مباحث في مصطلح الحديث لأبي عبد الحفيظ العباسي الجزائري
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: مباحث في مصطلح الحديث لأبي عبد الحفيظ العباسي الجزائري

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    46

    افتراضي مباحث في مصطلح الحديث لأبي عبد الحفيظ العباسي الجزائري

    علم العلل
    تعريف العلة في اللغة:
    قال ابن فارس: " ( عل) العين واللام أصول ثلاثة صحيحة: أحدهما تكرُّر أو تكرير، والآخر عائق يعوق، والثالث ضعف في الشيء.
    فالأول العَلَل، وهي الشربة الثانية. ويقال عَلَلٌ بعد نهل. والفعل يَعُلُّون علاً وعَلَلا، والابل نفسها تَعُل عَلَلا. قال:
    عافتا الماء فلن نُعْطِنهما إنما يُعطن من يرجو العلل.
    والأصل الآخر: العائق يعوق. قال الخليل: العلة حدَّث يشغل صاحبه عن وجهه. ويقال اعتله عن كذا، أي اعتاقه. قال:
    فاعتله الدّهرُ وللدهر علل
    والأصل الثالث: العلةُ: المرض، وصاحبهما معتل، قال ابن الأعرابي: علَّ المريض يَعِلُّ عِلَة فهو عليل. ورجل عُلَلَة، أي كثير العلل".[1]
    قال ابن منظور: " وقد اعْتَلَّ العَليلُ عِلَّةٌ صَعْبة، والعِلَّةُ: المَِرَضُ، علَّ يَعِلُّ، واعتَلَّ، أي مرِضَ، فهو عليل، وأعلَّه الله، ولا أعَلَّكَ الله، أي : لا أصَابَكَ بعِلَّة".[2]
    واستعمل العلماء في التعبير عن الحديث الذي فيه علة ثلاثة ألفاظ هي " معل" و " معلول" و " معلل" فما هو الصواب منها.
    فالمحدثون يُسمُون كلَّ ما يقدح في الحديث علة، أخذا من المعنى اللغوي، ويقولون عن الحديث الذي فيع علة: " معلول"، ومثلهم الفقهاء والأصوليون، يقولون في باب القياس وغيره: " العلة’ والمعلول".
    وأنكر بعض علماء الحديث تسمية الحديث " المعلل" بـ " المعلول" وكذلك بعض علماء اللغة.
    فمن أهل الحديث:
    قال ابن الصلاح: " ويسميه أهل الحديث المعلول، وذلك منهم ومن الفقهاء في قولهم في باب القياس " العلة والمعلول" مرذول عند أهل العربي واللغة".[3]
    وقال النووي : " ويسمونه المَعْلول، وهو لحن".[4]
    وتبعه على ذلك السيوطي في التدريب فقال رحمه الله: ( وهو لحن) لأن إسم المفعول من " أَعَلَّ" الرباعي لا يأتي على " مفعول"، بل و الأجود فيه أيضا " مُعلٌ" بلام واحدة، لأنه مفعول " أعلَّ" قياسا، وأما " معَلل" فمفعول "عللُّ" وهو لغة بمعنى ألهاه بالشيء وشغله، وليس هذا الفعل بمستعمل في كلامهم.
    ومن أهل اللغة، فأول من أنكر هو الحريريُّ ( ت 516هـ) في كتابه " دُرَّة الغوّاض، في أوهام الخواص" حين قال" ويقولون للعليل: هومَعْلُوا، فيُخطئون فيه، لأنَّ المعلول: هو الذي سُقِيَ العَلَلَ، وهو الشُرْبْ الثاني، والفعل منه: عَلَلْتُه، فأما المفعول من العلة: فهو مُعَلٌ، وقد أعله الله تعالى"[5]
    وقال ابن مكيُّ الصِّقِليُّ: " ويقولون: رجل معلول، وكلاو معلول، وكلام معلول، والصواب: مُعَلٌّ"[6]
    وقال الفيروز آبادي: " والعلَّة – بالكسر-: المرضُ، علَّ يعلُّ واعتلَّ وأعلَّه الله تعالى، فهو معلُّ وعليلٌ، ولا تقل: معلولٌ، والمتكلمون يقولونها، ولست منه على ثلج[7]"اهـ فكأنه متوقِّف فيها، مائل إلى تخطئها.
    قال الزركشي:
    والصواب أنه يجوز أن يقال: " عله، فهو معلول" من العلة والاعتلال إلا أنه فليل، ومنهم من نص على أنه فعل ثلاثي، وهو ابن القوطية في كتاب الأفعال فقال: " عل الإنسان علة مرض، والشيء أصابته العلة" اهـ
    وكذلك قاله قطرب في كتاب فعلت وأفعلت، وكذلك الليلي، وقال أحمد صاحب الصحاح: " عل الشيء فهو معلول من العلة"، ويشهد لهذه العلة قولهم: " عليل" كما يقولون قتيل وجريح. وقد سبق نظير هذا البحث في المعضل. وظهر بما ذكرناه أن قول المصنف: " مرذول" أجود من قول النووي في اختصاره: " لحن" ، لأن اللحن ساقط غير معتبر البتة بخلاف المرذول.اهـ[8]
    وقد استعمل لفظ " معلول" بمعنى المريض وضد الصحيح: كثير ممَّن يوثق بهم في اللغة- كامام الشافعي- في " الأم" ( 3/156)، وابن جنِّي، وابن السَّرَّاج، والرُّماني، والمطرزي، وابن هشام، والزَّبيدي، وغيرهم.[9]
    أما " معلل" بلامين، فضعيف لا يصح في هذا المعنى، لأن فعله " علل" بمعنى أهلهاه لأنه ليس من هذا الباب، بل من باب التعلل، الذي هو التشاغل والتلهي. . ..[10]
    وبهذا يتضح أن أقرب المعاني اللغوية لمعنى العلة في اصطلاح المحدثين هو: المرض، وذلك لأن الحديث ظاهره الصحة إذا اكتشف الناقد فيه علة قادحة فإن ذلك يمنع من الحكم بصحته.[11]
    الخلاصة: العلة في اللغة: المرض، كما نقلنا، واسم المفعول من علَّ يعلُّ فهو معلُّ ومن اعتلَّ فهو معتلٌّ، وعلى قلة عند العرب معلول، والأفصح أن تقول حديث معتلٌّ أو معلُ، وأقله فصاحة حديث " معلول" وأشنعه " معلل" فهو لحن لأن المعلل هو المحلى.
    العلة في الاصطلاح:
    قال الحاكم أبو عبد الله: "وإنَّما يُعَلَّلُ الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، فإنَّ حديث المجروح ساقط واه، وعلَّة الحديث يكثر في أحاديث الثقاة، أن يُحَدِّثوا بحديث له علَّة، فيُخفى عليهم علمه، فيصير الحديث معلولا."[12]
    قال الحافظ ابن حجر في النكت بعد أن ذكر كلام الحاكم: "فعل هذا لا يسمى الحديث المنقطع مثلا معلولا، ولا الحديث الذي راويه مجهول أو مضعف معلولا، إذا آل أمره إلى شيء من ذلك مع كونه ظاهر السلامة من ذلك.
    وفي هذا رد على من زعم أن المعلول يشمل كل مردود".[13]
    ويؤخذ من كلام الحاكم الأمور التالية:
    1- أن الجرح في الرواة لا يدخل العلة.
    2- أن العلة تكون في أحاديث الثقات.
    3- أن هذه العلة خفية لقوله فيخفى عليهم علمه.
    4- أن الحديث الذي تكون فيه العلة يصير معلولا.
    وعرف ابن الصلاح العلة فقال: "هي عبارة عن أسباب خفية غامضة قادحة فيه".[14]
    وزاد النووي:" مع أن الظاهر السَّلامة منه".
    وقال العراقي في ألفيته:
    وهي عبارة عن أسباب طَرَت فِيها غُمُوضٌ وخَفَاءٌ أَثَرَت.
    تعريف الحديث المعل قال ابن الصلاح:" فالحديث المعلل: هو الحديث الذي اطُّلع فيه على علَّة تقدح في صحته مع أن ظاهره السلامة منه ويتطرق ذلك إلى الإسناد الذي رجاله ثقات الجامع شروط الصحة من حيث الظاهر".[15]
    فأول من عرف الحديث المعلول هو الحاكم كما نقلنا ذلك من قبل.
    حيث قال الحافظ ابن حجر بعد نقله تعريف ابن الصلاح في النكت: قلت : "وهذا تحرير لكلام الحاكم في " علوم الحديث" فإنه قال: " و
    إنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل. . . إلى آخر ما قال الحاكم."[16]

    قال السخاوي :" وحينئذ فالمعلُّ أو المعلول: خبر ظاهره السلامة اطلع فيه بعد التفتيش على قادح"[17]
    ذكره السخاوي ولم ينسبه لأحد.
    وهذا التعريف للعراقي نقله عنه البقاعي قال فيه:" والمعلَّلُ خبر ظاهره السلامة، اطلع فيه بعد التفتيش على قادح"[18]
    فكل من جاء بعد ابن الصلاح وعرف المعل اشترط خفاء العلة وكونها قادحـة،

    وقال الشيخ زكريا الأنصاري:
    " وعلم من تعريف العلة بما ذكر أن المعل ( أي العراقي في ألفيته): حديث فيه أسباب خفية طرات عايه فأثرت فيه ثم قال: " قال شيخنا ( يعني ابن حجر): وأحسن منه أن يقال:
    " هو حديث ظاهره السلامة، اطلع فيه بعد التفتيش على قادح".[19]
    إعتراض والجواب عليه:
    اعترض بعض طلبة العلم على قول العراقي وابن حجر ومن جاء بعدهم بقولهم " اطلع فيه بعد التفتيش على قادح"
    فقال ( حفظه الله تعالى): وقول ابن حجر ومن تبعه في التعريف " بعد التفتيش" محل نظر ، فإن بعض العلل يدركها الأنمة النقاد من غير تفتيش أو بحث بل إذا وقف عليها انقدح في قلبه إنكارها، وعلى هذا فيظهر والله أعلم أنه لا حاجة للقيد المذكور في التعريف ".[20]
    فإنكار هذا القيد محل نظر.
    قال ابن رجب بعد ذكر بعض الأحاديث المعلولة:" وإنما تُحمل مثل هذه الأحاديث – على تقدير صحتها- على معرفة أئمة الحديث الجهابدة النقَّاد الذين كثرت ممارستهم لكلام النبي – صلى الله عليه وسلم- وكلام غيره، ولحال رواة الأحاديث ونقلة الأخبار، ومعرفتهم بصدقهم وكذبهم، وحفظهم وضبطهم، فإنَّ هؤلاء لهم نقد خاص في الحديث يختصون بمعرفته، كما يختص الصيرفي الحاذق بمعرفة النقود، جيِّدها ورديئها، وخالصها ومَشُوبها، والجوهري الحادق في معرفة الجوهر بانتقاد الجواهر، وكل من هؤلاء لا يمكن أن يعبر عن سبب معرفته، ولا يقيم عليه دليلا لغيره، وآية ذلك: أنه يُعرض الحديث الواحد على جماعة ممَّن يَعْلَم هذا الفن ، فيتَّفقون على الجواب فيه من غير مُواطأة، وقد امتحن هذا منهم غيرَ مرة في زمن أبي زرعة وأبي حاتم فوُجد الأمر على ذلك ، فقال السائل: أشهد أن هذا العلم إلهام. . .
    وبكل حال: فالجهابدة النُّقَّاد العارفون بعلل الحديث أفرادٌ قليلٌ من أهل الحديث جداً، واول من اشتهر في الكلام في نقد الحديث: ابن سيرين، ثم خلفه أيوب السختياني، وأخذ عنهم مثل البخاري وأبي داود وأبي زرعة وأبي حاتم، وكان أبو زرعة في زمانه يقول: قلَّ من يفهم هذا، ما اعزه! إذا رفعت هذا عن واحد واثنين، فما أقل ما تجد من يحسن هذا ! ولمَّا مات أبو زرعة قال أبو حاتم: ذهب الذي كان يحسن هذا المعنى- يعني: أبا زرعة- ما بقي بمصر و لا العراق واحد يحسن هذا. وقيل بعد موت أبي زرعة: يُعْرَفُ اليومَ واحد يَعْرِفُ هذا؟ قال: لا.
    وجاء بعد هؤلاء جماعة، منهم: النَّسائيُّ، والعُقيلي، وابن عدي، والدارقطني، وقلَّ من جاء بعدهم من هو بارع في معرفة ذلك، حتى قال أبو الفرج ابن الجوزي في أول كتابه " الموضوعات": قل من يفهم هذا ، بل عدم، والله اعلم" اهـ[21]
    فالذين اشتهروا بنقد الأحاديث قلائل، كم ذكر ذلك ابن رجب، وهذا الإلهام الذي أتوه هؤلاء الأئمة متولد عن كثرة الإشتغال والممارسة بحفظ الأحاديث وحال رواتها وسبر مروياتهم، وحفظ الضعيف منها والصحيح بل الموضوع.
    قال أبو غالب علي بن احمد بن النضر: سمعت علي بن المديني يقول: أخذ عبد الرحمن بن مهدي على رجل من اهل البصرة- لا اسميه حديثاً، قال فغضب له جماعة، قال فاتوه فقالوا: يا أبا سعيد ، من أين قلت هذا في صاحبنا؟ قال: فغضب عبد الرحمن بن مهدي، وقال" أرأيت لو ان رجلا أتى بدينار إلى صيرفي، فقال: انتقدْ لي هذا، فقال: هو بَهْرَجٌ، يقول له: من أين قلت لي غنه بهرج؟! الزم عملي هذا عشرين سنة حتى تعلم منه ما اعلم".[22]
    وقال صالح بن محمد البغدادي – المعروف بصالح جزرة-: "سمعت علي بن المديني يقول: " ربَّما أدركت علَّة حديث بعد أربعين سنة"[23]
    وهناك نقول آخري تدل على أن هؤلاء الأئمة الجهابدة كان دأبهم الصبر في الطلب ومعرفة العلل، فالتفتيش قيد لا بد منه لمعرفة علل الأحاديث، فلا تعرف علة حديث إلا بجمع طرقه، والتفتيش في حال رواته، مع قلة البضاعة في الآزمنة المتأخرة.
    قال السيوطي: " وأما الأزمان النتأخرة فقد طالت فيها الأسانيد، فتعدر الوقوف على العلل إلا بالنقل من الكتب المصنفة في العلل، فإذا وجد الإنسان في جزء من الأجزاء حديثا بسند واحد ظاهره الصحة لاتصاله وثقة رجاله، لا يمكنه الحكم عليه بالصحة لذاته، لاحتمال أن تكون له علة خفية لم نطلع عليها، لتعذر العلم بالعلل في هذه الأزمان" [24]

    قال علي بن المديني:" الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه".[25]
    يتبع
    [1]معجم مقاييس اللغة ( ج/4/15/16).

    [2]في " اللسان" ( 11/471).

    [3][3]النكت على مقدمة ابن الصلاح ( ج/2/205).

    [4][4]تدريب الراوي ( ج/1/401).

    [5]( ص/ 367).

    [6]في كتابه "" تثقيف اللسان، وتلقيح الجنان" ( ص 170).

    [7]في " القاموس المحيط" (4/21).

    [8]النكت ( ج/1/206).

    [9]مقدمة العلل لابن حاتم ( ج/1/45).

    [10][10]أنظر فتح الباقي (1/225).

    [11]أنظر كتاب أثر الععل في اختلاف الفقهاء (12).

    [12]معرفة علوم الحديث ( 360).

    [13]النكت ( ج/2/710).

    [14]معرفة علوم الحديث (90).

    [15]نفس المصدر.

    [16]النكث ( ج/2/710).

    [17]فتح المغيث (ج/2/50).

    [18]أنظر " النكت الوفيَّة ، بشرح الألفية" ( ص 105/ حاشية" شرح الألفية" للعراقي)..

    [19]فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (1/227).

    [20]الأحاديث التي أعلها الإمام أحمد جمعا ودراسة مقارنة. ص (52).

    [21]في " جامع العلوم والحكم" ( ص 473/485).

    [22]" الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (1838)

    [23]المرجع السابق.

    [24]نقلا من منهج النقد لنور الدين عتر 283.

    [25]معرفة علوم الحديث (91).

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    10,581

    افتراضي رد: مباحث في مصطلح الحديث لأبي عبد الحفيظ العباسي الجزائري

    جزاك الله خيراً ووفقك
    لا إله إلا الله
    اللهم اغفر لي وارحمني ووالديّ وأهلي والمؤمنين والمؤمنات وآتنا الفردوس الأعلى

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •