رسَالةُ جوّال أفسدت عليه يومَه
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: رسَالةُ جوّال أفسدت عليه يومَه

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    ذُمّ المنازلَ بعد منزلةِ اللّوى ..والعيشَ بعدَ أولئِك الأيّام
    المشاركات
    591

    Exclamation رسَالةُ جوّال أفسدت عليه يومَه

    رسَالةُ جوّال أفسدت عليه يومَه

    بقلم / ربيع بن المدني


    استفزّهُ الطّربُ وهو جالسٌ تحتَ شجرة يتفيّأ ظلالَها ، واجتَاحَهُ شعور بالرّاحة والهدوء وهو ينظر إلى الماء النّمير الذي يجري أمامه بانسيّاب ويندفع بقوة ، ولفّهُ اطمئنان عجيب لا عهد له به من قبل إزّاء خلو المكان من بني البشر، سَطعَ السُّرورُ المظفّرُ بين جوانحه حتى كاد أن يَخرجَ من إيهابه ، وهو يحلّقُ بناظريه إلى زرقة السّماء الصّافية ، والجوّ السّمح الطّليقُ قد أنساه المدينةَ وضوضاءَ شوارعها وأزقّتها كما أنساه مشاكلَها وهمومَها وأحزانَها.. وزقزقةُ العصافير تُدغدغُ كيانَه ووجدانَه وروحَه .. داعبَت خياشيمهُ رائحةٌ زكيّة يفوحُ عبيرُها من الأزهار والورود التي تملأ المكانَ وكأنها بساط من صنع فنّان محترف ، فافترّ ثغرُهُ عن ابتسامة كبيرة تدلّ على أنّه قد فقد حاسّة الزّمان والمكان و قد رضيَ عن نفسه كلّ الرّضا . وانطلَقَت أساريرُ وجهه ودلائلُ السّعادة والمرَح بادية على مُحيّاه للعيان .. ارتمى في أحضان الطّبيعة بعدما فرّ من حياته الوهمية وآلام واقعها البغيض . وأخرجَ مُصحفَه وبدأ يقرأ ويرتّل ما تيسّر له من الذّكر الحكيم ..
    لسانُ حاله
    ظفرَ الطّالبونَ واتّصلَ الوصـــ ـلُ وفاز الأحبابُ بالأحباب
    تاهَ صاحبُنا في بيداء الخيال الحالم الجميل ...
    وهمسَ في سرّه: (( لو يعلمُ الملوكُ وأبناء الملوكُ ما أنا فيه لجالدوني عليه بالسّيوف )) .
    وهمسَ أيضا : (( مساكين أهل الدّنيا خرجوا منها ولم يذوقوا أطيبَ ما فيها )) .
    وبينما هو كذلك ينعمُ بجنّته وعالمه الخاص وقلبه مفعم بالحبور والهناء هجمتْ عليه رنّةُ جوّاله فانتفض كمن لدغته حيّة وعلا وجهَه الكَرْكَمُ بعدما قرأ رسالةً قصيرةً مفادُها :
    ((أخي الكريم / قد صبرتُ عليك كثيرا كثيرا حتى عييتُ بأمرك فإن لم تُسدّد لي ديوني في آخر هذا الشّهر سأتصرّف معك تصرّفا لا يروقك ولا يليق بمثلك . والسّلام .))
    في ثوان قليلة تبدّدت الآمال التي كانت تُداعب أحلامَه ، وأفاق من غفوته ونشوَته وصحا من خواطره وعلمَ علم يقين أنّه لم يكن قابعاً تحت ( شجرة طوبى ) وإنّما هي شجرة من أشجار الدّنيا الدّنيئة الحقيرة !!
    وتسلّلت إلى قلبه أشباحُ الهمّ والغمّ والأسى والأسف..ومراجلُ الغضَب تثور في نفسه ...كما زحف عليه الحزنُ بجحافله وناح عليه بكَلْكَله ...وعساكر الضّيق والكدر قد امتشقت سيوفَها لتطعنَ قلبَه في غير رحمة ولا هوادة...
    فنهض متثاقلاً وقد تولاّه الذّهولُ وتملّكه الارتباكُ والقلقُ وخامره اليأسُ وعقدت الدّهشةُ لسانَه ..وقد لاحت في عينيه آي التّفجّع والشّقاء..ورأى الحياةَ في أبشع صورها ...
    وذهب إلى حال سبيله تاركاً وراءه جنّة الدّنيا ..
    كأن لم يَكُنْ بين الحجون إلى الصّفا ...أنيسٌ ولم يسمُر بمكةَ سامرُ



    وكتبَ ربيع بن المدني / الجمعة 22 يوليوز 2011


    صفحتي على ( الفيس بوك )
    https://www.facebook.com/rabia.yamani




  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    1,458

    افتراضي رد: رسَالةُ جوّال أفسدت عليه يومَه

    ما أثقل الدين على القلب !
    النهايات ليست دائما جميلة !
    بارك الله فيك !
    " كن كشجرة الصندل .. .. تعطر الفأس التي تقطعها " الشيرازي
    دنانيري

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    ذُمّ المنازلَ بعد منزلةِ اللّوى ..والعيشَ بعدَ أولئِك الأيّام
    المشاركات
    591

    افتراضي رد: رسَالةُ جوّال أفسدت عليه يومَه

    وفيك بارك الله أيتها الموفقة / جزاك الله خيرا أختي
    صفحتي على ( الفيس بوك )
    https://www.facebook.com/rabia.yamani




الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •