اتحاف النبلاء بذكر من صحح أو قَبِلَ قصة الغرانيق من العلماء - الصفحة 3
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


صفحة 3 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة
النتائج 41 إلى 60 من 109

الموضوع: اتحاف النبلاء بذكر من صحح أو قَبِلَ قصة الغرانيق من العلماء

  1. #41
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    345

    افتراضي رد: اتحاف النبلاء بذكر من صحح أو قَبِلَ قصة الغرانيق من العلماء

    من قال من العلماء بأن القصة لا تصح

    1 - الامام ابو بكر بن العربي
    وقال : ذكر الطبري في ذلك روايات كثيرة باطلة لا أصل لها , والقصة باطلة نقلاً وعقلاً

    2 - القاضي عياض
    وقال في الشفا (2/116) : إن هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل، وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون، والمولعون بكل غريب، المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم، ومن حكيت عنه هذا المقالة من المفسرين والتابعين، لم يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صحابي، وأكثر الطرق عنهم فيها ضعيفة واهية

    3 - الامام موسى بن عقبة في مغازيه :
    وقال إن المسلمين ما سمعوها، وإنما ألقى الشيطان ذلك في أسماع المشركين، فهل كان الشيطان يسر في آذان المشركين دون المؤمنين؟
    ثم كيف يتفق هذا وما روي من أن النبي حزن حزنا شديدا، وأن جبريل قال له: ما جئتك بهذا.

    4 - الامام البزار
    وشك في وصل الحديث وذكر ان اشهر طرقه المسلسلة بالكذابين

    5 - الإمام أبو منصور الماتريدي،
    في كتاب "حصص الأتقياء" حيث قال: الصواب أن قوله: تلك الغرانيق العلى من جملة إيحاء الشياطين إلى أوليائه من الزنادقة، حتى يلقوا بين الضعفاء وأرقَّاء الدين؛ ليرتابوا في صحة الدين، والرسالة بريئة من مثل هذه الرواية.

    6 - الامام محمد بن اسحاق بن خزيمة والذي انتهت اليه رياسة علم الحديث في زمانه
    قال : من وضع الزنادقة

    7 - الامام محمد بن اسحاق صاحب المغازي والسيرة
    نقل عنه الفخر الرازي انه ممن ضعفوها ايضاَ وان كان نقلها ,
    وقال ايضاً : من وضع الزنادقة

    8 - الامام الحافظ ابن كثير
    وبعض ان ذكر اسانيد القصة ارتضى كلام القاضي عياض وقال
    "وقد تعرض القاضي عياض، رحمه الله، في كتاب "الشفا" لهذا، وأجاب بما حاصله "

    9 - القاضي بكر بن العلاء المالكي
    حيث قال: لقد بلي الناس ببعض أهل الأهواء والتفسير، وتعلق بذلك الملحدون مع ضعف نقلته، واضطراب رواياته، وانقطاع إسناده، واختلاف كلماته، فقائل يقول: إنه فى الصلاة، وآخر يقول : قالها في نادي قومه حين أنزلت عليه السورة، وآخر يقول: قالها وقد أصابته سنة، وآخر بقول: بل حدث نفسه فسها، وآخر يقول: إن الشيطان قالها على لسانه وإن النبي صلى الله عليه وسلم لما عرضها على جبريل قال: ما هكذا أقرأتك، وآخر يقول: بل أعلمهم الشيطان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأها فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك قال: "والله ما هكذا أنزلت" .
    إلى غير ذلك من اختلاف الرواة.
    ومن حكيت هذه الحكاية عنه من المفسرين والتابعين لم يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صاحب، وأكثر الطرق عنهم فيها ضعيفة واهية.

    10 - الامام القرطبي
    وكان في صف ممن يرون عدم صحتها , وانظر تفسيره

    11- الامام البيهقي
    قال الالوسي في تفسيره (9/169) : وقد أنكر كثير من المحققين هذه القصة
    فقال البيهقي : هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل

    12 - الامام فخر الدين الرازي
    وبعد ان عرض الخلاف بين الفريقين , ارتضى قول من قال بعد صحة الرواية واختار بطلانها في تفسيره (6/193)

    13 - الامام الزيلعي
    قال في تخريج الكشاف 2/391 : وقد اجاد القاضي عياض في تضعيفه

    14 - الامام العيني
    قال في عمدة القارى (7/145) : سلسلة ضعفاء

    15 - الامام الشوكاني
    وقال في فتح القدير (3/653) : لم يصح شيء من هذا ولا ثبت بوجه من الوجوه
    وقال (3/656) : الروايات في هذا الباب إما مرسلة أو منقطعة لا تقوم الحجة بشيء منها

    16- الامام الالوسي
    انظر تفسيره (9/169) وقد تعقب على السيوطي والكوراني وابن حجر تصحيحهم للقصة

    17 - الامام محمد عبده
    ونقلت عنه ردوداً في ذلك الامر

    18 - الشيخ محمد أبو شُهبة رحمه الله
    وقد خصص في كتابه ( الاسرائيليات والموضوعات في التفسير ) باباً لاثبات بطلان قصة الغرانيق

    19 - الامام ابن باز رحمه الله
    قال في مجموع الفتاوى (8/301) : لم ارى فيها حديث صحيح

    20 - الشيخ المحدث احمد شاكر رحمه الله
    قال في عمدة التفسير (2/602) : ولم أرها مسندة من وجه صحيح , وتساءل : كيف يقع هذه مع العصمة ؟

    21 - الشيخ المفسر الشنقيطي رحمه الله
    وقال في دفع ايهام الاضطراب (225) : قصة الغرانيق لم تثبت , في رحلة الحج (125) : لم تثبت من طريق متصلة

    22 - الشيخ العلامة الالباني رحمه الله , محدث الشام
    وألف في ذلك رسالته : (نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق)

    23 - الامام المفسر الشعراوي رحمه الله
    قال في تفسيره (16:9875)
    ثم أضافوا: والغرانيق العلا، وإن شفاعتهن لترتجى. وكأن الشيطان أدخل في القرآن هذا الكلام، ثم نسخه الله بعد ذلك، وأحكم الله آياته.
    لكن هذا القول يُشكِّك في قضية القرآن، وكيف نقول به بعد أن قال تعالى في القرآن:
    {نَزَلَ بِهِ الروح الأمين على قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المنذرين} [الشعراء: 193 - 194] .
    وقال: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقاويل لأَخَذْنَا مِنْهُ باليمين ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الوتين فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} [الحاقة: 44 - 47] .
    إذن: الحق سبحانه وتعالى حفظ قرآنه وكلامه من أمثال هذا العبث، وكيف نُدخِل في القرآن هذه الكفريات؟ وكيف تستقيم عبارتهم: والغرانيق العلا، وإن شفاعتهن لترتجى مع قول الله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللات والعزى وَمَنَاةَ الثالثة الأخرى أَلَكُمُ الذكر وَلَهُ الأنثى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضيزى} [النجم: 19 - 22] كيف ينسجم هذا وذاك؟ثم أضافوا: والغرانيق العلا، وإن شفاعتهن لترتجى. وكأن الشيطان أدخل في القرآن هذا الكلام، ثم نسخه الله بعد ذلك، وأحكم الله آياته.
    لكن هذا القول يُشكِّك في قضية القرآن، وكيف نقول به بعد أن قال تعالى في القرآن: {نَزَلَ بِهِ الروح الأمين على قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المنذرين} [الشعراء: 193 - 194] .
    وقال: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقاويل لأَخَذْنَا مِنْهُ باليمين ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الوتين فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} [الحاقة: 44 - 47] .
    إذن: الحق سبحانه وتعالى حفظ قرآنه وكلامه من أمثال هذا العبث، وكيف نُدخِل في القرآن هذه الكفريات؟ وكيف تستقيم عبارتهم: والغرانيق العلا، وإن شفاعتهن لترتجى مع قول الله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللات والعزى وَمَنَاةَ الثالثة الأخرى أَلَكُمُ الذكر وَلَهُ الأنثى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضيزى} [النجم: 19 - 22] كيف ينسجم هذا وذاك؟
    فهذا الفهم في تفسير الآية لا يستقيم، ولا يمكن للشيطان أنْ يُدخِل في القرآن ما ليس منه، لكن يحتمل تدخُّل الشيطان على وجه آخر: فحين يقرأ رسول الله القرآن، وفيه هداية للناس، وفيه مواعظ وأحكام ومعجزات، أتنتظر من عدو الله أنْ يُخلِي الجو للناس حتى يسمعوا هذا الكلام دون أنْ يُشوِّش عليهم، ويُبلبل أفكارهم، ويَحُول بينهم وبين سماعه؟
    فإذا تمنّى الرسول يعني: قرأ ألقى الشيطان في أُمنيته، وسلَّط أتباعه من البشر يقولون في القرآن: سِحْر وشِعْر وإفْك وأساطير الأولين: فدَوْر الشيطان - إذن - لا أنْ يُدخِلَ في كلام الله ما ليس منه، فهذا أمر لا يقدر عليه ولا يُمكِّنه الله من كتابه أبداً، إنما يمكن أنْ يُلقِي في طريق القرآن وفَهْمه والتأثر به العقبات والعراقيل التي تصدُّ الناس عن فَهْمه والتأثر به، وتُفسِد القرآن في نظر مَنْ يريد أن يؤمن به.

    وقد ذكرت من قبل رد الامام ابي بكر الجصاص لتلك القصة ايضاً
    فهؤلاء جمع يسير من أهل العلم قاموا بتضعيف هذه الفصة وردها

  2. #42
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    345

    افتراضي رد: اتحاف النبلاء بذكر من صحح أو قَبِلَ قصة الغرانيق من العلماء

    نضيف ايضاً لهم
    24 - الامام ابن الجوزي
    انظر القصاص والمذكرين (1/86)

    25 - الامام ابن طاهر الفتني
    , وقد ذكرت لك سابقاً انه قال في تذكرة الموضوعات انها من الاحاديث التي اعترف صاحبها بوضعها

    26 - الامام المحدث المعلمي
    قال في الانوار الكاشفة : (1/271) : مسألة مقطوع ببطلانها شرعاً

    27 - الامام المحدث مقبل بن هادي الوادعي
    في كتابه ردود أهل العلم على الطاعنين في حديث السحر
    , ونصح بالرجوع لرسالة الشيخ الالباني ( نصب المجانيق )


    28 - علماء اللجنة الدائمة
    فتوى رقم (1546) (4/312-315) وهي فتوى مطولة جمعوا فيها أقوالاً كثيرة وحكموا في النهاية بعد صحتها

    29 - د.منقذ السقار
    من هنا

    30 - الشيخ المحدث ابو اسحاق الحويني
    من هنا

    31 - الشيخ المحدث حسن ابو الاشبال الازهري
    من هنا

    32 - الشيخ محمد صالح المنجد
    من هنا

    33 - الشيخ عثمان الخميس
    من هنا

  3. #43
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    345

    افتراضي رد: اتحاف النبلاء بذكر من صحح أو قَبِلَ قصة الغرانيق من العلماء

    تابع العلماء الذين يردون القصة

    34 - ابو بكر الباقلاني
    كما ضعف القصة وردها كما في كتابه الانتصار للقرآن 1/63

    35 - الامام التفتازاني
    كما في شرح المقاصد في علم الكلام له (2/197) وضعّف القصة

    36 - الطاهر ابن عاشور
    كما في التحرير والتنوير (13/709) وضعف القصة ولجأ لتأولها

    37 - الامام ابن حزم الاندلسي الظاهري
    وقال :( وأما الحديث الذي فيه فإنهن الغرانيق العلا فكذب بحت موضوع , لأنه لم يصح قط من طريق النقل , ولا معنى للاشتغال به , اذ وضع الكذب لا يعجز عنه احد ) الفصل في الملل (3/211)

    38 - الحافظ المنذري
    ونقل عنه ابن سيد الناس في عيون الاثر (1/141) تضعيفه للقصة من الاصل

    39 - القاضي ابن عطية
    كما في المحرر الوجير (4/129) وقال :( وهذا الحديث الذي فيه (هن الغرانقة ) وقع في كتب التفسير ونحوها ولم يدخله البخاري ولا مسلم ولا ذكره في علمي مصنف مشهور , بل يقتضي مذهب اهل الحديث أن الشيطان ألقى , ولا يعينون هذا السبب ولا غيره )

    40 - الامام السهيلي
    كما في الروض الآنف (2/154) وانكر القصة وردها

    41 - الامام الطيبي
    كما في شرح مشكاة المصابيح (3/4) وانكر القصة مطلقاً

    42 - الامام ابو السعود العمادي
    وضعف القصة في تفسيره (6/113)

    43 - العلامة القاسمي
    وقام بتضعيف القصة في محاسن التأويل (7/255)

    44 - ابو حيان الاندلسي
    كما في البحر المحيط (6/352) ورد القصة وانكرها

    45 - الامام البيضاوي
    وضعف القصة كما في تفسيره (4/134)

    46 - الشيخ المحدث صفي الرحمن المباركفوري
    وضعف القصة في تحفة الاحوزي (3/139)

    47 - الشيخ المفسر سيد قطب
    وضعف القصة كما في تفسيره في ظلال القرآن (4/2433)

  4. #44
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    345

    افتراضي رد: اتحاف النبلاء بذكر من صحح أو قَبِلَ قصة الغرانيق من العلماء

    [ التصديق بما جاء في قصة الغرانيق ، وأنه تفسير السلف على التحقيق ، ورد دعوى أنها من وضع الزناديق ]
    رأيت هنا أن أجرد ذكر العلماء فقط وتركت ما نقلته عنهم من مصنفاتهم للرسالة المذكورة وقد انتهيت منها بفضل الله تعالى ...
    الإمام أبي العالية [ت91-100هـ] (رحمه الله)
    مراسيله ليست بحجة ولا تصلح للتقوية
    الإمام أبي بكربن عبدالرحمن بن الحارث [ت91-100هـ] (رحمه الله)
    مراسيله ليست بحجة ولا تصلح للتقوية
    الإمام سعيدبن جبير[ت95هـ] (رحمه الله)
    مراسيله ليست بحجة ولا تصلح للتقوية
    الإمام مجاهد بن جبر [ت 104 هـ] (رحمه الله)
    اسناد ضعيف اليه
    الإمام عكرمةالقرشى [ت104هـ] (رحمه الله)
    اسناد ضعيف اليه
    الإمام قتادة بن دعامةالسدوسى[ت 117هـ] (رحمه الله)
    مراسيله ليست بحجة ولا تصلح للتقوية
    الإمام السدي الكبير [ت 121 - 130 ه] (رحمه الله)
    أقواله ليست بحجة
    الإمام الحافظ عبد الرزاق الصنعاني [ت 126 هـ] (رحمه الله)
    مافعله أنه اورده في مصنقه فأين تصحيحه له ؟ قال الشافعي : لاننسب قول لساكت
    الواقدي إمام المغازي [ت 130 هـ] (رحمه الله)
    كذاب ولا يصلح للاحتجاج
    إمام المغازى موسى بن عقبة [ت 141 هـ] (رحمهالله)
    خطأ بل ماروي عنه أنه ضعف الرواية وردها
    الإمام مقاتل بن سليمان[ت 150 هـ] (رحمه الله)
    كذاب
    إمام المغازى محمد ابن اسحاق [ت 150 هـ] (رحمه الله)
    بل روي عنه انه ضعفها
    إمام المغازي أبي معشر[ ت170هـ] (رحمهالله)
    لا يحتج بالاخبار مالم يكن لها اسناد
    الإمام يحيى بن سلام [ت 200هـ] (رحمه الله)
    مافعله أنه اورده في مصنقه فأين تصحيحه له ؟ قال الشافعي : لاننسب قول لساكت
    الإمام محمد بن سعد [ت 230 هـ] (رحمه الله)
    مافعله أنه اورده في مصنقه فأين تصحيحه له ؟ قال الشافعي : لاننسب قول لساكت
    الإمام الحافظ عبد بن حميد [ت 249هـ] (رحمه الله)
    مافعله أنه اورده في مصنقه فأين تصحيحه له ؟ قال الشافعي : لاننسب قول لساكت
    الإمام ابن قتيبة الدينوري (ت276هـ) (رحمه الله)
    نعم قبله واحتج به
    إمام المفسرين ابن جريرالطبري [ ت 310 هـ ] (رحمه الله)
    كان كثيراً ما يرجح وترجيحاته مخالفة لقواعد المحدثين
    الإمام الزجاج [ت 311هـ] (رحمه الله)
    لم يكن من أهل الحديث
    الإمام الحافظ ابن أبي حاتم [ت 327 هـ] (رحمه الله)
    مافعله أنه اورده في مصنقه فأين تصحيحه له ؟ قال الشافعي : لاننسب قول لساكت
    الإمام أبو جعفر ابن النّحّاس [ت 338 هـ] (رحمه الله)
    لا بل كان يضعف القصة
    الأزهري إمام اللغة [ت 370هـ] (رحمهالله)
    ولم يكن امام اهل الحديث او امام اهل التفسير
    الإمام السمرقندي [ت 375 هـ] (رحمهالله)
    مافعله أنه اورده في مصنقه فأين تصحيحه له ؟ قال الشافعي : لاننسب قول لساكت
    الإمام ا بن أبي زمنين [ت 399 هـ] (رحمه الله)
    مافعله أنه اورده في مصنقه فأين تصحيحه له ؟ قال الشافعي : لاننسب قول لساكت
    الإمام ابن مردويه الحافظ [ت 410 هـ] (رحمه الله)
    مافعله أنه اورده في مصنقه فأين تصحيحه له ؟ قال الشافعي : لاننسب قول لساكت
    الإمام هبة الله ابن سلامة [ت 410 هـ] (رحمه الله)
    مافعله أنه اورده في مصنقه فأين تصحيحه له ؟ قال الشافعي : لاننسب قول لساكت
    الإمام ابن صمادح التجيبي [ت 419هـ](رحمه الله)
    اختصر تفسير الطبري فكان ماذا ؟
    الإمام الثعلبي [ت 427 هـ] (رحمه الله)
    قيل عنه أنه حاطب ليل وكان يضع في تفسيره الصحيح والسقيم والموضوع
    الإمام عبد القاهر البغدادي [ت 429 هـ] (رحمه الله)
    مافعله أنه اورده في مصنقه فأين تصحيحه له ؟ قال الشافعي : لاننسب قول لساكت
    الإمام مكي بن أبي طالب [ت 437هـ] (رحمه الله)
    مافعله أنه اورده في مصنقه فأين تصحيحه له ؟ قال الشافعي : لاننسب قول لساكت
    الإمام ابن بطال القرطبي [ت 449 هـ] (رحمه الله)
    نعم فعلاً صحح القصة
    الإمام الماوردي [ت 450 هـ] (رحمه الله)
    مافعله أنه اورده في مصنقه فأين تصحيحه له ؟ قال الشافعي : لاننسب قول لساكت
    الإمام البيهقي [ت458هـ] (رحمه الله)
    بل ضعف القصة وليس معنى انه اوردها انه يحتج بها
    الإمام الواحدي [ت 468هـ ] (رحمه الله)
    كتابه بيت للموضوعات
    إمام الحرمين أبو المعالي الجويني [ت 478 هـ] (رحمه الله)
    مافعله أنه اورده في مصنقه فأين تصحيحه له ؟ قال الشافعي : لاننسب قول لساكت
    الإمام السمعاني [ت 489هـ] (رحمه الله)
    مافعله أنه اورده في مصنقه فأين تصحيحه له ؟ قال الشافعي : لاننسب قول لساكت
    الإمام الراغب الأصفهاني [ت 500 هـ] (رحمه الله)
    مافعله أنه اورده في مصنقه فأين تصحيحه له ؟ قال الشافعي : لاننسب قول لساكت
    الامام البغوي [ت516هـ] (رحمه الله)
    مافعله أنه اورده في مصنقه فأين تصحيحه له ؟ قال الشافعي : لاننسب قول لساكت
    الإمام أبو بكر المحاربيُّ الغرْناطيُّ [ت 518 هـ] (رحمه الله)
    لاأعلم عنه شيئاً
    الإمام الزمخشري [ت 538 هـ] (رحمه الله)
    كتابه بيت للموضوعات
    الإمام ابن عطية الأندلسي (ت541هـ) (رحمه الله)
    بل ضعفها
    الإمام السهيلي [ت 581 هـ] (رحمه الله)
    بل ضعفها
    الإمام ابن الجوزي [ت 597 هـ] (رحمه الله)
    بل ضعفها
    الإمامابن الأثير (ت 630هـ) (رحمه الله)
    نعم قبلها
    الإمام ا لحافظ سليمان بن موسى الكلاعي [ت 634هـ] (رحمه الله)
    لاأعلم عنه شيئاً
    الحافظ الضياء المقدسي [ت 643 هـ] (رحمه الله)
    مافعله أنه اورده في مصنقه فأين تصحيحه له ؟ قال الشافعي : لاننسب قول لساكت
    الإمام عز الدين ابن عبد السلام [ت 660 هـ] (رحمه الله)
    نعم قبلها
    الإمام الحافظ الدمياطي [ت 705هـ] (رحمه الله)
    لاأعلم عنه شيئاً
    الإمام النسفي [ت 710هـ] (رحمه الله)
    مافعله أنه اورده في مصنقه فأين تصحيحه له ؟ قال الشافعي : لاننسب قول لساكت
    شيخ الإسلام ابن تيمية [ت728هـ] (رحمه الله)
    نعم قبلها فعلاً لكنها لجأ لتاويلها
    الإمام ابن سيد الناس [ت 734 هـ] (رحمه الله)
    مافعله أنه اورده في مصنقه فأين تصحيحه له ؟ قال الشافعي : لاننسب قول لساكت
    الإمام ابن جُزِّي الكلبي [ت 741 هـ] (رحمه الله)
    مافعله أنه اورده في مصنقه فأين تصحيحه له ؟ قال الشافعي : لاننسب قول لساكت
    شيخ الإسلام ابن القيم [ت751هـ] (رحمه الله)
    نعم قبلها فعلاً لكنها لجأ لتاويلها
    الإمام ابن السبكي [ ت771هـ](رحمه الله)
    لاأعلم عنه شيئاً
    الإمام الفيروزابادي [ ت817هـ] (رحمه الله
    لم يكن رحمه الله من أهل الحديث)
    الحافظ ابن حجر العسقلاني [ت 852 هـ] (رحمه الله)
    نعم صححها
    الإمام الجلال المحلي [ت864 هـ] ( رحمه الله )
    نعم صححها
    الإمام الإيجي [ت 905هـ] (رحمه الله)
    لاأعلم عنه شيئاً
    الإمام السيوطي [ت 911 هـ] (رحمه الله)
    نعم صححها
    الإمام ابن حجر الهيتمي [ت 974هـ ] (رحمه الله)
    نعم احتج بها
    الإمام علي القاري [ت1014هـ] (رحمه الله)
    بل لجأ لتأويلها
    الإمام عبد الرؤوف المناوي [ت 1031هـ] (رحمه الله)
    أنكر عليه الالوسي
    الإمام مرعي بن يوسف الكرمي [ت 1033هـ] (رحمه الله)
    أنكر عليه الالوسي
    الإمام نور الدين الحلبي [ت1044هـ] ( رحمه الله )
    أنكر عليه الالوسي
    الإمام الكوراني [ت1101هـ] (رحمه الله)
    أنكر عليه الالوسي
    شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي [1206هـ] (رحمه الله)
    مافعله أنه اورده في مصنقه فأين تصحيحه له ؟ قال الشافعي : لاننسب قول لساكت
    الشيخ سليمان بن عبدالله حفيد شيخ الإسلام ابن عبد الوهاب [ت 1233هـ] (رحمه الله)
    مافعله أنه اورده في مصنقه فأين تصحيحه له ؟ قال الشافعي : لاننسب قول لساكت
    الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن آل الشيخ [ت1319 هـ] (رحمه الله
    مافعله أنه اورده في مصنقه فأين تصحيحه له ؟ قال الشافعي : لاننسب قول لساكت
    )العلامة محمد أنور شاه الكشميري الهندي [ت1352هـ] (رحمه الله)
    لا اعلم عنه شيئا
    العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي [ ت 1376 هـ] (رحمه الله)
    لم يكن رحمه الله من أهل الحديث بل من اهل الفقه والتفسير
    العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني [ت1386هـ] (رحمه الله)
    بل قال عن القصة في الانوار الكاشفة : مسألة مقطوع ببطلانها شرعاً
    الإمام العلامة محمد بن صالح العثيمين [ت1421هـ] (رحمه الله)
    لم يقبلها بل لجأ لتأويلها

  5. #45
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    200

    افتراضي رد: اتحاف النبلاء بذكر من صحح أو قَبِلَ قصة الغرانيق من العلماء

    الأخ ابن شهاب الدين .. تقبل الله منا ومنكم ومن القراء الكرام ، الصيام والقيام بإذن الله تعالى .
    وأرجوا أن يكون نقاشنا بعد ما جرى بأدب وحسن ظن ...
    فالاتهام بالكفر والابتداع والضلالة لمجرد خلاف علمي أمر غاية في البهت ..
    نسال الله أن ينزه ألسنتنا وظنوننا علن اتهام بعضنا بعضا ...
    ولنبدأ نقاشنا على بركة الله بأدب وحلم ..
    ولتترك لي الرد على مشاركتيك أعلاه .. ثم تعقب بما تراه بعد ذلك ..

    وبداية أقول : أن مسألة قصة الغرانيق ، هناك من صححها مطلقا ، أو حسنها أو قبلها في الجملة مع تأويل ..
    وإذا كان ذلك كذلك ، فلا يجرح بعضنا بعضا إذا اختار ما لم يرضاه الآخر ...
    فإن احتججت بالأئمة أمثال ابن العربي والقاضي عياض والألوسي وأمثالهم .. فلا تنسى حجة ابن تيمية وابن القيم وابن حجر والسيوطي والدمياطي وهلم جرا ممن ذكرت وممن لم اذكرهم ...
    فليس الترجيح قائم على ساق إلا إذا فتشنا المسألة مجموعة من كل جوانبها ...

    وقد كنت عزمت أن أنسخ الفصل الرابع في تحقيق الروايات صحة وضعفا .. ولكنك أغلقت الباب ومهما طرقنا عليه فلن تفتحه ، وقد قيل : حبك للشيء يعمي ويصم ..
    وأقول أن من ضعفها ليس بأولى ذكرا ممن صححها أو حسنها أو قبلها ..
    وأجمل أكثر للبيان فأقول : الروايتين عن ابن عباس العلة فيهما تجبر بالروايات المرسلة الصحيحة التي صححها العلماء ومنهم الإمام الألباني رحمه الله تعالى ومن قبله ابن حجر والسيوطي ...

    وبخصوص ما تفضلت به أعلاه في مشاركتيك الأخيرتين :
    فأولا : موضوع المرسل والاعتضاد به مع غيره ..
    فمن العلماء من قبل المرسل مطلقا ، ومنهم من قبله إن جاء من طريق آخر أو طرق تعضده . ومنهم من رده مطلقا كمذهب الألباني - رحمه الله تعالى - الذي يسقط الاستدلال بالحديث المرسل وإن تعددت طرقه ، كما في نصب المجانيق (ص 44 (له رحمه الله تعالى .
    ولا شك أن الحديث المرسل ضعيف باتفاق العلماء المصنفين في أصول علم الحديث وخبراء المحدثين ..
    ولكن (1) تعدد المراسيل (2) وتغاير مخارجها (3) وصحة السند إلى المرسل هي ما تحتاج إلى مزيد بحث وبيان .. إذ الأصل فيها بهذه الشروط القبول .
    قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم (1/30) :
    قال جماعات من المحدثين أو أكثرهم لا يسمى مرسلا الا ما أخبر فيه التابعى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مذهب الشافعى والمحدثين أو جمهورهم وجماعة من الفقهاء أنه لا يحتج بالمرسل ومذهب مالك وأبى حنيفة وأحمد وأكثر الفقهاء أنه يحتج به ومذهب الشافعى أنه اذا انضم إلى المرسل ما يعضده احتج به وذلك بأن يروى أيضا مسندا أو مرسلا من جهة أخرى أو يعمل به بعض الصحابة أو أكثر العلماء . اهـ
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (13/348) :
    المراسيل إذا تعددت طرقها وخلت عن المواطأة قصداً ، أو الاتفاق بغير قصد ، كانت صحيحة قطعاً ، فإذا كان الحديث جاء من جهتين أو جهات ، وقد علم أن المخبرين لم يتواطآ على اختلاقه ، وعلم أن مثل ذلك لا تقع الموافقة فيه اتفاقاً بلا قصد علم أنه صحيح .... وكذلك إذا حدث حديثا طويلا فيه فنون وحدث آخر بمثله فإنه إما أن يكون واطأه عليه أو أخذه منه أو يكون الحديث صدقا وبهذه الطريق يعلم صدق عامة ما تتعدد جهاته المختلفة على هذا الوجه من المنقولات وإن لم يكن أحدها كافيا إما لإرساله وإما لضعف ناقله لكن مثل هذا لا تضبط به الألفاظ والدقائق التي لا تعلم بهذه الطريق فلا يحتاج ذلك إلى طريق يثبت بها مثل تلك الألفاظ والدقائق .. وهذا الأصل ينبغي أن يعرف فإنه أصل نافع في الجزم بكثير من المنقولات في الحديث والتفسير والمغازي وما ينقل من أقوال الناس وأفعالهم وغير ذلك ..اهـ
    وقال في الصفدية (1/287) :
    والأئمة كانوا يروون ما في الباب من الأحاديث التي لم يُعلم أنها كذب من المرفوع والمسند والموقوف وآثار الصحابة والتابعين لأن ذلك يقوي بعضه بعضا كما تُذكر المسألة من أصول الدين ويذكر فيها مذاهب الأئمة والسلف، فثَمَّ أمور تُذكر للاعتماد، وأمور تذكر للاعتضاد، وأمور تُذكر لأنها لم يُعلَم أنها من نوع الفساد . اهـ
    وقال السيوطي في لباب النقول في أسباب النزول :
    قال الحاكم في علوم الحديث إذا أخبر الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عن آية من القرآن أنها نزلت في كذا فإنه حديث مسند ومشى عليه ابن الصلاح وغيره .. ثم قال : ....تنبيهات : ماجعلناه من قبيل المسند من الصحابي إذا وقع من تابعي فهو مرفوع أيضا لكنه مرسل فقد يقبل إذا صح السند إليه وكان من أئمة التفسير الآخذين عن الصحابة كمجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير أو اعتضد بمرسل ونحو ذلك... اهـ
    وعلق الكوراني فيما نقله الألوسي في تفسيره (10/264) على هذا فقال : فعلى هذا يكون الخبر في القصة مسندا من الطريق المتصلة بابن عباس مرسلا مرفوعا من الطرق الثلاثة والزيادة فيه التي رواها الثقات عن ابن عباس في غير رواية البخاري ليست مخالفة لما في البخاري عنه فلا تكون شاذة فإطلاق الطعن فيه من حيث النقل ليس في محله. اهـ

    وموضوع المراسيل النقاش فيه يطول .. وسنرجئه إلى حين .. غير أن اختيار الإمام الألباني أن المراسيل كلها لا تعتضد ببعضها ، اختيار له هو ، والجمهور على خلافه ، ومراسيلنا الصحيحة تشد عضد الرواية الضعيفة عن ابن عباس من طريقيها المذكورتان .
    والخلاف في التخريج صحة وضعفا قد وجد منذ زمن الصحابة إلى عصرنا ، فلا تضيق واسعا لا سيما وأنت تعلم أن من كبار العلماء من صصح القصة ومنهم من أنكرها ..

    يتبع .......

  6. #46
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    200

    افتراضي رد: اتحاف النبلاء بذكر من صحح أو قَبِلَ قصة الغرانيق من العلماء

    وهنا مسألة في غاية الأهمية ............
    بخصوص روايات السير والمغازي والتفسير ومغايرتها عن الروايات الأخرى
    فهذه مشكلة كثيرا ما يقع من إهمالها اختلاف عريض ، وهي خلط المصطلحات في الفنون العلمية ... فمن الخطأ البين أن نحاكم جميع روايات السير والمغازي والتفسير إلى كل دقائق علم مصطلح الحديث فنطبق عليه ما نطبقه على روايات الفقه والأحكام من السنة النبوية ...
    يقول ابن سيد الناس في عيون الأثر (1/150(تعليقا على قصة الغرانيق :
    بلغني عن الحافظ عبد العظيم المنذرى رحمه الله أنه كان يرد هذا الحديث من جهة الرواة بالكلية وكان شيخنا الحافظ عبد المؤمن الدمياطي يخالفه في ذلك ، والذى عندي في هذا الخبر أنه جار مجرى ما يذكر من أخبار هذا الباب من المغازى والسير ، والذى ذهب إليه كثير من أهل العلم الترخص في الرقائق وما لا حكم فيه من أخبار المغازى وما يجرى مجرى ذلك وأنه يقبل فيها ما لا يقبل في الحلال والحرام لعدم تعلق الأحكام بها ، وأما هذا الخبر فينبغي بهذا الاعتبار أن يرد إلى ما يتعلق به إلا أن يثبت بسند لا مطعن فيه بوجه ولا سبيل إلى ذلك فيرجع إلى تأويله. اهـ
    وهذا هو المعنى المشهور من أن الأحكام يتشدد العلماء في روايتها وإسنادها ، ولا يتشددون في الفضائل والسير والمغازي والتفسير ..
    قال الإمام ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (1/84) بعد ذكره لحديث ضعيف :
    وأهل العلم بجماعتهم، يتساهلون في الفضائل فيروونها عن كلٍ، وإنما يتشددون في أحاديث الأحكام .اهـ
    وقال الإمام الخطيب البغدادي في الكفاية في علم الرواية ) ص 133( :
    باب التشدد في أحاديث الأحكام والتجوز في فضائل الأعمال .. ثم قال : قد ورد عن غير واحد من السلف أنه لا يجوز حمل الأحاديث المتعلقة بالتحليل والتحريم الا عمن كان بريئا من التهمة بعيدا من الظنة وأما أحاديث الترغيب والمواعظ ونحو ذلك فإنه يجوز كتبها عن سائر المشايخ .اهـ
    ثم روى بسنده عن سفيان الثوري قوله :
    لا تأخذوا هذا العلم في الحلال والحرام الا من الرؤساء المشهورين بالعلم الذين يعرفون الزيادة والنقصان فلا بأس بما سوى ذلك من المشايخ . اهـ
    وروى عن سفيان بن عيينة قوله : لا تسمعوا من بَقِّيَّةَ ما كان في سنة واسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره . اهـ
    وروى عن الإمام احمد بن حنبل قوله : إذا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والسنن والأحكام تشددنا في الأسانيد وإذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل الأعمال وما لا يضع حكما ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد. اهـ
    وروى عن الميموني قال سمعت أبا عبد الله يقول : أحاديث الرقاق يحتمل أن يتساهل فيها حتى يجيئ شيء فيه حكم . اهـ
    وروى عن الثقة أبي زكريا يحيى بن محمد العنبري قوله :
    الخبر إذا ورد لم يحرم حلال ولم يحل حراما ولم يوجب حكما وكان في ترغيب أو ترهيب أو تشديد أو ترخيص وجب الاغماض عنه والتساهل في رواته . اهـ
    ونقل الحاكم في المدخل إلى كتاب الإكليل ( ص : 29) عن عبد الرحمن بن مهدي قوله:
    إذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والأحكام شددنا في الأسانيد وانتقدنا الرجال ، وإذا روينا في فضائل الأعمال والثواب والعقاب والمباحات والدعوات ، تساهلنا في الأسانيد . اهـ
    وروى الخطيب في الجامع)2/194) عن يحيى بن سعيد القطان قوله :
    تساهلوا في أخذ التفسير عن قوم لايوثقونهم في الحديث ثم ذكر ليث بن أبي سليم وجويبر بن سعيد والضحاك ومحمد بن السائب وقال : هؤلاء لا يحمد أمرهم ويكتب التفسير عنهم. اهـ
    وقال البيهقي في المدخل إلى دلائل النبوة (3/34-37) : من لا يكون متهماً بالوضع ، غير أنه عرف بسوء الحفظ وكثرة الغلط في رواياته ، أو يكون مجهولاً لم يثبت من عدالته وشرائط قبول خبره ما يوجب القبول ، فهذا الضرب من الأحاديث لا يكون مستعملاً في الأحكام ، كما لا تكون شهادة من هذه صفته مقبولة عند الحكام ، وقد تستعمل في الدعوات والترغيب والترهيب والتفسير والمغازي فيما لا يتعلق به حكم .
    وقال : وإنما تساهلوا في أخذ التفسير عنهم ؛ لأن ما فسروا به ألفاظه تشهد لهم به لغات العرب ، وإنما عملهم في ذلك الجمع والتقريب فقط . اهـ
    فمثل هذه النصوص عن هؤلاء الأئمة الكبار ، تدل على أن الأحاديث التي تروى في غير الأحكام ، يتساهل فيها وفي رواتها وكذلك كتابتها عن الضعفاء ؛ وذلك لثبوت أصولها ، ولم تأت بحكم ليس في الأصل .
    ومذهب العلماء أن الراوي قد يروي الصحيح وغيره ، وقد يؤخذ من الضعيف في باب من العلوم غير باب الأحكام ، لكن ابن حزم رد هذا المذهب في كتابه الإحكام (1/143) بما لا طائل تحته ، والصحيح خلافه وهو ما جاء عن هؤلاء الائمة .
    وهذا المنقول في بعض الضعفاء المشهورين بالعلم والرواية وليس في شديدي الضعف أو الوضاعين والكذابين . فاعلم .
    وضع هذا الكلام على مفاريد الرواة :
    فقول سفيان الماضي : لا تسمعوا من بقية ما كان في سنة واسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره .
    وقال الإمام الإمام أحمد في العلل [ رواية المروزي ] عن رشدين بن سعد : ليس به بأس في أحاديث الرقاق .
    وفي ضعفاه العقيلي قال عبد الملك بن عبد الحميد الميموني : سمعت أبا عبد الله يقول : رشدين ليس يُبالي عمن روى ، ولكنه رجل صالح , يوثقه هيثم بن خارجة , وكان في المجلس , فتبسم من ذلك أبو عبد الله , ثم قال أبو عبد الله : رشدين بن سعد ليس به بأس في أحاديث الرقاق.
    وسئل عن النضر بن إسماعيل أبي المغيرة فقال : قد كتبنا عنه ، ليس هو بقوي ، يعتبر بحديثه ، ولكن ما كان من رقائق .
    وفي تاريخ يحيى بن مَعين نقل أبو الفضل عباس بن محمد الدوري عن أحمد بن حنبل قال :
    أما محمد بن إسحاق فهو رجل تكتب عنه هذه الأحاديث ، كأنه يعني المغازي ونحوها ، فأما إذا جاء الحلال والحرام أردنا قوماً هكذا , وقبض أبو الفضل أصابع يده الأربع من كل يد ولم يضم الإبهام . رواية الدوري (231 ) والبيهقي في دلائل النبوة (1/37) .
    وأخرج الخطيب في تاريخ بغداد (1/230) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل وقد سئل عن محمد بن إسحاق ، فقال : كان أبي يتتبع حديثه ويكتبه كثيراً بالعلو والنزول ، ويخرجه في المسند ، وما رأيته اتقى حديثه قط قيل له : يحتج به ؟ قال : لم يكن يحتج به في السنن . اهـ
    وفي التهذيب لابن حجر في ترجمةجويبر ذكر قول أبو طالب عن أحمد أنه قال فيه :
    ما كان عن الضحاك فهو أيسر وما كان يسند عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو منكر . اهـ
    وقال أحمد بن سيار المروزي : جويبر بن سعيد كان من أهل بلخ وهو صاحب الضحاك وله رواية ومعرفة بأيام الناس وحاله حسن في التفسير وهو لين في الرواية .
    ومر معنا في البحث أعلاه قول الإمامأحمدفي أبي معشر: يكتب من حديث أبي معشر أحاديثه عن محمد بن كعب القرظي في التفسير .اهـ
    وحال كبار الأئمة القراء كعاصم بن أبي النجود الكوفي وحفص بن سليمان الأسدي ونافع بن أبي نعيم المدني وقالون عيسى بن ميناء وحفص بن عمر الدوري معلومة الضعف في رواية الحديث مع إمامتهم في القراءة ..
    وأمثال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم ومقاتل بن سليمان وأبي صالح باذام واسماعيل بن عبد الرحمن السدي وعطية العوفي لهم تفاسير ومحلهم كبير فيه مع ضعفهم في الرواية ..
    ومن المهام الضرورية لطالب العلم أن يفرق بين درايتهم في القرآن وروايتهم للسنة .. فدرايتهم بالقرآن عالية وهم مجودين فيه وتلقوا التفسير عن شيوخهم كما تلقى القراء القراءة ، أما في الرواية للحديث فهم ضعفاء في الغالب لأنه ليس فنهم .
    فإذا ضعفنا مثلا عطية العوفي من جهة الرواية في الحديث ، فمن الخطأ أن نضعفه من جهة الدراية في القرآن .
    وفي هذه الحالة ننظر في تفسيره من حيث صوابه من خطأه وليس من حيث صحته من ضعفه طالما أن السند إليه صحيح في الغالب أو فيه رواة ضعفاء ولكنهم مشهورين برواية التفسير عنه مثل السند المشهور الذي يرويه الطبري وابن أبي حاتم وغيرهما حدثنا محمد بن سعد قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، عن أبيه ، عن جده ، وهو عطية العوفي .
    وبالقياس على الكلبي والسدي ومقاتل وأمثالهم ، لا ننظر على أنه كذاب في الرواية ، وإنما ننظر في تفسيره واجتهاده فإن صح قبل وإلا رد .
    وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، في شرح بلوغ المرام [ص: 22] :
    ليث بن أبي سليم ضعيف بإتفاق الحفاظ عليهم رحمة الله ، وأحاديثه عن مجاهد تعتبر ضعيفة إلا في حديثه عن مجاهد عن عبد الله بن عباس في التفسير ، فإنها قد تمشى لأنها من كتاب ، كما ذكر ذلك ابن حبان عليه رحمة الله ، فإنها يرويها من حديث ليث بن أبي سُليم ويرويها ليث عن القاسم بن أبي بزة عن مجاهد بن جبر عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه ، وبقية أحاديث ليث بن أبي سُليم عن مجاهد بن جبر وعن غيره تعد ضعيفة عند أهل العلم . اهـ
    ومن نتائج تطبيق علم الجرح والتعديل على رواة التفسير والسير والمغازي أنك لن تجد في التفسير والسيرة إلا العشر أو أقل ، لو اطرحنا روايات أهل التفسير ، وروايات أهل السير.
    ومن باب أولى تطبيق هذا العلم على رواة اللغة في بيان معاني القرآن والسنة وهما الشرع والدين ، ولو بحثنا في سند الرواة لألفاظ العربية لما وجدنا إلا : قال أعرابي ، وحكي أن ، وقال فلان ...
    ولن تجد سندا نحكم به عليه .
    ونحن لا ندعوا إلى تنحية علم الجرح والتعديل بالكلية عن التفسير والسيرة .. وإنما نريد أن نبين أن الراوي الضعيف في نقل الحديث إن كان إماما في التفسير والسيرة لا تهدر روايته ..
    بل تحفظ له مكانته واعتباره في هذا الباب ما لم تأت بما يخالف .
    وإذا طبقنا هذا الكلام الذي مر ذكره هاهنا على روايات هذه القصة ،،، فماذا سنجد ؟
    سنجد أن هذه القصة وضعها الطبيعي في مكانين لا ثالث لهما ، هما التفسير والسيرة النبوية ..
    ومن أقحمها في العقيدة ظانا أن هذه القصة تخالف العصمة فقد ذهب به حرصه على الدين إلى حد رد تفسير السلف والتابعين وهم نقلة الدين والشريعة .
    فإذا جاءت القصة من رواية عروة بن الزبير وأبو معشر وموسى بن عقبة والواقدي وابن إسحاق وأمثالهم فهم أئمة السير والمغازي ، وإذا جاءت القصة عن سعيد بن جبير وقتادة وأبو صالح ومقاتل والسدي وأمثالهم فهم أئمة التفسير . والله أعلم

    يتبع بإذن الله تعالى

  7. #47
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    200

    افتراضي رد: اتحاف النبلاء بذكر من صحح أو قَبِلَ قصة الغرانيق من العلماء

    وثانيا : بالنسبة للإضطراب .. فلو رفعت الروايات المرسلة الضعيفة واكتفيت بالصحيحة لهان الأمر ..
    وأرجوا قراءة المشاركيتن 36 و 37 لبيان ألفاظ الروايات وحجم الاختلاف بينها ، وهل يحق أن توصف بالاضراب أم لا ...

    يتبع بإذن الله تعالى

  8. #48
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    200

    افتراضي رد: اتحاف النبلاء بذكر من صحح أو قَبِلَ قصة الغرانيق من العلماء

    أما ثالثا : وقولك فيه : أن العرب لم تطلق الغرانيق على آلهتها ... الخ بمعناه .
    فنحن أمامنا روايات ، والكلام بهذا الحصر غير جيد .. وأراك اتبعت الشيخ محمد عبده ها هنا ..
    وها هو ردي عليه :

    (6) الرد على الشيخ محمد عبده المصري شيخ الأزهر
    وقد رد المعلمي اليماني في الأنوارالكاشفة266( على الشيخ محمد عبده في موضوع العصمة في مسألة سحر النبي صلى الله عليه وسلم والذي أنكر حديثه محمد عبده بشدة ..
    وقد تكلمنا أعلاه بما لا مزيد عليه في بيان أحوال العصمة وما قيل حولها ..
    وقد دندن حولها الشيخ محمد عبده وتعرض إلى أمور أخر ليس فيها جديد ..
    وقد تهكم بأهل الأثر كعادته ووصفهم بـ " عشاق الروايات وعبدة النقل " واتهمهم بالغفلة عندما قال " فقيض لهم من يروي أحاديث في ذلك " وقال عن القصة " من وضع الزنادقة ومفتريات الأعاجم " ويقول في المنقول عن ابن عباس لتفسيره التمني " وهي أصل هذه الفتنة " !!
    ثم إنه تعرض آخراً لمسألة في لفظة الغرانيق ، وقال أن العرب لم تطلق هذا الإسم على الأصنام ، وعليه فالقصة باطلة ..
    فمما قاله الشيخ محمد عبده - رحمه الله - فيما نقله بحروفه الشيخ أحمد عبد الرحمن الساعاتي في نيل الأماني شرح الفتح الرباني (4/170-180) :
    وصف العرب لآلهتهم بأنها الغرانيق العلا لم يرد في نظمهم ولا خطبهم ولم ينقل عن أحد أن ذلك الوصف كان جاريا على ألسنتهم إلا ما جاء في معجم ياقوت غير مسند ولا معروف بطريق صحيح ، وهذا يدل على أن القصة من اختراع الزنادقة كما قال ابن اسحاق وربما كانت منشأ ما قال ياقوت ،... فلا أظنك تعتقد إلا أنها من مفتريات الأعاجم ومختلقات الملبسين ممن لا يميز بين حر الكلام وما استعبد منه لضعفاء الأحلام فراج ذلك على من يذهب الولوع بالرواية عما تقتضيه الدراية . اهـ

    ويقال أولا : قول ياقوت الحموي [ت 626هـ ] فيمعجمالبلدان(4/116( :
    وكانت قريش تطوف بالكعبة وتقول واللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى فإنهن الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى وكانوا يقولون بنات الله عزوجل وهن يشفعن إليه فلما بعث رسوله صلى الله عليه وسلم أنزل عليه( أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان) وكانت قريش قد حمت لها شعبا من وادي حراض يقال له سقام يضاهئون به حرم الكعبة. اهـ
    وكذلك وافقه البغدادي فقال مثله في خزانة الأدب (3/10) ..
    ونقل الشيخ محمد عبده عن المتأخر خطأ ظاهر ، وكان حقا عليه وهو في معرض الرد على الخصم أن يرجع إلى أصل هذا النص ، ولو فتش لوجده عند ابن الكلبي في كتاب الاصنام ..
    قال ابن الكلبي في كتاب الأصنام (ص:19) : وكانت قريش تطوف بالكعبة وتقول :
    واللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى فإنهن الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى وكانوا يقولون : بنات الله ! عز وجل عن ذلك ، وهن يشفعن إليه ، فلما بعث الله رسوله أنزل عليه ( أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى* وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى * تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى * إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ) . اهـ
    وابن الكلبي قال عنه الذهبي : هشام بْن محمد بْن السائب بْن بِشْر، أبو المنذر الكلْبيّ النّسّابة العلّامة الإخباريّ الحافظ [ت210 هـ]
    ولا يشترط ذكر السند في النقل عن البلدان والأنساب واللغة ، وإنكم معشر المتكلمين والعقلانيين تردون المتفق عليه باسناد كالشمس إن خالف عقولكم وأهواءكم ..
    ويقال لكم : من رد قوله أو خالفه ؟
    فإن وجد المخالف فحينئذ يوجد له جواب ، أما والحالة هذه فالمثبت مقدم على النافي إن وجد .
    وثانيا : هذا الاعتراض كلام من أثبت القصة باللفظ المذكور ، وإلا فرفضه للقصة كلها لا يغني عن هذه الشبهة ، وإن ثبت هذا فمثل هؤلاء يحتج بهم في اللغة ولا يحتج عليهم ، بالإضافة إلى أن هذا تشبيه للأصنام بالغرانيق وليس تسمية لهم به والفارق كبير ...
    وقد نقلنا معنى الغرانيق في أول البحث .

    يتبع بإذن الله تعالى

  9. #49
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    200

    افتراضي رد: اتحاف النبلاء بذكر من صحح أو قَبِلَ قصة الغرانيق من العلماء

    وأما رابعا : وهو ما نقلته عن الألباني رحمه الله ..
    فقد ذكرته في أول المقال أعلاه برمته .. نقلا عن نصب المجانيق .
    ونقلت لك أيضا قبوله لرواية في الجملة بشهادة الآية من سورة الحج ، وأنه مخالف في بعض زياداتها وله أن يحكم عليها بما يتماشى مع اجتهاده رحمه الله تعالى ..
    غير أن جمهور المحققين من المفسرين على أن ما ألقاه الشيطان كلام مسموع بدليل نسخ الله له ، فإن الله لم يقل نسخت ما ألقي في قلوب المشركين ...
    وهذا ما ذكره الأئمة وعلى راسهم ابن تيمية والبغوي وجمهور عريض من المحققين ..

    ومما قاله الألباني في ختام رسالته نصب المجانيق :
    إن الحافظ متفق مع ابن كثير - وغيره ممن سبقه ولحقه - على إنكار القصة على ما وردت في الروايات حتى التي صححها الحافظ ، وأما ما بقي منها مما لا يتنافى مع عصمة النبي صلى الله عليه وسلم فلا خلاف في إمكان وقوعها بل الظاهر أن هذا القدر هو الذي وقع بدليل ظاهر آية الحج حسبما تقدم تفسيرها في أوائل الرسالة . (نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق ص: 63(

    فالنتيجة من كلام الإمام الألباني رحمه الله تعالى :
    أنه فسر الآية بما يتوافق مع قصة الغرانيق والتي تقول بمحتواها أن الشيطان ألقى في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ما ليس من القرآن ثم نسخه الله تعالى وأحكم آياته .
    ويقول : بل الظاهر أن هذا القدر هو الذي وقع بدليل ظاهر آية الحج .. وهو يتكلم على ما جاء في روايات القصة أن الشيطان تلفظ وألقى في أسماع المشركين تلك الكلمة ..
    فهو يرفض أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم تلفظ بها ويرد قصة معاتبة جبريل له بعد ذلك وحزن النبي صلى الله عليه وسلم ..
    وإذا كان هذا رأيه الذي خلص إليه آخرا ... أنه صدق مضمون القصة بالقدر الذي أشار إليه ووافق السلف في تفسير الآية فما بقي من خلاف فأمره يسير ..



    قال القرطبي في تفسيره (12/85) :
    قوله تعالى : " ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة " يرد حديث النفس ، وقد قال ابن عطية : لا خلاف أن إلقاء الشيطان إنما هو لألفاظ مسموعة ، بها وقعت الفتنة . اهـ
    ولا يخفى أن قوله ( لّيَجْعَلَ مَا يُلْقِى الشيطان فِتْنَةً لّلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ والقاسية قُلُوبُهُمْ ) لا يصح معه أن يقال الأمنيةهنا أمنية قلبية للنبي صلى الله عليه وسلم إذ ترتيب فتنة الكفار عليها يرده بوضوح كما هو ظاهر الآية بلا تكلف ، لأن ما يلقيه الشيطان في خاطر النبي صلى الله عليه وسلم لا يترتب عليه سبب الفتنة للكفار لأنه غير معلوم أو مسموع لهم .
    كما أن جمهور من أول القصة على أن الشيطان ألقى بلسانه في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم يتوافق وظاهر الآية لا سيما وبعض روايات القصة رويت بهذه الألفاظ كما أسلفنا أعلاه .
    وقال البيضاوي في تفسيره : ( ليجعل ما يلقي الشيطان ) علة لتمكين الشيطان منه وذلك يدل على أن الملقى أمر ظاهر عرفه المحق والمبطل .
    وقال : ( فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته ) لأنه أيضا يحتمله والآية تدل على جواز السهو على الأنبياء وتطرق الوسوسة إليهم . اهـ




    يتبع باذن الله تعالى .

  10. #50
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    200

    افتراضي رد: اتحاف النبلاء بذكر من صحح أو قَبِلَ قصة الغرانيق من العلماء

    وأما خامسا : وهو الآيات التي ذكرتها لرد القصة ..
    فقوله تعالى ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ) وأمثالها من الآيات ..
    سننقل كلاما مهما لعالم يخالفنا في الرأي ويرد القصة جملة وتفصيلا .. وهو الإمام الشنقيطي رحمه الله تعالى ..
    قال في دفع إيهام الإضطراب :
    وهذه الآية لا تعارض بينها وبين الآيات المصرحة بأن الشيطان لا سلطان له على عباد الله المؤمنين المتوكلين , ومعلوم أن خيارهم الأنبياء كقوله تعالى(إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ , إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ )
    وقوله تعالى(إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ )
    وقوله( فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُم ْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ )
    وقوله(وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي )
    ووجه كون الآيات لا تعارض بينها :
    أن سلطان الشيطان المنفي عن المؤمنين المتوكلين في معناه وجهان للعلماء :
    الأول: أن معنى السلطان الحجة الواضحة, وعليه فلا إشكال إذ لا حجة مع الشيطان البتة كما اعترف به فيما ذكر الله عنه في قوله(وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي )
    الثاني : أن معناه أنه لا تسلط له عليهم بإيقاعهم في ذنب يهلكون به ولا يتوبون منه , فلا ينافي هذا ما وقع من آدم وحواء وغيرهما فإنه ذنب مغفور لوقوع التوبة منه, فإلقاء الشيطان في أمنية النبي سواء فسرناها بالقراءة أو التمني لإيمان أمته لا يتضمن سلطانا للشيطان على النبي بل هو من جنس الوسوسة وإلقاء الشبه لصد الناس عن الحق كقوله(وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ)الآية . اهـ

    وقال الأستاذ علي بن نايف الشحود في المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام [10/484] :
    ونحن عندما نقول بظاهر الحديث ينبغي أن نفرق بين المس وبين الإغواء والإضلال ، فلا يلزم من وقوع المس والنخس إضلال الممسوس وإغواؤه حتى يقال إن الحديث معارض لقوله تعالى : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) [الحجر-42] وقوله ( إلا عبادك منهم المخلصين ) [الحجر-40] ، لأنه يفيد عدم تسلط الشيطان على الأنبياء والمُخْلَصين .
    فإن الآية إنما تدل على عدم تسلطه عليهم بالإغواء والإضلال الدائم ، ومع ذلك فقد يسلط على بعضهم بإغواء عارض ، أو إلحاق ضرر لا يؤثر على الدين ، وكما تعرض الشيطان للأنبياء والأولياء بأنواع الإفساد والأذية .
    وماذا يقول هذا المنكر فيما أثبته الله في كتابه عن نبي الله موسى عليه السلام وقوله بعد أن قتل القبطي : ( قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين * قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم ) ومن قبله أيوب حين نادى ربه ( أني مسني الشيطان بنصب وعذاب ) وقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين * وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم * إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ) .
    ونبينا عليه الصلاة والسلام عرض له الشيطان ليقطع صلاته فأمكنه الله منه ، فرده الله خاسئاً كما في الصحيح ، وأخبر أنه ما منا من أحد إلا وقد وُكِّل به قرينه من الجن ، حتى هو نفسه صلى الله عليه وسلم إلا أن الله أعانه عليه فأسلم ، على رواية الرفع بمعنى " أسلم من شره وفتنته " وعلى رواية الفتح بمعنى " أنه دخل في الإسلام " وهما روايتان مشهورتان .
    والمقصود أن القرآن والسنة أثبت شيئاً من تعرض الشيطان للأنبياء والمخلصين بأنواع الأذى وأما الزيغ والإضلال فقد عصمهم الله منه .
    ولا يلزم أن تمتلئ الدنيا صراخاً ونحيبا - كما توهم الزمخشري - لأن الحديث إنما جعل ذلك عند الولادة فحسب ولم يجعله مستمراً مدى الحياة ، والتجربة والمشاهدة خير حكم وبرهان ، فما من مولود إلا ويستهل صارخاً وباكياً تصديقاً لهذا الحديث ، وإنكار ذلك مكابرة .
    فعلم من ذلك أنه لا إشكال أبداً حول الحديث لا من حيث النقل والسند ، ولا من حيث المتن والمعنى وأن الإشكال إنما أتى من الفهم السقيم ، والرأي غير المستقيم . اهـ
    فقول القاضي عياض في الشفا : واعلم أن الأمة مجمعة على عصمة النبي صلى الله عليه وسلم من الشيطان وكفايته منه لا في جسمه بأنواع الأذى ولا على خاطره بالوساوس !! . اهـ
    مردود أيضا لأن وقوع السهو منه صلى الله عليه وسلم أو النسيان نتيجة وسوسة الشيطان مما دل عليه القرآن والسنة .. وقد قال الله تعالى ( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
    ومن كلام الخصوم أنفسهم يتبين أنهم يقرون بوقوع الوسوسة والسهو للنبي صلى الله عليه وسلم وإخوانه من الأنبياء ..
    فقد قال الرازي آخرا بعد صولات وجولات لابطال القصة : يرجع حاصل البحث إلى أن الغرض من هذه الآية بيان أن الرسل الذين أرسلهم الله تعالى وإن عصمهم عن الخطأ مع العلم فلم يعصمهم من جواز السهو ووسوسة الشيطان بل حالهم في جواز ذلك كحال سائر البشر فالواجب أن لا يتبعوا إلا فيما يفعلونه عن علم فذلك هو المحكم . اهـ ونقله الخازن في تفسيره وغيره
    وقال البيضاوي : والآية تدل على جواز السهو على الأنبياء وتطرق الوسوسة إليهم . اهـ

    وأزيدك بذكر آيات شغب بها الفخر الرازي ، وبيان عدم حجيتها على ما ادعاه ..

    (3) الرد على الإمام فخر الدين الرازي [ت606هـ]
    فبالرد على موضوع العصمة نكون قد رددنا أهم الحجج التي ذكرها الأئمة أبو بكر بن العربي والقاضي عياض والفخر الرازي ..
    غير أن هذا الأخير ذكر آيات زعم أنها ترد هذه القصة وهي الآيات التي ذكرها غيره أيضا ..
    وقد اخترنا الرد على شبه الإمام فخر الدين الرازي على قصة الغرانيق لأن كل من رد القصة من المتأخرين فقد عول على كلامه واستشهد به واثقا أنه قوي الحجة لا يشق له غبار ..
    والرازي متكلم أشعري جلد ، وفي تفسيره بلايا يعرفها أهل هذا الفن .
    ومع ما هو معروف من سيرته فقد كان يحب تكثير المباحث في كتبه والتوسع فيها بلا حاجة ..
    ومن قرأ كلامه في هذه المسألة علم أنه يبحث عن الحجج لأي مناسبة فيقررها مسلما بها وهي ليست كذلك لينقضها من وجوه عدة ، لا سيما مع حسن الترتيب والعرض ..
    قال الإمام الرازي في تفسيره مفاتح الغيب (11/134) بعد أن ذكر إحدى روايات القصة :
    هذا رواية عامة المفسرين الظاهريين ، أما أهل التحقيق فقد قالوا هذه الرواية باطلة موضوعة واحتجوا عليه بالقرآن والسنة والمعقول . أما القرآن فمن وجوه :
    أحدها : قوله تعالى :
    ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقاويل * لأَخَذْنَا مِنْهُ باليمين * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الوتين ) [الحاقة44-46]
    وثانيها : قوله : ( قُلْ مَا يَكُونُ لِى أَنْ أُبَدّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ ) [يونس 15]
    وثالثها : قوله : ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يوحى ) [النجم 3] فلو أنه قرأ عقيب هذه الآية تلك الغرانيق العلي لكان قد ظهر كذب الله تعالى في الحال وذلك لا يقوله مسلم .
    ورابعها : قوله تعالى ( وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الذى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِىَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً ) [الإسراء 73] وكلمة كاد عند بعضهم معناه قرب أن يكون الأمر كذلك مع أنه لم يحصل .
    وخامسها : قوله : ( وَلَوْلاَ أَن ثبتناك لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً ) [الإسراء 74] وكلمة لولا تفيد انتفاء الشيء لانتفاء غيره فدل على أن ذلك الركون القليل لم يحصل .
    وسادسها : قوله : ( كذلك نُثَبّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ) [الفرقان 32] .
    وسابعها : قوله : ( سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى ) [الأعلى 6] .
    وأما السنة فهي ما روي عن محمد بن إسحق بن خزيمة أنه سئل عن هذه القصة فقال هذا وضع من الزنادقة وصنف فيه كتاباً .
    وقال الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل ثم أخذ يتكلم في أن رواة هذه القصة مطعون فيهم ، وأيضاً فقد روى البخاري في صحيحه أن النبي عليه السلام قرأ سورة النجم وسجد فيها المسلمون والمشركون والإنس والجن وليس فيه حديث الغرانيق . وروي هذا الحديث من طرق كثيرة وليس فيها ألبتة حديث الغرانيق .
    وأما المعقول فمن وجوه .. اهـ فذكرها ، ولا حاجة لنا بمعقوله .
    وللجواب على هذه الوجوه نقول :
    أما استشهاده بالآيات الثلاثة الأول قوله تعالى ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقاويل ) وقوله تعالى ( قُلْ مَا يَكُونُ لِى أَنْ أُبَدّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي ) وقوله تعالى ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى ) ..
    فليس في القصة أنه افترى على الله حقيقة ، فإنه لم يتقول على الله ولم يبدله من تلقاء نفسه وما قال هذا عن هوى منه صلى الله عليه وسلم ، وإنما الأمر كما بين الله تعالى في كتابه أن الشيطان ألقى في تلاوته أو على لسانه فوقع منه سهوا وهو من الخطأ الغير مقصود بداهة كما أن الله لم يقره عليه فأرسل جبريل بنسخ ما ألقى الشيطان وأحكم آياته وعزاه عما جرى معه وأنه ليس بدعا من الرسل والأنبياء قبله .
    وأما رابعا وخامسا في قوله تعالى ( وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الذى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِىَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ ) الآية ففي الاستشهاد بها نظر إذ في سبب نزولها أشياء أخرى غير هذا . وكان اعتماده على رواية محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس المدني مع أن الروايات الصحيحة المرسلة عن التابعين ليس فيها نزول هذه الآية ..
    والسادس والسابع في قوله تعالى ( كذلك لنُثَبّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ) [الفرقان 32] وقوله ( سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى ) [الأعلى 6] فالتي في الفرقان لبيان نزول القرآن مفرقا وأولها :
    ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا ).
    وقوله في سورة الأعلى ( سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى ) فقد قال بعض العلماء أنها ناسخة لما جرى في قصة الغرانيق أي بعد هذه الحادثة سنقرئك فلا تنسى ما يوحى إليك ..
    ومفهومها على وقوع الخطأ والنسيان منه صلى الله عليه وسلم قبل ذلك .
    وأما قوله : وأما من السنة .. الخ فلم يستشهد من السنة إلا بحديث ابن عباس في سجود المسلمين والمشركين والجن والإنس ، وعدم ذكر قصة الغرانيق في الصحيحين ليس براد لها ، بل القصة أصلها في الصحيحين بهذا الحديث .
    ثم ذكر ما قاله ابن خزيمة والبيهقي .. وسيأتي عدم صحة النقل عنهما ، ولا أستبعد خطأه .
    وما ذكره من المعقول بعد ذلك أهم ما فيه مسألة العصمة وقد حققناها بما لا مزيد عليه ولله الحمد والمنة . ومسائل أخر لا قيمة لها إلا من الوجهة العقلية التي يقدمها على نص الكتاب والسنة كما هو معلوم من منهجه . والله أعلم

    يتبع باذن الله تعالى .

  11. #51
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    200

    افتراضي رد: اتحاف النبلاء بذكر من صحح أو قَبِلَ قصة الغرانيق من العلماء

    (1) الرد على الإمام أبي بكر بن العربي المالكي [ ت543هـ]
    وقد نقل جمهور من رد القصة كلام الإمام أبو بكر بن العربي في كتابه أحكام القرآن ..
    وقد بين رحمه الله تعالى بيان بطلان هذه القصة في عشر مقامات !!
    ومردها إلى مقام واحد وهو تقديم العقل على النقل والاجتهاد في رد ما يتوهم العقل فيه الفساد .
    فالقوم مولعون بالكلام والطنطنة ، وأبو بكر رحمه الله ممن ابتلي بعلم الكلام وله فيه تقريرات ..
    وليتحقق القاريء اللبيب من قولي ، فليقرأ مقاماته تلك من كتابه أحكام القرآن ثم يرى تعقيبنا عليه وليحكم المنصف .. ونحن إذ نرد عليه فلا نقلل من قيمة هذا الإمام العلم وإنما نقلل من طريقة أهل الكلام كما سترونه في كلام الرازي أيضا ..
    وخلاصة ما ذكره الإمام أبو بكر بن العربي في أحكام القرآن(5/434( في مقاماته العشر:

    المقام الأول :
    تيقن النبي من الملك صاحب الوحي .. وهذا ما لا خلاف عليه ..
    واعتماده على رواية " تصور الشيطان بالملك " غير صحيح حتى لا يلزمنا به .
    المقام الثاني :
    أن الله عصم نبيه من الكفروالشرك .. وهو محل اتفاق وإيمان لا شك فيه ..
    المقام الثالث :
    أن نبي الله على علم بالله ووحدانيته .. وهو محل اتفاق وإيمان لا شك فيه ..
    المقام الرابع :
    متعلق بلفظ من ألفاظ القصة نقل فيها قول أحد الرواة ( أن نبي الله تمنى ألا ينزل عليه وحي !! ) هكذا .. ورد عليه بشدة .. كيف لا يتمنى نزول الوحي ؟ وأطال التوبيخ !!
    وهذا منه على طريقة ( ولا تقربوا الصلاة ) إذ إنه رحمه الله لو أكمل الجملة لوجد ( ينفرهم عنه )
    فتكون الجملة ( أن نبي الله تمنى ألا ينزل عليه وحي ينفرهم عنه ) فيتضح المعنى بهذا القيد ..
    وإلا : فهذا الذي نقله لا يوجد في رواية أحد من الرواة إلا قريبا منه في رواية محمد بن فضالة الظفري والمطلب بن حنطب من طريق الواقدي قالا : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قومه كفا عنه فجلس خاليا فتمنى فقال : ليته لا ينزل علي شيء ينفرهم عني، وقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه، ودنا منهم ودنوا منه، فجلس يوما مجلسا في ناد من تلك الأندية حول الكعبة، فقرأ عليهم والنجم إذا هوى .. اهـ الحديث
    وفي رواية قَتادة : أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يتمنى أن لا يعيب الله آلهة المشركين .اهـ
    وفي رواية موسى بن عقبة : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اشتد عليه ماناله هو وأصحابه من أذاهم وتكذيبهم وأحزنته ضلالتهم وكان يتمنى هداهم . اهـ
    قال الزمخشري شارحا هذا المعنى : أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أعرض عنه قومه وشاقوه وخالفه عشيرته ولم يشايعوه على ما جاء به ، تمنى لفرط ضجره من إعراضهم ولحرصه وتهالكه على إسلامهم أن لا ينزل عليه ما ينفرهم ، لعله يتخذ ذلك طريقاً إلى استمالتهم واستنزالهم عن غيهم وعنادهم ، فاستمرّ به ما تمناه حتى نزلت عليه سورة والنجم وهو في نادي قومه . اهـ
    المقام الخامس :
    أن كلمة الشيطان [ تلك الغرانيق العلى ] كفر فكيف خفي على رسول الله حتى أعلمه جبريل ؟ وجوابه : على تفسير من قال يراد بها الملائكة فلا إشكال ..
    وعلى تفسير أنالمراد بها الأصنام ، فتوقف النبي عند الالتباس والفتنة في الأمر لا ضير فيه ..
    وكيف يلام على أمر هو به مأمور مصداقا لقوله تعالى : ( إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ) [القيامة 17-19] فما خرج صلى الله عليه وسلم عن أدب التلقي .
    المقام السادس والسابع والثامن :
    متعلق بقوله تعالى ( وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا * وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا ) [ الاسراء73-75]
    واستدلاله هاهنا في غير محله ولا يلزمنا في شيء ، إذ إنه اعتمد على رواية واحدة دون غيرها والتي فيها أن الآية نزلت في القصة ، مخالفين بذلك الثقات من التابعين ..
    وهي رواية محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس معا التي رواها ابن جرير عنهما بلفظ واحد.
    كما أن هذه الآيات الثلاث نزلت في غير هذه القصة ، ويراجع تفسيرها عند ابن جريروالقرطبي.
    المقام التاسع :
    وهو في صالح القصة إجمالا .. فقال : قوله : فما زال مهموما حتى نزلت عليه :
    (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي(الآية ، فأما غمه وحزنه فبأن تمكن الشيطان مما تمكن، مما يأتي بيانه؛ وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعز عليه أن ينال الشيطان منه شيئا وإن قل تأثيره .اهـ
    وبيانه الذي أشار إليه في الآتي وهو :
    المقام العاشر :
    وهو قبول القصة على معنى أن الشيطان تكلم بهذه الجملة .. قال رحمه الله :
    أن هذه الآية نص في غرضنا ، دليل على صحة مذهبنا ، أصل في براءة النبي صلى الله عليه وسلم مما نسب إليه أنه قاله عندنا ، وذلك أنه قال تعالى : ( وَمَاأَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَانَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ) فأخبر الله تعالى أن من سنته في رسله وسيرته في أنبيائه أنهم إذا قالوا عن الله قولا زاد الشيطان فيه من قبل نفسه ، كما يفعل سائر المعاصي ، كما تقول : ألقيت في الدار كذا ، وألقيت في العكم كذا ، وألقيت في الكيس كذا .
    فهذا نص في أن الشيطان زاد في الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم لا أن النبي قاله ؛ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ تلا قرآنا مقطعا ، وسكت في مقاطع الآي سكوتا محصلا ، وكذلك كان حديثه مترسلا متأنيا ، فيتبع الشيطان تلك السكتات التي بين قوله ( ومناة الثالثة الأخرى ) وبين قوله تعالى ( ألكم الذكر وله الأنثى ) فقال يحاكي صوت النبي صلى الله عليه وسلم [ وإنهن الغرانقة العلا ، وإن شفاعتهن لترتجى ] فأما المشركون والذين في قلوبهم مرض لقلة البصيرة وفساد السريرة فتلوها عن النبي صلى الله عليه وسلم ونسبوها بجهلهم إليه ، حتى سجدوا معه اعتقادا أنه معهم ، وعلم الذين أوتوا العلم والإيمان أن القرآن حق من عند الله فيؤمنون به ، ويرفضون غيره ، وتجيب قلوبهم إلى الحق ، وتنفر عن الباطل ؛ وكل ذلك ابتلاء من الله ومحنة فأين هذا من قولهم ، وليس في القرآن إلا غاية البيان بصيانة النبي صلى الله عليه وسلم في الإسرار والإعلان عن الشك والكفران . اهـ
    ثم قال : وما هدي لهذا إلا الطبري بجلالة قدره ، وصفاء فكره ، وسعة باعه في العلم ، وشدة ساعده وذراعه في النظر ؛ وكأنه أشار إلى هذا الغرض ، وصوب على هذا المرمى .. اهـ
    وفي ختام هذه المقامات العشر أرى بوضوع تكثير المقامات بما هو مسلم مثل المقامات الثلاثة الأول ، والاعتماد على شاذ الروايات دون ضعيفها ، ثم الرضوخ آخرا في مقاميه الأخيرين ..
    ففحوى المقام التاسع والعاشر قبول القصة على معنى أن الشيطان تكلم بهذه الجملة .. لكن بعض مقاماته تشنع على بعض وتتضارب .. ولنا آخر كلامه ، كما أنه ارتضى كلام الإمام الطبري وأشاد به ، وكلامه سيأتي بنصه إن شاء الله تعالى وأنه لا يخالف القصة في بعض رواياتها المرسلة عن التابعين .

    يتبع باذن الله تعالى ................

  12. #52
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    345

    افتراضي رد: اتحاف النبلاء بذكر من صحح أو قَبِلَ قصة الغرانيق من العلماء

    تصحح قصة باطلة
    قلت لك الاسانيد لا يحتج بها
    واوردت لك كلام 48 من اهل العلم يضعفونها
    وقلت لك القصة باطلة وتصادم القرآن
    ولا يقبلها العقل
    وما وجدته انك تحاول ان تقوي طرق الحديث بالكذابين والضعفاء او علماء اللغة الذين لايفقهون شيئاً في الاسانيد
    #حرر الإشراف بعض كلامك لأن متضمن للاساءة# الإشراف#

  13. #53
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    المشاركات
    49

    افتراضي رد: اتحاف النبلاء بذكر من صحح أو قَبِلَ قصة الغرانيق من العلماء

    السلام عليكم ورحمة الله
    الاخ الفاضل القطاوي قد اطلت جدا في هذا موضوع مما يشعرني انك قضيت قتا طويلا من وقتك في تخريج هذا الحديث وكذلك في جمع اقوال العلماء اسال ان يثيبك على اجتهادك وكان الاولى في ظنني ان تشغل وقتك في امور انفع. وان كان قصدك هو الاعتذار عن بعض التابعين في روايتهم قصة الغرانيق فكان الاولى ان تذكر كلام شيخ الاسلام وتنهتي المشكلة.
    واما ذكرته في تخريجك الحقيقة يحتاج وقت ليس بقليل للرد عليه لكن اقول ان ما اوردته من الروايات الموصولة عن ابن عباس فهي شاذة والشاذ لا يصلح للتقوية عند اهل العلم ام انك لا توافقني على هذا ؟
    وكذلك رواية الواقدي لا تصلح لان الواقدي متهم فلا تصلح للاستشهاد بقيت عندنا روايات المرسلة فقط عن بعض التابعين وهي لا تصلح للتقوية لانها لم تتعدد مخارجها اضف الى ذلك انها فيها اضطرابا كبيرا في الالفاظ والامر الاخر انها مخالفة للرواية الموصولة التي ثبتت في الصحيح .

  14. #54
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    345

    افتراضي رد: اتحاف النبلاء بذكر من صحح أو قَبِلَ قصة الغرانيق من العلماء

    الروايات باطلة وتخالف القرآن الكريم وهي ضعيفة ومضطربة وانت تحاول تصحيح قصة اسانيدها كالرياح قلت لك شديدة الضعف
    باطلة وتخالف القرآن

  15. #55
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    200

    افتراضي رد: اتحاف النبلاء بذكر من صحح أو قَبِلَ قصة الغرانيق من العلماء

    الأخ الكريم / عمر ابراهيم الموصلي .. شكر الله لك حسن أدبك ، وحسن ظنك بأخيك ..
    فعلى الأقل يكون النقاش بهذه الصورة وإن اختلفت وجهتينا .. فسيبقى الاحترام المتبادل والتقدير لشخصك الكريم ..
    والبحث طويل الذيول جدا ، وما من مسألة إلا ولها ردود كثيرة عندي ..
    ولكن هذا الأخ الذي تعود على السباب والاتهام بالظن والباطل .. لم يترك لي فرصة كي أكمل ما أريد بيانه بهدوء ..
    فهو يقفز بين الحين والآخر فيهرف بما لا يعرف ، ويفتقد الأدب في الحوار وفهم المنقول ..
    وعلى كلٍ .. فسأتجاهله بالكلية ، إذا أصر على طريقته هذه في النقاش ..

    وقد قرأت نقدك وقولك بشذوذ رواية ابن عباس .. ولي فيها تفصيل ..
    كما أنبه أنني لم استشهد برواية الواقدي .. ولا أي رواية ضعيفة من الروايات المذكورة أعلاه .
    وسيأتي التفصيل ... وجزاك الله خيرا وبرا ..
    وأختم هنا مؤقتا حتى أعود باذن الله تعالى بنقل بعض كلام المعاصرين من العلماء ..
    وأختار منهم الشيخ / صالح آل الشيخ :
    وقد أنصف بارك الله في علمه وعمره عندما قال في ضوابط فى معرفة السيرة: 32(
    وقد سئل : قصة الغرانيق التي وردت في مختصر السيرة ما صحتها ؟
    فأجاب : قصة الغرانيق رُويت من أوجه مرسلة قال الحافظ ابن حجر : يقوي بعضها بعضا ، والمرسل يعتضد بالمرسل سيما في مثل ذلك ، وقصة الغرانيق لا تناقض أو تضاد أصلا شرعيا ولا نصا من كتاب الله جلّ وعلا ولا من سنته عليه الصلاة والسلام ، فهي من القسم الثالث ولهذا أوردها العلماء ، بل إنّ قصة الغرانيق يمكن أنْ تكون في معنى قول الله جلّ وعلا : (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولانبي إلاّ إذا تمنّى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته )الآية في سورة الحج فبيّن جلّ وعلا أنه ما أرسل من نبي ولا رسول إلاّ إذا تمنى يعني إذا قرأ وتلا كتابه ألقى الشيطان في أمنيته يعني تكلم الشيطان بجنس صوته ليعتقد زيادة في كلامه من جهة الشيطان وهذا ماجاء في قصة الغرانيق المعروفة وفي قوله جلّ وعلا في سورة النجم لما تلا النبي صلّى الله عليه وسلّم( أفرايتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) جاء في القصة أنه قال ( وإنّهنّ الغرانيق العلا وإنّ شفاعتهنّ لترتجى ) وأشباه ذلك أو كما جاء ، فجاءت زيادة فيها تصحيح عبادة غير الله جلّ وعلا فلما سمع المشركون ذلك سجدوا فأنزل الله جلّ وعلا قوله سبحانه( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولانبي إلاّ إذا تمنّى ألقى الشيطان في أمنيته ... )فإذًا هذه القصة تداولها المحققون من أهل العلم فذكرها الحافظ ابن حجر ، وذكر لها أوجهًا مرسلة في شرح البخاري وذكرها إمام هذه الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في مختصر السيرة وذكرها العلماء ولم ينكروها وإنما أنكرها بعض أهل العلم وإنكاره له وجهه ولكن ليس بقاضٍ على مارآه غيره من أهل العلم إذْ ليس في القصة ما ينكر من جهة التوحيد ولهذا أوردها أئمة التوحيد وتركها أولى خاصة عند من لا يفقه وإذا أوردت فلها وجهها. اهـ

    وقال الشيخ محمد المنجد فيما نقل عنه على الشبكة ، بعد أن ذكر مجمل القصة ومن أنكرها وقبلها :
    المسألة فيها نوع اشتباه، يصعب الجزم فيها بأمر، ولكن يمكننا القول بأن الجزم بنفي هذه الحادثة فيه نظر، وأن اعتبارها منافية لأصول العقيدة ومهمات الدين فيه نظر أيضا، فقد صحت القصة من طريق جماعة من السلف مِن قولهم ، وهي وإن كانت مرسلة، فكثرتها تبعث على الاطمئنان بوقوعها، ولو كان فيها شيء مناقض لعصمة الوحي لَما نطق بها كبار أئمة التابعين كسعيد بن جبير وقتادة وغيرهم .
    وليس في القصة أي طعن في عصمة التبليغ والرسالة، لأن النسخ والتصحيح جاء بوحي من الله، وسواء كان الخطأ من النبي صلى الله عليه وسلم أو بإيهام الشيطان على أسماع المشركين، فإن المآل واحد، هو وقوع الحق وزهوق الباطل، والإخلال بمقتضى الرسالة لا يكون إلا باستمرار الباطل واختلاطه بكلام الله تعالى، وذلك مالم يكن ولن يكون .
    والخلاصة : أن إثبات أصل القصة قول متجه، وهو أقرب إلى التحقيق العلمي إن شاء الله .. والله أعلم . اهـ

    وشكر الله لك ..

  16. #56
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,107

    افتراضي رد: اتحاف النبلاء بذكر من صحح أو قَبِلَ قصة الغرانيق من العلماء

    الحمد لله وحده
    حياكم الله أيها الإخوة الكرام.
    أما بعد، فعندي مداخلة موجزة، أود أن أعقب بها على كلام المعترضين على المتن من العلماء رحم الله ميتهم وغفر لحيهم.
    فالذي يظهر لي أن حجة المعترضين على المتن من جهة العقل لا تخلو من معارضة وجيهة تثقل كفتها في ميزان النقد والنظر!
    فإن غاية متمسك القوم في المسألة أن مجرد وقوع مثل هذا الكلام على لسان النبي عليه السلام = يخرم عصمة التبليغ، ويفضي إلى فتح الباب للطعن والتشكيك في الوحي رأسا. ومع أنه من الممكن أن يستند المخالفون إلى قول الفاضل صاحب الموضوع بأن سكوت الأئمة الذين قبلوا الرواية عن ذكر ذلك الاعتراض وعن الرد عليه (على شدته وفداحته) قد يكفي في ميزان النظر للقدح فيه وإسقاطه من الاعتبار، لأن قبوله يلزم منه القدح في دين الساكتين جميعا كما لا يخفى، إلا أن للمعترض أن يقول إن سكوت من سكت عن نقد المتن ليس بحجة ما لم يكن ذاك السكوت إجماعا، ولا يمكن إثبات الإجماع على بطلان ذلك الاعتراض على المتن لأن الرواية نفسها ليست محل إجماع في صحتها. وإلا فلا يبعد أن الذين ضعفوا الرواية دون الكلام في المتن، اكتفوا بردها من جهة السند ورأوا أن ذلك يغنيهم عن تكلف ما وراء ذلك. وهذا كلام لا يستقيم لقائله، حيث يقال إن اعتراضا بهذا الثقل، يصل إلى درجة هدم عصمة النبي عليه السلام وفتح باب العبث في نصوص الوحي = لا يتصور أصلا أن يسكت عنه الأئمة الأوائل وألا يتكلموا فيه، فلا ينقل لنا منهم شيء في ذلك! كيف وقد تكلموا فيما هو أدق منه ودونه بكثير من وجوه النقد لمتون بعض الروايات، رحمهم الله؟
    فالحاصل أن قوة الرد بعدم نقل اعتراض كهذا عن السلف (من شأن مثله أن تسير به الركبان وأن تتوافر عليه الهمم) = لا يستهان بها عند الترجيح في هذه المسألة!
    ونحن نقول إن قال المعترضون من أهل العلم بأن العصمة في التبليغ تقتضي ألا ينطق النبي بشيء منسوب إلى الله تعالى إلا كان حقا مستقرا لا يقبل التغيير من ساعة أن ينطق به النبي عليه السلام وحتى يوم تمام الوحي وانقطاعه، فقد لزمهم من ذلك نفي ما أجمع المسلمون على وقوعه في زمان الوحي من نسخ للنصوص والأحكام! لهذا قرر العلماء أن العبرة بما انتهى عليه أمر الوحي، لا بما كان عليه أول التنزيل! فإذا قلنا إن هذا الخطإ - الذي لا يماري عاقل سمعه من المؤمنين في أنه ليس من الوحي! - قد نُسخ من فوره وأحكمت آيات الله من بعده، فإننا لا نأتي في ذلك بكلام ينافي العصمة، وإلا كان مطلق وقوع النسخ منافيا للعصمة من نفس هذا الوجه، وهذا باطل ولا قائل به!
    وقد يجيب المعترض من المتكلمين عن ذلك بقوله: إن النسخ الذي نثبته لا يقاس على هذه المسألة، لأن المنسوخ يكون حكما شرعيا صحيحا واجب الاتباع، تصح نسبته إلى الله تعالى من وقت الوحي به وحتى نزول ما ينسخه، أما هذا فشرك صريح لا يمكن أن ينسب إلى الله تعالى بحال من الأحوال! ويجاب عن ذلك بمجرد تلاوة نص الآية محل البحث، يقول تعالى: ((فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ))! فهذا النص صريح في إثبات أن المنسوخ لا يشترط فيه أن يكون على نحو ما يقول المعترض! وما في غير هذا نزلت تلك الآية أصلا: في بيان أن هذا المعنى الباطل الذي قد يلقيه الشيطان في كلام النبي، فيتكلم به ويذيع عنه على أنه وحي، لا يتركه الله تعالى إلا وقد نسخه (والنسخ معروف) وأحكم الآيات سبحانه وتعالى!
    فتقرير القرءان لمعنى النسخ، يلزم منه أن مجرد ورود تلك الألفاظ على لسان النبي عليه السلام لا يعني قراره عليها! والعبرة بما استقر عليه الأمر، وهو معروف واضح جلي لا يخفى ولله الحمد! فكيف يُطعن في العصمة بأمر قد نص القرءان نفسه على نسخه وإحكام الأمر فيه، وقد وصل القرءان إلينا خاليا من تلك الزيادة الفاسدة التي جاء ذكرها في الرواية؟ لقد تبين بكلام لائح واضح شديد الوضوح، وبتواتر النقل للنص النقي الصحيح للقرءان، أن النسخ والإحكام قد حصل ولله الحمد! ولم يثبت في النص أن أمرا كهذا قد وقع مع محمد صلى الله عليه وسلم إلا في هذه الواقعة بعينها (ولو وقع في غيرها لجاء النقل به لزاما وإلا لزم تكذيب هذه الآية نفسها)! فما وجه دعواهم انخرام العصمة في التبليغ إن سلمنا بصحة هذه الواقعة؟ وما وجه دعواهم أن هذا يفتح الباب لكذا وكذا؟ أي باب وقد نص الله تعالى بكلام بين شديد الجلاء على أنه لا يترك شيئا كهذا يقع إلا نسخه وبينه وأحكم أمر الوحي إحكاما سبحانه وتعالى؟
    فيبقى السؤال: هل من الوراد أن يقع الخطأ على لسان النبي عليه السلام في تلاوته كلام الله (سهوا أو في حال غفلة أو غير ذلك مما يعتري البشر)؟ نقول نعم، شريطة ألا يمر دونما تنبيه له عليه السلام فينسخ ويصلح الأمر وتحكم الآيات إحكاما. وهذا لا يعارض عصمة التبليغ ولا يقدح فيها كما بينا، والله أعلم.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  17. #57
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    200

    افتراضي رد: اتحاف النبلاء بذكر من صحح أو قَبِلَ قصة الغرانيق من العلماء

    شكر الله لك أخي ابا الفداء ..
    ونعما قلت .. لا فض فوك ..
    مع أن هذا الذي قلته أنت قاله من قبل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فيما نقلته عنه من نصوص كثيرة ، مما حدا بي أن اجعله في فصل خاص من فصول الرسالة وأن يكون هو خاتمة الفصول ...
    وأنقل هنا جملة واحدة تتفق وكلامك المنقول أعلاه ..
    قال رحمه الله :
    الذي عليه عامة السلف ومن اتبعهم - أن الإلقاء في نفس التلاوة كما دلت عليه الآية وسياقها من غير وجه كما وردت به الآثار المتعددة ولا محذور في ذلك إلا إذا أقر عليه فأما إذا نسخ الله ما ألقى الشيطان وأحكم آياته فلا محذور في ذلك وليس هو خطأ وغلط في تبليغ الرسالة إلا إذا أقر عليه . ولا ريب أنه معصوم في تبليغ الرسالة أن يقر على خطأ .......
    ............. والذين منعوا أن يقع الإلقاء في تبليغه فروا من هذا وقصدوا خيرا وأحسنوا في ذلك ؛ لكن يقال لهم : ألقى ثم أحكم فلا محذور في ذلك. اهـ

    وسأجتهد في نقل فصل العصمة وبيان ما فيها إن شاء الله تعالى ..

    وأعتذر عن غيابي بضعة ايام .. فالمرض لا يبقي للخاطر راحة .. نسالكم الدعاء .



  18. #58
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    200

    افتراضي رد: اتحاف النبلاء بذكر من صحح أو قَبِلَ قصة الغرانيق من العلماء

    الفصل السادس


    مناقشة موضوع العصمة مع من أبطل قصة الغرانيق


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وبعد :
    فالعلماء الذين رفضوا القصة وقالوا أنها من وضع الزنادقة !! أو باطلة منكرة !! قد رددنا حجتهم هذه من الناحية الحديثية أعلاه وأثبتنا جواز الاستشهاد برواية ابن عباس من طريقي سعيد بن جبير وعثمان بن الأسود كلاهما عنه ، وكذلك روايات سبعة من التابعين على الأقل ، وذلك فيما أداه إلينا اجتهادنا ، كما حققناه في فصل تخريج روايات القصة والحكم عليها ، مستأنسين بمن صححها من الحفاظ الذين سبق ونقلنا أسماءهم ..
    ولكن بقي مع المخالفين بعض الأدلة ، نذكرها متتابعة بتفنيدها وبيان وجه الصواب في ردها ، وسنبدأ بمناقشتهم في موضوع العصمة النبوية إذ بنى عليها كل من رد القصة بناينهم وأسسوه عليها كالقاضي ابن العربي وعياض والرازي – رحمهم الله - ثم تتابع النقل عنهم كثير من المتأخرين ، بل جلهم ..
    وبعد أن ننتهي من مناقشة مسألة العصمة سنذكر أدلة الأئمة المشاهير ممن ردوا القصة وسنكتفي بأشهرهم وسنترك المتأخرين كالألوسي والشوكاني وغيرهما إذ هم قد عولوا على ما قرره الأئمة قبلهم ونقلوا كلامهم محتجين به ، مستسلمين لاجتهادهم .

    مناقشة موضوع العصمة :
    فمن أكبر الشبه الواردة على لسان من رد القصة ، وكانت عقبة كؤود أمام من أنكرها ..
    قولهم : أن الرسول المبلغ عن الله معصوم في بلاغه من الخطأ .. وهذه القصة تناقض العصمة !!
    والعاصمة من هذه القاصمة تنجلي للقراء في أربعة محاور :

    المحور الأول : أن هذه القصة كانت قبل العصمة .
    فمن العلماء من قال أن هذه الحادثة كانت قبل العصمة :
    فقال الإمام مرعي بن يوسف الكرمي الأزهري القاهري [ت1033هـ] (رحمه الله)
    في كتابه الناسخ والمنسوخ (ص143) : قوله تعالى ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ونبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ) منسوخة بقوله تعالى ( سنقرئك فلا تنسى ) والمراد بالأمنية القراءة والتلاوة ، والذي ألقاه الشيطان على لسانه عليه الصلاة والسلام هو قوله [ تلك الغرانيق العلي وأن شفاعتهن لترتجى ] وذلك فيما قيل قبل العصمة بقوله تعالى ( سنقرئك فلا تنسى ) فنسخ الله ذلك وأحكم آياته وعصمه من السهو في الوحي ، وهذا في الحقيقة لا يسمى منسوخا لأن ما ألقى الشيطان ليس بقرآن . اهـ
    وهو قول متجه إذا قايسناه بقوله تعالى ( وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) [المائدة-67] وهي آية مدنية .
    فعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يُحْرَس حتى نزلت هذه الآية :
    ( وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) قالت : فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم رأسه من القُبَّة ، وقال :
    " يأيها الناس ، انصرفوا فقد عصمني الله عز وجل ". رواه الترمذي بسند حسن.
    وهي عصمة خاصة ، فلا يمنع تأخر حصول العصمة العامة بما بعد الهجرة لحصول تحرش الشيطان في مواقف عدة . وهذا نقوله جدلا ، وإلا فنسخ ما ألقى الشيطان وإحكام الآيات ينفي الطعن في العصمة رأسا ..

    المحور الثاني : أن الأمور العارضة لا تؤثر في الثوابت

    بمعنى أننا لو قلنا أن العصمة أصل ثابت .. وحصلت أمور عارضة ، مثل قضية سحر اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم ، أو إلقاء الشيطان في قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
    فهذا عارض يتكرر مرة أو اثنتان على الأكثر ، فلا يؤثر في الثابت وهو حصول العصمة ..
    فقوله تعالى ( وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) نص قطعي الثبوت والدلالة وقصته مذكورة أعلاه ومع ذلك الجمهور من العلماء على أن نبي الله صلى الله عليه وسلم مات شهيدا من أثر السم التي وضعته اليهودية في الشاة ..
    كما روى عبد الله بن أحمد في المسند (1/381) بسند صحيح قال :
    حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن عبد الله بن مرة عن أبي الأحوص عن عبد الله ، قال :
    لأن أحلف بالله تسعا : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل قتلاً أحب إلي من أن أحلف واحدة ، وذلك بأن الله عز وجل اتخذه نبياً وجعله شهيداً.
    فابن مسعود يحلف على ذلك ويرى أن الناس قتلوه واستشهد من أثر السم .. وهذا ينافي الآية !!
    ولكن إن قلنا أن الثابت هو العصمة وهذا من العارض زال الإشكال ، فقد تهيأت سبل كثيرة لليهود والمشركين تحينوا فيها الفرص لقتله صلى الله عليه وسلم ، والله يعصمه منهم .
    ومثل قوله تعالى ( إنا كفيناك المستهزئين ) وقد ذكرهم ابن اسحاق وغيره وذكر أن الله أهلكهم ، لكن لا يمنع من حصول من استهزأ به صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ، فمنهم من أسلم ومنهم من انتقم الله منه ..
    وفي ما نحن بصدد الكلام عنه ، ننقل كلاما مهما للشيخ عبد الرحمن السعدي في كتابه القواعد الحسان في تفسير القرآن ..
    قال رحمه الله (ص: 142) :
    القاعدة الرابعة والستون : الأمور العارضة التي لا قرار لها بسبب المزعجات أو الشبهات قد تَردُ على الحق وعلى الأمور اليقينية ولكن سرعان ما تضمحل وتزول .
    وهذه قاعدة شريفة جليلة قد وردت في عدة مواضع من القرآن ، فمن لم يحكمها حصل له من الغلط في فهم بعض الآيات ما يوجب الخروج عن ظاهر النص ، ومن عرف حكمة الله تعالى في ورودها على الحق الصريح : لأسباب مزعجة تدفعها أو لشبهة قوية تحدثها ثم بعد هذا إذا رجع إلى اليقين والحق الصريح ، وتقابل الحق والباطل ، ووقعت الخصومة بينهما ، فغلب الحقُ الباطل ، ودمغه فزهق الباطل وثبت الحقُ ، حصلت العاقبة الحسنة ، وزيادة الإيمان واليقين ، فكان في ذلك التقدير حكمٌ بالغة ، وأيادٍ سابغة . ولنمثل لهذا بأمثلة :
    فمنها : أن الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أكمل الخلق إيماناً ويقيناً ، وتصديقاً بوعد الله ووعيده وهذا أمر يجب على الأمم أن يعتقدوا في الرسل ، من أنهم قد بلغوا الذروة فيه ، وأنهم معصومون من ضده ، ولكن ذكر الله في بعض الآيات أنه قد يعرض لهم بعض الأمور المزعجة ـ المنافية حساً لما علم يقينا ـ ما يوجب لهؤلاء الكمل أن يستبطئوا معه النصر ، ويقولون ( مَتَى نَصْرُ اللَّهِ ) وقد يخطر في هذه الحالة على القلوب شيء من عوارض اليأس بحسب قوة الواردات وتأثيرها في القلوب ، ثم في أسرع وقت تنجلي هذه الحال وتنفرج الأزمة ويأتي النصر من قريب ( أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ) فعندئذ يصير لنصر الله وصدق موعوده من الوقع والبشارة والآثار العجيبة أمر كبير لا يحصل بدون هذه الحالة ، ولهذا قال ( حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا ) فهذا الوارد الذي لا قرار له ، وعندما حقت الحقائق اضمحل وتلاشى ، لا ينكر ويطلب للآيات تأويلات مخالفة لظاهرها .
    ومن هذا الباب بل من صريحه : قوله تعالى ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ) أيْ يلقي من الشبه ما يعارض اليقين ، ثم ذكر الحكم المترتبة على الإلقاء ولكن نهاية الأمر وعاقبته أن الله يبطل ما يلقي الشيطان ، ويحكم الله آياته ، والله عليم حكيم ..
    فقد أخبر الله بوقوع هذا الأمر لجميع الرسل والأنبياء ، لهذه الحكم التي ذكرها ، فمن أنكر وقوع ذلك بناء على أن الرسل لا ريب ولا شك أنهم معصومون ، وظن أن هذا ينافي العصمة ، فقد غلط أكبر غلط ، ولو فهم أن الأمور العارضة لا تؤثر في الأمور الثابتة لم يقل إلا قولاً يخالف فيه الواقع ، ويخالف بعض الآيات ، ويطلب التأويلات المستبعدات . اهـ

    المحور الثالث : في مفهوم العصمة عند من رد القصة:

    والقصة على كثرة رواتها ورواياتها عن السلف ، إذا أردنا الرد على من ردها ، كالرازي وابن العربي والقاضي عياض في باب العصمة ، فلابد لنا من معرفة أنهم ترنحوا في هذا الباب كثيرا وأن المتقرر عندهم أصول عقلية وقوانين كلامية ، مخالفة في جوهرها لأدلة الكتاب والسنة جملة وتفصيلا ..
    فالمتكلمون والأشعرية خصوصا وعلى رأسهم الرازي وأمثاله ممن زيفوا القصة عقلا أكثر منه نقلا ، قد ردوا أدلة قرآنية صريحة وأحاديث ثابتة صحيحة فيما نسب لأنبياء الله عزوجل من أمور بين القرآن والحديث أنهم وقعوا فيها تصريحا وتابوا منها ، فجاء هؤلاء ووقفوا أمامها موقف المنكر لها ، فإن لم يستطيعوا ردها تأولوها تأولات باردة ..
    ومذهب أهل السنة على وقوع بعض المعاصي على الأنبياء ، إذ إن الله هو الذي قدرها عليهم لحكم عظيمة كما أن بعض هذه الأمور المعدودة لا ينافي العصمة في الجملة ..
    فالعقل هو إمام هؤلاء المتكلمين ، فإن شهدت لهم الأدلة بالعصمة قبلوها وإلا ردوها غير آسفين .
    فما صح من قصص الأنبياء في صدور بعض الذنوب منهم ، يقول عنها الإيجي مثلا :
    يرد خبر الآحاد وجوبا إذ نسبة الخطأ إلى الرواة أهون من نسبة المعاصي إلى الأنبياء .
    وعبر عنه الرازي بقوله : لأن يضاف الكذب إلى رواته أهون من أن يضاف إلى الأنبياء .
    ثم ما ثبت متواترا يؤول على محمل آخر خلاف ظاهره ، وما لم يجدوا له محيصا قالوا أنه كان منهم قبل البعثة !!
    وانظر إلى تخبطهم في نص ظاهر كقوله تعالى ( وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ) فقد جاؤوا فيه بتأويلات سمجة هروبا من نسبة المعصية لنبي الله آدم عليه السلام ، أما أهل السنة من السلف فلم يحتاجوا إلى دلائلهم العقلية بل وجدوا الله قد قال بعدها ( ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى ) فانتهت القصة عندهم على ذلك .. عصى آدم عليه السلام ، ثم تاب إلى الله ، فقبل الله توبته ..
    وليس في القرآن والسنة نص يقول بعصمة الأنبياء من كل ذنب حتى يجعلوها قاعدة مسلمة ..
    بل من أسباب وقوعهم في هذا أنهم أرادوا الرد على منكري النبوات القائلين : إذا جاز الذنب الواحد على النبي جاز عليه كل ذنب !! فاخترع المتكلمون قواعدهم تلك للرد على هؤلاء ، فوقعوا في أشد مما أراده هؤلاء وأصبحوا كما قال الأول :

    المستجير بعمروٍ عند كربته ... كالمستجير من الرمضاء بالنار .


    وعصمة الأنبياء لا تنافي الوقوع في بعض الذنوب أو الأخطاء طالما أنهم لا يقرون عليها ، إذ في وقوعها حكم عظيمة ، وذلك يعود إلى بشريتهم المحضة التي بينها الله في كتابه في غير ما آية .
    فالمتكلمون يتوهمون أن النبي - أي نبيٍ - لو أخطأ لكان :
    1- من حزب الشيطان !!
    2- وممن صدق إبليس عليهم ظنه فاتبعوه !!
    3- ولو صدر منهم الذنب لحرم اتباعهم !!
    4- ولردت شهادتهم !!
    5- ولكانوا أسوأ حالا من عصاة الأمة !!
    6- لمضاعفة العذاب لهم عن غيرهم !!
    7- وأنهم إذا وقعوا في الذنب فلن ينالوا عهد الله !!
    فهل ترون حماقة عقول أعظم من هذه ؟
    فكلام هؤلاء المتكلمين في باب العصمة مردود عليهم بأدلة صحيحة صريحة في الكتاب والسنة ..
    وإنما يقول أهل السنة في هذه القضية بجواز وقوعها منهم ولكن لا يقرون عليها ..
    ومن قرأ باب العصمة عند القاضي عياض في الشفا ، لوجده يتمحل في رد الأدلة تمحلا ظاهرا ليردها في الجملة أو يرد دلالتها جاهدا ..
    كما فعل في الآيات والأحاديث الخاصة بأنبياء الله مثل ابراهيم وموسى ويونس وداود ومحمد صلى الله عليهم ويوشع بن نون وغيرهم.
    ومذهب أهل السنة والأثر تجد خلاصته في كلام شيخ الإسلام الهمام ، ابن تيمية ، عندما قال في مجموع الفتاوى (10/293) :
    والقول الذي عليه جمهور الناس - وهو الموافق للآثار المنقولة من السلف - إثبات العصمة من الإقرار على الذنوب مطلقا ، والرد على من يقول : إنه يجوز إقرارهم عليها . وحجج القائلين بالعصمة إذا حررت إنما تدل على هذا القول ، وحجج النفاة لا تدل على وقوع ذنب أقر عليه الأنبياء .
    فإن القائلين بالعصمة احتجوا بأن التأسي بهم إنما هو مشروع فيما أقروا عليه دون ما نهوا عنه ورجعوا عنه ؛ كما أن الأمر والنهي إنما تجب طاعتهم فيما لم ينسخ منه ، فأما ما نسخ من الأمر والنهي ؛ فلا يجوز جعله مأمورا به ولا منهيا عنه فضلا عن وجوب اتباعه والطاعة فيه .
    وكذلك ما احتجوا به من أن الذنوب تنافي الكمال ، أو أنها ممن عظمت عليه النعمة أقبح ، أو أنها توجب التغيير ، أو نحو ذلك من الحجج العقلية !! فهذا إنما يكون مع البقاء على ذلك وعدم الرجوع ، وإلا فالتوبة النصوح التي يقبلها الله يرفع بها صاحبها إلى أعظم مما كان عليه ؛ كما قال بعض السلف : كان داود عليه السلام بعد التوبة خيرا منه قبل الخطيئة . وقال آخر : لو لم تكن التوبة أحب الأشياء إليه ؛ لما ابتلى بالذنب أكرم الخلق عليه ، وقد ثبت في الصحاح حديث التوبة : ( لله أفرح بتوبة عبده من رجل نزل منزلا ... ) الحديث .
    إلى أن قال :
    وفي الكتاب والسنة الصحيحة والكتب التي أنزلت قبل القرآن مما يوافق هذا القول ما يتعذر إحصاؤه ، والرادون لذلك تأولوا ذلك بمثل تأويلات الجهمية والقدرية والدهرية لنصوص الأسماء والصفات ونصوص القدر ونصوص المعاد ، وهي من جنس تأويلات القرامطة الباطنية التي يعلم بالاضطرار أنها باطلة وأنها من باب تحريف الكلم عن مواضعه ، وهؤلاء يقصد أحدهم تعظيم الأنبياء فيقع في تكذيبهم ، ويريد الإيمان بهم فيقع في الكفر بهم . اهـ

    وفي هذا الباب : إذا قلنا أن الشيطان في قصة الغرانيق هو الذي تكلم بهذه الجملة أو أن نبينا سها فقرأها .. النتيجة هي وقوع هذا الخطأ ، ولكن الله لم يقر نبيه عليه إذ جاءت الآيات فنسخت ما ألقى الشيطان وعصم الله نبيه ووحيه مما أراده اللعين .
    واستشهاد عياض بقصص إبليس فيما فعل يوم العقبة وتصوره في صورة نجدي في قصة الهجرة أو تصوره بصورة سراقة في غزوة بدر ، كلها تثبت وقوع الفعل من الشيطان وإرادة كيد المصطفى صلى الله عليه وسلم ولكن النتيجة كانت رد كيد الشيطان ودحره ونصرة نبيه وأتباعه ..
    أو استشهاده بحديث : إلا أن الله أعانني عليه فأسلم ..
    فعلى رواية إسلامه فيقال : هذا كان إسلام القرين .. ولا يمنع أن يقع من الشيطان الأكبر ما يكيد به النبي ودعوته والمؤمنون وأن يفتن الكفار ..
    وعلى معنى يسلم النبي من شره : فلا ينفي حصول الكيد منه وإرادة الشر دوما ، ولكن الله يدحر سعيه كما في قصة الغرانيق ، فقد نسخ الله ما ألقاه وأحكم آياته .

    المحور الرابع : أن الوقوع في الخطأ لا ينافي العصمة إلا إذا أقروا عليه
    وهو أوضح الأجوبة عن هذه الشبهة ، وقد كفانا شيخ الإسلام ابن تيمية بالرد عليها فقال في الجواب الصحيح (2/34( :
    والواحد من المسلمين وإن كان الله لا يؤاخذه بالنسيان والخطأ بل والرسول أيضا وإن لم يكن يؤاخذ بالنسيان والخطأ في غير ما يبلغه عن الله عند السلف والأئمة وجمهور المسلمين لكن ما يبلغه عن الله لا يجوز أن يستقر فيه خطأ فإنه لو جاز أن يبلغ عن الله ما لم يقله ويستقر ذلك ويأخذه الناس عنه معتقدين أن الله قاله ولم يقله الله كان هذا مناقضا لمقصود الرسالة ولم يكن رسولا لله في ذلك بل كان كاذبا في ذلك وإن لم يتعمده . اهـ
    ففرق بين الخطأ في التبليغ والإقرار عليه ، فالخطأ وارد وإنما الممنوع هو إقراره عليه كما بين شيخ الإسلام رحمه الله .
    وأصل ذلك : أن يقع الفعل من الشيطان لكن إما ألا يقر عليه أو يهزم في سعيه ..
    مثاله : ما جرى في أحاديث السيرة ، فقد وقعت أمثلة من الشيطان في حق النبي صلى الله عليه وسلم ورده الله خاسئا .. ولكن القوم لا يقولون بوقوعها من الشيطان أصلا لأنها فوق قدراته وأنه لم يسلط على النبي صلى الله عليه وسلم .. والأدلة من القرآن والسنة تثبت بطلان قواعدهم الكلامية التي أسسوها بعقولهم ليردوا بها على النصوص .. وهذا ديدنهم ، ولكن الخطأ من العالم الأثري الذي يتبعهم في ذلك ولم يفتش على الحجج العقلية المتهافتة عند هؤلاء المتكلمين .
    وهذا كرد بعض المتكلمين لما أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبيه بإصبعه حين يولد غير عيسى ابن مريم ذهب يطعن فطعن في الحجاب .
    لأنه يقتضي تفضيل نبي الله عيسى على نبينا محمد عليهم جميعاً صلوات الله وسلامه ، كما أنه يقتضي أن الشيطان قد يسلط على الأنبياء والرسل حتى أولي العزم منهم ، وعليه يكون نبينا صلى الله عليه وسلم ممّن طعن الشيطان في جنبيه ..
    قال الأستاذ علي بن نايف الشحود في المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام [10/484] :
    ونحن عندما نقول بظاهر الحديث ينبغي أن نفرق بين المس وبين الإغواء والإضلال ، فلا يلزم من وقوع المس والنخس إضلال الممسوس وإغواؤه حتى يقال إن الحديث معارض لقوله تعالى :
    ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) وقوله ( إلا عبادك منهم المخلصين ) [الحجر-40/42]
    لأنه يفيد عدم تسلط الشيطان على الأنبياء والمُخْلَصين .
    فإن الآية إنما تدل على عدم تسلطه عليهم بالإغواء والإضلال الدائم ، ومع ذلك فقد يسلط على بعضهم بإغواء عارض ، أو إلحاق ضرر لا يؤثر على الدين ، وكما تعرض الشيطان للأنبياء والأولياء بأنواع الإفساد والأذية .
    وماذا يقول هذا المنكر فيما أثبته الله في كتابه عن نبي الله موسى عليه السلام وقوله بعد أن قتل القبطي : ( قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين * قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم ) .
    ومن قبله أيوب حين نادى ربه ( أني مسني الشيطان بنصب وعذاب ) .
    وقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم :
    ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين * وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم * إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ) .
    ونبينا عليه الصلاة والسلام عرض له الشيطان ليقطع صلاته فأمكنه الله منه ، فرده الله خاسئاً كما في الصحيح ، وأخبر أنه ما منا من أحد إلا وقد وُكِّل به قرينه من الجن ، حتى هو نفسه صلى الله عليه وسلم إلا أن الله أعانه عليه فأسلم ، على رواية الرفع بمعنى " أسلم من شره وفتنته " وعلى رواية الفتح بمعنى " أنه دخل في الإسلام " وهما روايتان مشهورتان .
    والمقصود أن القرآن والسنة أثبت شيئاً من تعرض الشيطان للأنبياء والمخلصين بأنواع الأذى وأما الزيغ والإضلال فقد عصمهم الله منه .
    ولا يلزم أن تمتلئ الدنيا صراخاً ونحيبا - كما توهم الزمخشري - لأن الحديث إنما جعل ذلك عند الولادة فحسب ولم يجعله مستمراً مدى الحياة ، والتجربة والمشاهدة خير حكم وبرهان ، فما من مولود إلا ويستهل صارخاً وباكياً تصديقاً لهذا الحديث ، وإنكار ذلك مكابرة .
    فعلم من ذلك أنه لا إشكال أبداً حول الحديث لا من حيث النقل والسند ، ولا من حيث المتن والمعنى وأن الإشكال إنما أتى من الفهم السقيم ، والرأي غير المستقيم . اهـ

    فقول القاضي عياض في الشفا : واعلم أن الأمة مجمعة على عصمة النبي صلى الله عليه وسلم من الشيطان وكفايته منه لا في جسمه بأنواع الأذى ولا على خاطره بالوساوس !! . اهـ
    مردود أيضا لأن وقوع السهو منه صلى الله عليه وسلم أو النسيان نتيجة وسوسة الشيطان مما دل عليه القرآن والسنة .. وقد قال الله تعالى ( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
    ومن كلام الخصوم أنفسهم يتبين أنهم يقرون بوقوع الوسوسة والسهو للنبي صلى الله عليه وسلم وإخوانه من الأنبياء ..
    فقد قال الرازي آخرا بعد صولات وجولات لابطال القصة : يرجع حاصل البحث إلى أن الغرض من هذه الآية بيان أن الرسل الذين أرسلهم الله تعالى وإن عصمهم عن الخطأ مع العلم فلم يعصمهم من جواز السهو ووسوسة الشيطان بل حالهم في جواز ذلك كحال سائر البشر فالواجب أن لا يتبعوا إلا فيما يفعلونه عن علم فذلك هو المحكم . اهـ ونقله الخازن في تفسيره وغيره
    وقال البيضاوي : والآية تدل على جواز السهو على الأنبياء وتطرق الوسوسة إليهم . اهـ
    والله أعلم

  19. #59
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    345

    افتراضي رد: اتحاف النبلاء بذكر من صحح أو قَبِلَ قصة الغرانيق من العلماء

    القصة باطلة باطلة باطلة

    اسانيد مهلهلة لا تصلح للاعتضاد

    واوردت لك كلام 50 من اهل العلم يحكمون بضعف القصة

    لا ادري لماذا تريد ان تصححها

    ولا يصح ماقيل بان القاء الشيطان في كلام رسولنا عليه الصلاة والسلام لاينافي العصمة
    بل انعقد الاجماع على عصمته - صلى الله عليه وسلم من سريان ذلك على لسانه

    والتفسير الصحيح للآية هو كلام ابن عباس رواه عنه الطبري (18/667) بسند حسن

    ( إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ) يقول: إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه. ( ولم يقل على لسانه )
    ( فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ) فيبطل الله ما ألقى الشيطان.

    وهو مافهمه وشرحه ابوجعفر النحاس (2/533)
    فقال : فالقى الشيطان ذلك في تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم من غير أن ينطق به النبي - صلى الله عليه وسلم

    ولذلك فإن مايلقي الشيطان هو مالم يقوله الرسول عليه الصلاة والسلام
    (لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ) (الحج : 53 )

  20. #60
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: اتحاف النبلاء بذكر من صحح أو قَبِلَ قصة الغرانيق من العلماء

    هذه القصة باطلة أصلحك الله تعالى لا تصحُ سنداً ولا متناً فالقصة مضطربة إذا عرضت على كتاب الله تبارك وتعالى , وأسانيدها محل نظر أحسن الله تعالى إليك فلا أدري ما الفائدة التي تجنيها إن أنكرت ضعفها ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

صفحة 3 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •