مقدمة الحافظ أبو نعيم لمستخرجه على صحيح الإمام مسلم.. بعنايتي (متتابع)
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 12 من 12

الموضوع: مقدمة الحافظ أبو نعيم لمستخرجه على صحيح الإمام مسلم.. بعنايتي (متتابع)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي مقدمة الحافظ أبو نعيم لمستخرجه على صحيح الإمام مسلم.. بعنايتي (متتابع)

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله الواحد الأحد، والصلاة والسلام على نبيه ورسوله محمد، ثم أما بعد..
    فهذه مقدمة الإمام الحافظ أبو نعيمٍ أحمد بن عبد الله الأصبهاني لمستخرجه على صحيح الإمام مسلم بن الحجاج القشيري رحمها الله تعالى ورضي عنهما.. أقدمها إليكم بحلة قشيبة أقرب إلى الصورة التي أرادها مؤلفها بإذن الله تعالى، بعيدة عن النقص الفاحش الذي اعترى طبعة الأخ فاروق حمادة، وعن التصحيف الشديد الممل في طبعة دار الكتب العلمية.
    حيث أنه قد اعتمد الأخ الفاضل فاروق حمادة وفقه الله في إخراج طبعته على نسخةٍ هي منتخبٌ لمقدمة الإمام الحافظ أبو نعيم، وقد وهم وفقه الله فيما فهمه وتصوره من جعله القائم على اختصار الأسانيد والكلام هو الحافظ أبو نعيمٍ نفسه؛ وهذا منه خطأ وفقه الله.. فليس هذا الأمر إلا من صنيع منتخب هذه المقدمة ومستلها من المستخرج الأم؛ لا من صنيع الإمام رحمه الله.. ومتى كانت هذه عادة الحافظ أبو نعيم!! ومتى عهد عنه مثل هذا؟! ولا يعد هذا منهجاً لمؤلفي تلك الفترة في الغالب من الأئمة الحفاظ.
    أما طبعة دار الكتب العلمية فلا تعدوا ميزتها سوى أنها حفظت النص كاملاً لمقدمة الإمام ومستخرجه؛ لكنها أفسدت هذه الميزة بكميات التصحيف والخطأ الخيالية التي لا تتجاوز أي صفحةٍ من صفحات الكتاب كله؛ بل أنه في الصفحة الواحدة ما يقارب الخمسة من التصحيفات والأخطاء.. فلذلك لم أثقل الحواشي ببيان ذلك.
    ولكن وبفضل الله سبحانه وتعالى؛ وبحمدٍ منه وكرم؛ فقد اجتهدت في تحرير مقدمة الإمام الحافظ أبو نعيم بصورة هي بإذن الله ما أرادها في تصنيفه لكتابه؛ مصححة مدققة.

    وقد اقتصرت على إخراج المقدمة فقط لأسباب:
    - أهميتها وقيمتها.
    - كون المطبوع منها مستقلاً ناقصٌ جداً.
    - سهولة إخراجها في مقابل المستخرج كله.. فما لا يدرك كله لا يترك جله.

    فاللهم اجعل عملنا هذا خالصاً لوجهك الكريم يا حي يا قيوم.. وبالمناسبة فقد اقتصر عملي على تصحيح وتصويب النص فقط؛ أما التخريج فلعله يأتي في عملٍ آخر أوسع وقتاً بإذن الله.
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: مقدمة الحافظ أبو نعيم لمستخرجه على صحيح الإمام مسلم.. بعنايتي (متتابع)

    بسم الله الرحمن الرحيم

    أخبرنا الشيخ الجليل أبو الحسن مسعود بن أبي منصور بن محمد بن الحسن الخياط [الذي][1] يعرف بالجمال بقراءتي عليه غير مرة بأصبهان؛ قلت له: أخبركم الشيخ أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد قراءة عليه وأنت تسمع في الخامس والعشرين من شعبان سنة أربع عشرة وخمسمئة؛ فأقر به، أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق يرحمه[2] الله قراءة عليه في شهر رمضان سنة سبع وعشرين وأربعمئة؛ قال:
    الحمد لله القديم، الأول، الدائم، الباقي، الذي له الأسماء الحسنى، والمدائح العلى، الذي بتوفيقه رشد المرشدون، وبخذلانه غوى الغاوون، انفرد عن سمات الحدث، وبان بأوصافه وأفعاله عن مساواة النظراء، ومداناة الشركاء، فهو بجميع صفاته قديم، وهو في جميع أفعاله حكيم، وهو العزيز الرحيم.
    أستعين به استعانة من لا يجد مفرا منه إلا إليه، ولا معول له في درك بغيته إلا عليه، وأستهديه بهداه الذي أنعم به على من أحب من خلقه، وأستعيذ به من الضلالة التي تعمي من الوصول إليه، وتصد من المعرفة به، وأسأله أن يصلي على النبي المنتخب محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى جميع أنبيائه ورسله.
    ثم إني نظرت _ وفقك الله _ فرأيت أصول الحق التي توصل بأهلها إلى الحق ثلاثة أنواع: كتاب، وسنة، وإجماع الأمة[3].
    فوجدت الكتاب آمرا بالانتهاء إلى قبول ما وردت به السنة، وزاجرا عما زجرت عنه السنة، قال الله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا}، وقال: {من يطع الرسول فقد أطاع الله}، وقال: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون}، وقال: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم [ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما][4]}، وقال: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}، وقال: {ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون}، وقال: {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله} في آيات كثيرة [في معناها.
    ومخبرا عن الله][5] أن متابعة الرسول وطاعته = طاعة الله، قال الله [عز وجل][6]: {من يطع الرسول فقد أطاع الله}.
    [وأن مخالفته وعصيانه يؤدي إلى الضلال المبين والعذاب الأليم؛ فقال:][7] {ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا}، وقال: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}.
    فلما وجب طاعته ومتابعته = لزم كل عاقل ومخاطب الاجتهاد في التمييز بين صحيح أخباره وسقيم آثاره، وأن يبذل مجهوده في معرفة ذلك، واقتباس سنته وشريعته من الطرق المرضية، والأئمة المهدية.
    وكان الوصول إلى معرفة ذلك متعذرا إلا بمعرفة الرواة، والفحص عن أحوالهم، وأديانهم، والكشف والبحث[8] عن صدقهم وكذبهم، وإتقانهم وضبطهم، وضعفهم ووهائهم، [وغلطهم][9] وخطئهم، وذلك أن الله عز وجل[10] جعل أهل العلم درجات، ورفع بعضهم على بعض، ولم يرفع بعضهم [على بعض][11] إلا وخص من رفعه من دونه بمنزلة سنية، ومرتبة بهية، فالمراتب والمنازل منه مواهب اختصهم بها دون الآخرين، فلذلك وجب التمييز بينهم، والبحث عن أحوالهم، ليعطى كل ذي فضل فضله، وينزل كل واحد منهم منزلته التي أنزله [بها الممتن عليه، والمنعم لديه][12].

    [1] زيادة من طبعة فاروق ليست في الأصول.

    [2] في طبعة فاروق (رحمه).

    [3] في طبعة العلمية (الأئمة).

    [4] زيادة من طبعة فاروق.

    [5] ساقط من طبعة فاروق.

    [6] زيادة من طبعة فاروق.

    [7] ساقط من طبعة فاروق.

    [8] في طبعة العلمية (بالبحث).

    [9] ساقط من طبعة فاروق.

    [10] في طبعة العلمية (تعالى).

    [11] ساقط من طبعة فاروق.

    [12] زيادة من طبعة فاروق.
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: مقدمة الحافظ أبو نعيم لمستخرجه على صحيح الإمام مسلم.. بعنايتي (متتابع)

    ذكر المأثور عن الرسول صلى الله عليه وسلم من أخباره بحدوث الاختلاف وإيصائه عليه السلام بلزوم سنته وسنة المهديين من خلفائه

    (1) حدثنا أبو القاسم حبيب بن الحسن؛ وفاروق بن عبدالله، وسليمان بن أحمد؛ في آخرين؛ قالوا: حدثنا[1] أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله، ثنا أبو عاصم النبيل.. (ح) وحدثنا أبو عمرو بن حمدان[2]، ثنا ابن شيرويه، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا[3] عيسى بن يونس؛ [قالا:][4] ثنا ثور بن يزيد، ثنا[5] خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، عن العرباض بن سارية؛ قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح، ثم أقبل علينا بوجهه، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها الأعين، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا. قال: "أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي، الراشدين المهديين، عضوا[6] عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة".
    [السياق لأبي القاسم. حدث به أحمد بن حنبل، عن أبي عاصم، عن ثور. ورواه عن خالد بحير بن سعد. وحدث به الوليد بن مسلم أيضا عن خالد.
    (2) حدثنا أبو بكر أحمد بن يوسف، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا محمد بن عمر الواقدي، ثنا معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي.. (ح) وحدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أبو يزيد القراطيسي، ثنا أسد بن موسى، ثنا معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي.. (ح) وحدثنا أبو بكر ابن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا معاوية _ يعني ابن صالح _، عن ضمرة بن حبيب، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي.. (ح) وحدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا ابن شيرويه، ثنا إسحاق، أنبا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا معاوية بن صالح.. (ح) وحدثنا أبو إسحاق ابن حمزة إملاء، ثنا الحسن بن محمد، ثنا عبد الرحمن بن عمر رسته، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي؛ أنه سمع العرباض بن سارية رضي الله عنه يقول: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب. قلنا: يا رسول الله إن هذه لموعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟ قال: "قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، وعليكم بالطاعة وإن عبدا حبشيا، عضوا عليها بالنواجذ، وإنما المؤمن كالجمل الآنف حيث قيد انقاد".
    لفظ عبد الرحمن؛ وكذلك أسد مثله، ولفظ الواقدي مختصر.
    و][7]هذا حديث جيد من صحيح حديث الشاميين[8].
    [وهو وإن تركه الإمامان محمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج؛ فليس ذلك من جهة انكارٍ منهما له؛ فإنهما رحمهما الله قد تركا كثيرا مما هو بشرطهما أولى، وإلى طريقتهما أقرب][9]، وقد روى هذا الحديث عن العرباض بن سارية ثلاثة من تابعي الشام معروفين مشهورين: عبد الرحمن بن عمرو السلمي، وحجر بن حجر، ويحيى بن [أبي][10] المطاع[11]، [وثلاثتهم من معروفي تابعي الشام، فحديث عبد الرحمن قد تقدم ذكر ما قاله؛ حدث به عن خالد بن معدان وضمرة بن حبيب.

    وحديث حجر بن حجر:
    (3) فحدثناه عمر بن هارون البغدادي، ثنا موسى بن هارون الحافظ، ثنا أبو خيثمة.. (ح) وحدثنا أبو إسحاق ابن حمزة إملاء، ثنا أحمد بن مكرم، ثنا علي بن المديني.. (ح) وحدثنا أبو بكر ابن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي.. (ح) وحدثنا أبو إسحاق ابن حمزة، ثنا حامد بن شعيب، ثنا سريج بن يونس.. (ح) وحدثنا أبو إسحاق ابن حمزة، ثنا جعفر الفريابي، ثنا دحيم؛ وصفوان بن صالح؛ قالوا: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا ثور بن يزيد، [عن خالد بن معدان][12]؛ قال: حدثني عبد الرحمن وحجر بن حجر؛ قالا: أتينا العرباض بن سارية وهو مريض فقلنا: إنا جئناك عائدين وزائرين ومقتبسين، فقال العرباض: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بنا صلاة الغداة وأقبل علينا، فوعظنا موعظة.. وذكر الحديث مثله.

    وحديث يحيى بن أبي مطاع:
    (4) فحدثناه سليمان بن أحمد، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن العلاء بن زبر، حدثني أبي، عن يحيى بن أبي مطاع، عن العرباض بن سارية السلمي.. (ح) وحدثنا أبو عمرو ابن حمدان، ثنا الوليد، عن عبد الله بن العلاء، حدثني يحيى بن أبي مطاع، سمعت العرباض بن سارية قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فوعظنا موعظة بليغة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله وعظتنا موعظة مودع فاعهد إلينا. قال: "عليكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا، وسيرى من بعدي اختلافا شديدا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم والمحدثات فإن كل بدعة ضلالة".

    وروى عن جبير بن نفير، عن العرباض بن سارية بعض هذا الحديث؛ وهو:
    (5) ما حدثنا أبو عمرو ابن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا إبراهيم بن يعقوب، ثنا يعقوب بن كعب الحلبي، ثنا عيسى بن يونس، عن أبي حمزة الحمصي، عن شعوذ الأزدي، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن العرباض بن سارية؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني تركتكم على الواضحة ليلها كنهارها، لا يرغب عنها بعدي منكم إلا هالك"][13].

    [1] في طبعة فاروق (أخبرنا).

    [2] في الطبعتين أتى الاسم هكذا (أبو بكر عمرو بن حمدان) ولا يصح.

    [3] في طبعة فاروق (أخبرنا).

    [4] ساقط من طبعة فاروق.

    [5] في طبعة فاروق (عن).

    [6] في طبعة الفاروق (وعضوا).

    [7] كل هذا ساقط من طبعة فاروق.

    [8] في طبعة الفاروق هكذا (جيد صحيح من حديث الشاميين).

    [9] ساقط من طبعة فاروق.

    [10] ساقط من طبعة فاروق.

    [11] زاد بعدها في طبعة فاروق (بروايات مختلفة).

    [12] ساقط من المطبوع.

    [13] كل هذا ساقط من طبعة فاروق.
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: مقدمة الحافظ أبو نعيم لمستخرجه على صحيح الإمام مسلم.. بعنايتي (متتابع)

    فتلقت الهداة والعقلاء وصية نبيهم صلى الله عليه وسلم بالقبول، ولزموا التوطين على سنته، وسنة الهداة المرشدة من الخلفاء، فلم يرغبوا عنه[1] بل علموا أن الثبوت عليه[2] غير ممكن إلا بتتبع ما سنه عليه السلام وسنه بعده أئمة الهدى، الذين هم خلفاؤه في أمته، فتركوا الاشتغال بهواجس النفوس، وخواطر[3] القلوب، وما يتولد من الشبهات التي تولد[4] آراء النفوس، وقضايا العقول، خوفا من أن يزيغوا عن المحجة التي فارقهم عليها[5] رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي شبه ليلها بنهارها.
    مع ما جاءهم عن الله تعالى[6] من الوعيد البليغ المصرح بنفي الإيمان عما خالفه [عليه السلام][7] أو طعن على أحكامه ولم تطب نفسه بالتسليم له؛ وذلك ما:
    (6) حدثناه[8] أبو بكر بن خلاد، ثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، ثنا يحيى بن بكير، حدثني الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير [أنه حدثه.. (ح) وحدثنا محمد بن المظفر؛ ومحمد بن إبراهيم؛ قالا: ثنا محمد بن زبان، ثنا محمد بن رمح، ثنا الليث.. (ح) وحدثنا أبو محمد بن حيان؛ ومحمد بن حميد؛ وأبو أحمد الغطريفي؛ قالوا: ثنا أبو خليفة، ثنا أبو الوليد، ثنا الليث.. (ح) وحدثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق السراج، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث.. (ح) وحدثنا أبو علي ابن الصواف، ثنا بشر بن موسى، ثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني، ثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير أنه حدثه: أن عبد الله بن الزبير حدثه:][9] أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة التي يسقون بها النخل، [فقال للأنصاري: سرّح الماء، فأبى عليه، فاختصما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم][10]، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك"، فغضب الأنصاري فقال: يا رسول الله أن كان ابن عمتك؟ فتلون وجه النبي[11] صلى الله عليه وسلم ثم قال: "يا زبير اسق ثم احبس حتى يرجع إلى الجدر"، [قال:][12] فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم}.

    وقد[13] علموا علما يقينا أن نبيهم [عليه السلام][14] لا يأمرهم باتباعه والإقامة على ما سنّه [عليه السلام][15] لهم ولأمته حتى يأمرنا[16] بالتبليغ عنه، من شهده وعاينه إلى من غاب عنه ولم يشهده، وذلك ما حفظ عنه كثير من صحابته له[17] [في][18] مواقف شتى، وخطب ذوات عدد، من ذلك قوله: "ألا[19] فليبلغ الشاهد منكم الغائب".

    بعد أن قررهم بالتبليغ لهم عن الله تعالى[20] كلفهم الإبلاغ عنه؛ وهو ما:
    (7) حدثنا [به][21] أبو بكر محمد بن جعفر بن الهيثم، ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام، ثنا أبو عامر، ثنا قرة بن خالد، عن محمد يعني[22] ابن سيرين، حدثني عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه؛ [ورجلٌ أفضل من عبد الرحمن = حميد بن عبد الرحمن، عن أبي بكرة][23]؛ قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر؛ فقال لهم: "اللهم هل بلغت"؟ قالوا: نعم، قال: "ليبلغ الشاهد منكم الغائب؛ فرب مبلغ أوعى من سامع".

    وأكد صلى الله عليه وسلم في أمره إياهم [بالبلاغ عنه، حتى حد لهم قليل ما قدروا على الإبلاغ عنه][24]؛ فقال: "بلغوا عني ولو آية".
    [(8) حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، ثنا عبد الله بن نمير، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي كبشة، عن عبد الله بن عمرو.. (ح) وحدثنا حبيب؛ وفاروق؛ قالا: ثنا أبو مسلم الكشي، ثنا أبو عاصم، عن الأوزاعي، ثنا حسان، عن أبي كبشة، عن عبد الله بن عمرو.. (ح) وحدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، ثنا عبد الرزاق؛ قال: ثنا الأوزاعي.. (ح) وحدثنا محمد بن معمر؛ وسليمان في آخرين؛ قالوا: ثنا أبو شعيب الحراني، ثنا يحيى بن عبد الله، ثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي كبشة، عن عبد الله بن عمرو؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج".

    ثم حث صلى الله عليه وسلم المبلغين عنه على تأدية ما يبلغون عنه كما بلغهم، ورغبهم في ذلك بالدعاء المجاب له لمن بلغ عنه وأدى المسموع منه، جعلنا الله ممن نالته الدعوة المجابة من نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم.
    (9) حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا محمد بن يونس بن موسى، ثنا عبد الله بن داود، ثنا علي بن صالح، عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن مسعود.. (ح) وحدثنا سليمان بن أحمد إملاء، ثنا أبو زرعة الدمشقي، ثنا محمد بن خالد الوهبي، ثنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه جبير.. (ح) وحدثنا القاضي أبو أحمد إملاء، ثنا محمد بن أيوب، ثنا عيسى بن إبراهيم البركي، ثنا أبو أمية بن يعلى، ثنا عيسى بن أبي عيسى الخياط، عن الشعبي؛ قال: قدم علينا النعمان بن بشير فخطبنا؛ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه إلى من هو أحفظ منه، ويبلغه من هو أحفظ منه إلى من هو أفقه منه، فرب حامل فقه ليس بفقيه".
    وهذا لفظ علي بن صالح، عن سماك.
    (10) وحدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن عمر ابن سليمان، عن عبد الرحمن بن أبان، عن أبيه، عن زيد بن ثابت.. (ح) وحدثنا حبيب، ثنا محمد بن إبراهيم بن بطال، ثنا طاهر بن خالد بن نزار، ثنا أبي، ثنا إبراهيم بن طهمان، حدثني شعبة بن الحجاج، عن عمر بن سليمان، عن عبد الرحمن بن أبان، عن أبيه، عمن يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "نضر الله امرءا سمع حديثا فحفظه حتى يبلغه، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه".
    لفظ يونس بن حبيب.

    [1] في طبعة فاروق (عنها).

    [2] في طبعة فاروق (عليها).

    [3] في طبعة فاروق (وبخواطر).

    [4] في طبعة فاروق (تولده).

    [5] في طبعة فاروق (عنها).

    [6] في طبعة فاروق (عز وجل).

    [7] ساقط من طبعة فاروق.

    [8] في طبعة فاروق (حدثنا).

    [9] كل هذا ساقط من طبعة فاروق.

    [10] زيادة من طبعة فاروق.

    [11] في طبعة فاروق (رسول الله).

    [12] ساقط من طبعة فاروق.

    [13] زاد في طبعة فاروق قبلها (وقد روى الشيخ الإمام هذا الحديث من وجوه كثيرة).

    [14] ساقط من طبعة فاروق.

    [15] ساقط من طبعة فاروق.

    [16] في طبعة فاروق (يأمر).

    [17] ساقطة من طبعة فاروق.

    [18] زيادة من طبعة فاروق.

    [19] ساقط من طبعة فاروق.

    [20] في طبعة فاروق (عز وجل).

    [21] زيادة من طبعة فاروق.

    [22] ساقطة من طبعة فاروق.

    [23] ساقط من طبعة فاروق.

    [24] بدله في طبعة فاروق (بالتبليغ).
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: مقدمة الحافظ أبو نعيم لمستخرجه على صحيح الإمام مسلم.. بعنايتي (متتابع)

    ولم يقنعه صلى الله عليه وسلم الحث على الإبلاغ عنه والترغيب في ذلك؛ حتى استوثق في التقييد والاشتراط على المبلغين عنه = أن يحترزوا من الازدياد في البلاغ عنه، وذلك لعلمه صلى الله عليه وسلم أن سيكون في أمته نشءُ سوء يحملهم الحرص والشهوة في الحديث _ بظنه _ على الزيادة فيه؛ وذلك ما:
    (11) حدثنا سليمان بن أحمد إملاء وقراءة، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل؛ ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة؛ قالا: ثنا عبد الجبار بن عاصم، ثنا هانئ بن عبد الرحمن، عن إبراهيم بن أبي عبلة، حدثني عقبة بن وساج، عن أنس؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نضر الله من سمع قولي ثم لم يزد فيه". قلت: قد ورد "ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين فإن دعوتهم تحيط من وراءهم".
    لفظ سليمان مختصرا؛ لم يذكر فيه لفظ الزيادة.

    وهذا الحديث رواه عن إبراهيم بن أبي عبلة؛ عراك بن خالد، فخالف فيه هانئ بن عبد الرحمن؛ فقال: عن إبراهيم، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن زيد بن ثابت.. ولم يذكر فيه لفظ الزيادة.
    (12) حدثنا القاضي أبو أحمد؛ وسليمان؛ وعبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن أحمد بن راشد، ثنا موسى بن عامر أبو عامر، ثنا عراك بن خالد بن يزيد، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن زيد بن ثابت؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رحم الله من سمع مقالتي هذه فحفظها حتى يبلغها غيره".

    ولفظ الزيادة لا يثبت من حديث ابن أبي عبلة؛ فإنها مختلف فيها عليه، وإنما هو حديث معاذ بن جبل.
    (13) حدثنا أحمد بن بندار، ثنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا هاشم بن عمار، ثنا عمرو بن واقد، ثنا يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أبي إدريس، عن معاذ بن جبل؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نضر الله امرأ سمع كلامي فلم يزد فيه، فرب حامل علم إلى من هو أوعى له منه"][1].

    وكما رغب عليه السلام في الإبلاغ عنه وحث عليه؛ أوعد كاتمي بيانه عظيم الوعيد، وبليغ التخويف.
    (14) حدثنا أبو عبد الله أحمد بن بندار الفقيه، ثنا أبو بكر أحمد بن أبي عاصم، ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، ثنا عبد الله بن وهب، عن عبد الله بن عياش، [عن أبيه][2]، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال: "من كتم علما ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار".

    وأعلم صلى الله عليه وسلم أن هذا العلم الذي أوعد كاتمه = هو ما يتقنه ويحفظه.
    [(15) حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا بشر بن موسى، ثنا سعيد بن منصور، ثنا عمارة بن زاذان الصيدلاني، عن علي بن الحكم، عن عطاء بن أبي رباح.. (ح) وحدثنا فاروق الخطابي؛ وحبيب بن الحسن؛ قالا: ثنا أبو مسلم الكشي، ثنا حجاج بن منهال، ثنا عمارة بن زاذان، عن علي بن الحكم، عن عطاء، عن أبي هريرة.. (ح) وحدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا عاصم بن علي، ثنا عمارة الصيدلاني، أنبا علي بن الحكم، عن عطاء، عن أبي][3] هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من رجل حفظ علما نافعا فسئل عنه فكتمه إلا جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار".

    [وبين عليه السلام أن الملجم بلجام النار = هو من كتم علما نافعا][4] يستدل به المرء على نفع دينه، ولزوم شريعته.
    [(16) حدثنا أبو بكر بن خلاد؛ وأبو بحر محمد بن الحسن البربهاري؛ قالا: ثنا أحمد بن علي الخزاز، ثنا عبد الله بن عاصم الحماني، حدثني محمد بن داب، أخبرني صفوان بن سليم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من كتم علما مما ينفع الله به في أمر الدين ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار".
    (17) حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سعد الواسطي؛ وسليمان بن أحمد؛ قالا: ثنا محمود بن محمد الواسطي، ثنا القاسم بن سعيد بن المسيب، ثنا الحارث بن النعمان أبو النضر الأكفاني، ثنا سفيان، عن جابر، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سئل عن علم نافع فكتمه جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار".
    لفظ سليمان][5].

    ولما أن أقامه الله تعالى سفيرا بينه وبين خلقه، وجعله أمينا على خلقه، ومؤتمنا فيهم = أطلعه الله [عز وجل][6] على كثير من أنواع الغيوب والأشياء الكائنة بعده [من حميد وذميم، ودل صلى الله عليه وسلم على كل ذلك، وأخبر به أمته لتأكيد الحجة عليهم، وتمام تبليغه إياهم رسالة ربهم تعالى، فكان من جملة ما أخبر به من الغيوب والحوادث الكائنة بعده؛][7] أن أعلمهم أن يكون بعده[8] في أمته من يكذب عليه ويخبر عنه بالأباطيل، وبالغ[9] النبي[10] صلى الله عليه وسلم في الوعيد لمن كذب عليه في حياته وبعد وفاته.
    (18) حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا ليث بن سعد، عن عمرو بن الحارث، عن يحيى بن ميمون الحضرمي، أن أبا موسى الغافقي سمع[11] عقبة بن عامر الجهني يحدث على المنبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث، فقال أبو موسى: إن صاحبكم هذا لحافظ أو هالك؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان][12] آخر ما عهد إلينا أن قال: "عليكم بكتاب الله، وسترجعون إلى قوم يحبون الحديث عني، فمن قال عليّ[13] ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار، ومن حفظ شيئا فليحدث به".
    [(19) حدثنا سليمان بن أحمد؛ ومحمد بن عبد الله الكاتب؛ قالا: ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا ضرار بن صرد، ثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن يحيى بن ميمون، حدثني وهب بن وهب _ قاض كان لأهل مصر _، عن وداعة الجمدي، عن أبي موسى الغافقي؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.. نحوه.
    (20) حدثنا أحمد بن سهل بن عمر العسكري بالبصرة، ثنا إبراهيم بن حرب العسكري، ثنا عبد الأعلى بن حماد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا محمد بن عمرو، ثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون رجلا كذابون يكذبون على الله وعلى رسوله" عليه السلام.

    وألفاظه صلى الله عليه وسلم في الوعيد للكاذبين عليه وردت عنه مختلفة؛ فورد عنه في الوعيد لمن قال عليه ما لم يقل][14]، فتوجه هذا[15] الوعيد على كل قائل عليه ما لم يقل؛ عامدا كان أو غير عامد.
    [(21) حدثناه عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عامر بن سعد.. (ح) وحدثنا سليمان، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا سليمان بن داود الهاشمي؛ وعاصم بن علي؛ قالا: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عامر بن سعد؛ قال: سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول: والله ما يمنعني أن أحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أكون أوعاهم لحديثه؛ ولكن أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار".
    ففي امتناع عثمان رضي الله عنه من الاتساع في التحديث عنه مع إخباره عن نفسه أنه من وعاة أصحابه وحفاظهم = الدليل الكافي أن كل من أدى عنه عليه السلام وبلغ غير ما قاله أو شيئاً لم يقله = أنه داخل في جملة من شمله وعيده وتخويفه. جعلنا الله من المتحرين للصدق والمتحرزين من المساهلة في الرواية بكل ما يروى عنه ولم يقله؛ برحمته.

    [1] كل هذا ساقط من طبعة فاروق.

    [2] ساقط من طبعة فاروق.

    [3] كل هذا بدله في طبعة فاروق (وهو ما روى أبو).

    [4] ما بين المعقوفين أتى أوله في طبعة فاروق ساقط، وأتى آخره متصرفاً فيه.

    [5] كل هذا ساقط من طبعة فاروق؛ وقال بدله: (ورفعه من وجوه أخرى غير ما ذكرنا).

    [6] زيادة من طبعة فاروق.

    [7] ساقط من طبعة فاروق.

    [8] ساقطة من طبعة فاروق.

    [9] في طبعة فاروق (فبالغ).

    [10] ساقطة من طبعة فاروق.

    [11] ليست في طبعة فاروق؛ وخمّن مكانها كلمة (حدث أنّ).

    [12] ساقط من طبعة فاروق.

    [13] في طبعة فاروق (عني).

    [14] كل هذا ساقط من طبعة فاروق. وكتب بدله (ورفع هذا الحديث بألفاظ مختلفة).

    [15] ساقط من طبعة فاروق.
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: مقدمة الحافظ أبو نعيم لمستخرجه على صحيح الإمام مسلم.. بعنايتي (متتابع)

    وسأذكر بعون الله ومشيئته أنواعا من الوعيد لمن قلّت مبالاته بالرواية عنه بكل ما سمعه قال أو لم يقل؛ فمن ذلك لفظه الوارد عنه فيمن تعمد عليه الكذب:
    (22) حدثنا عبد الله بن جعفر قراءة، ثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن محمود بن لبيد، عن عثمان بن عفان، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار".
    وقد وردت عنه عليه السلام أحاديث شديدة من الوعيد فيمن كذب عليه؛ تعمده أو لم يتعمده.
    (23) حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا أبو مسعود، ثنا محمد بن عبيد، ثنا عبيد الله بن عمر، عن أبي بكر بن سالم، عن أبيه، عن ابن عمر؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يكذب علي يبن له بيت في النار".

    وأعلم صلى الله عليه وسلم ما يبوء به الكاذب عليه من الإثم لمباينته صلى الله عليه وسلم في جميع أحوال سائر الناس؛ بأن الكاذب عليه ليس كمن كذب على غيره][1]:
    (24) حدثنا أبو بكر بن خلاد[، عن][2] الحارث بن أبي أسامة، ثنا عبيد الله بن محمد بن حفص التيمي، أنبا[3] عبد الواحد بن زياد، ثنا صدقة _ وهو بن المثنى _، حدثني جدي رياح بن الحارث؛ قال: [كنا في مسجد الأكبر بالكوفة والمغيرة بن شعبة جالس، فجاء رجل يقال له قيس ابن علقمة فقام فسب وسب، فقال سعيد بن زيد: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول][4]: "إن كذبا علي ليس ككذب على غيري؛ من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار".

    [ذكر وعيد ثان فيمن تعمد الكذب عليه صلى الله عليه وسلم:
    (25) حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا بشر بن موسى، ثنا يحيى بن إسحاق أبو زكريا السيلحيني، ثنا يحيى بن أيوب، عن حرام بن عثمان، عن ابني جابر، عن أبيهما جابر ابن عبد الله؛ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول][5]: "اشتد غضب الله على من كذب علي أو أتى البهائم".

    [وأعلم عليه السلام أن من أعظم الفرية = من قوَّله ما لم يقل، وهو وعيد ثالث عنه فيمن كذب عليه:
    (26) حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أبو زرعة الدمشقي، ثنا أبو اليمان.. (ح) قال سليمان: وثنا أحمد بن عبد الوهاب، ثنا علي بن عياش؛ قالا: ثنا حريز بن عثمان، حدثني عبد الواحد بن عبد الله النصري، عن واثلة بن الأسقع؛ قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم][6]: "[إن][7] من أعظم الفرى أن يدعى الرجل إلى غير أبيه، أو يري عينيه في المنام ما لم تريا، أو يقل عليّ ما لم أقل".
    [(27) حدثنا أبو علي الصواف، ثنا أحمد بن الحسين الحذاء، عن إسماعيل بن عبيد، ثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن عبد الوهاب بن بخت، عن عبد الواحد بن عبد الله النصري، عن وائلة بن الأسقع؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أفرى الفرى من قولني ما لم أقل، أو ادعى إلى غير أبيه، أو يري عينيه في المنام ما لم تريا"][8].

    وقد ثبت[9] عنه صلى الله عليه وسلم أن[10] من روى عنه شيئا يرى أنه كذب فقد اشترك في الكذب مع من بدأ بالكذب عليه:
    [(28) حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن سمرة بن جندب؛ قال][11]: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من روى عني حديثا وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين".
    [(29) حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود.. (ح) وحدثنا حبيب؛ والخطابي؛ قالا: ثنا أبو مسلم، ثنا سليمان بن حرب؛ قالا: ثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت؛ قال: سمعت ميمون بن أبي شبيب يحدث، عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من روى عني حديثا يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين".

    وبلَّغ صلى الله عليه وسلم المتحدث بكل ما سمع أبلغ غايةِ الآثمين؛ فقال صلى الله عليه وسلم: "كفي به إثما":
    (30) حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا علي بن حفص، ثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة؛ قال][12]: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كفى به إثما أن يحدث بكل ما سمع".

    [وأنزل عليه السلام من حدث بالكذب منازل أكابر الخائنين، أو كذب في حديثه:
    (31) حدثنا محمد بن جعفر، ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، ثنا زكريا بن يحيى بن زحمويه، ثنا عمر بن هارون، ثنا ثور بن يزيد، عن يزيد بن شريح، عن جبير بن نفير، عن النواس بن سمعان؛ قال][13]: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك به مصدق، وأنت له به كاذب".
    [ومعناه أن يصدقه فيما يذكر سماعه ولم يسمعه؛ فيكون فيه كاذبا.

    [1] كل هذا ساقط من طبعة فاروق. وبدله (وامتنع عثمان بن عفان عن كثرة الرواية لهذا المعنى).

    [2] بدله في طبعة فاروق (قال: حدثنا).

    [3] في طبعة فاروق (حدثنا).

    [4] بدله في طبعة فاروق (سمعت سعيد بن زيد يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم).

    [5] ساقط من طبعة فاروق. وبدله (ورفع من طريق آخر).

    [6] ساقط من طبعة فاروق. وبدله (ورفع من طريق آخر).

    [7] زيادة من طبعة فاروق.

    [8] ساقط من طبعة فاروق.

    [9] في طبعة فاروق (صحّ).

    [10] ساقط من طبعة فاروق.

    [11] ساقط من طبعة فاروق.

    [12] ساقط من طبعة فاروق.

    [13] ساقط من طبعة فاروق.
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: مقدمة الحافظ أبو نعيم لمستخرجه على صحيح الإمام مسلم.. بعنايتي (متتابع)

    ولن يستعظم الكذب عليه إلا من خصه الله تعالى في أكثر أحواله بحسن التوفيق، وأيده بالعصمة والتسديد كسيد المسلمين[1]، وولي المؤمنين، وابن عم رسول رب العالمين. أخبر عن نفسه رضي الله عنه أن الخرور من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يبوء بالكذب على رسول رب العالمين؛ [كذا روى رضي الله عنه علي بن أبي طالب: إذا حدثتكم عنه][2].
    (32) حدثناه عبد الله بن جعفر، ثنا أبو مسعود بن الفرات، ثنا يعلى بن عبيد، ثنا الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة؛ قال: قال][3] علي بن أبي طالب رضي الله عنه[4]: ([إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم][5]؛ فوالله لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم[6]).
    [فأقسم بعظيم القسم أن سقوطه من أعلى السموات إلى أسفل الأرض أحب إليه من إخباره وتحديثه عنه بما لم يقله صلى الله عليه وسلم][7]، وذلك من عظيم منزلة النبي[8] صلى الله عليه وسلم في صدره، ومعرفته بما استقر في قلبه من جسيم قبح الكذب عليه.
    [أعاذنا الله وجميع المسلمين من التعرض لمماسة جميع ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من الوعيد في الكذبة عليه، وجعلنا ممن يقتدي في تعظيم الكذب عليه وتقبيحه بسيد المسلمين وأمير المؤمنين رضي الله عنه، برحمته.

    وقد رويت عنه صلى الله عليه وسلم أحاديث ضعيفة ومعلولة طالما افتراها الأغبياء والجهلة، فتطرقوا بها إلى إباحة الرواية لسقيم الأحاديث وأباطيلها، ولم يمنعهم ما لله تعالى عليهم من حجة النظر، وإبلاغ الأثر من المصطفى أن المرء محظور عليه بإرسال لسانه بالخبر، والإخبار عمن يصير الإخبار عنه دينا وتدينا؛ إلا بعد العلم الذي يوجب العلماء صحة قوله؛ [وأن ذاكم من تلك الأحاديث بعينها إن شاء الله][9]. فمنها ما:
    (33) حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر، ثنا أحمد بن علي الخزاز.. (ح) وحدثنا سليمان بن أحمد، عن القاسم بن محمد الدلال، ثنا أسيد بن زيد الجمال، ثنا محمد بن الفضل بن عطية، عن الأحوص بن حكيم، عن مكحول، عن أبي أمامة؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده بين عيني جهنم"، فشق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقالوا يرغبون: إنا نحدث عنك بالحديث فنزيد فيه وننقص، قال: "ليس ذلكم أعنيكم؛ إنما أعني الذي يكذب علي يريد عيبي وشين الإسلام"، قالوا: يا رسول الله ولجهنم عينان؟! قال: "ألم تسمعوا إلى قول الله عز وجل: {إذا رأتهم من مكان بعيد} فهل تراهم إلا بعينين".
    لفظهما قريب، والسياق [استمكن][10]، وهذا حديث لا أصل له فيما أعلم، والحمل فيه على محمد بن الفضل بن عطية؛ لاتفاق أكثر الناس على إسقاط حديثه.

    أيضا حديث معلول:
    (34) حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا إدريس بن عبد الكريم.. (ح) وحدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا محمد بن يحيى المروزي.. (ح) وحدثنا محمد بن علي [بن] حبيش، ثنا الصوفي.. (ح) وحدثنا سليمان بن أحمد، ثنا علي بن عبد العزيز؛ ومحمد بن عبد الله الحضرمي.. (ح) وحدثنا حبيب، ثنا حامد بن شعيب؛ قالوا: ثنا الحكم بن موسى، ثنا محمد بن سلمة، ثنا الفزاري محمد بن عبيد الله، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار".

    وقد روي عن طلحة بن مصرف بعد هذا المتن أقاويل[11] أربعة:
    منها: ما تقدم من حديث عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء. والواهم فيه الفزاري؛ وهو محمد بن عبد الله العرزمي؛ متروك الحديث مجمع عليه.
    ومنها: حديث يونس بن بكير، عن الأعمش، عن طلحة، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله:
    (35) حدثناه إبراهيم بن أحمد بن أبي الحصين؛ والحسين بن حمويه الخثعمي الكوفيان؛ قالا: ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا محمد بن جعفر بن أبي مواتية، ثنا يونس بن بكير، عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، [عن أبي عمار][12]، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار".
    هذا لفظ ابن أبي حصين ولم يذكر فيه "ليضل به"، وابن أبي مواتية هو الكلبي؛ من أهل الكوفة، حدث بفيد وسمع منه الحضرمي بفيد.
    ورواه جماعة من الكوفيين عن يونس بن بكير بإسقاط ابن عمار من بين طلحة وأبو ميسرة عمرو بن شرحبيل:
    (36) حدثناه إسحاق بن أحمد، ثنا إبراهيم بن يوسف، ثنا هناد بن السري.. (ح) وحدثناه أبو محمد بن حيان، ثنا محمد بن العباس، ثنا أبو سعيد الأشج؛ قال: ثنا يونس بن بكير، عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، [13]عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كذب علي متعمدا [ليضل به][14] فليتبوأ مقعده من النار".
    هذا لفظ هناد، وهو المشهور من حديث يونس بن بكير، وذكر فيه "ليضل به"، ووهم يونس بن بكير في هذا الحديث في موضعين:
    أحدهما: إسقاط[15] أبي عمار فيما بين طلحة وعمرو.
    والآخر: إيصاله ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو غير مستبدعٍ من الوهم الكثير.

    والحديث الثالث: رواية الحماني عبد الحميد، عن الأعمش، عن طلحة، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل، عن حذيفة؛ بدل عبد الله بن مسعود:
    (37) حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم، ثنا حبشي بن محمد بن عبد الله بقصر ابن هبيرة، ثنا زياد بن أبي يزيد القصري، ثنا عبد الحميد الحماني، ثنا الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل، عن حذيفة؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار".
    ولم يذكر فيه "ليضل به"، والواهم في هذا الحديث الحماني، أو زياد القصري؛ وهو أشبه. فإنه حديثه متفرد به، حدث به عنه محمد بن محمد بن سليمان الباغندي أيضا.

    والوجه الرابع: رواية أبي معاوية، عن الأعمش، عن طلحة، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل، عن علي:
    (38) حدثنا عمر بن أحمد بن عمر القاضي ببغداد؛ ومحمد بن إسحاق الأهوازي؛ قالا: ثنا عبد الله بن زيدان.. (ح) وحدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن الليث الجوهري؛ قال: ثنا يحيى بن طلحة اليربوعي من أصل كتابته، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل، عن علي؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار".
    لم يقل من أصل كتابه إلا محمد بن أسحاق في حديثه، والحديث ينفرد به يحيى بن طلحة، وهو الواهم فيه فيما أرى.
    والمحفوظ من جميع ذلك ما رواه زهير أبو خيثمة، عن الأعمش، عن طلحة، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كذب علي متعمدا ليضل به فليتبوأ مقعده من النار".
    كذا رواه مرسلا من حديث الأعمش.

    [1] هذا كلامٌ فيه غلوٌ شديد لا يسلم للحافظ رحمه الله.

    [2] هكذا استظهرتها بناء على الخلل الذي في المطبوع.

    [3] ساقط من طبعة فاروق. وبدله (وروي عن).

    [4] في طبعة فاروق (عليه السلام).

    [5] زيادة يقتضيها السياق من المصادر التي روت هذا الطريق.

    [6] في طبعة العلمية (أكذب عليه).

    [7] ساقط من طبعة فاروق.

    [8] في طبعة فاروق (منزلته).

    [9] هكذا في المطبوع. وأظن في الكلام تصحيف.

    [10] هكذا في المطبوع؛ وأظنها مصحفة.

    [11] هكذا في المطبوع؛ وأظنها مصحفة.

    [12] زيادة من مصادر التخريج. وسياق الكلام بعده يدل على وجوده.

    [13] زاد هنا في طبعة العلمية (عن أبي عامر) وهو خطأ. والتصويب من مصادر التخريج.

    [14] زيادة من مصادر التخريج. وسياق الكلام بعده يدل على وجوده.

    [15] في طبعة العلمية (إدخال) والمثبت من المدخل إلى الصحيح للحاكم رقم (22).
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: مقدمة الحافظ أبو نعيم لمستخرجه على صحيح الإمام مسلم.. بعنايتي (متتابع)

    ولعمري إن أكثر هلاك الناس وانتقالهم عن المحجة المضيئة بعد أن كانوا عليها = من ميلهم إلى قبول كل ما يعرض عليهم من واهي الأخبار وبواطيلها، وذلك أن من قبل شيئا من ذلك = قبلها ليتخذها فرية وتدينا.
    وقد روى صاحب الشريعة حديثا استدل به على بعض ما ذكرناه؛ وهو ما:
    (39) حدثنا محمد بن حميد، ثنا هارون بن علي، ثنا محمد بن إسماعيل الحساني، ثنا يزيد ابن هارون، ثنا بقية بن الوليد، عن أبي العلاء، عن مجاهد، عن ابن عباس.. (ح) وحدثنا أحمد ابن بندار؛ وعبد الله بن محمد المقري؛ قالا: ثنا ابن أبي عاصم، ثنا محمد بن مرزوق، ثنا عمر بن يونس، عن سعيد الحمصي، عن هارون بن هارون، عن مجاهد، عن ابن عباس؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هلاك أمتي في العصبية والقدرية".

    والرواية عن غير ثبت، والداعي إلى شيء من العلوم = لا يخلو من نيل ما يثاب عليه المجاب إليه؛ حقا كان أو باطلا.
    (40) حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني، ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، أخبرني ابن عبد الحكم؛ أن ابن وهب أخبرهم: أخبرني يحيى بن أيوب، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال: "من علم علما فله أجر ما عمل به عامل لا ينقص من أجر العامل".

    وجميع ما ذكرناه من الأحاديث يوجب نصا ودليلا على أن على العاقل الفاضل الذي بذل مجهوده في تحصيل ما يثبت عنده ويصح من أخبار الرسول عليه السلام وآثاره = فقد علم وثبت أن في الأخبار المروية صحيحا ومعلولا، وأن في الرواة للأخبار معدلين أمناء ومجروحين أيضا غير مأمونين، وإذا اجتهد المرء في التمييز بينهم بإمعان النظر في أحوالهم = بان له الصادق والعدل بنقله ما يوافق كتاب الله تعالى ولا يدفعه نظر ولا غيره، ووقف على حال الكاذب المجروح بتفرده بالأخبار الواهية التي لا يجامعه كتاب ولا يقبله عقل، ولم يزل الأئمة من السلف يتتبعون انتقاد[1] الحديث وطلبها من مكانها، وأخذها من أهلها، كما يتتبع الصيارفة جياد الورق والدراهم من رديئها ومحمولها، لذا:
    (41) حدثنا إسحاق بن أحمد، ثنا إبراهيم بن يوسف، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا الوليد؛ قال: سمعت الأوزاعي يقول: إن كنا لنسمع الحديث؛ فنعرضه على أصحابنا كما يعرض الدرهم الزائف على الصيارفة، فما عرفوا أخذنا وما أنكروا تركنا.
    (42) حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد المقري، ثنا عبد الرحمن بن الحسن، ثنا طاهر بن خالد، ثنا أبي: قال سفيان _ يعني ابن عيينة _ وذكر مالكا؛ فقال: رأيته لا يتتبع من الحديث إلا صحيحا، ولا يأخذ إلا عن الثقات من الناس.
    (43) وحدثنا حبيب بن الحسن، ثنا أبو القاسم البغوي، حدثني أحمد بن ملاعب؛ قال: سمعت أبا نعيم يقول: لا ينبغي أن يؤخذ الحديث إلا عن ثلاثة: حافظ له، وأمين عليه، وعارف بالرجال.

    وأُخبرت أن بعض من يستهين بقبول الآثار جمع كتابا وسماه "الجامع الصحيح" وأن عدد المذكورين في هذا الكتاب من نقلة الأخبار لا تبلغ ثلاثة آلاف رجل، بل يبلغ المذكورين من الرجال والنساء نحو ألفي نفس؛ ليشمت الملحدين بهم، فإن عصابة تبلغ عدتهم من لدن نبيهم عليه السلام إلى يومنا هذا ما ذكرنا من العدد = ليسوا على حق وطريقة؛ إيهاما منه أن الحق فيمن خالفهم وبلغت عدتهم أكثر من ذلك، وهذا بحمد الله ونعمته راجع عليه ودافع لضلالته؛ فإن الذين ذكروا في هذا الكتاب = مصابيح الهدى، وأعلام الدين، فهل يعرف لفرقة من الناس من أئمتهم وعلمائهم ما يعرف لهذه العصابة؟!
    فلقد اعترف بزعمه ألفي نفس، فليذكر هو من أئمته وعلمائه عشرين نفسا، أو لمن شاء من سائر الفرق ممن انتحل دينا، أو قال مقالة، سوى أصحاب الحديث وتباع الأثر.
    ولقد استهل كتاب التاريخ لهذا الإمام الذي نسب هذا الزعم إليه عدد هؤلاء الأئمة على أكثر من أربعين ألفا من رواة الآثار ونقلة الأخبار، وليس والحمد لله فيما طعن به مطعن ولا شماتة.
    ولهذا الإمام الذي احتج هذا الطاعن بعدد المذكورين في جامعه المنسوب إلى الصحيح _ وهو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله _ كتابٌ ترجمه بكتاب "الضعفاء والمجروحين"، يبلغ عدد المذكورين فيه من الضعفاء والجرحاء نحو سبعمئة رجل أو أقل، فإن كان هذا الطاعن جعل كتابه في الصحيح أصلا وحجة ليجعل كتابه في الضعفاء أيضا أصلا وحجة، وكتابه في التاريخ حجة، وليسقط المجروحين منه؛ وهم دون سبعمئة نفس، وليأخذ بالمعدلين، وهم على زعمه ألفا نفس = فعلى زعمه يبقى الباقون من المذكورين في التاريخ وهم نيف وثلاثون ألفا متروكين بين الباب والدار، وهذا ما لا يعترض به صاحب عقل ودين، ومن يكون من أهل هذه الصنعة!!
    وذلك أنه رحمه الله أعني أبا عبد الله البخاري شرط شرطا بنى كتابه عليه، ومتى قصد فارس من فرسان هذه الصنعة، ورام الزيادة عليه في شرطه من الأصول = أمكنه ذلك؛ لتركه رحمه الله ما لا يتعلق بالأبواب والتراجم التي بنى عليها كتابه.
    وكذلك مسلم بن الحجاج النيسابوري رحمه الله له شرط في صدر كتابه؛ أنه أنزل رواة الحديث منازل ثلاثة، وأنه لم يقدر له الفراغ في تخريج أحاديثهم إلا من الطبقة الأولى منهم.
    مع أنهما وسائر أئمتنا رحمهم الله فرقوا بين رواة الأخبار، وأنزلوهم منازلهم؛ لما جعل الله تعالى بين خلقه من التباين في كل شيء.
    فمنهم: ثقة ثبت، حافظ لحديثه، متقن لأخذه، صدوقا، فهذا هو الذي جمع له أكثر أسباب هذه الصنعة وأداتها.
    ومنهم: ثقة ثبت غير حافظ.
    ومنهم: صدوق غير حافظ ولا متقن.
    ومنهم: مؤد لما سمعه من كتابه غير معتمد على حفظه. وأحوالهم تختلف. هذا صورة المعدلين منهم.

    وكذلك أيضا لهم رحمهم الله فروق في التجريح؛ ففرقوا بين الكذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبين من يكذب في حديث الناس، وبين من يكذب في لقي المشايخ، وبين من يدلس، وبين من هو كثير الوهم سيئ الحفظ، وبين من ظهر منه اختلاط في ذهن أو عقل في آخر عمره؛ فحمل عنه وأخذ منه بدءا وأخيرا، وبين من حدث من حفظه فأخطأ ثم ثبت على خطئه؛ ومخالفة أقرانه ونظرائه، وبين المتهمين فيما رووا ولم يمكنهم تصحيح الكذب عليه، وبين من اتهم في دينه، وبين من أكثر الرواية عن الكاذبين وكان يعتمد في نفسه صادقا، كل هؤلاء أحوالهم عندهم مرتبة، ومنازلهم مختلفة.
    ولا يتكلف البحث والتنقيب عن أحوال الرواة إلا من عني بأمر دينه، وعلم أن قبول الآثار عن صاحب الشريعة دين يتدين به، فلقد كان الإمام يحيى بن سعيد يعد النظر في أحوال الرواة وذكرهم بما ظهر له منهم دينا وقربة إلى الله، وكذلك من فوقه من الأئمة مثل شعبة والثوري ومالك؛ كانوا يعدون إظهار حال من خشوا منه حالا يوجب إسقاط عدالته = دينا وقربة.
    وبلغني عن أبي بكر بن خلاد أنه قال ليحيى بن سعيد: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين أسقطت حديثهم خصماءك عند الله يوم القيامة؟! فقال: فإذا كان هؤلاء خصمائي = أحب إلي من أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم خصمي؛ فيقول لي: حدثت عني بما رأيت أنه كذب؟!
    حدثني[2] عنه بذلك.

    (44) حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا عفان، ثنا همام؛ قال: قدم علينا أبو داود الأعمى فحدثنا عن زيد بن أرقم والبراء بن عازب وعن أصحاب [رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال][3]: فقلنا لقتادة إن أبا داود يحدثنا وذكرنا هؤلاء فقال هذا رجل كذاب إنما كان يتكفف الناس قبل طاعون الجارف.
    (45) وحدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا عفان، حدثني يحيى بن سعيد؛ قال: سألت شعبة، وسفيان بن سعيد، وسفيان بن عيينة، ومالك بن أنس عن الرجل لا يحفظ أو يتهم في الحديث؛ فقالوا كلهم: بين أمره.
    (46) وحدثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا أبو العباس السراج، ثنا الجوهري _ يعني حاتم بن الليث _، ثنا علي بن عبد الله، ثنا سفيان؛ قال: كان مالك بن أنس ينتقي الرجال ولا يحدث عن كل أحد.
    قال علي: ومالك أمان فيمن حدث عنه من الرجال، كان مالك يقول: لا يؤخذ العلم إلا عمن يعرف ما يقول.
    (47) حدثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا أبو العباس السراج؛ قال: سمعت عبيد الله بن سعيد _ يعني أبا قدامة _؛ قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي قال: مررت مع شعبة برجل _ [يعني: يحدث _]؛ فقال: كذب والله، لولا أنه لا يحل لي أن أسكت [عنه لسكت][4]. أو كلمة معناها.

    وكان رحمه الله كثير التشدد في انتقاد الرجال، شديد الاستقصاء في إظهار أحوالهم وتبين سيئاتهم، حتى أنه رحمه الله كان يرى مقارفة بعض المحارم أهون من الرواية عن الكاذبين.
    (48) حدثنا أبو إسحاق المعدل الأصبهاني النيسابوري، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي؛ قال: سمعت الحسن بن أبي الربيع يقول: سمعت موسى بن هارون يقول: سمعت شعبة يقول: لأن أزني أحب إلي من أن أروي عن أبان.
    (49) وحدثنا أبو إسحاق، [ثنا] محمد بن إسحاق؛ قال: سمعت علي بن مسلم يقول: سمعت أبا داود يقول: حدث شعبة عن رجل فبين أمره؛ فقال: والله لألقينه من عنقي وأجعله في عنقكم.
    (50) حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة؛ قال: سمعت علي بن المديني يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي؛ وذكر عنده أبو جعفر الخطمي وأبوه وجده؛ فقال: كان أبو جعفر وأبوه وجده حبيب بن خماشة قوم توارثوا الصدق بعضهم عن بعض.
    (51) حدثنا أبو علي بن الصواف، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة؛ سمعت أبي يقول: ذكرت لأبي نعيم؛ عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي؛ فقال: كان هؤلاء أهل بيت يتوارثون الضعف قرنا بعد قرن.

    [1] هكذا في المطبوع؛ والظاهر أنه تصحيف.

    [2] هكذا في المطبوع؛ وأظنها مصحفة.

    [3] زيادة من الجامع في العلل.

    [4] الزيادة هنا والتي قبلها من الحلية.
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: مقدمة الحافظ أبو نعيم لمستخرجه على صحيح الإمام مسلم.. بعنايتي (متتابع)

    ولعمري لقد كنت هممت أن أجعل هذا الفصل كتابا جامعا يشمل على ترتيب أحوال الرواة، ومعرفة منازلهم، ومقاديرهم عند أهل الصنعة؛ فإذا الكتاب يخرج عن الغرض المقصود له ويصير كتابا ذا فنون وأنواع؛ فعدلت عن ذلك لأن الغرض في نصرة من رأى النظر في أحوال الرواة، وتعديل من وجب تعديله، وقبول خبر من وجب قبوله، وإسقاط من وجب إسقاطه، وتجويز الجمع لبعض صحيح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحكام والتبيين وغيره؛ كالإمام أبي عبد الله البخاري، ومسلم بن الحجاج، وأبي داود السجستاني، وغيرهم رحمهم الله؛ الذين صنفوا جوامعهم في السنن والأحكام وحكموا بصحتها وعدالة ناقليها، وليس كل من شرط شرطا، أو حذا حذوا، فجمع على شرطه = حاكم بإسقاط ما لم يخرجه ولم يجمعه؛ هذا لا يتوهمه عليهم إلا الأغبياء الذين لا يتعلقون من معرفة هذا الشأن والصنعة بكبير شأن][1]، فأما الصدور والأكابر [من علماء هذه الصنعة][2] يقولون في التعديل والجرح [على كتبهم][3] في العلل والتواريخ الذي يكون مبناهم فيه ومقصدهم [على][4] إبانة أحوال الرواة، فيسقطون من أسقطوه، ويعدلون من عدلوه، ويجرحون من جرحوه، ويضعفون من ضعفوه، ويوسطون من وسطوه، ألا ترى جواب الأئمة في المسؤولين إياهم مختلف[5]؛ فتارة يقولون: ثبت صدوق، وأخرى يقولون: صالح، ومرة يقولون: لا بأس به، وأخرى يقولون: لا شيء.
    فأجوبتهم تختلف على قدر معرفتهم [وعلمهم][6] بحال المسئول فيه، فعلى مصنفاتهم [في العلل][7] وسؤالاتهم يعتمد في الجرح والتعديل؛ [لا على كتاب بنوا فيه على أصل، وشرطوا لأنفسهم فيه شرطا.
    (52) حدثنا أبو الحسين محمد بن المظفر، ثنا أبو الحسين محمد بن عبد الله [بن] زحر المنقري[8]، ثنا زكريا بن أبان الواسطي، ثنا إسماعيل بن قعنب؛ قال: سمعت][9] حماد بن زيد؛ يقول[10]: كلمنا شعبة في أبان بن أبي عياش وسألناه الكف عنه؛ فقال: إنه وإنه، فقلنا: نحب أن تمسك عنه، فقال: نعم.
    قال حماد: فبينا[11] أنا في المنزل في يوم مطير؛ إذا شعبة يخوض الماء أسمع خوضه؛ فناداني: يا أبا إسماعيل! يا أبا إسماعيل! فأجبته؛ فقال: هو ذا أمضي أستعدى على أبان، فقلت له: ألم تضمن لنا أنك[12] تمسك [عنه][13]؟ فقال: لا أصبر [لا أصبر][14] ومضى.
    [(53) حدثنا أبو القاسم منصور بن محمد بن الحسن الحذاء، ثنا عبد الله بن أبي داود، ثنا عمرو بن علي، ثنا يحيى][15] بن سعيد؛ قال: سألت شعبة والثوري ومالك بن أنس وسفيان بن عيينة عن الرجل يكذب في الحديث؛ فقالوا[16] كلهم: بين أمره.
    [(54) حدثنا أبو القاسم منصور بن محمد بن الحسن الحذاء، ثنا ابن أبي داود، ثنا محمد بن عبد الملك، ثنا][17] عفان؛ قال: كنا عند ابن علية فذكر صالح المري؛ فقال رجل: ليس بثقة، فقال [له][18] رجل آخر: [مه][19] اغتبت [الرجل]، فقال ابن علية[20]: اسكتوا[21] فإنما هذا دين.
    [(55) حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد، ثنا أبو العباس السراج؛ قال: سمعت][22] محمد بن سهل بن عسكر يقول[23]: سألت عبد الرزاق: أي الإسناد أصح[24]؟ فقال: الزهري، عن علي بن حسين، عن أبيه، عن علي[25].
    [(56) حدثنا أبو حامد، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي؛ قال: سمعت محمد بن سهل يقول: سمعت][26] سليمان بن حرب [يقول][27] _ وسئل عن أصح الإسناد فقال _: حماد، عن أيوب، عن محمد، عن عبيدة، عن علي.
    قال محمد بن إسحاق[28]: وسألت محمد بن إسماعيل [البخاري][29] عن أصح الأسانيد؛ فقال: مالك، عن نافع، عن ابن عمر.

    وأنا إن شاء الله بعونه[30] وحسن توفيقه ذاكر تسمية نفر من المجروحين وساقطي الشهادة [في عقب هذا الفصل، يعلم الناظر في ذكرهم أن مثلهم لم يتركوا ولم يجرحوا إلا عن حقيقة وبصيرة كانت لهم في أمرهم، منهم من وقف منه على توليد حديث لم يكن له أصل، ومنهم من عاينوا منه قبيح الزيادة في حديثه، ومنهم من كانوا إذا لقنوا شيئا يلقنوا على حسب اختلاف ما كانوا عليه من الأحوال وما ظهر منهم، أعاذنا الله من كل سوء وأدام لنا إسبال جميل ستره بلطفه وفضله إنه الفعال لما يريد][31].

    [1] كل هذا ساقط من طبعة فاروق.

    [2] ساقط من طبعة فاروق.

    [3] ساقط من طبعة فاروق.

    [4] ساقط من طبعة فاروق.

    [5] في طبعة فاروق (يختلف).

    [6] ساقط من طبعة فاروق.

    [7] ساقط من طبعة فاروق.

    [8] في الحلية (المقرئ).

    [9] ساقط من طبعة فاروق؛ وبدله (عن).

    [10] في طبعة فاروق (قال).

    [11] في طبعة فاروق (بينما).

    [12] في طبعة فاروق (أن).

    [13] زيادة من طبعة فاروق.

    [14] ساقط من طبعة فاروق.

    [15] ساقط من طبعة فاروق؛ وبدله (عن).

    [16] في طبعة فاروق (فقال).

    [17] ساقط من طبعة فاروق؛ وبدله (عن).

    [18] ساقط من طبعة فاروق.

    [19] ساقط من طبعة فاروق.

    [20] في طبعة فاروق (فقال إبراهيم).

    [21] في طبعة فاروق (اسكت).

    [22] ساقط من طبعة فاروق؛ وبدله (عن).

    [23] في طبعة فاروق (قال).

    [24] في طبعة فاروق (عن أصح الإسناد).

    [25] زاد في طبعة فاروق (بن أبي طالب كرم الله وجهه).

    [26] ساقط من طبعة فاروق؛ وبدله (عن).

    [27] ساقط من طبعة فاروق.

    [28] في طبعة فاروق (عن محمد بن إسحاق قال).

    [29] زيادة من طبعة فاروق.

    [30] في طبعة فاروق (وأنا بعون الله).

    [31] ساقط من طبعة فاروق؛ وبدله (وذلك على الحروف).
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: مقدمة الحافظ أبو نعيم لمستخرجه على صحيح الإمام مسلم.. بعنايتي (متتابع)

    إلى هنا انتهت المقابلة..
    يتبع إن شاء الله تعالى بحسب الوسع والطاقة
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,498

    افتراضي رد: مقدمة الحافظ أبو نعيم لمستخرجه على صحيح الإمام مسلم.. بعنايتي (متتابع)

    جزاك الله أخانا الكريم التميمي خير الجزاء وأوفاه وكتب لك بكل حرف خطته أناملك في نشر هذا الخير ثوابا وأجرا
    لي رجاء أن تكتب بخط مجلسنا فإني أراه أحسن وأكثر راحة للعين

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    282

    افتراضي رد: مقدمة الحافظ أبو نعيم لمستخرجه على صحيح الإمام مسلم.. بعنايتي (متتابع)

    جزاك الله خير يا شيخ
    لكن ما ذكرت لنا على أي نسخة قابلت هذه المخطوطة ؟
    وهل هي خلاف نسختي حمادة والكتب العلمية؟

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •