تَخَيل العارف والعالم الافتراضي عند أهل الباطن في ميزان الشرع
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: تَخَيل العارف والعالم الافتراضي عند أهل الباطن في ميزان الشرع

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    فاس - المغرب
    المشاركات
    784

    Lightbulb تَخَيل العارف والعالم الافتراضي عند أهل الباطن في ميزان الشرع

    تَخَيل العارف
    والعالم الافتراضي عند أهل الباطن في ميزان الشرع

    1) تمهيد: كيف عقله ؟
    روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أُثنِيَّ على رجل عند رسول الله صلى الله عليه و سلم، فقال: كيف عقله ؟. قالوا: يا رسول الله إن عبادته... إن من خلقه... إن من فضله... إن من أدبه... فقال: كيف عقله ؟ قالوا: يا رسول الله نثني عليه بالعبادة وأصناف الخير و تسألنا عن عقله !... فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الأحمق العابد يصيب بجهله أعظم من فجور الفاجر و إنما يُقَرَّبُ الناس من ربهم بالزلف (ج زلفة و هي القربة) على قدر عقولهم.

    2) عقل المتصوفة وطريقة تفكيرهم:
    طريقة تفكير الصوفية عجيبة غريبة لمن وقف على حقيقتها... تثير الدهشة والاستغراب... تعيش بك في عالم من خيال، نُسج من خيال وبخيال، وتمركز وترسخ في وجدان وعقول المتصوفة التي عليها أقفالها الموصدة... غذتها كتاباتهم وترهاتهم وهم يبحثون عن الحقيقة في غير محلها... ضلوا عن الكتاب والسنة ... ووصموا أهلهما بالعوام وأهل الظاهر أو الشريعة... في مقابل أهل الباطن والإشارة والعلم اللدني...

    3) قصة الجوهري المثال الصارخ: التي تلخص لك فلسفة "تخيل العارف" و "وقوع ما تخيله في الحين" (بحسب معتقدهم):
    لعل قصة الجوهري التي أنقلها في هذا الصدد هي أحسن مثال على ما أقول، أنقلها في سياقها بكل أمانة. نقلا عن كتاب جواهر المعاني (الجزء الأول – الباب الخامس – الفصل الأول في ذكر أجوبته عن الآيات القرآنية عن طريق أهل الإشارة الربانية ص 214-215)[1] : يقول علي حرازم: [وسألته[2] رضي الله تعالى عنه عن معنى الحروف اللفظيّة والحروف الرقميّة والحروف الفكريّة، ماذا يوجد عن كلّ واحد منهم ؟ فأجاب رضي الله عنه بقوله : اعلم أنّ الحروف اللفظيّة يوجد منها عالم الأرواح، معناها أنّ كلّ كلمةِ ّ تَلَفَّظَ بها خُلِقَ منها مَلَكٌ يسبّح الله تعالى، فإنْ تكلّم بكلمة من الخير خُلِقَ منها مَلَكُ رَحْمَةٍ، وإنْ تكلّم بكلمة شرّ خُلق منها ملَكُ عذابٍ وكان من جملة ملائكة العذاب، فإنْ قدّر الله وتاب من تلك القَوْلَةِ خُلِعَتْ على الملَك الذي خُلِقَ منها خلعةً وانقلب بها ملَكَ رحمةٍ . والحروف اللفظيّة لا ظهور لها في عالم الحسّ. وأمّا الحروف الرقميّة يوجد منه عالم الحسّ، معناه هو الحروف التي تُدْرَكُ بالبصر. وأمّا الحروف الفكريّة يُوجَدُ منه عالم العقل في الخيال، معناه يوجد فيها ما يوجد عن حُكْمِ التخيّل .
    ويسترسل علي حرازم مع شرح شيخه بقوله: أمّا تخيّل العامّة فلا يوجد منه شيء، ويُقال فيه تمنّي، وأمّا تخيّل العارف فكلّ ما تَخَيَّلَهُ يوجد في الحين، ومثاله ما وقع للجوهريّ[3] رضي الله تعالى عنه. قال : كان عليه جنابة ، كان بِمِصْرَ ، خرج يغتسل في النيل وحمَل خبزَ داره لِفُرْنٍ ، فأعطى خبزه للفرّان وذهب للنيل ليغتسل ، فلمّا وقع في وسط النيل واغتسل بعضا من الغسل وقع عليه شبه السِّنَة قليلة فرأى نفسه دخل بغداد وتزوّج بها امرأةً بقي معها ستّ سنين وولد له منها أولاد غاب عن عددهم ، ثمّ سرى عنه فوجد نفسه قائما في النيل يغتسل ، فكمّل غُسْلَه بانيًا على الذي تقدّم ، ثمّ جاء إلى الفرن ووجد الخبز كما أخرجه صاحب الفرن ، فأخذ خبزه ورجع إلى داره ، ثمّ أخبر زوجته بالقضيّة التي وقعتْ وأخبرها بالقضيّة كما هي ، فمكثت شهرين ثمّ جاءت المرأة التي تزوّجها ببغداد تسأل عنه حتّى وصلتْ إلى حارته ، فسألتْ عن داره فقال لها أهل الحارة : مِن أين تعرفيه ؟ فقالت لهم أنا زوجته وهؤلاء أولاده ، فقالوا لها ما خرج من ههنا ، فضربتْ عليه الباب فخرج فعرفها ، فما أنكرها ، فسأله أهل الحارة ماذا تقوله هذه المرأة ، فقال لهم إنّها زوجتي وهؤلاء أولادي منها ، ثمّ دخل على زوجته وقال لها : المرأة التي ذكرتُ لك ها هي قد جاءت بأولادها ، ودخل بها لداره .
    ويضيف علي حرازم كلام شيخه بقوله: وأمّا العارفون فلهم تصرّف بالحروف الرقميّة ولهم تصرّف بالحروف اللفظيّة ولهم تصرّف بالحروف الخيالية، والتصرّف الرابع يسمّونه التصرّف بالجانب الأحمى، ولا يعلم هذا التصريف إلاّ الرسل دون الأنبياء، جعله الله محلّ أسراره وهو موضع النسب الإلهيّة، وكلّ رسول بُعِثَ إلى قومه أطلعه الله تعالى على بواطنهم من الطبع وما دارت عليه جبلاّتهم فعاملهم بحسب طباعهم ليدوم قيامهم بالتكليف، فإنّه لو لم يكن جَرْيُهُ على طباعهم لبطلتْ رسالته من أوّل وهلة، فما في عِلْمِ كلّ رسول إلاّ معرفة طباع الأمّة التي أُرسِل إليها فقط، ولا عِلْمَ له بطباع غيرهم، فلذا لم تعمّ رسالتهم، إلاّ ما كان من نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم فإنّه أطلعه الله سبحانه على طباع الوجود كلّه، فهو يعامل كلّ طائفة على حسب طبيعتها...] اهـ وأكتفي بهذا القدر من الاستشهاد... وأعقب...

    4) تعقيب:
    أقول: كيف لعقل سليم أن يصدق مثل قصة الجوهري تلك ؟!... إن لدى السادة الصوفية القناعة التامة في هذا المعتقد ويبنون كل الأمور على هذا الفكر الشاذ. والأدهى والأمر أن كل أمور الشريعة تخضع عندهم إلى هذا المنطق... منطق عالم الباطن في مواجهة عالم الظاهر... وترجيح تأويل الإشارة والتلقي بالحال على تفسير القرآن كما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم... وتلك هي الطامة الكبرى... ومرجعهم عمليا ليس الكتاب والسنة ولكن المرجع المعتمد لديهم هي تلك الكتب على غرار كتاب جواهر المعاني الذي نقلت عنه قصة الجوهري المثيرة للدهشة والاستغراب... التي تكشف لك العالم الافتراضي الذي يعيش فيه السادة الصوفية بعيدين عن التفكير الواقعي الملموس والمشاهد والمعاش عند كافة البشر.

    [1] - كتاب جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التجاني – المنسوب لعلي حرازم بن العربي برادة المغربي الفاسي – دار الكتاب العربي بيروت لبنان – الطبعة الثانية 1393هـ - 1973 م.
    [2] - يقصد شيخه أحمد التجاني.
    [3] - ولا يذكر من هو الجوهري هذا... لعله أبي الفضل الجوهري، الواعظ بمصر (الذي كان يخطب في جامع عمرو بن العاص بالقاهرة 469هـ) الوارد ذكره عند التجانيين في كتاب الرماح (الجزء الأول – الفصل الثاني).



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    فاس - المغرب
    المشاركات
    784

    Lightbulb رد: تَخَيل العارف والعالم الافتراضي عند أهل الباطن في ميزان الشرع

    الوجود والخيال عند الصوفيّة:

    للصوفيّة رؤية خاصّة للوجود و علاقته بالخيال ، فَهُمْ يقسّمون الوجود إلى
    : مُطْلق ، وهو صفة للحقّ سبحانه ويسمّى ( الوجود الواجب ) ، وآخر مقيّد ، والمسمّى ( بالوجود الممكن ) ، وهو صفة للخلق والموجودات . والذات الإلهيّة مطلقة محجوبة عن الخلق ، ولمّا أراد الله أن يعرف ويعبد تجلّى للكون . والحضرة المتجلّي فيها غيبيّة روحانيّة ، وعالمها يسمّى ( الملكوت ) ، ويقابله عالم الملك أو المحسوسات ، وبين هذين العالمين برزخ وعالمه يطلق عليه الجبروت أو الخيال ، يقول ابن عربي " فإنْ قلتَ وما عالم البرزخ ؟ قلنا : عالم الخيال ، ويسمّيه أهل الطريق عالم الجبروت ، وهكذا هو عندي " . والخيال عند الصوفيّة - كما يشير نصر أبو زيد - له قسمان : منفصل ومتّصل . فالمنفصل يخصّ الله تعالى ، أمّا المتّصل فيخصّ الخلق فقط ، لذا فالأوّل صفته إلهيّة تخصّ الوجود الإلهيّ المطلق ، أمّا الثاني فصفته إنسانيّة يشمل الجانب السيكولوجي النفسيّ للإنسان . فالخيال إذًا من حيث علاقته بعالمَيّ المعاني و المحسوسات هو القوّة الإلهيّة التي تُظهر المعاني في صور المحسوسات عن طريق التجلّي ( ومثاله رؤية سيّدنا جبريل على صورة دحية الكلبيّ ) . وقد قسّم الصوفيّة الخيال المتّصل إلى قسمين : ما ينشأ عن إرادة وتخيّل الإنسان فهو قصدي ، وما يركّبه في نفسه من أخيلة مثل صورة أسد برأس إنسان ، أو ما لا ينشأ عن تخيّل الإنسان وإرادته فهو عفويّ كصور الرؤى والأحلام .[1]
    [1] - محمد الغالي نعيمي – محاضرة: علاقة التصوّف بالشعر من حيث التأثير والتأثّر



  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    فاس - المغرب
    المشاركات
    784

    Lightbulb رد: تَخَيل العارف والعالم الافتراضي عند أهل الباطن في ميزان الشرع

    محاولة لفك لغز "خيال العارف" وعالمه الافتراضي بتشخيص الهلوسة المرضية

    مجرد رأي طبيب: كلما طالعت في كتب المتصوفة ولاسيما في كتب التجانيين تنتابني فكرة مفادها هذا التساؤل المشروع: أرأيت إن كان شيخهم أصيب بداء نفساني يعتري صاحبه بهلوسة مرضية نفسانية... فهو في حكم الشرع مرفوع عنه القلم... أما الأتباع فبئس الرأي وما اتبعوا... وبئس ما وهموا واعتقدوا... وهم في حكم المسئول عن فعله وعقيدته...

    مثال سريري لحالة مرضية : وقبل أن أعرض موضوع الهلوسة وتعريفها الطبي أريد أن أقدم لها بحالة طبية (على سبيل المثال) شاهدتها في مستشفى الرازي للأمراض العقلية بمدينة سلا المجاورة للرباط عاصمة المغرب وكنت وقتها طالبا بكلية الطب متدربا على أسرة المرضى: يتعلق الأمر بمريض شاب في مقتبل العمر مصاب بهلوسة مصاحبة لنوع من أنواع مرض "البرانويا" (Hallucinations paranoïques) المشخص في حالته... وكان المريض عاديا في كل تصرفاته وذكائه وذاكرته، لكنه يعتقد جازما أنه يذهب متى يشاء إلى القمر وبه أناس لا يتخاصمون ويعيشون في ود ووئام ولا شيء يعكر صفو الحياة هناك... ولما سألته كيف يذهب إلى القمر أجاب بكل عفوية أنه يستعمل دراجته العادية، يركبها وإذا به في عالمه الافتراضي الخيالي الهلوسي !... من يصدق هذا المريض ؟...

    لو سألت طبيبا نفسانيا عاديا مجردا من أي وهم عقائدي عن رأيه في: "شخص يدعي أنه يلتقي يقظة بالنبي صلى الله عليه وسلم ويحدثه ويذهب به في إسراء إلى السماوات العلا ويعرفه على الأنبياء... ويرى الأنبياء والملائكة وسيدنا الخضر يقظة ويحدثهم... ويشاهد ما في اللوح المحفوظ... إلى غير ذلك من هلوسة..." لأكد طبيبنا مجيبا عن سؤالك أنها بالضبط الهلوسة المرضية التي تشاهد في عدة أمراض نفسانية... فما هي يا ترى الهلوسة المرضية في المفهوم الطبي ؟ وما مدى مطابقتها في حالة من يطلق عليه "العارف بالله" المهلوس ؟... (.../... يتبع)

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    فاس - المغرب
    المشاركات
    784

    Lightbulb رد: تَخَيل العارف والعالم الافتراضي عند أهل الباطن في ميزان الشرع

    الهلوسة[1]

    الهلوسة بمفهومها العام هي الإحساس بمحسوس غير موجود، وبمعنى أدق، يمكن تعريف الهلوسة بأنها الإحساس في حالة اليقظة، والوعيبمحسوس غير موجود يتميز بخواص المحسوسات الموجودة كالحياةوالمادية والتحقق في الخارج (وجود مصداق خارجي للمحسوس)، وبالتالي ومن خلال هذه الخصائص يمكننا تمييز الهلوسة من الحلمالذي لا يحصل في حالة الوعي، كما يمكننا تمييز الهلوسة من التوهم (illusion) والذي هو عبارة عن إحساس مشوّه أو مفسّر تفسيرا خاطئا، كما يتميّز من خلال ذلك الحلم عن التخيل والذي يتحقق بإرادة الإنسانوهو عبارة عن تصرف في صور المحسوسات الواقعية، كما يمكننا من خلال التعريف المذكور أن نميز ما بين الهلوسة والهلوسة الكاذبة (pseudo-hallucination)، والتي لا تحاكي المحسوسات الواقعية، ولكنها تتم دون إرادة الإنسان، وتختلف الهلوسة أيضا عن "الإحساسات الوهمية" التي يقوم المريض المصاب بها بتحسس محسوسات واقعية بشكل صحيح وتفسير سليم إلاّ أنه يعطي هذه المحسوسات مغزى إضافيا غريبا. تتنوّع أشكال الهلوسة ما بين بصرية وسمعية وشمية وذوقية ولمسية، كما يمكن للهلوسة أن تصيب الإنسان فيإحساسه بالتوازن والحرارة والألم، كما تصيب إحساس الإنسان بالمواضع النسبية لأجزاء جسمه المتجاورة. يعتبر الاضطراب (trouble) شكلا مخففا من الهلوسة ويمكن أن يحدث في أي من الحواس المذكورة، ومن أشكاله سماع أصوات منخفضة أو إزعاج خافت، أو حدوث تحركات في البصر الطرفي. تعتبر الهَلْوَسَة التنويمِيَّة في حالتين: الهلوسة في الحالة الانتقالية ما بين النوم واليقظة hallucination hypnagogique) ) والهلوسة في الحالة الانتقالية ما بين اليقظة والنوم (hallucination hypnopompique) ؛ تعتبران ظاهرتان طبيعيتان وليستا حالتان مرضيتان. تتعدد العلل التي تسبب الهلوسة، حيث تعتبر الهلوسة عرضا جانبيا لبعض الأدوية المُحْدِثة للهَلْوَسَة (hallucinogènes) ويعتري صاحبها الهَذَيَان (délire)، كما يؤدي الحرمان من النومإلى الهلوسة، وكذلك قد تؤديبعض أنواع الاضطرابات العقلية والعصبيةإلى هذا المرض.

    نسبة انتشار الهلوسة: أظهرت الدراسات بأن جميع الناس من مختلف أنحاء العالمقد يصابون بالهلوسة، وقد قررت إحدى الدراسات القديمة التي أجريت عام 1894 بأن حوالي 10% من العينة المدروسة عانوا من الهلوسة، وأجري لاحقا مسح إحصائي عام في الفترة ما بين 1996-1999 خصَّ أكثر من 13000 شخصا. وكانت النتيجة بأن حوالي 39% من الناس اعترفوا بأنهم قد كانت لهم تجارب هلوسية، وكان 27% من أولئك أصيبوا بالهلوسة خلال فترة النهاروغالبا من دون أن يكونوا قد عانوا من مرضآخر أو استخدموا أي دواء، ومن خلال هذا المسح يمكن القول بأن الهلوسة الشميةوالهلوسة الذوقيةتعتبران من أكثر أنواع الهلوسة شيوعا.

    أنواع الهلوسة: تتخذ الهلوسة أشكالا متنوعة، وتؤثر على جميع أنواع الحواس، وتظهر أحيانا في أكثر من حاسة في نفس الوقت.

    الهلوسة السمعية: و تعرف اصطلاحا بـ "خَطَل السَّمْع"(paracousie)، ويسمعفيها المريض صوتاأو مجموعة من الأصوات، ويترافق هذا النوع من الهلوسة عادة مع بعض الاضطرابات العقلية كالفصام، وللهلوسة دور مهم في تشخيص هذه الأمراضالمرافقة لها، ولكن قد لا يعاني المريض من أي اضطراب عقلي ومع هذا يكون مصابا بالهلوسة، ومن أنواع الهلوسات السمعية الهلوسة الموسيقية حيث يتهيأ للمريض بأن هنالك موسيقىترن في ذهنه وعادة ما تكون موسيقى أو أغنية يعرفها المريض جيدا، ويرجع سبب هذا النوع من الهلوسة إلى :
    1. ظهور بقع غير طبيعية (lésions) في جِذْع الدِّماغ.
    2. الأورام.
    3. التهاب الدماغ (encéphalites).
    4. فقدان السمع.
    5. الصرع.
    6. تجمع الصديد حول بعض الجروح (abcès) .

    الهلوسة الشمية: وفيها يشم المريض روائح غير موجودة في واقع الأمر وتسمى هذه الحالة طبيا "شَمٌّ اِسْتِيْهامِيّ (أو هَلْوَسَةٌ شَمِّيَّةٌ)" phantosmie = hallucination olfactive ، وتعتبر الروائح الكثيرة الانتشار هي الأكثر شيوعا في الهلوسة كرائحة القيء والبراز والبول والدخان.. الخ وتنتج الهلوسات الشمية عادة بسبب تحطم النسيج العصبي في الجهاز الشمي، ويعود تحطم هذا النسيج إلى العديد من الأسباب كالالتهابات الفيروسية، وأورام الدماغ والإصابات والجراحة، ومن المحتمل أن يكون التعرض إلى بعض السموم والأدوية من مسببات ذلك أيضا. يمكن لمرض الصرع أن ينتج كذلك هلوسات شمية إذا ما أثر على اللحاء الشمي. و من الجدير بالذكر أن الهلوسة الشمية (phantosmie) تختلف عن حالة طبية أخرى تعرف بـ "خَطَل الشَّمّ" (parosmie) حيث يشم المريض روائحواقعية موجودة فعلا لكنه يشمها مختلفة عما يشمها الآخرون.

    الهلوسة التنويمِيَّةٌ (hallucination hypnagogique): تحدث هذه الهلوسة قبل أن يغط الإنسان في النوم، ويحدث هذا النوع لدى عدد كبير من الناس ويمكن أن تستمر الهلوسة من ثوان إلى دقائق، ويحدث هذا النوع من الهلوسة لدى أشخاص أصحاء عقليا، كما يحدث لدى من يعانون من مرض التَغْفيق (نوبات النعاس) narcolepsies، وهي حالة مرضية تتميز بنوم كثير أثناء فترة النهار وفي أوقات غير مناسبة، مثلا أثناء العملأو في المدرسة، ويترافق هذا النوع من الهلوسة أحيانا مع بعض أنواع الخلل في جِذْع الدِّماغ إلا أن هذه الحالات نادرة.

    متلازمة جارلز بونيت (Syndrome de Charles Bonnet): متلازمة جارلز بونيت هو الإسمالذي يطلق على الهلوسات البصرية التي تحدث لدى المكفوفين، ويمكن للشخص الأعمىأن يشتت هذه الهلوسة من خلال فتح وإغلاق جفنيهحتى تختفي الصورالبصرية، ولا يعتمد هذا النوع من الهلوسة على انخفاض مستوى الإضاءة فهو قد يظهر أثناء فترة النهار أو الليلعلى حد سواء، ولا يزعج هذا النوع من الهلوسة المرضى كثيرا حيث يكونون عادة واعون بأنهم يهلوسون.

    الهلوسة الحسية: و يتم خلالها الشعور بأمور تلامس المريض وتؤدي إلى أشكال مختلفة من الضغط على الجلدأو على أعضاء أخرى، ويترافق هذا النوع من الهلوسة عادة مع تعاطي بعض المواد، مثلا قد يشعر بعض متعاطي الكوكايينبأن براغيث تتسلق على جسده وتعرف هذه الحالة بالنمَلاَن (fourmillement) .

    تفسيرات علمية:
    وضعت العديد من النظريات العلمية لتفسير ظاهرة الهلوسة، فعندما كانت النظريات النفسية الحركية المعروفة بـ "الدِّينامِيكا النَّفْسِيَّة " (نظريات فرُويدِيّة) شائعة في الطب العقلي، كان التفسير الشائع على أساسها هو أن الهلوسة ما هي إلا بروز الأماني والأفكار والرغبات من العقل اللاواعي على صفحة الوعي، ولاحقا تصدرت النظريات البيولوجية وأخذ العلماء (الأخصائيون النفسيون على الأقل) بتفسير الهلوسة على أساس أنها خلل وظيفي في الدماغ. وفيما يخص الأمراض النفسية نعتقد حاليا أن الفعالية الوظيفية (أو على العكس الخَلَل الوَظيفِيّ) للناقلات العصبية التي تعتمد الغلُوتامات أو الدوبامين تكتسي أهمية على الخصوص، وقد حققت بعض بحوث علم النفس حديثا في القول بأن السبب المسؤول عن الهلوسة هو حدوث تحيز (خَطَأٌ مَنْهَجِيٌّ) في القدرات الإدراكية الخالفةabilités méta-cognitives ، وهذه القدرات تسمح لنا بمراقبة وسحب الاستدلالات من حالاتنا النفسية الداخلية (مثل النوايا، والذكريات، والعقائد والأفكار)، وتعد القدرة على التمييز ما بين مصادر المعلومات الداخلية ذاتية-التولد ومصادر المعلومات الخارجية (المحفزات) تعد هذه القدرة مهارة إدراكية خالفة مهمة، ولكنها قد تتحلل مسببة الهلوسة، كما قد يتشكل بروز الحالة الداخلية (أو تفاعل شخص اتجاه شخص آخر) على شكل هلوسات وبالأخص الهلوسات السمعية، وهنالك فرضية حديثة أخذت تكسب قبولا بين المختصّين تسلط الضوء على دور المعالجات المُفْرِطة النِّشاط ، أو التوقّعات الحسية الشديدة كلتاهما قد يولد إخراجا حسيا عفويا (وهي هلوسة). .../... (يتبع)
    [1] - من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة بتصرف Hallucination http://en.wikipedia.org/wiki/Hallucination




  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    فاس - المغرب
    المشاركات
    784

    Lightbulb رد: تَخَيل العارف والعالم الافتراضي عند أهل الباطن في ميزان الشرع

    خاتمة

    وبعد... عندي كل من ادعى شيئا من أمور الدين والشريعة الإسلامية ليس له سند من الكتاب والسنة ومنطق العقل: إما أن يكون جاهلا، أو كاذبا ومفتريا (أو مكذوبا عليه)، أو مصابا في عقله (بمرض نفساني على غرار أعراض الهلوسة) ... لا غير

    وتلخص المسألة في: منظومة عقائدية (عند بعض المتصوفة مثلا) تستمد واقعها من خيال "العارف بالله" المُبتدع (المهلوس) وعالمه الافتراضي الموهوم... وما يؤديان إليه من وهم عقائدي عند المريد الواهم (فاسد الرأي) المُتَّبِع.

    ونختم بالقول: أن "الهلوسة المرضية قد تكون مصدرا لوهمٍ عقائدي، صَدَّقه من صدقه وكذَّبه من كذبه !..."

    ونسأل الله الهداية من الضلال لكل من زاغ عن المحجة البيضاء وتعاليم الشريعة السمحاء وهدي القرآن المبين والسنة النبوية الهادية إلى الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ؛ الصراط والسبيل الأوحد الناهي عن اتباع السُّبل المتفرقة والمُفَرِّقة عن أهل السنة والجماعة. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •