تحرير أثر عثمان بن عفان رضي الله عنه في حكم اللواط !
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: تحرير أثر عثمان بن عفان رضي الله عنه في حكم اللواط !

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    17

    Post تحرير أثر عثمان بن عفان رضي الله عنه في حكم اللواط !

    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ،،
    أما بعد ،،،
    لقد اطلعت على رسالة لأخينا الفاضل ( عبد الله بن محمد المزروع ) ، والتي عنونها بـ( عقوبة من يعمل عمل قوم لوط ) ، ورأيتها متينة في بابها ، وبالأخص في تخريجه لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، وصحابته رضوان الله عليهم .
    إلا أن لي وقفت مع أثر عثمان رضي الله عنه وقفة أحببت أن أذكرها ، لأفيد بها مبحثه ، ولأستفيد أيضًا من ردود الأخوة الأفاضل عليها .
    قال الأخ الفاضل ما يلي :
    (( الأثر الثالث : أنَّ عثمان – رضي الله عنه – أشرف على الناس يوم الدار ، فقال : أما علمتم أنه لا يحل دم امرئ مسلم إلا بأربعة : أو رجل عَمِلَ عَمَلَ قوم لوط .
    أخرجه ابن أبي شيبة ( 14 / 299 / ح 28484 ) وَ ( 14 / 422 / ح 28938 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 8 / 379 ) عن وكيع ، عن محمد بن قيس ، عن أبي حَصين عثمان بن عاصم ، ( عن أبي عبد الرحمن السلمي ) (1) به .
    وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه اختلف في سماع أبي عبد الرحمن السلمي من عثمان ؛ فنفى سماعه من عثمان : شعبة ، وحجاج بن محمد ، وقال ابن أبي حاتم : روى عنه – أي : عن أبيه – ولم يذكر سماعًا ؛ وأثبت سماعه من عثمان : البخاري ، وقال ابن حبان : وزعم شعبة أنَّ أبا عبد الرحمن لم يسمع من عثمان . وأثبت العجلي قراءته على عثمان ؛ وقد بيَّنَ خطأَ من نفى السماع العلائيُّ في جامع التحصيل ، وذلك برواية البخاري حديثين له عن عثمان(2) .
    قال أبو نعيم في الحلية ( 8 / 379 ) : غريب ؛ تفرد به وكيع ، عن محمد بن قيس – وهو الأسدي الكوفي – يجمع حديثه .
    وقد ذكر هذا الأثر ابن رجب في جامع العلوم والحكم ( 1 / 128 ) بصيغة التضعيف ( وروي ) .
    وقال السيوطي في الحاوي ( 2 / 105 ) : هذا إسنادٌ صحيح ، وفي قول عثمان – رضي الله عنه – للناس : ( أما علمتم ) دليلٌ على اشتهار هذا عندهم ؛ كالثلاثة المذكورة معه .
    وقال ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الفقهية ( 4 / 243 ) : وصح عن عثمان – رضي الله تعالى عنه – وذكر القصة .
    1) هذه الزيادة من : رواية أبي نعيم للحديث من طريق عثمان بن أبي شيبة ، وكما نقله السيوطي في الحاوي ، والمتقي الهندي في كنز العمال ( 13 / 88 ) ؛ نبهني على هذا بعض الأفاضل ، مع أنَّ نسخة عوامة والرشد على عدم ورود هذه الزيادة !
    2) تهذيب التهذيب ( 5 / 184 ) ، التاريخ الكبير ( 5 / 72 ) ، الثقات لابن حبان ( 5 / 9 ) ، التعديل والتجريح ( 2 / 816 ) ، الثقات للعجلي ( 2 / 413 ) ، جامع التحصيل ( 208 ) .
    ***
    انتهى ما أردت نقله من رسالته
    ***
    قلت : هذا الأثر بهذه الزيادة ( أو رجل عَمِلَ عَمَلَ قوم لوط ) إن لم يكن ضعيفًا ، فهو شاذ !
    ففي كلا الحالتين لا يصح عن عثمان رضي الله عنه !
    وقد بين المؤلف في تعليقه أن هذه الزيادة صحيحة ، وأن المحققين لم ينتبهوا لذلك في النسختين المطبوعتين .
    ولو رجعنا إلى المُصَنَّف – كما أحال المؤلف إلى ذلك - نجد أن ابن أبي شيبة قد ذكر هذا الأثر في الموضعين ، وكلاهما عن أبي حصين عن عثمان ، مرسل .
    فعدم ذكر ( السلمي ) في الموضعين يبين أنها هي الأضبط .
    وهذه الزيادة ذكرها أبو نعيم – كما قال المؤلف - من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن أبيه عن وكيع عن محمد بن قيس عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن فذكره .
    ومحمد بن عثمان متكلم فيه ، فعلة هذه الزيادة منه .
    فسندها ضعيف ، للانقطاع ، وعلى فرض صحة زيادة السند ، فزيادة المتن شاذة !
    لأن هذه الرواية بهذا اللفظ قد خالفت الروايات الأخرى التي لم تذكر هذه الزيادة عن عثمان رضي الله عنه ، واقتصارها على الثلاثة الأول تحديدًا !
    1. فقد روى النسائي في سننه الصغرى (ص621) ، وابن أبي حاتم في العلل (4/184) ، والطحاوي في مشكل اللآثار (5/58) ، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (1/75) ، والبيهقي في سننه الكبرى (8/194) ، ومن طريق النسائي الضياء في الأحاديث المختارة (1/490) من طريق محمد بن عيسى الطباع عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال : ( كنا مع عثمان وهو محصور ، وكنا إذا دخلنا مدخلا نسمع كلام من بالبلاط ، فدخل عثمان يوما ، ثم خرج , فقال : إنهم ليتواعدوني بالقتل . قلنا : يكفيكهم الله . قال : فلم يقتلوني ؟ , سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : رجل كفر بعد إسلامه ، أو زنى بعد إحصانه ، أو قتل نفسا بغير نفس " ، فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام ، ولا تمنيت أن لي بديني بدلا منذ هداني الله ، ولا قتلت نفسا فلم يقتلونني ) .
    الصواب فيه وقفه على عثمان ، فقد قال أبو حاتم : ( غلط ابن الطباع ، حديث عبد الله بن عامر غير مرفوع ، وهو موقوف ) ، وقال البخاري كما في العلل الكبير للترمذي (ص322) : ( وحديث يحيى بن سعيد الأنصاري في هذا الباب عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن عثمان قوله ) ، وقال الدارقطني في العلل (3/61) : ( وحديث عبد الله بن عامر بن ربيعة هو حديث آخر موقوف على عثمان ، وَهِمَ محمد بن عيسى في الجمع بينه ، وبين أبي أمامة في هذا الحديث ) ، وقال أبو نعيم : ( حديث أبي أمامة مشهور ، وعبد الله بن عامر غريب ، يقال : إن محمد بن عيسى تفرد به ، عن حماد ) ، وقال البزار في مسنده (1/35) : ( وهذا الحديث هكذا رواه جماعة ، عن حماد بن زيد بهذا الإسناد ، إلا محمد بن عيسى بن الطباع فرواه عن حماد عن يحيى عن أبي أمامة ، وعبد الله بن عامر بن ربيعة عن عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم ) .
    2. وروى عبد الرزاق في مصنفه (10/167) عن ابن جريج قال : أخبرني عمر بن عبد الله بن عروة أن عثمان – وهو محصور- ارتقى في كنيف له ، فسمعهم يذكرون قتله ، لا يريدون غيره ، فنزل فقال : ( لقد سمعتهم يريدون أمرًا ما كنت أخشى أن تذل به ألسنتهم ، ولا تنشرح به صدورهم ، إنما يحل دم المسلم ثلاث : كفر بعد إيمان ، أو زنًا بعد إحصان ، أو قتل نفس بغير نفس ) .
    وسنده حسن إلى عمر بن عبد الله ، وهو مرسل .
    3. وروى أيضًا عبد الرزاق في مصنفه (10/167) عن معمر عن قتادة قال : ( لما حصر عثمان قال : إنه لا يحل دم مسلم إلا بإحدى ثلاث : أن يقتل فيقتل ، أو يزني بعد ما يحصن ، أو يكفر بعدما أسلم ) .
    وسنده صحيح إلى قتادة ، وهو مرسل .
    4. وروى ابن سعد في طبقاته (3/65) من طريق جعفر بن برقان قال : أخبرنا ميمون بن مهران قال : لما حوصر عثمان في الدار بعث رجلاً فقال : سل وانظر ما يقول الناس ، قال : سمعت بعضهم يقول قد حل دمه ! فقال عثمان : ما يحل دم امرئ مسلم إلا رجل كفر بعد إيمانه ، أو زنى بعد إحصانه ، أو قتل رجلاً فقتل به ، قال : وأحسبه قال هو أو غيره : أو سعى في الأرض فسادًا ) .
    وسندها حسن إلى ميمون ، وهو مرسل .
    5. وروى الطحاوي في شرح مشكل الآثار (5/57) من طريق المطلب بن شعيب الأسدي قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثنا الليث بن سعد قال : حدثنا يحيى بن سعيد عن عامر بن ربيعة : ( أنهم كانوا مع عثمان بن عفان في الدار فلما سمع أنهم يريدون قتله قال : ما أعلمه يحل قتل المؤمن إلا الكفر بعد الإيمان ، أو الزنى بعد الإحصان ، أو قتل النفس بغير نفس ) .
    وسنده ضعيف ، علته عبد الله بن صالح ، كاتب الليث ضعيف .
    وبمجموع هذه الروايات ، ورواية عبد الله بن عامر خاصة ، يرتقي هذا الأثر إلى الصحة ؛ والله الموفق .
    ***
    مع أن الأصل في هذه الرواية هو حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس فيها هذه الزيادة ، رواها عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وغيره من الصحابة ، وسأكتفي بذكر الروايات عن عثمان ، وأما بقية الصحابة سأحيل إليها .
    فقد روى عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : رجل كفر بعد إسلامه ، أو زنى بعد إحصانه ، أو قتل نفسا بغير نفس )) .
    وقد رواها عن عثمان كل من :
    أولاً : أبو أمامة بن سهل : قال : ( كنا مع عثمان وهو محصور في الدار ، وكان في الدار مدخل كان من دخله سمع كلام من على البلاط ، فدخله فخرج إلينا وهو متغير لونه ، قال : إنهم ليتوعدوني بالقتل آنفا ، فقلنا : يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين ، قال : وبم يقتلوني ؟! سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : (( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : رجل كفر بعد إسلامه ، أو زنى بعد إحصانه ، أو قتل نفسا بغير نفس )) ، فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام قط ، ولا أحببت أن لي بديني بدلاً منذ هداني الله ، ولا قتلت نفسًا ، فبم يقتلوني ؟! ) .
    - ورواه يحيى بن سعيد عن أبي أمامة ، ورواه عن يحيى كل من :
    أولا : حماد بن زيد :
    - ورواه عن حماد كل من :
    1. سليمان بن حرب :
    - رواه أحمد في المسند (1/208 ، 227) ، وابن شبة في تاريخ المدينة (4/1186) ، وأبو داود في سننه (6/552) ، وابن الجارود في المنتقى (ص213) ، والحاكم في المستدرك (4/500) ، وابن المنذر في الإقناع (2/580) ، وابن سعد في الطبقات (3/63) ، والمقدسي في الأحاديث المختارة (1/443) ، والبغوي في شرح السنة (10/148) من طرق عن سليمان بن حرب عن حماد به .
    وسنده صحيح .
    2. عفان بن مسلم :
    - رواه أحمد في مسنده (1/217) ، وابن سعد في الطبقات (3/63) من طريق عفان عن حماد به .
    وسنده صحيح .
    3. عبيد الله بن عمر القواريري :
    - رواه عبد الله في زوائد مسند أحمد (1/209) ، والأحاديث المختارة ، للضياء المقدسي (1/442) من طريق عبيد الله بن عمر القواريري عن حماد به .
    وسنده صحيح .
    4. يحيى بن حسان :
    - رواه الشافعي في مسنده (2/191) ، ومن طريقه البيهقي في معرفة السنن والآثار (12/237) من طريق يحيى بن حسان عن حماد بن زيد به ، من دون ذكر القصة .
    وسنده صحيح .
    5. أحمد بن عبدة :
    - رواه ابن ماجة في سننه (4/153) ، والترمذي في سننه (4/233) من طريق أحمد عن حماد به .
    وسنده صحيح .
    6. خلف بن هشام البزار :
    - رواه البلاذري في أنساب الأشراف (6/2461) من طريق خلف البزار عن حماد به .
    وسنده صحيح .
    7. سليمان بن داود ، أبو الربيع :
    - رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1/132) ، وكذا في الديات (ص9) من طريق سليمان بن داود عن حماد به .
    وسنده صحيح .
    8. محمد بن عبيد بن حساب :
    - رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1/132) ، وكذا في الديات (ص9) من طريق سليمان بن داود عن حماد به .
    وسنده صحيح .
    9. محمد بن عبد الملك القرشي :
    - رواه البزار في مسنده (1/35) من طريق محمد بن عبد الملك عن حماد به .
    وسنده صحيح .
    10. أبو النعمان محمد بن الفضل عارم :
    - رواه الدارمي في سننه (3/1477) ، والطحاوي في مشكل الآثار (5/56) من طريق أبو النعمان عن حماد به .
    وسنده صحيح .
    11. حبان بن هلال :
    - رواه الطحاوي في مشكل الآثار (5/57) من طريق أبو النعمان عن حماد به .
    وسنده صحيح .
    12. أبو داود الطيالسي :
    - رواه أبو داود الطيالسي في مسنده (1/71) ، ومن طريقه البيهقي (8/18) عن حماد به .
    وسنده صحيح .
    13. محمد بن عيسى الطباع :
    - رواه النسائي في سننه الصغرى (ص621) ، وكذا الكبرى (3/427) ، والطحاوي في مشكل الآثار (5/58) ، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (1/75) ، وابن أبي حاتم في العلل (4/184) ، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (1/490) ، والبيهقي في السنن الصغرى (3/277) ، وكذا الكبرى (8/194) من طريق الطباع عن حماد بن زيد به .
    وسنده صحيح .
    ثانيا : حماد بن سلمة :
    - رواه البخاري كما ذكره الترمذي في العلل الكبير (ص322) من طريق داود بن شبيب عن حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد به .
    وسنده حسن .
    إلا أن أبو حاتم ذكر كما في العلل لابنه (4/184) أنه رواه موقوفًا ، ولم أجده عن ابن سلمة موقوفًا ، فالعهدة على ما رواه البخاري ، وما أقره الترمذي على ذلك بقوله : ( وإنما روى هذا الحديث عن يحيى بن سعيد الأنصاري مرفوعًا حماد بن سلمة , وحماد بن زيد , وأما الآخرون فرووا عن يحيى بن سعيد موقوفًا ) .
    ***
    ثانيًا : عبد الله بن عمر : قال : ( قال : لما أرادوا قتل عثمان أشرف عليهم فقال : علام تقتلوني ؟! فإني سمعت رسول الله يقول لا يحل قتل رجل إلا بإحدى ثلاث : رجل كفر بعد إسلامه فإنه يقتل ، ورجل زنى بعد إحصانه فإنه يرجم ، ورجل قتل رجلاً متعمدًا ، فإنه يقتل ) .
    - رواه نافع عن ابن عمر به ، ورواه عن نافع كل من :
    1. مطر الوراق :
    - رواه أحمد في مسنده (1/212) ، ومن طريقه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (1/498) ، وابن شبة في تاريخ المدينة (1/1187) ، وابن أبي عاصم في الديات (ص28) ، ومن طريقه ابن حذلم في مشيخته (مخطوط/رقم51) ، والنسائي في سننه الصغرى (ص626) ، وكذا الكبرى (3/440) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق (39/345) من طريق المغيرة بن مسلم عن مطر الوراق عن نافع به .
    وسنده ضعيف ، علته مطر الوراق .
    2. يعلى بن حكيم :
    - رواه ابن سعد في الطبقات الكبير (3/65) ، والبزار في مسنده (2/9) ، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (ص405) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق (39/346) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن يعلى عن نافع به .
    وسنده ضعيف ، فسعيد وإن كان ثقة حافظ فقد اختلط .
    إلا أن الأثر عن ابن عمر بالطريقين يرتقي إلى الحسن لغيره .
    ***
    ثالثًا : بسر بن سعيد : قال : ( عن عثمان بن عفان ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : أن يزني بعدما أحصن ، أو يقتل إنسانا فيقتل ، أو يكفر بعد إسلامه فيقتل ) .
    - رواه عبد الرزاق في مصنفه (10/167) ، ومن طريقه النسائي في سننه الصغرى (ص626) – وفي المطبوع ابن جرير ، وهو تصحيف ، وفي سننه الكبرى (3/441) موافق للأصل - وابن مندة في الإيمان (1/413) ، ومن طريق النسائي الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (1/445) ، كلهم من طرق عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن أبي النضر عن بسر بن سعيد به .
    وسنده ضعيف ، فقد عنعن ابن جريج هنا ولم يصرح بالسماع .
    ***
    رابعًا : عبد الله بن عامر بن ربيعة : قال : ( كنا مع عثمان وهو محصور ، وكنا إذا دخلنا مدخلا نسمع كلام من بالبلاط ، فدخل عثمان يوما ، ثم خرج , فقال : إنهم ليتواعدوني بالقتل . قلنا : يكفيكهم الله . قال : فلم يقتلوني ؟ , سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : رجل كفر بعد إسلامه ، أو زنى بعد إحصانه ، أو قتل نفسا بغير نفس " ، فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام ، ولا تمنيت أن لي بديني بدلا منذ هداني الله ، ولا قتلت نفسا فلم يقتلونني ) .
    - رواه النسائي في سننه الصغرى (ص621) ، وابن أبي حاتم في العلل (4/184) ، والطحاوي في مشكل اللآثار (5/58) ، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (1/75) ، والبيهقي في سننه الكبرى (8/194) ، ومن طريق النسائي الضياء في الأحاديث المختارة (1/490) من طريق محمد بن عيسى الطباع عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن عامر به .
    الصواب فيه وقفه على عثمان ، كما مر بنا سابقًا .
    ***
    خامسًا : قتادة بن دعامة : قال : ( أن عثمان بن عفان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يحل دم مسلم إلا بأحد ثلاث : رجل كفر بعد إسلامه ، أو زنى بعد إحصانه ، أو قتل نفسا متعمدا ) .
    - رواه يحيى بن سلام في تفسيره (مخطوط/رقم51) من طريق سعيد بن أبي عروبة ، وهشام عن قتادة به .
    وسنده صحيح إلى قتادة ، وهو مرسل .
    ***
    سادسًا : مجبَّر ( عبد الرحمن ) بن عبد الرحمن :قال : ( أن عثمان أشرف على الذين حصروه فسلم عليهم ، فلم يردوا عليه ، فقال عثمان : أفي القوم طلحة ؟ قال طلحة : نعم ، قال : فإنا لله وإنا إليه راجعون ، أسلم على قوم أنت فيهم فلا يردون ، قال : قد رددت ، قال : أهكذا الرد ؟ أسمعتك ولا تسمعني يا طلحة ، أنشدك الله أسمعت النبي صلى الله عليه وسلم ، يقول : " لا يحل دم المسلم إلا واحدة من ثلاث : أن يكفر بعد إيمانه ، أو يزني بعد إحصانه ، أو يقتل نفسا فيقتل بها " ؟ قال : اللهم نعم ، فكبر عثمان ، فقال : والله ما أنكرت الله عز وجل منذ عرفته ، ولا زنيت في جاهلية ولا إسلام ، وقد تركته في الجاهلية تكرما ، وفي الإسلام تعففا ، وما قتلت نفسا يحل بها قتلي ) .
    - رواه أحمد في فضائل الصحابة (1/486) ، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (39/344) من طريق الحارث بن عبيدة عن محمد بن عبد الرحمن بن مجبر – وعند ابن عساكر محيريز وهو خطأ – عن أبيه عن جده مجبر بن عبد الرحمن به .
    وسنده ضعيف جدًا ، علته الحارث ضعيف ، ومحمد بن عبد الرحمن بن مجبر ، متروك ، ومجبر – بتشديد الباء – اسمه عبد الرحمن ، ومجبر لقبه ، قال عنه أبو زرعة العراقي في ذيل الكاشف (ص263) : ( لا يعرف ) ، ورد عليه ابن حجر في تعجيل المنفعة (2/240) فقال : ( بل هو معروف ) ولم يزد على ذلك ، ولم يذكره هو ولا غيره بجرح أو تعديل ، فهو مجهول ؛ والله أعلم .
    ***
    ولكن لنا وقفة مع هذه الرواية ، فتارة ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وتارة أخرى ثبتت عن عثمان رضي الله عنه ! كيف ذلك ؟!
    قد يقول قائل : هذا جائز وقوعه ، فتارة يروي الصحابي عن النبي فيرفعه ، وتارة يوقفه عليه ، ويكون له حكم الرفع ، فلا إشكال في ذلك .
    أقول : ولكن عندي فيها إشكال !
    لأن هذه الحادثة غير متعددة الوقوع ، فهي حادثة فريدة لا مثيل لها ، والتي بسببها ذكر عثمان هذا القول ، وهو يوم حصاره ، فلا يمكن أن تتكرر الحادثة مرتين ، فمرة قالها من غير أن يرفعها ، ومرة أخرى قالها برفعها !
    فالذي أراه أن الصواب رفعها عن عثمان رضي الله عنه ، وليس وقفها عليه ، فرواية الرفع أصح ، وأقوى من رواية الوقف - كما مر بنا - ويشهد لها ما رواه غيره من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، من غير هذه الزيادة ، والتي اقتصرت على الثلاثة الأول .
    وهما :
    1. عائشة عليها السلام :
    - رواه مسلم في صحيحه (5/106) .
    2. عبد الله بن مسعود رضي الله عنه :
    - رواه البخاري في صحيحه (4/268) ، ومسلم في صحيحه (5/106) .
    كما أن هذه الأمور الثلاث هي الموافقة لما جاء في كتاب الله تعالى ، حيث قال الله تعالى في محكم كتابه : { وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } [سورة الفرقان :68-70] .
    ***
    كما أن هناك وقفت أخرى فيما ذهب إليه المؤلف وفقه الله ، وهو إطلاقه الإجماع عن الصحابة حول هذه المسألة !
    فبعد ما تبين لنا أن هذا الحكم لم يثبت عن عثمان رضي الله عنه ، وثبت عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه وحده ، فنقول أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد خالف ابن عباس ، ولو قلنا أنه ثبت عن عثمان رضي الله عنه أيضًا ، فقد خالفهما في الحكم !
    ففي الرواية التي ذكرها المؤلف عن عمر ، والتي رواها معمر في جامعه (11/243) ، ومن طريقه عبد الرزاق في المصنف ، والحراني في الأوائل (ص132) ، والبيهقي في الشعب (4/358) من طريق الزهري عن عروة عن عائشة عليها السلام ، قالت : ( أول من اتهم بالأمر القبيح – يعني : عمل قوم لوط – على عهد عمر رضي الله عنه ، فأمرَ عمر شبابَ قريش أن لا يجالسوه ) .
    وسندها صحيح .
    فلم يحكم رضي الله عنه عليه بشيء ! بل كل ما هنالك أنه أمر شباب قريش ألا يجالسوه !
    وهذا خرق واضح بين لهذا الإجماع !
    ***
    كما أن الحكم الذي ذكره ابن عباس رضي الله عنه ، وهو : (( يُنْظَر إلى أعلى بناءٍ في القرية فيُرمى منه منكسًا ، ثم يُتْبَع بالحجارة )) ، فيه نظر !
    فكما تعلمون أنه رضي الله عنه قد قاسه على ما حصل لقوم لوط عليه السلام ، في قوله تعالى : { فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَاحِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ} [سورة هود:82] ، وقوله تعالى : { فَجَعَلْنَا عَالِيَهَاسَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ} [سورةالحجر:74] .
    وأما ما روي في تفصيل هذه الحادثة ، وإن ثبتت عن قائليها ، فهي من الإسرائيليات التي لا يعول عليها ( انظرها في كتاب العظمة ، لأبي الشيخ 2/796 – 799 ) .
    وإليك بعض الآيات التي ذكرت حالهم : { وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قَالَ رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ * وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ * قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّه ُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ * وَلَمَّا أَن جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ * إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } [سورة العنكبوت] .
    فإن المتأمل لهذه الآيات ، والأحداث التي دارت حولها نجد أن الله عز وجل لما عاقبهم بهذه العقوبة لم تكن لهذا الفعل الذي مارسوه فقط ، بل لكفرهم بالله عز وجل ، ولعلنية فحشهم ، وفسقهم ، وسعيهم للفساد ، ولغيره من الأمور التي عددها الله من أفعالهم .
    قال ابن حزم في المحلى (12/389) : (( فِعل قوم لوط من الكبائر الفواحش المحرمة : كلحم الخنزير , والميتة , والدم , والخمر , والزنى , وسائر المعاصي ، من أحله أو أحل شيئًا مما ذكرنا فهو كافر ، مشرك حلال الدم والمال)) .
    فإن هذا الحكم لا يصلح أن يطبق إلا على من كان هذا أمره .
    كما أن الأساس في هذا الحكم هو الكفر ، حتى لو لم يكن يمارس قوم لوط هذه الفعلة ، ولكنهم كفروا بالله عنادًا واستكبارًا ، فقد يكون هذا عقابهم .
    فقد عاقب الله سبحانه تعالى أمم بعقوبات مقاربة لهذه العقوبة ، فقد قال الله تعالى تتميمًا لسورة العنكبوت : { وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ * وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ * وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ * فَكُلا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } .
    وقال الله تعالى : { وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةًأَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُفَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا * وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَىبِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا } [سورة الإسراء :16-17] .
    فلم يكن تعذيبه لهم لمجرد هذه المعصية بل لفسقهم ، ولظلمهم ، والمقصود به هنا الكفر ، قال ابن العربي في أحكام القرآن (3/183) : ( وأكثر ما يكون هذا الفسق وأعظمه في المخالفة الكفر أو البدعة ، وقد قال تعالى في نظيره : { ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ * وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ لِّمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ * وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ } [سورة هود:100-102] ، فهؤلاء قوم عصوا وكفروا ، وهذه صفة الأمم السابقة في قصص القرآن ، وأخبار من مضى من الأمم ) .
    فلن نقول كما قال البعض – وأتمنى أن تشمل مراجعاته هذه المقولة - : (( لو استجاب قوم لوط في دعوة التوحيد لنبيهم واتبعوه ما نفعهم ذلك طالما هم أقاموا على جريمتهم )) !!!
    بل أقول : لو استجاب قوم لوط في دعوة التوحيد لنبيهم واتبعوه لنفعهم ذلك ، ولو كانوا قائمين على فعلتهم ، فيكونوا تحت المشيئة ، إن شاء عذبهم ، وإن شاء غفر لهم !
    وأقول أيضًا : أن هذا الذنب كغيره من الذنوب ، بل إن ذنب الزنى لأشد منه ذنبًا وأعظم جرمًا ، فقد جاءت آيات صريحة فيه منها قوله تعالى : { وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا } [سورة الإسراء:3] .
    وفي قوله تعالى : { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍوَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَبِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَالْمُؤْمِنِينَ * الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةًوَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَىالْمُؤْمِنِينَ} [سورة النور:2-3] .
    قال ابن القيم في الجواب الكافي (ص 144) : (( وخصَّ سبحانه حدَّ الزنا من بين الحدود بثلاث خصائص :
    أحدها : القتل فيه بأشنع القتلات ، وحيث خففه جمع فيه بين العقوبة على البدن بالجلد ، وعلى القلب بتغريبه عن وطنه سنة .
    الثاني : أنه نهى عباده أن تأخذهم بالزناة رأفة في دينه ؛ بحيث تمنعهم من إقامة الحد عليهم ، فإنه سبحانه من رأفته بهم شرع هذه العقوبة ؛ فهو أرحم منكم بهم ، ولم تمنعه رحمته من أمره بهذه العقوبة ؛ فلا يمنعكم أنتم ما يقوم بقلوبكم من الرأفة من إقامة أمره .
    الثالث : أنه سبحانه أمر أن يكون حدُّهما بمشهد من المؤمنين ، فلا يكون في خلوة بحيث لا يراهما أحد ، وذلك أبلغ في مصلحة الحد ، وحكمة الزجر )) .
    ***
    وأما بالنسبة لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، فهي كثيرة جدًا نذكر منها :
    1. ما رواه مسلم في صحيحه (5/115) : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا ، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ ، وَنَفْيُ سَنَةٍ ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ )) .
    2. ما رواه البخاري (1/425) من حديث الرؤيا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ، وفيه : (( فَانْطَلَقْنَا إِلَى ثَقْبٍ مِثْلِ التَّنُّورِ أَعْلاهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ يَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نَارًا ، فَإِذَا اقْتَرَبْتِ ارْتَفَعُوا حَتَّى كَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا ، فَإِذَا خَمَدَتْ رَجَعُوا فِيهَا وَفِيهَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا ؟ قَالا : انْطَلِقِ ... وَالَّذِي رَأَيْتَهُ فِي الثَّقْبِ فَهُمُ الزُّنَاةُ )) بتصرف .
    3. ما رواه البخاري في صحيحه (2/201) : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ولا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ )) .
    والسبب في أن الزنى أشد من اللواط ، هو أن في الزنى فيه هلاك النسل ، وضياع الأنساب ، ودمار الأسر !
    وكذلك الذي أشد منه عقوق الوالدين ، وشرب الخمر ، وإتيان الساحر أو العراف ، وكذا الغيبة ، والنميمة ..... إلى آخره !
    هذا ما أحببت ذكره على عجالة ، والمسألة بحاجة إلى بسط
    فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت – وهو وارد – فمني ومن الشيطان
    وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    والله الموفق

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    168

    افتراضي رد: تحرير أثر عثمان بن عفان رضي الله عنه في حكم اللواط !

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ضيف خفيف الظل مشاهدة المشاركة
    وأقول أيضًا : أن هذا الذنب كغيره من الذنوب ، بل إن ذنب الزنى لأشد منه ذنبًا وأعظم جرمًا ، فقد جاءت آيات صريحة فيه منها قوله تعالى : { وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا } [سورة الإسراء:3] .

    قولك هذا مخالف للحق .

    كيف يكون الزنى أشد واعظم جرماً من اللواط ؟؟!!!

    لعله خفي عليك أن اللوط أيضاً ورد فيه آيات صريحة في ذمه بأقبح الوصف:

    قال تعالى : { أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين }
    ولا يخفى الفرق بين الوصفين ؛ فالله جل جلاله سمى الزنا ( فاحشة ) وسمى اللواط ( الفاحشة )، والفرق بين التسميتين عظيم كالفرق بين الفعلين :
    فكلمة ( فاحشة ) بدون الألف واللام نكرة ، ويعني ذلك أن الزنا فاحشة من الفواحش ، لكن عند دخول الألف واللام عليها ( الفاحشة ) فتصير مُعَرفة ويكون حينئذ لفظ ( الفاحشة ) جامعاً لمعاني اسم الفاحشة، ومعبرا عنها بكل ما فيها من معنى قبيح ، أي: لا فاحشة أقبح منها .

    أيضاًً : اللواط تستقبحه الفطر السليمة ، وذكران البهائم لا تفعله ، حتى إن الخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك قال : ( لولا أن الله عزوجل قص علينا خبر قوم لوط ما ظننت أن ذكراً يعلو ذكراً ) .

    أيضاًً : وصح عن النبي أنه قال : ( من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به ) رواه أصحاب السنن عن ابن عباس ررر ، ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي .
    فيقتل الفاعل والمفعول به سواءً كانا بكرين أم ثيبين ....إلخ

    أيضاًً : الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على قتل من فعل هذه الفـــاحشة القبيحة .
    قال الإمام إسحاق بن راهويه : ( السنة في الذي يعمل عمل قوم لوط محصناً كان أو غير محصن أن يرجم ، لأن النبي قال : "من عمل عمل قوم لوط فاقتلوه" ... ) أهـ
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( ولهذا اتفق الصحابة على قتلهما جميعا ؛ لكن تنوعوا في صفة القتل : فبعضهم قال : يرجم وبعضهم قال : يرمى من أعلى جدار في القرية ويتبع بالحجارة وبعضهم قال : يحرق بالنار ؛ ولهذا كان مذهب جمهور السلف والفقهاء أنهما يرجمان بكرين كانا أو ثيبين حرين كانا أو مملوكين أو كان أحدهما مملوكا للآخر ... ) أهـ
    مَنْ كانَ مِنْ أهلِ الحَديثِ فإنهُ ... ذو نـَضرةٍ في وَجههِ نورٌ سَطَعْ
    إنَّ النبيَّ دَعا بنضرةِ وَجهِ مَنْ ... أدَّى الحَديثَ كَما تحَمَّلَ واستَمَعْ

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    17

    افتراضي رد: تحرير أثر عثمان بن عفان رضي الله عنه في حكم اللواط !

    أخي الحبيب وفقك الله ، لعلك لم تطلع على رسالة الأخ الفاضل ( المزروع ) في تحريره لهذه المسألة .
    ولعلك لم تمعن النظر أكثر في ردي ، فإني أتكلم عن حكم اللواط ، وليس عن حقيقته .
    نعم هو فاحشة ، وهو محرم ، لا نختلف معك أخي الحبيب ، ولكن كلامي على الحكم المترتب عليه من القرآن والسنة ، وفعل الصحابة .
    وعلى كل سأعلق على ما ذكرته ، والله الموفق ،،
    ***
    قلت في ردك أخي الكريم :
    (( قولك هذا مخالف للحق ، كيف يكون الزنى أشد وأعظم جرماً من اللواط؟؟!!!
    لعله خفي عليك أن اللوط أيضاً ورد فيه آيات صريحة في ذمه بأقبح الوصف )) انتهى النقل .
    ***
    قلت: بارك الله فيك ، لم يخف علي ذلك أخي الحبيب !
    فكما ذكرت لك أن اللواط فعل فاحش ، وهو قبيح ، ولكن حديثنا عن الحكم المترتب عليه ، فإن الحكم المترتب على الزنى أشد وأعظم من الحكم المترتب على اللواط – هذا إذا كان هناك حكم مترتب عليه ثابت بنص القرآن والسنة أصلاً !
    كما أن ما يترب على فعل الزنا أعظم مما يترتب عليه فعل اللواط : من هلاك النسل ، وضياع الأنساب ، ودمار الأسر ، وسلسلة جرائم الشرف التي لا تنتهي في عالمنا العربي والإسلامي !!!
    ***
    قلت في ردك :
    (( قال تعالى : { أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين } ، ولا يخفى الفرق بين الوصفين؛ فالله جل جلاله سمى الزنا ( فاحشة ) ، وسمى اللواط ( الفاحشة ) ، والفرق بين التسميتين عظيم كالفرق بين الفعلين :
    فكلمة ( فاحشة ) بدون الألف واللام نكرة ، ويعني ذلكأن الزنا فاحشة من الفواحش ، لكن عند دخول الألف واللام عليها ( الفاحشة ) فتصير مُعَرفة ويكون حينئذ لفظ ( الفاحشة ) جامعاًلمعاني اسم الفاحشة، ومعبرا عنها بكل ما فيها من معنى قبيح ، أي: لا فاحشة أقبح منها)) انتهى النقل .
    ***
    قلت: بارك الله فيك أخي الحبيب ، لقد أطلق الله عز وجل اسم ( الفاحشة ) في القرآن على الزنى !
    قال الله تعالى : { واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا } [سورة النساء:15] .
    فقولك : ( الفاحشة : جامعاً لمعاني اسم الفاحشة ، ومعبرًا عنها بكل ما فيها من معنى قبيح ، أي : لا فاحشة أقبح منها ) ينطبق على هذه المسألة أيضًا ، فلا خاصية للواط فيها عن الزنى !
    وانظر للاستزادة تفسير الطبري (8/73) .
    كما أن الله عز وجل قد أطلقها على كل فعل فاحش ، فكانت الـ( أل ) للاستغراق ، وذلك في قوله تعالى : { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون } [سورة النور:19] .
    ففي هذه الآية يكون اللواط داخل فيها مع غيرها من الفواحش ، فلا تخصيص هنا عليه .
    وانظر للاستزادة تفسير ابن كثير (10/195) .
    ***
    قلت في ردك :
    (( أيضاً : اللواط تستقبحه الفطر السليمة ،
    وذكران البهائم لا تفعله ،
    حتى إن الخليفة الأموي الوليد بنعبد الملك قال : لولا أن الله عز وجل قص علينا خبر قوم لوط ما ظننتأن ذكراً يعلو ذكراً )) انتهى النقل .
    ***
    قلت : بارك الله فيك ، فأما قولك ( اللواط تستقبحه الفطر السليمة ) ، يوحي بأنك تحصر هذا الاستقباح عليه ، وليس بدقيق !
    فإن الفطرة السليمة أيضًا تستقبح زنا المحارم ، وهو أن يزني الرجل بأخت زوجته ، أو بعمته ، أو بخالته ، أو بابنة أخيه أو ابنة أخته ، أو بزوجة أبيه ، أو بأخته ، أو بابنته ، أو بأمه !!!
    كما أن الفطرة السليمة تستقبح الزنى بحليلة الجار !!! ، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، قال : (( سألت أو سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب عند الله أكبر ؟ قال : " أن تجعل لله ندا وهو خلقك " ، قلت ، ثم أي ، قال : " ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك " ، قلت : ثم أي ، قال : " أن تزاني بحليلة جارك " )) [ البخاري 3/271] .
    كما أن الفطرة السليمة تستقبح تبادل الزوجات بين الأصدقاء !!!
    كما أن الفطرة السليمة تستقبح ممارسة الزنى الجماعي !!!
    كما أن الفطرة السليمة تستقبح استمتاع الكثير من الرجال في النظر إلى امرأتين تمارس الفاحشة فيما بينهما !!!
    كما أن الفطرة السليمة تستقبح ممارسة الرجل الزنى بأكثر من امرأتين في وقت واحد ، والتي يعدها الكثير من الرجال من صفات الفحولة !!!
    كما أن الفطرة السليمة تستقبح ممارسة إتيان الرجل للمرأة من دبرها !!!
    وذلك مع الأسف الشديد قد وقع في عالمنا الإسلامي فضلاً عن البقية !
    وأما قولك ( وذكران البهائم لا تفعله ) ليس بدقيق !!
    فلا تستغرب أخي الكريم إذا قلت لك أن ذكران البهائم يحصل بينهم ذلك ، وهو مشهور عنهم ! وأن هذا الفعل يقع من أشرفها مقامًا ، وأعظمها مكانة ، وأجملها خلقة ..... من الأسود !!!
    ولو تسأل أصحاب الأغنام لقالوا لك قصص عجيب حول هذا الأمر !!!
    وأما قولك : ( حتى إن الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك قال : لولا أن الله عز وجل قص علينا خبر قوم لوط ما ظننت أن ذكراً يعلو ذكراً ) ، ليس بدقيق !!!
    بل أقول لو أن الله عز وجل لم يقص علينا من أمرهم ، وهو قد حصل منهم ، لعلا الذكر على الذكر !
    فالعبرة ليست بإخبارنا لقصصهم ، بل العبرة بثبوت فعلهم ، لذلك قال عمرو بن دينار عند تفسيره لقوله تعالى : { مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ } : ( ما نزا ذكر على ذكر ، حتى كان قوم لوط ) !
    [ رواه الآجري في تحريم اللواط (ص33) ، والطبري في تفسير(18/388) ، وابن أبي حاتم في تفسيره (9/3054) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق (50/319) بسند صحيح ] .
    ***
    قلت في ردك :
    (( أيضاً : وصح عنالنبيأنه قال : ( من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به ) رواه أصحاب السنن عن ابن عباس، ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي .
    فيقتل الفاعل والمفعول به سواءً كانا بكرين أم ثيبين ....إلخ )) انتهى النقل .
    ***
    قلت: بارك الله فيك ، هذا لو صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة حديثًا ! ولكن كل ما قيل من حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم حول حكمه على اللوطي بالقتل أو باللعن فلا يصح عنه !!!
    واقرأ لزامًا رسالة الأخ الفاضل ( المزروع ) ففيه غنية ، وذلك خشية الإطالة .
    ***
    قلت في ردك :
    (( أيضاً : الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على قتل من فعل هذه الفـــاحشة القبيحة .
    قال الإمام إسحاق بن راهويه : ( السنة في الذي يعمل عملقوم لوط محصناً كان أو غير محصن أن يرجم ، لأن النبي قال : "من عمل عمل قوم لوط فاقتلوه" ... ) أهـ
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( ولهذا اتفق الصحابة على قتلهما جميعا ؛ لكن تنوعوا في صفة القتل : فبعضهم قال : يرجم وبعضهم قال : يرمى من أعلى جدار في القرية ويتبع بالحجارة وبعضهم قال : يحرق بالنار ؛ ولهذا كان مذهب جمهور السلف والفقهاء أنهما يرجمان بكرين كانا أو ثيبين حرين كانا أو مملوكين أو كان أحدهما مملوكا للآخر )) انتهى النقل .
    ***
    قلت: بارك الله فيك ، اعتراضي في هذا المبحث كان قائمًا على نفي هذا الإجماع من الصحابة !!!
    فكما قلت سابقًا ، لم يصح في هذه المسألة إلا قول ابن عباس رضي الله عنه ، وقد اعترض فعل عمر على حكم ابن عباس ، فكيف يكون هناك إجماعًا !!!
    وأما ما ذكرته أنت من أقوال أهل العلم ، هو لما يرونه أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أو صحابته رضوان الله عليهم ، ولكن عند التحقيق لم يثبت ذلك !
    وأذكرك أخي الكريم مرة أخرى بالرجوع إلى رسالة الأخ الفاضل ( المزروع ) ، والله الموفق .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    17

    افتراضي رد: تحرير أثر عثمان بن عفان رضي الله عنه في حكم اللواط !

    فائدة :
    ومن الأدلة التي فاتني توضيحها على بطلان دعوى الإجماع :
    هو أن الراوي عن عمر رضي الله عنه هو ( عائشة عليها السلام ) ولم تعترض على فعله !
    فكأنه اقرار له على صنيعه !
    فكان هنا صوتان مقابل صوت واحد !
    والله الموفق

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,259

    افتراضي رد: تحرير أثر عثمان بن عفان رضي الله عنه في حكم اللواط !

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ضيف خفيف الظل مشاهدة المشاركة
    فائدة :
    ومن الأدلة التي فاتني توضيحها على بطلان دعوى الإجماع :
    هو أن الراوي عن عمر رضي الله عنه هو ( عائشة عليها السلام ) ولم تعترض على فعله !
    فكأنه اقرار له على صنيعه !
    فكان هنا صوتان مقابل صوت واحد !
    والله الموفق
    لاحظ أخي الكريم أن فعل عمر كان مقابل "تهمة" فقط، ومن المعلوم أن مجرد التهمة حتى ولو اشتهرت وانتشرت لا تكفي لإيقاع الحدود، فتصرف عمر ررر كان مناسباً لتلك الحالة وكذلك عدم اعتراض عائشة والحالة كذلك مناسب أيضاً، فمحل النزاع هو فيما إذا ثبت وقوع اللواط من المتهم، هل يقتل أم لا؟
    وعليه فإجماع الصحابة قائم حتى نجد من خالف في قتل "من ثبت" في حقه غشيان هذه الفاحشة، ولا يوجد منهم رضي الله عنهم - حسب علم أخيك - من خالف أو أنكر.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    115

    افتراضي رد: تحرير أثر عثمان بن عفان رضي الله عنه في حكم اللواط !

    السلام عليكم لي مداخلة جزاكم الله خيرا على سعة صدركم

    أولاً : اتفق مع الاخ صفر بن حسن فعلاً : اللواط اعظم من الزنى ودليل ذلك قوله تعالى (فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ) (الحجر : 74 )
    فاي ذنب واي كبيرة يكون جزاؤه هذا الجزاء
    وقد كان بنو اسرائيل معروفين بالزنا ومع ذلك لم يعاقبهم الله عزوجل بمثل هذا العقاب

    ثانياً : بالنسبة لقولك
    ان حديث :‏" من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل و المفعول به " فهو حديث صحيح

    واقرأ لزامًا رسالة الأخ الفاضل ( المزروع ) ففيه غنية ، وذلك خشية الإطالة

    فسالحقه بالرد ان شاء الله وتوضيح ان الحديث الصحيح

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    115

    افتراضي رد: تحرير أثر عثمان بن عفان رضي الله عنه في حكم اللواط !

    :‏" من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل و المفعول به "

    الحديث له طريق مشهورة وهي هذه الطريق

    عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الداروردي ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مرفوعاً
    هكذا عند احمد والاربعة الا النسائي والحاكم والدارقطني وابو الشيخ
    ولم يتفرد عبد العزيز عن عمرو فتايعه سليمان بن بلال كما في الاستذكار لابن عبد البر (35479) كذا عند ابي داود والحاكم

    علة هذه الطريق
    قال الترمذي في "العلل الكبير" 2/622 بعد أن خرج حديثَ عمرو هذا: "سألتُ محمداً (يعني البخاري) عن حديث عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، فقال: عمرو بن أبي عمرو صدوق، ولكن روى عن عكرمة مناكير، ولم يذكر في شيء من ذلك أنه سمع عن عكرمة " أهـ

    قلت وهذا صحيح ان الاسناد انكروه على عمرو , لكنه لم يتفرد به بل له شاهد يقويه وعندنا الان علتان : -
    الاولى : احتمال الانقطاع
    الثانية : التفرد

    وهناك شاهد يدل على عدم تفرده , ويقوي الانقطاع

    قال الترمذي : (( وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " اقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ "، قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَلَا نَعْرِفُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، غَيْرَ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ ))
    ( قلت ) عاصم وان كان ضعيفاً فهو يصلح للاعتبار كما قال ابن عدي : قد ضعفوه وأحاديثه حسان ومع ضعفه يكتب حديثه , وكلامه في غاية الانصاف , فهذا الشاهد يقويه
    والحديث بوجه عام صححه الحاكم والذهبي , والامام احمد بن حنبل انظر تنقيح تحقيق التعليق (3/302)
    وابن القيم في الجواب الكافي (130) : إسناده على شرط البخاري
    وابن عبد الهادي في المحرر (406) وصححه
    والشوكاني في نيل الاوطار (7/286)
    واحمد شاكر في تحقيقه للمسند ( 4/258 ) وقال اسناده صحيح
    والالباني صحيح الجامع(6589) وصحيح وضعيف السنن الاربعة (4462) والارواء (2350)
    وابن عثيمين في الشرح الممتع (14/242)


    ايضاً : فتوى ابن عباس صحيحة الاسناد اليه عند ابي داود (4463)
    "حدثنا إسحق بن إبراهيم بن راهويه حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني ابن خثيم قال سمعت سعيد بن جبير ومجاهدا يحدثان عن ابن عباس في البكر يؤخذ على اللوطية قال يرجم "
    وهذا اسناد جيد لا يضره الا عبد الله بن عثمان بن خثيم وهو مختلف فيه والقول الراجح فيه هو ماقاله ابن عدي وهو من اهل الانصاف بعد تحرير الاقوال المختلفة في حاله قال : هو عزيز وأحاديثه أحاديث حسان مما يحب أن يكتب
    وكذا صححه الشيخ الالباني رحمه الله

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •