الترابط النصي بين خاتمة سورة القيامة وبداية سورة الإنسان
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الترابط النصي بين خاتمة سورة القيامة وبداية سورة الإنسان

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    104

    افتراضي الترابط النصي بين خاتمة سورة القيامة وبداية سورة الإنسان

    بسم الله الرحمن الرحيم
    وسائل الترابط النصي بين خاتمة سورة القيامة وبداية سورة الإنسان
    أناقش في هذه الورقة وسائل الترابط النصي بين خاتمة سورة القيامة ، وهو قوله تعالى : ( أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (39) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40) )القيامة: ٣٦ - ٤٠ وقوله تعالى في بداية سورة الإنسان :(هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) ) الإنسان: ١ – ٣.
    يذكر علماء النص أنَّ الترابط النصي " هو وجود علاقة بين أجزاء النص ، أو جمل النص ، أو فقراته لفظية أو معنوية ، وكلاهما يؤدي دورًا تفسيريًا ؛ لأنَّ هذه العلاقة مفيدة في تفسير النص "[1] . وثمة وسائل للترابط النصي منها إعادة اللفظ ، والتضام والإحالة ، وغيرها .
    ويعد الترابط الضمني عنصرًا من عناصر الترابط النصي ، والمتأمِّل في خاتمة سورة القيامة وبداية سورة الإنسان يجد ترابطًا ضمنيًا بينهما ، ففي قوله تعالى في سورة القيامة : أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى ) ، وقوله تعالى في سور الإنسان : :(هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ) . ترابط ضمني ، فالآيتان تدلان على أنَّ الإنسان كان في مرحلة ما ضعيفًا ، فهو نقطة من مني يراق في الرحم ، وأنَّ هذا المخلوق الضعيف لا يستطيع دفع الضر عن نفسه . وتلتقي هاتان الآيتان في الاستهلال بالجملة الإنشائية ، فكلتا الآيتين بدأتا بحرف الاستفهام ، فالآية السابعة والثلاثون في سورة القيامة بدأت بحرف الاستفهام الهمزة ( أ ) ، والآية الأولى في سورة الإنسان بدأت بحرف الاستفهام ( هل ) .
    ونجد ترابطًا صوتيًا بين هاتين الآيتين ، فالآية السابعة والثلاثون من سورة القيامة تكوَّنت من ثلاثة عشر مقطعًا صوتيًا ، كان المقطع القصير المغلق الجزء الأكبر فيها . بينما تكوَّنت الآية الأولى في سورة الإنسان من اثنين وعشرين مقطعًا صوتيًا ، وكان - أيضًا - المقطع القصير المغلق الجزء الأكبر من المقاطع الصوتية .
    والتقت الآيتان في أحكام التجويد ، فقد خلت الآيتان من حكمي الإظهار والإقلاب ، وظهر فيهما حكم الإدغام في قوله تعالى في سورة القيامة :( أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى )فالإدغام حدث بين التنوين في كلمة ( نطفةً ) والميم في كلمة ( مَن ) ، والنون في كلمة ( مَن ) ، والميم في كلمة ( مني ) ، والتنوين في كلمة ( مني ٍ) والياء في كلمة ( يُمنى ).
    وظهر حكم الإدغام في قوله تعالى في سورة الإنسان : ( حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ) بين التنوين في كلمة ( حينٌ ) ، والميم في كلمة ( مِن ) ، والتنوين في كلمة ( شيئًا ) ، والميم في كلمة ( مذكورًا ) ، وظهر حكم الإخفاء الحقيقي في النون الساكنة في كلمة ( يكن ) ؛ لوقوع حرف الشين بعدها في قوله تعالى في سورة الإنسان : ( لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ) ، بينما خلت الآية السابعة والثلاثون من سورة القيامة من حكم الإخفاء .
    ومن الملاحظ أنَّ الآيتين التقتا في المقاطع الصوتية ، فعدد المقاطع الصوتية في الآيات : الثامنة والثلاثين ، والتاسعة والثلاثين من سورة القيامة ثلاثون مقطعًا صوتيًا ، جاءت على النحو الآتي : 17 مقطعًا قصيرًا مفتوحًا ، وثماني مقاطع قصيرة مغلقة ، وخمسة مقاطع طويلة مفتوحة ، بينما بلغ عدد المقاطع الصوتية في الآية الثانية في سورة الإنسان ثلاثين مقطعًا ، وكانت على النحو الآتي : 13 مقطعًا قصيرًا مغلقًا ، و11 مقطعًا قصيرًا مفتوحًا ، وستة مقاطع طويلة مفتوحة .
    ويتبين ممَّا سبق أنَّ المقاطع الصوتية أوجدت ترابطًا صوتيًا بين الآيات ، فقد التقت بعدد المقاطع الصوتية ، وشكَّل المقطع القصير المغلق الجزء الأكبر من المقاطع في كلا النصين .
    ويظهر الترابط النصي من خلال إعادة اللفظ ، فإعادة اللفظ وسيلة من وسائل الترابط النصي ، وهو ما أطلق عليه علماء النص مصطلح الإحالة التكرارية ، وهي " تكرار اللفظ ، أو عدد من الألفاظ في بداية كل جملة من جمل النص قصد التأكيد "[2] . وقد تمَّ الترابط النصي من خلال تكرار كلمة الإنسان ، فذُكِرَ الإنسان في نهاية سورة القيامة ، وبداية سورة الإنسان ، وأدَّى هذا التكرار إلى الترابط بين النصين .
    وتمثلت الإحالة التكرارية من خلال تكرار الأفعال : ( خلق ، وجعل ) اللذين جاءا في سورة القيامة ، وفي سورة الإنسان . وجاءت الأفعال في النصين أفعالاً ماضية ؛ لتدل على تحقق وقوعها ، بينما ورد الفعل المضارع في سورة الإنسان ( نبتليه )؛ ليدل على الابتلاء والاختبار ، واستمراره ما دام الإنسان على وجه الأرض .
    والتقى النصان في الإحالة ، فقد جاءت الإحالة مرة داخلية ، ومرة أخرى خارجية ، فالإحالة الخارجية في النصين عائدة إلى الله عز وجل ، وتتمثل في سورة القيامة في الضمير المستتر العائد إلى الله - عز وجل – في الأفعال الآتية في قوله : ( فخلق فسوَّى ) وقوله : ( فجعل منه الزوجين ) ، وقوله : ( أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ) ، وتتمثل الإحالة الخارجية في سورة الإنسان في الأفعال الماضية المسندة إلى ضمير المتكلم العائد إلى الله - عز وجل - في قوله : ( خلقنا ) ، و ( جعلناه ) ، و ( هديناه ) . وفي الضمير المستتر في الفعل المضارع في قوله تعالى : ( نبتليه ) .
    أمَّا الإحالة الداخلية فتتمثل في الضمير العائد إلى الإنسان في سورة القيامة في قوله تعالى : ( أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (39) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40) ) ، فقد أوجد الضمير الغائب في الكلمات الآتية : ( يك ، كان ، منه ) ترابطًا نصيًّا ، فجاء الضمير مرة مستترًا ومرة أخرى متصلاً .
    النتائج :
    ويتبين ممَّا سبق أنَّ ترابطًا نصيًّا قد حصل بين خاتمة سورة القيامة ، وبداية سورة الإنسان ، وكان هذا الترابط على النحو الآتي :
    -اتحدت خاتمة سورة القيامة وبداية سورة الإنسان في المعنى ، فالمعنى واحد وهو خلق الإنسان ، وبيان مراحل خلقه ، وقدرة الله – عز وجل – على بعث الإنسان بعد موته كما خلقه من العدم .
    -اتفقتا في المقاطع الصوتية ، فقد بلغ عدد المقاطع الصوتية في سورة القيامة من ( الآية 36 – الآية 40 ) 73 مقطعًا صوتيًا ، وجاءت هذه المقاطع على النحو الآتي : 35 مقطعًا قصيرًا مفتوحًا ، و25 مقطعًا قصيرًا مغلقًا و13مقطعًا طويلاً مفتوحًا . بينما بلغت المقاطع الصوتية في سورة الإنسان من الآية ( 1 ، 3 ) 72 مقطعًا صوتيًا ، جاءت على النحو الآتي : 30 مقطعًا قصيرًا مغلقًا ، و23 مقطعًا قصيرًا مفتوحًا ، 19 مقطعًا طويلاً مفتوحًا .
    - تطابق النصان في الإحالة الداخلية المتمثلة في الضمير المفرد الغائب العائد إلى الإنسان ، فجاء الضمير مرة مستترًا ، ومرة أخرى متصلاً .
    - تطابق النصان في الإحالة الخارجية المتمثلة في الضمير العائد إلى الله عز وجل ، فجاء الضمير مرة مستترًا ومرة أخرى متصلاً .


    [1] - نحو النص اتجاه جديد في الدرس النحوي : 98 ، الدكتور أحمد عفيفي ، مكتبة زهراء الشرق ، الطبعة الأولى ، 2001م .

    [2] - نحو النص اتجاه جديد في الدرس النحوي : 106 .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    2,721

    افتراضي رد: الترابط النصي بين خاتمة سورة القيامة وبداية سورة الإنسان

    على أي أساس تم تحديد الآيات بدءًا وانتهاءً؟
    صورة إجازتي في القراءات العشر من الشيخ مصباح الدسوقي

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •