وداعاً لتلك الرائحة ! ... لخليل صويلح
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: وداعاً لتلك الرائحة ! ... لخليل صويلح

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    1,458

    افتراضي وداعاً لتلك الرائحة ! ... لخليل صويلح

    هل تختلف بنية الكتابة على شاشة «الكمبيوتر» عن الكتابة على الورق؟
    هناك من يزعم بأن رائحة الورق والحبر تضاهي ماعداها في حميمية النص، سواء كان رسالةً أم نصاً أدبياً، أو مقالاً، وأكثر من ذلك اختفاء المسودة نهائياً في حال الكتابة الالكترونية. شخصياً، كنت إلى وقت قريب، على قناعة تامة بأن النص الورقي سيبقى منتصراً إلى الأبد، لجهة الدقة في ترتيب الأفكار.
    اليوم، وبعد تمارين لا تحصى، وارتباكات في الكتابة المباشرة على الكمبيوتر، أدّعي أنني صرت بلبلاً مغرداً في خميلة «الكيبورد»، بل وأكثر من ذلك، أصبت بلوثة الهجران الكامل للكتابة الورقية، واكتشفت أن الجملة التي تنشأ على شاشة الكمبيوتر،أكثر رشاقة ووضوحاً في المخيّلة، فعملية المحو سهلة للغاية، كما أن الجملة ذاتها، سرعان ما تستدعي جملة أخرى، بأقل قدر من التكلف والإطناب البلاغي، أما التكثيف فميزة أخرى للكتابة الكمبيوترية، بفضل وجود سمة التنسيق.
    كان غابرييل غارسيا ماركيز على حق حين أكد أن الجملة الأولى، هي التي تحدد مسار النص بأكمله، فإذا كانت هذه الجملة غير صحيحة، فإنها ستلغي كل ما بعدها، وهو ما جعله، يمزّق أوراقاً ومسودات لا تحصى، قبل أن يطمئن إلى جملته الصحيحة الأولى، وعلينا أن نتصور الأعباء التي كان يتكبدها صاحب «مئة عام من العزلة» في الجلوس وراء جهاز الآلة الكاتبة، وسحب مسودات الأوراق التالفة، قبل أن يتحول إلى الكتابة على جهاز الكمبيوتر المحمول. بالطبع، فإن الكتابة على الكمبيوتر، في المقابل لا تصنع من البيض المكسور «عجّة» شهية بالضرورة، فالكاتب السيئ، سيبقى سيئأً على الدوام، سواء كتب على الورق أم على الكمبيوتر. وعلى الرغم من تحوّل معظم الكتاب إلى الكتابة الكمبيوترية، إلا أن التقاليد الكتابية في العالم العربي، لم تعترف إلى اليوم، بالتطورات التقنية المذهلة التي أطاحت عملياً بألقاب وعبارات كثيرة كانت تسبق أسماء الكتاب، وأشهرها على الإطلاق،عبارة «بقلم الكاتب الكبير». وأعتقد أنه آن الأوان لإلغاء مثل هذه العبارة،بعد اختفاء القلم من أدوات الكتابة، فالنص وحده من يمنح قيمة فعلية لصاحبه، ومن غير المعقول أيضاً، أن نقول اليوم عبارة من نوع «بكيبورد الكاتب الكبير»!
    للأسف،نحن مازلنا نمارس حياتنا اليومية كأبناء بررة للقرن الجديد بكل تقنياته، لكن عقولنا لا تزال تسرح في مراعي الأسلاف، وتحرس خراف القيم القديمة في مواجهة «ذئاب العولمة»، التي «تعوي» ليلاً نهاراً، في تفاصيل حياتنا. هكذا، نعبر شوارع اليوم برأس واحد وعقلين متنافرين،الأول يرقد مطمئناً على بساط الموروث، ويتلذذ بطعم القهوة المرة، والثاني يتطلع إلى فضاء آخر بعيد،الأمر الذي يقود ببساطة إلى حوادث مرورية مفجعة، في آلية تفكيرنا، فعند أول منعطف للمواجهة، نلغي ببساطة كل منجزات العصر، ونرتد إلى عباءة الأجداد بوصفها جداراً استنادياً لكل القيم.
    بالطبع، لا يمكن نسف خصوصية الورق تماماً، فقراءة رواية على شاشة الكمبيوتر،أقل بهجة بكثير، مما هي عليه بين دفتي كتاب، هنا بإمكان القارئ التوقف ملياً أمام جملة أعجبته، وربما وضع إشارة تحتها، أو طي الصفحة المحددة من أجل العودة إليها لاحقاً، لكن للكتابة على الشاشة بوصلة أخرى، وخريطة واضحة في استعادة الجملة الهاربة، ومحو ما هو فائض ومرتبك ببساطة شديدة.أعتقد أن الأمر لا يتوقف عند حدود استعمال الكيبورد، بل في ما يتعلق بآلية التفكير في إنشاء الجملة نفسها،إذ لطالما كانت الكتابة على الورق تعتمد نوعاً من السرية والخصوصية، بينما يتيح الكمبيوتر حالة علنية للكتابة، وهي تصب إلى حد ما، في خانة الديمقراطية في صناعة الخطاب الثقافي عموماً. اليوم، هناك من يعلن عن كتابة رواية مشتركة على شبكة الانترنت، يساهم فيها كل من يرغب، الأمر الذي يلغي سلطة المبدع الفرد لمصلحة الكتابة الجماعية، وانفتاح النص على مصراعيه بوصفه مدوّنة عالمية.
    لعل ما سنحزن لأجله، هو غياب مسودات الكتاب الكبار عن سوق المزادات العالمية، فليس هناك وثيقة مؤكدة، بعد اليوم، تثبت صحة هذه المسودة أو تلك، بغياب خط المؤلف وخربشاته الأصلية، وملاحظاته على نص كان مجرد مسوَّدة!

    المقال نشر في مجلة دبي الثقافية .. إذ يطرح الكاتب موضوع لطالما كتب عنه الكثير ألا وهو مسألة استمرارية وبقاء الكتاب الورقي في ظل حضور نظيره الالكتروني .. وكوجه نظر ذاتية أرى أن للكتاب الورقي خصوصيات ثابتة لدى القارئ والمتابع .. تعطيه خاصية البقاء
    تحياتي

    منقول
    " كن كشجرة الصندل .. .. تعطر الفأس التي تقطعها " الشيرازي
    دنانيري

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,268

    افتراضي رد: وداعاً لتلك الرائحة ! ... لخليل صويلح

    كلمات لها واقعها
    جميله تلك المقاله ومعبره
    شااااااااااااكر ه لك النقل أختاه
    ]قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له"

    قلبي مملكه وربي يملكه>>سابقا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •