سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين - الصفحة 5
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 5 من 7 الأولىالأولى 1234567 الأخيرةالأخيرة
النتائج 81 إلى 100 من 123

الموضوع: سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين

  1. #81
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    986

    افتراضي رد: سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    تتمة تفسير سورة المعارج

    ( فمال الذين كفروا قبلك مهطعين , عن اليمين و عن الشمال عزين ) يخبر تعالى مقبحا سلوك المشركين إزاء رسوله صلى الله عليه و سلم , منكرا عليهم فعلهم و إعراضهم فيقول : ما لهؤلاء الكفار الذين عندك يا محمد مسرعين نافرين منك متفرقون عنك , شاردون يمينا و شمالا فرقا فرقا , و شيعا شيعا , كما قال تعالى : " فما لهم عن التّذكرة معرضين كأنّهم حمرة مستنفرة فرّت من قسورة " .

    ( أيطمع كلّ امرئ مّنهم أن يُدخل جنّة نعيم ) بأي سبب يطمع هؤلاء الكفار في جنّة النعيم , و هم لم يقدموا سوى الكفر , و الجحود برب العالمين .

    ( كلاّ ) لن يتحقق طمعهم , فليس الأمر بأمانيهم , و لن يدركوا ما يشتهون بقوتهم التي يتصورون , بل مأواهم نار الجحيم و لهم العذاب الأليم .

    ( إنّا خلقناهم مما يعلمون ) أي : من المني الضعيف , كما قال : " ألم نخلقكم مّن مّاء مّهين " , و قال : " فلينظر الإنسان ممّ خلق , خُلق من مّاء دافق , يخرج من بين الصّلب و التّرائب " . فهم ضعفاء لا يملكون لأنفسهم نفعا و لا ضرا , و لا موتا و لا حياة و لا نشورا . و تذكيرهم بهذا الأمر إزدراءً بهم و تهكم من حالهم إذ يجادلون و يعاندون و هم مخلقون من نطفة مذرة .

    ( فلا أقسم بربّ المشارق و المغارب إنّا لقادرون على أن نّبدّل خيرا منهم و ما نحن بمسبوقين ) أقسم الله عز و جل بربوبيته للمشارق و المغارب على قدرته باستخلاف قوم خير منهم , فإن ذلك لا يعجزه تعالى لكمال قدرته و قوة استطاعته , كما قال تعالى : " و إن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم " و قال تعالى : " ألم ترى أن الله خلق السماوات و الأرض بالحق إن يشأ يذهبكم و يأتي بخلق جديد و ما ذلك على الله بعزيز " . و قال : " يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله , و الله هو الغني الحميد , إن يشأ يذهبكم و يأتي بخلق جديد و ما ذلك على الله بعزيز " . كما قاله الشيخ عبد العظيم بدوي .

    ( فذرهم يخوضوا و يلعبوا ) أي : يا محمد دعهم في تكذيبهم و كفرهم و عنادهم .

    ( حتّى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ) فإن الله قد أعد لهم فيه من النكال و الوبال ما هو عاقبة خوضهم و لعبهم .

    ( يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنّهم إلى نُصُب يوفضون ) أي : يقومون من القبور إذا دعاهم الرب تبارك و تعالى , لموقف الحساب , مجيبين لدعوته مسرعين إليها , كأنّهم في إسراعهم إلى الموقف كما كانوا في الدنيا يهرولون إلى النصب إذا عاينوه , يبتدرون , أيهم يستلمه أولا .

    ( خاشعة أبصارهم ) من الخزي و الهوان .

    ( ترهقهم ذِلّة ) تغشاهم ذلّة من هول ما حاق بهم .

    ( ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون ) و هو اليوم الذي كانوا يوعدون بالعذاب فيه و هو يوم القيامة الذي أنكروه و كذبوا به . ها هو ذا قد حصل فليتجرعوا غصص الندم و ألوان العذاب .

  2. #82
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    986

    افتراضي رد: سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    تفسير سورة الحاقة

    هي مكية و آياتها ثنتان و خمسون

    ( الحاقة ) هي من أسماء يوم القيامة , لأن فيها يتحقّق الوعد و الوعيد .

    ( ما الحاقة ) " ما " إسم إستفهام مستعمل في التهويل و التعظيم و المعنى : الحاقة أمر عظيم لا يدرك كنهه .

    ( و ما أدراك ما الحاقة ) أي : تأكيدا لتفخيم شأنها , و عظيم أمرها , و جسيم هولها .

    ( كذّبت ثمود و عاد بالقارعة ) كذّبت ثمود – و هم القبيلة المشهورة , سكان الحجر , الذين أرسل الله إليهم رسوله صالحا عليه السلام – , و عاد - و هم سكان حضر موت , أرسل الله إليهم رسوله هود عليه السلام – بالساعة التي تقرع الناس بأهوالها و هجومها عليهم .

    ( فأمّا ثمود فأهلكوا بالطاغية ) و هي الصيحة – و هي أشبه بصيحة النفخ في الصور – العظيمة الفظيعة , التي انصدعت منها قلوبهم , و زهقت لها أرواحهم فأصبحوا موتى لا يُرى إلا مساكنهم و جثثهم .

    ( و أما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية ) أي : بريح شديدة العصوف و البرد , متجاوزة الحد المعروف في الهبوب و البرودة , لها صوت أبلغ من صوت الرعد القاصف .

    ( سخّرها عليهم سبع ليال و ثمانية أيام حسوما ) أي : سلطها عليهم سبع ليال و ثمانية أيام متتابعات بلا انقطاع , فدمّرتهم و أهلكتهم .

    ( فترى القوم فيها صرعى كأنّهم أعجاز نخل خاوية ) فترى القوم في تلك الليالي و الأيام هلكى موتى ساقطين على الأرض كأنهم أصول نخل ساقطة فارغة ليس في أجوافها شيء .

    ( فهل ترى لهم باقية ) أي : هل تحس منهم من أحد من بقاياهم أو ممن ينتسب إليهم ؟ بل بادوا عن آخرهم و لم و لم يجعل الله لهم خَلَفًا .

    ( و جاء فرعون و من قبله ) من الأمم المكذبة , كقوم نوح و عاد و ثمود .

    ( و المُؤْتَفِكات ) و هي قرى قوم لوط , التي قلبها الملَكُ فجعل عاليها سافلها .

    ( بالخاطئة ) فالجميع – فرعون و نوح و عاد و قوم لوط ... – جاؤوا بالفِعلة الطاغية , و هي الكفر و التكذيب , و الظلم و المعاندة و ما انضمّ إلى ذلك من أنواع الفواحش و الفسوق .

    ( فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية ) كل من هؤلاء كذّب الرسول الذي أرسله الله إليهم – و من كذّب رسول الله فقد كذّب بجميع الرسل , كما قال تعالى " كذّبت قوم نوح المرسلين " . " كذّبت عاد المرسلين " . " كذّبت ثمود المرسلين " – فأخذ الله الجميع أخذة عظيمة شديدة أليمة , زائدة على الحد و المقدار الذي يحصل به هلاكهم .

    يتبع ...

  3. #83
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    الدولة
    المملكة المغربيّة
    المشاركات
    252

    افتراضي رد: سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الله يرضى عليكم يا عبد الحيّ.
    أجدتم و أفدتم كثيرا.
    واصلو عملكم المتميّز و هو صدقة جارية ان شاء الله.
    بارك الله فيكم.
    دمتم بودّ.
    فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذابٌ أليم



  4. #84
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    986

    افتراضي رد: سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين

    و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

    بارك الله فيكم أخي الكريم و أحسن إليكم

  5. #85
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    986

    افتراضي رد: سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    تتمة تفسير سورة الحاقة

    ( إنّا لمّا طغا الماء ) زاد على الحد بإذن الله و ارتفع على الوجود . و هو ماء الطوفان الذي أهلك الله به قوم نوح .

    ( حملناكم في الجارية ) و هي السفينة الجارية عل وجه الماء , حُمِل فيها نوح و الذين آمنوا معه , فنجو من الطوفان الذي أهلك فيه كل المكذبين المخالفين .
    قال ابن جرير : خاطب الذين نزل فيهم القرآن , و إنما حمل أجدادهم نوحا و ولده , لأن الذين خوطبوا بذلك , ولد الذين حُملوا في الجارية , فكان حمل الذين حملوا فيها من الأجداد , حملا لذريتهم .

    ( لنجعلها لكم تذكرة ) أي : لنجعل تلك الفعلة التي هي إنجاء المؤمنين , و إغراق الكافرين , آية و عبرة تذكرون بها صدق وعده في نصر رسله , و تدمير أعدائه .
    و يَصْلُح عَوْدُ ضمير " لنجعلها " على السفينة , فيكون المعنى : و أبقينا لكم من جنسها ما تركبون على تيار الماء في البحار – كما قال تعالى : " و جعل لكم من الفلك و الأنعام ما تركبون , لتستووا على ظهوره ثمّ تذكرون نعمة ربّكم إذا استويتم عليه " . و قال تعالى : " و آية لهم أنّا حملنا ذريّتهم في الفلك المشحون , و خلقنا لهم من مثله ما يركبون " – لتذَّكروا أول سفينة صنعت , و ما قصتها , و كيف نجّى الله عليها من آمن به و اتبع رسوله , و أهلك أهل الأرض كلهم , فإن جنس الشيء مذكّر بأصله .

    ( و تعيها أذن واعية ) و تحفظ هذه العظة أذن حافظة لا تنسى ما هو حق و خير من المعاني , و هذا بخلاف أهل الإعراض و الغفلة , و أهل البلادة و عدم الفطنة , فإنهم ليس لهم انتفاع بآيات الله , لعدم وعيهم عن الله , و فكرهم بآيات الله .

    يتبع ..

  6. #86
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    986

    افتراضي رد: سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    تتمة تفسير سورة الحاقة

    ( فإذا نُفخ في الصّور نفخة واحدة ) أي : فإذا نفخ إسرافيل في الصور الذي هو البوق أو القرن النفخة الأول , و هي نفخة الصعق .

    ( و حُملت الأرض و الجبال فدكّتا دكّة واحدة ) أي : رفعتا و ضربتا ببعضهما من شدة الزلازل , فصارت هباء منبثا .
    و في توصيف النفخة بالوحدة تعظيم لها , و إشعار بأن المؤثر لدك الأرض و الجبال و خراب العالم , هي وحدها , غير محتاجة إلى أخرى .

    ( فيومئذ وقعت الواقعة ) أي : قامت القيامة .

    ( و انشقت السّماء فهي يومئذ واهية ) أي : أي : انصدعت و تمزقت حتى صارت مسترخية ضعيفة القوة .

    ( و الملك على أرجائها ) أي الملائكة الكرام على جوانب السماء و أركانها .

    ( و يحمل عرش ربّك فوقهم يومئذ ثمانية ) و يحمل عرش الرحمن يوم القيامة فوقهم – أي فوق الملائكة الذين هم على أرجاء السماء – يومئذ ثمانية من الملائكة .
    قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أُذِنََ لي أن أحدثكم عن ملك من حملة العرش : بُعْدُ ما بين شحمة أذنه و عنقه بخفق الطير سبعمائة عام " . رواه أبو داود و صححه الألباني .

    ( يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية ) أي : يوم القيامة تعرضون على ربكم للحساب و الجزاء , فلا يخفى عليه شيء من أموركم , بل هو عالم بالظواهر و السرائر و الضمائر .

    يتبع ..

  7. #87
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    986

    افتراضي رد: سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    تتمة تفسير سورة الحاقة

    ( فأمّا من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه ) بعد مجيء الربّ تبارك و تعالى لفصل القضاء يوم القيامة تُعْطى الكتب , فمن آخذ كتابه بيمينه – و هم الفائزون – و من آخذ كتابه بشماله – و هم الهالكون - , فأما من أوتي كتابه بيمينه يفرح بنجاته و فوزه , حتى يقول من شدة السعادة لكل من لقيه , خذوا اقرءوا كتابيه , لأنه يعلم أن الذي فيه خير و حسنات محضة , لأنه ممّن بَدَّل الله سيئاته حسنات .

    ( إنّي ظننت أنّي ملاق حسابيه ) أي : قد كنت موقنا في الدنيا أن يوم القيامة و الحساب و الجزاء كائن لا محالة , فأعددت له عدته من الإيمان و العمل الصالح .

    ( فهو في عيشته راضية ) أي : جامعة لما تشتهيه الأنفس , و تلذ الأعين , وقد رضوها , و لم يختاروا عليها غيرها .

    ( في جنّة عالية ) أي : رفيعة قصورها , حسان حورها , نعيمة دورها , دائم حبورها . و قد ثبت في صحيح البخاري : " أن الجنّة مائة درجة , ما بين كل درجتين كما بين المساء و الأرض " .

    ( قطوفها دانية ) أي : ثمرها وجناها , من أنواع الفواكه , قريبة , سهلة التناول على أهلها , يتناولها أحدهم , و هو نائم على سريره .

    ( كلوا و اشربوا هنيئا لكم بما أسلفتم في الأيّام الخالية ) أي : كلوا و اشربوا من كل طعام لذيذ , و شراب شهيّ , من غير مكدّر و لا منغص , و هذا الجزاء و النعيم حصل لكم بما قدمتم من الأعمال الصالحة , و ترك الأعمال السيئة .
    فهذه الأعمال جعلها الله تعالى سببا فقط لدخول الجنة , و إلا فقد ثبت في الصحيحين , عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال : " اعملوا و سدّدوا و قاربوا و اعلموا أن أحدا منكم لن يدخِلَه عمله الجنة " قالوا : و لا أنت يا رسول الله ؟ قال : " و لا أنا , إلاّ أن يتغمّدني الله برحمة منه و فضل " .

    يتبع ..

  8. #88
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    986

    افتراضي رد: سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    تتمة تفسير سورة الحاقة

    ( و أما من أوتي كتابه بشماله ) هذا إخبار عن حال الأشقياء إذا أعطي أحدهم كتابه في عرصات القيامة بشماله و وراء ظهره . و هو كتاب سيئاته من الشرك و المعاصي كبيرها و صغيرها .

    ( فيقول ياليتني لم أوت كتابيه و لم أدر ما حسابيه ) بعد نظره في كتابه الذي أخذه بشماله , و ما يلوح له فيه من السيئات , يتمنى لو أنه لم يعطى كتابه و لم يدر ما حسابه , و ذلك من عظم ما يشاهد من شدة الحساب و شناعته .

    ( ياليتها كانت القاضية ) قال ابن جرير : أي ياليت الموتة التي متّها في الدنيا كانت هي الفراغ من كل ما بعدها , و لم يكن بعدها حياة و لا بعث . قال قتادة : تمنى الموت , و لم يكن شيء في الدنيا أكره إليه منه .

    ( ما أغنى عني ماليه , هلك عنّي سلطانيه ) أي : لم يدفع عني مالي و لا جاهي عذاب الله و بأسه , بل خلص الأمر إليّ وحدي , فلا معين لي و لا مجير .

    ( خذوه فغلّوه , ثمّ الجحيم صلّوه ) يأمر الله تعالى الزبانية أن تأخذه بعنف و شدّة , و أن تضمّ يديه إلى عنقه بالأغلال , ثم تدخله إلى جهنم و تغمره فيها .

    ( ثمّ في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه ) ثم في سلسلة – من سلاسل الجحيم و هي في غاية الحرارة – ذَرعها – عن ابن عباس و ابن جرير : بذراع الملَك – سبعون ذراعا .
    " فاسلكوه " أي أدخلوه فيها , فتدخل من فمه و تخرج من دبره كسلك الخرزة في الخيط .

    ( إنّه كان لا يؤمن بالله العظيم ) أي : كان كافرا بربه , معاندا لرسله , رادًّا ما جاؤوا به من الحق .

    ( و لا يحضّ على طعام المسكين ) أي : ليس في قلبه رحمة يرحم بها الفقراء و المساكين , فلا يطعمهم من ماله , و لا يحض غيره على إطعامهم , لعدم الوازع في قلبه , و ذلك لأن مدار السعادة و مادتها أمران : الإخلاص لله , الذي أصله الإيمان بالله , و الإحسان إلى الخلق , بوجوه الإحسان , الذي من أعظمها , دفع ضرورة المحتاجين , بإطعامهم ما يتقوتون به , و هؤلاء لا إخلاص و لا إحسان , فلذلك استحقوا ما استحقوا .

    ( فليس له اليوم ها هنا حميم ) أي ليس له يوم القيامة من ينقذه من عذاب الله , لا قريب أو صديق ينتفع به فيدفع عنه العذاب أو يخففه , أو شفيع يطاع , فينجيه من عذاب الله , و يفوز بثواب الله , قال تعالى " ما للظالمين من حميم و لا شفيع يطاع " .

    ( و لا طعام إلاّ من غسلين ) و ليس له طعام إلا من غسلين و هو صديد أهل النار , الذي هو في غاية الحرارة , و نتن الريح , و قبح الطعم و مرارته . قال قتادة : هو شر طعام أهل النار .

    ( لا ياكله إلاّ الخاطئون ) لا يأكل هذا الطعام الذميم إلا الذين أخطؤوا الصراط المستقيم , و سلكوا سبل الجحيم , فلذلك استحقوا العذاب الأليم .

    يتبع ..

  9. #89
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    أعيش في ملك الله
    المشاركات
    448

    افتراضي رد: سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين

    جزاك الله خيرا أخي الكريم وأرجو أن تستمر في عرض التفسبر

  10. #90
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    986

    افتراضي رد: سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    بار ك الله فيكم و أحسن إليكم , و نسأله تعالى التيسير و السداد

  11. #91
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    17

    افتراضي رد: سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أجزل لك الله العطاء أخي الكريم وجعل ما تطبعه لنا يداك كي تفيدنا منه في ميزان حسناتك يوم لا ينفع مال ولا بنون

  12. #92
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    986

    افتراضي رد: سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين

    و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

    اللهم أمين و إياكم

    أحسن الله إليكم و بارك فيكم

  13. #93
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    986

    افتراضي رد: سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    تتمة تفسير سورة الحاقة

    ( فلا أقسم بما تبصرون و ما لا تبصرون , إنّه لقول رسول كريم ) أقسم الله تعالى لخلقه بما يشاهدونه من آياته في مخلوقاته الدالة على كماله في أسمائه و صفاته , و ما غاب عنهم مما لا يشاهدونه من المغيبات عنهم – قال الرازي : و هذا القسم يعم جميع الأشياء على الشمول , لأنها لا تخرج من قسمين : مبصر و غير مبصر , فشمل الخالق و الخلق , و الدنيا و الآخرة , و العالم العلويّ و السفليّ , و هكذا – إن القرآن كلامُه و وحيه و تنزيله على عبده و رسوله , الذي اصطفاه لتبليغ الرسالة و أداء الأمانة , و هو محمد صلى الله عليه و سلم .

    ( و ما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون , و لا بقول كاهن قليلا ما تذكّرون ) نزه الله رسوله الكريم عما رماه به أعداؤه , من أنه شاعر أو ساحر , و أن القرآن ليس من الشعر لمخالفته له نظما و معنى , و أنه أيضا ليس بكلام الكهان لملازمته للصدق و الحق و الهدى , و أن الذي حملهم على ذلك , عدم إيمانهم , و تذكرهم , فلو آمنوا و تذكروا , لعلموا ما ينفعهم و يضرهم .

    ( تنزيل من رب العالمين ) هذا القرآن الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه و سلم تنزيل من رب العالمين , لا يليق أن يكون قول البشر , بل هو كلام دال على عظمة من تكلم به , و جلالة أوصافه , و كمال تربيته لعباده , و علوه فوق عباده .

    ( و لو تقول علينا بعض الأقاويل ) لو كان محمد صلى الله عليه و سلم كما يزعمون مفتريا علينا , فزاد في الرسالة أو نقص منها , أو قال شيئا من عنده فنسبه إلينا , و ليس كذلك , لعاجلناه بالعقوبة , و لهذا قال :

    ( لأخذناه منه باليمين ) قيل : معناه : لانتقمنا منه باليمين , لأنها أشد في البطش . و قيل : لأخذنا منه بيمينه . قال الزمخشري : المعنى لو ادّعى علينا شيئا لم نقله لقتلناه صبرا , كما يفعل الملوك بمن يتكذب عليهم , معاجلة بالسخط و الإنتقام . فصوّر قتل الصبر بصورته ليكون أهول , و هو أن يؤخذ بيده , و تضرب رقبته . و خص اليمين عن اليسار , لأن القاتل إذا أراد أن يوقع الضرب في قفاه أخذ بيساره , و إذا أراد أن يوقعه في جِيده , و أن يكفحه بالسيف , و هو أشد على المصبور , لنظره إلى السيف , أخذ بيمينه .

    ( ثم لقطعنا منه الوتين ) قال ابن عباس : " و هو نياط القلب , و هو العرق الذي القلب معلق فيه " . إذا انقطع , مات الإنسان منه .

    ( فما منكم من أحد عنه حاجزين ) أي : ليس أحد منكم يحجزنا عنه , و يحول بيننا و بين عقوبته , لو تقوَّل علينا .

    و المعنى في هذا : بل هو صادق بار راشد , لأن الله عز و جل , مقرر له ما يبلغه عنه , مؤيد له بالمعجزات الباهرات و الدلالات القاطعات .

    ( و إنّه لتذكرة للمتقين ) و إن القرآن عظة لمن يتقي عقاب الله بالإيمان به و حده , و ما نزل من عنده .

    ( و إنّا لنعلم أنّ منكم مّكذبين ) مع هذا البيان و الوضوح , سيوجد منكم من يكذب بالقرآن . و هذا فيه تهديد و وعيد للمكذبين . فإنه سيعاقبهم على تكذيبهم بالعقوبة البليغة .

    ( و إنّه لحسرة على الكافرين ) فإنهم لما كفروا به , و رأوا ما وعدهم به , تحسروا إذ لم يهتدوا به , و لم ينقادوا لأمره , ففاتهم الثواب , و حصلوا على أشد العذاب , و تقطعت بهم الأسباب .

    ( و إنّه لحق اليقين ) أي – القرآن - : الخبر الصدق الحق الذي لا مرية فيه , و لا شك و لا ريب .

    ( فسبّح باسم ربك العظيم ) أي : نزهه عما لا يليق بجلاله , و قدّسه بذكر أوصاف جلاله و جماله و كماله , و ادأب على الدعوة إليه وحده , و إلى ما أوحاه إليك . فالعاقبة لك , و لمن اتبعك من المؤمنين .

  14. #94
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    986

    افتراضي رد: سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    تفسير سورة القلم

    مكية و آياتها اثنتان و خمسون آيه , و تعرف بسورة " ن "

    ( ن ) هذا أحد الحروف المقطعة نحو ق , ص , حم , الله أعلم بمراده به .

    ( و القلم و ما يسطرون ) يقسم الله تعالى بالقلم , و هو إسم جنس شامل للأقلام , التي يكتب بها أنواع العلوم , و يسطر بها المنثور , و المنظوم . و ذلك أن القلم و ما يسطرون به من أنواع الكلام , من آيات الله العظيمة , التي تستحق أن يقسم الله بها .
    و قال آخرون : بل المراد ها هنا بالقلم الذي أجراه الله بالقدر حين كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات و الأرضين بخمسين ألف عام , و أوردوا في ذلك الأحاديث الواردة في ذكر القلم .

    ( ما أنت بنعمة ربك بمجنون ) أي : لست , و لله الحمد , بمجنون , كما يقول الجهلة من قومك , و المكذبون بما جئتهم به من الهدى و الحق المبين . بل أنت قد مَنَّ الله عليك بالعقل الكامل , و الرأي الجزل , و الكلام الفصل , الذي هو أحسن ما جرت به الأقلام , و سطره الأنام .

    ( و إنّ لك لأجرا غير ممنون ) إن لك الأجر العظيم , و الثواب الجزيل الذي لا ينقطع و لا يبيد على إبلاغك رسالة ربك إلى الخلق , و صبرك على أذاهم , ثم بسبب ما قدمه من أعمال صالحة , و أخلاق كريمة , و قدوة حسنة , و ما سنّه من طرق الخير , إذ من سنّ سنّة حسنة فله أجرها و أجر من عمل بها إلى يوم الدين .

    ( و إنك لعلى خلق عظيم ) قال ابن جرير : أي أدب عظيم , و ذلك أدب القرآن الذي أدبه الله به , و هو الإسلام و شرائعه . قالت عائشة رضي الله عنها : " كان خلقه القرآن " رواه مسلم . فصار امتثال القرآن أمرا و نهيا , سجيةٌ له , و خلقا تطَبَّعَه , و ترك طبعه الجبِلِّي , فمهما أمره القرآن فعله , و مهما نهاه عنه تركه . هذا مع ما جَبَله الله عليه من الخلق العظيم , من الحياء و الكرم و الشجاعة , و الصفح و الحلم , و كل خلق جميل .
    قال الرازي : و هذا كالتفسير لقوله " بنعمة ربّك " و الدلالة القاطعة على براءته مما رمي به , لأن الأخلاق الحميدة , و الأفعال المرضية , و الفصاحة التامة , و العقل الكامل , و البراءة من كل عيب , و الإتصاف بكل مكرمة , كانت ظاهرة منه , و إذا كانت ظاهرة و محسوسة فوجودها ينافي حصول الجنون . فكذب من أضافه إليه و ضل , بل هو الأحرى بأن يرمى بما قذف به .

    و هذه الآيات الثلاث هي جواب القسم الذي جاء في أول السورة .

    يتبع ...

  15. #95
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    986

    افتراضي رد: سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    تتمة تفسير سورة القلم

    ( فستبصر و يبصرون , بأيكم المفتون ) أي : فستعلم يا محمد , و سيعلم مخالفوك و مكذبوك يوم القيامة – حين يتميز الحق من الباطل – من الضال المفتون , هل أنت – و حاشاك – أم هم ؟ . و بما أنه قد تبيّن لنا أنه صلى الله عليه و سلم أهدى الناس , و أكملهم لنفسه و لغيره , فإن أعداءه و مخالفوه سيكونون أضل النّاس , و شر النّاس للنّاس , و أنهم هم الذين فتنوا عباد الله , و أضلوهم عن سبيله . و هذه الآية كقوله تعالى : " سيعلمون غذا من الكذّاب الأشر " , و كقوله : " و إنّا أو إيّاكم لعلى هدى أو في ضلال مّبين " .

    ( إنّ ربّك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله و هو أعلم بالمهتدين ) أي : هو يعلم تعالى أي الفريقين منكم و منهم هو المهتدي , و يعلم الحزب الضال عن الحق .
    و في هذا الخبر تعزية لرسول الله صلى الله عليه و سلم و تسلية له ليصبر على دعوة الله , و فيه تهديد و وعيد للمشركين المكذبين , فكون الله تعالى أعلم من كُل أحد بمن ضل عن سبيله و هو أعلم بالمهتدين , معناه أنه سيعذب حسب سنّته الضال و سيرحم المهتدي .

    ( فلا تطع المكذبين ) أي : بناءً على أنك أيها الرسول مهتد و قومك ضالون فلا تطع هؤلاء الضالين المكذبين بالله و لقائه و بك و بما جئت به من الدين الحق , فإنهم ليسوا أهلا لأن يطاعوا , لأنهم لا يأمرون إلا بما يوافق أهواءهم , و هم لا يريدون إلا الباطل , فالمطيع لهم مُقْدِم على ما يضره , و هذا عام في كل مكذب , و في كل طاعة ناشئة عن التكذيب , و إن كان السياق في شيء خاص , و هو أن المشركين طلبوا من النبي صلى الله عليه و سلم أن يسكت عن عيب آلهتهم و دينهم , و يسكتوا عنه .

    ( ودوا لو تدهن فيدهنون ) و مما يؤكد لك عدم مشروعية طاعتهم فيما يطالبون و يقترحونه عليك أنهم تمنوا و أحبوا لو تلين لهم و توافقهم على بعض ما هم عليه , إما بالقول أو بالفعل أو بالسكوت عن آلهتهم , و بالمقابل يلينون لك و يكفوا عن أذيتك بترك السبّ و الشتم .

    يتبع ..

  16. #96
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    986

    افتراضي رد: سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    تتمة تفسير سورة القلم

    ( و لا تطع كلّ حلاّف مهين ) بعدما نهاه عن إطاعة الكافرين عامة نهاه عن طاعة كل من كان كثير الحلف – فإنه لا يكون كذلك إلا و هو كذاب , و ذلك أن الكاذب لضعفه و مهانته إنما يتقى بأيمانه الكاذبة التي يجترئ بها على أسماء الله تعالى , و استعمالها في كل وقت في غير محلها – بالباطل حقير خسيس النفس .
    قال الزمخشري : و كفى به مزجرة لمن اعتاد الحلف , و مثله قوله تعالى : " و لا تجعلوا الله عُرْضة لأيمانكم " .

    ( همّاز ) أي : يطعن في أعراض الناس بما يكرهون , بالغيبة و الإستهزاء , و غير ذلك .

    ( مشّاء بنميم ) و هو الذي يمشي بين الناس بالنميمة , و هي : نقل كلام بعض الناس لبعض , لقصد الإفساد بينهم , و إلقاء العداوة و البغضاء . و قد ثبت في الصحيحين عن ابن عباس قال : مر رسول الله صلى الله عليه و سلم بقبرين فقال : " إنهما ليعذبان و ما يعذبان في كبير , أما أحدهما فكان لا يستتر من البول , و أما الآخر فكان يمشي بالنميمة ..." . و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا يدخل الجنّة قتَّات " أي نمَّام . رواه البخاري و مسلم .

    ( منّاع للخير ) أي : يبخل بالمال أشدّ البخل .

    ( معتد ) أي : ظالم للناس , معتدٍ على أموالهم و أنفسهم .

    ( أثيم ) أي : كثير الإثم و الذنوب المتعلقة في حق الله تعالى .

    ( عُتلّ بعد ذلك ) أي : غليظ الطبع , شرس الخلق قاس غير منقاد للحق . قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ألا أخبركم بأهل النّار ؟ كلّ عُتُلٍّ جوّاظ مستكبر " رواه البخاري .

    ( زنيم ) روى البخاري عن ابن عباس " عتلّ بعد ذلك زنيم " قال : رجل من قريش له زنمة , مثل زنمة الشاة . و معنى هذا : أنه كان مشهورا بالسوء , الذي يعرف به من بين الناس , كشهرة الشاة ذات الزنمة من بين إخواتها . و الزنيم في لغة العرب : هو الدعيُّ في القوم , الملصق فيهم بالنسب , و هو ليس منهم .

    ( أن كان ذا مال و بنين , إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ) أي : لأجل كثرة ماله و ولده , طغى و استكبر عن الحق , حتى حمله ذلك على التكذيب بآيات الله , فإذا تليت عليه و سمعها قال : أساطير الأولين , ردًّا لها و وصفها بأنها أكذوبة مسطرة و مكتوبة من أساطير الأمم الماضية .

    ( سنسمه على الخرطوم ) أي : نجعل له علامة شر و قبح يُعرف بها مدى حياته تكون بمثابة من جُدع أنفه أو وُسم على أنفه فكل من رآه استقبح منظره .

    يتبع ...

  17. #97
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    986

    افتراضي رد: سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    تتمة تفسير سورة القلم

    ( إنّا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنّة إذ أقسموا ليصرمُنَّها مصبحين ) إنّا امتحنا كفار مكة بالمال و الولد و الجاه و السيادة , فلم يشكروا نعم الله عليهم بل كفروا بها بتكذيبهم رسولنا و إنكارهم توحيدنا فأصبناهم بالقحط و القتل لعلهم يتوبون , كما امتحنا أصحاب الجنة – و هي البستان المشتمل على أنواع الثمار و الفواكه – إذ حلفوا فيما بينهم – حين زهت ثمار تلك الجنة و أينعت , و آن وقت قطافها , و جزموا أنها في أيديهم و طوع أمرهم , و أنه ليس ثَمّ مانع يمنعهم منها – ليقطعن و يقطفن ثمارها في الصباح الباكر قبل أن يعلم بهم فقير أو سائل , حتى لا يعطوه شيئا , و بالتالي يتوفر ثمرها عليهم و لا يتصدقوا منه بشيء .

    ( و لا يستثنون ) أي : لم يستثنوا في حلفهم , لم يقولوا " إلا أن يشاء الله " .

    ( فطاف عليها طائف من ربّك ) أي : أصابتها آفة سماوية , فأفسدت الثمار و الزرع , و هذا كله كان بأمر من الله تعالى جزاءا وفاقا .

    ( و هم نائمون ) أي : مستغرقون في سباتهم , غافلون عما يمكر بهم .

    ( فأصبحت كالصريم ) قال ابن عباس : أي كالليل الأسود . و قال الثوري و السدي : مثل الزرع إذا حُصد , أي : هشيما يبسا .

    ( فتنادوا مصبحين ) لما كان وقت الصبح نادى بعضهم بعضا ليذهبوا إلى القطاف , و هم لا يعلمون بما جرى لبستانهم في الليل .

    ( أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين ) أي : اخرجوا غدوة متجهين إلى بستانكم , إن كنتم فعلا جادين في قطع ثمارها هذا الصباح .

    ( فانطلقوا و هم يتخافتون ) فذهبوا للقطاف و هم يتناجون فيما بينهم بصوت خافت , حتى لا يفطن لهم فقراء البلد و مساكينها .

    ( أن لا يدخلنّها اليوم عليكم مسكين ) أي : يقول بعضهم لبعض : لا تمكنوا اليوم فقيرا يدخلها عليكم .

    ( و غدو على حرد قادرين ) أي : غدوا - في هذه الحالة الشنيعة , و القسوة , و عدم الرحمة - متجهين إلى جنتهم , على نشاط و سرعة و جدّ من أمرهم , و هم عازمين جازمين بقدرتهم على القطاف و على منع المساكين من الدخول عليهم , بل إنهم سوف يقطعون الثمار و يحملونها إلى مخازنهم و لا يشعر بهم أحد من الفقراء و المساكين .

    ( فلما رأوها قالوا إنّا لضالّون , بل نحن محرومون ) فلما وصلوا إلى جنتهم و أشرفوا عليها و جدوها محترقة سوداء مظلمة , لا ينتفع بشيء منها , فاعتقدوا أنهم قد أخطؤوا الطريق , و لهذا قالوا – من الحيرة و الإنزعاج – إنّا قد سلكنا إليها غير الطريق فتُهنا عنها , و أن هذه الجنة المحترقة ليست بجنتنا . ثم لمّا تحققوها , و تيقنوا أنها هي , رجعت إليهم عقولهم و رجعوا عما كانوا فيه , و علموا أنهم حُرموا منها , بسبب عزمهم على منع المساكين منها .

    ( قال أوسطهم ) أي : أعدلهم و خيرهم رأيا .

    ( ألم أقل لكم لولا تسبحون ) أي : ألم يسبق لي أن قلت لكم لما عزمتم على منع حق المساكين و لم تستثنوا , فقلت لكم هلا تستثنون ؟ فتنزهون الله عما لا يليق به , و من ذلك , ظنكم أن قدرتكم مستقلة , فلولا استثنيتم فقلتم " إن شاء الله " , و جعلتم مشيئتكم تابعة لمشيئة الله , لما جرى عليكم ما جرى .

    ( قالوا سبحان ربّنا إنّا كنّا ظالمين ) أي : في ترك استثناء حق المساكين , و منع المعروف عنهم من تلك الجنة . فتابوا بهذا الإعتراف , لكن بعدما وقع العذاب على جنتهم , الذي لا يرفع , و لكن لهل تسبيحهم هذا , و إقرارهم على أنفسهم بالظلم , ينفعهم في تخفيف الإثم و يكون توبة , و لهذا ندموا ندامة عظيمة .

    ( فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون ) أي : يلوم بعضهم بعضا على خطئهم في عزمهم على حرمان المساكين , و على عدم الإستثناء في اليمين , فما كان جواب بعضهم لبعض إلا الإعتراف بالخطيئة و الذنب ( قالوا يا ويلنا إنّا كنّا طاغين ) أي : اعتدينا و بغينا و طغينا و جاوزنا الحد – في حق الله و حق عباده – حتى أصابنا ما أصابنا .

    ( عسى ربنا أن يُبْدلنا خيرا منها إنّا إلى ربّنا راغبون ) فهم رجوا الله أن يبدلهم خيرا منها , و وعدوا أنهم سيرغبون إلى الله , و يلحون عليه في الدنيا , فإن كانوا كما قالوا , فالظاهر أن الله أبدلهم في الدنيا خيرا منها , لأن من دعا الله صادقا و رغب إليه و رجاه , أعطاه سُؤْله .

    ذكر بعض السلف أن هؤلاء – أي أصحاب الجنة – قد كانوا من أهل اليمن , و قيل : كانوا من أهل الحبشة , و كان أبوهم قد خلف لهم هذه الجنة , و كانوا من أهل الكتاب . و قد كان أبوهم يسير فيها سيرة حسنة , فكان ما استغله منها يرد فيها ما يحتاج إليها و يدّخر لعياله قوت سنتهم , و يتصدق بالفاضل , فلما مات ورثه بنوه , قالوا : لقد كان أبونا أحمق إذ كان يصرف من هذه شيئا للفقراء , و لو أنّا منعناهم لتوفر ذلك علينا , فلما عزموا على ذلك عُوقبوا بنقيض قصدهم , فأذهب الله ما بأيديهم بالكلية , فلم يبق لهم شيء .

    ( كذلك العذاب ) أي : هكذا عذاب من خالف أمر الله , و بخل بما آتاه الله و أنعم به عليه , و منع حق المساكين و الفقير و ذوي الحاجات , و بدل نعمة الله كفرا .

    ( و لعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ) و لعذاب الآخرة أكبر من عذاب الدنيا , فإن عذاب الدنيا وقته محدود و أجله محدود , أما عذاب الآخرة فإنه أبديّ لا يحول و لا يزول . إذا فإن من علم ذلك , أوجب له الإنزجار عن كل سبب يوجب العذاب و يحل العقاب .

    يتبع ...

  18. #98
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    986

    افتراضي رد: سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    تتمة تفسير سورة القلم

    ( إن للمتّقين عند ربّهم جنّات النّعيم ) لما ذكر تعالى حال أهل الجنة الدنيوية , و ما أصابهم فيها من النقمة حين عصوا الله عز و جل , و خالفوا أمره , بين أن لمن اتقاه و أطاعه في الدار الآخرة جنات النعيم التي لا تبيد و لا تفرغ و لا ينقضي نعيمها .
    ثم إن الآيات نزلت ردا على المشركين الذين ادعوا متبجحين أنهم إذا بعثوا يوم القيامة يعطون أفضل مما يعطى المؤمنون قياسا منهم على حالهم في الدنيا حين كانوا أغنياء و المؤمنون فقراء . فبين الله تعالى أنهم في هذا مخطئين و أن الجنة و النعيم للمتقين الطائعين , ثم قال سبحانه منكرا على المشركين دعواهم مقرعا مؤنبا إياهم في سبعة إستفهامات إنكارية تقريعية أولها قوله تعالى :

    ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ) أي : أفنساوي بين هؤلاء و هؤلاء في الجزاء ؟ كلا و رب الأرض و السماء . فإن حكمته تعالى لا تقتضي أن يجعل المسلمين القانتين لربهم , المنقادين لأوامره , المتبعين لمراضيه كالمجرمين الذين أجرموا على أنفسهم بارتكاب أكبر الكبائر كالشرك و سائر الموبقات , بل إن للمسلمين المؤمنين جنات النعيم , و للكافرين المشركين سواء الجحيم .

    ( مالكم كيف تحكمون ) أي : أي شيء حصل لكم حتى ادعيتم هذه الدعوى ؟ . و أن من كان ظنه هكذا فإنه قد أساء الحكم , و أن حكمه حكم باطل , و رأيه رأي فاسد .

    ( أم لكم كتاب فيه تدرسون ) أي : أعندكم كتاب جاءكم به رسول من عند الله تقرؤون فيه هذا الحكم الذي حكمتم به لأنفسكم بأنكم تعطون يوم القيامة أفضل مما يعطى المؤمنون ؟

    ( إنّ لكم فيه لما تخيّرون ) أي : من الأمور لأنفسكم , و تشتهونه لكم , كقوله تعالى " أم ءاتيناهم كتابا فهم على بيّنات منه " و هذا توبيخ لهم و تقريع فيما كانوا يقولون من الباطل , و يتمنون من الأمانيّ الكاذبة .

    ( أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إنّ لكم لما تحكمون ) أي : ألكم عهود موثقة بأيمان لا نتحلل منها إلى يوم القيامة بأن لكم ما حكمتم به لأنفسكم من أنكم تعطون أفضل مما يعطى المؤمنون .

    ( سلهم أيّهم بذلك زعيم ) أي : سلهم يا رسولنا عن زعيمهم الذي يكفل لهم مضمون الحكم الذي يحكمون به لأنفسهم من أنهم يعطون في الآخرة أفضل مما يعطى المؤمنون . و الإستفهام هنا مستعمل للتهكم .

    ( أم لهم شركاء , فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين ) أي : ألهم شركاء موافقون لهم في هذا الذي قالوه يكفلونه لهم ؟ فإن كان لهم ذلك فليأتوا بهم إن كانوا صادقين .

    إذا بهذه الإستفهامات الإنكارية التقريعية السبعة نفى الله تعالى عنهم كل ما يمكنهم أن يتشبثوا به في تصحي دعواهم الباطلة عقلا و شرعا .

    يتبع ...

  19. #99
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    986

    افتراضي رد: سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    تتمة تفسير سورة القلم

    ( يوم يكشف عن ساق و يُدعون إلى السّجود فلا يستطيعون ) أي : إذا كان يوم القيامة , و انكشف فيه من الأهوال و الزلازل و البلاء و الإمتحان و الأمور العظام , و أتى الله تعالى لفصل القضاء بين عباده و مجازاتهم , فكشف عن ساقه الكريمة التي لا يشبهها شيء , و رأى الخلائق من جلال الله و عظمته ما لا يمكن التعبير عنه , فحينئذ يدعون إلى السجود لله , فيسجد المؤمنون الذين كانوا يسجدون لله طوعا و اختيارا – في الدنيا - , و يذهب الفجار و المنافقون ليسجدوا , فلا يقدرون على السجود , إذ يكون ظهر أحدهم عظما واحدا لا يستطيعون الإنحناء , كلما أراد أحدهم أن يسجد خرَّ لقفاه , عكس السجود , كما كانوا في الدنيا , بخلاف ما عليه المؤمنون .
    قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يكشف ربّنا عن ساقه , فيسجد له كلّ مؤمن و مؤمنة , فيبقى كلّ من كان يسجد في الدّنيا رياء و سمعة , فيذهب ليسجد , فيعود ظهره طبقا واحدا " . رواه البخاري .

    ( خاشعة أبصارهم ) لا تطرف من شدة الخوف .

    ( ترهقهم ذلة ) في الدار الآخرة تغشاهم ذلة عظيمة بسبب إجرامهم و تكبرهم في الدنيا , فعوقبوا بنقيض ما كانوا عليه .

    ( و قد كانوا يدعون إلى السجود و هم سالمون ) إنهم كانوا يدعون في الدنيا إلى السجود لله و توحيده و عبادته و هم سالمون معافون في أبدانهم لا علّة فيهم , فيستكبرون عن ذلك و يأبون .

    يتبع ...

  20. #100
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    986

    افتراضي رد: سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    تتمة تفسير سورة القلم

    ( فذرني و من يكذب بهذا الحديث ) يقول الله تعالى لرسوله الكريم صلى الله عليه و سلم : دعني و المكذبين بالقرآن العظيم , و كِلْهُمْ إليّ فإني أكفيكهم . و هذا من بليغ الكناية , كأنه يقول : حسبك انتقاما منهم , أن تكل أمرهم إليّ , و تخلّي بيني و بينهم , فإني عالم بما يجب أن يُفعل بهم , قادر على ذلك .

    ( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) أي : سنكيدهم بالإمهال و إدامة الصحة , و زيادة النعم , من حيث لا يعلمون أنه استدراج , و سبب لهلاكهم , بل يعتقدون أن ذلك من الله كرامة , قال تعالى : " أيحسبون أنّما نمدُّهم به من مال و بنين , نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون " , و قال : " فلمّا نسُوا ما ذُكّروا به فتحنا عليهم أبواب كلّ شيء حتّى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مُّبلسون " .

    ( و أُملي لهم إنّ كيدي متين ) أي : أمهلهم و أُنسىءُ في آجالهم مدة من الزمان , و ذلك من كيدي و مكري بهم , إن كيدي عظيم لمن خالف أمري , و كذب رسلي , و اجترأ على معصيتي . و في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال : " إن الله ليُملي للظالم , حتى إذا أخذه لم يُفْلِتْهُ " . ثم قرأ : " و كذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى و هي ظالمة إنّ أخذه أليم شديد " .
    قال الزمخشري : الصحة و الرزق و المدّ في العمر , إحسان من الله و إفضال , يوجب عليهم الشكر و الطاعة , و لكنهم يجعلونه سببا في الكفر باختيارهم . فلما تدرجوا به إلى الهلاك , وصف النعم بالإستدراج . و قيل : كم من مستدرج بالإحسان إليه , و كم من مفتون بالثناء عليه , و كم من مغرور بالستر عليه .
    و سمى إحسانه و تمكينه " كيدا " , كما سماه استدراجا , لكونه في صورة الكيد , حيث كان سببا للتورط في الهلكة . و وصفه بالمتانة لقوة أثر إحسانه في التسبب للهلاك .

    ( أم تسألهم أجرا فهم من مّغرم مُّثقلون ) أي : لم تطلب منهم على الهداية و التعليم مالا , فيثقل عليهم دفعه حتى يثبطهم عن الإيمان , بل إنك تعلمهم و تدعوهم إلى الله , لمحض مصلحتهم راجيا في ذلك ثوابا من عند الله عز و جل . و هم ما كذبوك إلا بمجرد الجهل و الكفر و العناد .

    ( أم عندهم الغيب فهم يكتبون ) أي : ما كان عندهم من الغيوب ما يحكمون به , فيجادلونك بما فيه , و يزعمون أنهم على كفرهم بربهم أفضل منزلة عند الله من أهل الإيمان به , و أنهم مستغنون عن وحيه و تنزيله . فهذا أمر ما كان , و إنما كانت حالهم حال معاند ظالم , فلم يبق إلا الصبر لأذاهم , و التحمل لما يصدر منهم , و الإستمرار على دعوتهم , و لهذا قال : " فاصبر لحكم ربك " .

    ( فاصبر لحكم ربك ) فاصبر يا محمد على أذى قومك لك و تكذيبهم , و اصبر على إمهالهم , و تأخير ظهورك عليهم . و لا يثنيك – هذا و ذاك – عن تبليغ ما أمرت به , بل إمض صابرا عليه , فإن الله سيحكم لك عليه , و يجعل العاقبة لك و لأتباعك في الدنيا و الآخرة .

    ( و لا تكن كصاحب الحوت إذ نادى و هو مكظوم ) أي : لا يُوجد منك يا محمد مثل ما وُجد من رسولنا يونس بن متى عليه السلام من الضجر و الونى عن التبليغ , فتبتلى ببلائه , حيث إنه لم يصبر على قومه الصبر المطلوب منه , فذهب مغاضبا لربه , حتى ركب في البحر , فالتقمه الحوت الذي شرد به في البحار و ظلمات و غمرات اليم , و سماعه تسبيح البحر بما فيه للعلي القدير , الذي لا يُرَدّ ما أنفذه من التقدير , فحينئذ نادى في الظلمات و هو مغموم مهموم " أنّ لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " .

    ( لولا أن تداركه نعمة من ربّه ,لنُبذ بالعراء و هو مذموم ) أي : لولا أن أدركته رحمة الله تعالى حيث ألهمه الله التوبة و وفقه لها , لطرح في العراء – و هي الأرض الخالية – و هو مذموم . لكن لما تاب الله عليه طُرح على ساحل البحر و هو محمود , و صارت حاله أحسن من حاله الأولى و لهذا قال " فاجتباه ربه فجعله من الصالحين " .

    ( فاجتباه ربه ) أي : اختاره و اصطفاه و نقاه من كل كدر , و هذا الإجتباء الثاني , لأن الإجتباء الأول إذ كان رسولا في أهل نينوى و غاضبوه فتركهم ضجرا منهم فعوقب , و بعد العقاب و العتاب اجتباه مرة أخرى و أرسله إلى أهل بلاده بعد ذلك الإنقطاع , قال تعالى : " فنبذناه بالعراء و هو سقيم و أنبتنا عليه شجرة من يقطين و أرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين " .

    ( فجعله من الصالحين ) أي : الكاملي الصلاح من الأنبياء و المرسلين .

    فامتثل نبينا محمد صلى الله عليه و سلم أمر ربه , فصبر لحكم ربه صبرا لا يدركه فيه أحد من العالمين .

    ( و إن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم ) و إن يكاد الذين كفروا أن يصيبوك بأعينهم , من حسدهم و غيضهم و حنقهم و بغضهم إياك , لولا وقاية الله لك , و حمايته إياك منهم .
    و في هذه الآية دليل على أن العين إصابتها و تأثيرها حق , بأمر الله عز و جل . قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في صحيح مسلم : " العين حق , و لو كان شيء سابق القدر سبقت العين " .

    ( لمّا سمعوا الذكر ) أي : القرآن تقرأه عليهم .

    ( و يقولون إنّه لمجنون ) لعدم تمالك أنفسهم من الحسد , و من أجل صرف الناس عنك , و تنفيرهم عن الهدى الذي جئت به .

    ( و ما هو إلا ذكر للعالمين ) و ما هذا القرآن الكريم و الذكر الحكيم , إلا عظة و حكمة و تذكير للإنس و الجن , يتذكرون به مصالح دينهم و دنياهم .

صفحة 5 من 7 الأولىالأولى 1234567 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •