صفحة تغريغات معهد ابن تيمية الشرعي للأربعين النووية
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: صفحة تغريغات معهد ابن تيمية الشرعي للأربعين النووية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,054

    Lightbulb صفحة تغريغات معهد ابن تيمية الشرعي للأربعين النووية

    الدرس الأول
    هذا هو اللقاء الأول بفضل الله U مع الأربعين النووية للسيد الحصور الإمام النووي رحمه الله تعالى، وبدأها بالحديث الأول قال عن أبي حفص عمر بن الخطاب t قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلى اللهِ وَرَسُوله فَهِجْرَتُهُ إلى اللهِ وَرَسُوله، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيْبُهَا، أَو امْرأَة يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» هذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد هذا الدين حتى أن بعض أهل العلم كعبد الرحمن بن مهدي وغيره قالوا: ينبغي لمن صنف كتابًا أن يبدأ فيه بهذا الحديث، لماذا ينبغي؟
    قالوا: تنبيها للطالب على تصحيح النية حتى أن الإمام أحمد وهذا القول أيضا مأثور عن الشافعي قال إن مدار الإسلام أو مدار أصول الإسلام إنما يدور على ثلاثة أحاديث فذكر منها حديث عمر الذي معنا إنما الأعمال بالنيات، وذكر منها حديث عائشة وهو من أحدث في أمرنا، وسيأتي بإذن الله، وذكر منها حديث النعمان بن بشير الحلال بين، والحرام بين، حتى أن الشافعي قال أن هذا الحديث هو ثلث الإسلام، ثلث الإسلام، وقال الشافعي يدخل في سبعين بابا من الفقه، وقيل هو ربع الإسلام.
    إذن مدار كلامنا على هذا الحديث لن ينصرف عن ربع الإسلام ولا عن ثلثه فإذن هو حديث مهم جدًا وهو أصل عظيم جدًا ونافع جدا من أصول الإسلام، قال عن أبي حفص عمر بن الخطاب t، عن أبي حفص هذه كنيته،والكنية هي ما تبدأ بأب أو أم أو غير ذلك، فهنا قال عن أبي حفص، من الذي سماه بهذه الكُنية؟ذكر أن النبي r هو الذي كناه بذلك لقوته وشدته في الحق، وأما معناها :قيل الحفص هو الشبل وهو ولد الأسد فأبو حفص هو الأسد، فإذن أبو حفص عن أبي حفص يقصد الأسد، فأبو حفص اسم من أسماء الأسد أو هو اسم لابنه، وعلى كل فإذن عمر كان أسدًا وكان فاروقا كما لقب أيضًا بذلك، أما عمر فهو عمر بن الخطاب t ابن نُفيل يجتمع نسبه مع نسب النبي r في كعب بن لؤي.
    أسلم عمر بن الخطاب t قيل في السنة السادسة من النبوة، وقيل في السنة الخامسة، وتوفي شهيدا t في سنة ثلاثٍ وعشرين من الهجرة، قال سمعت رسول الله r أما الصلاة على النبي r فأرجح الأقوال فيها قول، قول أبو العالية الذي رواه عنه البخاري أن الصلاة هي الثناء عليه في الملأ الأعلى، صلى الله عليه، أي أثنى عليه في الملأ الأعلى، وسلم، هذا دعاء أيضا للنبي r أن يسلم حيا وميتا، فأما حيا فلا يصل إليه أعداؤه ويسلم في بدنه فلا يستطيع أحد أن يغتاله أو يقتله r وهذا ما كان بفضل الله، وكذلك أيضًا ميتا، بأن يسلم جثمانه الشريف وأن تسلم سنته من التحريف، فالسنة الصحيحة هي من الذكر الذي حفظه الله U أيضًا على هذه الأمة.
    يقول «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» هذا الحديث أو هذه اللفظة وردت بألفاظ أخرى، منها ما ورد في الصحيح «إنما العمل بالنية» على الإفراد هنا قال إنما الأعمال، في بعضها الروايات في الصحيح قال: «إنما العمل بالنية» وفي بعضها «إنما الأعمال بالنية» والخلاف بين هذه الألفاظ يسير جدًا، فإن المعنى واحد ومفهوم، وهو أن الألف واللام تفيد الجنس، أي إنما جنس الأعمال بالنيات، ولكن ما معنى هذه اللفظة «إنما الأعمال بالنيات»؟هنا وقع خلاف بين أهل العلم في معنى هذه اللفظة، وذلك في تقدير المضاف المحذوف.
    القول الأول: إنما الأعمال بالنية، معناه إنما وقوع الأعمال وإيجادها يكون بسبب النية،أي أنه ليس هناك عملا لعامل عاقل مختار إلا إذا كان له قصدا وإرادة في فعل هذا العمل، أي أنك في أي عمل من أعمال حياتك قدمت إلى المسجد لك إرادة فيها وقصد، أكلت لك إرادة في الأكل وقصد و،شربك كذلك، فيقولون: إنما إيجاد الأعمال ، لابد له من نية وقصد لصاحبه فإن النية هي السبب في إيجاد الأعمال، وهنا تكون كلمة الأعمال تفيد الجنس أو الاستغراق، أي كل الأعمال إنما تكون بسبب النية، ولذلك في الحديث وإن كان فيه مقال حديث أبي وهب الجشمي أن النبي r وفيه اللفظة الصحيحة «وأحب الأسماء إلى الله عبد الله، وعبد الرحمن ثم قال r: وأصدقها حارث وهمام» أي أن: ما من إنسان له عقل واختيار إلا فيه هاتين الصفتين أنها حارث يجمع، ويريد على هذه ويحصل هذه وأنه همام أي له همة وله هم يشغله، ولذلك كل إنسان يصدق عليه أنه حارث وأنه همام، هذا المعنى الأول لهذه اللفظة، إنما الأعمال بالنيات، أي إنما إيجاد الأعمال ووقوعها يكون بسبب النية التي قصد صاحب هذه النية إيجاد العمل به، فتكون هنا الأعمال كل الأعمال سواء كانت الأعمال التعبدية أو الأعمال العادية أو غيرها، هذا القول الأول وهو ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية في شرحه لهذا الحديث في مجموع الفتاوى.
    القول الثاني: إنما الأعمال بالنيات: قالوا أن هنا المحذوف قوله صحة أو قبول أي إنما صحة أو قبول العمل بسبب النية، فإذا كانت النية صحيحة كان العمل صحيحا وإذا كانت النية صحيحة كان العمل مقبولا، وإذا كانت النية صحيحة كان هذا العمل يترتب عليه الأجر والثواب عند الله U.
    وهذا القول رجحه كل من اطلعت على شرحه من المتأخرين إلا ابن عثيميين فإنه مال إلى القول الأول، على القول الأول والمسألة ليس فيها كبير خلاف ولا نزاع، فإن الذي سيحل هذه المشكلة أو سيصل بنا إلى المطلوب الحقيقي من هذا الحديث هو قوله r «وإنما لكل امرئ ما نوى» إذن إنما الأعمال بالنيات حصلنا على القول الأول، وهو أن إيجاد العمل ووقوعه إنما يكون إنما بسبب النية، وأن كل إنسان يصدق عليه أن يوصف أنه حارث وأنه همام.
    القول الثاني: إنما صحة الأعمال وقبولها إنما يكون بسبب النية فكلمة بالنيات الباء هنا تسمى بباء السببية أي أنه بسبب نيته الصالحة صح عمله الذي تقرب به إلى الله U، على القول الثاني إنما صحة الأعمال يكون المقصود هنا بالأعمال، الأعمال الشرعية التي يشترط لها النية، يعني إذا قلنا إنما الأعمال بالنيات، إنما صحة العمل متوقفة أو بسبب النية الصالحة فإنما نقول أن هذه الأعمال المقصودة على القول الثاني أن الأعمال الشرعية فقط، التي يشترط لها النية، فهل هناك أعمال شرعية لا يشترط لها النية وتقع صحيحة؟، نقول نعم كرد المظالم إنسان أخذ منك قلمك ، وبعد ذلك قال هذا قلم فلان، فقلنا يا فلان خذ قلمك، فهل يؤجر ويثاب علي رد المظالم؟ لا يثاب على رد المظالم إلا إذا كانت نيته التقرب بذلك إلى الله U و، هناك أعمال أخرى لا يشترط لها النية، كإزالة النجاسة إما من على الثوب أو على البدن أو على البقعة التي يصلي فيها الإنسان فإزالة النجاسة شرط لصحة صلاة العبد، فإذا أزال النجاسة لأنها نجاسة بلا نية التقرب إلى الله U، فبذلك أزيلت النجاسة ، ولكن لا يؤجر صاحبها عليها إلا إذا أزالها بنية التقرب إلى الله U إذن إنما صحة الأعمال أو قبولها بالنية أي بسبب النية في الأعمال الشرعية التي يشترط لها النية، أما الأعمال الشرعية التي لا يشترط لها النية كأعمال التروك وكرد المظالم إزالة النجاسة، هذه الأشياء لا يشترط النية في صحتها إنما تشترط النية لتحصيل الأجر بها،.
    قال: إنما الأعمال بالنيات، ما هي الأعمال على هذا الحديث؟ يكون إذن على القول الثاني إنما الأعمال هنا كل ما يصدر من المكلف(البالغ العاقل) من قول أو فعل، إنما هذه الأعمال تكون صحيحة ومقبولة عند الله ويؤجر صاحبها عليها بسبب نيته إذن إذا تكلمت بكلمة فينبغي أن تكون لك نية في هذه الكلمة حتى تؤجر عليها وإذا فعلت فعلا ينبغي أن يكون لك نية في هذا الفعل حتى يقع صحيحا وتؤجر عليه، ولذلك يقول أهل العلم أن النية ينبغي فيها شيئا زائدٌ عليها وهي الإخلاص فيقولون أن هناك نية متجهة للعبادة، وهناك نية متجهة إلى المعبود، النية قسمان:
    الأول: نية متجهة إلى العبادة.الثانية: نية متجهة إلى المعبود وهي شيء زائد يسمى بالإخلاص.
    القسم الأول:فلابد أن يكون له نية متجهة للعبادة، أي أن هذه النية تميز هذه العبادة عن غيرها، مثال ذلك: حينما تدخل إلى صلاة العشاء تصليها أربع ركعات، وتصلي بعدها قيام الليل وليكن أربع ركعات أيضًا، ما الذي يميز قيام الليل بهذه الأربعة عن صلاة العشاء بهذه الأربعة، النية، فالذي يميز بين العبادات بعضها وبعض إنما هو النية، كذلك أيضًا تميز النية بين العبادة وبين العادة، إنسان يفعل شيئا قد تكون صورته هي صورة العبادة، ولكن فعلها من باب العادة، هنا النية تميز فتقول هذه عبادة وهذه عادة، مثال ذلك اغتسل في يوم حار للتبرد فهذا عادة ولكن إذا اغتسل لرفع الحدث ليصلي ،صار هذا الغسل عمل عبادي مشروع، فهنا أيضا النية تميز بين ما هو عبادة، وما هو مباح.
    القسم الثاني من النية: أن تكون هذه النية متجهة إلى المعبود، نعم رجل يصلي أو يذكي أو يتصدق أو يقوم الليل نقول له بنية ماذا؟ فإذا قال بنية التقرب إلى الله U قلنا هذا العمل مشروع، وهذا عمل طيب تثاب عليه، فإذا كان قصد الفاعل نية التسميع أو أن يراه الناس أو أن يثنوا عليه بهذا العمل وفقط، نقول له لا أجر لك فيها بل هذا نوع من الشرك الأصغر كما بينه النبي r.
    إذن هنا لابد من شيء زائد وهو أن تكون هذه النية متجهة إلى المعبود، هذه النية المتجهة إلى المعبود لم تذكر في القرآن بهذا اللفظ إنما ذكرت بالإخلاص، وذكرت بالابتغاء ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى﴾ [الليل: 20]. وذكرت بإرادة وجه الله ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ فهنا الإرادة بمعنى النية والقصد إلى أن يكون هذا لله U، ولذلك هذه نصيحة اجعل عملك كله لله U لا تشرك فيه أحدا، فإن الله U قال ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: 58].
    فلا تتوكل على من ليس بحي على جهة الدوام، ولا لا يموت إنما البشر يموتون فاجعل تعلقك واجعل فعلك لله U، وهذا أمر مهم، فاجعل مجيئك الآن إلى هذا المعهد إرادة الله U فإذا سئلت لماذا تذهب إلى المعهد؟ قلت أتعلم العلم الشرعي ابتغاء وجه الله تعالى، كانت هذه النية نية طيبة إنما أتى إلى المعهد ليقال له العالم، أو طالب العلم، أو يقال له فلان مبرز في كذا أو عالم بكذا أو نحرير في كذا أو أصولي وفقيه وغير ذلك أو البحر العُجاج أو يقال له محي السنة أو شيخ الإسلام فكل هذه نيات فاسدة، «فمن راءي راءي الله به، ومن سمّع، سمّع الله به»، وكما قيل:
    أن ثوب الرياء يشف ما تحته



    فإذا اكتسيت به فإنك عاري


    يعني مهما لبس من الملابس التي لا تليق به وليس له فإنه يُسمّع به ويُراءي به أيضا والعياذ بالله، إذن توجه بعبادتك إلى الله U وكن حالك كحال الصديق الذي أثنى الله U عليه فقال: ﴿وَسَيُجَنَّبُه ا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ [الليل: 17- 20]. أي سوف يرضى من كانت هذه صفته أنه لا يسأل الناس شيئا حتى الثناء ولا الكلام لا يسأله من الناس إنما لو وقع الثناء من الناس دون إرادته فلا يضره إنما لابد أن يكون العبد مخلصًا ومتجهًا ومريدًا ومبتغيا ما عند الله U.
    قال: «وإنما لكل امرئ ما نوى»، اللام في (لكل) لام الملك كما في قوله تعالى ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: 39]. أي لا يملك ولا يحصل إلا ما سعاه وفعله، كذلك هنا «وإنما لكل امرئ ما نوى»، أي كل امرئ يملك أجره من العمل على قدر نيته، فإذا نوى نية صحيحة كان العمل صحيحًا، وإذا كان العمل صحيحًا ونوى نية عظيمة كان الأجر على قدر هذه النية العظيمة فكلم عظمت النية كلما عظم الأجر وكلما ضعفت النية كلما ضعف الأجر، «وإنما لكل امرئ ما نوى»وقيل: وإنما لكل امرئ ما نوى كالسابقة في القول الثاني في إنما الأعمال بالنيات، أي إنما صحة عمل كل امرئ بما نواه، وإنما قبول كل امرئ بعمله أو على أجره بما نواه، ولذلك :ينبغي ألا يقصد بعمل الآخرة إلا وجه الله U كما قال النبي r في حديث أبي هريرة: « أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه» وفي رواية أيضا عند مسلم قال: « فأنا منه برئ هو للذي فعل» وفي رواية عند ابن ماجة «فأنا منه برئ وهو للذي أشرك»، فالله أغنى الشركاء عن الشرك فينبغي أن تكون العبادة منصرفة لله U وحده لا شريك له، ثم قال النبي r «فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله» طبعا ابن تيمية رحمه الله رجح القول الأول وهو إنما الأعمال بالنيات أي إيجادها قال لأن نهاية الحديث ذكر النبي r فيه عملا صالحًا ثم بين أن النية تجعل هذا العمل يؤجر عليه صاحبه وهذه النية لا تجعل لصاحبها أجر ولا ثواب في ذلك العمل، هنا النبي r أتى بالقاعدة «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، » فصحة العمل وقبوله ووقوع الثواب عليه إنما هو بسبب نية العبد، «وإنما لكل امرئ ما نوى» هذه قاعدة، ثم انتقل النبي r إلى ضرب المثل فضربه بمسألة الهجرة، والهجرة تعني الانتقال والترك، أي أن الإنسان انتقل من مكان إلى مكان ، كأن ينتقل المرء من دار الكفر إلى دار الإيمان، وهذه الهجرة أيضًا أن ينتقل ويترك المرء الأعمال السيئة والمعاصي إلى الحسنات كما في الحديث الذي رواه البخاري من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي r قال: «والمهاجر من هجر من هجر ما نهى الله عنه» وهذه الهجرة التي لا انقطاع فيه بفضل الله U وهي أن يهجر المرء الذنوب والمعاصي، هذا هو المهاجر الحقيقي.
    يعني القسم الأول الذي هجر دار الكفر إلى دار الإيمان كما سنبين إنما هجرها فارًا بدينه لأنه لا يستطيع أن يقيم شعائر دينه فترك هذا البلد وإن كان حتى هو وطنه الذي ولد فيه إلى ذلك البلد الآخر لكي يعبد ربه سبحانه وتعالى، فإذن الهجرة «فمن كانت هجرته أي إلى الله ورسوله- فهجرته إلى الله ورسوله » وهنا تلحظ أن هنا فعل شرط وجوابا لهذا الشرط، والفعل والجواب قد اتفقا في اللفظ، قال«فمن كانت هجرته» ولم يقل فله كذا من الحسنات، وله كذا من الأجر والثواب، إنما قال فهجرته إلى الله ورسوله، فهل هذا من باب التأكيد؟
    نقول أن الأصل في الكلام، تأسيس معنى جديد وليس التأكيد، لماذا كررت؟قال أهل العلم أن ذلك لثلاث أقوال أرجحها: أن التغاير يقع تارة باللفظ وتارة بالمعنى ويفهم ذلك من السياق، يعني ممكن أن اللفظ يتغير فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فقد حصل على أجر عظيم، هذا تغير ، باللفظ، فاللفظ الأول في فعل الشرط غير جواب الشرط، أما هنا وقع الاتفاق في اللفظ ولكن التغاير في المعنى، لماذا التغاير في المعنى؟ لأننا قلنا أن الأصل في الكلام هو التأسيس أن يأتي بمعنى جديد وليس التأكيد، فالمعنى: قال أهل العلم : فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله نية وقصدا فهجرته إلى الله ورسوله حكما وشرعا، وبعض أهل العلم قال ثوابا وأجرًا فيكون المعنى الأول مغايرا للمعنى الثاني، ولكن ما الحكمة من أن النبي r كرر اللفظة بلفظها ولم يغاير بين اللفظين، قيل لأن العمل الذي قصده هذا المكلف بالهجرة إلى الله والهجرة إلى رسوله r إنما هو عمل عظيم استغني لبيان جلالته وعظمته عن ذكره، أي عن ذكر الأجر فيه، كما أقول لك إذا حفظت الأربعين فقد حفظتها فالمعنى هنا فقد حفظتها، المعنى هنا قد يقول البعض أنه للتأكيد، والمعنى هنا ليس مستقيما، إذا حفظت الأربعين فقد حفظتها ، كذلك عندما أقول من صام فهو الصائم أو من صام يوم الاثنين فقد صام نقول أن المعنى هنا معنى جديد، من صام وفق الشرع ونيته وقصده لله U فقد صام أي فقد وقع أجره على الله، لماذا لم تقل ذلك؟ فقد وقع أجره أو فله الأجر والثواب من الله U، أقول :لأن صوم يوم الاثنين شديد الحر فكان من يصومه هو الصائم على الحقيقة، فأقول لك أن ذكر الأجر أتينا بنفس اللفظ وبنفس المعنى لبيان عظمة من صام، إنما لو قلت من صام يوم الاثنين فله أجر عظيم مالذي حدث؟ إذا أردت أن أسس هذا المعنى وأعظمه أقول من صام يوم الاثنين فقد صام، وهذا المعنى يعني ستجده في نصوص كثيرة.
    إذن «فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله» إذا قلنا لا هجرة أو كما قال النبي r «لا هجرة بعد الفتح، وإنما جهاد ونية» نقول لا هجرة بعد الفتح أي لا هجرة من مكة بعد الفتح لأنها صارت دار إسلام، أما الآن فإذا كان الإنسان يعيش في دار كفر فله أحوال في الهجرة أحيانا تجب، وأحيانا تستحب، وأما مكثه في دار الكفر، فنقول له أن لها أحوال أيضا فنذكر الثلاث مراتب من مراتب الهجرة:
    القسم الأول وهي الهجرة الواجبة: نقول لهذا الشخص يجب عليك أن تهاجر، من هو هذا الشخص؟ هذا الشخص هو من يقدر على الهجرة ولا يمكنه إظهار دينه لوجوده بين الكفار، إنسان ما يقيم في دولة من دول الكفر، ولا يستطيع أن يظهر شعائر دينه لوجوده بين هؤلاء الكفار وهو قادر على أن يترك هذه البلاد إلى غيرها فنقول له في هذه الحالة يجب عليك أن تهاجر صيانة لدينك اذهب إلى بلاد المسلمين تكثر سوادهم، تعينهم على الدفع عن أنفسهم عن هؤلاء الكافرين لا تكثر سواد الكافرين ولا تجلس معهم فأنت ليس عندك قدرة على إظهار دينك،.
    القسم الثاني من لا هجرة عليه: أي لا تجب عليه الهجرة ولا تستحب أيضًا على الراجح وهو العاجز عن الهجرة، مثل المريض إنسان أسلم وهو في بلد كفر، وهو مريض لا يستطيع أن يسافر إلى بلد آخر فنقول هذا عاجز، هل تستحب الهجرة؟ نقول أن هنا رجلا عاجز، فالعاجز لا يوصف لا بوجوب ولا باستحباب وكذلك أيضًا من أكره على الإقامة هو في بلاد الكفر أسلم فقبضوا عليه ووضعوه في السجن، نحن نقول أن هذا لا هجرة عليه، كذلك أيضًا الضعيف كالنساء والأولاد الذين لا يستطيعون حيلة ولا يجدون سبيلا فهؤلاء أيضا لا هجرة عليهم.
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,054

    افتراضي رد: صفحة تغريغات معهد ابن تيمية الشرعي للأربعين النووية

    القسم الثالث وهو من تستحب له ولا تجب عليه: وهو من يقدر عليها لكنه يتمكن من إظهار دينه حال إقامته في دار الكفر، الذين قالوا بالاستحباب قالوا: لأنه إذا انتقل إلى دار الإسلام فإنه يكثر سواد المسلمين وبتركه للكفار فإنه لا يرى منكرهم ولا يكثر سوادهم فقلنا أنه يستحب له أن يترك هذه البلاد ثم يذهب إلى بلاد المسلمين فهو قادر على الهجرة، وهو قادر على إظهار شعائر دينه فنقول له أن الانتقال يستحب لك وهو أفضل ولكن قد تستحب له الإقامة في ديار الكفر وقد تجب عليه أيضًا ، في حالة إذا كان قادرًا على إظهار شعائر دينه وكذلك إذا كان له مدخل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي الحفاظ على شعائر الإسلام الظاهرة في هذا البلد ففي هذه الحالة قد نقول أنه يجب عليه أن يقيم لأن المصلحة في بقائه أعلى بكثير في المصلحة من تركه هذه الديار، يعني بشرط أيضًا أن تكون مصلحة عامة وليست مصلحة شخصية.
    الشوكاني رحمه الله: في السيل الجرار قال هذا المعنى قال: ( إن كان المصلحة العائدة على طائفة من المسلمين ظاهرة، كأن يكون له مدخل في بعض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو في تعليمه معالم الخير بحيث يكون ذلك راجحًا على هجرته وفراره بدينه ، فإنه يجب عليه ترك الهجرة رعاية لهذه المصلحة الراجحة،) لو إنسان يقيم في أمريكا مثلا، ولكن له مدخل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أمريكا عنده قدرة على تعليم الناس في أمريكا الإسلام الصحيح فهو ذهب للدعوة ولنشر هذا الدين فنقول له أن بقاءك هنا ولا تنتقل إلى بلادنا بلاد الإسلام هذا أولى لك قد يجب عليك أو قد يستحب لك،.
    الخلاصة أحوال الناس في الهجرات ثلاثة:
    الصنف الأول: من تجب عليه وهو من يقدر عليها ولا يمكنه إظهار شعائر دينه في بلد الكفر.
    الصنف الثاني: من لا هجرة عليه وهو العاجز عنها لمرض أو إكراه على إقامة أو ضعف من النساء والأولاد وشبههم.
    الصنف الثالث: من تستحب له أو قد تجب عليه ولا تجب عليه الهجرة: وهو من يقدر عليها لكنه يتمكن من إظهار دينه وله مدخل في بعض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمصلحة عائدة على طائفة من المسلمين.
    هل يجوز أن نسافر إلى بلاد الكفر؟ نحن نتكلم عن الهجرة من بلاد كفر إلى بلاد الإسلام فهل يجوز العكس رجل يريد أن يذهب إلى أمريكا أو إلى النمسا أو إلى هولندا أو إلى أي بلد من هذه البلاد، وهذا البلاد بلاد كفر، طبعًا هذه لفظه كي لا يتهموا السلفيين أنهم يكفروا الناس ويقولون بلاد كفر ، وهي ليست بلاد حرية إنما الحرية عندهم، الحرية الصليبية واعتد بذلك بفعل فرنسا بلد الحرية بحظر المنتقبات أتوا بواحد غريب الأطوار يقول أنا أتعامل مع المرأة ولغة التجاوب بالوجه والعينين هذه لغة مؤثرة يقولون : تعادل 35% من الكلام هو لغة التأثير بتعبير الوجه والعينين يقول فأنت تحجب عني اللغة، أقول له حجبك الله U أو هداك أنت مجرم، وطبعا هذه الشبهة ،تلقفها قبل ذلك وزير الأوقاف الأسبق في كتابه النقاب عادة وليس عبادة، أتى بهذه الشبهة بعينها أنت متخيل لكي تعلم أنهم يعني حذو القزة بالقزة، إذا دخلوا جحر ضب دخلوه وراءهم نفس الكلام ونفس الفلسفة ونفس المعاني،
    هل يجوز السفر إلى بلاد الكفر؟
    قال أهل العلم: أنه لا يجوز السفر إلى بلاد الكفر إلى بثلاثة شروط.
    الشرط الأول أن يكون عنده علم يدفع به الشبهات: فليس من المعقول أن يذهب أحد لبلاد الكفر لا يعلم شيئا ويذهب إلى بلاد الكفر الذين يرسلون إلينا سموم الشبهات وسيقع في كثير من الشبهات ولا يستطيع أن يجيب على ذلك، فنقول له يجب أن يكون عندك علم يندفع به الشبهة.
    الشرط الثاني أن يكون عنده دين يحميه من الشهوات: أنت ذاهب في الهواء الطلق المفتوح للشهوات تجد العاريات الخمور الكذا كل هناك الأمور مباحة، واضح فلابد أن يكون عنده دين صلب وإلا لو ذهب إلى هناك لافتتن ، لأن الفتن خطافة لا يقول إنسان أنا قوي وقادر وأنا ديني صلب وأنا تمام نقول لا فر من بلاد الكفر فرارك من الأسد، لا تقول الأسد وأنا قادر على مواجهته من الذي قال قد يضعف الإنسان في لحظة وهذا فيه خطر يقول أنا قادر على كذا قد تضعف في لحظة، والفتن خطافة فاحذر هذا.
    الشرط الثالث: أن يكون محتاجًا إلى ذلك: كأن يكون مريضا ، يذهب للتطبب ثم يعود، كأن يكون يحتاج إلى تعلم علم معين لتحتاجه الأمة تخصص نادر من التخصصات، يحتاج إلى أن يذهب ليتعلمه ثم يرجع يسد به فرض الكفاية في هذه الأمة، أو أن يكون تاجرا ولكن يذهب ويعود، إنما إذا افتقد شرط من هذه الشروط نقول أن بقاءه هناك يأثم به، وبقاءه هناك معصية لله U، ولذلك لابد أن تتوفر الشروط الثلاث في هذا الشخص، إذا انتقض شرط منها لا يجوز له أن يسافر فإذا سافر كان سفره معصية، وماله الذي يحصله إذا استمر هناك معصية ، اعتبر بسفر العائلات إلى هذه الدول، والله أنا أعلم أخوة، كانوا أخوة يعملون في العمل الدعوي وكان لهم دور بارز بمجرد أن ذهب إلى بعض أماكن أوروبا رجع يقول ما شاء الله على دول أوربا فيها وفيها وفيها وأنتم متخلفون ومجلسكم كذا، نقول نعم، قلت له : ما لجديد هناك فقال :الشوارع هناك واسعة، و الكل يلتزم بالوقوف في إشارات المرور ، وكذلك نظافة الشوارع لا تجد فيها زبالة ولا شيء قلت سبحان الله أنت نظرت فقط نظر قاصر نعم كل هذا موجود لا ينكره أحد نعم، ولكن قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ فكيف لا تشم رائحة هذه النجاسة، والذي نفسي بيده من كان عنده توحيد صافي يشم من على بعد هذه الروائح النجسة يشعر أن هناك نتن موجود هذا حدث لي في أحدى السفريات وركبت طائرة فإذا برائحة منتنة جدًا وبعد ذلك اكتشفت أن إحدى المشركات كانت راكبة وكانت لها هذه الرائحة العفنة، كلام عجيب نسأل الله العافية، فلابد من توافر هذه الشروط، إذا لم تتوافر فننتقل إلى الجزء الأخير من الحديث وهو قول النبي r «وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيْبُهَا، أَو امْرأَة يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» ومن كانت هجرته لدنيا، اللام في( لدنيا )إما (لام التعليل) وإما بمعنى( إلى) والراجح أنها (لام التعليل) لأن سفره وهجرته إنما كان بسبب الدنيا، وانظر لكلام النبي r الذي لا ينطق عن الهوى قال « لِدُنْيَا يُصِيْبُهَا، » يصيبها أي يحصلها، لماذا لم يقل لدنيا يحصلها؟ أتى بكلمة يصيبها، فالإصابة هو رمي السهم لإصابة الغرض، ينشن مثلا على شيء معين فيضربه بالسهم فنقول أصاب السهم الغرض صح، فهذا الرجل الذي سافر لدنيا شبه النبي r في شدة بذله واجتهاده وسرعته لتحصيل هذه الدنيا بأنه كالسهم المنطلق يصيبها.
    قال «أَو امْرأَة يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» قال بعض أهل العلم: أن هذا من النبي r ذكر المرأة بعد ذكر الدنيا، والمرأة من الدنيا فقد ثبت في الحديث الذي رواه مسلم عن عبد الله بن عمرو أن النبي r قال: «الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة» فقيل لماذا خص النبي ذكر المرأة بعد ذكر الدنيا وعطفها عليها؟ قيل أو امرأة ينكحها خصها للتلويح بسبب الحديث فبعض العلماء يذكر أن سبب هذا الحديث وهذا ما رواه الطبراني في الكبير وغيره من طريق الأعمش عن ابن مسعود أن قال: «كان فينا رجل خطب امرأة يقال له أم قيس فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر إليها، فهاجر فتزوجها فكنا نسميه مهاجر أم قيس» فقالوا أن سبب الحديث ورد على أن هذا الرجل الذي سمي بعد ذلك بمهاجر أم قيس إنما هاجر من أجل أن ينكح هذه المرأة،.
    والصحيح أن هذا الحديث بهذا اللفظ: الذي ذكرته والألفاظ الأخرى لا يدل على أن هذا هو سبب الحديث إنما نقول أن العبرة بعموم اللفظ وليس بخصوص فيدخل فيها هذا المهاجر الذي هو مهاجر أم قيس ويدخل فيه كل من هاجر لامرأة ينكحها أو لدنيا يصيبها.
    وقيل أن :النبي r أيضا خص النساء، لأن فتنة النساء أشد الفتن على هذه الأمة كما قال النبي r كما عند البخاري ومسلم من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء» ولكن يأتي هنا سؤال مهم، وهو أن الهجرة أو السفر من أجل تحصيل الدنيا ومن أجل النساء إنما هو سفر مباح فلماذا أتى النبي r بهذه الصيغة التي توحي بالذنب، قيل: لأن هذا الفعل الذي هو الهجرة لا يطلق إلا على الهجرة الشرعية فلما كان هذا الشخص الذي من المفترض أن يهاجر لله كانت نيته كانت الظاهر مع المؤمنين في هجرتهم ولكن في داخله إنما هاجر لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، مثال ذلك: هذا الجمع أتى إلى المسجد إذا سألتني لماذا أتي هذا الجمع؟ أقول لتعلم العلم الشرعي، ولكن واحد أتى لتعلم العلم الشرعي فعلا فإني أقول فهجرته إلى الله ورسوله، و آخر أتى لأنه مثلا عنده موعد مع رجل آخر فشابه الناس في الظاهر إنما اختلفت النية، فقال لما كان هذا مشروع كان ينبغي صرفه لله فلما صرفه إلى غير الله U صارت هنا النية مفسدة لهذه الهجرة إنما من سافر لكي يحصل الدنيا ليستعين بها على الآخرة كمن يعمل حتى يحصل مالا لكف وجهه عن سؤال الناس، وكذلك يستعين به في النفقة الشرعية لكي يحج ويتصدق ، نقول إنما هذا يعني شيئا يمدح من أجله ويثاب عليه، لكن لو سافر رجل ليتزوج بامرأة لكي يغض بها بصره ويحصن بها فرجه نقول هذه نية انضافت فهنا يستحب له هذا النكاح أو قد يجب عليه أحيانًا، فنقول لا يكون السفر من أجل تحصيل الدنيا إذا كان لله U، فلتكن الأعمال التي لله خالصة لله U.
    كان هناك رجل بخيل عنده عربية تجر فمرض الحمار ،فأحضر له دواء فلم ينفع، قيل له الأعمال الصالحة ترفع هذا البلاء الذي نزل بك، ماهي الأعمال الصالحة التي لا تكلفه؟، الصيام، وطبعًا إنما يستخرج به من البخيل فقال لله علي أن شفى الله حماري أن أصوم سبع أيام، فشفي الله حماره اليوم الثاني، فقال قد وجب أداء النذر، وشرع في الصيام، وفي اليوم السابع مات الحمار، فوقف هذا الرجل ونظر إلى السماء وقال ها والله لاقضينها من رمضان، هذا الرجل صام نذرا وهو عمل صالح إنما كانت همته منصبة على الحمار و«وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيْبُهَا، أَو امْرأَة يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» فهنا لم يقل فهجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها ولم يقل النبي r فله من الوزر أو هذا العمل لا يقبل إنما كررها بصيغة النكرة قال «فَهِجْرَتُهُ إِلى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» تحقيرًا لشأن هذه الهجرة، وقيل لأن الذي يسافر لدنيا يصيبها إنما هذا المهاجر أعمال الدنيا كثيرة وإرادات الناس كثيرة جدا فقال النبي: فهجرته إلى ما هاجر إليه من إصابة الدنيا بهجرته أو بالمرأة التي ينكحها.
    مسألة:وهي الأعمال التي تتعلق بها نية الدنيا مع نية الآخرة، مثال ذلك:صلة الرحم ورد عندنا حديث صحيح «من أراد أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه» فصلة الرحم، عمل شرعي،وورد فيها أجر دنيوي وهو أن هذا الشخص يبسط له في رزقه أي يوسع عليه في رزقه وينسأ له في أثره، فهل يا ترى إذا وصل الإنسان رحمه بهذه النية أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فيكون لا ثواب له فيها ويكون قد أشرك في نيته؟ نقول: لا الله U ورسوله r لما ذكر في الآيات أو في الأحاديث نية الدنيا هذا من قبيل الحث على فعل هذا العمل فإذا فعله لأنه صلة للرحم هذا عمل تعبدي إلى جانب حصولي على هذه الأشياء فأجره بفضل الله U سيأخذ إن شاء الله تبارك وتعالى.
    كذلك وردت آية وهي قوله تعالى تبين هذا المعنى قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْن ِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ [الأنفال: 7]، إحدى الطائفتين:
    الطائفة الأولى: هي الظفر على الأعداء.
    الطائفة الثانية: وهي الحصول على العير بلا قتال؛ لأن الصحابة خرجوا لطلب عير قريش، قال تعالى: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ أي الطائفة التي لا منعة فيها ولا قتال ترغبون أن تحصلوا عليها، فهنا الإنسان يخرج بأصل عمله وهو أن الجهاد لله U فإذا انضافت إلى هذه النية نية الحصول على أمر دنيوي قد حث الشرع عليه فهنا نقول له لا بأس بهذه النية .
    أيضًا في مجال القتال النبي r يقول: «من قتل قتيلا فله سلبه» يعني الذي يقتل قتيلا في أرض المعركة يأخذ سلب هذا المريض، يأخذ المال الذي معه، الأشياء التي معه، الأشياء التي يحملها هي له لمن قتله، فهذا فيه حرص على قتل هذا لأخذ هذا السلب فهنا تكون نية الجهاد منعقدة مع نية الأخذ، أما إذا كانت النية للأخذ فقط وليس هناك نية التعبد فنقول فهجرته أو فقتاله أو فعمله أو فتعليمه إلى ما هاجر إليه ولا أجر له فيها،.
    هذا الذي اجتمع عنده النيتان، لو أنه جمع بين النيتين هل أجره كمن عمل هذا الأجر خالصا تامًا لوجه الله؟ مثلا إنسان ذهب إلى الجهاد، واحد ذهب إلى الجهاد بنية الجهاد فقط، ولتكون كلمة الله العليا فقط، الآخر ذهب بنية الجهاد، ونية الغنيمة، هل كلاهما في الأجر سواء؟
    نقول ورد حديث عند مسلم وأحمد وأبو داود والنسائي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال رسول الله r: «ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم» إذا عندنا أناس ذهبوا للقتال ولكن قال أنا ذهبت لا أريد غنيمة، والآخر ذهب بنية أن يحصل مع جهاده على الذي حصل على الغنيمة كأن أجره كان ثلثي الأجر أنه يحصل هذه الغنيمة ويبقى له الثلث الآخر في أجره، أنت مثلا ذاهب تخطب الجمعة فشخص عنده سيارة فقال لك أوصلك بهذه السيارة، ذهب بالسيارة ذهابا وإيابًا فقيل له أن الجمعية مثلا تعطي أجر لهذه السيارة فقال أنا لا أريد أجرا إلا من الله، هذا رجع بالأجر كاملا، أما الآخر الذي أخذ الأجر فأجره قد اقتص من أجره هذا الجزء المقتطع ، من المال إذا جمع بين أن نية أنه يعمل لله وفي نفس الوقت يتقاضى أجر، فإذن لابد أن تكون هذه النوايا خالصة لوجه الله U لا تريد من أحد شيئا.
    مسألة: أن بعض الناس يثني على من يعمل الخير يقول أنا خطبت مثلا الجمعة أو تعلمت العلم فاثنوا علي بعد الجمعة قالوا ما شاء الله الخطبة ما شاء الله لا إشكال، فنقول إذا مدحوا وأثنوا وأنت لا غرض لك فيها فلا بأس والدليل على ذلك حديث أبي ذر عند مسلم قيل لرسول الله r «أريت الرجل يعمل الخير ويحمده الناس عليه» وفي رواية «يحبه الناس عليه قال تلك عاجل بشرى المؤمن» فهذه تلك عاجل البشرى فالإنسان لا يخاف من مثل هذا إنما الذي يخوفه إن يكون إنما جاء ليقال عنه كذا وكذا فهذا الذي يخوفه وهذا يقدح في عمله وفي نيته، نعوذ بالله من ذلك.
    الحديث مليء أيضا بالفوائد ولكن اقتصرت على المهمات فقط ، لأن فيه مسائل كثيرة، منها مسائل تبدل النيات، تحول نية الفرض إلى النفل، منها الجمع ما بين النوايا، مسائل كثيرة جدًا ترد على هذا الحديث منها مسائل أيضا كثيرة مسائل أصولية ومسائل في كذا إنما .
    خلاصة هذا الحديث «إنما الأعمال بالنيات» فعليك أن تصحح نيتك أو ليصح عملك فيقبل وتترتب أثاره عليه من الأجر عند الله U،.
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,054

    افتراضي رد: صفحة تغريغات معهد ابن تيمية الشرعي للأربعين النووية

    سؤال للبحث:مسألة النوايا، النية تحتاج إلى عمل، النية وحدها هل يترتب عليها الأجر أم لا؟ أنا أضرب لك مثال الصحابة أتوا إلى النبي r فقالوا يا رسول الله «ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم، يصلون كما نصلي، يتصدقون ولا نتصدق، يحجون ولا نحج»، وفي بعض الروايات «يعتقون ولا نعتق»، فذكروا أنهم يفعلون بعض الخير، ولكن بعض الخير يعجزون عنه لأنها مسألة نفقات، ، هنا هم ينون عمل الخير والتقرب إلى الله U بمثل عمل هؤلاء، فلو كان معهم مال كانوا تصدقوا وكانوا حجوا، وكانوا اعتقوا، النبي r في هذا الحديث قال: «ألا أخبركم بما تدركون به من سبقكم ولا يسبقكم من بعدكم إلا أن يأتي بمثل ما عملتم، قال: تسبحون وتحمدون، وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثة وثلاثين» السؤال هنا :
    لماذا لم يكتف النبي r بقولهم أنت تؤجرون بنيتاكم إنما دلهم على عمل ؟، لماذا لم يقل لهم أن نيتكم الصالحة توازي هذا العمل الذي يفعلونه.
    الحديث الآخر «إنما الدنيا لأربعة نفر» ذكر فيها أن أحدهم كان عنده مالا وعلم والثاني كان عنده علم وليس عنده مال، قال لو أن لي مال مثل لفلان لعملت مثلما قال النبي r فهما في الأجر سواء، الله ما هما في الأجر سواء وفي حديث أهل الدثور دلهم على عمل ولم يقل في الأجر سواء حتى أنهم لم رجعوا بعد ذلك قالوا «قد علم أهل الدثور بما فعلنا ففعلوا مثلنا قال ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء» لم يقل لهم فعلتم عملت ما عليكم تأخذون مثل أجرهم، لماذا دلهم على عمل ولم يكتفي بمجرد النية؟
    مايستفاد منن الحديث؟
    الفائدة الأولى: أهمية النية الصالحة، وعظم فضلها حيث أن جميع الأعمال مدارها على النية.
    الفائدة الثانية: مدار الثواب في الأعمال عند الله مرتبط بالنية الصالحة، وليس مجرد الفعل، ومن هنا لم ينتفع المنافقون بأعمالهم، وذلك لذهاب نيتهم الصالحة أو نقصانها.
    الفائدة الثالثة: من فوائد النية أنها تميز العبادة من العادة، وتميز العبادات بعضها من بعض.
    الفائدة الرابعة: بالنية الصالحة تتحول المباحات إلى مستحبات يثاب عليها الإنسان، مباحات مثل النوم، تنام لتتقوى على قيام الليل ، أو تنام لتستطيع القيام لصلاة الفجر،ففي هذه الحالة، صار نومي كله أجر كما قال معاذ ( إني لاحتسب نومتي كما احتسب قومتي)، فبالنية الصالحة تتحول المباحات إلى مستحبات يثاب عليها الإنسان.
    الفائدة الخامسة: بعض الناس عندما تدعوه للصلاة ،يتعلل بأن أهم شيء النية فهذه نية فاسدة ، إنما النية الممدوحة التي ترتبط بالعمل، ولذلك ابن القيم له تعبير جميل جدا يقول: ( النية بمنزلة الروح، والعمل بمنزلة الجسد للأعضاء) النية روح، والعمل كالجسد الذي إذا فارق الروح فموات، وكذلك العمل إذا لم تصحبه النية فحركة عابث، فالنية روح ولابد للنية من عمل.
    الفائدة السادسة: من أساليب التعليم ذكر قاعدة ثم ذكر مثال يوضحها فذكر الأمثلة لابد منه في التعليم.
    الفائدة السابعة: قول ابن المبارك رب عمل كبير تصغره النية، وقد تفسده، يعني مثل الرجل الذي هاجر من أجل ، المرأة ، ولذلك أريد أن أنبهكم أن الله U مطلع على النوايا التي في القلوب فانتبه، أنت جئت تطلب العلم لله لا لدنيا تصيبها ولا لامرأة تنكحها، فلا تكن مهاجر امرأة معينة ، إنما كن مهاجر إيه لله ورسوله.
    الفائدة الثامنة: أشد ملهيات الدنيا ومنقصات الدين الشهوة، ولذلك قال النبي r «لِدُنْيَا يُصِيْبُهَا، أَو امْرأَة» فخص المرأة.
    الفائدة التاسعة: الوساوس والخواطر التي ترد على النية لا تؤثر عليها ما لم تغير أصل النية، مثاله: عقد نية لله جاء له وساوس وهو يعمل العمل فإذا دفعها كان في جهادًا لله U ولا تضره هذه الوساوس، فالوساوس والخواطر والواردات التي ترد على النية لا تؤثر عليها ما لم تغير أصل النية، فأصل النية لله U مثلما من قام يصلي وهو في الصلاة دخل داخل فحسن صلاته أو زاد في ورد القراءة،فطالما أنت ترد هذا الوساوس أنت في جهادا شرعي تؤجر عليه، ولكن يضر الوسواس إذا استرسلت معه وحسن صلاته أو أطال في القراءة من أجل هذا الداخل ،يأتي الوسواس يوقف صلاته أو ركوعه وسجوده من أجل ذلك.
    مسألة هامة:الوساوس التي تأتي أحيانًا في الصلاة النية محلها القلب إنما الأعمال بالنيات، .
    قاعدة هامة: (النية تتبع العلم فمن علم فقد نوى)، مثلا: غدا أول يوم في رمضان فاشترى السحور وتسحر كي يصوم الغد، فقد نوى، جاء الآن ليصلي العشاء فيقول : النية شرط للصلاة لابد أن أدقق المسألة ، وأحدد اتجاهي،ففي هذه الحالة إنما هي وساوس، لابد أن يتركها هذ،إنما يقدم على عمله ويعلم أن الله يطلع على قلبه والنية محلها القلب والجهر بالنية بدعة كما هو معلوم عند أهل العلم.
    هذا الحديث والحديث الآتي هما أطول يعني حديثين في الأربعين فاعذرونا هذه المرة والمرة القادمة إن شاء الله U بعد ذلك المسألة ستكون يسيرة إن شاء الله تبارك وتعالى.
    نسألكم الدعاء ( أختكم أم محمد الظن)
    سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
    * * * * *


    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    المشاركات
    7

    افتراضي رد: صفحة تغريغات معهد ابن تيمية الشرعي للأربعين النووية

    جزاكِ الله خيرا على مجهودك فى التفريغ ... أسأل الله أن يجعله فى ميزان حسناتك
    نرجو من حضرتك ان تشاركينا فى صفحتنا على الفيس بوك الخاصة بالمعهد بالطالبات فقط .. اسمها "طالبات معهد بن تيميه " وانزال ما فرغتيه حتى تفيدى أخواتك هناك .. جزاكِ الله خيرا ..

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,054

    افتراضي رد: صفحة تغريغات معهد ابن تيمية الشرعي للأربعين النووية

    وجزاك مثله ياحبيبتي فعلا تم التواصل مع أخواتي في الله نسأل الله عز وجل أن يستخدمنا وإياكم في طاعته
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,054

    افتراضي رد: صفحة تغريغات معهد ابن تيمية الشرعي للأربعين النووية

    الدرس الرابع
    الحديث الرابع
    إن الحمد لله تعالى نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا أعمالنا وسيئات أعمالنا، فإنها من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا
    أما بعد.
    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وإن شر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
    اليوم بفضل الله ومنه مازلنا مع هذه الأربعين المباركة لهذا السيد الحصور الإمام النووي ووصلنا بفضل من الله ومنه إلى الحديث الربع: عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ t قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ r -وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ-: «إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسَلُ إلَيْهِ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَشَقِيٍّ أَمْ سَعِيدٍ؛ فَوَ اَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ إنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا. وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا».
    هذا الحديث أصل عظيم من أصول هذا الدين فالنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يبين في هذا الحديث كيفية خلق الإنسان الذي كرمه الله U من بين مخلوقاته وهذا الحديث كما ترون يذكر فيه النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- الركن السادس من أركان الإيمان الذي لا يتم إيمان عبد إلا به وهو القضاء والقدر.
    صحابي الحديث
    أما الصحابي فكما ذكر لكم عن أبي عبد الرحمن هذه كنيته، كنيته أبو عبد الرحمن وأما اسمه فهو عبد الله بن مسعود t، وعبد الله بن مسعود t، يلتقي نسبه مع نسب النبي rفي مدركة بن إلياس بن مُضر، وعبد الله بن مسعود هو سادس ستة في الإسلام ، شهد بدرا والمشاهد كلها، وبيعة الرضوان وكان يشبه النبي r في هديه ودله وسمته، وتلقى من النبي r سبعين سورة، توفي t سنة ثنتين وثلاثين أو ثلاث وثلاثين وهو ابن بضع وستين سنة رضي الله عنه وأرضاه، وكان ملازما كما تعلمون للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- كان إذا أراد النبيr أن يلبس نعليه ألبسهما إياه ابن مسعود، فإذا خلعهما وضعهما في ذراعيه t، وهو من حفاظ القرآن كما تعلمون، وكان النبي r يقول له ابن أم عبد وهو المقصود بابن مسعود t وكان نحيفا جدا وكان الصحابة يتعجبون من دقة ساقيه، والنبي r يقول: «تضحكون من دقة ساقيه أنهما لأثقل في الميزان من جبل أحد» وكان قصير القامة جدا أيضا -رضي الله عنه وأرضاه- ليعلم الناس أن الرجال لا يقاسون بالأوزان، ولا بالأطوال، ولا بالأشكال، إنما ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]. فبمقدار علم الإنسان لهذا الدين، وبمقدار عمله، وبمقدار بذله وتضحيته لخدمة هذا الدين يقاس الرجال.
    معاني الكلمات الغريبة.
    يقول حدثنا رسول الله r وهو( الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ )، هذه أول كلمة تقابلنا في الحديث ، الصادق مأخوذة من الصدق، موافقة كلام المتكلم للواقع الذي يخبر عنه هذا معنى الصدق، الصادق: هو المخبر بالصدق عن الواقع، مثلا: إنسان يقول الآن أنا في مسجد شيخ الإسلام ابن تيمية، هذا أخبر بما يوافق الواقع، فنقول هذا صدق، وهو صادق في كلامه لأنه قال قولا موافقا للواقع، وأما(الْمَصْدُوقُ )،: فهو اسم مفعول بمعنى المصدّق -أي أنه أوحي إليه بالصدق، ولما أخبر أتى خبره على وفق الصدق، يبقى حدثنا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وهو الصادق المصدوق،.
    «إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ» كلمة يجمع بمعنى يُضم، والمعنى أي تُضم مادة خلقه وتُحفظ في الرحم، يُجمع الماء الذي هو مادة خلق الإنسان المني وماء المرأة فيُجمعان ويُوضعان في الرحم، كلمة نطفة «إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً»( نُطْفَةً: تطلق على الماء الصافي قل أو كثر، والجمع نطاف، ويعبر عن ماء الرجل بها فيقال للمني نطفة، وسيأتي طبعا لماذا سمي بهذا الاسم.
    (علقة): وهي قطعة دم غليظة لم تيبس، سميت علقة لعلوقها بيد الممسك بها وكما سيتبين أنها تعلق في الرحم، هذه النطفة تتحول إلى قطعة دم غليظة تعلق في الرحم، ولذلك سميت علقة.
    (مضغة): أي قطعة لحم بقدر اللقمة التي تمضغ، وهي فعلا شبيه بقطعة اللحم إذا مضغت إذا وضعها الإنسان تحت أضراسه فمضغها هذه صورة المضغة التي يخلق منها الإنسان، .
    «إلَّا ذِرَاعٌ» يطلق أيضا على قدر معين من الشيء هذا يختلف في المذاهب، أقرب المذاهب الذي هو مذهب الشافعي والحنابلة قالوا أنه واحد وستين وثمانمائة أربع وثلاثين من ألف ،عند الحنفية له طول آخر، عند المالكية له طول آخر، والذراع هنا في الحديث كناية عن شدة القرب ليس المقصود هو المسافة هذه التي هي واحد وستين سم، إنما المقصود هو قرب الشيء كناية عن شدة القرب.
    قال: (وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَع كَلِمَاتٍ ِ) كلمات هنا بمعنى قضايا مقدرة فإن كل قضية تسمى كلمة .
    الشرح
    يقول ابن مسعود t حَدَّثَنَا رَسُـولُ اللَّهِ r -وَهُـوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ- قلنا الصادق المصدوق: أي الذي جاء بالصدق وهو مطابقة الخبر للواقع، أي أنه فيما بلغه عن ربه يقول الصدق -صلى الله عليه وآله وسلم- وهو مصدوق أي يأتيه غيره بالصدق أي جبريل u يأتي للنبي r بالصدق.
    لماذا قال ابن مسعودt في هذا الحديث بالذات الصادق المصدوق؟
    الجواب: نلاحظ هنا أن ابن مسعود بدأ هذا الحديث بقوله حدثنا ثم قال وهو الصادق المصدوق، وابن مسعود قد روى عن النبي r أحاديث كثيرة منها ما يتجاوز السبعين حديثا في البخاري مثلا ولم يقل في جلها أو في أغلبها إلا هذا الحديث
    الأمر الأول: وهو أن يتعلم الناس أن هذا المعلم، وهذا المخبر الذي سيأتيكم بهذا الوحي إنما هو صادق ومصدوق.
    الأمر الثاني: لأن هذا الحديث سيتكلم فيه عن شيء من المغيبات الأمور الغيبية وهي أمور اختص الله U بها وقد يظهر بعض خلقه كما سنرى في هذا الحديث عليها، وهذا الأمر الغيبي لا يدرك لا بالتجربة ولا يدرك بالحس أمر لا يُنظر إليه ولا يُسمع ولا شيء، ولا يُدرك بالحواس، إنما يُدرك بالعلم وتصديق المخبر فأراد أن يقول لهم إن هذا الغيب إنما الذي أتى به هو الصادق الذي أتاه جبريل أيضا بالصدق فهو صادق ومصدق أو مصدوق -صلى الله عليه وآله وسلم.
    قال: «إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ» قلنا يجمع يعني يضم، وخلقه المقصود به ما خلق منه وهو المني، لأن العلماء كالقرطبي وغيره يقولون أن هذا المني مع الشهوة يندفع في الرحم فينتشر ويكون مبثوثا متفرقا فيجمعه الله U في محل الولادة أي من الرحم، ولذلك قال يجمع خلقه في بطن أمه المقصود ببطن الأم هنا الرحم ليس هو البطن ككل إنما المقصود هو الرحم كما قال تعالى: ﴿ أَلَمْ نَخْلُقْكُم مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ * فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ * إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ [المرسلات: 20- 22] «إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً» أي يكون خلال هذه الأربعين يوما نطفة، وقلنا النطفة المقصود بها المني الذي هو ماء الرجل، وسميت بذلك لنطافتها يقولون نطف الشيء إذا سال، ولذلك قلنا المعنى اللغوي للنطفة أنه الماء الصافي، فنطفة بمعنى سالت، ولذلك قال تعالى: ﴿مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى﴾ [القيامة: 37]. يمنى أي يعني يسيل ويراق، ولذلك سميت النطفة بهذا المعنى، ولذلك يعني سبحان الملك تجد أن الألفاظ التي يوصف بها هذه الأشياء ألفاظ دقيقة، يعني ألفاظ لو أردت أن تنزع لفظا لتضع غيره أو تنزع هذا اللفظ من هذا السياق لتحول السياق بتقديم أو تأخير لا تجد أبدا، ولذلك هذا علم مهم جدا لطالب العلم أن يدركه، في بعض الآيات قال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ﴾ [الأنعام: 100]. هنا يعاتب الله U على أولئك النفر الذين اتخذوا الجن شركاء لله، ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ﴾.
    الجن: مفعول به أول، وشركاء: مفعول به ثان، فمعنى الآية أن الله U ينعي عليهم أنهم ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ﴾ فلماذا قدم وأخر، كي أدلك على لطف السياق القرآني، وأن كل كلمة وضعت في محلها الذي يؤدي المعنى الصحيح وإذا نُقلت اللفظة غيرت المعنى، العلماء يقولون: الله U هنا يصف هؤلاء بأنهم جعلوا الجن شركاء له، فلو قال الله U وجعلوا لله الجن شركاء إذن لو جعلوا غير الجن شركاء لا يعاتبون، ولا يذمون إنما قال الله U ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ﴾ أي أن الجن من الشركاء الذين جعلهم أو جعل هؤلاء أو جعلهم هؤلاء شركاء لله U، انظر مدى وضع هذه اللفظة عن غيرها فتخيل كلمة نطفة، وعلقة، ومضغة لتعلم هذه الدقة في تلك المعاني.
    إذن نطفة قال: «أربعين يوما» في بعض الروايات وعند البخاري قال: ليلة، أربعين ليلة وفي بعضها على الشك قال أربعين يوما أو ليلة، جمع أهل العلم بينها أنها أربعين ليلة بأيامها أو أربعين يوما بلياليها، ويكون هذا الجمع قد ثبت بين هذا المعنى، إذن أربعين يوما يظل فيه هذا الجنين نطفة أي ماء لم يتحول ويغلظ ليتحول إلى العلقة.
    قال: (ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ،) والمقصود بمثل ذلك أي أربعين يوما أخرى، (ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسَلُ إلَيْهِ الْمَلَكُ) تلاحظ هنا أنه قال يُرسل إليه الملك، وسيأتي أيضا بعد قليل ثم ويؤمر، يرسل ويؤمر، هنا الفعل مبنيا لما لم يسمى فاعله لتعلم أن الذي أرسله هو الله U، والذي أمره هو الله U، وأن هذا الملك مع قوته، وقربه من الجنين لا يستطيع أن يفعل شيئا في هذا الجنين إلا أن الله يأمره به فيفعله، وهذا يعطيك، قوة في قلبك، يعني لماذا نخاف من غير، يعني بعض الناس يخاف مثلا من الجن أو من أحد يؤذيه أو غير ذلك، نقول أنه لا يقع شيء في كون الله U إلا بإذنه الكوني أن يأذن الله U ﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ﴾ [البقرة: 102]. أي بالسحر، ﴿إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ فاطمئن واهدأ أنه لا يحدث شيء في كون الله U إلا بأمر الله U الكوني وإذنه القدري الكوني سبحانه وتعالى، قال: (ثُمَّ يُرْسَلُ إلَيْهِ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَشَقِيٍّ أَمْ سَعِيدٍ؛) هنا قالفينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات، ظاهر هذا الحديث أن هذه الكتابة لهذه الأربع كلمات ،بعد مائة وعشرين يوما، ولكن قد وردت بعض أحاديث أخرى تدل على أن هناك كتابة قبل ذلك منها ما رواه مسلم من حديث حذيفة بن أسيد t قال: «إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة» كم اثنين وأربعين ليلة «بعث الله ملك فصورها، وخلق، سمعها، وبصرها، وجلدها، ولحمها، وعظامها ثم قال: ربي ذكر أو أنثى» إلى آخر الأربعة كلمات في آخر الحديث أنه يكتب الملك ذلك في صحيفة ثم يصعد بها فلا تبدل ولا تغير.
    إذن هناك كتابة عند اثنتين وأربعين يوما، وهناك تصوير للجنين عند اثنتين وأربعين يوما أي قبل المائة وعشرين يوما.
    المقصود بالتصوير: هو الذي يجعل الشيء على هيئة صورة مخططة ، إذا نظرت فيه رأيت أن هناك تخطيط كأنه ، خطوط مرسومة لهذا الجنين بعينه وعروقه ورجله وكذا، إنما لم يحدث إلى الآن بهذا التصوير لم يحدث الخلق الذي هو تقدير الأطراف وجعل الأعضاء وغيرها لم يحدث ذلك ولم يتم ذلك إلا بعد المائة وعشرين يوما بأن يكون طفلا تاما متكاملا وهذا سر الجمع في قوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ [الحشر: 24].
    فالمصور: الذي يجعل الشيء على هيئة صورة مخططة.
    والخالق: الذي يجعل لها مقاديرها من الأطراف والأعضاء.
    والبارئ: الذي يجعل هذا الشيء الذي صوره وقدره شيئا تاما متكاملا.
    فإذن حديث حذيفة يقول لنا أن التصوير يحدث قبل المائة وعشرين يوما، وكذلك أيضا الكتابة تكتب عند اثنتين وأربعين ليلة، بعض أهل العلم جمع بين ظاهر الحديث الذي معنا حديث ابن مسعود، وبين حديث حذيفة بعضهم قال أن هناك كتابتان، كتابة عند اثنتين وأربعين ليلة، وكتابة أخرى عند مائة وعشرين يوما، والبعض الآخر قال أنها كتابة واحدة، والكتابة تكون عند ثنتين وأربعين ليلة على حديث حذيفة بن أسيد، وأما الكتابة التي معنا في الحديث فقال أن النبي r ذكر هنا أطوار الإنسان ثم ذكر بعدها الكتابة، ومن محاسن اللغة أنك لا تدخل شيئا متغايرا عن الأشياء المترتبة على بعضها، النطفة، والعلقة، والمضغة، ، أطوار مترتبة، فإذا ذكرت الكتابة لا تذكر الكتابة بينها يعني مثلا لا يقول أربعين يوما نطفة، ثم يؤمر الملك بأربع كلمات، ثم أربعين يوما علقة، يقولون أن هذا لا يسوغ في اللغة وليس من محاسنها، ولذلك أخر ذكر الكتابة لهذا المعنى فقط واستدلوا على ذلك وهذا يوضح المسألة أكثر، بقوله تعالى: ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ﴾ [السجدة: 7]. الإنسان الذي هو من؟ آدم،﴿ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ * ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ﴾ [السجدة: 8، 9]. نلاحظ الترتيب.
    وبدأ خلق الإنسان من طين صح، الترتيب المنطقي جدا أو الترتيب يعني لو أننا على جهة الترتيب لذكر آدم ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ﴾ ﴿ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ﴾ إنما أدخل بينها ﴿ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ﴾ ثم قال: ﴿ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ﴾ هذا الترتيب لكي يقول لك أن خلق الإنسان من طين باقي البشر غير آدم يخلقون من سلالة من ماء مهين مترتبا على خلق آدم من طين ثم ذكر التسوية والنفخ فيه من روحه، وعلى هذا يجمع بين الحديثين أنها كتابة واحدة وأن الترتيب هنا معنى في حديث ابن مسعود كما بينت.
    قال: (وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ،) الرزق بمعنى العطاء، والرزق كما يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى يقول: هو ما ينتفع به العبد من حلال، بعض اللصوص يسرق وبعد ما يأخذ الفلوس يقول: لو صبر على رزقه لأتاه، رزقه الحلال فقط أما هذا الحرام هذا غصب ولا يسمى رزقا ، وطبعا هذا الرزق متنوع كل ما ينتفع به العبد سواء كان خادم، زوجة، سيارة، صحة، ولد، كل ما تنتفع به فهو من رزق الله سبحانه وتعالى.
    قال: (بِكَتْبِ رِزْقِ وَأَجَلِهِ،) فهنا يكتب أجل المرء، وهذه الكتابة التي وهو في بطن أمه تسمى بالتقدير العمري لأن هناك أنواع من الكتابات منها الكتابة في اللوح المحفوظ، وهذه الكتابة لا يطلع عليها أحد لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل ، ثم هذه الكتابة التي في اللوح المحفوظ يعقبها كتابات منها الكتابة كما قلت العمرية أنه يكتب في بطن أمه ما سيكون له لهذا الإنسان ولذلك يقول أهل العلم السعيد من سعد في بطن أمه، والشقي من شقي في بطن أمه فهذه الكتابة العمرية يتبعها كتابة أخرى وهي الكتابة السنوية التي تكون في ليلة القدر ثم يتبع ذلك التقدير اليومي ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: 29]. فهذه كتابات كلها تابعة للتقدير الذي هو اللوح المحفوظ، الكتابة التي في اللوح المحفوظ لا تتغير ولا تتبدل؛ لأنها كتابة تابعة لعلم الله U، الكتابة التي في أيدي الصحف الصحيح أنها تبدل وتتغير قال تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: 39]. فأم الكتاب اللوح المحفوظ لا يتغير ولا يتبدل، الكتابة التي في أيدي الملائكة من الصحف تتغير وتتبدل، طيب.
    هل يا ترى يتبدل عمر الإنسان ويتغير؟
    نعم يتغير ويتبدل بعض أهل العلم يقول في الجمع بين الآية والحديث، الآية ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف: 34]. يقول إذن لا تقديم ولا تأخير، ولكن عندنا أحاديث أخرى كما عند البخاري ومسلم «من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له عمره فليصل رحمه» ينسأ له في عمره: يعني يطول ويزاد له في عمره، .
    كيف نجمع بين هذه الزيادة في العمر، وبين ﴿ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾ ؟
    القول الأول: وينسأ له في عمره- أي يبارك له في عمره فلا يضيع عليه وقته، كل لحظة في حياته يصادفه فيها توفيق.
    القول الثاني: أن الزيادة في عمره بالذكر الجميل له بعد موته، فإنهم يقولون أن الذكر الحسن للإنسان بعد موته ذكر له ثاني .
    القول الثالث: كما قدمت أن عندنا أم الكتاب اللوح المحفوظ لا تبديل فيه ولا تغير وهو المقصود ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ أي على ما قدر في اللوح المحفوظ، وأما ما في أيدي الملائكة فإنها يمحى فيه ويزاد فيه في عمر الشخص، وعلى هذا هو الراجح إن شاء الله تبارك وتعالى، والزيادة زيادة حقيقية، يعني الزيادة في البركة زيادة موجودة فعلا ولكن المقصود أنها زيادة ، فخلي بالكم يا شباب، خلي بالكم.
    أم الكتاب منتهية معلوم أن هذا العبد سيموت بعد ستين سنة مثلا الذي في أيدي الملائكة قد يكون فيه مكتوب أن العبد له أربعين سنة فإذا وصل رحمه فأعطوه عشرين سنة، فيصل رحمه فالملائكة تقبضه عند ستين وهو الذي قدر في اللوح، أنا أدلك على هذا بحديث صحيح كي نحسم القضية، لأن المسألة فيها نزاع شديد حتى أن بعض أهل العلم ألف فيها رسائل منهم الشيخ مرعي رحمه الله تعالى صاحب كتاب دليل الطالب.
    الحديث رواه الترمذي عن أبي هريرة وصححه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى قال النبي r: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ فمَسَحَ ظَهْرِهِ، فسَقَطَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ جَعَلَ بَيْنَ عَيْنَيْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ وبيصا مِنْ نُورٍ ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ مَنْ هَؤُلاءِ؟ فقَال: هَؤُلاءِ هم ذُرِّيَّتُكَ، - قال: فَرَأَى رَجُلا مِنْهُمْ فَأَعْجَبَهُ نُورُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، -أي نظر آدم إلى وبيص نور بين عيني أحد من أبنائه فأعجبه هذا الشخص - فَقَالَ: أَيْ رَبِّ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ من آخِرِ الأُمَمِ، يُقَالُ لَهُ: دَاوُدُ، قَالَ: أَيْ رَبِّ كَمْ عُمُرَهُ؟ - عمره كم- قَالَ: ستون سَنَةً،قَالَ: فَزِدْهُ من عمري أَرْبَعِينَ سَنَةً، قَالَ: إِذًا يُكْتَبُ وَيُخْتَمُ وَلا يُبَدِّلَ- إذا صار عمر داود ،مائة سنة، ستين والأربعون التي أعطاها له آدم -فَلَمَّا انْقَضَى عُمُرُ آدَمَ جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ، قَالَ: أَوَلَمْ يَبْقَ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَوَلَمْ تُعْطِهَا ابْنَكَ دَاوُدَ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ وَنَسِيَ آدم فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَخَطِئَ فَخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُهُ» الشاهد من الحديث :أن الزيادة كانت زيادة حقيقية ،فاحرص على الصدق، وعلى الأمانة، وعلى صلة الرحم، تخيل وأنت تصل رحمك أن عمرك يزيد فعلا زيادة حقيقية ،فلما تبخل على نفسك بصلة الرحم وأنت تعرف أن يوم واحد يفرق و الكل يحب أن يطال له في أجله.
    فإذن الزيادة زيادة حقيقية، قال: (: بِكَتْبِ رِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَشَقِيٍّ أَمْ سَعِيدٍ) وشقي أم سعيد أي بما سيقدم على ربه به في الآخرة، ولذلك السعيد من سعد في بطن أمه، ولذلك العلماء يقولون أن الخواتيم- أي ما يختم به للعبد- ميراث السوابق، أي ما سبق في علم الله U به، فنسأل الله أن يختم لنا بصالح الأعمال، قال: (فَوَ اَللَّهِ) من أول هذه اللفظة بعض أهل العلم يقول أنها مدرجة من كلام ابن مسعود وأغلب على أهل العلم على أنها من كلام النبي rفأن الإدراج يحتاج إلى دليل، قال: (فَوَ اَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ إنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا) نسأل الله العافية، في بعض طرق هذا الحديث أنه يعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، ولذلك ابن رجب يقول: فيه إشارة كلمة فيما يبدو للناس إلى أن باطن الأمر يكون بخلاف ذلك، وأن خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لا يطلع عليها الناس، وكذلك قد يعمل الرجل بعمل أهل النار وفي باطنه خصلة خفية من خصال الخير فتغلب عليه في آخر عمره فتوجب له حسن الخاتمة، انتبه فالمسألة خطيرة جدا، خطيرة ،.
    يقول الإمام النووي: من انقلب من الشقاوة إلى السعادة قبل موته كثير، ومن النادر أن ينقلب أحد من أهل الخير قبل موته ، ولكن المسألة تكون في حيز الشك فتجعل الإنسان دائما على وجل، وعلى خوف بما سيختم له، ولهذا هذا يورث الإنسان الخوف أنه إذا نظر نظرة محرمة أو فكر فكرة محرمة أو فعل فعلا محرما أنه يخاف أن يقبض على هذا الفعل، وانتبه لأن هذه المسألة خطيرة جدًا، وطبعا أنا أقول لك أيضا أن الإنسان لا يفعل به ذلك إلا إذا أعطى لنفسه مسوغا للشر ، فبعض الناس قد يوقع نفسه في الشر دون أن يدري، (قال فيما يبدو للناس،)( وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ )أي من المعاصي والذنوب (حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا) نسأل الله أن يجعلنا من أهل الجنة، وأن يختم لنا بخير.
    وقوله: (حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا): أي بينه وبين أجله وليس بينه وبين الجنة لا إنما بينه وبين أجله قرب فيعمل بعمل أهل النار فيوافق الكتاب الذي كتب له وهو في بطن أمه، هذا الكتاب الذي هو في بطن الأم هو من علم الله U، وعلم الله لم يجبر أحدا على أن يفعل شيئا، العلم ليس جبرا لأحد إنما من تمام علم الله U أنه يعلم ما كان، وما سيكون، وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون، وهذا العلم لم يقل لأحد افعل معصية ، فهو ليس مجبر بعلم الله ولذلك ابتلاه الله بالحلال والحرام بالأمر والنهي حتى إذا أطاع فوافق كتاب الله U السابق دخل الجنة، وإذا عصى فوافق الكتاب دخل النار، إنما العلم لم يجبره على ذلك، لحديث مليء بالفوائد، وكثير جدا من الفوائد الفقهية ولكن نقرأ الفوائد التي ذكرها الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى:
    قال: في هذا الحديث من الفوائد:بيان تطور خِلقة الإنسان في بطن أمه، وأنه أربعة أطوار:
    الأول: طور النطفة أربعون يوماً) طَور وليس طُور.
    (والثاني: طور العلقة أربعون يوماً، والثالث: طور المضغة أربعون يوماً، والرابع: الطور الأخير بعد نفخ الروح فيه.. فالجنين يتطور في بطن أمه إلى هذه الأطوار) و هذا من المغيبات كما قلت التي أخبر النبي r عنها بلا تجربة، العلم التجريبي: الذي بدأ مع بداية القرن العشرين يثبت هذه الأطوار ولذلك مورجان عالم علم الأجنة أسلم بسبب أنه اطلع بتجربته على هذه الأطوار التي يُخلق فيها الإنسان، هذا العلم التجريبي قبل اثنين وأربعين يوما لا يستطيع أن يحدد كون هذا الجنين ذكر أم أنثى ، إنما الغيب المطلق الذي هو علم ما في الأرحام لله U أطلع الله الملك على بعضه من أنه ذكر أو أنثى بعد ثنتين وأربعين يوما أو بعد ثنتين وأربعين ليلة كما في حديث حذيفة بن أسيد فلم يعد غيبا مطلقا لله بعد ثنتين وأربعين، أما ما يقوله البعض أننا عندنا أجهزة الآن تبين نوع الجنين، أنا أقول أن نوع الجنين هذا قبل ثنتين وأربعين يوما لا يستطيع أحد أن يحدده إنما تحديد ما في الأرحام بالعلم البشري إنما يكون بعد أن ينفصل العضو الذكري أو الأنثوي عند الجنين إنما قبل ذلك لا نستطيع أن نتبين ذلك، بعد اثنتين وأربعين يوما لم يعد غيبا مطلقا لأن الله أعلم الملك أن هذا ذكر أم أنثى، سمعت أحد المشايخ وهو طبيب أطفال يقول أن في هذه الفترة يفرز هرمون هذا الهرمون يؤثر على نوعية الجنين إذا كان ذكر أو أنثى هذا الهرمون ليس له سبب معلوم في إفرازه، وليس له وقت معلوم في إفرازه فهذا لله U سبحانه وتعالى.
    (ومن فوائد هذا الحديث: أن الجنين قبل أربعة أشهر لا يحكم بأنه إنسان حي، وبناء على ذلك لو سقط قبل تمام أربعة أشهر فإنه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه، لأنه لم يكن إنساناً بعد)، الجنين بعد أربعة أشهر إذا استهل صارخا ثم مات فإنه يغسل ويكفن، ويصلى عليه بإجماع أهل العلم، قبل أربعة أشهر فإن جماهير أهل العلم على أنه لا يغسل، إنما يشطف من الدم الذي عليه يغسل غسلا من الدم الذي عليه ويلف في لفافة ثم يدفن، لا نصلي عليه؛ لأنه ليس إنسانا، فقال: (فإنه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه) هناك قول لابن سيرين أنه يغسل قبل أربعة أشهر، ولكن الصحيح: أنه قبل الأربعة لا يغسل، ولا يكفن، ولا يصلى عليه،.
    بعد أربعة أشهر إذا لم يستهل صارخا: 1-فجمهور أهل العلم من الشافعية والحنابلة والحنفية:على أنه يغسل 2 وقول عند المالكية أنه بعد أربعة أشهر إذا لم يستهل صارخا ولم يتبين فيه الحياة أنه لا يغسل، ولكن قول الجمهور هو الصحيح في هذه المسألة.
    (ومن فوائد هذا الحديث: أن للأرحام ملكاً موكلاً بها لقوله: «فيبعث إليه الملك» أي الملك الموكل بالأرحام)، هل هو ملك واحد أم ملكين ؟ محل خلاف بين أهل العلم، والأقرب أنه ملك واحد.
    (ومن فوائد هذا الحديث: أن أحوال الإنسان تكتب عليه وهو في بطن أمه رزقه، وعمله، وأجله، وشقي أم سعيد،.
    ومنها :بيان حكمة الله U وأن كل شيء عنده بأجل مقدر وبكتاب لا يتقدم ولا يتأخر، ومن فوائد هذا الحديث: أن الإنسان يجب أن يكون على خوف ورهبة، لأن رسول الله rأخبر «إن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها».
    ومن فوائد هذا الحديث: أنه لا ينبغي لإنسان أن يقطع الرجاء فإن الإنسان قد يعمل بالمعاصي دهراً طويلاً ثم يمن الله عليه بالهداية فيهتدي في آخر عمره.
    فإن قال قائل: ما الحكمة في أن الله يخذل هذا العامل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار؟
    فالجواب: إن الحكمة في ذلك هو أن هذا الذي يعمل بعمل أهل الجنة إنما يعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وإلا)( فإن ذنوب الخلوات هي سبب الانتكاسات)، إياك أن تظن بتطويل اللحية، وتقصير الثوب وهي من الهدي الظاهر المطلوب أيضا أنك قد جزت القنطرة، وأن الله لا يطلع عليك في بيتك، وأنت في خلوتك، إياك أن تظن ذلك:
    إذا ما خلوت الدهر يوما



    فلا تقول خلوت ولكن قل علي رقيب


    ولا تحسبن الله يغفل ساعة



    ولا أن ما تخفيه عنه يغيب


    إياك أن تظن أنك في خلوتك تغيب بل أن الله U أقرب لأحدنا من عنق راحلته، إياك أن تظن أن الله U لا يطلع على السر وأخفى من السر، فهو يطلع على ما في القلب، فمحص قلبك، وإذا خلوت فاعلم أن الله U قيوم وهو حي لا تأخذه سنة ولا نوم وأنه يطلع عليك.
    قال: (وإلا فهو في الحقيقة ذو طوية خبيثة ونية فاسدة، فتغلب هذه النية الفاسدة حتى يختم له بسوء الخاتمة نعوذ بالله من ذلك، وعلى هذا فيكون المراد بقوله: «حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع» قرب أجله لا قربه من الجنة بعمله) لأن الجنة العمل الصالح يحتاج إلى إخلاص وإلى متابعة، وهذا فيما يبدو للناس أنه يعمل الصالحات إنما الله أعلم بما في قلبه، وأنه فاقدًا لشروط كثيرة في باطنه لقبول هذا العمل.
    في مسألة السِقط: وهو الولد الذي يموت، متى تنفس المرأة بهذا السِقط؟ يعني مسألة التغسيل والتكفين تكلمنا عليها، مسألة متى تغتسل المرأة؟ متى يكون الدم النازل مع هذا السقط دم نفاس؟
    ج: الراجح من كلام أهل العلم :أنه بعدما أن يكون مضغة؛ لأن المضغة تكون مخلقة، وغير مخلقة، فإذا كانت مضغة مخلقة أي تبين فيها خلق الإنسان وسقط هذا السِقط ونزل معه دم، فإن هذا الدم دم نفاس، وطبعا المضغة تكون بعد واحد وثمانين، أربعون يوما نطفة، وأربعون يوما علقة، وتبدأ المضغة بواحد وثمانين، لأن دول ثمانين يوم يبقى من واحد وثمانين تبدأ المضغة؛ فإذا كانت المضغة مخلقة، والغالب أنها تخلق بعد تسعين يوما، لو خلقت بعد واحد وثمانين يوما يكون هذا الدم النازل على المرأة دم ؟ نفاس، فإذا لم تكن مضغة مخلقة فهي قطعة لحم، وهذا الدم دم فساد، وإذا كان قبل ثمانين يوم، حصل لهذه المرأة سقط ونزل عليها دم فإن هذا الدم دم فساد، والمراد بدم الفساد، أن هذه المرأة تتوضأ، وتصلي، وتصوم، وتفعل هذه العبادات ، إنما إذا كانت مضغة مخلقة فهذا الدم دم ، نفاس فإنها لا تصلي، ولا تصوم، أليس إحداكن إذا حاضت لم تصل ولم تصم.
    هذا أغلب المعاني المطلوبة في هذا الحديث، وادعوا الله U أن يكون سهلا ميسورا عليكم.
    قلنا فيما يبدو للناس صلاح هذا العامل إنما قد يكون عنده كما قلت دخيلة في باطنه أنه عمل هذا العمل رياء، أنه لم يقصد به التقرب إلى الله U، أنه افتقد شرطا آخر من شروط العمل الصالح، وأنا أقول أيها الإخوة ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [النحل: 118]. لأن بعض الناس يقول يعني هذا قدر على العبد، أقول أن ترك الله U لهذا العبد، وأن الله خذل هذا العبد من نفسه، كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: 5]. متى أزاغ الله قلوبهم؟ لما زاغ هذا القلب قدر الله U أن يتركه فيزيغ هذا العامل، الخلل أتى من العبد أولا ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ وليس هناك زيغ إلا من العبد اعلم ذلك، أنه فرط في شيء .
    قصة شاب مات علي معصية بعد توبته:، بعض الشباب الذي تاب قصر في أمر ما، وهو أنه لم يترك البيئة التي كان فيها، تاب ولكن ذهب هذا الضعيف إلى إخوانه يدعوهم اتقوا الله ولا يجوز ما تفعلونه والكلام هذا كله، ماذا فعلوا؟ دبروا له حيلة، قالوا له :تريد أن تعظنا تعالى معنا في المكان الذي كنا نعصى فيه و عظنا فلما ذهبوا إلى المكان الموبوء هذه البيئة الخبيثة، قالوا له حتى تجلس وتستريح سنذهب نأتي ببعض الأكل والشرب ، المهم فتحوا الباب وادخلوا عليه امرأة كان ذو علاقة بها قبل الالتزام، الحل هنا الواجب الشرعي على هذا الإنسان الذي تاب من قريب ومازال قلبه ضعيفا أن يترك المكان فورا، إنما بعض الشباب يستشعر أنه تاب و غرضه أن ينقذ كل هذه الخليقة فجلس يعظ في هذه المرأة اتقي الله يا أختي ولا يجوز ما تفعليه، والذي كان بيننا زمان ربنا يتوب علي وعليك، وأنا تبت إلى الله، وهذا الكلام، هل هذا يجوز أن يختلي بها؟ اختلى بها صار الشيطان ثالثهما، وذهب هؤلاء الأوغاد وعادوا إليه من اليوم التالي بعد الفجر فطبعا دقوا الباب ففتحت هذه الخبيثة قالوا لها أين صاحبنا؟ قالت في الداخل، وأشارت إليهم أنها وقع معها في الحرام والعياذ بالله، فدخلوا إليه فطبعا ضحكوا عليه أنت أتيت لتعظنا وتوبوا فدخلوا إليه ليوقظوه فوجدوه قد مات.
    شيخك طبيبك.
    فأنا أقول التفريط أنا أقول دائما أن شيخك هو طبيبك يعني أنت التزمت، وأتيت إلى أحد الإخوة أو إلى أحد المشايخ تسأله ماذا أفعل ، الكلام الذي سيصفه لك هذا العالم بمثابة الدواء الذي لا يحل لك أن تأخذه أو لا تأخذه، أنت ذهبت إلى طبيب فقال لك هذا الدواء تأخذه ثلاث مرات، ماذا تفعل؟ولو فرطت في جزء منه، ماذا يحدث؟ الكل يعاتبك لماذا تفعل ذلك؟ ، اتق الله في نفسك، الشيخ كالطبيب فإذا قال لك لا تقترب من هذه الأماكن لا تقول له أنا غرضي طيب والنصيحة للناس، وهذا الكلام فاحذروا من هذه الأمور، احذروا من هذه الأمور أنها تقع بسبب الفتنة.
    يحكي ابن الجوزي قصة المؤذن الذي كان يؤذن أربعين سنة: والمؤذن مؤتمن فلما صعد يؤذن ذات يوم نظر في البيوت، بيوت القوم الذين حوله فإذا بامرأة عارية فوقعت في قلبه والعياذ بالله فتخيل أربعين سنة يؤذن، ويكون أطول الناس أعناقا يوم القيامة ولكن أربعين سنة ثم بعد ذلك ينظر إلى امرأة فيفتن بها وتقع في قلبه فينزل من على الأذان ويذهب إليها فيجد أنها نصرانية، فيقولوا له لا نزوجك إياها حتى تتنصر والعياذ بالله فتنصر ثم مات ولم يدخل بها، فتخيل هذه القصص المؤلمة تجعل الإنسان على وجل، ويقول يا رب سلم سلم، لأن القلب كريشة تقلبها الرياح ظهرا لبطن، ولذلك أنا أدعوك وادعوا نفسي إلى الإكثار من هذا الدعاء الذي كان يدعوه سيد الأتقياء -صلى الله عليه وآله وسلم-: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، يا مصرف القلوب صرف قلبي إلى طاعتك»، وكما في حديث أسامة أنه كان كلما سافر سفرا قال: (اللهم إني أعوذ بك من الحور بعد الكور).
    الكور: المقصود به كور العمامة، والعمامة إذا كورت على الرأس ثبتت، والحور بمعنى نقض هذا الكور، فيقول أعوذ بك وأعوذ بوجهك الكريم أن انتقض بعد ما صرت على ما أنا فيه، ولذلك أنت ترى أن في التزامنا أحيانا الإنسان يلتزم ويعلوا بالالتزام، وأحيانا يقل في التزامه فيدعوا ربه يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، والنبي يقول: «إنما الأعمال بالخواتيم» فإياك أن تفرح بعملك، وتتباهى به، وتعجب به، وترفع أنفك على خلق الله U به، إياك فأنت لا تدري بما يختم لك، إنما الخواتيم ميراث السوابق، ولابد أن تجتهد طيلة حياتك فإنه كما هو معلوم وأجمع عليه أهل العلم فإن الإنسان لا يدري متى يأتيه الموت، والموت يأتي بغتة، فليس له سن معلوم، ولا وقت معلوم، ولا زمن معلوم، فعليك أن تسعي سعيا حثيثا إلى أن ترضي ربك في قولك، وفي فعلك، وفي حالك، وفي كل شيء.
    أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم، إن شاء الله الأسئلة كل مرة يجاب عنها في المرة التي بعدها، سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
    انتهى الدرس الرابع من الأربعين النووية
    نسألكم الدعاء
    الرابط الصوتي
    رابط تحميل التفريغ من صفحتنا علي الفيس بوك
    تفريغات أم محمد الظن
    (أختكم أم محمد الظن)
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,054

    افتراضي رد: صفحة تغريغات معهد ابن تيمية الشرعي للأربعين النووية

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الأربعون النووية
    الدرس[5]
    إن الحمد لله تعالى نحمده، ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا أعمالنا وسيئات أعمالنا، فإنها من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
    الحديث الخامس
    عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِr «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ:«مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ». هذا الحديث على وجازته ألا أنه أيضا من جوامع الكلم، وهو أصل من أصول هذا الدين تدور عليه أحكامه أيضا وقد عده بعض العلماء كما يقول الشاطبي أنه ثلث الإسلام، ومر معنا قول الإمام أحمد رحمه الله تعالى أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث الأعمال بالنية، ومن أحدث في أمرنا، والحلال بين، .
    راوي الحديث :هي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وعن أبيها، فهي الصديقة بنت الصديق، الحبيبة بنت الحبيب، الفقيهة العالمة، الزاهدة، الورعة، المبرئة في كتاب الله U، كما ترونا أن كنيته أم المؤمنين أم عبد الله، فأم المؤمنين لأنها زوجة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وهي من أحب الناس إليه كما سأل «من أحب الناس إليك قال عائشة» فهي أحب الناس إليه -صلى الله عليه وآله وسلم- هي أم عبد الله بعض أهل العلم يذكر أنها كان له سقطٌ ولد مات- ولكن هذا لا يصح، والصحيح أنها كنيت بأم عبد الله، عبد الله هذا هو عبد الله بن الزبير بن أختها أسماء، وهي خالته، والخالة بمنزلة الأم كما قال النبي r فكنيت بأم عبد الله لما بينهما من المحرمية وشدة المودة والرحمة رضي الله عنهم أجمعين، تزوجها النبي r بمكة وهي بنت ست سنين قبل الهجرة بثلاثة سنوات، ودخل بها في المدينة وهي بنت تسع سنين، وتوفي -صلى الله عليه وآله وسلم عنها- وهي بنت ثماني عشرة سنة، وتوفيت رضي الله عنها ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان سنة ثمان وخمسين، وقيل سنة سبع وخمسين من الهجرة وهي بنت ست وستين سنة وصلى عليها أبو هريرة t ودفنت بالبقيع بجوار صاحباتها رضي الله عنهن وأرضاهن أجمعين.
    معاني الكلمات
    يقول النبي r «من أحدث» أحدث بمعنى أنشأ واخترع من قبل نفسه، لأن الحدوث كون الشيء بعد أن لم يكن، .«في أمرنا هذا» أي في ديننا وشرعنا.«ما ليس منه»: أي ما لم يأت به القرآن الكريم ولا السنة الشريفة، ولا يوافق قواعد الدين وأدلته العامة سواء أكان قولا أو فعلا أو اعتقادًا أو تركا.قوله «فهو رد»: كلمة رد بمعنى مردود هذا الوزن الذي هو فعل يأتي بمعنى مفعول، رد، مردود، سد أي مسدود، فمردود أي باطل غير مُعتد به.
    المعني الإجمالي للحديث.
    أن من جاء بقول أو عمل أو اعتقاد أو ترك وأضاف ذلك إلى الدين، أي أحدثه من عند نفسه أوجده بعدما لم يكن موجودا، سواء كان هذا في القول أو في الفعل، أو في الاعتقاد، أو في الترك وأضافه إلى الدين فهو مردود على صاحبه غير مقبولٍ منه وكذلك أيضا في مجال العقود والأنكحة والبيوع التي تخالف الشرع هي أيضًا باطلة ولا يترتب عليها آثارها،.
    تلاحظون أن النبي r وضع لنا في هذا الحديث قيودًا لنعرف بها هل هذا الأمر بدعة شرعية أم ليس بدعة؟ لو تأملنا الحديث لوجدنا هذه القيود، «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» ثلاثة قيود:
    القيد الأول: هو الإحداث.القيد الثاني: في أمرنا: يضيف المحدث هذا الإحداث إلى الدين، يقول هذا الدين يتقرب به إلى الله U. القيد الثالث: ما ليس منه: يعني ما لم يدل على هذا الذي أتى به دليلٌ سواء كان هذا الدليل عام أو دليل خاص.
    القيد الأول الإحداث: الدليل منه في الحديث «من أحدث» الإتيان بالأمر الجديد المخترع الذي لم يسبق إلى مثله، هذا الأمر الجديد المخترع قد يكون محمودًا أو مذمومًا، وقد يكون في الدين أو في غيره،هذا القيد وهو الإحداث، وهو أن يأتي بشيء مخترع يخرج منه ما لا إحداث فيه أصلا، مثل فعل الشعائر الدينية كالصلوات وصيام رمضان، والحج وغيره، لأن هذه الأمور هل هي محدثة؟ ليست محدثة، ليس أمرا مخترعا إنما الشرع هو الذي أمر بها، ويخرج من الأمور الدنيوية ما لا إحداث فيه أصلا، مثل الطعام، وكذلك اللباس وغيره من الأمور المعتادة عند الناس فهذه ليس فيها إحداث.
    متى يصير هذا الإحداث بدعة في الدين؟ بالقيدين الثاني والثالث،فالإحدا ث كلمة عامة؟ إذا قيدنا هذا الإحداث بقولنا في أمرنا ،صار القيد الثاني وهو أن يضاف هذا الإحداث إلى الدين، وطبعا في أمرنا قلنا في ديننا وشرعنا، فالمعنى المقصود في البدعة أن يكون الإحداث من شأنه أن ينسب إلى الشرع ويضاف إلى الدين بوجه من الوجوه، إذن خرج من قولنا من أحدث مع هذا القيد الثاني يخرج الأمور الدنيوية ، لأننا قلنا في أمرنا أي في ديننا وشرعنا، فكلمة إحداث كلمة واسعة، فإذا قلنا في أمرنا ضاقت لأن المقصود به الإحداث في الدين، إذن ضاق الأمر ضاق فخرجت الأمور الدنيوية، .
    القيد الثالث: ما ليس منه: أي أنه أتى بشيء مخترع وأضافه إلى الدين وليس له مستند شرعي لا دليل عام، ولا دليل خاص، قال وبهذا القيد تخرج المحدثات المتعلقة بالدين مما له أصلا شرعي عام أو خاص، قال فمما أحدث في الدين وكان مستندا إلى دليل شرعي عام ما ثبت بالمصالح المرسلة، نضرب مثال جمع الصحابة للقرآن هل جمعه النبي r، لا لم يجمعه، فهل هذا الأمر يكون بدعة في الدين نقول أن الصحابة ابتدعوا شيئا وهذا الشيء لم يكن موجودا على عهد النبي r فهم بذلك قد وقعوا في البدعة؟ لماذا لا، نقول لأن للصحابة في جمعهم لهذا القرآن مستندا شرعي، ما هو المستند الشرعي؟ هات لنا دليل من كتاب أو سنة أن لهم مستندا شرعي؟ نقول هنا الدليل ليس دليلا خاصا، وإنما هو دليل عام وهو المصلحة المرسلة، ما هي المصلحة هنا؟ حفظ الديانة، جمعوا القرآن لأن القراء قد اشتط فيهم القتل وخشوا على كتاب الله U فقالوا : كيف نحافظ على كتاب الله U بأي وسيلة؟ قالوا وسيلة الجمع، فجمعوا هذا القرآن،عندنا دليل آخر خاص ولكن أنا ذكرت هنا الدليل العام عليه، الدليل الخاص: هو أن النبي r قال: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» و القرآن جمع في عهد أبي بكر t ومعه كل الصحابة.فإذن هذا لا يعد ابتداعا لأن له مستند شرعي، كذلك أيضا سيأتي معنا .
    إشكال والجواب عليه: وهو مسألة صلاة التراويح وجمع عمر للمسلمين على قارئ واحد وإمام واحد، نقول ابتداء هنا أن هناك مستند شرعي لعمر؟ ما هو؟ وهو أن النبي r صلاها في جماعة، نعم هي لم تصلى في عهد أبي بكر ولا عهد عمر، ولكن صلاها النبي r جماعة، والنبي تركها حتى لا تفرض على المؤمنين، فبموت النبي r زال هذا الأمر الذي يخوفه من الاجتماع بالناس ففعلت في جماعة، وسيأتي معنا كيف نرد على قوله نعمت البدعة أو نعم البدعة هذه، إذن إذا استند الأمر إلى مستند شرعي بطريق خاص أو بطريق عام، لا يسمى هذا الأمر بدعة، وقس على ذلك مسألة تقسيم العلوم إلى علم الحديث، وعلم أصول الفقه، وعلم مصطلح الحديث، وعلم النحو، وعلم البلاغة، وعلم كذا، تقسيم هذه العلوم هل هذه بدعة؟ نقول ليست بدعة، يقول هذه لم تكن موجودة؟ نقول نعم هذه لم تكن موجودة إنما لها دليل عام وهو حفظ اللغة التي يقرأ بها القرآن أو حفظ العلوم التي يعلم بها الشرع فهناك مستند عام من المصلحة المرسلة، .
    إذن لابد أن يكون لهذه البدعة أو المحدثة حتى نقول أنها ليست بدعة شرعية أن يكون لها مستند وأصل شرعي إما بطريق عام أو بطريق خاص.
    مسألة: إذا رفع المأموم رأسه من الركوع فوضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة، بدعة أم لا؟ بعض العلماء من الأكابر قال أنها بدعة ، إنما نقول قد يكون هناك مستند شرعي وهو العموم في قوله: «أمرنا أن نضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة» فطالما أنه له مستند لا أقول فلان مبتدع لأنه يفعل ، فقس على ذلك، .
    مسألة:الصلاة في مسجد صغير بعض الإخوة يشتط ويقول أنها بدعة، لماذا بدعة؟ يقول لأن السنة الصلاة في المساجد الكبيرة، نقول نعم سنة، ولكن هذه المساجد الكبيرة والصغيرة هل العبرة بالاجتماع في مسجد كبير وصغير وفقط، لا العبرة في الاجتماع لسماع الموعظة ودين الله U، فإذا كان هناك مسجد كبير جدا وهو أكبر مسجد في المدينة في المكان، هل إذا صلينا في زاوية صغيرة نكون قد ابتدعنا؟ نقول إذا كانت هذه المساجد الكبيرة لا يسمع فيها إلا ما يمرض القلوب ولا يقوم بإمامتها إلا من عين رغما عن أنف الناس، وهو ليس بعالم، وليس بمجتهد، بل نصب أو أسند الأمر لغير أهله فساعتها تكون الصلاة في هذه المساجد من باب حفظ الديانة فلا توصف بالبدعية، ولذلك أنا أقول إياك أن تشتط في قولك بدعة سنة إلا بعد أن ترى هل المسألة فعلا بدعة أم سنة.
    التعريف الشرعي للبدعة : ما أُحدث في دين الله وليس له أصلٌ عامٌ ولا خاصٌ يدل عليه، أو بعبارة أوجز نقول ما أُحدث في الدين من غير دليل سواء كان هذا الدليل دليل عام أو دليل خاص، .
    س:ما الفرق بين الابتداع والإحداث؟ الإحداث عام هو في كل أمر مخترع محمودا كان أو مذمومًا في الدين أو غيره، أما الابتداع يكون في كل أمر مخترع مذموم في الدين خاصة، أو نقول في الدين خاصة ليس له مستند شرعي، إذن لفظ البدعة غلُب إطلاقه على الأمر المخترع المذموم في الدين خاصة، ولفظ المحدثة غلُب إطلاقه على الأمر المخترع المذموم في الدين كان أو في غيره، فأيهما أعم، وأيهما أخص؟ الإحداث أعم من الابتداع.
    كلمة الإحداث في لسان الشرع يدخل فيها المعاصي والذنوب، ما هو الدليل على ذلك؟ الدليل قول النبي r وهو يتكلم عن حرم المدينة يقول: «من أحدث فيها أي في الحرم - حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا: قال ابن حجر أي أحدث معصية، ولذلك المعصية في المدينة، وفي مكة أشد إثما من المعصية في مكان آخر، وكذلك أيضا قال القاضي فيما نقله عنه النووي في شرح مسلم، قال: معناه من أتى فيها إثما، إذن الإحداث أعم من الابتداع.
    قد يسأل سائل فيقول مثلا طريقة من الطرق الصوفية المبتدعة اخترعها بعضهم فمات فأتى بعده خلوف يفعلون مثل فعله فذهبت أنت إليه فقلت أيها الشخص لا تبتدع في دين الله U، قال أنا ما ابتدعت، أنت تفعل بدعة، قال: نعم، فقلت أنت له ألم تسمع إلى قول النبي r «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» أنا لست محدثا أنا لم أخترع ولم أنشئ إنما هو يتعبد بطريقة من اخترع قبله كيف نرد على هذا؟ الرد عليه بالرواية الثانية التي عند مسلم وهي قول النبي r: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» نقول له أنت سُبقت، وأنت لم تنشأ ولم تخترع أنت ولكنك فعلت عملا ليس عليه أمر النبي r ليس من دينه ولا من شرعه فهو مردود أيضا أنت عليك .
    استشكال آخر :بعض الناس يشبه في بعض الكلام ويقول : عندنا البدعة بدعتان، بدعة حسنة، وبدعة سيئة أو بدعة محمودة، وبدعة مذمومة، يقول ، هذا المبتدع البدعة جائزة إذا كانت حسنة ، ويستدل على ذلك بأدلة منها قول عمر t «نعمت البدعة» ولفظ البخاري «نعم البدعة هذه» قال: عمر t يستحسن من البدع أشياء فقال نعمت البدعة، إذا استحسنها ،وقول النبي r «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها» قال مستدلا: من سن في الإسلام سنة حسنة، وهذا الرجل الذي فعل هذه البدعة إنما فعلها ليتقرب بها إلى الله U وهي ليست سيئة فقد سنها لغيره يتعبد بعده بها، ويقول لك أن الشافعي قال: البدعة بدعتان، بدعة محمودة، وبدعة مذمومة، إذن عندنا بدعة محمودة، وعندنا بدعة حسنة،.
    كيف نرد على هؤلاء؟
    نقول أولا قول عمر t، طبعا عمر قال هذا القول في حديث رواه البخاري وغيره في باب(فضل من قام رمضان) الحديث في البخاري« خرجت مع عمرt ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعة هذه! والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون- يريد آخر الليل- وكان الناس يقومون أوله».
    «قال عمرt نعم البدعة هذه»، إنما قال نعم البدعة هذه على أي شيء؟، على اجتماع الناس على قارئهم في صلاة التراويح، الذي فعله أبي بن كعب أن صلى بالناس إماما في صلاة التراويح وأمره عمر أن يكون قارئهم في هذه الليلة هذا الأمر ألم يفعله النبي r، فعله النبي -صلى الله عليه وآله وسلم، الأمر الآخر أن النبي rحث الصحابة على أن يجتمعوا في صلاة التراويح، ما الدليل؟ الدليل :قول النبي r «إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة» يقول لهم الذي يصلي مع الإمام حتى ينصرف الإمام أي من صلاته كتب له قيام ليلة، فهذا فيه حض من النبي r للصحابة على أن يصلوا التراويح جماعة، وهذا الحديث سنده صحيح أخرجه أصحاب السنن، ولذلك قال العلماء: أن قول عمر نعم البدعة هذه المقصود بها البدعة من باب اللغة، وليست من باب الشرع، ولذلك يقول ابن رجب رحمه الله: (وأما ما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع فإنما ذلك في البدع اللغوية لا الشرعية فمن ذلك قول عمر t.)
    ولذلك قلنا من شرط البدعة الشرعية ألا تستند إلى أصلٍ شرعي عام أو خاص إنما عمر استند إلى أصل وهو فعل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وحضه الصحابة أيضا على أن يصلوا مع قارئهم وإمامهم، وكذلك ذكرنا دليل يحل هذه المشكلة وهو قول النبي r «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» والخلفاء الراشدون بإجماع أهل العلم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، و مات أبو بكر وتبقى الثلاثة فإجماعهم حجة على قول أهل الأصول فتكون هذه من السنن التي لها أصل في الشرع وليست من البدع، كمثل فعل عثمان للأذان الأول يوم الجمعة هل هذا بدعة؟ ليس بدعة، نعم لم يكن موجودا على عهد النبي r فهو محدث ، ولكن هذا الإحداث له مستند شرعي وهو أن الآذان أمر معقول وهو أنه تنبيه الناس وإعلامهم بدخول الوقت ، ففعله عثمان وسنه، والنبي أمرنا أن نأخذ بسنة هؤلاء فلم يكن بدعة، حتى بعد وجود المكبرات الصوتية ، لا نقول بدعة لأنه سنة من سنن الخلفاء الراشدين المهديين.
    فالأولى آذان واحد،لأننا إذا قلنا الآذان الأول فُعل بدليل له مستند وهو العلة العقلية المنضبطة فالعلة إذا زالت رجعنا إلى الأصل ولكن من أذن آذان أول لا نقول عنه أنه مبتدع إنما كيفية الآذان هذه ما قد تدخل في البدعة إنما لو آذن بنفس الكيفية وبنفس الطريقة فنقول أنه ليس بدعة في شيء، هذا الرد الأول على مسألة قول عمر نعم البدعة أو نعمت البدعة هذه، قول الشافعي: البدعة بدعتان، بدعة محمودة، وبدعة مذمومة، نقول أن مقصد الشافعي هو البدعة بإطلاق من ناحية اللغة قد تكون محمودة، وقد تكون مذمومة، ونقول لهذا القائل أكمل قول الشافعي،لأن بعض الناس مذهبهم هذا المذهب ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾ نقول أكمل قول الشافعي، الشافعي يقول: البدعة بدعتان: بدعة محمودة، وبدعة مذمومة، فإذا سألنا الشافعي يا شافعي ما هي المحمودة والمذمومة؟ قال: فما وافق السنة، فهو محمود، وما خالف السنة، فهو مذموم، ولذلك كل من نقل عنه أنه يقسم البدع، السيوطي في الأمر بالأتباع والنهي عن الابتداع، غيره من أهل العلم من قسم البدعة إلى محمودة ومذمومة قصد بالبدعة المصلحة المرسلة، ولذلك تجده يتكلم عن تأليف الكتب تقسيم العلوم إلى أقسام تجده يتكلم عن مسألة جمع القرآن فيقول أن هذه كلها بدع محمودة والمقصود بها البدع التي من باب المصلحة المرسلة التي لها مستند شرعي.
    الشبهة الثالثة: «من سن في الإسلام سنة حسنة» عند أهل السنة سنقول أن السنة الحسنة ما وافقت السنة، والسنة السيئة ما خالفت الشريعة والسنة، ولكن نقول أن هذا الحديث وهذا اللفظ من الحديث ورد بسبب، وإذا عُلم السبب بطل الإشكال وهو حديث رواه الإمام مسلم وغيره عن جرير بن عبد الله قال: جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله r عليهم الصوف فرأى سوء حالهم قد أصابتهم حاجة فحث الناس على الصدقة، تصدقوا، قال: فأبطئوا عنه حتى رؤى ذلك في وجهه، قال ثم إن رجلا من الأنصار جاء بصرة من ورق الفضة- ثم جاء آخر ثم تتابعوا حتى عرف السرور في وجهه فقال رسول الله r: «من سن في الإسلام سنة حسنة فعُمِل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعُمِل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء» إذن السبب في قوله من سن في الإسلام سنة حسنة، ما هو السبب؟
    السبب هو أن هذا الرجل الذي أتى بصرة من ورق تعجز يداه عن حملها فتمالئ الناس بعد ذلك على الصدقة، فهو الذي أنشأ وسن وابتدأ ، فكل من أتى بعده في ميزان حسناته، هل هذا الرجل أتى بشيء مخترع، أم أتى بالصدقة التي حث النبي r عليها؟ إذا من سن هو من تصدق في هذا الحديث، فنقول أيضا هذا في السنن المهجورة، السنن فيه سنن مهجورة جدا ، نفترض مثلا أن ولا أخ أمامي معه في جيبه سواك فرضا، فأتى أخ بسواك ثم أخرج السواك قبل الصلاة و تسوك فكل الذي معهم هذا السواك أخرجوا فتسوكوا، نقول من سن في الإسلام ، سنة حسنة، إنما ليس معناه من ابتدع أو أتى بشيء مخترع، السندي في حاشيته على النسائي يقول: من سن: من أتى بطريقة مرضية يقتدى به فيها كما فعل الأنصاري الذي أتى بصرة، هل المبتدعة لهم وجه في ذلك، أبدا ليس لهم وجه، ولذلك نقول أن الابتداع قد يكون في القول أو في الفعل أو في الاعتقاد أو في الترك كلها تدخل في الابتداع.
    الكلام في البدعة كلام مهم وكلام له أصوله وله ضوابطه ولكن نصيحتي لك لا تتجرأ على قول بدعة لأنك إذا قلت بدعة فأنت حكمت حكما شرعيا ، فإذا قلت بدعة فلا تتجرأ أبدا أن تقول هذه بدعة إلا بعد أن تمعن النظر في شروط البدعة الشرعية. طبعا هناك كتب كثيرة جدا في مسائل أذكر منها بعض الرسائل والأشياء البسيطة ، إذا أردت أن تتوسع في هذا المجال، منها طبعا العمدة عند كل من تكلم في مسائل البدع هو كتاب الاعتصام للشاطبي هذا هو العمدة عند المتكلمين في مسألة البدع، هناك رسالة صغيرة جدا للشيخ العثيمين وهي الإبداع في كمال الشرع وخطر الابتداع، فيه كتاب مهم جدًا في هذا المجال وهو معرفة قواعد البدع للجيزاني وهو مجلد صغير، وهذا الكتاب شرحه الشيخ عبد الرحمن المحمود شرحه في خمسة شرائط، وكذلك كتاب صغير أسمه القواعد النافعة في تمييز البدع الواقعة للدكتور محمد يسري هو كتاب جميل لأنه على طريقة المتأخرين في التصنيف ، وطبعا فيه كتاب مهم جدا طبعا أيضا اسمه الإبداع في مضار الابتداع وهو للشيخ علي محفوظ، وطبعا فيه كتاب للسيوطي، الأمر بالإتباع والنهي عن الابتداع للسيوطي، الاعتصام له مختصر وهو تيسير العلام بتهذيب وشرح الاعتصام للشيخ مصطفى محمد، الشيخ مصطفى مازال موجود الآن نسأل الله أن يحفظه وأن يطيل في عمره، كتاب تحذير المسلمين عن الابتداع والبدع في الدين للشيخ أحمد بن حجر البوطامي وهو القاضي الشرعي في دولة قطر، فيه كتاب مهم جدا وازدادت أهميته من تعليقات الشيخ الألباني عليه وهو إصلاح المساجد من البدع والعوائد لمحمد جمال الدين القاسمي ومن أهميته أن الشيخ الألباني علق على هذا الكتاب، طبعا كل هذه مجلدات طبعا هذه فقط في البدع وهذه أمور مختصرة ومن طلب العلم افتقر فاستعينوا بالله.
    الشيخ ابن عثيمين له ضابط مهم أيضا في البدع أنا أذكر كلامه ونختم به إن شاء الله تعالى:
    قال: (وليُعلم أن المتابعة لا تتحقق إلا إذا كان العمل موافقاً للشريعة في أمور ستة) في سببه، وجنسه، وقدره، وكيفيته، وزمانه، ومكانه.فإذا لم توافق الشريعة في هذه الأمور الستة فهو باطل مردود)،.
    (الأمر الأول: أن يكون العمل موافقاً للشريعة في سببه) السبب، قال: (وذلك بأن يفعل الإنسان عبادة لسبب لم يجعله الله تعالى سبباً) قال مثل ماذا؟ (أن يصلي ركعتين كلما دخل بيته ويتخذها سنة، فهذا مردود، مع أن أصل الصلاة مشروع، لكن لما قرنها بسبب لم يكن سبباً شرعياً صارت مردودة) كأن يصلي ركعتين كلما لزيارة خالته ويتخذها سنة، فنقول ما السبب في صلاة هاتين الركعتين؟ يقول: لأنني أذهب إلى خالتي فاصلي ركعتين، نقول: لا هذه مردودة عليك لأن هذا السبب ليس سببا شرعيا ، مع أن الصلاة أصلها مشروع.
    قال: (مثال آخر: لو أن أحداً أحدث عيداً لانتصار المسلمين في بدر، فإنه يرد عليه، لأنه ربطه بسبب لم يجعله الله ورسوله سبباً) لأن الأعياد من الدين، فإذا كان العيد أمرا شرعيا فلا يجوز لنا أن نفعل عيد بسبب من عند أنفسنا، كل هذه الأعياد فهي رد أي مردودة عليهم.
    ( الأمر الثاني: أن يكون العمل موافقاً للشريعة في الجنس: فلو تعبّد لله بعبادة لم يشرع جنسها فهي غير مقبولة، مثال: لو أن أحداً ضحى بفرس) أتى في عيد الأضحى وذبح فرسًا ، لغلو سعر البقر والغنم، هل يجوز فعله هذا؟ نقول هذا مردود عليه، لماذا؟ لأن الأضحية جنسها بهيمة الأنعام، إبل، وبقر، وغنم، فإذا ضحى هو بفرس نقول مردودة عليه لا تصح ولا تقبل منك أضحية، كذلك في العقيقة، العقيقة من بهيمة الأنعام فلو ضحى بديك،لا يجوز،لأن العقيقة من جنس الأضحية وهي من جنس بهيمة الأنعام إنما لا يصح هذه الأمور، ولذلك يقولون مؤذن ضحى بمؤذن نقول لا، هذا لا يصح أصلا، الأضحية لابد أن تكون من بهيمة الأنعام، .
    ( الأمر الثالث: أن يكون العمل موافقاً للشريعة في القدر) فضرب مثال بالوضوء لو أن رجلا توضأ الوضوء ثلاثا ثلاثا، ثم قال أجعلها أزيد من ذلك من أجل النظافة، ومن أجل ذهاب السيئات ، نقول الثلاثة مقبولة إنما الأربعة هذا القدر الزائد غير مقبول ومردود عليك.
    الأمر الرابع: أن يكون العمل موافقاً للشريعة في الكيفية) يقول: (لو أن رجلاً صلى وسجد قبل أن يركع)، لا تقبل صلاته، لأنها لم توافق الشريعة في كيفية الصلاة.
    ( الأمر الخامس: أن يكون العمل موافقاً للشريعة في الزمان: فلو صلى الصلاة قبل دخول وقتها)، فالصلاة غير مقبولة، لماذا؟ لأنها لم توافق الشرع في الزمان.
    (ولو اعتكف في غير زمنه) اعتكف في رجب اعتكف في شعبان نقول: أن هذا ليس بمشروع لكنه جائز، يجوز أن يفعل إنما ليس بمشروع لأن النبي r لم يفعله، إنما يجوز أن يعتكف في غير رمضان ، لأن النبي r قال لعمر أوفي بنذرك، وقد قال أنه نذر أن يعتكف ليلة في الجاهلية.
    ولو أن أحداً أخّر العبادة المؤقتة عن وقتها بلا عذر كأن صلى الفجر بعد طلوع الشمس غير معذور، فصلاته مردودة، لأنه عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله.
    ( الأمر السادس: أن يكون العمل موافقاً للشريعة في المكان: فلو أن أحداً اعتكف في غير المساجد بأن يكون قد اعتكف في المدرسة أو في البيت)، قال أنا لي معتكف في البيت، أدخل فيه واعتكف ،فلا ينفع ، لأنه لا يسمى اعتكافا شرعيا لأن من شروط الاعتكاف الشرعي أن يكون في المسجد (فإن اعتكافه لا يصح لأنه لم يوافق الشرع في مكان الاعتكاف، فالاعتكاف محله المساجد).
    الأسئلة:
    س: يقول بمناسبة الحديث عن البدعة ،و يقوم البعض بتشغيل قرآن قبل الفجر ويقول عليه قرآن الفجر ولا يعترفوا بالآذان الأول من الفجر ويقولوا أن هذا سنة حسنة لإيقاظ الناس لصلاة الفجر؟
    ج: نقول مسألة القرآن قبل الفجر أو قبل الجمعة والمواظبة عليه، القرآن طبعا كلام الله ، ولا يقول: أحد منكم أن القرآن بدعة، أو يقول قرآن الفجر بدعة، لأن القرآن كلام الله إنما قلنا الآن من شروط الموافقة للشرع أن يكون العمل موافقا للشريعة في الزمان ، فهل هذا القرآن موافقا للشريعة في الزمان، لا صار تشغيل القرآن قبل الفجر بدعة، وتشغيله قبل الجمعة بدعة.
    بالنسبة للآذان الأول في الفجر، الآذان الأول في الفجر سنة ولكن هذه السنة لا تفعل إلا عند قوم قد علموا بالسنة، الإمام أحمد يقول لقوم يعلمون أنه سنة فإذا كانت سنة غير معلومة فلا نؤذن قبل الفجر إلا إذا أعلمنا الناس أنها سنة حتى لا نضيق على الناس، .

    س: هل يؤكل الفرس وما هو الدليل؟
    ج: نعم يجوز شرعا أكل الفرس.عند قوم يأكلونه .
    س: قول النبي r «كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» هنا قال النبي r أن كل محدثة بدعة وذلك اللفظ الأعم وهو المحدثة وليس الابتداع وذكر أن كل محدثة بدعة أرجو التوضيح وجزاكم الله خيرا.
    ج: قلنا كل محدثة أضيفت إلى الدين ولم يكن لها مستند شرعي فهي بدعة ضلالة كما أتى في الحديث الآخر ، إنما إذا كان أمر محدث، كانت سنة مهجورة وأحدثه بعض الناس كما في حديث «من سن في الإسلام سنة حسنة» أو «نعم البدعة هذه» فهذا لا نقول أنه بدعة وهي ضلالة طالما أن له مستند شرعي.
    س: يقول هل إعلان الإقامة في السماعات الخارجية للمسجد بدعة؟
    ج: أنا أقول إعلان الإقامة في السماعات الخارجية ليس بدعة والدليل :على ذلك قول النبي r «إذا سمعتم الإقامة فأتوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار» يجوز أن نقيم في السماعات الخارجية، والسنة أن يبقى فوق مثلا ويقيم كما كان الصحابة
    س: ما حكم جلوس الفتاة بكامل حجابها الشرعي في وجود والدها وأمها مع أولاد خالتها وأزواج أخته مع كونهم ملتزمين في مكان واحد.
    ج: وطبعا هذا يحتاج إلى كلام عن مسألة الاختلاط وما هي ضوابطه وهذه إن شاء الله قد نتكلم فيها بعد ذلك، إنما أنا بقول لو في مكان لو في فيه تجاذب أطراف الحديث ووقوع النظر وهذا الكلام أو مكان ضيق يجمع الكل فلا، إنما يجوز أنها تدخل مثلا أبوها قاعد فتدخل مثلا في قلب المجموعة تعطي لهم مثلا أكل أو تخدم عليهم يعني هذا جائز وثبت في السنة ولا بأس به،.
    المسألة الثانية: أنها تسلم عليه وهذا لا بأس به أيضا، والدليل على ذلك أن البخاري بوب ( باب زيارة النساء للرجال تعوده في المرض) أن الصحابيات كن يخرجن فيعدن المرضى و تسل عن حالة، أو كما قال البخاري، إنما نحن نضيق مع فساد الزمان، فهذه المسائل جائزة شرعا إنما مع فساد الزمان وقلة الأمان نقول لا ،من باب النصيحة وليس من باب الشريعة .
    س: هل وضع خطوط في المسجد لينتظم عليها الصف بدعة؟
    ج: أنا لا أقدر أجيب هذا الجواب في مسجد الشيخ الحويني بصراحة الشيخ الحويني يقول ببدعيتها ، وإن كان من أهل العلم من يقول أنها مصالح مرسلة، وأنا أميل إلى القول الثاني ولكن طبعا القول قول الشيخ فكلام الرئيس رئيس الكلام، فقد سألت الشيخ بنفسي عن السجاد التي فيها خطوط جاهزة قال لا يوجد فيها شيء واضح، فكيف فرق أنا طبعا لا أجهد الشيخ في الأسئلة ولا هذا الكلام، فهذا هو الكلام في مسألة الخط.
    س: هل يجوز الاعتكاف في مسجد الكلية مع العلم أنه لا تقام فيه الصلوات الخمسة وهل يسمى مسجدا؟
    ج: طبعا فيه خلاف أن تقام في مسجد جماعة حتى لا يحتاج إلى الخروج إلى مسجد آخر، وستأخذونها في الفقه إن شاء الله.
    س: ما هي مواضع الزينة التي تظهرها المرأة عند محارها وهل الشعر يظهر؟
    ج: المحارم المؤبدين تظهر الشعر أمامهم لا بأس إنما غير كده لا تظهر الشعر.
    أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم، سبحانك اللهم وبحمدك.
    انتهى الدرس الخامس نسألكم الدعاء( أختكم أم محمد الظن)

    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •