المقاصد الشرعية -------- في شكل حلقات متسلسلة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: المقاصد الشرعية -------- في شكل حلقات متسلسلة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    المشاركات
    20

    Post المقاصد الشرعية -------- في شكل حلقات متسلسلة

    الفصل الأول مدخل إلى علم المقاصد

    ويشتمل هذا الفصل على ثلاثة مباحث الأول في معنى المقاصد وأهميتها والثاني في تاريخ المقاصد وعلاقتها بأصول الفقه الثالث في أنواع المقاصد ومظانها

    المبحث الأول معنى المقاصد وأهميتها

    المطلب الأول : معنى المقاصد لغة واصطلاحا : للمقاصد دلالتان لغوية واصطلاحية _ فهي لغة : مفردها مقصد أو مقصود وهو مشتق من قصد يقصد قصدا , والقصد يطلق على معان كثيرة , كلها متقاربة المراد فقد يرد القصد بمعنى استقامة الطريق , كما في قوله تعالى ( وعلى الله قصد السبيل ) أي على الله تبين الطريق المستقيم . وقد يرد نفس اللفظ بمعنى العدل كما في قول الشاعر:

    على الحكم المأ تي يوما إذا قضى قضيته أن لايجور ويقصد

    وقد يرد بمعنى الوسط ولاعتدال يقال : قصد في الامر لم يتجاوز فيه الحد ورضي بالتوسط وفي الحديث الشريف : كانت صلاته قصدا وخطبته قصدا , أي متوسطة بين الطول والقصر قال تعالى في هذا الصدد :وقصد في مشيك. أي توسط بين الإسراع ولإبطاء , ويرد كذالك بمعان كثيرة منها : الاعتماد- ولأم- والرفق- ولامتلآء- ولاكتناز. وأما المقصد بالفتح فهو مكان للقصد يتخيل فيه انه ظرف للقصد , ويحتمل ان يكون جمع مقصود, وأسقطت الياء المقلوبة عن الواو في جمعه على مقاصد , لانه جائز كما في مطالب ومكاتب , ومكتوب . فان أريد به ظرف مكان فهو محل لما يقصده الشارع من جلب المصالح ودرء المفاسد , وان أريد به المفعولية فالمراد به نفس ما يتغياه الشارع من جلب المصالح للعباد ودرء المفاسد عنهم في المعاش والمعاد

    معنى المقاصد اصطلاحا : لقد كان العلماء في الأزمنة التشريعية الأولى يعبرون عن كلمة : مقاصد الشريعة, بتعبيرات مختلفة واصطلاحات كثيرة تتفاوت من حيث تطابقها مع مدلول المقاصد الشرعية ومعنا ها ومسماها ,لذالك لم يبرز على مستوى البحوث والدراسات الشرعية ولأصولية تعريف محدد ومفهوم دقيق للمقاصد يحظى بالاتفاق والقبول من طرف كافة العلماء او اغلبهم وقدكان جل اهتمامهم الاجتهادي مقتصرا على استحضار تلك المقاصد والعمل بها اثناء الاجتهاد الفقهي دون أن يولوها حظها من التدوين تعريفا وتمثيلا وتأصيلا وهكذا نجد شيخ المقاصد الإمام ابو إسحاق ألشاطبي لم يهتم با عطاء تعريف محدد للمقاصد الشرعية , ولعل السبب الذي زهده في هذا الأمر هوكونه قد وضع كتابه المخصص للمقاصد من الموافقات للعلماء الراسخين في العلم وهذا ما يستشف من قوله صراحة : ولا يسمح للناظر في هذا الكتاب أن ينظر فيه نظر مفيد أو مستفيد حتى يكون ريان من علم الشريعة أصولها وفروعها منقولها ومعقولها غير مخلد الى التقليد والتعصب للمذهب . أما العلماء المعاصرون فقد ذكروا تعريفات تتقارب في مجملها من حيث الدلالة على إعطاء مفهوم دقيق يدل على معنى المقاصد ومسماها فقد عرفها مصطفى شلبي بقوله: مقاصد الشريعة هي الغرض الأساسي من تشريعات الإسلام تحقيقا لمصالح العباد في الدنيا ولآخرة لجلب المنافع لهم ودرء المضار عنهم وإخلاء المجتمع من المفاسد حتى يقوم الناس بوظيفة الخلافة في الأرض وعرفها مصطفى الزرقا بقوله: المقاصد هي صيانة الأركان الخمسة الضرورية للحياة البشرية ثم ضمان ما سواها من الأمور التي تحتاج إليها الحياة الصالحة مما دون تلك الأركان الضرورية في أهميتها .والمراد بالأركان الضرورية الخمسة : الدين - النفس - العقل – النسل – المال والمراد بما دونها : الحاجيات - والتحسينات سأواصل فيما بعد بحول الله

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    المشاركات
    40

    افتراضي

    شكرا أخي الفاضل على إشاراتك القيمة،والجدير بالذكر في هذا السياق أنه لما ظهرت المذاهب الفقهية المعروفة اشتغل كل أتباع مذهب بجمع وتحرير أقوال إمام مذهبهم، ووضع أصول المذهب وتقعيد قواعده، واتسعت دائرة الخلاف إلى أن أصبحت مواطن الاتفاق قليلة جداً، وقد نشأ عن الاختلاف في القواعد اختلاف كبير في الفروع. ولهذه الاعتبارات ظهرت الارهاصات الأولية لعلم المقاصد بهدف تقليل الخلاف الحاصل بين الفقهاء في استنباط الأحكام من أدلتها التفصيلية باعتماد قاعدة المصالح ومقاصد الشريعة كقضايا كلية تضبط الفهم وترسخ الأهداف الحقيقة من الوجود الإنساني ,والكيفية التي بها يعيش ويتعامل مع غيره ومع ظروف الحياة ونواميس الكون؛ تؤكد أن اعتبارها كفيل بحفظ بنية العقل من الشطط أو الوهم، وكفيل أيضاً بتنظيم العقل وترتيب أولويته في الذهن، لذلك قام الإمام الطاهر بن عاشور رحمه الله وقد عَلِم بهذا الدور الكبير الذي تؤسسه وتعمقه المقاصد في بنية العقل إلى محاولة ضبط المقاصد حتى لا يختلط المقصد بالوسيلة ولا الكلية بالجزئية.فجعل رحمه الله للمقصد المعتبر أربعة شروط لابد من توافرها وهي:
    أ . الظهور: بمعنى أن يكون المقصد واضحاً لا تختلف أنظار المجتهدين في الاتجاه إليه وتشخيصه بعيداً عن كل التباس أو مشابهة، وذلك مثل اتفاقهم على تشريع القصاص لحفظ النفوس.
    ب . الثبوت: بمعنى ان تكون تلك المعاني مجزوماً بتحققها أو مظنوناً بوجودها ظناً قريباً من الجزم.
    ج.الانضباط: أي أن يكون للمقصد الشرعي حدّ معتبر وقدر معين لا يتجاوزه، فلايؤدي إلى وقوع الحرج المرفوع شرعاً ونفور البشر من التشريع ولا تقصير عنه فيؤدي إلى ضعف الوازع الديني في النفوس وفقدان الشريعة لهيبتها وسلطانها على الخلق.
    د.الاطراد: بمعنى أن لا يكون المعنى مختلفاً باختلاف أحوال الأفكار والقبائل والأعصار.
    فهذه الشروط والضوابط المحددة للمقصد المعتبر هي لاشك ضوابط محددة للتفكير الموضوعي والاستدلال الصحيح والفهم الشامل الذي يحتاجه العقل الواعي في دوره الحضاري المنشود.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •