الثورات العربية ... والقضية الفلسطينية ( 2/3)

( زوال رجسة الخراب )

بقلم / أمين بن عبد الله جعفر

· يوم الغضب هل بدأ بانتفاضة رجب ؟!
( يوم الغضب هل بدأ بانتفاضة رجب ) عنوان كتابٍ صنفه فضيلة الشيخ العلامة : سفر بن عبدالرحمن الحوالي - كساه الله ثوب العافية – قبل ما يزيد على عقدٍ من الزمان, وهو عبارة عن قراءة تفسيرية لنبوءات التوراة عن نهاية دولة إسرائيل, وسأعرض لك أخي القارئ الكريم في هذه الأسطر خلاصة ما تضمنه هذا العلق النفيس.
منظــور عقدي :
أهل الكتاب هم أكثر الأمم اشتغالاً بالملاحم وأحداث المستقبل، وقد شغلوا بها طائفة من المسلمين منذ القدم، ومصدرهم في ذلك كتبهم المقدسة وتأويلاتهم وشروحهم عليها، ولاسيما الرموز والأرقام وما أكثرها في الأسفار وشروحها!
وموقفنا من نبوءات أهل الكتاب هو نفس الموقف من عامة أحاديثهم وأخبارهم، فهي ثلاثة أنواع: -
أولاً: ما هو باطل قطعاً:وهو ما اختلقوه من عند أنفسهم أو حرفوه عن مواضعه. ثانياً: ما هو حق قطعاً، وهو نوعان: أ ) ما صدقه الوحي المحفوظ نصاً. ب) ما صدقه الواقع.
ثالثاً: ما لا نصدقه ولا نكذبه:وهو ما عدا هذين النوعين، كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:{لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم }ومن ذلك إخبارهم عن الآشوري ورجسة الخراب وأمثالها، وكوننا لا نصدقه ولا نكذبه يعني: خروجه عن دائرة الاعتقاد والوحي إلى دائرة الرأي والرواية التاريخية التي تقبل الخطأ والصواب والتعديل والإضافة، أي أن النهي لا يعني عدم البحث فيه مطلقاً، ولكنه بحث مشروط، وضمن دائرة الظن والاحتمال.

سوق النبوءات والتكهنات:
إنَّ ها هنا سوق آخر غير سوق الإعلام المنظور والمقروء، إنه سوق النبوءات والتكهنات، وهو سوق لا يهدأ ولا ينقطع، بضاعته أسفار العهدين القديم والجديد وشروحها، وتجَّاره كهنة الأصوليين الحَرْفيين، أما زبائنه فهم من كل طبقات المجتمع ابتداءً من حكماء البيت الأبيض والبنتاجون، وانتهاءً برجل الشارع، وهذه الفئة طوائف شتى:
فمنهم من ينتظر نزول المسيح! ومنهم من ينتظر خروج الدجال! ومنهم من يتوقع معركة هرمجدون ! ومنهم من يتنبأ بنهاية دولة إسرائيل تبعاً لقيام الانتفاضة وانهيار عملية السلام! وهذا الأخير هو المهم عندنا؛ لأن نهاية هذه الدولة هي أكثر القضايا إلحاحاً من حيث الواقع، وأبعدها عن الغيب المطلق والدخول في أمر القيامة التي لا يعلمها إلا الله تعالى.

والعنصر الحاسم الذي تنفرد به النبوءات هو تحديد نهاية دولة إسرائيل بالسنوات، الأمر الذي يجعل ذلك عقيدة للمؤمنين بالتوراة والأناجيل، وليس مجرد رأي أو اجتهاد لباحث من الدارسين.
ومن هنا نأمل أن ينتفع كثير منهم بالحقيقة التي سنحاول الكشف عنها خالصة لوجه الحق مع بقاء المجال مفتوحاً للحوار والبحث. إن قارئ أسفار التوراة -لاسيما أنبياء عهد السبي وما بعده - يجد بوضوح تام أنها تشتمل على نبوءات عن اليهود في آخر الزمان، وأن لهم بقية يكون لها اجتماع ومملكة أخرى في فلسطين، وأن الله سوف يسلط عليهم غضبه بواسطة أمة قديرة تجتمع عليهم من أطراف الأرض.

نبوءة دانيال العظمى :
دانيال عليه السلام نبي من أنبياء بني إسرائيل، له سفر باسمه في كتاب أهل الكتاب يتميز عن أكثر الأسفار بأمور، وإن كان يشاركها في المشكلة العامة وهي وقوع التحريف أو التعديل، ومن ميزاته:-
1 - وضوح عقيدة التوحيد، فهو يُسمي الله تعالى بـ"إله السموات" خلافاً لتلك الأسفار التي تسميه "رب القوات", وهو يصف الله بما لا نظير له في غيره، فهو الحي القيوم الذي له الحكمة والجبروت والعلم والتدبير والقدرة، وأنه رب الملوك وكاشف الأسرار والمستحق وحده للسجود والعبادة، وأن السحر والكهانة والتنجيم باطل... إلخ.
2- تطابق ما فيه من النبوءات مع الواقع المعلوم بالتواتر من أحداث التاريخ؛ بحيث لا يشك فيها إلا مغرض.
3- اشتماله على بشارات صريحة بختم النبوة وظهور الرسالة الأبدية.
4- اشتمال نبوءته على أرقام محددة ظلت مدار بحث وجدل طوال التاريخ.
أما دانيال نفسه فهو أشبه الأنبياء بيوسف عليه السلام، إذ هو غريب مضطهد، لكن الله رفعه بالعلم وتعبير الرؤيا لدى الملك، وهو داعية توحيد لا تثنيه الفتن عن ذلك.
وله في الإسلام حادثة مشهورة رواها ابن إسحاق وابن أبي شيبة في المصنف والبيهقي في دلائل النبوة وابن أبي الدنيا وغيرهم، عن التابعين الذين شهدوا فتح "تستر " - ومنهم أبو العالية ومطرف بن مالك - وفيها مما يهم موضوعنا هنا أن الجيش الإسلامي الفاتح وجدوا دانيال وهو ميت على سرير لم يتغير منه شيء إلا شعيرات من قفاه، وعند رأسه مصحف، فأخذوا المصحف فحملوه إلى عمر رضي الله عنه، فدعا له كعب الأحبار فنسخه بالعربية، قال أبو العالية : " فأنا أول رجل قرأه، قال الراوي عنه: فقلت لأبي العالية : ما كان فيه؟ قال: سيرتكم، وأموركم، ولحون كلامكم، وما هو كائن بعد!" ثم ساق الشيخ طائفةً عريضة من نصوص أسفار التوراة, ونبوءات دانيال, وشروحات أهل الكتاب لها, ومناقشتهم في ذلك, وأبان عن وجه الحق والصواب في جميع ذلك, وذلك في الفصول التالية : ( عودة اليهود والفجوة الكبرى, نبوءة دانيال, رجسة الخراب, الأسفار كلها تحدد الرجسة, محاكمة لا مصالحة, يوم غضب الرب ) ومحصلها جميعها ما يلي:
1 - دولة إسرائيل قرن صغير خرج من الروم من بين قرونهم الاستعمارية الكبرى وقد رجع إلى الأرض المقدسة غازياً مدنساً.
2- الوحش أو الوحشان هما: الصهيونية ذات الوجهين أحدهما يهودي والآخر نصراني.
3 - اليهود عامة والصهيونيون خاصة، هم دعاة الإلحاد والفساد في الأرض، وأكثر أصحاب النظريات الإلحادية منهم: ماركس ، وفرويد، ودور كايم، وفيشتة وأرلر، وماركوز، وهسّرل، وشيلر، وبرجسون، ومارك بوبر .
4- قيام رجسة الخراب في القدس هو احتلال اليهود لها واتخاذها عاصمة لحكمهم.
5 - الامبراطورية الرومانية الجديدة: هي الولايات المتحدة الأمريكية، ويمكن أن يشتمل الاسم: الغرب كله، وهنا تتداخل مع بابل الجديدة المذكورة في النبوءات الأخرى، وهي التنين الذي أعطى الوحش القدرة والسلطان!!
6 - الجيش الآتي من الشمال أومن الشرق هم المجاهدون المسلمون.

رجسة الخراب :
(رجسة الخراب) مصطلح كتابي مهم جداً، وهو واضح؛ لكن القوم كالعادة أحاطوه بهالة من الغموض في لفظه وفي تأويله. وهذا التركيب بصيغة المضاف والمضاف إليه له مترادفات أخرى مثل: "وحشة الخراب"، و"شناعة - أو شنيعة - الخراب"، وله ترجمات بالمعنى مثل: "معصية الخراب"، و"المعصية المدمرة" أو "الخطيئة المدمرة"... وجاء بمعنى أوضح وهو "المملكة الخاطئة"!!
أما بيتز فقد حقق أنها: "المُخَرِّب الشنيع" ويمكن ترجمتها بـ "المخرِّب النجس أو الرجس" ولعل الأصح في الترجمة والأوفق لكلمات الله أن تسمى (المفسد الرجس) أو (الرجس المفسد). في سفر دانيال - وهو الذي جعل لها هذه الأهمية الكبرى في التاريخ – رؤيا طويلة جاء في خاتمتها " إلى ألفين وثلاث مئة صباح ومساء. فيتبرأ القدس (ثم تُرد إلى القدس حقوقه ) " وعبّر المَلَك لدانيال الرؤيا فقال " إن الرؤيا لوقت المنتهى ... الرؤيا لميعاد الانتهاء " هنا نلحظ تكرار التنبيه إلى تأخر زمان وقوع التأويل بهذه العبارة وما في معناها حتى لا يخطئ دانيال.
فقد كان دانيال يريد المستقبل القريب، والرؤيا تحدد الأهم وهو النهايات البعيدة، والمَلَك يوصي دانيال ألا ينسى هذا فيظن أن هذا في القريب، وهو مع ذلك يخبره بما سيقع من حروب بين ملوك فارس واليونان ، وملك الشمال وملك الجنوب يهمنا منه قوله: 'وتقوم منه -أي من ملك الشمال - أذرع وتنجِّس المقدس الحصين وتنزع المحرقة الدائمة وتجعل الرجس المخرِّب' (11: 21).
وهو يشير إلى حكومة وثنية تتسلط على بيت المقدس وتقيم فيه عبادتها، فاختلف أهل الكتاب ما هي، وهذا لا يهمنا؛ بل المهم هو أن هذا يوضح ماهية الرجس المخرب الآخر - الذي سيأتي بعد - ويقيمه الوحش أو القرن الصغير في الأرض نفسها وأنه دولة، فالاسم واحد لكن المذكور هنا وثني، أما الآخر فقد سبق بيان أنه إسرائيلي!! .... وعندها يقول دانيال: "وأنا سمعت وما فهمت، فقلت: يا سيدي! ما هي آخر هذه؟ فقال: اذهب يا دانيال لأن الكلمات مخفية ومختومة إلى وقت النهاية... من وقت إزالة المحرقة الدائمة وإقامة رجس المخرِّب (وفي ترجمة أخرى: شناعة الخراب) ألف ومائتان وتسعون يوماً، طوبى لمن ينتظر ويبلغ إلى الألف والثلاث مئة والخمسة والثلاثين يوماً، أما أنت فاذهب إلى النهاية فتستريح...".
وانتهى السفر واستراح دانيال ولاسيما وقد اطمأن إلى أن القدس ستعود له حقوقه بعد 45 سنة!! حيث أنَّ 1335 – 1290 = 45 سنة, وذلك أن الأسفار نفسها تحدد اليوم بالسنة كما في حزقيال 'قد جعلت لك كل يوم بسنة. 4: 6' كما أن لفظ الرؤيا ( طوبى لمن ينتظر... ) لا يدل على (45) يوماً، فالانتظار إنما يكون لخمسة وأربعين سنة.


وهنا نلحظ أموراً، منها: -
1- الحديث عن القرن الصغير فهو ماكر محتال زنديق لا يقوم بقوته بل بالاعتماد على غيره، وعدوه هم شعب القديسين أتباع خاتم الأنبياء، فهو يتعالى عليهم ويسقط رئيس رؤسائهم ( الخليفة ) بلا جيش، وأخبث أعماله أنه يدوس القدس ويهينها بجنده، ويبطل الصلاة، ويهدم بيت الله فيها، ويقيم فيها دولته الموصوفة بـ (الرجس المخرِّب).
2 - هذا القرن الصغير يفعل ذلك في أيام سلطان المملكة الأخيرة - مملكة القديسين - لا في أيام فارس والروم.. وقيام دولة الرجس لا يدل على انقضاء تلك المملكة الأبدية، وإنما هو حدث عارض محدود المدة والمكان، فهذا قرن صغير، ومجال سيطرته محدود، لكن مكره كبير ودهاؤه عظيم ووراءه قوة عظمى تمده، ويصادف ذلك حالة ضيق شديدة وضعف شديد لدى شعب القديسين، لكن الضيقة تزول والقديسون ينتصرون من جديد، ويفرحون بيوم زوال رجسة الخراب وتطهير القدس منها. كما أنَّ لدينا شهادة مهمة من اليهود أنفسهم، فإن طائفة عظيمة منهم كانت - ولا تزال - تقول: إن الكيان الصهيوني القائم حالياً هو الرجسة، وهم الذين حذروا أتباعهم من الفكر الصهيوني قديماً وحديثاً، ولديهم إيمان عميق بأن تجمع اليهود هو لحلول غضب الله عليهم وانتقامه منهم، وهم طائفة كبيرة في أمريكا وغيرها، ومنهم من يؤمن بهذه الحقيقة ولكنه يفسرها تفسيراً علمانياً، وأشهرهم المفكر اللغوي العالمي نعوم شومسكي ، ومنهم مجموعات في الأرض المحتلة نفسها، ومنهم الحاخام "هيرش " وزير الشئون اليهودية في السلطة العرفاتية، ومجموعته تسمى (ناتوريم كارتا) نواطير القرية (حراس القرية). وهنا لا بد أن نعرج على أرقام دانيال, يقول دانيال: إن قيام رجسة الخراب إلى (2300) سنة أي سيكون بعد (2300) سنة, بعد موت دانيال اتخذ الناس التاريخ الإسكندري، ومبدؤه من حادثة استيلائه على آسيا وهي سنة (333) على الصحيح المشهور، وظل هو التاريخ العالمي حتى وضعت الكنيسة التاريخ الميلادي، وعليه فيكون: قيام رجسة الخراب هو (2300 -333) = سنة (1967)!! وهو ما حدث فعلاً وكان وقعه أليماً شديداً على أمة القديسين!! وكان فرحاً عظيماً للصهاينة والأصوليين!!
وهو فعلاً - بغض النظر عن الأرقام والنبوءات - أعظم حدث تاريخي لليهود منذ قرابة ألفي سنة!!
والآن قد رأينا رجسة الخراب قائمة برجسها وخرابها، بوحشيتها وشناعتها، بوثنيتها وإلحادها، بتعطيل الصلوات في المسجد الأقصى وهدمه وحرقه - ونسأل الله أن يكف شرها فلا تقضي على البقية الباقية منه -.
الأسفار كلها تحدد الرجسة :
إذا كان الحديث عن صفات اليهود الإجرامية، وسلوكهم المشين عداءً للسامية -كما يدعي الصهيونيون-، فإن أعظم كتاب على وجه الأرض معاداة للسامية هو التوراة نفسها! إن التوراة كلها - وليس سفر دانيال وحده - تحدد المراد برجسة الخراب على مدى فصول طويلة، وتبدئ وتعيد في ذلك بأساليب متعددة في التعبير والبيان من الأمثال والاستعارات والمجازات، ما بين تكرار وإسهاب واختصار.
أما الصفات المذمومة فلا حصر لها، إنها تشمل كل خلق ذميم بلا استثناء، إلا أن وصفاً واحداً يتكرر في كل سفر، هذا الوصف هو: النجاسة، وهي نجاسة مركبة معجونة بدم الطمث، ومعصرة الوحشية والعنف، ممزوجة بالغدر والصلف، نجاسة ذاتية لا يطهرها شيء..

محاكمة لا مصالحة :
يعتقد الصهيونيون بوجهيهم - اليهودي والنصراني - أن اجتماع بقية بني إسرائيل على أرض فلسطين هو تحقيق لوعد الله بالمصالحة بينه وبين شعبه المختار، ولذلك نصرهم على العرب، وبارك من يباركهم -أمريكا - ولعن من يلعنهم..!!
والواقع أن أسفار التوراة لا تخلو من دعوة لليهود إلى المصالحة مع الرب، ولكن بماذا؟ إنها دعوة إلى التوبة، وترك الكفر بالله ورسله، ونبذ عبادة غير الله، وحفظ فرائضه، والشفقة على الضعفاء والأيتام، والإحسان إلى الخلق.
هذا ما نجده بوضوح في معظم الأسفار، ومعه في الوقت نفسه الوعيد الشديد عليهم إن هم خالفوا ذلك ونكثوا العهد، ونقضوا الميثاق، وهو ما لا علاقة له ضرورة بالنبوءات وأحداث آخر الزمان؛ بل هو دعوة عامة للتوبة والإيمان للفرد والجماعة في كل مكان، أما اجتماع البقية الشريرة المطرودة، وعودتها إلى الأرض المقدسة ليحل عليها غضب الله، فالنبوءات فيه صريحة وخاصة، وهي من الكثرة والوضوح بحيث يصعب حصرها وإيرادها إلا من خلال أمثلة وإشارات فقط. ثم ساق الشيخ عدداً من نصوص الأسفار مع بيان تفسيرها وشرحها .... إلى أنْ يقول: لا خلاف بيننا وبين الأصوليين في أن سكان إسرائيل اليوم من اليهود كفار، ليس بينهم معتصم بالله ولا مقدَّس، ولكن الأصوليين يقولون: إنه وفقاً لهذه النبوءات سوف يؤمن اليهود بالمسيح عند نزوله، فتكون تلك البقية المقدسة.
أما نحن فنقول: حين يسترد المسلمون القدس بإذن الله، ويدمرون الرجس، تتحقق هذه النبوءات، فمن اليهود من يُقتل، ومنهم من يفر ويتشتت في الأرض، ومنهم من يبقى فيدخل في عهدنا وذمتنا ويرعى ولا يفزعه أحد، ومنهم من يسلم وجهه لله ويهتدي وهو البقية المقدسة.
ومن البقية التي تفر، ومن اليهود الذين لم يأتوا إلى فلسطين أصلاً تكون البقية الأخيرة التي تتبع الدجال في آخر الزمان، وحين ينزل عيسى عليه السلام لا يكون هناك ثلاثة أثلاث، بل نصفان: نصفٌ يُقتل ضمن المقتولين من جيش الدجال، ونصفٌ يُسْلِم مع عيسى عليه السلام؛ لأنه - كما ثبت عندنا بالخبر الصادق - يضع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام أو السيف.

يوم غضب الرب :
كيف يحل يوم غضب الله وتنزل العقوبة على دولة الرجس والظلم والعدوان "إسرائيل"؟! تُحدثنا الأسفار بوضوح عن هذه الأمور:-
1- صفات الجيش المنتصر.
2- انهيار الجيش الصهيوني.
3- مصير الحلفاء الاستراتيجيين للدولة الصهيونية .
وفي ثنايا كل سياق تتكرر أسباب العقوبة والخراب: " الشرك بالله والكفر برسله والتمرد على أمره، سفك الدم البريء، والظلم والعدوان، المكر والغش والغدر، الفواحش، اضطهاد البائس والأرملة" ...إلخ.
يبدأ الزمن الجديد بإعلان الجهاد، والمرجو أن تكون هذه الانتفاضة هي بدايته، فإن لم تكن فهي بلا شك تمهيد له. فلابد أن يعلن وأن تسقط الشعارات الأخرى. ... ثم ساق الشيخ عدداً من نصوص الأسفار فيها بيان :
1 - أنَّ الجهاد جهاد شعوب لا تملك الطائرات والعتاد الثقيل؛ بل أكثرهم لا يملك من الحديد إلا أدوات الفلاحة، ولأن بعضهم أو أكثرهم من شعوب فقيرة، وفيهم ضعاف البنية، والعدو جيش نووي قوي، ووراءه قوى عالمية حاشدة؛ فتأتي النصوص بالبشرى لتنفض الوهن وتشحذ العزائم. فهو جهاد وتوكل، إعداد بحسب الاستطاعة، لا استجداء للسلاح من أعداء الله.
2 - جيش الخراب المتسمي بجيش الدفاع ينهدم مثل إناء الخزف, ويكثر فيهم القتل, ويفرون هروبا.
3 - صفات المجاهدين وبسالتهم وإقدامهم وبأسهم في القتال.
4 - تحديد مصير الأسرى الصهاينة, وأنهم يُجلبون إلى مصر عبيداً فيباعون وليس من يشتري.
5 - عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، ويتداعى المسلمون بعد المعركة الكبرى والنصر العظيم إلى الأرض المباركة للزيارة والاعتكاف، ولاسيما من العراق ومصر . 6 - مصير الحليف الاستراتيجي ( الولايات المتحدة الأمريكية ) وأنها ستعاقب بالقتل والتدمير, وأنَّ عقوبتها إما ربانية رياح أو إعصار, وإما بشرية يرسلها الله فيصيحون عليها بهتاف الانتصار, ويحلو قيود الأسيرة فلسطين, وهؤلاء أمة ليسوا قلفاً ولا أنجاساً, ويعبدون الله كتفاً إلى كتف, فهل أمةٌ ليسوا قلفاً ولا أنجاساً تعبد الله كتفاً على كتف كالبنيان المرصوص إلا أمة الإسلام ؟!

ثم ختم الشيخ هذا العلق بهذه الخاتمة فقال :
فسيقولون متى هو؟ قل عسى أن يكون قريباً
بقي السؤال الأخير والصعب: متى يحل يوم الغضب؟ ومتى يُدمر الله رجسة الخراب؟ ومتى تفك قيود القدس وتعود لها حقوقها؟
إن الإجابة قد سبقت ضمناً فحين حدد دانيال المدة بين الكرب والفرج، وبين عهد الضيقة وعهد الطوبى، كانت كما سبق (45) سنة!!
وقد رأينا أن تحديده قيام دولة الرجس في القدس كان سنة (1967م) وهو ما قد وقع.
وعليه فتكون النهاية أو بداية النهاية سنة (1967 + 45) = 2012م أي سنة (1387+45) = 1433هـ.
وهو ما نرجو وقوعه ولا نجزم -إلا إذا صدقه الواقع- لكن لو دخل معنا الأصوليون في رهان كما دخلت قريش مع أبي بكر الصديق بشأن الروم، فسوف يخسرون قطعاً وبلا أدنى ريب، وبدون أن نلتزم بتحديد سنة معينة!!

( يتبع في مقال قادم )