السياسة والعمل بالدستور العلماني الديمقراطي
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: السياسة والعمل بالدستور العلماني الديمقراطي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    71

    Lightbulb السياسة والعمل بالدستور العلماني الديمقراطي

    السياسة والعمل بالدستور العلماني الديمقراطي ( ( ملحوظة كتبت هذه المقالة باسم هذا بلاغ للناس ولكن أردت إعادة ترتيبها وتنسيقها حتى يتضح المطلوب أكثر )
    قبل البدء لابد من تحرير المصطلحات لأن إشكالية المصطلح من أعظم أسباب تحرير محل النزاع وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في أحاديث كثيرة منها حديث : " أتدرون من المفلس ؟ " وحديث : " الكبر: بطر الحق وغمط الناس " وحديث عائشة ".... إنما ذلك العرض من نوقش الحساب عذب ..." فبين لهم ( المفلس – الكبر – الحساب اليسير ) حتى لا يلتبس الأمر فيظن الناس المفلس الفقير والمسكين الذي لا يمكلك درهما ولا دينارا .. والمتكبر الذي يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة ، والحساب اليسير هو مناقشة الحساب وليس مجرد عرض الأعمال .. وهكذا يجب أن نسير نحرر معاني المصطلحات وننطلق منها لبيان التكييف الشرعي لها وكيفية التعامل معها .
    والواقع اليوم مليء بالمصطلحات مثل الدولة المدنية والدولة الدينية ، الحرية والعدل والمساواة ، المواطنة والمشاركة السياسية الفعالة ، سيادة الشعب والأغلبية ، الدستور والقانون والشريعة ، الفتوى الشرعية والخيار الحركي ، وفي هذا الزخم من المصطلحات سنحاول في هذه المقالة الحديث عن أربع مصطلحات وهي ( السياسة – الدستور – العلمانية – الديمقراطية ) باعتبار الإفراد والتركيب حتى نصل لحكم الشرع في الدستور العلماني الديمقراطي وحكم المشاركة السياسية وضوابطها .
    فما معنى سياسة ؟ وما معنى دستور ؟ وما معنى علماني ؟ وما معنى ديمقراطي ؟
    - السياسة :
    - هي تصور الحركة الدائرة بين المؤسسة الحاكمة ومؤسسات الدولة وأفرادها سلبا وإيجابا . أي بأبسط عبارة : العلاقة بين الحاكم بالمحكوم ( الراعي والرعية ) ، ودعوى أن السياسة شيء والدين شيء آخر مفهوم علماني خاطئ ، فإن الإسلام كما نظم العلاقة بين العبد وربه نظم العلاقة بين العبد والعبد سواء كان حاكما أو محكوما ، فإن الله القائل " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام " هو القائل: " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص "
    - الدستور :
    - هو مصطلح معاصر يقصدون به : أصول المنهج الضابط لتصرفات جماعة من الناس حاكما أو محكوما ،
    - فدستور المسلم على حسب هذا التعريف : هو القرآن الذي لا يرضى عنه بديلا ، مهما عدلوا وزخرفوا ، وليس من حق أحد كائنا من كان أن يضع للناس منهجا ليس أساسه الإسلام ، والسيادة فيه ليست لله حتى لو كان شريكا بأقل نسبة فالله أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه غيره تركه وشركه .
    - أما الدستور الوضعي فالحق فيه للأغلبية ؛ فإن حكم الأغلبية هو أساس الديمقراطية ، فإن رأت الأغلبية حل زواج المثلين ( الرجل والرجل - المرأة والمرأة ) فهو حلال ، وإن رأت تحريم تعدد الزوجات فهو حرام وجريمة يعاقب عليها القانون وإن رأت الأغلبية حكما وافق الشرع فمشروعية الحكم من جهة اختيار الأغلبية وليس لكونه حكما شرعيا .
    - وحتى أكون أكثر واقعية ففي القانون المصري لا يوجد نصا يوجب العقوبة على بالغة رضيت الزنا ولم تتعاطَ أجرا إذا كانت غير متزوجة أو متزوجة ولم يرفع الزوج دعوى الزنا ، أو شارب خمر في أماكن مسموح بها لتعاطي الخمور ، أو لاعب ميسر ما لم يحمل سلاحا ، كما تقر الربا وتعتبره مالا محترما .
    بل الدستور الذي يحتوي على المادة الثانية لا يشترط إسلام الحاكم بل يشترط كونه مصريا بغض النظر عن دينه قبطي يهودي شيوعي بوذي .. وهذا مخالف لإجماع المسلمين .
    - - فمشكلة الدستور ليست في مواده فقط بل في وضعه ابتداء : أي لمن حق سن القوانيين ؟ لمن حق التشريع ؟ لمن حق التحليل والتحريم ؟ في الإسلام هذا حق خالص لله لا ينازعه فيه أحد قال تعالى : " أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله " وقال سبحانه " ولا يشرك في حكمه أحدا " وفي قراءة " ولا تشرك " بالنهي بدلا من الإخبار .
    و أعظم المفاسد هو الشرك بالله وأعظم المصالح هو توحيد الله ، والتشريع من دون الله شرك لا يخفى على طالب علم وتحكيم شرع الله توحيد , قال تعالى " أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله " " إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه "
    - العلمانية :
    - هي المذهب اللا ديني .. والدولة العلمانية : هي الدولة اللا دينية أي : التي لا ترى للدين وجودا إلا في علاقة وجدانية بين الإنسان وربه وإقصاء الشريعة الإسلامية من الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية وحصر الإسلام في بعض الشعائر كالصلاة والصيام .. ولقد أقام النبي صلى الله عليه وسلم دولة الإسلام التي حكمت العالم أربعة عشر قرنا من الزمان حتى سقطت على يد العلماني مصطفى كمال أتاتورك .
    - موقف العلمانية من الدين :
    العلمانية قد تقبل الدين عقيدة في ضمير الفرد، ولكنها لا تقبل هذه العقيدة أساسا للولاء والانتماء، ولا ترى أن من موجبات العقيدة الالتزام بحكم الله ورسوله.
    وهي قد تقبله عبادة ونسكا، لكن على أن تكون شأنا موكولا إلى الأفراد، لا على أن ترعاه الدولة، وتحاسب عليه، وتقدم الناس، أو تؤخرهم على أساس الالتزام بذلك أو عدمه.
    وهي قد تقبله أخلاقا وآدابا، ولكن فيما لا يمس التيار العام، المقلد للغرب، فالأصل لدى العلمانيين أن يبقى الطابع الغربي سائدا غالبا، على عاداتنا وتقاليدنا في المأكل، والملبس، والزينة، والمسكن، والعلاقة بين الرجال والنساء، ونحوها ضاربين عرض الحائط بما قيد الله به الفرد المسلم والمجتمع المسلم من أحكام الحلال والحرام.
    أما الشيء الذي تقف العلمانية ضده بكل صراحة وقوة، فهو "الشريعة" التي تنظم بأحكامها الحياة الإسلامية، وتضع لها الضوابط الهادية، والعاصمة من التخبط والانحراف، سواء في ذلك ما يتعلق بشئون الأسرة "الأحوال الشخصية" أو المجتمع، أو الدولة في علاقاتها الداخلية أو الخارجية، السلمية أو الحربية، وهو ما عنى به الفقه الإسلامي بشتى مدارسه، ومختلف مذاهبه، وخلف لنا فيه ثروة تشريعية طائلة، تغنينا عن استيراد القوانين من غيرنا، وهي قوانين لم تنبت في أرضنا، ولم تنبع من عقائدنا وقيمنا وأعرافنا، وهي بالتالي تظل غريبة عنا، مرتبطة في أذهاننا وقلوبنا بالاستعمار الدخيل، الذي فرضها علينا دون إرادة ولا اختيار منا.
    هذا هو حال القوانين الوضعية بالنسبة لنا، ولكن العلمانية تقبلها، وترفض شريعة الله، فهي تأخذ من الإسلام ما يوافق هواها، وتعرض عما يخالف هواها، تؤمن ببعض الكتاب وتكفر ببعض، وهو ما صنعه بنو إسرائيل قديما، فقرعهم الله أشد التقريع حين قال: (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض، فما جزاء من يفعل ذلك منكم، إلا خزي في الحياة الدنيا، ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب، وما الله بغافل عما تعملون) (سورة البقرة:85).وبهذا تناصب العلمانية العداء للدين، أعني للإسلام، الذي أنزله الله نظاما شاملا للحياة، كما أن الإسلام يناصبها العداء أيضا، لأنها تنازعه سلطانه الشرعي في قيادة سفينة المجتمع، وتوجيه دفتها، وفقا لأمر الله ونهيه، والحكم بما أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم، وإذا لم يحكم المجتمع بما أنزل الله، سقط ـ لا محالة ـ في حكم الجاهلية، وهو ما حذر الله منه رسوله والمؤمنين من بعده، حين قال: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله، ولا تتبع أهواءهم، واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك، فإن تولوا فاعلم إنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم، وإن كثيرا من الناس لفاسقون، أفحكم الجاهلية يبغون؟ ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) (سورة المائدة:49،50).
    إن العلمانية بمعيار الدين دعوة مرفوضة، لأنها دعوة إلى حكم الجاهلية، أي إلى الحكم بما وضع الناس، لا بما أنزل الله.إنها دعوة تتعالم على الله جل جلاله! وتستدرك على شرعه وحكمه! كأنها تقول لله رب العالمين: نحن أعلم بما يصلح لنا منك، والقوانين ـ التي أدخلها الغرب إلى ديارنا في عهود استعماره ـ أهدى سبيلا من أحكام شريعتك!! فماذا عسى أن يوصف من وقف هذا الموقف من ربه وشرعه؟
    - - الديمقراطية .
    الديمقراطية Democracyكلمة مشتقة من لفظتين يونانيتين Demos الشعب، و Kratos سلطة . ومعناها الحكم الذي تكون فيه السلطة للشعب، وتُطلق على نظام الحكم الذي يكون الشعب فيه رقيباً على أعمال الحكومة بواسطة المجالس النيابية، ويكون لنواب الأمة سلطة إصدار القوانين. وتتم عملية انتقاء القوانين والتشريعات بحسب اختيار الأكثرية لها من أعضاء مجلس النواب .
    ومنه نعلم أن الديمقراطية تعني – عند أربابها وصانعيها – حكم الشعب نفسه بنفسه، وتعني اختيار الشعب، والاحتكام إلى الشعب عند حصول النزاع والاختلاف، فالشعب سلطة عليا لا تعلو سيادته سيادة، ولا إرادته إرادة بما في ذلك إرادة الله ، التي لا اعتبار لها، وليست لها أية قيمة في نظر الديمقراطية والديمقراطيين !
    وهذا عين الكفر، لأن الله تعالى فعال لما يريد ويحكم بما يريد، ولا مُكره له على شيء لا يريده، وإرادته تعالى غير مقرونة بأي إرادة أو قدرة، سبحانه وتعالى عما يصفون .
    والديمقراطية ظهرت في أوربة كنظام حاكم – إثر الثورة الفرنسية – نتيجة للظلم الكنسي، والإرهاب الفكري والجسدي الذي مارسته الكنيسة – بمقتضى اختصاصها بالحق الإلهي المقدس المزعوم – بحق الشعب، وبخاصة منهم العلماء والمفكرين الذين خالفوا الكنيسة في كثير من المسائل العلمية، حيث كانت لهم الاجتهادات والتفسيرات لبعض الظواهر العلمية التي تعارض وتغاير ما كانت عليه الكنيسة، وهذا أمر لم تكن الكنيسة – يومذاك – أن تتحمله أو تُطيقه، فحملهم ذلك على تصفية وتعذيب كل مخالف للكنيسة وتعاليمها؛ ومحاكم التفتيش وما كان يجري فيها من مجازر وقتل وتعذيب وحشي، وأحكام صورية ترعها الكنيسة وتقوم عليها، ليست أخبارها عن المسامع ببعيدة ..
    في هذه الأجواء ظهرت الديمقراطية الحديثة، فجاءت ناقمة على تعاليم الكنيسة وكل شيء اسمه دين، ووقفت الموقف المغالي والمغاير لتعاليم الكنيسة، وما كانت تفرضه الكنيسة على العباد باسم الله، حيث كانت تزعم لنفسها الحق في التكلم نيابة عن الله، وهذا ليس لأحدٍ سواها ..!
    فعملت الديمقراطية على نزع سلطة السيادة عن باباوات الكنيسة لتجعلها حقاً خالصاً لباباوات المجالس النيابية بزعم تقرير مبدأ سيادة الأمة والشعب، ففرت من سيادة مخلوق إلى سيادة مخلوق آخر، ومن ألوهية مخلوق إلى ألوهية مخلوق آخر؛ لكن في المرة الثانية جاءت ألوهية هذا المخلوق – بعيداً عن الكنيسة والدين – باسم الشعب والأمة كما زعموا ..!
    فكانت الديمقراطية بذلك أول من تبنى عملياً مبدأ فصل الدين عن الدولة وعن الحكم والحياة، ورفعت الشعار المعروف: دع ما لقيصر لقيصر، وما لله لله .
    وقالت: لله فقط الصلوات في زوايا المعابد والصوامع، وما دون ذلك فيم يتعلق بجميع مرافق الحياة السياسية، والاقتصادية والاجتماعية، والتشريعية وغيرها من مجالات الحياة فهي ليست من خصوصيات الله، وإنما هي من خصوصيات قيصر المتمثل في صورة الشعب ومَن ينوب عن الشعب، فما لله لله ، وما للشعب للشعب، وما يصل لله يصل للشعب؛ حيث للشعب كامل الصلاحيات والحق في التدخل في شؤون المعابد والمساجد وسياستها وغير ذلك مما جعلوه لله بزعمهم، بينما ما يصل للشعب فهو لا يصل إلى الله ولا يحق له البت فيه .. تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً !!
    صدق الله العظيم:" فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون" الأنعام:136 .
    ذلكم أن الانفصام بين الدين وبين الدولة صار أمراً مقضياً لا مرد له، ولا طاعن عليه، ولا محيد عنه ..!! كذلك فإن الديمقراطية – كنظام ودين – قد أعطت تفسيراً خاصاً بها عن الوجود وواجب الوجود والحياة، وعن علاقة الإنسان بخالقه وغير ذلك .
    فمن قال: " لا إله والحياة مادة " . قالت له الديمقراطية: لا ضير عليك، لك أن تعتقد في الله ما تشاء ما دمت ديمقراطياً، وهذه اسمها حرية الاعتقاد ..!
    ومن اعتقد بخالق وإله للوجود، قالت له الديمقراطية: لك ذلك، لكن ليس لك أن تُكره الآخرين على اعتقادك، أو تنكر عليهم – بالقوة - اعتقادهم لو خالفوك في المعتقد، فكل منكم له الحرية في أن يعتقد في الله ما يشاء ..!
    ثم لا يجوز لك إن كنت تؤمن بالله أن تجعل ما هو من صلاحيات الشـعب لله .. فما لله لله وما للشعب للشعب، والدين لله والوطن للجميع ..!
    ومن أراد كذلك أن يقول ما يشاء، ولو كان قوله فيه سباً لله ولرسوله، فله ذلك وليس لأحدٍ أن ينكر عليه، وهذا اسمه _ كما زعموا – حرية التعبير !
    ومن أراد أن يزني أو يشرب الخمر أو يفعل ما يشاء – ما لم يحظره القانون الوضعي – فله ذلك، وليس لأحدٍ أن ينكر عليه، وهذا اسمه عندهم الحرية الشخصية!
    ومن أراد أن يستغل أو يرابي أو يحتكر، أو يُقامر فله ذلك وليس لأحدٍ في ظل الديمقراطية أن ينكر عليه، لأن هذا عندهم يندرج تحت الحرية الاقتصادية، وحرية التملك والكسب ..!
    - فالديمقراطية رفض سلطة الشرع وتمكين الناس من الاتفاق على ما يصادم الشرع فإن اتفق الأغلبية على حل الخمر فهي حلال وإن اتفق على حرمة تعدد الزوجات فهي حرام .فالديمقراطية : السيادة للشعب فهو الذي يشرع لا يشرع إلا الشعب وهذا عين الشرك " أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله " وليست الديمقراطية كما يخدعون به الناس هي الشورى فإن الشورى مبدأ إسلامي عظيم قال تعالى " وشاورهم في الأمر "
    الدستور العلماني الديمقراطي :
    فإذا تبين لنا المعنى الثلاثة عرفنا أن المقصود من الدستور العلماني الديمقراطي هو حكم الجاهلية الذي أرادوه مضاهاة لحكم الله ولكن قد يقول قائل : أليس من الظلم أن نقول على هذا الدساتير الوضعية أنها مضاهاة لرب العالمين مع أن من مصادرها الأحكام الإسلامية ؟ كما نصت المادة الثانية من الدستور المصري ؟
    والجواب على ذلك في قوله تعالى : " أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون" .
    قال أشهر المفسرين في الرد على هذا السؤال وقد تعرض عصره لمثل ما يحدث الآن فقال ابن كثير : (ينكر تعالى على من خرج من حكم الله المشتمل على كل خير ، الناهي عن كل شر وعدَلَ إلى ما سواه من الآراء و الأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مُستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم ، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة من ملكهم جنكيز خان الذي وضع لهم الياسق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها ، فيها أحكام أخذها من مجرد نظره وهواه فصارت في بنيه شرعاً متبعًا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله ، فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله و رسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير، قال تعالى: " أفحكم الجاهلية يبغون " أي يبتغون ويريدون وعن حكم الله يعدلون، " ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون" ). اهـ
    فهل هذا الكلام قريب مما نحن فيه ؟ قال الشيخ أحمد شاكر (المحدث الشهير وقد ولى القضاء الشرعي في مصر أكثر من ثلاثين سنة وكان عضوًا بالمحكمة العليا حتى أُحيل على المعاش 1951 م) فقال معلقًا على كلام ابن كثير هذا : (فيجوز -مع هذا- في شرع الله أن يحكم المسلمون في بلادهم بتشريع مقتبس عن تشريعات أوربا الوثنية الملحدة ؟ بل بتشريع تدخله الأهواء والآراء الباطلة ، يغيرونه ويبدلونه كما يشاءون ، لا يبالي واضعه أوافق شرعه الإسلام أم خالفها ؟!
    إن المسلمين لم يُبلوا بهذا قط- فيما نعلم من تاريخهم- إلا في ذلك العهد ، و عهد التتار وكان من أسوأ عهود الظلم والظلام ، ومع هذا فإنهم لم يخضعوا له ، بل غلب الإسلامُ التتار ، ثم مزجهم فأدخلهم في شرعته ، وزال أثر ما صنعوا ، بثبات المسلمين على دينهم وشريعتهم ، وبأن هذا الحكم السيئ الجائر كان مصدره الفريق الحاكم إذ ذاك ، لم يندمج من أفراد الأمم الإسلامية المحكومة ، ولم يتعلموه ولم يعلموه أبناءهم فما أسرع ما زال أثره .
    أفرأيتم هذا الوصف القوي من الحافظ ابن كثير- في القرن الثامن - لذاك القانون الوضعي الذي صنعه عدو الإسلام جنكيز خان ؟
    ألستم ترونه يصف حال المسلمين في هذا العصر ، في القرن الرابع عشر ؟ إلا في فرق واحد ، أن ذلك كان في طبقة خاصة من الحكام ، أتى عليها الزمان سريعاً فاندمجت في الأمة الإسلامية وزال أثر ما صنعت .
    ثم كان المسلمون الآن أسوأ حالاً وأشد ظلمًا منهم ، لأن أكثر الأمم الإسلامية الآن تكاد تندمج في هذه القوانين المخالفة للشريعة ، التي هي أشبه شيء بذاك (الياسق) الذي اصطنعه رجل كافر ظاهر الكفر ، هذه القوانين التي يصطنعها ناس ينتسبون للإسلام ، ثم يتعلمها أبناء المسلمين ، ويفخرون بذلك أباء وأبناء ثم يجعلون مرد أمرهم إلى معتنقي هذا (الياسق العصري) ويحقرون من يخالفهم في ذلك ويسمون من يدعونهم إلى الاستمساك بدينهم رجعياً وجامداً). اهـ
    ثم لنرجع إلى هؤلاء الأرباب لنرى ما هو مقدار الشرعية الإسلامية عندهم .
    جاء في كتاب « نظرية القانون » : (المصادر المادية يقصد بالمصادر المادية تلك التي تغترف منها مادة القانون وهذه المصادر متعددة متنوعة فقد تأتي إلينا مادة القانون من حاجات الأمة كما هي الحال الغالب ، ومثال ذلك ما اقتضته ظروف بلدنا من وجوب تحديد الملكية الزراعية بمائتي فدان للشخص الواحد فمادة القاعدة التي نصت على هذا الحكم مستقاة من صميم حاجات وطننا.
    وقد تستمد مادة القانون من السوابق التاريخية التي مرت بها الأمة أو مرت بها أمة أجنبية، ويسمى هذا النوع من المصادر بالمصادر التاريخية وقد استمد قانوننا المصري أغلب أحكامه من القانون الفرنسي والقليل من الشريعة الإسلامية). اهـ
    ولذلك يصف الشيخ أحمد شاكر القوانين السائدة الآن فيقول : (أنتم تحكمون بقوانين لا تمت إلى الإسلام بصلة بل هي تنافيه في كثير من أحكامه وتناقضه ، بل لا أكون مغالياً إذا صرحت أنها إلى النصرانية الحاضرة أقرب منها إلى الإسلام ، ذلك أنها ترجمت ونقلت كما هي عن قوانين وثنية ، عُدِّلت ثم وضعت لأمم تنتسب إلى المسيحية فكانت و إن لم توضع عندهم وضعًا دينياً ، أقرب إلى عقائدهم وعاداتهم وعرفهم ، وأبعد عنا في كل هذا.). اهـ
    وبين في موضع آخر أن موافقتهم للإسلام في بعض الأحكام إنما كانت محض صدفة و بين أن ذلك لأن الشريعة جاءت في هذا الموطن على هواهم قال أحمد شاكر:( نرى في بعض بلاد المسلمين قوانين ضُربت عليها ، نقلت عن أوروبا الوثنية الملحدة ، وهي قوانين تخالف الإسلام مخالفة جوهرية في كثير من أصولها وفروعها ، بل إن في بعضها ما ينقض الإسلام ويهدمه ، وذلك أمر واضح بديهي ، لا يخالف فيه إلا من يغالط نفسه ، ويجهل دينه أو يعاديه من حيث يشعر أو لا يشعر ، وهي في كثير من أحكامها أيضًا توافق التشريع الإسلامي ، أو لا تنافيه على الأقل ، وإن العمل بها في بلاد المسلمين غير جائز حتى فيما يوافق التشريع الإسلامي ، لأن من وضعها حين وضعها لم ينظر إلى موافقتها للإسلام أو مخالفتها ، إنما نظر إلى موافقتها إلى قوانين أوروبا ، أو لمبادئها وقواعدها ، وجعلها هي الأصل الذي يُرجع إليه ، فهو آثم مرتد بهذا سواء أوضع حكمًا موافقًا للإسلام أم مخالفًا له ....) .اهـ ولذلك فقد جاء تعريف العلماء لـ " حكم الجاهلية " واضحًا في أنه هو كل ما يضاد الإسلام الخالص.
    فقد أخرج أبو الشيخ عن السدي قال:(الحكم حكمان: حكم الله وحكم الجاهلية ثم تلا هذه الآية " أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون" ). اهـ
    قال الشيخ محمد بن إبراهيم: (فإن أحكام الجاهلية , اسم عام لجميع الأحكام الخارجة عن الكتاب و السنة فكما لا يُقر أحد على عبادة غير الله , فكذلك لا يقر على الحكم بغير ما أنزل الله) اهـ
    قال صالح الفوزان: (وقد سمى الله كل حكم يخالف حكمه بأنه حكم الجاهلية؛ قال تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}) اهـ
    - لكن بعض الأحكام وضع الله لها عقوبات وعاقب أيضا عليها القانون فما حكم من بدل عقوبة الله بعقوبة أخرى يراه هو مناسبة لتلك الجريمة التي يراها جريمة و ذنب - كمن بدل حكم قطع السارق بحبسه أو رجم الزانية المحصنة بغرامة مالية ؟
    بين ابن القيم أن مقدار العقوبات في باب الحدود لا يجوز تغييره مثله مثل تحليل الحلال و تحريم الحرام فقال :( الأحكام نوعان : نوع لا يتغير عن حالة واحدة هو عليها لا بحسب الأزمنة ولا الأمكنة ولا اجتهاد الأئمة كوجوب الواجبات وتحريم المحرمات والحدود المقدرة بالشرع على الجرائم ونحو ذلك فهذا لا يتطرق إليه تغيير ولا اجتهاد يخالف ما وضع عليه ، والنوع الثاني : ما يتغير بحسب اقتضاء المصلحة له زمانا ومكانا وحالا كمقادير التعزيرات وأجناسها وصفاتها فإن الشارع ينوع فيها بحسب المصلحة.).اهـ
    فهنا يلاحظ أن ابن القيم جعل مقدار العقوبات وتحليل الحرام وتحريم الحلال من باب واحد , ولكن ما حكم من يبدل عقوبة الله بعقوبة هو يراها ؟و لكي نجيب عن هذا السؤال يجب علينا أن ندرس سبب نزول بعض الآيات في سورة المائدة.
    قال الواحدي: (قوله تعالى: " يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر" الآيات.
    عن البراء بن عازب قال: مر على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يهودي محمما مجلودا، فدعاهم فقال: أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم قالوا: نعم، قال: فدعا رجلا من علمائهم فقال: أنشدك الله الذي أنزل التوراة على موسى عليه السلام، هكذا تجدون حدَّ الزني في كتابكم ؟ قال: لا، ولولا أنك نشدتني لم أخبرك، نجد حد الزاني في كتابنا الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الوضيع أقمنا عليه الحد، فقلنا: تعالوا نجتمع على شئ نقيمه على الشريف والوضيع فاجتمعنا على التحميم والجلد مكان الرجم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه، فأمر به فرجم، فأنزل الله تعالى (يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر) إلى قوله (إن أوتيتم هذا فخذوه) , يقول: ائتوا محمدا فإن أفتاكم بالتحميم والجلد فخذوا به، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا, فأنزل الله تعالى (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)
    قال: في اليهود، إلى قوله: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) قال: في اليهود إلى قوله: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) , قال: في الكفار كلها رواه مسلم ، عن يحيى بن يحيى، عن أبي معاوية.
    عن عبد الله بن مرة، عن البراء بن عازب، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رجم يهوديا ويهودية، ثم قال - ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون - ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون - ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون - قال: نزلت كلها في الكفار - رواه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة.). اهـ
    قال الضحاك على هذه الآيات: (نزلت هؤلاء الآيات في أهل الكتاب). اهـ وكذلك قال عكرمة , وقتادة وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود و عبد الله بن عباس و غيرهم
    قال ابن كثير: (وسؤالهم إياه عن ذلك ليقررهم على ما بأيديهم مما تواطئوا على كتمانه وجحوده وعدم العمل به تلك الدهور الطويلة. فلما اعترفوا به مع عملهم على خلافه، ظهر زيفهم وعنادهم وتكذيبهم لما يعتقدون صحته من الكتاب الذي بأيديهم)
    و ذهب كثير من أهل العلم إلى أن سبب نزول هذه الآيات قصة أخرى شبيهة من هذه وقعت أيضا في اليهود , ولكن الذي يهمنا الآن الخلاصة:
    1- أنها نزلت في اليهود الذين بدلوا حكم الله في العقاب على ذنب واحد مع الإقرار بأنه ذنب, لكنهم أرادا تخفيفه فبدلوا حكم الله و شرعوا حكما جديدا يرونه مناسبا مع علمهم بحكم الله.
    2- أنهم أرادوا أن يجعلوا حكمهم هذا شرعا يتحاكم إليه أهل ملتهم و اتفقوا على هذا بينهم.
    3- أن الله عز و جل سمى فعلهم هذا كفرا قال ابن بطال:(و قد وصفهم الله بالكفر و الفسوق لمخالفتهم أمر الله) وقال: (أراد الله تكذيبهم و إظهار ما بدلوا من حكم الله) , و على قاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فالحكم يشملهم و يشمل كل من فعل فعلهم , و هو ما ذهب إليه الطبري قال الشنقيطي في هذه الآيات: (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب). اهـ
    و لذلك يقول الشيخ أحمد شاكر معلقا على تشريع من التشريعات المبدلة: (هذا حكم الله في السارق والسارقة, قاطع صريح اللفظ والمعنى لا يحتمل أي شك في الثبوت ولا في الدلالة,......... فانظروا إلى ما فعل بنا أعداؤنا المبشرين المستعمرين ! لعبوا بديننا و ضربوا علينا قوانين وثنية ملعونة مجرمة نسخوا بها حكم الله و حكم رسوله , ثم ربّوا فينا ناسا ينتسبون إلينا أشربوا في قلوبهم بعض هذا الحكم, ووضعوا على ألسنتهم كلمة الكفر: أن هذا حكم قاس لا يناسب هذا العصر الماجن , عصر المدنية المتهتكة !!). اهـ
    يقولون إن الشرع جاء بأمور إجمالية وترك التفاصيل للناس :
    - لا يوجد أمر من أمور الناس يخرج عن حكم الله وشرعه ، هذا محال ، فإنها الشريعة الخالدة المهيمنة صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون ، أي أن الشريعة ما تركت شاردة ولا واردة أمر في السياسة أو الاقتصاد أو الحياة الاجتماعية فضلا عن العبادات المحضة من صلاة وصيام وحج إلا ولله فيها حكم فهي إما واجبة أو مستحبة أو مباحة أو مكروهة أو حرام وعلى المسلم أن يعرف حكم الله ورسوله في كل نازلة ويرضى ويسلم وينفي الحرج عن قلبه من أمر ربه ومولاه قال تعالى : " فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما " وهذا حال أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لما ثبت الإيمان في قلوبهم هرعوا يسألون الرسول في كل شيئ كما حكى عنهم القرآن : " يسألونك عن الخمر والميسر " " يسألونك عن الأنفال " " يسألونك عن الأهلة " " يسألونك عن اليتامى " حتى لم يستحوا أن يسألوا عن أخص خصائص نسائهم " يسألونك عن المحيض " فإذا قال قائل والمباح المتعلق بأمور الدنيا كعمل النجار والسباك والميكانيكي والطبيب والمهندس وجميع التخصصات فيما يتعلق بخبرات المهنة وليس فيه نص نقول: لا بل فيه نص بالإباحة ، والمباح هو ما أحله الله . وقد يصير بالنية عبادة مستحبة وهو في الجملة فرض على الكفاية لإقامة الأمة فلا يخرج عن حكم الله مثقال ذرة من أفعال العباد لذلك قال تعالى : " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " فحركات الإنسان وسكناته عبادة ، والعبادة لله إسلام وإيمان فعل لما أمر وترك لما نهى .
    أما المادة الثانية من الدستور :
    فعلينا أن نعرف بعض الحقائق :
    أولا : علينا أن نوقن أن المادة الثانية كانت موجودة في عهد جمال عبد الناصر وكانت الدولة شيوعية تحارب المسلمين وتبيدهم بمجرد الهوية الإسلامية وكانت المادة الثانية موجودة في عهد السادات ووالى اليهود وباع لهم فلسطين بلا ثمن وكانت المادة الثانية موجودة في عهد عدو الله حسني وامتلأت السجون والمعتقلات بكل شاب وشيخ دعا يوما ما لا إله إلا الله وسعى لتجفيف منابع الإسلام ليس في مصر فحسب بل في العالم كله ... فهل أغنت المادة الثانية عن المسلمين شيئا .. لا والله غير التلبيس والتدليس من أهل الزيغ على السذج من المسلمين أن مصر وزعيمها هي صمام الأمن والأمان وبهم سينصر الإسلام .. والله المادة الثانية لا تغير من وصف القانون الوضعي شيء ما هي إلا من باب ذر الرماد في العيون ... نخاف تسقط أقول لهم : لن تسقط أبدا ليس لأن الإسلاميين فقط يريدونها بل والله كثير من المحنكين سياسيا من النصارى والعلمانيين واليساريين بل والشيوعيين يؤيدون المادة الثانية من الدستور ليس حبا في الإسلام ولكن لأن البديل في حال الغياب الكلي هو الإسلام الأصولي الذي يطالب بتحكيم أحكام الشريعة وليس مجرد مبادئ الشريعة كما تنص المادة - وسوء علينا قلنا أن (نعم ) تحقق مصلحة للمسلمين وقد يكون أو قلنا ( لا )، فليس الرفض لأن الحالة الجديدة أسوأ من القديمة من حيث المصلحة للناس ولكن لأن الانتقال يكون من الكفر للإسلام وليس من الكفر الأشد للكفر الأخف ، علينا وخاصة أننا نستطيع أن نقول للجماهير الغفيرة التي تنتظر حكم الله في هذه القضية نقول لهم وبصراحة " إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه "
    ثانيا : ليست مشكلة المسلمين المادة الثانية من الدستور .. تلك المادة التي هي من باب ذر الرماد في العيون .. تلك المادة التي جعلت مبادئ الشريعة ( العدل والحرية والمساواة ) وليست أحكام الشريعة هي المصدر الرئيسي وليس المصدر الوحيد .. والله أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه غيره تركه وشركه ، قال تعالى : " أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله " فالمسلم يطلب استبدال القوانين الوضعية الجاهلية بشريعة رب البرية وليس تعديل أو إبقاء مادة من مواد القانون الوضعي .
    - فاختصارا : المادة الثانية كما يفهم كل من عمل بالعمل السياسي لا تنص على العمل بأحكام الشريعة بل بمبادئ الشريعة وبينهما فرق عظيم هذه المجالس تشريعية والتشريع حق خالص لله فإذا كان لا يجوز لنا العمل في خمارة أو بيت دعارة لإصلاحه من الداخل بل علينا إنكاره جملة فهذه المجالس من باب أولى قال تعالى : " وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر به ويستهزؤ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم "
    فإذا عرفنا الواقع وحكمه في الشرع لابد أن ننتبه من منزلقات العمل السياسي في ظل الظروف الراهنة فمنها :
    - (1) تقديم الخطاب السياسي على حساب الخطاب الديني العقدي الصحيح وإن تعارض معه : كما يفعل البعض من التنازلات بهدف رواج العملية السياسية واجتذاب أكبر عدد من المؤيدين من الأقباط والعلمانيين واليساريين والليبراليين والشيوعيين الملحدين يعني أصحاب الدين المحرف وأصحاب اللادين تحت دعوى القاسم المشترك من الأهداف والغايات .
    - (2) إعطاء شرعية للأوضاع العلمانية والدعوات القومية والروابط على أواصر وطنية لا دينية : فالقضاة الذين يحكمون بغير ما أنزل الله هم النزاهة والشرف ، والشرطة الجهة التنفيذية للقوانين الطاغوتية هم درع الأمة وهم رمز الأمن والأمان ، ولا ننسى أن أجدادنا أقباط ولا مانع من تبرئة النصارى من سب الله كما برأت النصارى اليهود من قتل ربهم حتى يتحدوا .
    - (3) اعتبار الخطاب الديني تابعا ومسوغا للخطاب السياسي : يعني نصدر بيانا له ضجة سياسية ثم نبحث في بطون الكتب لنضفي شرعية على هذا البيان كما أضفينا على ضده من قبل والعجيب أن نبرر أننا صواب في الحالتين سواء قلنا : حرام أو واجب .
    - (4) اعتبار السياسة الشرعية اليوم لا تقتضي تعرية الباطل ورفع الالتباس على قدر ما تقتضي فن اتخاذ المواقع: ..كيف تملأ الفراغ الذي تركته الأنظمة العلمانية .. كيف تنال أكبر قدر من الجماهيرية .. كيف تزيل الحواجز التي بينك وبين الناس .. كل الناس .. لابد من المعايشة والإحساس بنبض الشارع ومعرفة مطالب الناس واحتياجاتهم حتى يستجيبوا لك وبعد أن يستمعوا وتصغى آذانهم ممكن نقول لهم وقتها .. ووقتها فقط .. أن الشريعة يجب أن تحكم نظام حياتكم ولهم أن يقبلوا أو يرفضوا .
    - (5) الخطاب السياسي لابد أن يكون مقنعا للجماهير : لابد أن يحل لهم مشاكلهم ولو كان عرض الإسلام كبديل للحكم اليوم يواجه اعتراض قوى الشرق والغرب ..ولا يوفر للناس ارتفاعا في الأجور ..وانخفاضا في الأسعار وسهولة في المواصلات ؛ فممكن أن نؤجل هذا الطرح ونبحث عن بدائل من حكومة ديمقراطية - لا تعرف الديكتاتورية - تسمح للإسلاميين أن تكون لهم جريدة رسمية تعبر عنهم وللأقباط جريدة وللملحدين جريدة .
    - (6) المشاركة السياسية تمثيل لقطاع من الأمة له الحق في التعبير عن نفسه وعن مصالحه في ظل حرية تسمح للمخالف أن يعترض على الرأي الإسلامي ونقبل ذلك بسعة صدر في جو ديمقراطي يسمح لي أن أذكر فضل الإسلام وفضل الصلاة والصيام وللآخر أن يعترض على الحجاب ويصفه بالخيام وعلى الرسول ويصفه بكل نقيصة ..
    - (7) علينا أن نبرر ونسوغ ونكيف كل وضع وإن كان ظاهر المخالفة للنصوص : فبالأمس كانت مصلحة الدعوة هي الشماعة واليوم السياسة الشرعية هي دخول المجالس التشريعية عندما تكون هذه الأوضاع أوضاعا جادة وحقيقية وليست تمثيليات وتزوير.. لا نرضى أبدا بالغش ولو كان المبيع خمرا !!! .
    - (8) إنه فقه المرحلة الانتشار الأفقي بكل وسيلة حتى يسمعنا الجماهير : نعم الانتشار أي الدعوة والتربية .. الدعوة لعموم الأمة والتربية للكوادر والصفوة .. لكن ليس بكل وسيلة بل بكل وسيلة مشروعة فشرف الوسيلة من شرف الغاية .
    - (9) لابد أن نخرج من العزلة التي كنا فيها : نعم ولكن ليس من العزلة إلى الذوبان بلا هوية ولا منهج .
    - (10) ماذا فعلتم بالدعوة سنين طوال هل غيرت الدعوة حال الناس هل استطاعت أن تمنع بطش الظالمين .. يبقى لهم قولا واحدا " غر هؤلاء دينهم " نعم والله هو سبيل الأنبياء وطريق الصالحين وبه النجاة في الدنيا والآخرة " قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين" .. لولا الدعوة ما كنت أنت وأنا .. وبطش الظالمين بأصحاب الدعوات سنة لن تتخلف أو تتبدل " أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين "
    فما الحل ؟ التغيير
    • من الانحلال الأخلاقي ........... إلى الصبغة التي نصطبغ بها ( السمت والهدي )
    • من الفساد العقدي ...............إلى العقيدة التي ندين بها ( التوحيد الخالص)
    • من فقدان الهوية.................. إلى الهوية التي تربطنا ( الحضارة الإسلامية )
    • من تغييب الشريعة ........ إلى الشريعة التي تحكمنا ( قبول شرع الله ورفض ما سواه)
    كيف ؟؟؟
    • تقوية الشعور الديني
    • التأصيل الشرعي
    • جمع الناس على محور عقدي واضح
    • إسقاط شرعية الأنظمة العلمانية
    • كشف المخططات وفتح الملفات
    • الرد على الشبهات
    • استنفار الهمم لنصرة الدين
    • توظيف جميع الطاقات في أطر محددة وعدم تشتيت الجهود
    • المشاركة الفعالة التي لا تخل بالأصل وتحقق الهدف
    • وأولا وآخرا ودائما حسن التوكل على الله
    فالأمة الإسلامية تحتاج إلى تصورات صحيحة وواقع عملي منضبط وفق هذه التصورات ورابطة على أواصر الإيمان كي تعود هذه الأمة إلى عزها ومجدها ، تحتاج في هذه الفترة العمل الدؤب والنية الصادقة والتخطيط الواعي وحسن التوكل على الله .
    - نحتاج نمشي وبقوة في عدة محاور وهي :
    - كسر الحاجز النفسي بين شباب الصحوة الإسلامية وجماهير الأمة عن طريق التواصل الدائم والتواجد الواعي واستثمار رصيد الفطرة وحب الدين لتصحيح المفاهيم التي حرفت عبر سنين من الصد عن سبيل الله .
    - تبسيط الخطاب الديني عند خطاب العامة مع وضوح الهدف وقوة الحجة .
    - عدم الانشغال بقضايا فرعية أو خلافية تعرقل السير وتشتت الجهود .
    - الالتفاف حول أصحاب البصائر ممن يجمعون بين فهم الدين وفهم الواقع وتأييدهم ونصرتهم .
    - الاعتماد على نظرية الهدم والبناء . هدم - وليس ترميم - الأنظمة الفاسدة بأفكارها وأخلاقها وبناء نظام الإسلام عقيدة وشريعة ومنهاج حياة .
    - الانتشار والمواجهة لكل الانحرافات السلوكية ورد أسباب الفساد والانحلال الخلقي لضعف الوازع الديني
    - الاهتمام بقنوات التواصل الاجتماعي عبر الشبكة الدولية والقنوات الفضائية والمنابر والجمعيات الخيرية لبناء جسر مع أكبر قطاع ممكن من المثقفين وأصحاب الرأي الذين هم عتاد المرحلة القادمة .
    - البناء الأفقي هو واجب المرحلة القادمة .. كما كان البناء الرأسي وإعداد الكوادر هو فقه المرحلة السابقة . .
    لابد ان يتحرك كل مسلم من منطلق انتمائه للإسلام لنصرة هذا الدين والتمكين له في الأرض . . ومواجهة قوى الشر " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله " والصبر على ما يصيبهم " وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآيتنا يوقنون " حتى تكون العاقبة للمتقين ..
    عن أبي عبد الله خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا ؟ فقال قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه، ما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون " (رواه البخاري)
    ألا هل قد بلغت اللهم فاشهد !!!

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    36

    افتراضي رد: السياسة والعمل بالدستور العلماني الديمقراطي

    وقل لمن يدّعي في العلم فلسفة **** علمت شيئا وغابت عنك أشياء
    الدّيمقراطيّة كما عرّفها سماحة العلاّمة القرضاويّ حفظه الله تفيد العدل السّياسيّ، وليس صاحبنا بأعلم منه حتى ينظّر بخلاف ما أجمع عليه ثلّة من المفكّرين والعلماء المجتهدين، فهي جزء من العدل الشّرعيّ ولا تنافي حقيقة الإسلام وعقيدة التّوحيد كما يزعم ذلك بعض فقهاء السّلفيّة وأدعياؤها المتفيقهون من أعوان السّلطة وسدنتها ببعض البلاد، والحقيقة أنّ في المقال كلّ مستطرف إلاّ العلم بمعناه المنهجيّ الذي يتثبّت ويمحّص ويحيل إلى المصدر، فالدّيموقراطيّة من حيث هيعقد اجتماعيّ تقوم على الرّضى بين الحاكم والمحكوم وفي غياب الشّورى تبقى منهجا صالحا لتدبير الشّيء العام على أساس سليم ومنهج قويم عماده الحرّيّة والمشاركة الشّعبيّة من خلال المؤسّسات، والله المستعان

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    71

    افتراضي رد: السياسة والعمل بالدستور العلماني الديمقراطي

    معذرة أخي الكريم تعريف الشيخ القرضاوي يمثل تصوره الشخصي ولا يمثل حقيقة الأمر وربما التعصب للأشخاص يحمل بعض الناس لمجانبة العدل والإنصاف .. فليست الديمقراطية من ديننا لا اسما ولا حقيقة فما تريده من العدالة بين الحاكم والمحكوم فضابطه الشرع وميزان العدل والشورى رأس ماله .. فلما الهزيمة النفسية التي يعيش فيها المسلمون حتى في الاصطلاحات لماذا لا نقول شورى ونلجأ للفظ نزعم أنه بمعنى الشورى ويعرف أعداؤنا أن معناه هو نزع السيادة من قيود الشرع بالكلية وإلزام الجميع بحكم الأغلبية حكاما ومحكومين .. أسأل الله أن يكون الأمر اتضح .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    46

    افتراضي رد: السياسة والعمل بالدستور العلماني الديمقراطي

    هاوية الديمقراطية

    سامي محمد الدلال -

    إن المسألة التي سأعرضها هي من المسائل الهامة جداً في مسيرة الأمة الإسلامية، وذات تأثير بالغ على حاضرها ومستقبلها، وإنها ذات مساس عظيم بمفهوم العقيدة الصافية ومفهوم تطبيق الشريعة الإسلامية ضمن معطيات واقعنا المعاصر.

    إن مسألتنا تتعلق باتِّخاذ معظم الإسلاميين الديمقراطية غايةً وسبيلاً للوصول إلى الحكم، ومن ثم المشاركة مع الآخرين من أصحاب الأفكار الهدَّامة والبدع الضالة المضلَّة؛ بغيةَ الاتفاق على صيغة يرتضيها الجميع تكون دستوراً تتحاكم إليه الأمة.

    بسط مناط القضية المعروضة:
    سأوضِّح مناط القضية المعروضة وَفْق العناوين التالية:

    1 - المبدأ العقدي.
    2 - المرجعية.
    3 - الولاء.
    4 - التشريع.
    5 - الانتخابات.
    6 - مشاركة الإسلاميين.


    أولاً: المبدأ العقدي:
    الإسلام: هو منهج قائم على التوحيد المطلق لله عز وجل، مُنزَّل من الله تعالى على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ليصيغ الناسُ حياتهم في جميع جوانبها وَفْق تعليماته، وذلك باتِّباع الوحيَيْن؛ الكتاب والسنة، ثم الإجماع، وهذا هو دين الله. قال تعالى: {إنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإسْلامُ} [آل عمران: 91]، وقال تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْـخَاسِرِينَ} [آل عمران: 58].

    وباتِّـــباع الإسـلام تتـحقَّق غــايـة خــلق الإنســان. قال تعالى: وَمَا {خَلَقْتُ الْـجِنَّ وَالإنسَ إلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 65]. وإن هذا الاتِّباع لا يتبعَّض، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} [البقرة: 802].

    وإن التحـاكم لا يجـوز إلا إلى شرع الله تعالى. قال سبحانه: {وَمَا كَانَ لِـمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْـخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِينًا} [الأحزاب: 63]، وقال تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّـمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 56].

    وعدَّ الشارع الإيمان والتحاكم إلى الطاغوت لا يجتمعان في مسلم؛ فمن ادّعى الإيمان وتحاكم إلى الطاغوت في الأمر نفسه فإن دعواه مجرد زعم، ولا حقيقة لها. قـال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيدًا} [النساء: 60].

    ثم وصم الذين يتحاكمون إلى غير ما أنزل الله بالكفر والظلم والفسق، قال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44]، {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِـمُونَ} [المائدة: 54]، {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 74].

    وقد وردت آيات كثيرة بخصوص مرجعية الحكم للكتاب والسنة وأنه مقتضى التوحيد؛ لقوله تعالى: {وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} [الكهف: 62].

    لكـني أكتفي بمـا ذكــرت للاخــتصار. فــإذا اتَّبــع المجـتـمع المـسلم ما جاءه اصطـبغ بصبـغة الله تعالى. قـال عز وجل: {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ} [البقرة: 831]. فيصبح المجتمع مجتمعاً ربانياً، صالحاً مصلحاً، موحداً مجاهداً، هادياً مهديّاً.


    الديمقراطية:
    هي منهـج ابتـدعه البـشر ليصـيغوا حيـاتهم وَفْقه، مستقلِّين في ذلك تماماً عن اتِّباع الكتاب والسنة. إنها حكم الشعب للشعب وَفْق تشريعات الشعب، فهي نتاج حثالات عقول البشر.

    وقد تبنَّى الدعوة إليها اليهود والنصارى وخاصةً أمريكا والغرب. والديمقراطية ليست مجرد أسلوب للحكم، بل هي أسلوب أيضاً لجميع مرافق الحياة، وذلك وَفْق ما يتفق عليه الناس فيما بينهم ويرتضونه سبيلاً لمعيشتهم.

    وفي مجال الحكم؛ فإن الديمقراطية ليست (شورى)، بل هي (تصويت). والفرق بينهما أن الشورى في الإسلام منطلقها المصلحة العامة مؤطّرة بالكتاب والسنة، في المقابل فإن التصويت منطلقه مصالح الفئات المختلفة المتمثلة في المجلس النيابي مؤطّرة بحسب الرأي والهوى.

    وإذا سميت الديمقراطية في مجال الحكم شورى فهذا مجرد مصطلح مجازي ويدور في فلك التشاور في اخـتيار ما يرونه مناسباً من منطلق التحاكم البشري إلى قوانين شرعها البشر لأنفسهم.

    كما أن الديمقراطية تعني الحرية غير المنضبطة بشرع، فهي شاملة لحرية إظهار الإلحاد وكذا حرية الاختلاط والعُرْيِ وما شابه ذلك من مفاسد الأخلاق.


    ثانياً: المرجعية:

    المرجعية في الإسلام هي الكتاب والسنة والإجماع، وأما المرجعية في النظام الديمقراطي فهي الدستور، ومعلوم أن دساتير الأنظمة الديمقراطية في العالم الإسلامي ملفَّقة من نصوص منبثقة من دساتير الدول الغربية، وهذا الدستور هو بمنزلة (الياسق) الذي كان يحكم به التتار، وينطبق عليه الوصف الذي ذكره ابن كثير في تفسيره لقوله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْـجَاهِلِيَّة ِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 05]؛ قال: "ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم، المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وصفها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة من ملكهم جنكيز خان الذي وضع لها (الياسق) وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بَنِيهِ شرعاً متَّبعاً يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير"[1].

    إن بعض دساتير الدول الإسلامية ذات الحكم الديمقراطي تنصُّ على أن الشريعة الإسلامية مصدر رئيس في التشريع، وليست المصدر الوحيد، فهي تبيح الأخذ بتشريعات الدول الغربية وغيرها؛ في الوقت نفسه الذي تحجب فيه التشريعات الإسلامية وتبعدها عن منصَّة الحاكمية، إنه الشرك في التشريع بعينيه.


    ثالثاً: الولاء:
    في الإسلام الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، ولا ولاء لغيرهم. قال تعالى: {إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} [المائدة: 55]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإنَّهُ مِنْهُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِـمِينَ} [المائدة: 15].

    والطاعة المنبثقة من هذا الولاء تكون لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللحاكم المحقق تلك الطاعة. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [النساء: 95].

    فطاعة الحاكم تَبَعٌ لطاعته لله ورسوله، وليست طاعة مستقلة، ويكون تنفيذ هذا الولاء من خلال مرجعية الكتاب والسنة، قال تعالى: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إلَيْكَ} [المائدة: 94]، وقال تعالى: {وَإن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً . وَلَوْلا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً . إذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْـحَيَاةِ وَضِعْفَ الْـمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} [الإسراء: 37 - 57].

    وأما في النظام الديمقراطي؛ فإن الولاء هو للدستور أولاً، وعلى جميع النواب في مجلس الأمة أن يقسموا بالله -كل على حدة- على الولاء والطاعة للدستور المحادِّ لله ولرسوله، المجانب لتشريعات الإسلام.

    إن المفارقة المحزنة في هذا أن النائب الإسلامي يقسم بالله تعالى على احترام الدستور وطاعته، أي: يقسم بالله على معصية الله! إنه سبق إصرار لا تُقْبل فيه التأويلات، وبعد الولاء للدستور يكون الولاء للحاكم أي: للرئيس الذي يحتكم إلى هذا الدستور.


    رابعاً: التشريع:
    التــشريع في الإسلام لله ولرسوله. قال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا} [الجــاثية: 81]، وقـال تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْـمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إلَيْهِ مَن يُنِيبُ} [الشورى: 31]. وليس لأحد حق في أن يتجرَّأ في إصدار تشريعات مخالفة لتشريع الله تعالى، أو أن يعطي نفسه هذا الحق. قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 12].

    لكن الأنـظمة الديمقراطية أعطت لنفسها هذا الحـق من خلال مجالسها النيابية حيث جعلتها سلطة تشريعية مطلقة، المرجعية فيها إلى رأي أعضاء مجلس الأمة بوصفهم ممثلين للشعب!


    وبسبب ذلك حصلت المحاذير التالية:
    1 - هذه المجالس تمتلك حق التحليل والتحريم بما تراه، افتئاتاً وافتراءً على الله تعالى، قال سبحانه: {قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} [يونس: 95]. وقال تعالى: {وَلا تَقُولُوا لِـمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ . مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النحل: 611 - 711].

    2 - إن جميع التشريعات التي تصدر من المجالس النيابية تخضع لعملية التصويت، وحتى لو أرادت إصدار تشريع بحسب شرع الله؛ فإنه لا بد أن يصوِّت عليه أعضاء المجلس، أي: أن المجلس هو الحاكم على أمر الله؛ فإما ينفذه أو يردّه أو يعلِّقه، فمَنِ الإله؟! وهل يجوز لمسلم أن يصوِّت على تحكيم شرع الله؟!

    3 - وبافتراض أن المجلس شرع قانوناً موافقاً لحكم الله تعالى فإن هذا الحكم يأتي مجتزأً من مجمل نسيج حكم الشريعة، ولذا؛ فإنه لا يعطي أُكله ولا تُقتطف ثمرته. وكنا قد ذكرنا أن الإسلام لا يُؤخذ بعضه ويُترك بعضه، حيث نعى الله تعالى على بني إسرائيل هذه الفعلة الشنيعة فقال سبحانه: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} [البقرة: 58].

    4 - إن هذه المجالس النيابية في البلاد الإسلامية لم يتمكَّن أحد من الإسلاميين إلى الآن أن يمرِّر من خلالها تشريعاً إسلامياً واحداً؛ وذلك لأن أهل الباطل هم الأكثرية في هذه المجالس، وهم الذين قال الله تعالى فيهم: {وَإذَا دُعُوا إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ} [النور: 84]. ولا يمكن أن يقبل أيُّ نظام حاكم أن يكون الإسلاميون في المجلس النيابي أكثرية، ولو حصل فإنه يُحَلُّ؛ كما سأشير إليه لاحقاً.


    خامساً: الانتخابات:
    هي من ضرورات الديمقراطية، وتتميز بما يلي:

    1 - تلاشي فوارق الاختصاصات والكفاءات؛ فالصوت الانتخابي للأستاذ الجامعي كالصوت الانتخابي للشخص الأمِّي؛ سواء بسواء.

    2 - الـفائـزون فـي الانتــخـابـات هـم الأغـنــياء فـقـط أو أصحاب النفوذ أو مَنْ في حكمهم، بغضِّ النظر عن مستواهم الثقافي؛ لأن هؤلاء هم فقط من يستطيعون أن ينفقوا على حملتهم الانتخابية؛ سواء كان ذلك بصفتهم الشخصــية أو مــن خلال من يدعمهم من قبيلة أو حـــزب أو جماعة يرون أنهم سيحصلون على مكاسب خاصة من خلال دعمهم لمرشحيهم، فلا عجب أن ترى أمِّياً عضواً في البرلمان، لا لشيء سوى كونه من الذين ذكرتهم.

    3 - من خلال الانتخابات يصل إلى المجالس النيابية -وهي مجالس تشريعية ورقابية- أصحابُ العقائد الباطلة وأصحاب الأهواء، فيصبحون بين عشية وضحاها مشرِّعين بحسب عقائدهم ومراقبين للحكومة بحسب أهوائهم.

    4 - تعتمد نتائج الانتخابات على القدرة الشخصية في المرشحين لتزكية أنفسهم من جهة، وعلى البرامج الطافحة بالوعود الكاذبة من جهة أخرى. وتلعب المفاتيح الانتخابية دوراً مهماً في تسويق هؤلاء المرشحين للناس كي ينتخبوهم.

    5 - يعمد عدد غير قليل من المرشحين إلى رشوة الناخبين بالمال، ويعطي الناخب صوته للمرشح الذي يدفع أكثر، وقد تصل قيمة الصوت الانتخابي في الكويت إلى ألف دينار أو أكثر.

    6 - إن المقارَّ الانتخابية هي مصيدة الناخبين، حيث يتنافس المرشحون في تزيين مقارِّهم وتقديم أحسن الخدمات على مستوى خمسة نجوم لرواد تلك المقارِّ، كما تستخدم وسائل التقنية الحديثة المنوعة في التأثير على عقول الناخبين ومشاعرهم، فتراهم أسرى للمرشح وكأنهم خضعوا إلى تأثير التنويم المغناطيسي.

    7 - إن تنافس الناخبين في دعم المرشحين يقود دوماً وفي كل انتخابات تجري إلى التفرقة بين الناس بشكل واسع؛ ابتداء من الفرقة والوحشة التي يبدأ أُوارها من العائلة الواحدة، ثم لا يلبث أن ينتشر فيعمَّ الحيَّ والمنطقة والقبيلة، ثم ينتهي في عامة الشعب، مما يثمر العداوة والبغضاء إلى سنين مديدة، وذلك بسبب التنابز بالألقاب، وذكر المثالب للمرشحين، وهجاء بعضهم بعضاً؛ نثراً وشعراً، وعلى نطاق إعلامي واسع.

    8 - بعض المرشحين ممن ليس من الأغنياء، ومن ثم لا يفوز في الانتخابات؛ يخرج من (المولد بلا حُمّص)؛ كما يقولون، فتترتَّب عليه ديون فاحشة بسبب ما استلفه لينفقه على حملته الانتخابية.

    9 - إن الانتخابات البرلمانية لا تعبِّر حقيقة عن مراد الناس وآمالهم، حيث -في جميع الأحيان- تتدخل الحكومة خفْية في دعم مرشحين يعملون لصالحها إذا دخلوا إلى البرلمان، وغالباً ما يفوز هؤلاء المرشحون؛ لأن حجم الدعم الحكـومي كبيـر وبـاذخ؛ سواء كـان مـن الـناحية المعنـويـة أو المالية.

    10 - تشارك المرأة في الانتخابات، حالها حال الرجال، فهي ناخبة ومرشحة، وتقوم بنشر صورها المزينة والملونة في كل مكان، وتفتتح مقرَّها الانتخابي، وتستقبل الرجال والنساء على السواء، كما أنها تشارك أيضاً في حضور المقارِّ الانتخابية للرجال، وهي في كامل زينتها كأنها تُزَفُّ لعريسها. وتُعدُّ الانتخابات موسماً للاختلاط الفاحش حيث لا رقيب ولا حسيب!


    سادساً: مشاركة الإسلاميين:
    شارك كثير من الإسلاميين -سواء كان ذلك بصفتهم الشخصية أو الحزبية- في المنظومة الديمقراطية، رامين من مشاركتهم تلك تحقيق المصالح التالية:

    1 - تحكيم الشريعة الإسلامية.

    2 - الإصلاح حسب الاستطاعة.

    3 - عدم تمكين أعداء الله من الانفراد بالسلطة.


    ولقد شارك هؤلاء الإسلاميون على مدى قرابة ستين عاماً في المجالس النيابية في كلٍّ من الكويت والبحرين ومصر وسورية والأردن ولبنان والجزائر وتونس والمغرب وتركيا وباكستان وأندونيسيا وغيرها، ولم يتمكنوا من تحقيق أيٍّ من المصالح المذكورة، ولم يتمكنوا من إنفاذ التشريعات الإسلامية من خلال المجالس النيابية التي شاركوا فيها، بل وقعوا في المحذورات التالية:

    1 - الشرك في الحاكمية، وذلك من خلال:

    أ - القَسَم على الدستور المضاد لشريعة الله تعالى.

    ب - إخضاع شرع الله تعالى للتصويت.

    ج - الاحتكام إلى الدستور في كل حيثيات مناقشات القوانين.

    د - إصدار تشريعات جديدة تحت مظلة الدستور وليس مظلة الشرع.


    2 - الدخول في تحالفات مع الأحزاب الليبرالية والقومية المحادَّة لله ورسوله والمؤمنين؛ وذلك للحصول على الأصوات الكافية لنجاح المرشحين الإسلاميين، وفي أحيانٍ كثيرة تنزل أسماء المرشحين الإسلاميين والليبراليين وأمثالهم في قوائم مشتركة، ويعمد الإسلاميون إلى إعطاء أصواتهم لتلك القوائم فيفوز الليبراليون والعَلْمانيون ويدخلون إلى المجلس النيابي التشريعي الرقابي بأصوات الإسلاميين!

    3 - استسلامهم للوَهْم بأنهم سيحققون المصالح المذكورة آنفاً عندما يصبحون أغلبية، ولم يفطنوا للأسف إلى أن مفاتيح البرلمانات بيدِ الحاكم، فهو يقوم فوراً بحلِّ المجلس النيابي أو بالانقلاب عليه -كما حدث في الجزائر- عندما يصبح الإسلاميون أغلبية.

    4 - التلبيس على المسلمين بشأن الأنظمة الحاكمة، حيث تضفي مشاركة الإسلاميين في أنظمتهم الديمقراطية المشروعيةَ الشرعية عليها، وذلك خلافاً لواقعها المحتكم إلى غير شرع الله تعالى.

    5 - استهلاك الأوقات والأموال والجهود في غير محلِّها المطلوب توظيفها فيه، وهو الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة وَفْق المنهاج النبوي المعطر. ولقد رأينا تراجع الدعوة الإسلامية بشكل واضح في الدول التي انغمس الإسلاميون فيها في المعترك الديمقراطي وتركوا شؤون الدعوة تسير نحو الاضمحلال.

    6 - انصراف بعض الإسلاميين إلى الدعوة إلى الديمقراطية والولاء والبراء عليها ومحاربة إخوانهم الإسلاميـين الذين أنقذهم الله تعالى من الوقوع في براثــن تلك الديـمقـراطــية والولــوغ مــن أوحــالها، وأطــلقوا عليهم الألفاظ المنـفرة، مثل لفـظ (التكفيريين)؛ تشهيراً بهم، وترويجاً للأنظـمة الديمقراطية، وتبريراً لسقوطهم في آثامـــها، وتحفيـــزاً للسلطات على قمع الإسلاميين المخالفين لهم، فأصــبحوا للأسف أعواناً للطاغوت من هذا الوجه.


    تلك هي بعض المحاذير الخطيرة الناجمة عن مشاركة الإسلاميين في المجالس النيابية، ولو أنهم لم يختطوا هذا الطريق، بل اختطوا سبيل نبيهم صلى الله عليه وسلم؛ لحقَّقوا المصالح التالية:

    1 - صيانة جناب التوحيد.

    2 - التحقق العملي لعقيدة الولاء والبراء.

    3 - الاستحضار الفعلي لمنهج الرسول صلى الله عليه وسلم وأسلوبه في تغيير الواقع القائم إلى واقع إيماني.

    4 - صـرف الأمـوال والأوقـات والجـهـود فـيـما يحـبه الله تعالى ويرضاه، بدل تشتيتها في مهاوي الديمقراطية.

    5 - توفير محاضن تربوية رائدة لإعداد أجيال إسلامية متميزة وفاعلة.


    وأخيراً: بقي أن أشير إلى أن مشاركة الإسلاميين في المجالس الديمقراطية لا تدخل في باب: المصالح المرسـلة، ولا سدِّ الذرائع، ولا الضرورة[2].

    ويتبين لنا من كل ذلك أن مشاركة الإسلاميين في المجالس النيابية تضيِّع ثوابت الإسلام تحت شعارات مصالح متوهمة.

    نسأل الله العلي القدير أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتِّباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

    ----------------------------------------
    [1] تفسير ابن كثير: 2/67.
    [2] يراجع تفصيل ذلك في كتاب: الإسلاميون وسراب الديمقراطية، الباب الثالث.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    71

    افتراضي رد: السياسة والعمل بالدستور العلماني الديمقراطي

    بارك الله فيك

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    المشاركات
    98

    افتراضي رد: السياسة والعمل بالدستور العلماني الديمقراطي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد داود المصري مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك
    آمين

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    الدولة
    سوريّة- دمشق
    المشاركات
    26

    افتراضي رد: السياسة والعمل بالدستور العلماني الديمقراطي

    لا يؤسلم الديمقراطيّة هذه تَقيٌ، الذي يؤسلمها الإخونجيّة والإسلمعلمانيّة ، والإخونجيّة كلمة مُكوّنة من مقطعين "إخوان" و"جيّة"، والإسلمعلمانيّة كلمة مُكوّنة من مطقطين "إسلام" و"علمان" وهم الذينَ يطلقون على أنفسهم "المسلمون العلمانيّون" !

    فتنة الدهيماء؛ الديموقراطية


    خطابي ليس بدعاً في الخطاب إلى الأحباب طلاب الصوابِ

    بذلتُ القول والرحمنُ حسبي رجاءَ النفعِ في يوم الحساب

    كذلك أرتجي بالقول رشداً يُزيلُ يقينُهُ وهمَ السرابِ

    غَزَتْنا فتنةُ "الدهماء" غزواً كما قال النبي بلا ارتيابِ

    تصيبُ المسلمين بكلِّ أرضِ وما يُغني مُصابٌ عن مصابِ

    فحامت في حمى الإسلام حتى تشعَّبَ جمعُنا أي انشعابِ

    وأضحى الدِّيْنُ فُسْطاطين: هذا على صدقٍ وهذا في كذابِ

    صحافاتٌ سخافات خرابٌ وتلفازٌ لإنجاز الخرابِ

    صُحُونٌ في حُصُونٍ جارفاتٌ جذور الخير من عمقِ الترابِ

    وتمييْعٌ وتضييعٌ وقبح ونشرٌ للرذيلة في الشبابِ

    وتجويعٌ وتطبيعٌ وفتحٌ لأمريكا لتدخل كلَّ بابِ

    مُراباةٌ وعوْلمةٌ ونزعٌ لأية شوكةٍ ولأي نابِ

    وللنِّسوان شهرٌ كلَّ شهرٍ مساواةٌ ونبذٌ للكتابِ

    حملنا بعدهم فكر التساوي فجاءتنا الجنادر بالعقابِ

    وكم من مُنكرٍ قد صار عُرْفاً بتقريب الخطاب من الخطابِ

    وألوانُ الخلاعة ألفُ لونٍ بلا ردعٍ.. وعزفٍ كالشرابِ

    وعرسٌ كل يومٍ وانتخابٌ تعيش الدهر أعراسُ انتخابِ

    وللعمال ترشيحٌ وفرزٌ وللطلاب من أجل الطلابِ

    وللفنَّان والحيطان فوزٌ نقابات تكالُ بلا حسابِ

    يعيش الناخبون على ظُنونٍ وقانون لتمليك السَّحابِ

    وكم أفنوا جهوداً أو نُقودا وكم ساروا ذهابا في إيابِ

    فلم يجنوا سوى هم طويلٍ وأوهامٍ بتبييضِ الغرابِ

    ولو عملوا قليلاً من كثيرٍ على نور لعادوا بالجوابِ

    وللتزوير فنٌ لا يُبارى وقد يعلوا الرويبضُ كالشهابِ

    ومن لم يفعل التزوير مكراً أعاد الفوز قهراً بانقلابِ

    وأحلامٌ التداول في انتخابٍ لأحكام التحايل في انتخابِ

    وإنا في الحديث لفي زمانٍ يُقامُ الملك جبراً بالحرابِ

    وقد جزم الرسولُ فلا مجالٌ لتنظير وأحلام كذابِ

    سلوا مصراً، سلوا الإخوان فيها سلوا الأردنّ في العمل النيابي

    سلوا الأتراك واليمن المعنَّى وما جنتِ الجزائرُ من مُصابِ

    أما تكفي تجاربهم دروساً ليرتدع المؤمِّل في السرابِ

    وزد يا صاح؛ فـ"المقراطُ" نهجٌ يناقض غيهُ نهج الكتابِ

    "دمقراطية" وردت شعاراً مزينة مزيفة الثيابِ

    تخادعُ كل قومِ كل يومٍ بألفاظ منمَّقةٍ عذابِ

    يُساوى الوغدُ والمرتدُّ فيها بأكبر عالم بل بالصحابي

    بل التدّليل بالقرآن رأيٌ يساوي أي رأي في الخطابِ

    يقولون الشريعة نفتديها ويثخنها الذئابُ بألف نابِ

    وفي التصويت حسمٌ واختيارٌ وكم حسموا بإسقاط الصوابِ

    فهل قد أصبح "المقراط" ربّاً وفي القاعات يُعبدُ بالنصابِ؟

    وهل هو سافرٌ عند النصارى ؟ وعند المسلمين مع الحجاب؟

    وبالشورى يُشبِّهُهُ أناس وأين التبر من أدنى الترابِ

    يُجاري نهجه نفرٌ نفيرٌ مجاراةً لتخفيف الخرابِ

    فطوراً قدروا في الصمت عذراً وطوراً في مسايرة الرِّكابِ

    وطوراً يُقحم الإرهاب قسراً ولا يخلو الجهادُ من المصابِ

    وتمضي المنكرات بلا أناةٍ وتسرع بالجميع إلى تبابِ

    ونهيُ المنكرات به نجاةٌ ولكن المجاري كم يحابي

    ونعصي كي نطيع ولا فلاحٌ لمن شاب الوسيلة بالشِّيابِ

    وما الطاعات تُطلبُ بالمعاصي ولا الغايات تُكسبُ بالمعابِ

    وإن التاركين لمنكراتٍ بزعم الجدِّ في نيل اكتسابِ

    كمصطاد الجرادة بعد جُهدٍ وعشرٌ قد هربن من الجرابِ

    ومن ركب السَّفين بلا احتسابٍ سيغرق في السفين مع الصحابِ

    ومن للمدبرين يكن جليساً يكن أيضاً شريكاً في العذابِ

    وأنت بمنطقِ "المقراط" حرٌ فكيف تلام من أجل الغيابِ؟

    ولو دخل الفرنجةُ جُحر ضبٍ فهل تلج الجحور مع الضبابِ؟

    ولن ترضى الذيول وإن حرصنا فأذيالُ الذئاب من الذئابِ

    وهل ترضى اليهود أو النصارى وقد حكم الكتابُ بلا ارتيابِ

    وللإسلام رب لن تضيعوا وإدمان التنازل شرّ غابِ

    وحسبُ العاجزين عن التناهي إذا حجبوا التهاني عن خرابِ

    فقل للحائرين: كفى اغتراباً فلن ترثوا الخلافة باغترابِ

    وخلطُ الدين بالطاغوت نُكرٌ وإن طرق المؤمِّلُ كل بابِ

    ومن رام الحلاوة لم ينلها إذا خلط الحلاوة بالترابِ

    وهذا القول قولٌ من خبيرٍ تشبَّع من سرابٍ وانتخابِ

    وهذي الفتنة الكبرى بلاءٌ فكن يا صاح من أهل الصوابِ

    وما قصد القصيدة لوم قومٍ ولكن دعوةٌ نحو الإيابِ

    أقدِّمها عموماً لا خصوصاً لمن شرفوا بميراث الكتابِ

    لكل المسلمين بكل أرضٍ وأرجو الله حُسناً في الثوابِ


    [شعر؛ محمد الصادق مغلِّس / مدرس بجامعة الإيمان / عضو مجلس النواب السابق]
    {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ }آل عمران8

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •