مجتمع المدينة وأوّل دولة مدنيّة في التّاريخ
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 33

الموضوع: مجتمع المدينة وأوّل دولة مدنيّة في التّاريخ

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    36

    افتراضي مجتمع المدينة وأوّل دولة مدنيّة في التّاريخ

    وبعد فإنّ كلّ عالم فقيه مجتهد مخلص لله في النّصح للمسلمين، ورع في فتواه حكيم في رأيه، ينادي بما نادى به سماحة الشّيخ الدّكتور يوسف القرضاويّ حفظه الله في دينه ودنياه وعاقبة أمره، فالدّولة المدنيّة هي الدّولة التي أقامها النّبيّ الخاتم محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم بالمدينة، أساسها صحيفة الحقوق أو صحيفة المدينة التي أمر النّبيّ بكتابتها عام 623م، والتي عدّها الكثيرون مفخرة من مفاخر المدنيّة الإسلامية، ومَعلَمًا من معالم مجدها السّياسي والإنسانيّ، فهي بمثابة أوّل دستور مدنيّ أقرّ عقدا اجتماعيّا للدّولة الإسلاميّة النّاشئة (وليست الدّينيّة بالمناسبة)، بيّنت حقوق المسلمين من المهاجرين والأنصار، وحقوق غيرهم من اليهود وأهل الدّيانات الأخرى باعتبارهم مواطنين، وباعتبار أنّ الأمّة فوق القبيلة والطّائفة، وممّا جاء فيها: (بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمّد النّبيّ رسول الله بين المؤمنين والمسلمين من قريش وأهل يثرب ومن اتّبعهم فلحق بهم وجاهد معهم، إنّهم أمّة واحدة من دون النّاس، المهاجرون من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم وهم يفدون عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو الحارس (من الخزرج) على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو سعادة على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو جشم على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو النّجار على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين (....)، وأنّه ما كان بين أهل هذه الصّحيفة من حدث أو شجار يخاف فساده فإنّ مردّه إلى الله ورسوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأنّ الله على أتقى ما في هذه الصّحيفة وأبرّه، وأن لا تجار قريش ولا من نصرها، وأنّ بينهم النّصر على من دهم يثرب، وإذا دعوا إلى صلح يصالحونه ويلبسونه فإنّهم يصالحونه ويلبسونه، وأنّهم إذا دعوا إلى مثل ذلك فإنّه لهم على المؤمنين إلاّ من حارب في الدّين، على كلّ أناس حصّتهم من جانبهم الذي قبلهم، وأنّ يهود الأوس مواليهم وأنفسهم لأهل هذه الصّحيفة مع البرّ المحض من أهل هذه الصّحيفة، وأنّ البرّ دون الإثم لا يكسب كاسب إلاّ على نفسه، وأنّ الله على أصدق ما في هذه الصّحيفة وأبرّه، وأنّه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم أو آثم، وأنّه من خرج آمن ومن قعد آمن بالمدينة إلاّ من ظلم أو آثم، وأنّ الله جار لمن برّ واتّقى، ومحمّد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم))، وقد ذكر هذه الصّحيفة أبو الفتح محمّد بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن يحيى ابن سيّد النّاس في عيون الأثر في باب فنون المغازي والشّمائل والسّير، ومحمّد بن أبي بكر أيّوب الزّرعيّ المكنّى بابن القيم في زاد المعاد في هدي خير العباد، وإسماعيل بن عمر ابن كثير في السّيرة النّبويّة، وأبو محمّد بن عبد الملك ابن هشام في السّيرة النّبويّة كذلك، كما نشرت لأهمّيتها التّاريخيّة كوثيقة حقوقيّة بتصريح من المعهد الدّوليّ لحقوق الإنسان بجامعة دي بول بشيكاغو بالنّظر إلى كونها دستورا يهدف بالأساس إلى تنظيم العلاقة بين جميع الطّوائف والجماعات المكوّنة لمجتمع دولة المدينة، يقول المستشرق الرومانيّ جيورجيو: (حوى هذا الدّستور اثنين وخمسين بندا، كلّها من رأي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، خمسة وعشرون منها خاصّة بأمور المسلمين، وسبعة وعشرون مرتبطة بالعلاقة بينهم وبين أصحاب الأديان الأخرى، ولاسيما اليهود، وقد دُون هذا الدستور بشكل يسمح لأصحاب الأديان الأخرى بالعيش المشترك بحريّة في ظلّ الدّولة الإسلاميّة، وأن يقيموا شعائرهم حسب رغبتهم من غير أن يضايقوا في ذلك من طرف أحد الفرقاء، ولكن في حال مهاجمة المدينة من قبل عدوّ على الجميع أن يتّحد لمجابهته وطرده) وفي مقدّمهم المهاجرون و الأنصار والفصائل اليهودية وغيرهم، يتصدى بمقتضاه المسلمون و اليهود وجميع الفصائل الأخرى لأي عدوان خارجيّ على المدينة، وبإبرام هذا الدّستور وإقراره من قبل جميع الفصائل صارت المدينة المنوّرة دولة وفاق اجتماعيّ رئيسها الرّسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، وصارت المرجعيّة العليا للقوانين هي الشّريعة الإسلاميّة، وصارت جميع الحقوق الإنسانيّة مكفولة، كحق حريّة الاعتقاد وممارسة الشّعائر، والمساواة والعدل، لذلك فالدّولة الإسلاميّة دولة مدنيّة بطبيعتها وليست دينيّة مطلقا، ورأي من يرى غير ذلك ويعيب فهم غيره لا سند له ولا حظّ في الفهم السّليم ولا في الرّأي المستقيم والله المستعان

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    2,877

    افتراضي رد: مجتمع المدينة وأوّل دولة مدنيّة في التّاريخ

    سبحان الله قالوا ان الاشتراكية هي الاسلام
    ثم قالوا الديمقراطية هي الاسلامية
    ثم قالوا ان المدنية هي الاسلام
    وغداً الله أعلم ماذا سوف يقولون عن الاسلام
    الليبرالية: هي ان تتخذ من نفسك إلهاً ومن شهوتك معبوداً
    اللهم أنصر عبادك في سوريا وأغفر لنا خذلاننا لهم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    740

    افتراضي رد: مجتمع المدينة وأوّل دولة مدنيّة في التّاريخ

    وغداً الله أعلم ماذا سوف يقولون عن الاسلام
    الله المستعان!
    نخشى أن يقولوا بعد ذلك: (الكفر هو الإسلام...)!
    فالدّولة الإسلاميّة دولة مدنيّة بطبيعتها وليست دينيّة مطلقا
    وما يضرنا إن قلنا هي دولة دينية مرجعيتها الكتاب والسنة!

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    46

    افتراضي رد: مجتمع المدينة وأوّل دولة مدنيّة في التّاريخ

    حكم الديمقراطية

    السؤال: ما رأيكم فيمن يقول: إن الديمقراطية لا تعارض الإسلام، بل إن الإسلام أيد هذه الفكرة حينما قرر مسألة الشورى؟ الجواب: هذه الديمقراطية ليست من الإسلام، وإنما هي من الأشياء المحدثة، ومن العقائد التي يستعملها الكفرة، الديمقراطية تعني تحكيم قول الأكثرية، والعبرة بالأكثر، والإسلام لا يأمر بهذا، فالإسلام فيه الشورى عن طريق أهل الحل والعقد، فالعبرة بأهل الحل والعقد، فإذا اختار أهل الحل والعقد من كل قبيلة رجلاً كفى ذلك، ولو لم يبايع الأكثر، أما هؤلاء فيزعمون أن الأمر على الأكثرية، فيبايعون الصبيان والنساء والأطفال وناقصي العقول، وكلهم تؤخذ أصواتهم، وهذا مبدأ ليس من الإسلام في شيء. لكن الإسلام في الاختيار والانتخاب يجعل الأمر للعقلاء أهل الحل والعقد من رؤساء القبائل المعروفين بالعقل والرزانة، فإذا بايعوا فالباقون تبع لهم.

    الشيخ عبد العزيز الراجحي

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    62

    افتراضي رد: مجتمع المدينة وأوّل دولة مدنيّة في التّاريخ

    اما " الدولة المدنية " فهي تبني معاملاتها الداخلية والخارجية وفق نظرة ضيقة تتعصب للوطن

    ولأبناء الوطن ، وتسعى لاستعلاء هذا والوطن وأبنائه على غيرهم ، وهذه الغاية تبرر اتخاذ كافة

    الوسائل لتحقيقها دون ارتباط بقيم أو مراعاة لمباديء وأصول الأديان ، وهذه النظرة القومية

    والوطنية المتعصبة ظهرت أيضاً كرد فعل لتسلط الباباوات والقياصرة على شعوب أوروبا ، فجاءت

    الدعوة إلى القومية والوطنية رفضًا للخضوع للسلطة الدينية للباباوات والسلطة السياسية للأباطرة

    ، ليكون ولاء كل شعب لوطنه لا لغيره ، وصارت القومية والوطنية غاية تبرر الوسيلة

    والويل كل الويل للشعوب المغلوبة من استعلاء الشعوب المنتصرة

    وتحولت حياة الشعوب إلى صراع من أجل العلو في الأرض والزعامة الدنيوية

    والإسلام يرفض إستعلاء جنس على جنس أو قومية على قومية

    ودعوة الإسلام دعوة عالمية ، لا تنحصر في إقليم أو حدود أرضية أو جنس

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    36

    افتراضي رد: مجتمع المدينة وأوّل دولة مدنيّة في التّاريخ

    بسم الله، والحمد لله، والصّلاة والسّلام على سيّدنا رسول الله وآله وصحبه، وبعد فإنّ الدّولة الدّينيّة دولة كهنوت، الحكم فيها أي السّلطة تكون بتفويض إلهيّ كما يزعمون، وليست باختيار النّاس النّاشئ عن إرادتهم الحرّة ووفقا لما تعاقدوا عليه، فالبيعة عقد مكتوب يعبّر عن إرادة طرفين ويحدّد التزامات كلّ منهما فهو بذلك شريعة المتعاقدين، وهو أساس الشّورى التي لم تحدّد نصوص الشّريعة تفاصيلها وإنّما وضعت أطرها العامّة توسعة على النّاس ورحمة بهم واعتبارا لما قد يستجدّ من أمورهم وما يحيط بهم من ظروف، دولة الشّورى دولة مدنيّة السّيادة فيها للأمّة، فالصّلاة مثلا هي عبادة ركنيّة أداؤها يكون في جماعة، لذلك فتلك الجماعة تختار عن طواعية إمامها في الصّلاة، فإذا رأت منه سهوا أو خطأ في القراءة ذكّتره وصحّحت قراءته، وإن وجدت أنّه كثير اللّحن في القراءة كثير السّهو في الصّلاة عزلته واختارت من تراه الأفضل، والصّلاة بهذه الكيفيّة تعليم للأمّة في شأنها العامّ وهو الدّولة، فإذا كانت تختار الإمام في الصّلاة وتعزله، فلم لا تفعل ذلك في الشّيء العامّ، إنّ ما يعاب على إسرائيل الآن أنّها دولة دينيّة استيطانيّة اقتلاعيّة لا تمنح الجنسيّة لغير اليهود ولا تقبل بالعيش المشترك مع أبناء الدّيانات الأخرى، وهو ما أعيب على دول أوروبّا أيّام حروب الاسترداد عندما طردت المسلمين بموجب قرارات محاكم التّفتيش الدّينيّة التي حضرت على النّاس اتّباع غير المسيحيّة وعلى المسيحيّين اتّباع غير المذهب اليعقوبيّ الملكانيّ وهو ما استدعى ثورة الإصلاح الدّينيّ مع اللّوثريّة والكالفينيّة والله المستعان

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    740

    افتراضي رد: مجتمع المدينة وأوّل دولة مدنيّة في التّاريخ

    دولة الشّورى دولة مدنيّة السّيادة فيها للأمّة
    الأهواء-كما تعلم-شتَّى.
    فما صفات هذه الأمة!
    وماذا لو قالت الأمة: لا للشريعة الإسلامية!

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    36

    افتراضي رد: مجتمع المدينة وأوّل دولة مدنيّة في التّاريخ

    إنّ مثل هذا القول إنّما هو شبهة لسوغ الإكراه، وشرعنة التّعسّف والقمع، وتبييض الكبت والتّضييق على حرّيّة النّاس والتّشكيك في قدرتهم على الاختيار، فقد قيل: (إنّ الله ينصر الدّولة العادلة وإن كانت كافرة، ويخذل دولة الظّلم وإن كان أهلها مسلمون)، وفي الحديث: (قيل: أنهلك وفينا الصّالحون؟، قال نعم إذا كثر الخبث)، فأيّ خبائث أعظم من ظلم النّاس على أمرهم ومن كبت حرّيتهم في الاختيار والتّعبير، وأيّ خبائث أعظم من الفساد والنّهب ومن تبذير المال العامّ؟، وأيّ خبائث أهول من لجم النّاس عن المشاركة في تدبير أمورهم والحجر عليهم بانتداب أوصياء أو ممثّلين عنهم دون رضاهم واختيارهم؟، فهل هذا من العدل أومن السّياسة في شيء؟ والله المستعان وهو أرحم الرّاحمين

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    740

    افتراضي رد: مجتمع المدينة وأوّل دولة مدنيّة في التّاريخ

    إنّ مثل هذا القول إنّما هو شبهة لسوغ الإكراه، وشرعنة التّعسّف والقمع
    أنت تتحدث في وادٍ آخر-وفقك الله-!
    كلامنا-الآن-عن حال تمكننا من ولاية المسلمين...
    هل نجعل الاختيار والحكم لأفراد الشعب فردًا فردًا أم لأهل الحلّ والعقد وذوي العقل والدين!
    إن قلتَ بالأول فقد تركتَ الشورى التي ذكرها أهل العلم، وإن قلت بالثاني، فقد كفرتَ بالديمقراطية.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    36

    افتراضي رد: مجتمع المدينة وأوّل دولة مدنيّة في التّاريخ

    بسم الله، والحمد لله، وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله، السّلام عليكم، وبعد لست بكافر بالدّيمقراطية ولن أفعل، لأنّي أراها وسيلة لتنظيم الحكم والنّأي به عن الاستبداد والتّفرّد، وذلك عبر اختيار ممثّلين عن الشّعب عبر صناديق الاقتراع في عمليّة تصويت حرّة ونزيهة يشارك فيها جميع دافعي الضّرائب نساء ورجالا، ولا يستبعد من المشاركة فيها طرفا سواء ترشّحا أو انتخابا، وذلك على أساس برامج واختيارات عامّة وليس بالتّصويت على أشخاص في حدّ ذاتهم وهو ما قد يكرّس القبليّة ويحرّض الصّراعات الطّائفيّة، لأنّ التّصويت على أساس برامج واختيارات عامّة يفرز مؤسّسات تمثيليّة ذات مصداقيّة تجسّد إرادة النّاخبين وتفسح المجال لعمليّة التّداول على أساس سليم هو تلك البرامج نفسها التي تتنافس فيما بينها لحيازة اقتناع النّاخبين وثقتهم، والتي تنسحب عند الفشل لتحقيق التّداول بطريقة سلميّة تساهم في تحسين وعي المواطن وتنمية البلد، فالدّيمقراطية تحقيق للعدل السّياسيّ وهو أضعف الإيمان ولا تناقض الشّورى باعتبارها عدلا شرعيّا عامّا لأنّ الانتخاب والتّصويت والتّنافس عبر البرامج مجرّد آليّات تنظيميّة مسكوت عنها شرعا رحمة بالعباد وتحقيقا لمصالح المسلمين، فحيثما المصلحة فثمّ شرع الله، هذا والله تعالى أعلى وأعلم

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    46

    افتراضي رد: مجتمع المدينة وأوّل دولة مدنيّة في التّاريخ

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمّد محمّد المحب مشاهدة المشاركة
    فحيثما المصلحة فثمّ شرع الله،

    هذه هي نقطة الخلاف بيننا

    نحن نقول ان الشريعة بذاتها صالحة لكل زمان ومكان ومصلحة
    وانه لاجتهاد في وجود نص قطعي واي مصلحة خالفت نص قطعي فهي مصلحة ملغاة

    وأنتم اخضعتم الشريعة للمصلحة العقلية وللزمان وللمكان وخرقتم الاجماع

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    46

    افتراضي رد: مجتمع المدينة وأوّل دولة مدنيّة في التّاريخ

    هاوية الديمقراطية


    : سامي محمد الدلال
    طريق الاسلام



    إن المسألة التي سأعرضها هي من المسائل الهامة جداً في مسيرة الأمة الإسلامية، وذات تأثير بالغ على حاضرها ومستقبلها، وإنها ذات مساس عظيم بمفهوم العقيدة الصافية ومفهوم تطبيق الشريعة الإسلامية ضمن معطيات واقعنا المعاصر.

    إن مسألتنا تتعلق باتِّخاذ معظم الإسلاميين الديمقراطية غايةً وسبيلاً للوصول إلى الحكم، ومن ثم المشاركة مع الآخرين من أصحاب الأفكار الهدَّامة والبدع الضالة المضلَّة؛ بغيةَ الاتفاق على صيغة يرتضيها الجميع تكون دستوراً تتحاكم إليه الأمة.

    بسط مناط القضية المعروضة:
    سأوضِّح مناط القضية المعروضة وَفْق العناوين التالية:

    1 - المبدأ العقدي.
    2 - المرجعية.
    3 - الولاء.
    4 - التشريع.
    5 - الانتخابات.
    6 - مشاركة الإسلاميين.


    أولاً: المبدأ العقدي:
    الإسلام: هو منهج قائم على التوحيد المطلق لله عز وجل، مُنزَّل من الله تعالى على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ليصيغ الناسُ حياتهم في جميع جوانبها وَفْق تعليماته، وذلك باتِّباع الوحيَيْن؛ الكتاب والسنة، ثم الإجماع، وهذا هو دين الله. قال تعالى: {إنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإسْلامُ} [آل عمران: 91]، وقال تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْـخَاسِرِينَ} [آل عمران: 58].

    وباتِّـــباع الإسـلام تتـحقَّق غــايـة خــلق الإنســان. قال تعالى: وَمَا {خَلَقْتُ الْـجِنَّ وَالإنسَ إلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 65]. وإن هذا الاتِّباع لا يتبعَّض، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} [البقرة: 802].

    وإن التحـاكم لا يجـوز إلا إلى شرع الله تعالى. قال سبحانه: {وَمَا كَانَ لِـمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْـخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِينًا} [الأحزاب: 63]، وقال تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّـمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 56].

    وعدَّ الشارع الإيمان والتحاكم إلى الطاغوت لا يجتمعان في مسلم؛ فمن ادّعى الإيمان وتحاكم إلى الطاغوت في الأمر نفسه فإن دعواه مجرد زعم، ولا حقيقة لها. قـال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيدًا} [النساء: 60].

    ثم وصم الذين يتحاكمون إلى غير ما أنزل الله بالكفر والظلم والفسق، قال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44]، {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِـمُونَ} [المائدة: 54]، {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 74].

    وقد وردت آيات كثيرة بخصوص مرجعية الحكم للكتاب والسنة وأنه مقتضى التوحيد؛ لقوله تعالى: {وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} [الكهف: 62].

    لكـني أكتفي بمـا ذكــرت للاخــتصار. فــإذا اتَّبــع المجـتـمع المـسلم ما جاءه اصطـبغ بصبـغة الله تعالى. قـال عز وجل: {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ} [البقرة: 831]. فيصبح المجتمع مجتمعاً ربانياً، صالحاً مصلحاً، موحداً مجاهداً، هادياً مهديّاً.


    الديمقراطية:
    هي منهـج ابتـدعه البـشر ليصـيغوا حيـاتهم وَفْقه، مستقلِّين في ذلك تماماً عن اتِّباع الكتاب والسنة. إنها حكم الشعب للشعب وَفْق تشريعات الشعب، فهي نتاج حثالات عقول البشر.

    وقد تبنَّى الدعوة إليها اليهود والنصارى وخاصةً أمريكا والغرب. والديمقراطية ليست مجرد أسلوب للحكم، بل هي أسلوب أيضاً لجميع مرافق الحياة، وذلك وَفْق ما يتفق عليه الناس فيما بينهم ويرتضونه سبيلاً لمعيشتهم.

    وفي مجال الحكم؛ فإن الديمقراطية ليست (شورى)، بل هي (تصويت). والفرق بينهما أن الشورى في الإسلام منطلقها المصلحة العامة مؤطّرة بالكتاب والسنة، في المقابل فإن التصويت منطلقه مصالح الفئات المختلفة المتمثلة في المجلس النيابي مؤطّرة بحسب الرأي والهوى.

    وإذا سميت الديمقراطية في مجال الحكم شورى فهذا مجرد مصطلح مجازي ويدور في فلك التشاور في اخـتيار ما يرونه مناسباً من منطلق التحاكم البشري إلى قوانين شرعها البشر لأنفسهم.

    كما أن الديمقراطية تعني الحرية غير المنضبطة بشرع، فهي شاملة لحرية إظهار الإلحاد وكذا حرية الاختلاط والعُرْيِ وما شابه ذلك من مفاسد الأخلاق.


    ثانياً: المرجعية:

    المرجعية في الإسلام هي الكتاب والسنة والإجماع، وأما المرجعية في النظام الديمقراطي فهي الدستور، ومعلوم أن دساتير الأنظمة الديمقراطية في العالم الإسلامي ملفَّقة من نصوص منبثقة من دساتير الدول الغربية، وهذا الدستور هو بمنزلة (الياسق) الذي كان يحكم به التتار، وينطبق عليه الوصف الذي ذكره ابن كثير في تفسيره لقوله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْـجَاهِلِيَّة ِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 05]؛ قال: "ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم، المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وصفها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة من ملكهم جنكيز خان الذي وضع لها (الياسق) وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بَنِيهِ شرعاً متَّبعاً يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير"[1].

    إن بعض دساتير الدول الإسلامية ذات الحكم الديمقراطي تنصُّ على أن الشريعة الإسلامية مصدر رئيس في التشريع، وليست المصدر الوحيد، فهي تبيح الأخذ بتشريعات الدول الغربية وغيرها؛ في الوقت نفسه الذي تحجب فيه التشريعات الإسلامية وتبعدها عن منصَّة الحاكمية، إنه الشرك في التشريع بعينيه.


    ثالثاً: الولاء:
    في الإسلام الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، ولا ولاء لغيرهم. قال تعالى: {إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} [المائدة: 55]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإنَّهُ مِنْهُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِـمِينَ} [المائدة: 15].

    والطاعة المنبثقة من هذا الولاء تكون لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللحاكم المحقق تلك الطاعة. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [النساء: 95].

    فطاعة الحاكم تَبَعٌ لطاعته لله ورسوله، وليست طاعة مستقلة، ويكون تنفيذ هذا الولاء من خلال مرجعية الكتاب والسنة، قال تعالى: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إلَيْكَ} [المائدة: 94]، وقال تعالى: {وَإن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً . وَلَوْلا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً . إذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْـحَيَاةِ وَضِعْفَ الْـمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} [الإسراء: 37 - 57].

    وأما في النظام الديمقراطي؛ فإن الولاء هو للدستور أولاً، وعلى جميع النواب في مجلس الأمة أن يقسموا بالله -كل على حدة- على الولاء والطاعة للدستور المحادِّ لله ولرسوله، المجانب لتشريعات الإسلام.

    إن المفارقة المحزنة في هذا أن النائب الإسلامي يقسم بالله تعالى على احترام الدستور وطاعته، أي: يقسم بالله على معصية الله! إنه سبق إصرار لا تُقْبل فيه التأويلات، وبعد الولاء للدستور يكون الولاء للحاكم أي: للرئيس الذي يحتكم إلى هذا الدستور.


    رابعاً: التشريع:
    التــشريع في الإسلام لله ولرسوله. قال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا} [الجــاثية: 81]، وقـال تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْـمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إلَيْهِ مَن يُنِيبُ} [الشورى: 31]. وليس لأحد حق في أن يتجرَّأ في إصدار تشريعات مخالفة لتشريع الله تعالى، أو أن يعطي نفسه هذا الحق. قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 12].

    لكن الأنـظمة الديمقراطية أعطت لنفسها هذا الحـق من خلال مجالسها النيابية حيث جعلتها سلطة تشريعية مطلقة، المرجعية فيها إلى رأي أعضاء مجلس الأمة بوصفهم ممثلين للشعب!


    وبسبب ذلك حصلت المحاذير التالية:
    1 - هذه المجالس تمتلك حق التحليل والتحريم بما تراه، افتئاتاً وافتراءً على الله تعالى، قال سبحانه: {قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} [يونس: 95]. وقال تعالى: {وَلا تَقُولُوا لِـمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ . مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النحل: 611 - 711].

    2 - إن جميع التشريعات التي تصدر من المجالس النيابية تخضع لعملية التصويت، وحتى لو أرادت إصدار تشريع بحسب شرع الله؛ فإنه لا بد أن يصوِّت عليه أعضاء المجلس، أي: أن المجلس هو الحاكم على أمر الله؛ فإما ينفذه أو يردّه أو يعلِّقه، فمَنِ الإله؟! وهل يجوز لمسلم أن يصوِّت على تحكيم شرع الله؟!

    3 - وبافتراض أن المجلس شرع قانوناً موافقاً لحكم الله تعالى فإن هذا الحكم يأتي مجتزأً من مجمل نسيج حكم الشريعة، ولذا؛ فإنه لا يعطي أُكله ولا تُقتطف ثمرته. وكنا قد ذكرنا أن الإسلام لا يُؤخذ بعضه ويُترك بعضه، حيث نعى الله تعالى على بني إسرائيل هذه الفعلة الشنيعة فقال سبحانه: {أَفَتُؤْمِنُون بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} [البقرة: 58].

    4 - إن هذه المجالس النيابية في البلاد الإسلامية لم يتمكَّن أحد من الإسلاميين إلى الآن أن يمرِّر من خلالها تشريعاً إسلامياً واحداً؛ وذلك لأن أهل الباطل هم الأكثرية في هذه المجالس، وهم الذين قال الله تعالى فيهم: {وَإذَا دُعُوا إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ} [النور: 84]. ولا يمكن أن يقبل أيُّ نظام حاكم أن يكون الإسلاميون في المجلس النيابي أكثرية، ولو حصل فإنه يُحَلُّ؛ كما سأشير إليه لاحقاً.


    خامساً: الانتخابات:
    هي من ضرورات الديمقراطية، وتتميز بما يلي:

    1 - تلاشي فوارق الاختصاصات والكفاءات؛ فالصوت الانتخابي للأستاذ الجامعي كالصوت الانتخابي للشخص الأمِّي؛ سواء بسواء.

    2 - الـفائـزون فـي الانتــخـابـات هـم الأغـنــياء فـقـط أو أصحاب النفوذ أو مَنْ في حكمهم، بغضِّ النظر عن مستواهم الثقافي؛ لأن هؤلاء هم فقط من يستطيعون أن ينفقوا على حملتهم الانتخابية؛ سواء كان ذلك بصفتهم الشخصــية أو مــن خلال من يدعمهم من قبيلة أو حـــزب أو جماعة يرون أنهم سيحصلون على مكاسب خاصة من خلال دعمهم لمرشحيهم، فلا عجب أن ترى أمِّياً عضواً في البرلمان، لا لشيء سوى كونه من الذين ذكرتهم.

    3 - من خلال الانتخابات يصل إلى المجالس النيابية -وهي مجالس تشريعية ورقابية- أصحابُ العقائد الباطلة وأصحاب الأهواء، فيصبحون بين عشية وضحاها مشرِّعين بحسب عقائدهم ومراقبين للحكومة بحسب أهوائهم.

    4 - تعتمد نتائج الانتخابات على القدرة الشخصية في المرشحين لتزكية أنفسهم من جهة، وعلى البرامج الطافحة بالوعود الكاذبة من جهة أخرى. وتلعب المفاتيح الانتخابية دوراً مهماً في تسويق هؤلاء المرشحين للناس كي ينتخبوهم.

    5 - يعمد عدد غير قليل من المرشحين إلى رشوة الناخبين بالمال، ويعطي الناخب صوته للمرشح الذي يدفع أكثر، وقد تصل قيمة الصوت الانتخابي في الكويت إلى ألف دينار أو أكثر.

    6 - إن المقارَّ الانتخابية هي مصيدة الناخبين، حيث يتنافس المرشحون في تزيين مقارِّهم وتقديم أحسن الخدمات على مستوى خمسة نجوم لرواد تلك المقارِّ، كما تستخدم وسائل التقنية الحديثة المنوعة في التأثير على عقول الناخبين ومشاعرهم، فتراهم أسرى للمرشح وكأنهم خضعوا إلى تأثير التنويم المغناطيسي.

    7 - إن تنافس الناخبين في دعم المرشحين يقود دوماً وفي كل انتخابات تجري إلى التفرقة بين الناس بشكل واسع؛ ابتداء من الفرقة والوحشة التي يبدأ أُوارها من العائلة الواحدة، ثم لا يلبث أن ينتشر فيعمَّ الحيَّ والمنطقة والقبيلة، ثم ينتهي في عامة الشعب، مما يثمر العداوة والبغضاء إلى سنين مديدة، وذلك بسبب التنابز بالألقاب، وذكر المثالب للمرشحين، وهجاء بعضهم بعضاً؛ نثراً وشعراً، وعلى نطاق إعلامي واسع.

    8 - بعض المرشحين ممن ليس من الأغنياء، ومن ثم لا يفوز في الانتخابات؛ يخرج من (المولد بلا حُمّص)؛ كما يقولون، فتترتَّب عليه ديون فاحشة بسبب ما استلفه لينفقه على حملته الانتخابية.

    9 - إن الانتخابات البرلمانية لا تعبِّر حقيقة عن مراد الناس وآمالهم، حيث -في جميع الأحيان- تتدخل الحكومة خفْية في دعم مرشحين يعملون لصالحها إذا دخلوا إلى البرلمان، وغالباً ما يفوز هؤلاء المرشحون؛ لأن حجم الدعم الحكـومي كبيـر وبـاذخ؛ سواء كـان مـن الـناحية المعنـويـة أو المالية.

    10 - تشارك المرأة في الانتخابات، حالها حال الرجال، فهي ناخبة ومرشحة، وتقوم بنشر صورها المزينة والملونة في كل مكان، وتفتتح مقرَّها الانتخابي، وتستقبل الرجال والنساء على السواء، كما أنها تشارك أيضاً في حضور المقارِّ الانتخابية للرجال، وهي في كامل زينتها كأنها تُزَفُّ لعريسها. وتُعدُّ الانتخابات موسماً للاختلاط الفاحش حيث لا رقيب ولا حسيب!


    سادساً: مشاركة الإسلاميين:
    شارك كثير من الإسلاميين -سواء كان ذلك بصفتهم الشخصية أو الحزبية- في المنظومة الديمقراطية، رامين من مشاركتهم تلك تحقيق المصالح التالية:

    1 - تحكيم الشريعة الإسلامية.

    2 - الإصلاح حسب الاستطاعة.

    3 - عدم تمكين أعداء الله من الانفراد بالسلطة.


    ولقد شارك هؤلاء الإسلاميون على مدى قرابة ستين عاماً في المجالس النيابية في كلٍّ من الكويت والبحرين ومصر وسورية والأردن ولبنان والجزائر وتونس والمغرب وتركيا وباكستان وأندونيسيا وغيرها، ولم يتمكنوا من تحقيق أيٍّ من المصالح المذكورة، ولم يتمكنوا من إنفاذ التشريعات الإسلامية من خلال المجالس النيابية التي شاركوا فيها، بل وقعوا في المحذورات التالية:

    1 - الشرك في الحاكمية، وذلك من خلال:

    أ - القَسَم على الدستور المضاد لشريعة الله تعالى.

    ب - إخضاع شرع الله تعالى للتصويت.

    ج - الاحتكام إلى الدستور في كل حيثيات مناقشات القوانين.

    د - إصدار تشريعات جديدة تحت مظلة الدستور وليس مظلة الشرع.


    2 - الدخول في تحالفات مع الأحزاب الليبرالية والقومية المحادَّة لله ورسوله والمؤمنين؛ وذلك للحصول على الأصوات الكافية لنجاح المرشحين الإسلاميين، وفي أحيانٍ كثيرة تنزل أسماء المرشحين الإسلاميين والليبراليين وأمثالهم في قوائم مشتركة، ويعمد الإسلاميون إلى إعطاء أصواتهم لتلك القوائم فيفوز الليبراليون والعَلْمانيون ويدخلون إلى المجلس النيابي التشريعي الرقابي بأصوات الإسلاميين!

    3 - استسلامهم للوَهْم بأنهم سيحققون المصالح المذكورة آنفاً عندما يصبحون أغلبية، ولم يفطنوا للأسف إلى أن مفاتيح البرلمانات بيدِ الحاكم، فهو يقوم فوراً بحلِّ المجلس النيابي أو بالانقلاب عليه -كما حدث في الجزائر- عندما يصبح الإسلاميون أغلبية.

    4 - التلبيس على المسلمين بشأن الأنظمة الحاكمة، حيث تضفي مشاركة الإسلاميين في أنظمتهم الديمقراطية المشروعيةَ الشرعية عليها، وذلك خلافاً لواقعها المحتكم إلى غير شرع الله تعالى.

    5 - استهلاك الأوقات والأموال والجهود في غير محلِّها المطلوب توظيفها فيه، وهو الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة وَفْق المنهاج النبوي المعطر. ولقد رأينا تراجع الدعوة الإسلامية بشكل واضح في الدول التي انغمس الإسلاميون فيها في المعترك الديمقراطي وتركوا شؤون الدعوة تسير نحو الاضمحلال.

    6 - انصراف بعض الإسلاميين إلى الدعوة إلى الديمقراطية والولاء والبراء عليها ومحاربة إخوانهم الإسلاميـين الذين أنقذهم الله تعالى من الوقوع في براثــن تلك الديـمقـراطــية والولــوغ مــن أوحــالها، وأطــلقوا عليهم الألفاظ المنـفرة، مثل لفـظ (التكفيريين)؛ تشهيراً بهم، وترويجاً للأنظـمة الديمقراطية، وتبريراً لسقوطهم في آثامـــها، وتحفيـــزاً للسلطات على قمع الإسلاميين المخالفين لهم، فأصــبحوا للأسف أعواناً للطاغوت من هذا الوجه.


    تلك هي بعض المحاذير الخطيرة الناجمة عن مشاركة الإسلاميين في المجالس النيابية، ولو أنهم لم يختطوا هذا الطريق، بل اختطوا سبيل نبيهم صلى الله عليه وسلم؛ لحقَّقوا المصالح التالية:

    1 - صيانة جناب التوحيد.

    2 - التحقق العملي لعقيدة الولاء والبراء.

    3 - الاستحضار الفعلي لمنهج الرسول صلى الله عليه وسلم وأسلوبه في تغيير الواقع القائم إلى واقع إيماني.

    4 - صـرف الأمـوال والأوقـات والجـهـود فـيـما يحـبه الله تعالى ويرضاه، بدل تشتيتها في مهاوي الديمقراطية.

    5 - توفير محاضن تربوية رائدة لإعداد أجيال إسلامية متميزة وفاعلة.


    وأخيراً: بقي أن أشير إلى أن مشاركة الإسلاميين في المجالس الديمقراطية لا تدخل في باب: المصالح المرسـلة، ولا سدِّ الذرائع، ولا الضرورة[2].

    ويتبين لنا من كل ذلك أن مشاركة الإسلاميين في المجالس النيابية تضيِّع ثوابت الإسلام تحت شعارات مصالح متوهمة.

    نسأل الله العلي القدير أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتِّباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

    ----------------------------------------
    [1] تفسير ابن كثير: 2/67.
    [2] يراجع تفصيل ذلك في كتاب: الإسلاميون وسراب الديمقراطية، الباب الثالث.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    46

    افتراضي رد: مجتمع المدينة وأوّل دولة مدنيّة في التّاريخ

    الحرب بين إبليس وبني آدم قديمة والعداوة متأصلة منذ أن رفض السجود لأبينا آدم وأعلن حقه في التمرد على ديكتاتورية الإله وتكبر وتجبر فطرد من الجنة وحلت عليه اللعنة، فأقسم أن يجعل كل بني آدم يعبدونه من دون الله، أما عن تلبيسه فحدث ولاحرج، لن أتكلم عن كتاب تلبيس إبليس لابن الجوزي ولكن سأتكلم عما فعله مع أبينا آدم، كيف أقسم بالله له أنه من الناصحين، وكيف زين له معصية الله وجعلها مصلحة(فدلهما بغرور)حتى يظهر الأمر وكأنه مصلحة وهو في حقيقته وباطنه العذاب الأليم، لم يقصد أبونا معصية الله وإنما زين له الشيطان الباطل ووضعه في صورة براقة لامعة تذهل العقل وتسرق اللب، فتهفو إليه النفس، وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى، لقد كانت مشكلة آدم التي ذل بسببها ، هي عدم الاعتصام بالنص، عدم الاعتصام بأمر الله ونهيه، فقد نهاه الله، فماكان ينبغي له أن يعصي ربه حتى لوقال له عقله أن المصلحة في ذلك، إنها حرب الإنسان مع الشيطان ولن ننجو منها إلا بقوة الاعتصام برب الإنس والجان. وقد ترك الله لنا ما إن تمسكنا به لن نضل أبدا كتاب الله وسنة رسوله فعضوا عليها بالنواجذ، لذلك أجمع العلماء على أنه لا اجتهاد مع النص، وأجمعوا أن كل مصلحة تعارض كتاب الله وسنة رسوله فهي مصلحة ملغاة لا اعتبار لها، لأن العقل مهما قوي وصح فهو عاجز ولأن تلبيس إبليس لا ينجو منه بشر، ولأن من وضع هذا التشريع هو من يعلم الماضي والحاضر والمستقبل وما سيحدث في زمن الطاقة النووية وقد كمل الدين وارتضاه لنا رب العالمين إلى يوم الدين، وفي فتح المجال للاجتهاد في مقابل النص القطعي تبديل للشرع المتين، فقد ثبت الدين برخصه وعزائمه ، وتبرأ العلماء من كل رأي لهم خالف الكتاب والسنة وأمرونا بأن نضرب به عرض الحائط، أنا لن أتكلم على أن السيادة لشرع الله ودينه ولن أتكلم عن وجوب التحاكم لشرع الله ، ولن أتكلم عن حرمة التحاكم إلى الطاغوت، وقد أمرنا الله أن نكفر به ويريد الشيطان ليضلنا ضلالا بعيدا، لن أتكلم عن قوله تعالى( إن الحكم إلا لله) لن أتكلم عن قوله تعالى(وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله) رغم أن الرسول لم يكن ليحكم أبدا بغير ما أنزل الله ولكن لأن الأمر سيظهر أن حكم محمد صلى الله عليه وسلم، أوجب وأحق من حكم الله، وفي هذا تلبيس، جاء في تفسير الطبري(قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره : وكيف يحكمك هؤلاء اليهود ، يا محمد ، بينهم ، فيرضون بك حكما بينهم"وعندهم التوراة " التي أنزلتها على موسى ، التي يقرون بها أنها حق ، وأنها كتابي الذي أنزلته إلى نبيي ، وأن ما فيه من حكم فمن حكمي ، يعلمون ذلك لا يتناكرونه ، ولا يتدافعونه ، ويعلمون أن حكمي فيها على الزاني المحصن الرجم ، وهم مع علمهم بذلك"يتولون " ، يقول : يتركون الحكم به ، بعد العلم بحكمي فيه ، جراءة علي وعصيانا لي . )



    يا عباد الله إن إقامة الخلافة واجب مقدس ، الخلافة وظيفتها وغايتها تحكيم شرع الله وإقامة العبودية لله، فكيف سنقيم الخلافة على أنقاض العقيدة، على أنقاض الحاكمية والولاء والبراء، كيف نتشبه بهم في أصل من أصول الدين، كيف نتبع سنن اليهود والنصارى؟ ونجري في فلكهم؟ كيف نضيع الغاية من أجل الوسيلة، نريد التربية والتصفية، نريد وسيلة سامية كسمو غايتنا

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    46

    افتراضي رد: مجتمع المدينة وأوّل دولة مدنيّة في التّاريخ

    فالعجب ممن يدعي ذلك ويزعم أنه يرفع بالعقل رأسا ذلك لأن العقل قاصر محدود بدلالة بداهة العقل نفسه والعادة كما قال الشاطبي رحمه الله:" فالإنسان وإن زعم في الأمر أنه أدركه، وقتله علما لا يأتـي عليه زمان إلا وقد عقل فيه ما لم يكن عقل، وأدرك من علمه ما لم يكن أدرك قبل ذلك، كل أحد يشاهد ذلك من نفسه عيانا.." الإعتصام 2/322.
    وقال كذلك رحمه الله:" العقل لا يُجعل حاكماً بإطلاق، وقد ثبت عليه حاكم بإطلاق وهو الشرع، بل الواجب أن يقدم ما حقه التقديم-وهو الشرع- ويؤخر ما حقه التأخير-وهو نظر العقل- لأنه لا يصح تقديم الناقص حاكماً على الكامل؛ لأنه خلاف المعقول والمنقول" الإعتصام 2/326.
    *السلفية والعقل
    العلوم بالنسبة إلى طرق تحصيلها نوعان: نوع يحصّل بالعقل، كعلم الطب والهندسة ونحوها من العلوم التجريبية. ونوع لا يمكن أن يحصّل بمجرد العقل على جهة التفصيل 1، وهي العلوم الإلهية، وعلوم الديانات، ولكن يمكن أن يقام عليها أدلة عقلية، ولهذا فإن الأدلة التي جاء بها الرسل هي أدلة شرعية عقلية .
    ولذا فإن الطريقة السلفية – الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة - عرفت للعقل منزلته ودوره الحقيقي؛ حيث جعلته مناطَ التكليف، وأحد الضرورات الخمس التي يجب حفظها ورعايتها، ووضعت ضوابط محددة تتفق مع قدراته وإمكاناته، فلم تطلق له العنان، بل جعلت له حدوداً ومجالات لا يجوز له تجاوزها وتعديها، ومن ذلك أنه لا مجال للعقل في الأمور الغيبيات.-وهذا من فضل الله ورحمته بالإنسان، حيث لم يكلّفه ما لا يستطيع -، وجعلت العصمة للوحي المتمثل في الكتاب والسنة، فلا تعارض عندها بين النقل الصحيح والعقل الفطري الصريح، وفي هذا تعظيم للوحي وجعله الحكم ،وصيانة للعقل البشري من التمزق والانحراف، وللمجتمع من الفرقة والخلاف، ذلك أن دعوى " المعارضة بين العقل والنقل هي أصل كل فساد في العالم.." مختصر الصواعق المرسلة1/293.
    وعليه فخلاصة الطربقة السلفية مع العقل ما قاله شيخ الإسلام رحمه:" ما عُلم بصريح العقل لا يُتَصوّر أن يعارضه الشرع ألبتة، بل المنقول الصحيح لا يعارضه معقول صريح قط. وقد تأملت ذلك في عامة ما تنازع الناس فيه، فوجدت ما خالف النصوص الصحيحة الصريحة شبهات فاسدة يُعلم بالعقل بطلانها، بل يُعلم بالعقل ثبوت نقيضها الموافق للشرع، وهذا تأملته في مسائل الأصول الكبار كمسائل التوحيد والصفات، ومسائل القدر والنبوات والمعاد وغير ذلك، ووجدت ما يعلم بصريح العقل لم يخالفه سمع قط، بل السمع الذي يقال إنه يخالفه: إما حديث موضوع، أو دلالة ضعيفة، فلا يصح أن يكون دليلاً لو تجرد عن معارضة العقل الصريح، فكيف إذا خالفه صريح المعقول؟ ونحن نعلم أن الرسل لا يخبرون بمحالات العقول بل بمحارات 2 العقول، فلا يخبرون بما يعلم العقلُ انتفاءه، بل يخبرون بما يعجز العقل عن معرفته) درء التعارض1/147.
    وقال كذلك: (واعلم أن أهل الحق لا يطعنون في جنس الأدلة العقلية، ولا فيما عَلِم العقل صحته، وإنما يطعنون فيما يدعى المعارض أنه يخالف الكتاب والسنّة، وليس في ذلك-ولله الحمد- دليل صحيح في نفس الأمر، ولا دليل مقبول عند عامة العقلاء، ولا دليل لم يقدح فيه بالعقل)نفسه 1/ 194
    .............................. ......

    أبو أويس الإدريسي.

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    36

    افتراضي رد: مجتمع المدينة وأوّل دولة مدنيّة في التّاريخ

    بسم الله والحمد لله وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله، وبعد، يدعونا بعض الإخوة الأفاضل إلى إلغاء عقولنا والقبول برأيهم، علما أنّ العقل هو مناط التّكليف وعلّة التّكريم الإلهيّ للآدميّين، ويعيبون كلّ جهد يسعى إلى الاستفادة من تجارب الأمم في الأمور الدّنيويّة حيث لا يؤمنون بتلاقح التّجارب بينها وسيلة للتّقدّم، فلا يعترفون بما سنه الله في هذا الاتّجاه في قوله عزّ من قائل: (يا أيّها النّاس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم، إنّ الله عليم خبير)، وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم فيما رواه التّرمذيّ وابن ماجه، والإسناد ضعيف عن أبي هريرة مرفوعا: (الكلمة الحكمة ضالّة المؤمن حيث وجدها فهو أحقّ بها)، بل الأدهى من ذلك يعتبرون تقييد الملك الجبريّ بما يسعف في إقرار العدل السّياسيّ وإشراك النّاس في تدبير أمرهم خروجا عن معلوم من الدّين، وحيادا عن سير الصّالحين، عجبا، عجبا لهم كيف يفهمون قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم فيما رواه الإمام أحمد من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: (تكون النّبوّة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النّبوّة، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم يكون ملكا عاضّا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على مناهج النّبوّة)، فكيف تكون الخلافة راشدة على منهاج النّبوّة من غير اختيار النّاس للإمام ورضاهم به؟ أم كيف تكون كذلك دون مشاركتهم في تدبير الشّأن العامّ عن طريق المؤسّسات ودون حقّهم في محاسبته وعزله؟ هل الإنصاف مطعن على من يطالب به؟ ألم يجتهد بعض الخلفاء الرّاشدين في أمور الحكم ثمّ اجتهد من بعده أصحاب الملك العضود من تجارب الأمم الأخرى في تدوين الدّواوين وترتيب أمور الدّولة بما هو متعارف عليه في ذلك الزّمان؟ كيف لا يعدّ ذلك من البدع المحدثة المستنكرة ويعدّ من يريد إنصاف النّاس بإقرار الدّستور إمّعة؟ فهل كان رسول الله في وضع صحيفة المدينة واتّخاذها دستورا للتّعايش غير محقّ؟ ألا يتّقي الله هؤلاء في النّاس؟ إنّ لله وإنّا إليه راجعون ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    46

    افتراضي رد: مجتمع المدينة وأوّل دولة مدنيّة في التّاريخ

    العقل له اهمية وهو مناط التكليف ووظيفته فهم النص الشرعي وليس الاجتهاد في مقابلة النص فليس له حق التشريع

    الاسلام دين ودولة، وله سياسة شرعية في قيادة الامة تختلف عن السياسة الغربية، فلا يمكن ان نتجاهل النصوص الشرعية ونلهث وراء السياسة الغربية، والناس تجهل كثير من امور العقيدة والحلال والحرام فيجب ان نعلمهم اولا ان من يحكم هو الله والسلطة للنصوص الشرعية وليست للاهواء واقوال الشيوخ وان هناك مايسمى بالخلافة الاسلامية، فتوحيد الالوهية يتضمن ان الحكم لله وليس للعقول واهواء الناس ، والله ليس ديكتاتورا ، بل هو من خلق وهو من يامر(ألا له الخلق والأمر) فهل سنقيم الخلافة على انقاض العقيدة وتبديل الدين وتجاهل النصوص باسم العقل والمصلحة؟

    (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون
    )

    جاء في تفسير ابن كثير(( ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن ) قال مجاهد ، وأبو صالح والسدي : الحق هو الله عز وجل ، والمراد : لو أجابهم الله إلى ما في أنفسهم من الهوى ، وشرع الأمور على وفق ذلك ( لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن ) أي : لفساد أهوائهم واختلافها

    ( أيحسب الإنسان أن يترك سدى ( 36 ) ألم يك نطفة من مني يمنى ( 37 ) ثم كان علقة فخلق فسوى ( 38 ) فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى ( 39 ) أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ( 40 ) )

    ( أيحسب الإنسان أن يترك سدى ) هملا لا يؤمر ولا ينهى ، وقال السدي : معناه المهمل وإبل سدى إذا كانت ترعى حيث شاءت بلا راع . ( ألم يك نطفة من مني يمنى ) تصب في الرحم ، قرأ حفص عن عاصم " يمنى " بالياء ، وهي قراءة الحسن ، وقرأ الآخرون بالتاء ، لأجل النطفة . ( ثم كان علقة فخلق فسوى ) فجعل فيه الروح فسوى خلقه . ( فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى ) خلق من مائه أولادا ذكورا وإناثا . ( أليس ذلك ) الذي فعل هذا ( بقادر على أن يحيي الموتى )
    تفسير البغوي

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    36

    افتراضي رد: مجتمع المدينة وأوّل دولة مدنيّة في التّاريخ

    أرينا النّصّ الذي يحدّد شكل الحكم ومؤسّسات الدّولة أراك الله طريق الرّشاد، فالخطبة طويلة، وتعويم النّاس بالكلام العامّ دون دليل لا يعد علما ولا تعلّما أفدنا بما يحدّد شكل الحكم ودور كلّ مؤسّسة بالنّصّ عافاك الله

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    46

    افتراضي رد: مجتمع المدينة وأوّل دولة مدنيّة في التّاريخ

    بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا


    http://www.waqfeya.com/book.php?bid=6034

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    36

    افتراضي رد: مجتمع المدينة وأوّل دولة مدنيّة في التّاريخ

    http://www.waqfeya.com/book.php?bid=6034 السّياسة الشّرعيّة للشّيح ابن تيميّة كما الأحكام السّلطانيّة للماورديّ ليست نصوصا قطعيّة من مصادر الشّرع يرجع إليها للفصل في مثل هذه الأمور إنّما هي شروحات وتفسيرات وتأوّلات واجتهادات على نصوص عامّة، ومسألة تنزيلها على الواقع في ظلّ الشّروط الوضعيّة وعلاقاتها المتشعّبة والمعقّدة سيحتاج إلى اجتهاد لتلك تالنّصوص عينها التي اشتغل عليها حجّة الإسلام وغيره للتّنظير في مثل هذه المسائل، أنت لم تأت بالدّليل المطلوب من الشّرع الذي يبيّن شكل الحكم وصيغة الذّولة واختصاص المؤسّسات، ولن تستطيع ذلك بطبيعة الحال لأنّ هذه المسائل متروكة لاجتهاد النّاس وتوافقهم ورضاهم وفق المبادئ العامّة والأصول الكلّيّة التي سطّرها الشّرع طبعا، ومسايرة لما قد يستجدّ من أحوال وظروف ليلا يوضع النّاس في الحرج إذ الحرج مرفوع قال تعالى: (وما جعل عليكم في الدّين من حرج) هذا والله تعالى أعلى وأعلم وصلّى الله على سيّدنا محمّد، وّآله الطّاهرين

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    46

    افتراضي رد: مجتمع المدينة وأوّل دولة مدنيّة في التّاريخ

    نعم بارك الله فيك
    اتفق معك ان الاجتهاد مطلوب فيما لانص قطعي فيه حسب المبادئ العامّة والأصول الكلّيّة
    اما مافيه نص قطعي من هذه الامور فلايجوز مخالفته من اجل المصلحة والرأي

    وانصح بقراءة الكتاب للتفريق بين المواطن التي يسوغ الاجتهاد فيها والتي لايسوغ الاجتهاد فيها حيث ان الشرح حديث ويتناول الكثير من الامور المعاصرة

    http://www.waqfeya.com/book.php?bid=6034

    وفقنا الله جميعا لما فيه رفعة امتنا وسعادتنا في الدنيا والاخرة

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •