حديث: "إذا ذكر أصحابي فأمسكوا" دراسةً وتخريجا.
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 57

الموضوع: حديث: "إذا ذكر أصحابي فأمسكوا" دراسةً وتخريجا.

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    Post حديث: "إذا ذكر أصحابي فأمسكوا" دراسةً وتخريجا.

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، ثم أما بعد...
    فهذه دراسةٌ وتخريجٌ لهذا الحديث المذكور، تبين أمره، وتكشف حاله بإذن الله تعالى. وتضع بحول الله تعالى النقاط على الحروف حول هذا الحديث وأوجهه المتعددة.
    وبعيداً عن الإطالة والتطويل فسأشرع بالمقصود على خيرٍ بإذن الله.

    · حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
    فإنه لا يروى عنه إلا من طريقين فيما وقفت عليه:
    * أما الطريق الأول عنه: فهو من رواية أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي (ثقة من رجال الصحيحين، لكنه يرسل، وجميع طرقه هنا التي روي حديث ابن مسعود عنه منها = كلها مرويةٌ بالعنعنة، والصحيح أنه لم يسمع من ابن مسعودٍ رضي الله عنه).
    تفرد بالرواية عنه أبو قحذم النضر بن معبد الأزدي (ليس بشيء، ممن أجمع على ضعفه وتليينه، بل قال ابن حبان في حقه: [كان ممن ينفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات على قلة روايته، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، فأما عند الوفاق فإن اعتبر به معتبر فلا ضير]).
    (فائدة): قد تحرف الاسم في مطبوع أصول السنة لابن أبي زمنين إلى [النضر بن سعيد]. وأتى في طريق الحارث بن نبهان [ابن معبد].. وهو هو أبو قحذم النضر بن معبد. فتنبه
    كما تحرف في الموضع الأول من رواية قوام السنة في الترغيب إلى [أبي معبد] وهو خطأ. فتنبه

    ثم إنه يروى عن أبي قحذم من ستة طرق:
    (الطريق الأول): طريق يحيى بن سلام التميمي (صدوقٌ في نفسه، قد ضُعِّف من قبل أئمة كبار، يهم ويخطئ) عنه.
    أخرج طريقه ابن أبي زمنين في "أصول السنة" رقم (186) عن أبيه عبد الله بن عيسى (صدوق؛ ليس من أهل الرواية)، عن علي بن الحسن الخزاز (ثقة، لا بأس به)، عن أبي داود أحمد بن موسى الأزدي (صدوقٌ، صالح) عنه، وكان سماعه ليحيى بن سلام وهو صغيرٌ يحضره والده معه المجالس؛ فتنبه فروايته عنه مباشرة تستحق النظر لا تُسَلّمْ بالقبول.

    (الطريق الثاني): طريق أبو نعيم الفضل بن دكين (ثقة ثبت من رجال الصحيحين) عنه.
    يروى عنه من وجهين:
    الأول: من طريق عمار بن رجاء التغلبي (صدوقٌ قد وثق) عنه.. أخرجه ابن عدي في "الكامل" (8/264) عن عبد الرحمن بن محمد بن علي القرشي (من أهل جرجان؛ مجهولٌ لا يعرف) عنه.
    الثاني: من طريق أبو منصور نصر بن داود الصاغاني (محله الصدق) عنه.. أخرجه الخرائطي في "مساوئ الأخلاق" رقم (740).

    (الطريق الثالث): طريق داود بن المحبر الطائي (ساقطٌ ذاهب الحديث، قد ترك حديثه) عنه.. أخرجه الحارث في "مسنده" كما في البغية رقم (742).

    (الطريق الرابع): طريق يزيد بن هارون الواسطي (تقة ثبت من رجال الصحيحين) عنه.
    أخرجه اللالكائي في "شرح الأصول" رقم (210) عن أحمد بن عبيد الواسطي (ثقةٌ صدوق)، عن علي بن عبيد الله بن مبشر الواسطي (ثقة)، عن أحمد بن سنان الواسطي (ثقةٌ من رجال الصحيحين) عنه.

    (الطريق الخامس): طريق علي بن عاصم القرشي التيمي (ساقطٌ ليس بشئ، قد ترك حديثه) عنه.
    أخرجه اللالكائي في "شرح الأصول" رقم (2351) عن الحسين بن عمر البزاز (ثقة)، عن محمد بن عمرو الرزاز (ثقة)، عن يحيى بن حعفر البيكندي (ثقة من رجال البخاري) عنه.

    (الطريق السادس): طريق الحارث بن نبهان الجرمي (متروك الحديث؛ ليس بشئ) عنه.
    وهو يورى عنه من وجهين:
    الأول: من طريق عبد الله بن وهب (ثقة ثبت من رجال الصحيحين).. أخرجه قوام السنة في "الترغيب" رقم (629، 2360) ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (49/40) عن محمد بن عبد الواحد الصحاف (شيخ صالحٌ صدوق)، عن محمد بن محمد بن سليمان الباغندي (وهو وإن كان صدوقاً في نفسه؛ لكنه كثير التدليس والخلط والتصحيف والخطأ)، عن أبو الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر (ثقةٌ ثبت)، عن أبو العباس محمد بن أحمد الفقيه الهروي (شيخٌ صدوقٌ من الحفاظ)، عن يونس بن عبد الأعلى الصدفي (ثقةٌ من رجال مسلم) عنه.
    الثاني: من طريق معافى بن عمران الأزدي (ثقةٌ من رجال البخاري).. أخرجه القشيري في رسالته (ص288) ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (49/39) عن أبو الحسن علي بن أحمد الأهوازي (ثقة), عن أحمد بن عبيد البصري (ثقة ثبت), عن إسماعيل بن الفضل البلخي (ثقة), عن يحيي بن مخلد المقسمي (ثقة) عنه.
    (فائدة) تحرف اسم الحارث بن نبهان في أصل "الرسالة" وتابعه في "تاريخ دمشق" إلى [الحارث بن شهاب]. فتنبه، فلذلك استدرك الإمام ابن عساكر فقال بعد روايته: (الصواب الحارث بن نبهان).
    كما أتى النص في طريق ابن وهب هكذا: ( "ثلاث هن أصل كل خطيئة فاتقوهن، واحذروهن، وثلاث إذا ذكرت فأمسكوا: إياكم والكبر فإن إبليس إنما منعه الكبر أن يسجد لآدم، وإياكم والحرص: فإن آدم إنما حمله الحرص على أن أكل من الشجرة، وإياكم والحسد فإن ابن آدم إنما قتل أحدهما صاحبه حسداً، فهن أصل كل خطيئة فاتقوهن واحذروهن. والثلاث: إذا ذكر القدر فأمسكوا، وإذا ذكر النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا" ).
    بينما أتى في طريق معافى بن عمران هكذا: ( "ثلاث هن أصل كل خطيئة فاتقوهن واحذروهن: إياكم والكبر فإن إبليس حمله الكبر على أن لا يسجد لآدم, وإياكم والحرص فإن آدم حمله الحرص على أن أكل من الشجرة, وإياكم والحسد فإن ابني آدم إنما قتل أحدهما صاحبه حسدا" ).
    فأنت تلاحظ أن هناك مخالفة في المتن بين الطريقين هنا واضحة جداً أثبت الزيادة فيه ابن وهب، وقصر فيه المعافى بن عمران.. وقد يكون أصاب فيه أحدهما وأخطأ الآخر؛ طبعاً وفي هذه الحالة لا يلزم أن يكون الخطأ منهما شخصياً، بل هو من غيرهما ألصق.

    * أما الطريق الثاني عنه: فيرويه أبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي (ثقةٌ من رجال الصحيحين).
    تفرد بالرواية عنه سليمان بن مهران الأعمش (ثقة ثبت من رجال الصحيحين)، فتفرد عنه مسهر بن عبد الملك الهمداني (ضعيفٌ غير محمود، يخطئ ويهم وفيه نظر)، فتفرد عنه سعيد بن سليمان الواسطي (ثقةٌ من رجال الصحيحين إلا أنه يقع في تصحيفات وأخطاء).
    ثم هو يروى عن سعيد بن سليمان من طريقين:
    الأول: طريق الحسن بن علي الفسوي (صدوقٌ لا بأس به) عنه.. أخرجه الطبراني في المعجم الكبير رقم (10448)، وأبو نعيم في "الإمامة" رقم (199) و"الحلية" (4/108) عن أحمد بن إبراهيم الكندي (ثقة).
    الثاني: طريق عمرو بن محمد الناقد (ثقةٌ من رجال الصحيحين) عنه.. أخرجه البيهقي في "القضاء والقدر" رقم (444) عن أبو عبد الله الحاكم (ثقة)، عن أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه (ثقة)، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل (ثقةٌ ثبت) عنه.

    فخلاصة هذا الوجه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أنه وجهٌ ضعيفٌ جداً من كلا طريقيه، لا يصح ولا يثبت.
    أما الطريق الأول عن أبي قلابة؛ ففيه من العلل ما يلي:
    - أبو قلابة نفسه، فحديثه عن ابن سعود رضي الله منقطع، فلم يسمع منه رحمه الله.
    - أبو قحذم المتفرد به عنه، ليس بشئ ولا يحتج به، وقد مضى نقده.
    فإذا كان الإعلال واقعاً في مداريّ هذا الطريق فما يأتي بعدهما من علل فتحصيل حاصل. فتأمل... وقد بينت فيما مضى علل كل طريقٍ إن وجدت في محلها فلا داعي للإعادة هنا، وهي لا تخفى على حاذق.

    أما الطريق الثاني عن أبي وائل الأسدي؛ فإنه من رواية الضعيف الغير محمود الذي فيه نظر مسهر بن عبد الملك؛ والذي تفرد بها عن الأعمش ولم يتابعه عليها أحد.. فهو آفة هذا الطريق.

    وإجمالاً: فلا يصح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في هذا الباب شيء.. ومن حسن أو صحح هذا الحديث من بعض طرقه عن ابن مسعود أياً كان هذا المصحح أو المحسن؛ فقد تساهل وتعجل أيما تساهلٍ وتعجل. والله يعفو ويغفر.

    يتبع إن شاء الله على حسب الوسع والطاقة..
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    345

    افتراضي رد: حديث: "إذا ذكر أصحابي فأمسكوا" دراسةً وتخريجا.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السكران التميمي مشاهدة المشاركة

    وإجمالاً: فلا يصح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في هذا الباب شيء.. ومن حسن أو صحح هذا الحديث من بعض طرقه عن ابن مسعود أياً كان هذا المصحح أو المحسن؛ فقد تساهل وتعجل أيما تساهلٍ وتعجل. والله يعفو ويغفر.
    أخي هل سبق لك وان درست علم المصطلح على يد أحد من الشيوخ ؟
    طريق ابي وائل والتي علتها ( مسهر بن عبد الملك ) تصلح للنقوية
    فكما قال الحافظ عن مسهر : لين الحديث
    ولين الحديث هذا حديثه يصلح للتقوية ويعتبر به في المتابعات والشواهد
    وذكر الخطيب في الكفاية (1/23)
    " وإذا أجابوا في الرجل بلين الحديث فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارا "

    وللحديث طريق مرسلة عن طاوس باسناد صحيح
    رواه عبد الرزاق في الامالي (51) وقال أنا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ،مرفوعاً
    وهذا اسناد صحيح الى طاوس بن كيسان
    فالطريق المرسلة وطريق مسهر يقوي كل منهما بعضاً
    فهذا ضعيف ومع ضعفه يعتبر به في المتابعات والشواهد وهذا سند مرسل صحيح ورجال هذا غير رجال هذا فيقوى الحديث ومع عدم اختلاف اللفظ وتقاربه الشديد فلا يقل عن درجة الحسن كما قال الامام العراقي في تخريجه للاحياء (1:50) : اسناده حسن

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: حديث: "إذا ذكر أصحابي فأمسكوا" دراسةً وتخريجا.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن شهاب الدين مشاهدة المشاركة
    أخي هل سبق لك وان درست علم المصطلح على يد أحد من الشيوخ ؟
    قبل أن تولد هداك الله!!
    طريق ابي وائل والتي علتها ( مسهر بن عبد الملك ) تصلح للنقوية
    فكما قال الحافظ عن مسهر : لين الحديث
    ولين الحديث هذا حديثه يصلح للتقوية ويعتبر به في المتابعات والشواهد
    وذكر الخطيب في الكفاية (1/23)
    " وإذا أجابوا في الرجل بلين الحديث فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارا "
    كون ابن حجر رحمه الله وصفه بلين الحديث فغيره ممن هم أكبر منه شأناً ممن تقدمه قال: (ضعيفٌ غير محمود، يخطئ ويهم وفيه نظر) ولم نحكم عليه بهوى أنفسنا هداك الله، بل بسبره ودراسته. فتنبه
    ولين الحديث يصلح للمتابعة إذا اتفق أهل العلم على تليينه ولم يزيدوا في عبارة جرحه. فتأمل

    وأنا هنا عندما حكمت على هذا الطريق لحديث ابن مسعودٍ لم أحكم به هوىً وجهلاً هداك الله، ومتى كان راوٍ بمستوى مسهر بن عبد الملك ويتفرد عن الأعمش بما لم يأت به أحدٌ من تلامذته؛ أنه معتبرٌ مقبولٌ بلا تمحيصٍ وسبرٍ؟!!
    فإن كنت هداك الله تحفظ قاعدة واحدة من مصطلح الحديث فقد فاتك المصطلح كله. فتنبه

    وللحديث طريق مرسلة عن طاوس باسناد صحيح
    رواه عبد الرزاق في الامالي (51) وقال أنا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ،مرفوعاً
    وهذا اسناد صحيح الى طاوس بن كيسان
    فالطريق المرسلة وطريق مسهر يقوي كل منهما بعضاً
    فهذا ضعيف ومع ضعفه يعتبر به في المتابعات والشواهد وهذا سند مرسل صحيح ورجال هذا غير رجال هذا فيقوى الحديث ومع عدم اختلاف اللفظ وتقاربه الشديد فلا يقل عن درجة الحسن كما قال الامام العراقي في تخريجه للاحياء (1:50) : اسناده حسن
    لا أدري ما هذه العجلة والتسرع المشين الغير مقبول؟!!
    تتطفل على الموضوع وكأني ختمته وأنهيته!!
    ألم أقل لك: (يتبع إن شاء الله على حسب الوسع والطاقة.. )!! سبحان الله

    أرجو أخي أن تترك المشاركة ولا تعبث بها حتى يسهل الله أمر الانتهاء منها، وإلا لكنت صبرت على الموضوع كله حتى أنهيه وأضعه جملة واحدة، لكني فضلت أن أخرجه متتابعاً حتى ينتهي بإذن الله.
    فابتعد مشاهداً قارئاً حتى أنتهي هداك الله.
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    الجزائر المحروسة
    المشاركات
    1,456

    افتراضي رد: حديث: "إذا ذكر أصحابي فأمسكوا" دراسةً وتخريجا.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السكران التميمي مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، ثم أما بعد...
    فهذه دراسةٌ وتخريجٌ لهذا الحديث المذكور، تبين أمره، وتكشف حاله بإذن الله تعالى. وتضع بحول الله تعالى النقاط على الحروف حول هذا الحديث وأوجهه المتعددة.
    وبعيداً عن الإطالة والتطويل فسأشرع بالمقصود على خيرٍ بإذن الله.
    · حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
    فإنه لا يروى عنه إلا من طريقين فيما وقفت عليه:
    * أما الطريق الأول عنه: فهو من رواية أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي (ثقة من رجال الصحيحين، لكنه يرسل، وجميع طرقه هنا التي روي حديث ابن مسعود عنه منها = كلها مرويةٌ بالعنعنة، والصحيح أنه لم يسمع من ابن مسعودٍ رضي الله عنه).
    تفرد بالرواية عنه أبو قحذم النضر بن معبد الأزدي (ليس بشيء، ممن أجمع على ضعفه وتليينه، بل قال ابن حبان في حقه: [كان ممن ينفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات على قلة روايته، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، فأما عند الوفاق فإن اعتبر به معتبر فلا ضير]).
    (فائدة): قد تحرف الاسم في مطبوع أصول السنة لابن أبي زمنين إلى [النضر بن سعيد]. وأتى في طريق الحارث بن نبهان [ابن معبد].. وهو هو أبو قحذم النضر بن معبد. فتنبه
    كما تحرف في الموضع الأول من رواية قوام السنة في الترغيب إلى [أبي معبد] وهو خطأ. فتنبه
    ثم إنه يروى عن أبي قحذم من ستة طرق:
    (الطريق الأول): طريق يحيى بن سلام التميمي (صدوقٌ في نفسه، قد ضُعِّف من قبل أئمة كبار، يهم ويخطئ) عنه.
    أخرج طريقه ابن أبي زمنين في "أصول السنة" رقم (186) عن أبيه عبد الله بن عيسى (صدوق؛ ليس من أهل الرواية)، عن علي بن الحسن الخزاز (ثقة، لا بأس به)، عن أبي داود أحمد بن موسى الأزدي (صدوقٌ، صالح) عنه، وكان سماعه ليحيى بن سلام وهو صغيرٌ يحضره والده معه المجالس؛ فتنبه فروايته عنه مباشرة تستحق النظر لا تُسَلّمْ بالقبول.
    (الطريق الثاني): طريق أبو نعيم الفضل بن دكين (ثقة ثبت من رجال الصحيحين) عنه.
    يروى عنه من وجهين:
    الأول: من طريق عمار بن رجاء التغلبي (صدوقٌ قد وثق) عنه.. أخرجه ابن عدي في "الكامل" (8/264) عن عبد الرحمن بن محمد بن علي القرشي (من أهل جرجان؛ مجهولٌ لا يعرف) عنه.
    الثاني: من طريق أبو منصور نصر بن داود الصاغاني (محله الصدق) عنه.. أخرجه الخرائطي في "مساوئ الأخلاق" رقم (740).
    (الطريق الثالث): طريق داود بن المحبر الطائي (ساقطٌ ذاهب الحديث، قد ترك حديثه) عنه.. أخرجه الحارث في "مسنده" كما في البغية رقم (742).
    (الطريق الرابع): طريق يزيد بن هارون الواسطي (تقة ثبت من رجال الصحيحين) عنه.
    أخرجه اللالكائي في "شرح الأصول" رقم (210) عن أحمد بن عبيد الواسطي (ثقةٌ صدوق)، عن علي بن عبيد الله بن مبشر الواسطي (ثقة)، عن أحمد بن سنان الواسطي (ثقةٌ من رجال الصحيحين) عنه.
    (الطريق الخامس): طريق علي بن عاصم القرشي التيمي (ساقطٌ ليس بشئ، قد ترك حديثه) عنه.
    أخرجه اللالكائي في "شرح الأصول" رقم (2351) عن الحسين بن عمر البزاز (ثقة)، عن محمد بن عمرو الرزاز (ثقة)، عن يحيى بن حعفر البيكندي (ثقة من رجال البخاري) عنه.
    (الطريق السادس): طريق الحارث بن نبهان الجرمي (متروك الحديث؛ ليس بشئ) عنه.
    وهو يورى عنه من وجهين:
    الأول: من طريق عبد الله بن وهب (ثقة ثبت من رجال الصحيحين).. أخرجه قوام السنة في "الترغيب" رقم (629، 2360) ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (49/40) عن محمد بن عبد الواحد الصحاف (شيخ صالحٌ صدوق)، عن محمد بن محمد بن سليمان الباغندي (وهو وإن كان صدوقاً في نفسه؛ لكنه كثير التدليس والخلط والتصحيف والخطأ)، عن أبو الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر (ثقةٌ ثبت)، عن أبو العباس محمد بن أحمد الفقيه الهروي (شيخٌ صدوقٌ من الحفاظ)، عن يونس بن عبد الأعلى الصدفي (ثقةٌ من رجال مسلم) عنه.
    الثاني: من طريق معافى بن عمران الأزدي (ثقةٌ من رجال البخاري).. أخرجه القشيري في رسالته (ص288) ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (49/39) عن أبو الحسن علي بن أحمد الأهوازي (ثقة), عن أحمد بن عبيد البصري (ثقة ثبت), عن إسماعيل بن الفضل البلخي (ثقة), عن يحيي بن مخلد المقسمي (ثقة) عنه.
    (فائدة) تحرف اسم الحارث بن نبهان في أصل "الرسالة" وتابعه في "تاريخ دمشق" إلى [الحارث بن شهاب]. فتنبه، فلذلك استدرك الإمام ابن عساكر فقال بعد روايته: (الصواب الحارث بن نبهان).
    كما أتى النص في طريق ابن وهب هكذا: ( "ثلاث هن أصل كل خطيئة فاتقوهن، واحذروهن، وثلاث إذا ذكرت فأمسكوا: إياكم والكبر فإن إبليس إنما منعه الكبر أن يسجد لآدم، وإياكم والحرص: فإن آدم إنما حمله الحرص على أن أكل من الشجرة، وإياكم والحسد فإن ابن آدم إنما قتل أحدهما صاحبه حسداً، فهن أصل كل خطيئة فاتقوهن واحذروهن. والثلاث: إذا ذكر القدر فأمسكوا، وإذا ذكر النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا" ).
    بينما أتى في طريق معافى بن عمران هكذا: ( "ثلاث هن أصل كل خطيئة فاتقوهن واحذروهن: إياكم والكبر فإن إبليس حمله الكبر على أن لا يسجد لآدم, وإياكم والحرص فإن آدم حمله الحرص على أن أكل من الشجرة, وإياكم والحسد فإن ابني آدم إنما قتل أحدهما صاحبه حسدا" ).
    فأنت تلاحظ أن هناك مخالفة في المتن بين الطريقين هنا واضحة جداً أثبت الزيادة فيه ابن وهب، وقصر فيه المعافى بن عمران.. وقد يكون أصاب فيه أحدهما وأخطأ الآخر؛ طبعاً وفي هذه الحالة لا يلزم أن يكون الخطأ منهما شخصياً، بل هو من غيرهما ألصق.
    * أما الطريق الثاني عنه: فيرويه أبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي (ثقةٌ من رجال الصحيحين).
    تفرد بالرواية عنه سليمان بن مهران الأعمش (ثقة ثبت من رجال الصحيحين)، فتفرد عنه مسهر بن عبد الملك الهمداني (ضعيفٌ غير محمود، يخطئ ويهم وفيه نظر)، فتفرد عنه سعيد بن سليمان الواسطي (ثقةٌ من رجال الصحيحين إلا أنه يقع في تصحيفات وأخطاء).
    ثم هو يروى عن سعيد بن سليمان من طريقين:
    الأول: طريق الحسن بن علي الفسوي (صدوقٌ لا بأس به) عنه.. أخرجه الطبراني في المعجم الكبير رقم (10448)، وأبو نعيم في "الإمامة" رقم (199) و"الحلية" (4/108) عن أحمد بن إبراهيم الكندي (ثقة).
    الثاني: طريق عمرو بن محمد الناقد (ثقةٌ من رجال الصحيحين) عنه.. أخرجه البيهقي في "القضاء والقدر" رقم (444) عن أبو عبد الله الحاكم (ثقة)، عن أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه (ثقة)، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل (ثقةٌ ثبت) عنه.
    فخلاصة هذا الوجه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أنه وجهٌ ضعيفٌ جداً من كلا طريقيه، لا يصح ولا يثبت.
    أما الطريق الأول عن أبي قلابة؛ ففيه من العلل ما يلي:
    - أبو قلابة نفسه، فحديثه عن ابن سعود رضي الله منقطع، فلم يسمع منه رحمه الله.
    - أبو قحذم المتفرد به عنه، ليس بشئ ولا يحتج به، وقد مضى نقده.
    فإذا كان الإعلال واقعاً في مداريّ هذا الطريق فما يأتي بعدهما من علل فتحصيل حاصل. فتأمل... وقد بينت فيما مضى علل كل طريقٍ إن وجدت في محلها فلا داعي للإعادة هنا، وهي لا تخفى على حاذق.
    أما الطريق الثاني عن أبي وائل الأسدي؛ فإنه من رواية الضعيف الغير محمود الذي فيه نظر مسهر بن عبد الملك؛ والذي تفرد بها عن الأعمش ولم يتابعه عليها أحد.. فهو آفة هذا الطريق.
    وإجمالاً: فلا يصح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في هذا الباب شيء.. ومن حسن أو صحح هذا الحديث من بعض طرقه عن ابن مسعود أياً كان هذا المصحح أو المحسن؛ فقد تساهل وتعجل أيما تساهلٍ وتعجل. والله يعفو ويغفر.
    يتبع إن شاء الله على حسب الوسع والطاقة..
    بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا ووفقكم لإتمامه
    لي ملاحظة صغيرة لا تنقص -إن شاء الله- من قيمة تخريجكم النافع، وهي:
    "واو" (أبو) في المواضع المعلمة بالحمرة، الصواب أن ترسم "ياء" . والله أعلم

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: حديث: "إذا ذكر أصحابي فأمسكوا" دراسةً وتخريجا.

    أحسن الله إليك أبا عبد الإله وسددك بمنه وكرمه..

    · حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه:
    وهو يروى عنه من ثلاثة طرق:
    (الطريق الأول): طريق عطاء بن أبي رباح (ثقة ثبت من رجال الصحيحين).
    أخرجه ابن عدي في "الكامل" (7/355) ومن طريقه السهمي الجرجاني في "تاريخه" (ص357) عن الحسن بن الحسين البخاري (مجهول الحال لا يعرف)، عن يحيى بن إسماعيل البخاري (مجهول الحال لا يعرف)، عن جده الحسن بن عثمان البخاري (مجهول الحال لا يعرف)، عن محمد بن الفضل البخاري (كذاب وضاعٌ هالك)، عن كرز بن وبرة الحارثي (صدوق) عنه.

    (الطريق الثاني): طريق ميمون بن مهران (ثقة من رجال مسلم).
    أخرجه السهمي الجرجاني في "تاريخه" (ص295) من طريق ابن عدي رحمه الله؛ عن عبد الرحمن بن عبد المؤمن الجرجاني (ثقة)، عن عيسى بن محمد السلمي الجرجاني (مجهول الحال لا يعرف)، عن محمد بن عمر الرومي (ضعيفٌ قد ليّن، لا يكاد يعرف بالرواية على نكارةٍ فيها)، عن الفرات بن السائب الجزري (متروك الحديث؛ لا يساوي شيئاً) عنه.

    (الطريق الثالث): طريق نافعٍ مولى ابن عمر رضي الله عن الجميع (ثقةٌ ثبت من رجال الصحيحين).
    أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (3/115) عن أبي زكريا يحيى بن سابق المدائني (كذابٌ وضاع)، عن موسى بن عقبة (ثقة من رجال الصحيحين) عنه.
    (فوائد) أتى في جميع طبعات الكامل لابن عدي قوله: (حدثنا الحسن، وحدثنا يحيى بن إسماعيل) بزيادة الواو، وهي زيادة خاطئة لا وجه لها، فلذلك لم تأت في طريق السهمي عنه. فتأمل
    كما أن طريق ميمون بن مهران الذي رواه السهمي من طريق ابن عدي لم أقف عليه في الكامل. فتأمل.. وأتمنى من الله تعالى أن يعجِّل بخدمة وافية دقيقة لكتاب الكامل لابن عدي على منهجٍ تحقيقي علمي متين.

    فالخلاصة أن هذا الوجه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما موضوعٌ مفترى لا يصح ولا يثبت من جميع طرقه.. فكلها لا تخلو من وضاع كذاب متروك. فتنبه
    وعليه: فلا يصح عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في هذا الباب شيء.

    يتبع إن شاء الله تعالى..
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: حديث: "إذا ذكر أصحابي فأمسكوا" دراسةً وتخريجا.

    · حديث عبيد _ ويقال عبد الله _ بن عبد الغافر مولى رسول الله(مجهول الحال والعين لا يعرف) وما أراه إلا نسج خيال، قال أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (ذكره بعض المتأخرين، مجهول لا يعرف، غير متابع عليه):
    ذكر حديثه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (4/1901) عن هذا البعض وعنى به ابن مندة في كتاب "الصحابه"؛ ذكر ذلك ابن كثير في "جامع المسانيد" (5/646)، عن سهل بن السري البخاري (مجهولٌ لا يعرف)، عن يحيى بن خالد المهلبي (مجهولٌ لايعرف)، عن علي بن محمد المنجوري (ضعيفٌ يخالف على قول المحققين فيه، وإن وثقه البعض)، عن حماد بن سلمة (ثقةٌ من رجال الصحيحين لكنه تغير في أخرة)، عن ثابت البناني(ثقةٌ من رجال الصحيحين) عنه.
    قال ابن كثير في "جامع المسانيد" (5/347): (كما قد رواه رواه أبو موسى المدينى من طريق حماد بن سلمة، عن ثابتٍ البنانى، عنه، كذا قاله ابن الأثير.
    وهذا منكر جدًا لا يصح إلى حماد بن سلمة، وكان اللائق ذكر إسناده إليه، والله الموفق).
    وقد ذكر ابن حجر في "الإصابة" (6/257) طرفاً من إسناد أبي موسى المديني؛ فقال: (وفي إسناده محمد بن علي الحناحاني؛ ذكره الحاكم فقال أكثر أحاديثه مناكير).

    والخلاصة أن هذا الوجه عن عبيد _ أو عبد الله _ بن عبد الغافر تالفٌ ساقطٌ منكرٌ لا يصح ولا يثبت.
    وعليه: فلا يصح عن عبيد _ أو عبد الله _ بن عبد الغافر (إن صح هو أصلاً) في هذا الباب شيء.

    يتبع إن شاء الله..
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: حديث: "إذا ذكر أصحابي فأمسكوا" دراسةً وتخريجا.

    · حديث ثوبان بن بجدد القرشي رضي الله عنه:
    أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" رقم (1427) عن أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي (ضعيفٌ جداً، صاحب مناكير، وفيه نظر)، عن أبي النضر إسحاق بن إبراهيم الدمشقي (ثقةٌ من رجال البخاري)، عن يزيد بن ربيعة الدمشقي (ضعيف جداً، وإن كان صدوقا في نفسه، اختلط فاختلف كثيراً حتى استحق الترك إلا فيما سُبِرَ من روايته، النكارة واضحةٌ على أغلب مروياته)، عن أبي الأشعث شراحيل بن آده الصنعاني الشامي (ثقةٌ من رجال مسلم) عنه.

    فالخلاصة أن هذا الوجه عن ثوبان رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفٌ جداً ومنكرٌ، لا يصح ولا يثبت.
    وعليه: فلا يصح عن ثوبان رضي الله عنه في هذا الباب شيء.

    يتبع إن شاء الله..
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: حديث: "إذا ذكر أصحابي فأمسكوا" دراسةً وتخريجا.

    · حديث أبي ذرٍ أو أبي هريرة رضي الله عنهما جميعاً:

    أما حديث أبي ذرٍ رضي الله عنه:
    فأخرجه ابن بطة في "الإبانة الكبرى" رقم (1275، 1982) عن أبي عبيد القاسم بن إسماعيل المحاملي (ثقة)، عن أبي غسان مالك بن خالد بن أسيد الواسطي (لا يعرف حاله؛ انفرد بتوثيقه كعادته ابن حبان)، عن عثمان بن سعيد الخياط الواسطي (ثقة)، عن أبي عون الحكم بن سنان الباهلي (ضعيفٌ جداً، صاحب مناكير وأوهام يظن أنه سببها ومفتعلها)، عن داود بن أبي هند القشيري (ثقة من رجال الصحيحين)، عن الحسن بن يسار البصري (ثقة من رجال الصحيحين لمنه يرسل كثيراً ويدلس) عنه.

    وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
    فأخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (4/ 133) عن مسلمة بن الهيضم العبدي (صدوق), عن أبي موسى محمد بن المثنى العنزي (ثقة من رجال الصحيحين)، عن أبي عون الحكم بن سنان الباهلي (تقدم), عن داود بن أبي هند القشيري (تقدم), عن الحسن بن يسار البصري (تقدم) عنه.

    فقف على هذا الاختلاف، ولا أظنك أيها القارئ الكريم تغفل عن سبب هذا الاختلاف؛ فآفته وسببه بلا شك هو أبو عون الحكم بن سنان الباهلي.
    وبالمناسبة فقد يكون هذا الاختلاف سببه تصحيفٌ حاصلٌ في نسخ الإبانة؛ على بعد هذا الاحتمال، لكن لا بد من إيراده، على أن الأكثر ممن نقله أنه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، كابن حبان في المجروحين، والدارقطني في تعليقه عليها.
    وبالمناسبة أيضاً لم أقف على هذا الوجه في المجروحين المطبوع. فتأمل

    ناهيك عن أمرٍ آخر، وهو أن الحسن البصري رحمه الله لم يسمع من أبي ذرٍ على الأكيد المعروف، ولا من أبي هريرة على الصحيح الصواب الثابت فيه.

    فالخلاصة أن هذا الوجه عن أبي ذرٍ أو أبي هريرة رضي الله عنهما ساقطٌ تالفٌ منكرٌ لا يصح ولا يثبت.. قال الدارقطني رحمه الله: (تفرد أبو عون بهذا الحديث).
    وعليه: فلا يصح عن أبي ذر وأبي هريرة رضي الله عنهما في هذا الباب شيء.

    يتبع إن شاء الله...
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: حديث: "إذا ذكر أصحابي فأمسكوا" دراسةً وتخريجا.

    · حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:
    فإنه يروى عنه من طريقين:
    (الطريق الأول): طريق ميمون بن مهران (تقدم) عنه.
    أخرجه اللالكائي في "شرح الأصول" رقم (1134) عن علي بن عمر التمار (ثقة), عن محمد بن عبد الله بن عتاب العبدي (صدوقٌ، وقد وثق)، عن عبيد بن عبد الواحد البزار (صدوقٌ قد وثقه البعض، وتغير في أخرة)، عن نعيم بن حماد الخزاعي (صدوقٌ يخطئ كثيراً ويهم)، عن عبد الله بن المبارك الحنظلي التميمي (ثقة ثبت من رجال الصحيحين)، عن جعفر بن برقان (ثقة؛ ربما يخطئ في الشيء) عنه من قوله موقوفاً.

    (الطريق الثاني) طريق سعيد بن جبير (ثقة ثبت من رجال الصحيحين) عنه.
    واختلف عليه؛ فمرة روي عنه موقوفاً، وأخرى مرفوعا.
    فرواه عنه [موقوفاً]:
    أبو الشيخ في "الطبقات" (1/316)، وأبو نعيم في "التاريخ" (1/381) من طريق الطبراني: عن الحسن بن محمد بن الحسين بن يزيد بن هزاري الأشعري الأصبهاني بويه (مجهولٌ لا يعرف)، عن أبيه محمد وعمه حمزة (مجهولان لا يعرفان)، عن جده الحسين (مجهول الحال لا يعرف)، عن أبيه يزيد (مجهولٌ لا يعرف، وهو أول من أسلم بأصبهان على ما ذكر على يد أبي موسى الأشعري) عنه.
    ورواه عنه [مرفوعاً]:
    ابن المقرئ في "معجمه" رقم (817) ومن طريقه أبو نعيم في "التاريخ" (1/351) و(2/322) عن الحسن بن محمد بن الحسين بن يزيد بن هزاري الأشعري الأصبهاني (مجهولٌ لا يعرف)، عن أبيه محمد وعمه حمزة (مجهولان لا يعرفان)، عن جده الحسين (مجهول الحال لا يعرف)، عن أبيه يزيد (مجهولٌ لا يعرف، وهو أول من أسلم بأصبهان على ما ذكر على يد أبي موسى الأشعري) عنه.

    والخلاصة أن هذا الوجه عن ابن عباس رضي الله عنهما لا يصح مرفوعاً عنه ولا كرامة، بل الصواب فيه أنه من قوله موقوفاً عليه.
    ما رفعه إلا مجاهيل لا يعرف من هم، تفردوا به كابراً عن كابر توارثوه حتى لم يعرف إلا عندهم!!!
    ناهيك عن المخالفة والاضطراب؛ والنكارة الواضحة في قصة الحديث من طريقهم؛ وكأنها حكايات قصاصٍ وسمر.

    وعليه: فلا يصح عن ابن عباسٍ مرفوعاً في هذا الباب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء.. بل الصواب أنه من قوله موقوفاً عليه رضي الله عنه.
    قال ابن رجبٍ رحمه الله في "فضل علم السلف" (وروي عن ابن عباس أنه قال لميمون بن مهران: إياك والنظر في النجوم؛ فإنها تدعو إلى الكهانة، والقدر فإنه يدعو إلى الزندقة، وإياك وشتم أحد من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فَيُكِبَّكَ اللَه في النار على وجهك. وخرجه أبو نعيم مرفوعاً ولا يصح رفعه).

    يتبع إن شاء الله..
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: حديث: "إذا ذكر أصحابي فأمسكوا" دراسةً وتخريجا.

    · مرسل الحسن البصري رحمه الله:
    تفرد به صالح بن بشر المري (متروكٌ واهٍ صاحب مناكير).
    رواه عنه طالوت بن عباد في "نسخته" رقم (100)، والحارث في "مسنده" كما في "البغية" رقم (743) عن داود بن المحبر (تقدم) عنه.

    والخلاصة أن هذا المرسل عن الحسن موضوعٌ مكذوبٌ ليس بشيء.. ناهيك أن المري هذا لم يدرك الحسن البصري رحمه الله. فتأمل
    وعليه: فلا يصح عن الحسن البصري في هذا الباب شيء.. وقد مر بك أنه قد وضع على الحسن البصري رحمه الله وجهٌ آخر كما سبق.

    يتبع إن شاء الله..
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: حديث: "إذا ذكر أصحابي فأمسكوا" دراسةً وتخريجا.

    · مرسل طاوس رحمه الله:
    تفرد به أحمد بن منصور الرمادي، عن عبد الرزاق بن همام الصنعاني، عن معمر بن راشد الأزدي، عن ابن طاوس، عن أبيه مرسلا.
    رواه عبد الرزاق في "أمالي الصحابة" رقم (51).
    وهذا السند وإن كان رجاله كلهم ثقات، ويقع الحكم عليه لأول وهلة بالصحة إلى طاوس؛ إلا أن فيه علةٌ مهمة تسقط هذه النظر لمن تدبرها وعرفها. فتنبه
    فإن أحمد بن منصور الرمادي رحمه الله ممن سمع وأخذ من عبد الرزاق في أخرة بعدما اختلط وتغير.. فلذلك تفرد رحمه الله تعالى بهذا الخبر المرسل من بين سائر تلامذته والآخذين عنه. فتأمل
    ومثل هذا لا يتنبه له ولا يقف عليه المتعجل المندفع.. فتدبر
    وبالمناسبة؛ فإن كتاب " الأمالي " هذا يحتاج إلى مزيد سبرٍ ونظرٍ وتمحيصٍ لمروياته.. فاللهم وفق لخدمته من يقوم بها حق القيام.

    فالخلاصة أن هذا الوجه عن طاوس منكرٌ، فيه نظرٌ كبيرٌ الصحيح عدم ثبوته لما تقدم من بيان علله.

    يتبع إن شاء الله بالحكم النهائي..
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: حديث: "إذا ذكر أصحابي فأمسكوا" دراسةً وتخريجا.

    والحكم النهائي الذي أدين الله به تعالى؛ أن هذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه لا يصح ولا يثبت ولا يجوز جعله من قوله أو أن يحتج به.
    جميع طرقه وأوجهه لا تخلوا من علةٍ قادحةٍ لا يمكن أن يتساهل بها، بل يعلم الله تعالى أن هذه الأوجه والطرق المختلفة ما زادته إلا ضعفاً على ضعفه، وسقوطاً على سقوطه. فتأمل
    وقد تساهل وتعجل الحكم من حاول أن يقوي هذا الخبر بمجموع هذه الطرق؛ وأن يصبح جائزاً للاحتجاج به!!
    فمن قائلٍ حسنٌ لغيره، وقائلٍ صحيح لغيره، ونحو هذه الأحكام التي لا تنقص من فضل أهل الفضل؛ لكن لا نطيعهم عليها، ولا نوافقهم بها.
    - قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "أحاديث القصاص" (ص: 86): (هذا مأثور بأسانيد منقطعة، وما أعرف له إسنادا ثابتا).
    - وقال شيخ الإسلام ابن القيم في "مفتاح دار السعادة" (2/ 214): (وأما استدلاله بحديث ابن مسعود عن النبي إذا ذكر القدرفأمسكوا وإذا ذكر أصحابي فامسكوا وإذا ذكر النجوم فامسكوا، فهذا الحديث لو ثبت لكان حجة عليه لا له).
    - وقال الشيخ العلامة ابن رجب في "بيان فضل علم السلف" (ص: 3): (وقد روي من وجوه متعددة في أسانيدها مقال).
    - وقال الإمام البيهقي في "القضاء والقدر": (وروي عن ابن مسعود وجابر وثوبان كذلك مرفوعاً، وفي أسانيده ضعف).

    وإلا فمتى كان خبرٌ:
    - الوجه الأول فيه عن ابن مسعودٍ: يرويه من طريقه الأول من لم يسمع منه ولم يدركه؛ ثم يرويه عن هذا الراوي راوٍ آخر تالفٌ ليس بشيء.. ويتفرد بطريقه الثاني راوٍ ضعيفٌ غير محمودٍ وفي حديثه نظر ويخطئ وعنده مناكير!!!
    - والوجه الثاني فيه عن ابن عمر: لا يرويه عنه إلا كذبةٌ وضاعون!!!
    - والوجه الثالث فيه عن ابن عبد الغافر: يرويه مجاهيلٌ وضعفاء لا يعرف من هم؟!! فضلاً عن ابن عبد الغافر نفسه!!!
    - والوجه الرابع فيه عن ثوبان: يرويه ضعيفين جداً؛ إن لم يكونا واهيين، أصحاب مناكير وأوهام!!!
    - والوجه الخامس فيه عن أبي ذر أو أبي هريرة: يتفرد به تالفٌ صاحب أوهامٍ ومناكير!!!
    - والوجه السادس فيه عن ابن عباس: يرويه مجاهيلٌ لا يعرفون ولا يدرى من هم ولا حالهم، ولا يعرفون بالرواية؛ بل لم يرد ذكرهم إلا هنا فقط!!!
    - والوجه السابع فيه عن الحسن: يرويه متروكٌ متهم بالكذب!!!
    - والوجه الثامن فيه عن طاوس: يتفرد به راوٍ تأخر في الأخذ بعدا اختلط وتغير الآخذ منه، ولم يوجد هذا الخبر من بين سائر الآخذين عنه إلا عنده!!!

    أبعد كل هذا نقول: يتقوى بعضها ببعض!! لا ولا كرامة في هذا أيضاً.. أقويها ببعضها وهي من رواية كذابين وضاعين واهين تالفين أصحاب مناكير وأوهام وغرائب وتفردات لم يتابعوا عليها؟!!!

    وعليه: فيبقى السند الأقوى الذي أتى به هذا الخبر بسندٍ جيدٍ يمكن أن يحكم بحسنه؛ هو السند الموقوف على ابن عباس رضي الله عنه من قوله.. وقد مر بك هذا الطريق.
    فالخلاصة أنه لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إطلاقا، بل هو من أقوال ابن عباس وتوصياته رضي الله عنه. فتدبر
    والله تعالى أعلى وأعلم.. والحمد لله رب العالمين
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    847

    افتراضي رد: حديث: "إذا ذكر أصحابي فأمسكوا" دراسةً وتخريجا.

    بارك الله بك شيخنا التميمي.
    افتقتدك.
    وصبّرك الله على المتعالمين.
    كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا
    فتأمل.

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    847

    افتراضي رد: حديث: "إذا ذكر أصحابي فأمسكوا" دراسةً وتخريجا.

    أتصفح أحيانا ملتقى أهل الحديث.
    واليوم أجد أحدهم قد عنون نفس موضوعك فظننته أنت. وإذ به أحد الجهّال الذين لا يطاقون هناك.
    فيهرف بما لا يعرف.
    وصدق من قال : من تكلم بغير فنه أتى بالعجائب.
    كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا
    فتأمل.

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: حديث: "إذا ذكر أصحابي فأمسكوا" دراسةً وتخريجا.

    حفظك الله ورعاك ورفع قدرك أيها الحبيب العزيز (أشجعي)، ورزقك جنة الأبرار يا حي يا قيوم.
    قد رأيت موضوع ذاك الأخ هداه الله؛ وهو نفسه (ابن شهاب الدين) المتداخل هنا
    لكن حقيقةً لا ألومه إلا على التعجل والاندفاع وهو بعد لم يحصرم!!
    أما التطاول علي والتشويش والكلام القاسي في حقي فالله يسامحه ويعفو عنه
    ولا يعتقد لحظةً أني سأرد عليه إطلاقاً.. ويكفيه إنصافاً أن يقرأ مشاركتي هذه ويتعلم منها شيئاً من أصول هذا العلم _ ولا أزكي نفسي فما أنا بشيء _ لا الهرطقة والكلام المتفلت بلا زمام
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    800

    افتراضي رد: حديث: "إذا ذكر أصحابي فأمسكوا" دراسةً وتخريجا.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السكران التميمي مشاهدة المشاركة
    والحكم النهائي الذي أدين الله به تعالى؛ أن هذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه لا يصح ولا يثبت ولا يجوز جعله من قوله أو أن يحتج به.
    جميع طرقه وأوجهه لا تخلوا من علةٍ قادحةٍ لا يمكن أن يتساهل بها، بل يعلم الله تعالى أن هذه الأوجه والطرق المختلفة ما زادته إلا ضعفاً على ضعفه، وسقوطاً على سقوطه. فتأمل
    ....
    نتيجة موفقة وفقك الله تعالى لما يحبه ويرضاه وزادك الله علما وفقها وجعل هذا العمل في ميزان حسناتك إنه جواد كريم .


    أما قول الأخ الكريم ابن شهاب الدين
    طريق ابي وائل والتي علتها ( مسهر بن عبد الملك ) تصلح للتقوية
    فكما قال الحافظ عن مسهر : لين الحديث
    ولين الحديث هذا حديثه يصلح للتقوية ويعتبر به في المتابعات والشواهد
    فله أقول العلة ليست في مسهر بن عبد الملك وحده

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    الجزائر المحروسة
    المشاركات
    1,456

    افتراضي رد: حديث: "إذا ذكر أصحابي فأمسكوا" دراسةً وتخريجا.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السكران التميمي مشاهدة المشاركة
    أما الطريق الثاني عن أبي وائل الأسدي؛ فإنه من رواية الضعيف الغير محمود الذي فيه نظر مسهر بن عبد الملك؛ والذي تفرد بها عن الأعمش ولم يتابعه عليها أحد.. فهو آفة هذا الطريق.
    قلت:حديثُ الأعمش عن شقيق عن ابن مسعود أعلّهُ بعضُ الحفّاظ ممّن أخرجهُ بتفرد مسهر بن عبد الملك
    * قال أبو نعيم الأصبهاني عقب إخراجه في "الحلية":
    "غريب من حديث الأعمش ، تفرد به عنه مسهر " انتهى
    * وقال البيهقي عقب إخراجه في "القضاء والقدر":
    " تفرد به مسهر بن عبد الملك بإسناده هذا ،
    وروي عن ابن مسعود , وجابر , وثوبان كذلك مرفوعا , وفي أسانيده ضعف." انتهى
    قلت:
    والأئمةُ يستغربون لمن هو أرفع من مسهر بمراحل إذا تفرد عن الأعمش بمثل هذا الحديث بهذا الإسناد فكيف بمسهر؟!
    لا جرم أن هذا الحديث من مناكيره التي تكلّم لأجلها فيه الأئمةُ كالبخاري وأبو داود والنسائي وابن حبان.
    هذا.. ولو كنتُ مكان أخي الفاضل التميمي، ما فاتني أن أنقل في "التخريج والدراسة"
    ما عقّب به مثلُ هذين الحافظين الحديثَ -خاصة وأنهما أخرجاه، وعزاه هو إليهما- ..لمكان كلامهما في الحكم على الحديث..
    ولربما قطع بحكايته له قول كل خطيب.

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    169

    افتراضي رد: حديث: "إذا ذكر أصحابي فأمسكوا" دراسةً وتخريجا.

    لم اتمعن كثيراً في تخريج الحديث لكني اميل الى رأي الاخ شهاب الدين فكلامه هو الاقرب في رايي الى اسلوب علماء الحديث والاهم من ذلك
    ان هذا الحديث صحيح .
    فله شاهد ضعيف مما رواه الترمذي واحمد واذكر الشاهد منه
    عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ
    قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُبَلِّغُنِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِي شَيْئًا . وهو معنى امسكوا .

    وله شاهد صحيح وقوي متفق عليه عند الشيخان البخاري ومسلم

    "لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ"

    فان الشواهد لا يصح ان تقتصر .
    ومن العلوم ان شواهد اي حديث لا تقتصر على الشواهد التي لها نفس المتن بذات اللفظ؟

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    الجزائر المحروسة
    المشاركات
    1,456

    افتراضي رد: حديث: "إذا ذكر أصحابي فأمسكوا" دراسةً وتخريجا.

    خبر الواحد الذي يجب قبوله والعمل به، ولا يجوز ردّه:
    هو الخبر الذي اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله ولا يكون شاذا ولا معلّلا
    والنُّقاد عندما يخطّئون الثقةَ -فضلا عمن دونه-ويعلّون خبرَهُ
    لا يكونون بذلك قد لحقوا بالمعنزلة أبدا !!
    فمُسهر أولاً ليس من شرط الصحيح، ولا الحسن باتفاق
    وتفرّده عن الأعمش لا يحتمل.. ولم يتابعه عليه أحد
    وهذا هو الشاذ أو المعلّل عندهم -لا مشاحة في الاصطلاح-
    أما مرسل طاوس فصحيح إليه، لكنه لا يمكنه أن يشهد لحديث مسهر لأن حديثه خطأ، والخطأ لا نستشهد له.
    بل إن حديث مسهر المرفوع عن ابن مسعود هو نفسه معلول بمرسل طاوس وموقوف ابن عباس
    فهذا المتن قد صح موقوفا وصح مرسلا، أما مرفوعا مسندا فلم يصح
    ومسهر لما رفعه وحدّث به بهذا الإسناد ،يكون قد سمع به أو تناهى إلى سمعه موقوقا أو مرسلا
    فرواه مرفوعا، ووصله عن ابن مسعود وركّب له-خطأً وتوهما وغفلة-
    إسنادا كالشمس عن شيخه الأعمش عن أبي وائل عنه وهو إسناد على الجادة؛ تُروى به جمهرة من الأحاديث.
    لو كان هذا الحديث محفوظا عن الأعمش لرواه عن الأعمش أصحابُه وهم كثرة و فيهم أئمة ثقات أصحاب حديث مستبحر..
    ولَـمَا تفرد به مسهر وحده وهو لين ليس بالقوي وحديثه قليل ،ومن كان قليل الحديث يجب أن يتابع غيره فيما يرويه ..
    لكنه لم يصلنا إلا من طريق مسهر فقوي في ظن الأئمة أنه غير محفوظ عن الأعمش فقالوا: غريب وتكلموا فيه من أجل تفرد مسهر.

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    الجزائر المحروسة
    المشاركات
    1,456

    افتراضي رد: حديث: "إذا ذكر أصحابي فأمسكوا" دراسةً وتخريجا.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السكران التميمي مشاهدة المشاركة
    فإن أحمد بن منصور الرمادي رحمه الله ممن سمع وأخذ من عبد الرزاق في أخرة بعدما اختلط وتغير.. فلذلك تفرد رحمه الله تعالى بهذا الخبر المرسل من بين سائر تلامذته والآخذين عنه. فتأمل
    أرجو منك أيها الفاضل أن تذكر لنا مُسْتَنَدَكَ في أنّ أحمد بن منصور الرمادي ممن سمع، وأخذ من عبد الرزاق في أخرة بعدما اختلط وتغير ؟
    و مِنْ أينَ حكمتَ أنه تفرّد به عن عبد الرزاق من بين سائر تلامذته والآخذين عنه ؟

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •