورات؟
    3- ما هي ثمرة العكس؟

    ( تمارين )

    استخرج بطريقة العكس قضايا صادقة مما يلي:
    ( كل فاعل مرفوع - مِن الأعراب مَن يؤمن بالله واليوم الآخر- لا شيء من القرآن يأتيه الباطل – بعض التراب يتيمم به- كل بدعة ضلالة- لا شيء من الفعل بمجرور ).

  3. #63
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    1,027

    افتراضي رد: متجدد: دروس في شرح المنطق غاية في السهولة والوضوح.

    ( الفقرة الواحدة والثلاثون )

    ( التلازم في العكس )

    قد علمتَ أن العكس هو تبديل كل من طرفي القضية بالآخر مع بقاء الإيجاب والسلب والصدق بحاله ولفهم حقيقة العكس بعمق لا بد من الالتفات إلى قواعد التلازم لأن ( الأصل ملزوم ، والعكس لازم أعم).
    وفي باب التلازم أربع قواعد هي:
    1- متى صدق الملزوم صدق اللازم.
    2- ليس متى صدق اللازم صدق الملزوم.
    3- متى كذب اللازم كذب الملزوم.
    4- ليس متى كذب الملزوم كذب اللازم.

    مثال: الزوجية لازم أعم للأربعة، فالأربعة ملزوم والزوجية لازم.
    فمتى صدق أن هذا العدد أربعة صدق أنه زوج.
    ولكن ليس متى صدق أن العدد زوج صدق أنه أربعة لتحقق الزوجية مع غير الأربعة كالستة والثمانية.
    ومتى انتفى وكذب أن هذا العدد زوج كذب أنه أربعة.
    ولكن ليس متى انتفى وكذب أن هذا العدد أربعة كذب أنه زوج لتحقق الزوجية مع الستة مثلا.

    فإذا ثبت أن الأصل ملزوم والعكس لازم أعم حصلنا على القواعد التالية:
    1- متى صدق الأصل صدق العكس.
    2- ليس متى صدق العكس صدق الأصل، بل قد يصدق العكس ويكذب الأصل.
    3- متى كذب العكس كذب الأصل.
    4- ليس متى كذب الأصل كذب العكس، بل قد يكذب الأصل ويصدق العكس.

    ولنطبق هذه القواعد على الأمثلة:
    مثال: كل إنسان حيوان عكسها بعض الحيوان إنسان.
    فالأولى أصل والثانية عكس.
    فالأولى ملزوم والثانية لازم.
    وهنا متى صدق الملزوم الذي هو الأصل ( كل إنسان حيوان) صدق اللازم الذي هو العكس ( بعض الحيوان إنسان ).

    مثال: كل حيوان إنسان قضية كاذبة إذا عكسناها صارت بعض الإنسان حيوان وهي قضية صادقة.
    فهنا العكس صادق والأصل كاذب.
    إذاً لا يلزم من صدق العكس أن يكون الأصل صادقا.

    مثال: كل إنسان حجر، عكسها بعض الحجر إنسان.
    فالعكس بما أنه كاذب فالأصل كاذب أيضا لأنه متى كذب العكس لزم كذب الأصل.

    مثال: كل حيوان إنسان الذي مثلنا به قبل قليل كاذب وعكسه بعض الإنسان حيوان صادق.
    فهنا الأصل كاذب والعكس صادق.

    فتلخص أن التلازم في العكس في جانبين فقط:
    الأول: متى صدق الأصل صدق العكس.
    الثاني: متى كذب العكس كذب الأصل.

    ففائدة مبحث العكس هي:
    1- إذا أقمنا الدليل على صدق القضية الأصل أمكننا أن نعرف مباشرة صدق العكس أيضا بلا حاجة لدليل ثان على صحة العكس لأنه متى صدق الأصل صدق العكس.

    2- إذا لم نعلم حال القضية الأصل وعرفنا أن عكسها باطل وكاذب علمنا كذب القضية الأصل.
    لأنه متى كذب العكس كذب الأصل.

    مثال: إذا علمنا أن كل المرسلين أنبياء، فسنعلم بالعكس أن بعض الأنبياء مرسلين.
    لأنه متى صدق الأصل صدق العكس.

    مثال: إذا ارتبنا في حال هذه القضية ( كل حرف معرب) فعكسناها إلى بعض المعرب حرف وعلمنا أن العكس كاذب فحينئذ نقول فالأصل أيضا كاذب لأنه متى كذب العكس كذب الأصل.

    تنبيه: في المنطق لا يوجد مفهوم مخالف فإذا قلنا بعض الإنسان حيوان فتعتبر قضية صادقة ولا يقال فهذا يقتضي أن البعض الآخر من الإنسان ليس بحيوان وهذا باطل، لأننا نقول الطرف الآخر مسكوت عنه أي لم يبين حكمه فلا يستنبط من السكوت حكم.

    وعليه فكل قضية كلية صادقة فالجزئية صادقة أيضا.
    مثال: كل إنسان جسم، وبعض الإنسان جسم كلاهما صادقتان ولا يقال فتخصيص بعض الإنسان بأنه جسم يقتضي أن البعض الآخر ليس بجسم لأنا نقول هو طرف مسكوت عنه أي لم يبين حكمه.

    مثال: كل صلاة عبادة وبعض الصلاة عبادة كلاهما صادقتان.
    مثال: كل ذهب معدن، وبعض الذهب معدن كلاهما صادقتان.
    وعليه فقس.

    ( مناقشات )

    1- في ضوء ما تقدم ما علاقة قواعد التلازم بالعكس؟
    2- لماذا إذا كذب الأصل قد لا يكذب العكس فلم لا يوجد تلازم ؟
    3- كيف نستفيد من مبحث العكس؟

  4. #64
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    1,027

    افتراضي رد: متجدد: دروس في شرح المنطق غاية في السهولة والوضوح.

    وهذا هو الدرس الخامس في المرفقات.
    لم يبق لنا سوى مبحث القياس وننتهي من المنطق نسأل الله التيسير.
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

  5. #65
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    1,027

    افتراضي رد: متجدد: دروس في شرح المنطق غاية في السهولة والوضوح.

    ( الفقرة الثانية والثلاثون )

    ( الدليل )

    قدْ علمتَ أنَّ أبحاثَ المنطقِ تدورُ حولَ التعريفِ والدليلِ، وقدْ سبقَ الكلامُ مفصلاً حولَ التعريفِ.
    وأما الدليل فقد فرغنا من الحديث عن مقدماته أعني مبحث القضية وأقسامها وأحكامها، وها نحن نشرع في الدليل نفسه.

    فالدليل هو: ما يلزمُ من العلمِ به العلمُ بشيء آخر.
    مثال: إذا علمت أن التدخين مضر بالبدن، فستعلم أنه حرام.
    فلزم من علمكَ بضرر التدخين، علمك بحرمته.
    فالعلم بأن التدخين مضر يسمى دليلا لأنه يدلك على حرمته.
    والشيء الذي استفدته وكسبته من ذلك الدليل وهو حرمة التدخين يسمى مدلولا.

    والعلاقة بين الدلالة واللزوم هي: ( أن الدليل ملزوم، والمدلول لازم له ) ولهذا حينما تعلم بالدليل تعلم بالمدلول.
    ( فكل ما كان مستلزِما لغيره أمكن أن يستدل به على ذلك الغير ).

    مثال: طرقة الباب تدل على شخص عند الباب.
    فالطرقة دليل وملزوم، ووجود الطارق مدلول ولازم.

    مثال: الدخان يدل على النار.
    فالدخان دليل وملزوم، والنار مدلول ولازم.

    ثم إن الدليل نوعان:
    أولا: دليل مباشر.
    ثانيا: دليل غير مباشر.
    فالدليل المباشر هو: ما يستدل فيه بشيء على شيء آخر، أو بقضية على أخرى.
    ويدخل في هذا النوع جميع أنواع الدلالات التي تقدمت في أوائل الكتاب.

    مثال: إذا علمت أن هذا العدد أربعة فستعلم أنه زوج.
    فالأربعة دليل على الزوجية، وإن شئت فقل: الأربعة ملزوم والزوجية لازم.

    مثال: إذا رأيت الشمس تشرق من جهة فستعلم أن تلك الجهة هي الشرق.
    فالشمس دليل ملزوم وجهة الشرق مدلول ولازم.

    مثال: إذا رأيت إشارة المرور الحمراء فستعلم أنه عليك أن تتوقف في مركبتك.
    فالإشارة الحمراء دليل، ولزوم التوقف مدلول.

    ويدخل في هذا النوع أيضا مبحث التناقض والعكس لأننا نستدل بقضية واحدة على قضية أخرى.
    مثال: إذا علمت أن الله موجود قضية صادقة، فستعلم أن ما يقوله الملحد من أن الله ليس بموجود قضية كاذبة لأنهما نقيضان يلزم من العلم بصدق إحداهما العلم بكذب الأخرى.

    مثال: إذا علمت أن كل إنسان حيوان قضية صادقة فستعلم أنه بعض الحيوان صادقة أيضا لأن الثانية عكس الأولى التي هي الأصل ويلزم من العلم بصدق الأصل العلم بصدق العكس.

    أما الدليل غير المباشر فهو: ما يستدل فيه بمجموع قضيتين على قضية أخرى.
    مثال: إذا علمت أن: النبيذ مسكر- وكل مسكر حرام- فستعلم أن النبيذ حرام.
    فهنا علمت بقضيتين وهما: ( النبيذ مسكر، وكل مسكر حرام ) فأنتجا لك علما بقضية أخرى وهي النبيذ حرام، فتلك القضيتان تسمى دليلا والقضية الناتجة منهما تسمى مدلولا ونتيجة.

    والدليل غير المباشر هو الذي يهتم به المناطقة ويعقدون له مبحث الدليل ويتكلمون على تفاصيله ويعرفونه بأنه: معلوم تصديقي يوصل إلى مجهول تصديقي.
    فالمعلوم التصديقي هنا قضيتان: ( النبيذ مسكر، وكل مسكر حرام ) وقد أوصلا إلى مجهول تصديقي وهو : ( النبيذ حرام ).
    واحترزوا بكلمة التصديقي عن التعريف فإنه معلوم تصوري يوصل إلى مجهول تصوري.

    فالدليل غير المباشر يحتاج إلى قضيتين للوصول إلى المجهول.
    والدليل المباشر لا يحتاج إلى قضيتين للوصول إلى المجهول
    .

    ( مناقشات )

    1- في ضوء ما تقدم ما هو الدليل وما هو المدلول؟
    2- ما هي العلاقة بين الدلالة واللزوم؟
    3- كيف تفرق بين الاستدلال المباشر وغير المباشر؟

    ( تمارين )

    ميّز بين الدليل المباشر وغير المباشر فيما يأتي:
    ( المحراب على جهة القبلة- بعض الإنسان أبيض على بعض الأبيض إنسان- كل ذهب معدن، وكل معدن يتمدد بالحرارة، فكل ذهب يتمدد بالحرارة ).

  6. #66
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    1,027

    افتراضي رد: متجدد: دروس في شرح المنطق غاية في السهولة والوضوح.

    ( الفقرة الثالثة والثلاثون )

    ( القياس )

    قد علمتَ أن الدليل هو: ما يلزم من العلم به العلم بشيء آخر، وأنه نوعان مباشر وهو: ما لا يحتاج لقضيتين للوصول إلى المجهول، وغير مباشر وهو: ما يحتاج لقضيتين للوصول إلى المجهول.
    ثم إن الدليل غير المباشر أقسام أولها هو القياس.

    والقياس هو: قول مؤلف من قضايا متى سلمت لزم عنها قول آخر.
    مثال: النبيذ مسكر- وكل مسكر حرام- فالنبيذ حرام.
    فهذه القضايا ( النبيذ مسكر- وكل مسكر حرام ) متى سلمها وصدّق بها الناظر فسيستنتج منها قضية صادقة عنده ولا بد وهي ( النبيذ حرام ).

    مثال: الزاني فاسق- وكل فاسق ترد شهادته- فالزاني ترد شهادته.
    فإذا صدّق الشخص بأن الزاني فاسق- وأن كل فاسق ترد شهادته- فسيسلِّم حتما بأن الزاني ترد شهادته ؛ لأن القاعدة هي: ( كل فاسق ترد شهادته )، وبما أن الزاني فاسق فهو داخل في تلك القاعدة فينطبق عليه الحكم وهو رد شهادته.

    مثال: كل ذهب معدن- وكل معدن يتمدد بالحرارة- فكل ذهب يتمدد بالحرارة.
    فهاتان القضيتان متى سلمتا لزم عنهما قضية أخرى صادقة وهي: كل ذهب يتمدد بالحرارة.

    وللقياس مصطلحات ينبغي بيانها وهي:
    1- المقدِّمَة وهي: القضية التي يتألف منها القياس.
    ففي المثال السابق كل ذهب معدن هذه مقدمة، وكل معدن يتمدد بالحرارة، هذه مقدمة أخرى.
    فكل قياس يتألف من مقدمتين.

    وتقسم المقدمة إلى قسمين هما:
    أ- الصغرى وهي: المقدمة الأولى، ( كل ذهب معدن ).
    الكبرى وهي: المقدمة الكبرى، ( كل معدن يتمدد بالحرارة ).

    2- النتيجة وهي: القول الذي ينتج من المقدمات، مثل كل ذهب يتمدد بالحرارة.
    وهذه النتيجة هي ثمرة العملية القياسية التي يقوم بها الشخص.

    3- الحدود وهي: مفردات المقدمتين.
    أي أجزاء كل مقدمة من موضوع ومحمول.
    ففي المثال ( كل ذهب معدن- وكل معدن يتمدد بالحرارة ) الحدود هي: ( الذهب- معدن- يتمدد بالحرارة ).

    والحدود ثلاثة هي:
    أ- الحد الأصغر وهو: موضوع النتيجة.
    ب- الحد الأكبر وهو: محمول النتيجة.
    جـ- الحد الأوسط وهو: المكرر بين مقدمتي القياس، وهو عمدة القياس ولا يتكون من دونه.
    ففي المثال ( كل ذهب معدن- وكل معدن يتمدد بالحرارة ) كانت النتيجة هي: ( كل ذهب يتمدد بالحرارة)
    فالذهب حد أصغر لأنه موضوع النتيجة ( كل ذهب يتمدد بالحرارة ).
    ويتمدد بالحرارة حد أكبر لأنه محمول النتيجة ( كل ذهب يتمدد بالحرارة )
    والمعدن هو الحد الأوسط لأنه تكرر في المقدمتين ( كل ذهب معدن- وكل معدن يتمدد بالحرارة ).

    ( مناقشات )

    1- في ضوء ما تقدم ما هو القياس؟
    2- ما الفرق بين الحدود الثلاثة؟
    3- هل كل قضيتين كيفما كانا تشكلان قياسا ؟

    ( تمارين 1 )

    بيّن المقدمات والحدود في القياسات التالية:
    1- كل بدعة ضلالة- وكل ضلالة في النار- فكل بدعة في النار.
    2- المؤمن يطيع الله ورسوله- وكل من يطيع الله ورسوله يفلحُ- فالمؤمن يفلح.
    3- كل فاعل مرفوع- وكل مرفوع معرب- فكل فاعل معرب.

    ( تمارين 2 )

    استخرج النتائج من القياسات التالية:
    1- كل إمام فهو راع- وكل راع فهو مسؤول عن رعيته.
    2- كل ماء طهور يصح الوضوء به- وكل ما يصح الوضوء به يرفع الحدث.
    3- كل صلاة عبادة- وكل عبادة تفتقر لنيّة.

  7. #67
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    1,027

    افتراضي رد: متجدد: دروس في شرح المنطق غاية في السهولة والوضوح.

    ( الفقرة الرابعة والثلاثون )

    ( مبدأ عمل القياس )

    قد علمتَ أن القياسَ قولٌ مؤلفٌ مِن قضايا متى سُلِّمت لزمَ عنها قولٌ آخر، وعلمتَ أن القياس هو نوع من أنواع الدليل غير المباشر، وكل دليل سواء أكان مباشرا أو غير مباشر فهو يعتمد على مبدأ التلازم.

    فأساس عمل القياس يعتمد على التلازم بين مقدمتيه وبين النتيجة.
    ( الأصغر يستلزم الأوسط- والأوسط يستلزم الأكبر- فينتج أن الأصغر يستلزم الأكبر ).

    مثال: النبيذ مسكر- وكل مسكر حرام- فالنبيذ حرام.
    فهنا الأصغر ( النبيذ ) يستلزم الأوسط ( المسكر )؛ فيكون النبيذ ملزوما والمسكر لازما له.
    والأوسط ( المسكر ) يستلزم الأكبر ( الحرام )؛ فيكون المسكر ملزوما والحرام لازما له.
    فينتج أن الأصغر يستلزم الأكبر أي أن النبيذ يكون حراما.

    بمعنى آخر أن النبيذ حرام لأنه مسكر، فالإسكار هو الدليل على حرمة النبيذ، فهو الواسطة في إثبات الحرمة للنبيذ.

    ولهذا دائما يكون الحد الأوسط هو الدليل الحقيقي، ولهذا يقع بعد عبارة ( لأنه كذا ) فيقال لم كان النبيذ حراما؟ فتقول: لأنه مسكر.
    ولأجل هذا كان الحد الأوسط هو روح القياس وعمدته.
    وهذا هو السر في كون القياس دليلا غير مباشر لأنه يحتاج لوسط ينقل الحكم.
    بخلاف الدليل المباشر فإذا رأيت الشمس فستعلم الشرق، من غير حاجة لوسط ولا عملية قياس.

    مثال: كل إنسان ناطق- وكل ناطق ضاحك- فكل إنسان ضاحك.
    فالإنسان يستلزم الناطقية- والناطقية تستلزم الضاحكية- فيكون الإنسان ضاحكا.

    وإذا أردنا أن نصوغ أساس عمل القياس بصيغة رياضية نقول:
    أ يستلزم ب- وب يستلزم جـ- فـ أ يستلزم جـ.

    ولو راجعنا ما سبق ذكره عن التلازم فسنعلم أن اللازم نوعان:
    1- لازم أعم من الملزوم.
    2- لازم مساو للملزوم.

    وإذا علمنا- بمقتضى ما سبق- أن الأصغر ملزوم والأوسط لازم له، وأن الأوسط ملزوم والأكبر لازم له فسنعلم النسبة المنطقية بين ( الأصغر والأوسط ) و كذا بين ( الأوسط والأكبر ) وبين ( الأصغر والأكبر ).

    فالنسبة بين الأصغر والأوسط هي إما العموم والخصوص المطلق والأعم هو الأوسط والأخص هو الأصغر، وإما التساوي بينهما؛ وذلك لأن الأوسط لازم للأصغر، فإذا كان اللازم أعم فيكون الملزوم الذي هو الأصغر أخص، وإذا كان اللازم مساويا فتكون النسبة بين الأصغر والأوسط هي التساوي.

    والنسبة بين الأوسط والأكبر
    هي إما العموم والخصوص المطلق والأعم هو الأكبر والأخص هو الأوسط وإما التساوي، وذلك لأن الأكبر لازم للأوسط فإذا كان هو أعم فسيكون الأوسط أخص وإذا كان الأكبر مساويا للأوسط فالنسبة هي التساوي بينهما.

    والنسبة بين الأصغر والأكبر هي إما العموم والخصوص المطلق والأعم هو الأكبر والأخص هو الأصغر وإما التساوي؛ وذلك لأنه إذا ثبت أن الأوسط قد يكون أعم من الأصغر، والأكبر أعم من الأوسط، فيلزم أن الأكبر أعم من الأصغر، وقد يكون الأصغر مساويا للأوسط، والأوسط مساويا للأكبر، فيلزم أن الأصغر مساويا للأكبر.

    مثال أول: النبيذ مسكر- وكل مسكر حرام- فالنبيذ حرام.
    مثال ثان: كل إنسان ناطق- وكل ناطق ضاحك- فكل إنسان ضاحك.

    ففي المثال الأول: الأصغر هو النبيذ، والأكبر هو الحرام، والأوسط هو المسكر.
    والنسبة بين النبيذ والمسكر هي العموم والخصوص المطلق، والمسكر هو الأعم، والنبيذ هو الأخص؛ لأن المسكر قد يكون نبيذا، وقد يكون غيره كالخمر.
    والنسبة بين المسكر والحرام هي العموم والخصوص المطلق أيضا، ولكن الأعم هو الحرام والأخص هو المسكر؛ لأن الحرام قد يكون مسكرا، وقد يكون غيره كالدم.
    والنسبة بين النبيذ والحرام هي العموم والخصوص المطلق أيضا، والأعم هو الحرام والأخص هو النبيذ لأن الحرام قد يكون نبيذا، وقد يكون غيره كالخمر والدم.

    وفي المثال الثاني: الأصغر هو الإنسان، والأكبر هو الضاحك، والأوسط هو الناطق.
    والنسبة بين الإنسان والناطق هي المساواة لأن كل إنسان ناطق، وكل ناطق إنسان.
    والنسبة بين الناطق والضاحك هي المساواة أيضا لأن كل ناطق ضاحك، وكل ضاحك ناطق.
    والنسبة بين الإنسان والضاحك هي المساواة أيضا لأن كل إنسان ضاحك، وكل ضاحك إنسان.
    فتلخص أن النسبة بين الحدود الثلاثة هي: ( العموم والخصوص المطلق- أو المساواة ).

    ( مناقشات )

    1- في ضوء ما تقدم ما هو مبدأ عمل القياس؟
    2- ما هي النسبة بين الحدود الثلاثة؟
    3- على أي أساس تم تحديد تلك النسب؟

    ( تمارين )

    عيّن النسبة بين الأصغر والأوسط، وبين الأوسط والأكبر، وبين الأصغر والأكبر مع الشرح فيما يأتي:
    1-القياس دليل- وكل دليل يعتمد على التلازم- فالقياس يعتمد على التلازم.
    2- كل مكلف تجب عليه الصلاة- وكل مَن تجب عليه الصلاة يجب عليه الوضوء- فكل مكلف يجب عليه الوضوء.
    3- لمس المرأة ينقض الوضوء- وكل ما ينقض الوضوء يبطل الصلاة- لمس المرأة يبطل الصلاة.

  8. #68
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    1,027

    افتراضي رد: متجدد: دروس في شرح المنطق غاية في السهولة والوضوح.

    ( الفقرة الخامسة والثلاثون )

    ( أشكال القياس )

    قد علمتَ أن القياس أساسه هو التلازم بين مقدمتيه والنتيجة، وهذا شأن كل قياس لا يشذ منه شيء ثم إن القياس نوعان: أوله القياس الاقتراني.

    والقياس الاقتراني هو: الذي لا تكون النتيجة أو نقيضها مذكورة فيه.
    مثال: النبيذ مسكر- وكل مسكر حرام- فالنبيذ حرام.
    فالقياس ( النبيذ مسكر- وكل مسكر حرام) لم تذكر فيه النتيجة وهي ( النبيذ حرام ).
    ولم يذكر فيه نقيضها وهو ( النبيذ ليس حراما ) فيكون اقترانيا، وإنما النتيجة تستخرج من المقدمات ولم يسبق لها ذكر صريح فيه.
    وجميع الأمثلة التي مرت علينا من قبل هي من القياس الاقتراني.

    وللقياس الاقتراني أربعة أشكال:
    1- أن يكون الحد الأوسط محمولا في الصغرى وموضوعا في الكبرى.
    2- أن يكون الحد الأوسط محمولا في الصغرى والكبرى.
    3- أن يكون الحد الأوسط موضوعا في الصغرى والكبرى.
    4- أن يكون الحد الأوسط موضوعا في الصغرى ومحمولا في الكبرى.

    مثال: كل ذهب معدن- وكل معدن يتمدد بالحرارة- فكل ذهب يتمدد بالحرارة.
    فالأوسط هو ( معدن ) وهو محمول في المقدمة الصغرى، وموضوع في المقدمة الكبرى فهذا الشكل الأول.

    مثال: كل ذهب معدن- ولا شيء من النبات بمعدن- فلا شيء من الذهب بنبات.
    فالأوسط هو ( معدن ) وهو محمول في المقدمة الصغرى وفي المقدمة الكبرى معا فهذا هو الشكل الثاني.

    مثال: كل معدن يتمدد بالحرارة- وكل معدن يستخرج من الأرض- فبعض ما يتمدد بالحرارة يستخرج من الأرض.
    فالأوسط وهو ( معدن ) موضوع في المقدمة الصغرى والكبرى معا فهذا هو الشكل الثالث.

    مثال: كل معدن يتمدد بالحرارة- وكل ذهب معدن- بعض ما يتمدد بالحرارة ذهب.
    فالأوسط وهو ( معدن ) موضوع في الصغرى ومحمول في الكبرى أي عكس الشكل الأول فهذا هو الشكل الرابع.

    فإذا أردنا أن نستخرج تعريف الشكل نقول هو: هيئة الحد الأوسط.
    أي كيف يوضع في المقدمات فإن كان محمولا في الصغرى وموضوعا في الكبرى فهو الشكل الأول وإن كان محمولا فيهما فهو الشكل الثاني وإن كان موضوعا فيهما فهو الشكل الثالث وإن كان موضوعا في الصغرى ومحمولا في الكبرى فهو الشكل الرابع.

    ثم لكل شكل من الأشكال ستة عشر احتمالا؛ لأن المحصورات أربع فكل مقدمة لها أربع حالات و 4×4= 16، وهي:
    الصغرى........ الكبرى.
    1- موجبة كلية- موجبة كلية.
    2- موجبة كلية- موجبة جزئية.
    3- موجبة كلية- سالبة كلية.
    4- موجبة كلية- سالبة جزئية.

    5- موجبة جزئية- موجبة كلية.
    6- موجبة جزئية- موجبة جزئية.
    7- موجبة جزئية- سالبة كلية.
    8- موجبة جزئية- سالبة جزئية.

    9- سالبة كلية- موجبة كلية.
    10- سالبة كلية- موجبة جزئية.
    11- سالبة كلية- سالبة كلية.
    12- سالبة كلية- سالبة جزئية.

    13- سالبة جزئية- موجبة كلية.
    14- سالبة جزئية- موجبة جزئية.
    15- سالبة جزئية- سالبة كلية.
    16- سالبة كلية- سالبة جزئية.

    وكل احتمال من هذه الاحتمالات يسمى ضَرْبا.
    فالضَرْب هو: هيئة اجتماع المقدمتين.
    فالأشكال أربعة ولكل شكل 16 احتمالا سيأتي تفصيلها إن شاء الله.

    ( مناقشات )

    1- في ضوء ما تقدم ما هو القياس الاقتراني؟
    2- ما هي الأشكال الأربعة للقياس الاقتراني؟
    3- من أين تنشأ الضروب في القياس الاقتراني؟

    ( تمارين )

    بيّن شكل القياس والضرب المستخدم فيما يأتي:
    1- كل نفس ذائقة الموت- وكل ما يذوق الموت حادث- فكل نفس حادثة.
    2- كل حرف مبني- وكل حرف لا يقبل علامات الاسم ولا الفعل- فبعض المبني لا يقبل علامات الاسم ولا الفعل.
    3- كل عبادة تفتقر لنية- وكل صلاة عبادة- فبعض ما يفتقر لنية صلاة.
    4- كل بني آدم خطّاءٌ - ولا أحد من الملائكة بخطّاء- لا أحد من بني آدم بملائكة.

  9. #69
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    1,027

    افتراضي رد: متجدد: دروس في شرح المنطق غاية في السهولة والوضوح.

    ( الفقرة السادسة والثلاثون )
    ( الشكل الأول )
    قد علمتَ أن للقياس الاقتراني أربعة أشكال حاصلة من تغيير موقع الحد الأوسط في المقدمتين، ولكل شكل ستة عشر ضربا حاصلة من ضرب أحوال المقدمة الصغرى الأربعة في أحوال المقدمة الكبرى الأربعة.

    والشكل الأول هو الذي يكون الحد الأوسط فيه محمولا في الصغرى وموضوعا في الكبرى.
    وهو له 16 ضربا لكنها ليست كلها منتجة ومفيدة بل بعضها ينتج وبعضها عقيم أي غير منتج نتيجة صادقة.

    فشروط إنتاجه اثنان:
    1- إيجاب الصغرى، أي تكون الصغرى موجبة سواء أكانت كلية أم جزئية.
    2- كلية الكبرى، أي تكون الكبرى كلية سواء أكانت موجبة أو سالبة.

    فالضروب هي:
    1- موجبة كلية- موجبة كلية. منتج لتوفر الشرطين إيجاب الصغرى وكلية الكبرى.
    2- موجبة كلية- موجبة جزئية. غير منتج لعدم كلية الكبرى.
    3- موجبة كلية- سالبة كلية. منتج لتوفر الشرطين.
    4- موجبة كلية- سالبة جزئية. غير منتج لعدم كلية الكبرى.
    5- موجبة جزئية- موجبة كلية. منتج لتوفر الشرطين.
    6- موجبة جزئية- موجبة جزئية. غير منتج لعدم كلية الكبرى.
    7- موجبة جزئية- سالبة كلية. منتج لتوفر الشرطين.
    8- موجبة جزئية- سالبة جزئية. غير منتج لعدم كلية الكبرى.
    9- سالبة كلية- موجبة كلية. غير منتج لعدم إيجاب الصغرى.
    10- سالبة كلية- موجبة جزئية. غير منتج لعدم إيجاب الصغرى وكلية الكبرى.
    11- سالبة كلية- سالبة كلية. غير منتج لعدم إيجاب الصغرى.
    12- سالبة كلية- سالبة جزئية. غير منتج لعدم كلية الكبرى.
    13- سالبة جزئية- موجبة كلية. غير منتج لعدم إيجاب الصغرى.
    14- سالبة جزئية- موجبة جزئية. غير منتج لعدم إيجاب الصغرى وكلية الكبرى.
    15- سالبة جزئية- سالبة كلية. غير منتج لعدم إيجاب الصغرى.
    16- سالبة كلية- سالبة جزئية. غير منتج لعدم إيجاب الصغرى وكلية الكبرى.

    فالضروب المنتجة أربعة هي:
    1- موجبة كلية- موجبة كلية= موجبة كلية.
    مثال: كل ذهب معدن- وكل معدن يتمدد بالحرارة- فكل معدن يتمدد بالحرارة.
    مثال: كل بدعة ضلالة- وكل ضلالة في النار- فكل بدعة في النار.

    2- موجبة كلية- سالبة كلية= سالبة كلية.
    مثال: كل ذهب معدن- و لاشيء من المعدن بنبات- فلا شيء من الذهب بنبات.
    مثال: كل بدعة ضلالة- ولا شيء من الضلالة بحسن- فلا شيء من البدعة بحسن.

    3- موجبة جزئية- موجبة كلية= موجبة جزئية.
    بعض المعادن ذهب- وكل ذهب غالي الثمن- بعض المعادن غالية الثمن.
    بعض الأسماء فاعل- وكل فاعل مرفوع- بعض الأسماء مرفوعة.

    4- موجبة جزئية- سالبة كلية= سالبة جزئية.
    بعض المعادن ذهب- ولا شيء من الذهب يصدأ- بعض المعادن لا تصدأ.
    بعض الأعراب منافقون- ولا أحد من المنافقين يحب الله ورسوله- بعض الأعراب لا يحبون الله ورسوله.

    تنبيهات:
    أولا: هذه الأشكال لا حصر لأمثلتها فيمكن للطالب أن يمثل بما شاء.

    ثانيا: الشكل الأول بديهي الإنتاج أي أنه لا يحتاج لدليل للتصديق بالنتيجة فكل الناس تعلم أنه إذا كان كل أ ب- وكل ب جـ- فكل أ جـ، بلا حاجة لدليل بخلاف بقية الأشكال الثلاثة الباقية فهي نظرية تحتاج لدليل يثبت صحة النتيجة.

    ثالثا: طريقة استخراج النتيجة تكون بإتباع الخطوات التالية:
    أ- حذف الحد الأوسط.
    ب- إذا كانت إحدى المقدمات موجبة والأخرى سالبة فالنتيجة سالبة دائما.
    جـ- إذا كانت إحدى المقدمات جزئية والأخرى كلية فالنتيجة جزئية دائما.
    د- إذا كانت المقدمتان متشابهتان موجبة بموجبة أو سالبة بسالبة فالنتيجة متشابهة أيضا.
    مثال: بعض المعادن ذهب- ولا شيء من الذهب يصدأ.
    فهنا نحذف الحد الأوسط وهو الذهب، وبما أنه عندنا موجبة بسالبة فتكون النتيجة سالبة، وبما أنه عندنا كلية بجزئية فتكون النتيجة جزئية، فنقول: ( بعض المعادن لا يصدأ )فتكون النتيجة جزئية سالبة.

    رابعا: إنما اشترط المناطقة إيجاب الصغرى لأنها إذا كانت سالبة قد تكذب النتيجة رغم صدق المقدمتين فتكون النتيجة عقيمة.
    مثال: لا شيء من الإنسان بحجر- وكل حجر جسم- فلا شيء من الإنسان بجسم.
    فهذا ضرب عقيم لأن النتيجة كاذبة رغم صدق المقدمتين.
    واشترطوا كلية الكبرى لأنها إذا كانت جزئية قد تكذب النتيجة رغم صدق المقدمتين فيكون ذلك الضرب عقيما.
    مثال: كل إنسان حيوان- وبعض الحيوان صاهل- فبعض الإنسان صاهل.
    فهذه النتيجة كاذبة رغم صدق المقدمتين.


    ( مناقشات )
    1- في ضوء ما تقدم ما هي شروط إنتاج الشكل الأول؟
    2- ما هي ضروب إنتاج الشكل الأول؟
    3- كيف تستخرج النتيجة من المقدمات مثل من عندك بمثال؟

    ( تمارين )
    استخرج النتائج مع بيان نوع الضرب فيما يأتي:
    1- بعض ضروب الشكل الأول عقيم- وكل عقيم فاقد لشرط الإنتاج؟
    2- بعض المياه نجسة- ولا شيء من النجس يصح الوضوء به؟
    3- كل مسلم يحب الله ورسوله- ولا أحد من الذين يحبون الله ورسوله يخلد في النار؟
    4- كل نبي معصوم- وكل معصوم صادق؟


  10. #70
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    1,027

    افتراضي رد: متجدد: دروس في شرح المنطق غاية في السهولة والوضوح.

    ( الفقرة السابعة والثلاثون )

    ( الشكل الثاني )

    قد علمتَ أن الشكل الأول هو ما كان الحد الأوسط فيه محمولا في الصغرى وموضوعا في الكبرى وشروط إنتاجه إيجاب الصغرى وكلية الكبرى فتكون الضروب المنتجة أربعة فقط.

    وأما الشكل الثاني فهو ما كان الحد الأوسط فيه محمولا في كلٍّ من الصغرى والكبرى.
    وهو له 16 ضربا أيضا لكنها ليست كلها منتجة ومفيدة بل بعضها منتج وبعضها عقيم.

    وشروط إنتاجه اثنان:
    1- اختلاف مقدمتيه بالإيجاب والسلب، أي إذا كانت الصغرى موجبة فلا بد أن تكون الكبرى سالبة وإذا كانت الصغرى سالبة فلا بد أن تكون الكبرى موجبة ولا يصح أن تجتمع موجبتان أو سالبتان.
    2- كلية الكبرى، أي تكون الكبرى كلية سواء أكانت موجبة أو سالبة.

    فالضروب هي:
    1- موجبة كلية- موجبة كلية. غير منتج لعدم اختلاف المقدمتين بالإيجاب والسلب.
    2- موجبة كلية- موجبة جزئية. غير منتج لعدم توفر الشرطين.
    3- موجبة كلية- سالبة كلية. منتج لتوفر الشرطين.
    4- موجبة كلية- سالبة جزئية. غير منتج لعدم كلية الكبرى.
    5- موجبة جزئية- موجبة كلية. غير منتج لعدم اختلاف المقدمتين بالإيجاب والسلب.
    6- موجبة جزئية- موجبة جزئية. غير منتج لعدم توفر الشرطين.
    7- موجبة جزئية- سالبة كلية. منتج لتوفر الشرطين.
    8- موجبة جزئية- سالبة جزئية. غير منتج لعدم كلية الكبرى.
    9- سالبة كلية- موجبة كلية. منتج لتوفر الشرطين.
    10- سالبة كلية- موجبة جزئية. غير منتج لعدم كلية الكبرى.
    11- سالبة كلية- سالبة كلية. غير منتج لعدم اختلاف المقدمتين بالإيجاب والسلب.
    12- سالبة كلية- سالبة جزئية. غير منتج لعدم توفر الشرطين.
    13- سالبة جزئية- موجبة كلية. منتج لتوفر الشرطين.
    14- سالبة جزئية- موجبة جزئية. غير منتج لعدم كلية الكبرى.
    15- سالبة جزئية- سالبة كلية. غير منتج لعدم اختلاف المقدمتين بالإيجاب والسلب.
    16- سالبة كلية- سالبة جزئية. غير منتج لعدم توفر الشرطين.

    فالضروب المنتجة أربعة هي:
    1- موجبة كلية- سالبة كلية= سالبة كلية.
    مثال: كل ذهب معدن- ولا شيء من النبات بمعدن- فلا شيء من الذهب بنبات.
    مثال: كل مؤمن مخلص- ولا أحد من المنافقين بمخلص- فلا أحد من المؤمنين بمنافق.

    2- موجبة جزئية- سالبة كلية= سالبة جزئية.
    مثال: بعض المعدن ذهب- ولا شيء من النحاس بذهب- بعض المعدن ليس بنحاس.
    مثال: بعض الناس مخلص- ولا أحد من المنافقين بمخلص- بعض الناس ليسوا بمنافقين.

    3- سالبة كلية- موجبة كلية= سالبة كلية.
    مثال: لا شيء من الخشب بمعدن- وكل ذهب معدن- لا شيء من الخشب بذهب.
    مثال: لا شيء من الحروف بمعرب- وكل فاعل معرب- لا شيء من الحروف بفاعل.

    4- سالبة جزئية- موجبة كلية= سالبة جزئية.
    مثال: بعض المواد لا توصل الكهرباء- وكل ذهب يوصل الكهرباء- بعض المواد ليست بذهب.
    مثال: بعض الأنبياء ليسوا برسل- وكل أولي العزم رسل- بعض الأنبياء ليسوا بأولي العزم.

    تنبيهان:
    الأول: ظهر مما تقدم أن الشكل الثاني لا ينتج الموجبة قطّ بل تكون نتائجه سالبة دائما.

    الثاني: إنما اشترط المناطقة اختلاف المقدمتين بالإيجاب والسلب لأنه إذا اتفقت المقدمتان بالإيجاب والسلب قد تكذب النتيجة رغم صدق المقدمتين فتكون النتيجة عقيمة.
    مثال: كل إنسان حيوان- وكل فرس حيوان- فكل إنسان فرس.
    فهذا ضرب عقيم لأن النتيجة كاذبة رغم صدق المقدمتين.
    واشترطوا كلية الكبرى لأنها إذا كانت جزئية قد تكذب النتيجة رغم صدق المقدمتين فيكون ذلك الضرب عقيما.
    مثال: كل إنسان ناطق- وبعض الحيوان ليس بناطق- فبعض الإنسان ليس بحيوان.
    فهذه النتيجة كاذبة رغم صدق المقدمتين.

    ( مناقشات )

    1- في ضوء ما تقدم ما هي شروط إنتاج الشكل الثاني؟
    2- ما هي ضروب إنتاج الشكل الثاني؟
    3- مثل بمثالين من عندك لضربين منتجين من الشكل الثاني؟

    ( تمارين )

    استخرج النتائج مع بيان نوع الضرب فيما يأتي:
    1- كل زكاة عبادة- ولاشيء من المكروه بعبادة؟
    2- بعض الكلمات ليست مبنية- وكل حرف مبني؟
    3- بعض التجارة خاسر- ولا شيء من الأعمال الصالحة بخاسر؟
    4- لا أحد من الفجار تقبل شهادته- وكل عدل تقبل شهادته؟

  11. #71
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    1,027

    افتراضي رد: متجدد: دروس في شرح المنطق غاية في السهولة والوضوح.

    ( الفقرة الثامنة والثلاثون )
    ( الشكل الثالث )
    قد علمتَ أن الشكل الثاني هو ما كان الحد الأوسط فيه محمولا في الصغرى وفي الكبرى، وشروط إنتاجه اختلاف مقدمتيه بالإيجاب والسلب وكلية الكبرى فتكون الضروب المنتجة أربعة فقط.

    وأما الشكل الثالث فهو ما كان الحد الأوسط فيه موضوعا في كلٍّ من الصغرى والكبرى.
    وهو له 16 ضربا أيضا لكنها ليست كلها منتجة ومفيدة بل بعضها منتج وبعضها عقيم.

    وشروط إنتاجه اثنان:
    1- إيجاب الصغرى.
    2- كلية إحدى المقدمتين، أي لا ينتج القياس من جزئيتين بل يجب أن تكون إحدى المقدمتين كلية لا فرق بين أن تكون الصغرى أو الكبرى.

    فالضروب هي:
    1- موجبة كلية- موجبة كلية. منتج لتوفر الشرطين.
    2- موجبة كلية- موجبة جزئية. منتج لتوفر الشرطين.
    3- موجبة كلية- سالبة كلية. منتج لتوفر الشرطين.
    4- موجبة كلية- سالبة جزئية. منتج لتوفر الشرطين.
    5- موجبة جزئية- موجبة كلية. منتج لتوفر الشرطين.
    6- موجبة جزئية- موجبة جزئية. غير منتج لعدم كلية إحدى المقدمتين.
    7- موجبة جزئية- سالبة كلية. منتج لتوفر الشرطين.
    8- موجبة جزئية- سالبة جزئية. غير منتج لعدم كلية إحدى المقدمتين.
    9- سالبة كلية- موجبة كلية. غير منتج لعدم إيجاب الصغرى.
    10- سالبة كلية- موجبة جزئية. غير منتج لعدم إيجاب الصغرى.
    11- سالبة كلية- سالبة كلية. غير منتج لعدم إيجاب الصغرى.
    12- سالبة كلية- سالبة جزئية. غير منتج لعدم إيجاب الصغرى.
    13- سالبة جزئية- موجبة كلية. غير منتج لعدم إيجاب الصغرى.
    14- سالبة جزئية- موجبة جزئية. غير منتج لعدم توفر الشرطين.
    15- سالبة جزئية- سالبة كلية. غير منتج لعدم إيجاب الصغرى.
    16- سالبة كلية- سالبة جزئية. غير منتج لعدم إيجاب الصغرى.

    فالضروب المنتجة ستة هي:
    1- موجبة كلية- موجبة كلية= موجبة جزئية.
    مثال: كل ذهب معدن- وكل ذهب موصل جيد للكهرباء- فبعض المعدن موصل جيد للكهرباء.
    مثال: كل صلاة عبادة- وكل صلاة تفتقر للوضوء- فبعض العبادة يفتقر للوضوء.

    2- موجبة كلية- موجبة جزئية= موجبة جزئية.
    مثال: كل عنب فاكهة- وبعض العنب أبيض- فبعض الفاكهة أبيض.
    مثال: كل اسم كلمة- وبعض الاسم مرفوع- فبعض الكلمة مرفوع.

    3- موجبة كلية- سالبة كلية= سالبة جزئية.
    مثال: كل ذهب معدن- ولا شيء من الذهب بفضة- فبعض المعدن ليس بفضة.
    مثال: كل زكاة عبادة- ولا شيء من الزكاة يجب فيه الوضوء- فبعض العبادة لا يجب فيه الوضوء.

    4- موجبة كلية- سالبة جزئية= سالبة جزئية.
    مثال: كل معدن يتمدد بالحرارة- وبعض المعدن ليس بذهب- فبعض ما يتمدد بالحرارة ليس بذهب.
    مثال: كل حرف مبني- وبعض الحروف ليس بعامل- بعض المبني ليس بعامل.

    5- موجبة جزئية- موجبة كلية= موجبة جزئية.
    مثال: بعض الورد أحمر اللون- وكل ورد جميل- فبعض أحمر اللون جميل.
    مثال: بعض الحروف عامل- وكل حرف مبني- فبعض العامل مبني.

    6- موجبة جزئية- سالبة كلية= سالبة جزئية.
    مثال: بعض الورد أحمر- ولا شيء من الورد بكريه الرائحة- فبعض الأحمر ليس بكريه الرائحة.
    مثال: بعض الحروف عامل- ولا شيء من الحروف بمعرب- فبعض العامل ليس بمعرب.

    تنبيهان:
    الأول: ظهر مما تقدم أن الشكل الثالث لا ينتج إلا جزئيا، حتى لو كان الضرب مركبا من كليتين.

    الثاني: إنما اشترط المناطقة إيجاب الصغرى لأنها إذا كانت سالبة قد تكذب النتيجة رغم صدق المقدمتين فيكون الضرب عقيما.
    مثال: لا شيء من الإنسان بحجر- وكل إنسان جسم- فبعض الحجر ليس بجسم.
    وهذه نتيجة كاذبة رغم صدق المقدمتين فيكون الضرب عقيما.
    واشترطوا كلية إحدى المقدمتين لأنهما إذا كانتا جزئيتين قد تكذب النتيجة رغم صدق المقدمتين فيكون ذلك الضرب عقيما.
    مثال: بعض الحيوان إنسان- وبعض الحيوان فرس- فبعض الإنسان فرس.
    فهذه النتيجة كاذبة رغم صدق المقدمتين.

    ( مناقشات )
    1- في ضوء ما تقدم ما هي شروط إنتاج الشكل الثالث؟
    2- ما هي ضروب إنتاج الشكل الثالث؟
    3- مثل بمثالين من عندك لضربين منتجين من الشكل الثالث؟

    ( تمارين )
    استخرج النتائج مع بيان نوع الضرب فيما يأتي:
    1- كل مجتهد مأجور- وبعض المجتهدين مخطأ؟
    2- كل فاعل معرب- وكل فاعل مرفوع؟
    3- كل فاسق تجب عليه التوبة- و بعض الفاسقين لا يقلعون عن معاصيهم؟
    4- بعض الماء طاهر- وكل ماء سائل؟
    5- كل وضوء طهارة- ولا شيء من الوضوء بصحيح بدون نية؟
    6- بعض الأحاديث متواترة- ولا شيء من المتواتر بضعيف؟



  12. #72
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    1,027

    افتراضي رد: متجدد: دروس في شرح المنطق غاية في السهولة والوضوح.

    ( الفقرة التاسعة والثلاثون )
    ( الشكل الرابع )
    قد علمتَ أن الشكل الثالث هو ما كان الحد الأوسط فيه موضوعا في الصغرى وفي الكبرى، وشروط إنتاجه إيجاب الصغرى وكلية إحدى المقدمتين فتكون الضروب المنتجة ستة فقط.

    وأما الشكل الرابع فهو ما كان الحد الأوسط فيه موضوعا في الصغرى ومحمولا في الكبرى.
    وهو له 16 ضربا أيضا لكنها ليست كلها منتجة ومفيدة بل بعضها منتج وبعضها عقيم.

    وشرط إنتاجه يتنوع بحسب الحال على التفصيل التالي:
    أولا: إذا كانت الصغرى غير موجبة جزئية فيشترط أن لا تجتمع في مقدماته سالبتان أو جزئيتان أو سالبة وجزئية، سواء حصل ذلك الاجتماع في مقدمة واحدة أو في مقدمتين.
    ثانيا: إذا كانت الصغرى موجبة جزئية فيشترط أن تكون الكبرى سالبة كلية.

    فالضروب هي:
    1- موجبة كلية- موجبة كلية. منتج لتوفر الشرط.
    2- موجبة كلية- موجبة جزئية. منتج لتوفر الشرط.
    3- موجبة كلية- سالبة كلية. منتج لتوفر الشرط.
    4- موجبة كلية- سالبة جزئية. غير منتج لاجتماع السلب والجزئية في المقدمة الكبرى.
    5- موجبة جزئية- موجبة كلية. غير منتج لأن الكبرى ليست سالبة كلية.
    6- موجبة جزئية- موجبة جزئية. غير منتج لأن الكبرى ليست سالبة كلية.
    7- موجبة جزئية- سالبة كلية. منتج لأن الكبرى سالبة كلية.
    8- موجبة جزئية- سالبة جزئية. غير منتج لاجتماع السلب والجزئية ولأن الكبرى ليست سالبة كلية.
    9- سالبة كلية- موجبة كلية. منتج لتوفر الشرط.
    10- سالبة كلية- موجبة جزئية. غير منتج لاجتماع السلب والجزئية.
    11- سالبة كلية- سالبة كلية. غير منتج لاجتماع سالبتين.
    12- سالبة كلية- سالبة جزئية. غير منتج لاجتماع السلب والجزئية.
    13- سالبة جزئية- موجبة كلية. غير منتج لاجتماع السلب والجزئية.
    14- سالبة جزئية- موجبة جزئية. غير منتج لاجتماع السلب والجزئية.
    15- سالبة جزئية- سالبة كلية. غير منتج لاجتماع السلب والجزئية.
    16- سالبة كلية- سالبة جزئية. غير منتج لاجتماع السلب والجزئية.

    فالخلاصة هي أننا في الشكل الرابع عندنا حالتان:
    1- أن تكون المقدمة الصغرى ليست موجبة جزئية فحينئذ يشترط شرط واحد وهو أن لا يجتمع في القياس ( سالبتان- أو جزئيتان- أو سالبة وجزئية ).
    2- أن تكون المقدمة الصغرى موجبة جزئية فحينئذ يشترط شرط واحد وهو أن تكون الكبرى سالبة كلية فنحصل من هذه الحالة على ضرب منتج واحد.

    فالضروب المنتجة هي:
    1- موجبة كلية- موجبة كلية= موجبة جزئية.
    مثال: كل معدن يتمدد بالحرارة- وكل ذهب معدن- بعض ما يتمدد بالحرارة ذهب.
    مثال: كل عبادة تحتاج لنية- وكل صلاة عبادة- فبعض ما يحتاج لنية صلاة.

    2- موجبة كلية- موجبة جزئية= موجبة جزئية.
    مثال: كل ورد نبات- وبعض الطيب الرائحة ورد- فبعض النبات طيب الرائحة.
    مثال: كل اسم كلمة- وبعض المعربات اسم- بعض الكلمة معرب.
    3- موجبة كلية- سالبة كلية= سالبة جزئية.
    مثال: كل ذهب معدن- ولا شيء من الرخيص الثمن بذهب- بعض المعدن ليس برخيص الثمن.
    مثال: كل مسلم يشهد الشهادتين- ولا أحد من الكفار بمسلم- بعض من يشهد الشهادتين ليس بكافر.

    4- موجبة جزئية- سالبة كلية= سالبة جزئية.
    مثال: بعض المعادن غالية الثمن- ولاشيء من الخشب بمعدن- بعض غالي الثمن ليس بخشب.
    مثال: بعض الإفريقيين نصارى- ولا شيء من العراقي بأفريقي- بعض النصارى ليسوا بعراقيين.

    5- سالبة كلية- موجبة كلية= سالبة كلية.
    مثال: لا شيء من المعدن بنبات- وكل ذهب معدن- لا شيء من النبات بذهب.
    مثال: لا شيء من الأسماء بحرف- وكل فاعل اسم- لا شيء من الحرف بفاعل.

    تنبيه:
    إنما اشترط المناطقة عدم اجتماع السلب والجزئية إذا كانت الصغرى ليست بموجبة جزئية لأنه قد تكذب النتيجة رغم صدق المقدمتين فيكون الضرب عقيما.
    مثال: لا شيء من الإنسان بناهق- وبعض الحيوان ليس بإنسان- فبعض الناهق ليس بحيوان.
    والنتيجة كاذبة رغم صدق المقدمتين.
    واشترطوا إذا كانت الصغرى موجبة جزئية أن تكون الكبرى سالبة كلية لأن الموجبة الجزئية مع غير السالبة الكلية قد تكذب النتيجة منهما رغم صدق المقدمتين فيكون الضرب عقيما.
    مثال: بعض الحيوان إنسان- وكل حمار حيوان- فبعض الإنسان حمار.
    والنتيجة كاذبة رغم صدق المقدمتين.

    ( مناقشات )
    1- في ضوء ما تقدم ما هي شروط إنتاج الشكل الرابع؟
    2- ما هي ضروب إنتاج الشكل الرابع؟
    3- مثل بمثالين من عندك لضربين منتجين من الشكل الرابع؟

    ( تمارين )
    استخرج النتائج مع بيان نوع الضرب فيما يأتي:
    1- كل بدعة ضلالة- وكل ما يفعله الجهلة من تطبير للرأس فهو بدعة؟
    2- كل بيع يفتقر للإيجاب والقبول- وبعض التجارة بيع؟
    3- بعض العرب مسلمون- ولا شيء من الروم بعرب؟
    4- كل الحروف مبنية- ولا شيء من الأسماء بحرف؟
    5- لا أحد من الأنبياء بكاذب- وكل معصوم نبي؟




  13. #73
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    1,027

    افتراضي رد: متجدد: دروس في شرح المنطق غاية في السهولة والوضوح.

    ( الفقرة الأربعون )

    ( أدلة إنتاج الأشكال الثلاثة )

    قد علمتَ أن الشكل الأول بديهي الإنتاج فلا نحتاج دليلا ليثبت صحة نتائجه، بخلاف الشكل الثاني والثالث والرابع فهي نظرية تفتقر لدليل يثبت صحة نتائجها.

    فالشكل الثاني تثبت صحة نتائجه بالرد إلى الشكل الأول الذي هو بديهي الإنتاج بواسطة عكس المقدمة الكبرى.
    مثال: كل ذهب معدن- (ولا شيء من النبات بمعدن)- فلا شيء من الذهب بنبات.
    المطلوب إقامة البرهان على صحة النتيجة من هذا الضرب أعني من الموجبة الكلية+ السالبة الكلية؟

    نقول: قد علمتَ أن الأصل إذا كان صادقا فيلزم أن يكون عكسه صحيحا أيضا فنعكس المقدمة الكبرى فيعود الضرب السابق إلى الشكل الأول وينتج نفس النتيجة السابقة فيدل على صحة النتيجة، فيقال:
    كل ذهب معدن- (ولا شيء من المعدن بنبات)- فلا شيء من الذهب بنبات.
    فهذا صار من الشكل الأول لأن المعدن وهو الأوسط محمول في الصغرى وموضوع في الكبرى، والنتيجة واحدة في الشكلين فدل على صحة نتيجة الضرب السابق من الشكل الثاني أعني كل ذهب معدن- ولا شيء من النبات بمعدن أي صحة نتيجة الموجبة الكلية مع السالبة الكلية.

    مثال: بعض المعدن ذهب- (ولا شيء من النحاس بذهب)- فبعض المعدن ليس بنحاس.
    المطلوب إقامة البرهان على صحة النتيجة من هذا الضرب أعني من الموجبة الجزئية+ السالبة الكلية؟
    فنعكس المقدمة الكبرى فيرجع إلى الشكل الأول وينتج نفس النتيجة فيدل على صحة نتيجة ذلك الضرب.
    بعض المعدن ذهب- ( ولا شيء من الذهب بنحاس)- فبعض المعدن ليس بنحاس.

    وإذا أردنا أن نعبر عن ذلك بصيغة رياضية نقول:
    كل أ ب- ولا شيء من جـ ب- فلا شيء من أ جـ.
    المطلوب إقامة البرهان على صحة النتيجة من هذا الضرب؟
    فنقول: نعكس المقدمة الكبرى فيرجع إلى الشكل الأول وينتج نفس النتيجة فيدل على صحة النتيجة.
    كل أ ب- ولا شيء من ب جـ- فلا شيء من أ جـ.

    ولقائل أن يقول فإذا أمكن الوصول إلى النتيجة من الشكل الأول البديهي الإنتاج فلم نعدل عنه إلى الشكل الثاني النظري الإنتاج فنحتاج إلى البرهان وإقامة الدليل على صحة النتيجة وذلك بعكس الكبرى؟
    والجواب: نعم يمكن الاستدلال مباشرة بالشكل الأول وهو أخصر وأفضل ولكن المنطق يعلمك الاستدلال على المطلوب بأكثر من طريق وإن كان في بعضها تطويل.

    والشكل الثالث تثبت صحة نتائجه بالرد إلى الشكل الأول أيضا بواسطة عكس المقدمة الصغرى.
    مثال: (كل ذهب معدن)- وكل ذهب موصل جيد للكهرباء- فبعض المعدن موصل جيد للكهرباء.
    المطلوب إقامة البرهان على صحة النتيجة من هذا الضرب أعني من الموجبة الكلية+ الموجبة الكلية؟

    نقول: قد علمتَ أن الأصل إذا كان صادقا فيلزم أن يكون عكسه صحيحا أيضا فنعكس المقدمة الصغرى فيعود الضرب السابق إلى الشكل الأول وينتج نفس النتيجة السابقة فيدل على صحة النتيجة، فيقال:
    (بعض المعدن ذهب)- وكل ذهب موصل جيد للحرارة- فبعض المعدن موصل جيد للكهرباء.
    فهنا عاد إلى الشكل الأول بعكس الصغرى لأن الموجبة الكلية تنعكس موجبة جزئية فلما حصلنا على نفس النتيجة دل على صحة نتيجة الموجبة الكلية+ الموجبة الكية من الشكل الثالث.

    مثال: (كل ذهب معدن)- ولا شيء من الذهب بفضة- فبعض المعدن ليس بفضة.
    المطلوب إقامة البرهان على صحة النتيجة من هذا الضرب أعني الموجبة الكلية+ السالبة الكلية؟
    فنعكس المقدمة الصغرى فيرجع إلى الشكل الأول وينتج نفس النتيجة فيدل على صحة نتيجة ذلك الضرب.
    (بعض المعدن ذهب)- ولا شيء من الذهب بفضة- فبعض المعدن ليس بفضة.

    والشكل الرابع تثبت صحة نتائجه بواحدة من طريقتين:
    الأولى: بالرد إلى الشكل الأول بواسطة تغيير الترتيب فنجعل الصغرى مكان الكبرى ثم نعكس النتيجة.
    الثانية: بواسطة عكس المقدمتين معا.


    مثال: (كل معدن يتمدد بالحرارة)- (وكل ذهب معدن)- فبعض ما يتمدد بالحرارة ذهب.
    المطلوب إقامة البرهان على صحة النتيجة من هذا الضرب أعني من الموجبة الكلية+ الموجبة الكلية؟

    فنقول: من المعلوم أن القياس هو عبارة عن قضيتين أولى وثانية، فلو كانت صادقتين فلن تفرق النتيجة إن جعلنا الثانية هي الأولى، وجعلنا الأولى هي الثانية فيقال:
    (كل ذهب معدن)- ( وكل معدن يتمدد بالحرارة )- فكل ذهب يتمدد بالحرارة.
    ثم نأخذ النتيجة ونعكسها فتصير بعض ما يتمدد بالحرارة ذهب.
    فهنا صار الشكل الرابع من الشكل الأول حين بدلنا مكان القضيتين وحصلنا على نتيجة صادقة ثم نعكسها فتكون النتيجة هي نفسها التي خرجت من الشكل الرابع فيدل على صحة إنتاج ذلك الضرب.

    مثال: (كل ورد نبات )- ( وبعض الطيب الرائحة ورد )- فبعض النبات طيب الرائحة.
    المطلوب إقامة البرهان على صحة النتيجة من هذا الضرب أعني الموجبة الكلية+ الموجبة الجزئية؟
    فنجعل الصغرى كبرى، والكبرى صغرى فيرجع إلى الشكل الأول ثم نعكس النتيجة فيقال:
    ( بعض الطيب الرائحة ورد )- ( كل ورد نبات )- فبعض الطيب الرائحة نبات، ثم نعكس فيصير بعض النبات طيب الرائحة، وهو موافق للضرب من الشكل الرابع فيدل على صحة نتيجته.

    مثال: (كل ذهب معدن)- (ولا شيء من الرخيص الثمن بذهب)- فبعض المعدن ليس برخيص الثمن.
    المطلوب إقامة البرهان على صحة النتيجة من هذا الضرب أعني الموجبة الكلية+ السالبة الكلية؟
    فنقول: إذا عكسنا المقدمتين مع بقائهما في موقعهما الأصلي فسيرجع إلى الشكل الأول وينتج نفس النتيجة فيدل على صحة نتيجة ذلك الضرب من الشكل الرابع فيقال:
    (بعض المعدن ذهب)- (ولا شيء من الذهب برخيص الثمن)- فبعض المعدن ليس برخيص الثمن.

    مثال: ( بعض المعادن غالية الثمن )- (ولاشيء من الخشب بمعدن)- فبعض غالي الثمن ليس بخشب.
    المطلوب إقامة البرهان على صحة النتيجة من هذا الضرب أعني الموجبة الجزئية+ السالبة الكلية؟
    فإذا عكسنا المقدمتين رجع إلى الشكل الأول فيقال:
    ( بعض غالي الثمن معدن )- ( ولا شيء من المعدن بخشب )- فبعض غالي الثمن ليس بخشب.
    لأن الموجبة الجزئية تنعكس كنفسها، وكذا السالبة الكلية.

    فتلخص أن بعض ضروب الشكل الرابع ترد إلى الشكل الأول بتغيير الترتيب، أو بعكس المقدمتين.
    وملخص الأدلة هو أن الأشكال الثلاثة نظرية فتحتاج إلى دليل وهو إرجاعها إلى الشكل الأول ويحصل ذلك الرجوع بأربعة طرق هي:
    1- بعكس الكبرى وقد استعملناه في الشكل الثاني.
    2- بعكس الصغرى وقد استعملناه في الشكل الثالث.
    3- بتغيير ترتيب المقدمتين مع عكس النتيجة وقد استعملناه في الشكل الرابع.
    4- بعكس المقدمتين معا الصغرى والكبرى وقد استعملناه في الشكل الرابع أيضا.
    وحينما نردها إلى الشكل الأول بإحدى تلك الطرق نحصل على نفس نتيجة الأشكال الثلاثة فيدل على صحة نتائجها.

    ( مناقشات )

    1- في ضوء ما تقدم كيف تتثبت صحة نتائج الشكل الثاني؟
    2- كيف تثبت صحة نتائج الشكل الثالث؟
    3- كيف تثبت صحة نتائج الشكل الرابع؟

    ( تمارين )

    اثبت صحة نتائج الأقيسة التالية بالتفصيل؟
    1- كل صلاة عبادة- ولا شيء من البدع بعبادة- فلا شيء من الصلاة ببدع؟
    2- كل فاعل كلمة- وكل فاعل مرفوع- فبعض الكلمة مرفوع؟
    3- كل مسلم يشهد الشهادتين- وكل موحد مسلم- فبعض من يشهد الشهادتين موحد؟
    4- كل منافق مراء- ولا أحد ممن يذكر الله كثيرا منافق - فبعض المرائين لا يذكرون الله كثيرا؟

  14. #74
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    1,027

    افتراضي رد: متجدد: دروس في شرح المنطق غاية في السهولة والوضوح.

    ( الفقرة الواحدة والأربعون )
    ( القياس الاقتراني الشرطي )
    قد علمتَ أن القياس الاقتراني هو الذي لم تذكر فيه النتيجة أو نقيضها، وعلمت أن له أربعة أشكال سبق بيانها، وكان التمثيل يقع بالقضية الحملية فحسب، ولكن قد مرّ عليك أن القضية حملية وشرطية، فمثلما أن القياس يتركب من القضايا الحملية فهو يتركب من القضايا الشرطية.

    والقضية الشرطية قد تكون متصلة وقد تكون منفصلة، فلنذكر أمثلة الاقتراني الشرطي ولنقتصر على الشكل الأول اختصارا ولأنه هو الأهم:

    فالشكل الأول ما كان الحد الأوسط فيه محمولا في الصغرى وموضوعا في الكبرى هذا في المركب من الحملية.
    وأما المركب من الشرطية فهو ما كان الحد الأوسط فيه تاليا في الصغرى ومقدما في الكبرى.

    والاقتراني الشرطي له خمسة أقسام:
    1- أن يتركب من قضيتين متصلتين.
    2- أن يتركب من قضيتين منفصلتين.
    3- أن يتركب من قضية متصلة وأخرى منفصلة.
    4- أن يتركب من قضية متصلة وأخرى حملية.
    5- أن يتركب من قضية منفصلة وأخرى حملية.

    مثال المركب من المتصلتين: كلما طلعت الشمس، فالنهار موجود- وكلما كانالنهار موجودا فالأرض مضيئة- فكلما كانت الشمس طالعة فالأرض مضيئة.
    فقولنا ( طلعت الشمس ) هذا المقدم، وقولنا ( النهار موجود ) هو التالي وهو الحد الأوسط لأنه هو المتكرر وبما أنه وقع تاليا في الصغرى، ومقدما في الكبرى فهو الشكل الأول.
    فالمقدم في مقام الموضوع في الحملية، والتالي في مقام المحمول في الحملية.

    مثال آخر: كلما كان الشيء ذهبا فهو معدن- وكلما كان الشيء معدنا فهو يتمدد بالحرارة- فكلما كان الشيء ذهبا فهو يتمدد بالحرارة.

    مثال آخر: كلما حكم الإسلام فالعدل موجود- وكلما كان العدل موجودا فالناس في أمان- فكلما حكم الإسلام فالناس في أمان.

    ومثال المركب من المنفصلتين: دائما إما أن يكون الشيء موجودا أو معدوما- ودائما إما أن يكون الموجود حيا أو غير حي- فدائما إما أن يكون الشيء حيا أو غير حي أو معدوما.

    ومثال المركب من متصلة ومنفصلة: كلما اتبع الناس السنة فهم مهتدون- ودائما إما أن يكون المهتدي عالما أو متعلما- فكلما اتبع الناس السنة فهم إما عالما أو متعلما.

    ومثال المركب من متصلة وحملية: كلما ترك المسلمون الشريعة أذلهم الله- وكل من أذله الله فلا معز له من بعد الله- كلما ترك المسلمون الشريعة فلا معز لهم من بعد الله.

    ومثال المركب من منفصلة وحملية: دائما إما أن يكون الإنسان مؤمنا أو كافرا- وكل كافر فهو شقي- فدائما إما أن يكون الإنسان مؤمنا أو شقي.

    والخلاصة هي: أن القياس الاقتراني نوعان:
    أولا: اقتراني حملي وهو: ما تركب من قضيتين حمليتين فقط.
    ثانيا: اقتراني شرطي وهو: ما تركب من شرطيات لوحدها أو مع الحمليات.
    وهو خمسة أنواع:
    ( ما تركب من متصلتين- ما تركب من منفصلتين- ما تركب من متصلة ومنفصلة- ما تركب من متصلة وحملية- ما تركب من منفصلة وحملية )

    ( مناقشات )
    1- في ضوء ما تقدم كيف يكون الشكل الأول من الاقتراني الشرطي؟
    2- ما هي أنواع القياس الاقتراني الشرطي؟
    3- مثل بمثالين من عندك لقياس متركب من متصلات، و آخر من منفصلات؟

    ( تمارين )
    استخرج النتائج من الأقيسة الشرطية الآتية وبيّن نوعها:
    1- كلما نضجت جلود الكفار في النار بدلهم الله جلودا غيرها- وكل من بدل الله جلده في النار فسيزداد عذابا؟
    2- كلما أو قدوا نارا للحرب أطفأها الله- وكلما أطفأ الله نار الحرب توقف شرها؟
    3- دائما أما أن يكون الإنسان مؤمنا أو كافرا- ودائما إما أن يكون المؤمن مقتصدا أو سابقا في الخيرات أو ظالما لنفسه؟
    4- دائما إما أن يكون العمل مقبولا أو مردودا- وكل عمل مردود فلا ثواب فيه؟
    5- كلما كان اللفظ يقبل أل فهو اسم- ودائما إما أن يكون الاسم معربا أو مبنيا؟

  15. #75
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    1,027

    افتراضي رد: متجدد: دروس في شرح المنطق غاية في السهولة والوضوح.

    ( الفقرة الثانية والأربعون )
    ( القياس الاستثنائي المتصل )
    قد علمتَ أن القياس قد يكون اقترانيا وهو ما لم تذكر فيه النتيجة أو نقيضها، والاقتراني قد يكون حمليا وقد يكون شرطيا وله أربعة أشكال سبق بيانها.
    وقد يكون القياس استثنائيا وهو: ما ذكرت فيه النتيجة أو نقيضها.
    وهو يتركب من مقدمتين تكون الأولى شرطية، وتكون الثانية حملية مصدّرة بلكنّ.
    مثال: إن كان هذا الشيء ذهبا فهو معدن- لكنه ذهب- فهو معدنٌ.
    فقولنا: (إن كان هذا الشيء ذهبا فهو معدن ) قضية شرطية متصلة تسمى بالكبرى لأن ألفاظها أكثر.
    وقولنا: ( لكنه ذهب ) قضية حملية مصدرة بلكن تسمى بالصغرى لأن ألفاظها أقل من المقدمة الشرطية.
    وقولنا ( فهو معدن ) نتيجة القياس، وهذه النتيجة قد ذكرت في الشرطية الكبرى ( إن كان هذا الشيء ذهبا فهو معدن ).

    مثال: إن كان هذا الشيء ذهبا فهو معدن- لكنه ليس بمعدن- فهو ليس بذهب.
    فهنا النتيجة هي (فهو ليس ذهبا ) قد ذكر نقيضها في الشرطية الكبرى(إن كان هذا الشيء ذهبا فهو معدن )
    فقولنا ( هو معدن ) نقيض ( هو ليس بمعدن ).
    فهذه هي خاصة القياس الاستثنائي، بينما القياس الاقتراني بأشكاله الأربعة لم تذكر فيه النتيجة ولا نقيضها وإنما تنتزع من المقدمتين، مثل كل ذهب معدن- وكل معدن يتمدد بالحرارة- فكل ذهب يتمدد بالحرارة.

    وهنا إشكال وهو: إذا كانت النتيجة مذكورة في القياس الاستثنائي فما فائدة القياس فنحن نقيس لكي نخرج النتيجة فإذا كانت موجودة فما فائدته؟
    والجواب هو: إن النتيجة في الشرطية غير محكوم بها بسبب أداة الشرط بل هي معلقة فنحن نقول فيه إذا كان الشيء أ فهو ب، ولم نحكم بالفعل بأن الشيء أ وإنما ذكرنا في الكبرى قضية معلقة تحتاج للجزم والبت ولهذا في الصغرى الحملية نرجع ونجزم بأن الشيء أ فينطبق عليه الحكم وهو ب.

    وفكرة القياس الاستثنائي مبنية على التلازم بين المقدم والتالي فتنطبق عليه قواعد التلازم التي سبق ذكرها.
    بيانه:
    إذا قلنا: إن كان هذا الشيء ذهبا فهو معدن، فقولنا ( هذا الشيء ذهبا ) مقدم، وقولنا ( فهو معدن ) تال وهنا التالي لازم للمقدم، أي أن كون الشيء ذهبا ملزوم، وكونه معدنا لازم.
    وفي التلازم أربع قواعد:
    1- إثبات الملزوم يقتضي ثبوت اللازم.
    2- إثبات اللازم لا يقتضي ثبوت الملزوم.
    3- نفي الملزوم لا يقتضي انتفاء اللازم.
    4- نفي اللازم يقتضي انتفاء الملزوم.
    فإذا كان المقدم ملزوما، والتالي لازما فنحصل على:
    1- إثبات المقدم يقتضي ثبوت التالي.
    2- إثبات التالي لا يقتضي ثبوت المقدم.
    3- نفي المقدم لا يقتضي انتفاء التالي.
    4- نفي التالي يقتضي انتفاء المقدم.

    مثال: إن كان هذا الشيء ذهبا فهو معدن- لكنه ذهب- فهو معدن.
    فهنا أثبتنا المقدم فيلزم ثبوت التالي فهذا ضرب منتج.

    مثال: إن كان هذا الشيء ذهبا فهو معدن- لكنه معدن- فلا يلزم أن يكون ذهبا لجواز كونه فضة مثلا.
    فهنا أثبتنا التالي فلم يلزم ثبوت المقدم، فهذا ضرب عقيم.
    مثال: إن كان هذا الشيء ذهبا فهو معدن- لكنه ليس بذهب- فلا يلزم أن يكون ليس بمعدن لجواز كونه فضة مثلا أي يتحقق المعدن مع غير الذهب فحينما ينتفي الذهب لا يلزم أن ينتفي المعدن.
    فهنا نفينا المقدم فلم يلزم انتفاء التالي، فهذا ضرب عقيم.

    مثال: إن كان هذا الشيء ذهبا فهو معدن- لكنه ليس بمعدن- فهو ليس بذهب.
    فهنا نفينا التالي فيلزم انتفاء المقدم، فهذا ضرب منتج.
    فتلخص أن له ضربين منتجين، وضربين عقيمين.

    مثال آخر: إذا هطل المطر فالأرض تبتل- لكنه قد هطل- فالأرض تبتل.
    أو لكن الأرض لم تبتل- فالمطر لم يهطل.

    مثال آخر: لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا- لكنهما لم يفسدا- فليس فيهما آلهة إلا الله.
    المعنى لو كان في السماء والأرض آله غير الله بأن يكون في الكون أكثر من إله لاقتضى هذا فساد النظام في السماء والأرض واختلالهما بسبب تنازع الآلهة لكن هذا لم يحصل فدل على أنه لا إله إلا الله.
    فهنا نفينا التالي فيلزم انتفاء المقدم.

    تنبيهات:
    الأول: ( لكنّ ) أداة استثناء عند المناطقة سموها كذلك لان الاستثناء في اللغة معناه الرجوع وفي الحملية المصدرة بلكن نرجع إلى الكبرى التي فيها تعليق ونثبت إحدى القضيتين أو ننفيها، وهذا اصطلاح المناطقة أما في النحو فلكن تفيد الاستدراك لا الاستثناء والتي تفيد الاستثناء هي إلا.

    الثاني: يشترط في القضية الشرطية المتصلة أن تكون لزومية موجبة، وإلا لم ينتج القياس لأن القياس الاستثنائي مبني على اللزوم بين طرفي القضية الشرطية، والشرطية الاتفاقية لا لزوم فيها كما قد مر.
    وأيضا لو كانت سالبة لم تنتج لأن الإنتاج بسبب اللزوم والسالبة تنفي اللزوم كما هو واضح.
    ( مناقشات )
    1- في ضوء ما تقدم ما هو القياس الاستثنائي ومم يتركب؟
    2- ما هو أساس عمل القياس الاستثنائي؟
    3- ما هي الضروب المنتجة وغير المنتجة في القياس الاستثنائي؟

    ( تمارين )
    استخرج النتائج من الأقيسة التالية وبين نوع الضرب:
    1- ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك- لكنهم لم ينفضوا من حولك؟
    2- لو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض- لكنه لم تفتح عليهم بركات من السماء والأرض؟
    3- إذا كثر الزنا بين الناس فشت فيهم الأمراض التي لم تكن في أسلافهم- لكن الزنا قد فشا فيهم؟
    4- إذا ترك المسلمون الجهاد سلط الله عليهم عدوهم- لكنهم تركوا الجهاد؟

  16. #76
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    1,027

    افتراضي رد: متجدد: دروس في شرح المنطق غاية في السهولة والوضوح.

    ( الفقرة الثالثة والأربعون )

    ( القياس الاستثنائي المنفصل )

    قد علمتَ أن القياس نوعان اقتراني، واستثنائي، والاقتراني حملي وشرطي، والاستثنائي تارة تكون كبراه شرطية متصلة وقد مر تفصيلها، وتارة تكون كبراه شرطية منفصلة فيسمى القياس حينئذ بالاستثنائي المنفصل.
    ثم الشرطية المنفصلة- كما علمتَ من قبل- تارة تكون مانعة جمع وخلو معا، وتارة تكون مانعة جمع فقط وتارة تكون مانعة خلو فقط ولكل قسم ضروبه المنتجة.

    أولا: مانعة جمع وخلو معا.
    فهذه لها أربع حالات:
    1- إثبات المقدم يقتضي انتفاء التالي.( منتج ).
    2- إثبات التالي يقتضي انتفاء المقدم.( منتج ).
    3- نفي المقدم يقتضي ثبوت التالي. ( منتج ).
    4- نفي التالي يقتضي ثبوت المقدم. ( منتج ).
    مثال: إما أن يكون هذا العدد زوجا أو فردا- لكنه زوج- فهو ليس بفرد.
    أو لكنه فرد- فهو ليس بزوج.
    أو لكنه ليس بزوج- فهو فرد.
    أو لكنه ليس بفرد- فهو زوج.

    مثال آخر: إما أن يكون هذا الرجل مؤمنا أو كافرا- لكنه مؤمن- فهو ليس بكافر.
    أو لكنه كافر- فهو ليس بمؤمن.
    أو لكنه ليس بمؤمن- فهو كافر.
    أو لكنه ليس بكافر- فهو مؤمن.

    ثانيا: مانعة الجمع فقط.
    فهذه لها أربع حالات:
    1- إثبات المقدم يقتضي انتفاء التالي. ( منتج ).
    2- إثبات التالي يقتضي انتفاء المقدم. ( منتج ).
    3- نفي المقدم لا يقتضي ثبوت التالي. ( عقيم ).
    4- نفي التالي لا يقتضي ثبوت المقدم. ( عقيم ).
    مثال: إما أن يكون لون هذا الباب أسود أو أحمر- لكنه أسود- فهو ليس بأحمر.
    أو لكنه أحمر- فهو ليس بأسود.
    أو لكنه ليس بأسود- فلا يلزم أن يكون أحمر لجواز كونه أصفر مثلا.
    أو لكنه ليس بأحمر- فلا يلزم أن يكون أسود لجواز كونه أصفر مثلا.

    مثال آخر: إما أن يكون الماء طهورا أو نجسا- لكنه طهور- فهو ليس بنجس.
    أو لكنه نجس- فهو ليس بطهور.
    أو لكنه ليس بطهور- فلا يلزم أن يكون نجسا لجواز كونه طاهرا غير مطهر.
    أو لكنه ليس بنجس- فلا يلزم أن يكون طهورا لجواز كونه طاهرا غير مطهر.

    ثالثا: مانعة الخلو فقط.
    فهذه لها أربع حالات:
    1- إثبات المقدم لا يقتضي انتفاء التالي. ( عقيم ).
    2- إثبات التالي لا يقتضي انتفاء المقدم. ( عقيم ).
    3- نفي المقدم يقتضي ثبوت التالي. ( منتج ).
    4- نفي التالي يقتضي ثبوت المقدم. ( منتج ).
    مثال: الجسم إما أن يكون غير أبيض أو غير أسود- لكنه أبيض- فهو غير أسود. ( منتج ).
    وذلك لأن المقدم هو ( غير أبيض ) ونقيضه هو أبيض، فلزم من نفي المقدم بإثبات نقيضه ثبوت التالي.
    أو لكنه أسود- فهو غير أبيض. (منتج ).
    وذلك لأن التالي هو ( غير أسود ) ونقيضه هو أسود، فلزم من نفي التالي بإثبات نقيضه ثبوت المقدم.
    أو لكنه غير أبيض- فلا يلزم أن يكون أسود لجواز كونه أصفر مثلا.
    أو لكنه غير أسود- فلا يلزم أن يكون أبيض لجواز كونه أصفر مثلا.

    مثال: الماء إما أن يكون غير طهور أو غير نجس- لكنه طهور- فهو غير نجس.
    أو لكنه نجس- فهو غير طهور.
    أو لكنه غير طهور- فلا يلزم أن يكون نجسا لجواز كونه طاهرا.
    أو لكنه غير نجس- فلا يلزم أن يكون طهورا لجواز كونه طاهرا.

    فتلخص أن لكل قسم من المنفصلة أربع حالات: ففي مانعة الجمع والخلو معا الحالات الأربع منتجة وفي مانعة الجمع فقط وفي مانعة الخلو فقط لا ينتج إلا حالان.

    ( مناقشات )

    1- في ضوء ما تقدم ما هو القياس الاستثنائي المنفصل؟
    2- ما هي الضروب المنتجة في كل قسم من أقسام المنفصلة؟
    3- مثل بمثال من عندك لكل قسم من أقسام القياس الاستثنائي المنفصل؟

    ( تمارين )

    صغ قياسا وبين نوع الضرب المنتج وغير المنتج من الأمثلة التالية:
    1- إما أن يكون الإنسان حرا أو عبدا؟
    2- إما أن يكون اللفظ اسما أو فعلا؟
    3- إما أن يكون اللفظ غير اسم أو غير فعل؟

  17. #77
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    1,027

    افتراضي رد: متجدد: دروس في شرح المنطق غاية في السهولة والوضوح.

    ( الفقرة الرابعة والأربعون )

    ( قياس المساواة )

    قد علمتَ أن الدليل هو: ما يلزم من العلم به العلم بشيء آخر، وذكرنا أن أول أقسام الدليل هو القياس وهو نوعان اقتراني واستثنائي.

    وأما النوع الثاني من أنواع الدليل فهو قياس المساواة.
    وقياس المساواة هو: قول مؤلف من قضايا متحدة في المحمول يكون متعلِّقُ محمولِ الأولى موضوعا للثانية.

    مثال: زيدٌ أفضلُ مِن عمروٍ- وعمروٌ أفضلُ من سعيدٍ- فزيدٌ أفضلُ من سعيدٍ.
    فقولنا: (زيدٌ أفضلُ مِن عمروٍ ) - ( وعمروٌ أفضلُ من سعيدٍ ) هو قياس مساواة لأنه توفر فيه ما يلي:
    1- هو قول مؤلف من قضيتين.
    2- محمول القضيتين واحد وهو ( أفضل ).
    3- المتعلق بمحمول القضية الأولى وهو ( عمرو ) هو نفسه موضوع للقضية الثانية.
    وهو بديهي الإنتاج يعلم كل شخص من نفسه ووجدانه صحة تلك النتيجة.

    والملاحظ على هذا النوع من الأدلة أن فيه خاصتين هما:
    1- لا حد أوسط فيه وهذا أغرب ما في أمره لأنه بما أن متعلق محمول القضيتين مختلف فهذا يعني أنه لا حد أوسط فقولنا ( أفضل من عمرو ) و ( أفضل من سعيد ) المتعلق بمحمول الأول هو عمرو، والمتعلق بمحمول الثانية هو سعيد فلا يوجد حد أوسط، وإنما يوجد بينهما جزء مشترك وهو نفس المحمول مع قطع النظر عن متعلقه، وكذا متعلق محمول الأولى وهو عمرو هو نفسه موضوع القضية الثانية.

    2- إنه يعتمد في صدقه على مقدمة خارجية خفية هي التي تسبب صدق قياس المساواة.
    وهي في المثال السابق ( الأفضل من الأفضل من شيء أفضل من ذلك الشيء ) ولولا صحة هذه القاعدة لم يصدق القياس.
    فبما أن زيدا أفضل من عمرو، وأن عمرا أفضل من سعيد، فيكون زيد أفضل من سعيد.

    مثال: أ مساو لـ ب- وب مساو لـ ج- فـ أ مساو لـ جـ.
    يلاحظ أن المحمول وهو مساو واحد في القضيتين، وأن متعلق المحمول الأول وهو ب قد صار موضوعا في القضية الثانية، فهو إذاً قياس مساواة.
    وصدق ذلك المثال معتمد على قاعدة خارجية وهي ( مساوي المساوي لشيء مساو لذلك الشيء ).

    مثال: الساعة موجودة في الحقيبة- والحقيبة موجودة في السيارة- فالساعة موجودة في السيارة.
    وإنما صدق لصدق القاعدة المضمرة وهي: ( ظرف الظرف لشيء ظرف لذلك الشيء ).

    مثال: الحجر جزء من الغرفة- والغرفة جزء من البيت- فالحجر جزء من البيت.
    وإنما صدق لصدق القاعدة المضمرة وهي: ( جزء الجزء من شيء جزء من ذلك الشيء ).

    ولأجل أن قياس المساواة معتمد في صدقه على مقدمة خارجة عن القياس لم تذكر فيه لم يصدق المثال الآتي:
    مثال: الاثنان نصفُ الأربعةِ- والأربعةُ نصفُ الثمانية- فالاثنان نصفُ الثمانية.
    وهي نتيجة كاذبة لأن مقدمتها الخارجية كاذبة وهي: ( نصف النصف من شيء نصف لذلك الشيء ).
    بل نصف النصف هو ربع وليس نصفا.

    مثال آخر: زيدٌ عدوٌ لبكرٍ- وبكرٌ عدوٌ لسعيدٍ- فزيد عدوٌ لسعيد.
    وهي نتيجة كاذبة لأن مقدمتها الخارجية كاذبة وهي: ( عدو العدو عدوٌ )، بل قد يكون عدو العدو صديقا.

    تنبيهات:
    الأول: هذا القياس يطرد بشكل صادق في أمثلة أفعل التفضيل مثل ( أفضل- أعلم- أكرم- أجمل- أتقى أشجع- أحسن.... ).

    الثاني: هذا القياس كما يختلف عن القياس المتعارف عليه ذي الأشكال الأربعة من جهة الحد الأوسط فهو يختلف عنه في أمر أساسي آخر وهو أن القياس المتعارف لا بد أن تكون إحدى مقدمتيه إما الصغرى أو الكبرى كلية ولهذا يقولون: لا ينتج القياس من جزئيتين، وكذلك لا ينتج من قضيتين شخصيتين، بينما في قياس المساواة قد أنتج القياس من قضيتين شخصيتين مثل زيد أفضل من عمرو، وهذه موجبة شخصية لأن موضوعها جزئي وهو زيد، وعمرو أفضل من سعيد، وهذه أيضا مثلها، فزيد أفضل من سعيد، فالنتيجة أيضا شخصية مثل حال المقدمتين.

    ( مناقشات )

    1- في ضوء ما تقدم ما هي أوجه الشبه والتمايز بين قياس المساواة والقياس المتعارف عليه؟
    2- بيّن كيف يتوقف قياس المساواة على المقدمة الخارجية؟
    3- مثل بمثالين من عندك لقياس مساواة؟

    ( تمارين )

    استخرج النتائج من الأقيسة التالية:
    1- أبو بكر أفضل من عمر- وعمر أفضل من عثمان؟
    2- مكة أفضل من المدينة- والمدينة أفضل من بيت المقدس؟
    3- الشرك بالله أشد حرمة من القتل- والقتل أشد حرمة من الزنا؟

  18. #78
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    1,027

    افتراضي رد: متجدد: دروس في شرح المنطق غاية في السهولة والوضوح.

    ( الفقرة الخامسة والأربعون )

    ( التمثيل )

    قد علمت أن القياس المتعارف عليه هو أول الأدلة، وأن ثانيها هو قياس المساواة وهو قول مؤلف من قضايا متحدة في المحمول يكون متعلق محمول الأولى موضوعا للثانية.

    وأما الدليل الثالث فهو التمثيل وهو: إثبات حكم في شيء لوجوده في شيء آخر يشترك معه في علة الحكم.
    مثال: النبيذ مسكر كالخمر- والخمر حرام- فالنبيذ حرام.
    فهنا أعطينا حكم الخمر وهو الحرمة للنبيذ لاشتراكهما في علة الحكم وهي الإسكار، بمعنى أنه إنما حرّمت الخمر لأنها مسكرة وبما أن الإسكار موجود في النبيذ أيضا فيكون حراما مثل الخمر.

    فالتمثيل هو عملية عقلية يتم فيها تشبيه شيء بشيء آخر لوجود وصف جامع بينهما، فننقل حكم المشبَّهِ به إلى المشبَّهِ، وحياتنا اليومية ممتلئة بهذا النوع من الاستدلال، ويسمى التمثيل عند الأصوليين والفقهاء قياسا.
    فالخمر مشبَّهٌ به، والنبيذ مشبَّهٌ، والوصف الجامع هو الإسكار، وحكم المشبه به هو الحرمة فننقل هذا الحكم إلى النبيذ.

    ولهذا فأجزاء التمثيل وأركانه أربعة هي:
    1- الأصل وهو المشبّه به المعلوم حكمه.
    2- الفرع وهو المشبه الذي يراد معرفة حكمه.
    3- العلة وهي الوصف الجامع بين الأصل والفرع.
    4- الحكم وهو المعنى الثابت في الأصل والذي يراد نقله للفرع.

    مثال: أن يعلم الإنسان أن شرب الماء الملوث يسبب مرض التيفوئيد، فيقيس عليه اللبن الملوث لأن العلة واحدة فيهما وهي التلوث والاحتواء على الفيروسات.
    فالأصل هو الماء الملوّث، والفرع هو اللبن الملوّث، والعلة هي التلوّث، والحكم هو الإصابة بالتيفوئيد.

    مثال: أن يرى الإنسان الطيور وهي تحلِّقُ في السماء فيتأمل كيف أنها ترتفع وتطير بسبب أجنحتها، فيصل إلى نتيجة أنه لو استطاع أن يصنع أجنحة ويتحكم بها كما تتحكم الطيور لاستطاع أن يطير مثلها.
    وبهذا التمثيل فكر عباس بن فرناس وطار في السماء، ومن نفس الفكرة استمد الإنسان فيما بعد فكرة الطائرات.

    ومن هذا الباب معرفة أساس عمل شيء من الأشياء فيفكر الإنسان بإيجاد بديل له يشابهه كي يحصل على نفس النتائج مثل أن يعرف مكونات بعض الأدوية وسبب تأثيرها فيجد بديلا لها على أساس التشابه في المكونات الرئيسية المؤثرة، أو يعرف طريقة عمل بعض الأسلحة فيصنع مثيلا لها.

    مثال: أن يصاب زيد بالزكام فيذهب للطبيب فينصحه بتناول عصير البرتقال لاحتوائه على فيتامين سي فيجد زيد الليمون أمامه فيستعمله عوضا عن البرتقال ويقول الليمون كالبرتقال لاحتوائهما على فيتامين سي فيساعد مثل البرتقال على الشفاء من الزكام.

    مثال: أن يدرس الإنسان التاريخ ويعلم أحوال الأمم الماضية ويعلم سبب دمارها وانتهاء حضارتها فيصل لنتيجة هي أن أمته وأي أمة أخرى إن سارت على نفس خطأ من سلفها من الأمم فستكون النتيجة واحدة.

    ومن هذا القبيل ما قصه الله علينا من أحوال الأمم التي كذبت رسلها فأصابها بسبب التكذيب عذاب الله ثم أمر بعدها بالاعتبار فقال: ( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) والاعتبار مشتق من العبور أي اعبروا وانتقلوا من حال تلك الأمم إلى حالكم إذا كذبت رسولكم فسيصيبكم مثل ما أصابهم فهذا تمثيل.

    ( إمكان رد التمثيل إلى القياس المنطقي )

    كما أن روح القياس المنطقي هو الحد الأوسط، فكذلك روح التمثيل هو العلة التي تجمع بين الأصل والفرع، وعليه فيتأتى جعل العلة حد أوسطا وتحويل التمثيل إلى قياس منطقي بديهي الإنتاج من الشكل الأول.
    مثال: النبيذ مسكر كالخمر- والخمر حرام- فالنبيذ حرام.
    النبيذ مسكر- وكل مسكر حرام- فالنبيذ حرام.
    فجعلنا العلة حد أوسطا وحذفنا المثال وهو كالخمر أي الأصل.

    فالعبرة بما يقع بعد لأن إذْ هو الدليل، ويتأتى عرضه وتصويره بأكثر من حالة.
    يقال: لمَ كان النبيذ حراما؟ فتقول: لأنه ( مسكر ) فالإسكار هو الدليل.
    ويمكن عرض هذا الدليل أعني الإسكار بأكثر من هيئة فتقول:
    1- النبيذ مسكر كالخمر- والخمر حرام- فالنبيذ حرام. ( تمثيل ).
    2- النبيذ مسكر- وكل مسكر حرام- فالنبيذ حرام. ( قياس اقتراني ).
    3- إذا كان النبيذ مسكرا فهو حرام- لكنه مسكر- فهو حرام. ( قياس استثنائي ).
    والعبرة- كما رأيت- في الإسكار، ويتأتى عرضه بأكثر من هيئة وإلباسه أكثر من ثوب.

    ( التمثيل يفيد الظن أو اليقين )

    هل أن التمثيل يفيد الظن فقط أو أنه يمكن أن يفيد اليقين؟
    ذهب عامة المناطقة إلى أن التمثيل إنما يفيد الظن ولا يفيد اليقين.
    واختار بعض المحققين كالإمام ابن تيمية أنه قد يفيد اليقين، وأن العبرة في المادة والمثال التي توضع في التمثيل فإذا كان يقينيا فالتمثيل يفيد اليقين، وإذا كان يفيد الظن فالتمثيل يفيد الظن، ولهذا يتأتى رد التمثيل بسهولة إلى القياس المنطقي.

    والتحقيق أن التمثيل كي يفيد اليقين يحتاج إلى ما يلي:
    أولا: أن يقطع بشكل يقيني أن العلة في الأصل هي هذا الشيء لا غيره.
    ثانيا: أن يقطع بشكل يقيني أن الفرع تتحقق فيه العلة.
    ثالثا: أن يقطع بشكل يقيني أنه لا يوجد خصوصية في الأصل ولا مانع في الفرع.

    وهذه الأمور تؤخذ من كلام المناطقة أنفسهم فقد عللوا ظنية القياس بتلك الأسباب وذكروا أنه من الصعب أن تتوفر في التمثيل، وعليه فإذا توفرت كما في بعض الموارد فهو يفيد اليقين.
    فمتى ثبت بالدليل اليقيني أن العلة في تحريم الخمر هو الإسكار، وليس لشيء آخر، وأن النبيذ مسكر كما هو مشاهد محسوس، وأن كون الخمر مصنوعا من العنب والنبيذ مصنوعا من غيره لا يمنع من الإلحاق لأن العبرة هي في الإسكار لا في شيء آخر فحينئذ لا خلاف في إفادة التمثيل اليقين.
    وإنما لصعوبة تحقق تلك الأمور في شيء قال المناطقة بإفادة التمثيل الظن.

    وبهذا يتضح أهمية التمثيل في الحياة اليومية وفي العلوم واستخراج النظريات وفي الفقه والأصول ولو كان يفيد الظن لأن الظن قد يكتفى به كما في العمل بالأحكام الشرعية فليس المقصود أن يصل المسلم في كل مسألة فقهية إلى اليقين بل يكفي الظن الذي تطمئن به النفس ولأجل ذلك كان الاجتهاد في الشريعة محمودا رغم أن الاجتهاد لا يؤدي إلا إلى الظن لوجود آراء مختلفة وأدلة متجاذبة.

    تنبيهات:
    أولا: اشتراك الأصل والفرع في العلة لا يعني أن الأصل والفرع متشابهان في كل شيء وإلا لو كانا متشابهين تماما في كل شيء لكانا شيئا واحدا فلا قياس حينئذ.

    ثانيا: الفرع يعرف حكمه بالقياس على الأصل فإذا كان معلوما من قبل فلا فائدة من القياس كما هو ظاهر.

    ثالثا: كما أن أساس عمل القياس المنطقي هو اللزوم، فأساس عمل التمثيل هو اللزوم أيضا لأن هذا شأن كل دليل يلزم من العلم به العلم بشيء آخر.
    ففي التمثيل يلزم من ثبوت العلة في الفرع ثبوت حكم الأصل للفرع فالنبيذ يستلزم السكر، والسكر يستلزم الحرمة فيستلزم النبيذ الحرمة كما أن الخمر يستلزم السكر والسكر يستلزم الحرمة فيستلزم الخمر الحرمة.
    فأساس عمل القياس المنطقي والتمثيل واحد، وإنما يزيد التمثيل على القياس بذكر مثال وهو الأصل كما حققه الإمام ابن تيمية يرحمه الله.

    رابعا: أحيانا يكون الأمر الجامع بين الأصل والفرع ليس هو علة الحكم بل يوجد تشابه بينهما في بعض الصفات مما ينتقل الذهن بسبب ذلك إلى أن حكمهما واحد وهذا فيه ضعف ولا يفيد إلا الظن لأن اشتراكهما في بعض الأوصاف لا يقتضي بالضرورة اتحادهما في الحكم ومع هذا فكثيرا ما يستعمل الناس مثل هذا الأمر.

    ( مناقشات )

    1- في ضوء ما تقدم ما هو التمثيل وما هي أركانه؟
    2- ما هي أهمية التمثيل وهل يفيد اليقين أو الظن وضح ذلك؟
    3- مثل بمثالين من عندك للتمثيل؟

    ( تمارين )

    اجعل ما يلي تمثيلا ووضِّح أركانه:
    1- يحرم ضرب الوالدين للإيذاء كالتأفف؟
    2- الكاكاو ينفع في التنبيه لاحتوائه على الكافيين كالقهوة؟
    3- الجبس ينفع في تثبيت العضو المكسور لمنعه من الحركة كالخشب؟

  19. #79
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    1,027

    افتراضي رد: متجدد: دروس في شرح المنطق غاية في السهولة والوضوح.

    ( الفقرة السادسة والأربعون )

    ( الاستقراء )

    قد علمتَ أن الأدلة أنواع أولها القياس المنطقي الذي ينقسم إلى الاقتراني والاستثنائي، وثانيها قياس المساواة وثالثها التمثيل وهو: إثبات حكم لشيء لوجوده في شيء آخر يشترك معه في علة الحكم.

    وأما الدليل الرابع فهو الاستقراء وهو: تتبع الجزئيات للوصول إلى حكم كلي.
    مثال: أن يتتبع الناظر الفاعل في كلام العرب فيجد أن الكلمة كلما وقعت فاعلا كانت مرفوعة فيصل إلى حكم كلي وقاعدة عامة هي: ( كل فاعل مرفوع ).

    مثال: أن يدخل المعلم الصف فيطلب من زيد أن يقرأ أسماء الطلاب ليعرف الحضور فلما فعل أعلمه بالحكم الكلي النهائي وهو ( كل طلاب الصف حاضرون ).
    فالاستقراء في حقيقته يتكون من قضايا كثيرة تتصفح للوصول إلى حكم شامل فالاستقراء في مثالنا السابق يحكم فيه على زيد بأنه حاضر، وعمرو بأنه حاضر، وعلي بأنه حاضر... إلى أن يصل إلى حكم نهائي.

    مثال: أن يستقري الفقيه الأحكام الشرعية للمياه فيجدها ثلاثة طهور وطاهر ونجس فيقول المياه ثلاثة أقسام.

    والاستقراء مهم جدا في العلوم وبسببه حصلت كثير من الاكتشافات فالكيميائي والفيزيائي والصيدلي وغيرهم يجرون تجارب عديدة ويتتبعون الجزئيات ليستخرجوا في النهاية قواعد في العلوم كأن يقال إن الماء إذا بلغ 100 درجة فإنه يتبخر، وأن كل معدن يتمدد بالحرارة.

    وللاستقراء قسمان:
    أولا: الاستقراء التام وهو: تتبع جميع الجزئيات لا يخرج منها واحد.
    كما في استقراء طلاب الصف، وهذا النوع من الاستقراء يفيد اليقين، ولكنه قليل ولا يجري إلا فيما له جزئيات محدودة.

    ثانيا: الاستقراء الناقص وهو: تتبع كثير من الجزيئات لا كلها.
    وقد قالوا إنه يفيد الظن لجواز أن تكون الجزئيات التي لم تتصفح تخالف في حكمها للجزئيات المتصفحة.
    مثال: أن يتتبع الناظر الحيوانات فيجد أن الإنسان يحرك فكه الأسفل عند المضغ، والأسد والفرس والغزال والحمار وغيرها كذلك فيصل إلى نتيجة هي أن كل حيوان يحرك فكه الأسفل عند المضغ.
    ولكن تبين أن هذا الحكم غير تام لأن التمساح يحرك فكه الأعلى عند المضغ، فلذا لا يفيد هذا النوع إلا الظن.

    مثال: أن يتتبع الطبيب أفراد الإنسان فيتتبع الألوف فيجد أن قلوبهم في الجهة اليسرى من الجسم، فيحكم بأن كل إنسان يكون قلبه في الجهة اليسرى من جسمه.
    ولكن تبين أن هذا الحكم غير تام لأن بعض أفراد الإنسان تكون قلوبهم في الجهة اليمنى من الجسم.

    ثم الاستقراء الناقص نوعان:
    1- استقراء معلّل.
    2- استقراء غير معلّل.

    فالاستقراء المعلّل هو: ما يعتمد في تعميم أحكامه على وجود علة في كل جزئياته.
    والاستقراء غير المعلل هو: ما لا يعتمد في تعميم أحكامه على وجود علة في كل جزئياته.

    مثال: أن يجري العالم اختبارا على الأشياء المشتعلة ويمنع عنها الهواء فلا تشتعل ويكرر الاختبار على أكثر من عينة ثم يصل إلى تعميم الحكم ويخرج بقاعدة هي: ( الأوكسجين سبب الاشتعال وبانقطاعه لا تشتعل المواد ).
    فهنا على أي أساس عمم الحكم فهل اختبرت كل المواد المشتعلة وفي كل الظروف حتى يصل إلى هذه النتيجة ؟ الجواب: لا ولكن بما أن العالِم اكتشف العلة وهي الأوكسجين وعلم أن طبيعة الاحتراق والاشتعال واحدة وهي متوقفة على الأوكسجين فإذاً لن تشتعل المواد بدون أوكسجين.
    فهذا النوع لا مانع أن يفيد اليقين إذا وقف على العلة وعلم أنها متحققة في كل الجزئيات ولا تختص مادة دون مادة بشيء يمنع تحقق العلة فيها.
    وهذا النوع هو أساس العلوم وبه تعمم القواعد.
    وعند التأمل في هذا النوع من الاستقراء نجد أنه يعتمد اعتمادا كاملا على التمثيل الذي سبق شرحه.
    بيانه:
    بعدما يستقري الشخص بعض الأشياء ويعلم أن سبب اتحاد حكمها هو وجود علة ما ويعلم أن الأشياء التي لم يستقريها تتوفر فيها نفس العلة، فيقول: فتلك الأشياء التي لم تستقري مثل الأشياء التي استقريت لاتحادهما في العلة مما يجعل حكمهما واحدا فيعمم حينئذ.
    وهذا مما يؤكد أهمية التمثيل وخطأ التقليل من شأنه.

    مثال: كل حيوان يحرك فكه الأسفل عند المضغ، فهذا الاستقراء ناقص وهو لم يعتمد على علة يعتمد عليها في تعميم الحكم فلا يفيد إلا الظن، فإن وقفنا على جزئية تخالف ذلك الحكم فستنتقض القاعدة ويعلم أنها خاطئة وأن الصواب أن يقال أكثر الحيوانات تحرك فكها الأسفل عند المضغ.
    وإن فرض أنها لم تنتقض فيبقى الاحتمال قائما فلا نظفر بغير الظن.

    ( مناقشات )

    1- في ضوء ما تقدم ما هو الاستقراء وما هي أقسامه؟
    2- هل يمكن أن يفيد الاستقراء اليقين بين هذا؟
    3- مثل بمثالين للاستقراء؟

    ( تمارين )

    بيّن نوع الاستقراء من حيث كونه تاما أو ناقصا معللا أو غير معلل فيما يأتي:
    1- كل شيء يقذف إلى الأعلى يرجع إلى الأرض؟
    2- كل إنسان يحتاج لصحته إلى فيتامين a ؟
    3- كل خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم حكموا بالعدل؟
    4- كل ما في بستان زيد إما النخيل وإما البرتقال؟
    5- أقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوما؟

  20. #80
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    1,027

    افتراضي رد: متجدد: دروس في شرح المنطق غاية في السهولة والوضوح.

    ( الفقرة السابعة والأربعون )

    ( مواد الأدلة )

    قد علمتَ أن الدليل هو المقصود الأهم في بحث التصديقات، وقد قسمناه إلى أربعة أقسام: القياس المتعارف عليه، وقياس المساواة، والتمثيل، والاستقراء.
    وهذا هو التقسيم الأول للدليل وهو تقسيم بحسب الصورة.
    وهناك تقسيم آخر وهو تقسيم بحسب المادة.

    ونعني بصورة الدليل: طريقة صياغة الدليل وكيفية تأليفه، كأن يكون ذا حد أوسط ويكون من الشكل الأول أو الثاني أو الثالث أو الرابع.
    ونعني بمادة الدليل هي: مقدماته التي يبتني منها، أي نفس القضايا هل هي صادقة أو لا.
    فنحن نحتاج تارة للبحث في الدليل من جهة الصورة وقد تقدم البحث في ذلك، وتارة من جهة المادة.
    كما أن الثوب له شكل وصورة يخاط عليه، وله مادة وهو القماش المعين الذي يخاط منه الثوب.

    مثال: زيد ناهق- وكل ناهق صاهل- فزيد صاهل.
    فهذا القياس لو نظرنا إليه من جهة صورته لوجدناه من الشكل الأول لأن الأوسط وهو ناهق محمول في الصغرى وموضوع في الكبرى، وصغراه موجبة، وكبراه كلية فقد توفرت فيه شروط الإنتاج.
    وأما من جهة مادته فهو قد تألف من مقدمات كاذبة فالخلل هنا ليس من جهة صورة الدليل، ولكن من جهة مادته، ولكي يستقيم الدليل لا بد أن يستقيم من جهة الصورة، ومن جهة المادة.

    ونحن في البحث الأول لم نكن نهتم بالمادة لأن غرضنا متعلق بالهيئة ولذا قالوا في تعريف القياس: قول مركب من مقدمات متى سلمت لزم عنها قول آخر، أي لو فرض صدقها فسينتج القياس نتيجة صادقة.
    أما كون القضية صادقة في نفسها أو غير صادقة فهذا مرتبط بمادة القياس.

    ومواد الأدلة ومقدماتها قد تكون يقينية، وقد تكون غير ذلك.
    واليقينيات قد تكون نظرية، وقد تكون ضرورية.
    فالنظري- كما سبق- هو: ما يحتاج لدليل.
    مثال: سيدنا محمد رسول الله- وكل رسل الله يجب الإيمان بهم- فسيدنا محمد يجب الإيمان به.

    فهذا القياس من الشكل الأول وله مقدمتان ( مادتان ):
    الأولى: سيدنا محمد رسول الله وهذه قضية نظرية يقينية لأنه قد قام الدليل القاطع والبرهان الساطع على صدقها كما هو مقرر في كتب العقائد.
    الثانية: كل رسل الله يجب الإيمان بهم، وهذه قضية نظرية يقينية أيضا لأنه قد أقيم عليها الدليل.
    فبما أن القضيتين يقينيتين وقد صيغتا من الشكل الأول بديهي الإنتاج فالنتيجة يقينية لا ريب فيها ولا شك.

    وأما الضروري فهو: ما لا يحتاج لدليل.
    وللضروري أقسام هي:
    أولا: الأوليات وهي: التي يحكم فيها العقل بمجرد تصور طرفيها والنسبة.
    مثال: النقيضان لا يجتمعان، فمن تصور معنى النقيضين وفهم معنى الاجتماع جزم بأنهما لا يجتمعان ولا يحتاج لأي شيء آخر سوى تصور أطراف القضية.

    مثال: الكل أكبر من جزئه، فمن عرف ما هو المقصود بالكل وعرف المقصود بالجزء فسيجزم أن الكل أكبر من جزئه.

    ثانيا: المحسوسات وهي: التي يحكم فيها العقل بمعونة الحس.
    مثال: الشمس مشرقة، فهنا لا يكفي أن تتصور معنى الشمس ومعنى مشرقة والنسبة بينهما كي تجزم بصدق القضية لأنك لا بد أن تشاهد إشراق الشمس بعينك كي تصدق بذلك.

    مثال: أنا جائع، فأنت هنا تصدق بهذه القضية لأنها تحكي عن أمر تحسه بوجدانك وتعيشه واقعا.
    فلا فرق في المحسوسات بين توقف الجزم بصحة القضية على الحس الظاهر أو الحس الباطن.

    ثالثا: المتواترات وهي: التي يحكم فيها العقل بمعونة السماع من جمع كثير يستحيل في نظر العقل أن يتفقوا على الكذب.
    مثال أبو بكر الصديق هو الخليفة الأول، فهذه لا يصدق العقل بها بمجرد تصور معناها بل يحتاج مع ذلك إلى الحس وهو السماع ولا يكفي أن يسمع من واحد أو اثنين أو ثلاثة كي يصل إلى اليقين بل لا بد أن يصله الخبر من جمع كثير يستحيل معه الاتفاق على الكذب.

    مثال: أبراج أمريكا نسفت في أحداث 11 أيلول.
    فهذه الوقعة من شاهدها فهي عنده من الحسيات، ومَن سمع بها مِن جمع كثير فهي متواترة عنده.

    رابعا: المجربات وهي: التي يحكم فيها العقل بمعونة التكرار.
    مثال: البنج مخدر، فهذه القضية حكم بصدقها العقل اعتمادا على التجربة والتكرار فلا يكفي أن يشاهد حصول الخدر به مرة أو مرتين بل لا بد من التكرار إلى أن يقطع بذلك.
    مثال: السم قاتل، فهذه يحكم بها العقل بسبب التجربة والتكرار.

    ( مناقشات )

    1- في ضوء ما تقدم ما الفرق بين صورة القياس ومادته؟
    2- ما الفرق بين الضروريات الأربع التي مرت عليك؟
    3- مثل بمثال من عندك لكل قسم من أقسام الضروريات؟

صفحة 4 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •