الدرس الثالث من فك الوثاق بشرح كتاب الرقاق للشيخ ابي إسحاق الحويني
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: الدرس الثالث من فك الوثاق بشرح كتاب الرقاق للشيخ ابي إسحاق الحويني

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,054

    Arrow الدرس الثالث من فك الوثاق بشرح كتاب الرقاق للشيخ ابي إسحاق الحويني



    قد تكلمنا في حلقتين سابقتين عن ترجمة الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله تعالي وتكلمنا بشيء من الإيجاز عن حياته وجوانبها وعن ثناء الناس عليه واليوم إن شاء الله تعالي سنتكلم عن مفاتيح الكتاب مفاتيح صحيح البخاري لأنك لا تستطيع أن تلج بابًا إلا بمفتاح :
    سبب بلوغ كتاب البخاري الذروة في الدقة والإتقان وحسن الصنعة
    وكتاب الإمام البخاري كتاب بلغ الذروة في الدقة والإتقان وحسن الصنعة وكما قلت هذا محل إجماع بين أهل العلم جميعًا لا نعلم بينهم خلاف في هذا .
    وهذا يرجع أولاً إلى قيمة الصحيح ووزنه بين أهل العلم ثم هو راجع إلى سداد فهمه أيضًا وإلى حافظته الكثيرة الواعية .
    رجل من أهل بغداد قال أن محمد بن إسماعيل لا يحسنُ يصلى فبلغه هذا القول فقال لو شئتُ ألا أقوم من مجلسي هذا حتى أسرد عشرة ألاف حديث في الصلاة خصوصًا لفعلت .
    رجل محفوظه عشرة ألاف حديث في الصلاة وحدها ، رجل يملك كيف يقال أنه لا يحسن يصلي ، هذا عند ه محفوظ عنده رأس مال ثم عنده جودة صحية وسيلان ذهن فصنف كتابه ليس في مدة يسيرة مع ثقل هذا الإمام وجودة فهمه وسيلان ذهنه الذي ذكرت وكثرة محفوظه ظل سبعة عشر عامًا يؤلف هذا الكتاب ، يبدل ويغير ويقدم ويؤخر .
    فليس من السهل أبدًا على رجل يعرف قدر نفسه أن يعترض ببساطة وسهولة على هذا الإمام ولذلك لا تجد يجترأ علي الإمام إلا الجهلة إنما العلماء ، لا .
    وهناك واقعة مشهورة ذكرها بن علي رحمه الله عن عدة من مشايخه في كتابه الذي صنفه في أسماء شيوخ محمد بن إسماعيل .
    قال إن البخاري لما دخل بغداد ووصلها صيته قبل أن يدخل فلما دخل قالوا جاء البخاري جاء البخاري ، فبعض الناس ممن ينتقصون العلماء أرادوا أن يعملوا للبخاري اختبار ، فأتوا على مائة حديث بدلوا أسانيدها فجعلوا إسناد الحديث الأول وضعوه بدلًا من إسناد الحديث الثالث وإسناد الثاني وضعوه بدلاً من إسناد الحديث العاشر وهكذا ، أي لم يبقوا إسنادًا على حديث إلا بدلوا هذه الأسانيد وجعلوها على أحاديث أُخَر وأعطوا المائة حديث لعشرة كل واحد من العشرة أخذ عشرة أحاديث ، وقالوا عند ما ينتهي مجلس الإملاء فيقوم الأول فيقول ما تقول في الحديث حدثنا فلان عن فلان عن فلان أو رواه فلان عن فلان عن فلان أن النبي صلي الله عليه وسلم قال كذا وكذا ولما ينتهي الأول من الأحاديث العشرة يبدأ الثاني فيقول العشرة التي تليهم وهكذا حتى تمام المائة .
    وبالفعل قام الأول وسأل البخاري في العشرة الأولى وفي كل هذا كلما سمع البخاري الحديث قال لا أعرفه لا أعرفه لا أعرفه فلما انتهي الأول من العشرة الأولي قام الثاني فلما انتهي من الأحاديث العشرة قال البخاري لا أعرفها حتى تمام المائة ، في كل ذلك يقول البخاري لا أعرفه لا أعرفه لا أعرفه .
    الجماعة الجهلة حشو المحاضرات وحشو الدروس وغير ذلك قالوا أهذا هو البخاري ؟ يقولون البخاري البخاري وهو لا يعلم أي حديث ، كل حديث يقول لا أعرفه لا أعرفه ، أما أهل العلم فقالوا فطن الرجل اكتشف الملعوب ، اكتشف القصة .
    وبعد أن انتهي العاشر من تمام المائة حديث قال البخاري للأول أما حديثك الأول فإسناده عند الثالث وأما حديثك الثاني إسناده عند الرابع وحديثك الثالث إسناده عند العاشر إلى آخره حتى رد كل المتون إلى أسانيدها الصحيحة فما قام البخاري من مجلسه حتى أذعنوا له بالفضل .
    الحافظ بن حجر العسقلاني يعلق على هذا الخبر: فيقول ليس بعجيب أن يحفظ البخاري الصواب هذا يعرفه كثير من الناس ، إنما العجيب أن يحفظ الخطأ على ترتيب ما ألقوه ، فعندما يقول له حديثك الأول إسناده عند العاشر وحديثك الثاني إسناده عند التاسع أو الثامن ، كيف حفظ البخاري هذا كله بمجرد إلقاءٍ واحد ، ليس العجيب أن يعرف الصواب فإن الصواب يعرفه كثير من الناس بل العجيب أن يحفظ الخطأ على ترتيب ما ألقوه ، لذلك لم يقوم البخاري من هذا المجلس حتى أذعنوا له بالفضل .
    وأضرب هذا المثل لأبين الفرق بين أهل العلم وبين الجهلة : الجاهل لا يفهم ، أول ما يرى شيئًا يعترض عليه إنما العالم هو الذي يعرف مسالك الدلالة سيوفق يحمل هذا على معني وهذا على معني على حسب الأصول الصحيحة
    وأنا اليوم طالما سندخل في صحيح البخاري أريد أن أعطيك المفتاح ، لأنه بدون هذا المفتاح يظل الكتاب مغلقًا : لذلك هذا الدرس في منتهى الأهمية ؟ لماذا ؟ سيبنى عليه فهم الكتاب .
    وأريد أن أنبه أن بعض الناس يخاف أن الكلام يكون مغلقًا فيقول أن هذا الكلام كلام عالي يحتاج إلى ناس متخصصين وأنا أقول لك لأ ، وأنا لي تجربة وأنت ربما تشعر بشيء من الصعوبة في بداية الكلام لكن أنا لي تجربة طويلة مع الناس في مسألة التدريس بحيث أنت تنتبه معي لا تشغل نفسك بالليل تناول العشاء وتهيئ نفسك وأول ما تأتي المحاضرة تجلس وتعطيني أذنك وقلبك قبل أذنك ولك على إن شاء الله عز وجل أن أصيرك مدمنًا بحيث أنك ستجد نفسك تعودت ولا تستطعم إلا مثل هذا الكلام ،:
    وأنا أذكر بين يدي كلامي أحدث تجربتين وقعتا لي في هذا الأمر .
    التجربة الأولي:
    في مسجدي الذي أدرس فيه في يوم الاثنين ، أعطي في مرة شرح صحيح مسلم والاثنين الذي يليه أعطي درس في مصطلح الحديث في علم الحديث ولأنني أعلم أن كثير من الناس يأتون المسجد فيكونوا جُدُدًا لأول مرة يحضرون عندي وهو متصور أنه كلما دخل المسجد يستمع إلى محاضرة يفهمها من أولها إلى آخرها ، ولأنني أعرف هذا فأنبه في درس صحيح مسلم أقول الاثنين القادم إن شاء الله سنشرح مصطلح وأقول لماذا أنا أقول ذلك ؟ حتى لا يأتي أحد يقول أنه قادم من بلاد بعيدة ولم يفهم ودائمًا في درس صحيح مسلم أنبه على المحاضرة القادمة ، المهم في يوم من الأيام وكان يوم الاثنين وكنت أشرح كتاب في علوم الحديث للحافظ بن كثير في المصطلح .
    بعد نصف ساعة من المحاضرة وكنت أتكلم في هذه الأيام عن الحديث الشاذ وهذا أصعب نوع من أنواع علم الأحاديث أو من أصعبها فتكلمت نصف ساعة فوجدت واحد قام من بين الحضور وقال يا عمي الشيخ أنا بعد مرور نصف ساعة لم أفهم ولا كلمة ، قل لي كلام أفهمه أنا أتيت إليك من محافظة كذا ، طبعًا المسجد كله ضحك ، لأنني أنبه في كل مرة وهذا كان أول مرة يحضر هذا الأخ بعد ما سمع الشرائط وغير ذلك فقال أنا اذهب شخصيًا وأحضر مباشرة .
    فقلت له حاضر أعطيني خمس دقائق حتى أغير أوضاعي وأكلمك بكلام مفهوم وكان أمامي في سند أحد الأحاديث أحد الرواة الثقات ، واعتبرت هذا نوع من الفرجة لما رأيت أمامي الإسناد وقلت أن هذا سيكون مدخلي أن هذا الرجل يفهم أو يشعر بشيء من الرضا لو فهم الكلام الذي سأقوله والراوي هذا أحد شيوخ البخاري أيضًا اسمه الضحاك بن مخلد الشيباني وكنيته أبو عاصم ولقبه النبيل وهو مشهورٌ بكنيته أكثر من اسمه فتجد دائمًا في الأسانيد يقول أبوعاصم فنحن نعلم أنه أبو عاصم النبيل .
    لماذا لُقِبَ الضحاك بن مخلد الشيباني بالنبيل؟
    فوقفت عند لقب هذا الإمام الكبير النبيل ، ولماذا لقب بالنبيل ؟
    فقلت لقب بالنبيل هذا على ثلاثة أقوال:
    القول الأول: أنه كان في مجلس, الإمام مالك صاحب المذهب المشهور وهم أثناء المجلس عند الإمام مالك فإذا برجل يقول الفيل ، الفيل ، فكل الحضور خرجوا يجرون من المجلس ليشاهدوا الفيل ، لكون رؤية الفيل شيء كبير ، ولو أن الفيل اليوم يمشي في الشارع لوجدت الناس ينظرون من البلكونات ليشاهدوه ، فما بالك بهذا الزمان ، الفيل نادر ، خرجوا ليشاهدوا الفيل ما عدا أبوعاصم الضحاك فقال له مالك لما لم تخرج كما خرج أصحابك ؟ وقال له ما أجد عنك عوضًا ، فقال له أنت نبيل ولذلك لُقِبَ بالنبيل .
    القول لثاني: في لقبه ذكروا أن أبا عاصم النبيل هذا الضحاك كان رجلاً له هندام يلبس الملابس الثمينة والنظيفة وكان هناك رجلٌ أخر يُكني بأبي عاصم وكان غير نظيف , وفي حاله فجاء أبو عاصم صاحبنا صاحب الترجمة التي نتكلم فيها فأتي إلى أحد شيوخه يُقال له بن جريج وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج إمام أهل مكة ومن طبقة الإمام مالك .
    المهم طرق أبو عاصم الباب فخرجت إليه جارية فدخلت وقالت لأبن جريج أبو عاصم بالباب قال لها فلان على الأخر ، قالت لا ، أبو عاصم النبيل والنبيل أي يلبس ملابس جيدة وطيبة ، فدخل أبو عاصم على بن جريج وهو يضحك فقال مما تضحك ؟ فحكي له حكاية الجارية فقال له بن جريج أنت النبيل فلُقِبَ بأبو عاصم النبيل .
    الأمر الثالث: ذكروا أنه كان كبير الأنف والأنف هو أعلى شي في الوجه وأشرف شيء أيضًا في الوجه والأنفة والعزة من الأنف ولما واحد يحب أن يريك أنه أذل واحد يقول أن أنزلت أنفه الأرض وفي بعض دول الخليج لما واحد يطلب من واحد شيء فيقول له على خشمي أي على أنفي ونحن نقول هنا على عيني وهم هناك يقولون على خشمي فالأنف هذا شيء كبير .
    فأبو عاصم هذا كان كبير الأنف فلما تزوج ودخل بامرأته فاقترب منها فقالت له نحي ركبتك عن وجهي فقال لها هذه ليست أذني هذا أنف ، كل هذا أنف لدرجة أنها تصورت أنه ركبه ولذلك لقب بالنبيل لأنه كان كبير الأنف .
    فهذه كانت مدخلي للكلام عن الحديث ورواة الحديث وغير ذلك ، المهم أن الرجل شُد لما يسمع وبدأ يحس بأنه ينسجم أول محاضرة لم يفهم كل المحاضرة لكن طلع بهذه الفائدة وكم فائدة من تراجم الرواة ، وهذا الرجل الآن لا يغادر أبدًا أي درس في المصطلح حتى اليوم وحتى أخر درس أنا ألقيته في المصطلح منذ مدة دائمًا يحضر في دروس المصطلح .
    التجربة الثانية:
    التي أريد أن أحكيها حدثت لي في الكويت ، من حوالي ثلاث سنوات دعتني وزارة الأوقاف في الكويت لألقي أسبوعًا علميًا في موضوعات معينة .
    وعملوا محاضرتين ، محاضرة ما بين المغرب والعشاء للعوام أتكلم فيها عن معاني الأحاديث ومحاضرة بعد العشاء لطلبة العلم في علم مصطلح الحديث ، والوزارة قالت أن الذي سيحضر مصطلح الحديث في حدود ثلاثين أو أربعين فجهزوا حوالي مائة كراسة بزيادة ، وما خطر ببالهم قط أن يزيد العدد عن مائة ، ولما جلست بعد صلاة المغرب لأعطي المحاضرة فالمسجد كان عن آخره أعطيت المحاضرة وبعد أن انتهيت من صلاة العشاء قام أحد الأخوة وقال يا جماعة الآن درس في مصطلح الحديث دري تخصصي ، فلم يقم أحد من المسجد وأنا أسقط في يدي ، لماذا ؟ أنا في بلدي ليس لدي مشكلة أنا مجرب صار لي خمسة وعشرون أعمل بهذا النظام لم أغير من طريقتي ولم أغير منهجي وبفضل الله عز وجل أستطيع أن أوصل المعلومة إلى المستمع مهما كانت المادة صعبة جدًا جدًا أستطيع مع كثرة الممارسة بعد توفيق الله عز وجل أن أوصل المعلومة للمستمع .
    لكن أنا في بلد غريب لا أعرف الناس ولا أعرف كيف يستقبلون المعلومة فضربت أخماس في أسداس ماذا أفعل ؟ فقلت أعمل المحاضرة الأولى عن تاريخ السنة وتاريخ تدوين الحديث إلى آخره وبدأت في المحاضرة الثانية في اليوم التالي في شرح مصطلح الحديث ، ولم يقم أحد قط من المسجد ، أنا وجدت العوام وليس طلبة العلم لأن أنا قلت لهم كل واحد يحضر كراسة وقلم من أجل أن تكتبوا الفوائد ، فكنت أجد العوام هم الذين يحضرون الكراسات والأقلام ليكتبون ما أقول .
    في خلال العشرة أيام عملنا ثقافة حديثيه عند كثير من الناس وبدأ الناس يطالبونني بأن أنا أمليهم أسماء كتب يعملوا مكتبات ، ليس لهم فقط وإنما لأولادهم لأنني تكلمت في ذلك في تلك المحاضرات عن وقف الأولاد لله عز وجل ، يكون عندك ولد وقف كما أنك تجعل مصحف وقف لله أو تجعل سبيل للمياه وقف لله يكون عندك وقف في أي حاجة فيكون عندك ولد وقف لله عز وجل ، تقول الولد هذا أنا أربيه وأنفق عليه وأهيأ له جميع المسائل ليكون من حرس الحدود وتكلمت في هذا المعني بما فتح الله عز وجل به ، وفي نهاية العشرة أيام أمليت عليهم أسماء كتب كثيرة وإلى الآن وأنا أتابع مع إخواننا هذه المحاضرات ما زال لها الأثر الحميد حتى اليوم .
    وأنا أريد أن أقول أن قصدي أن أرتقي بذوق المشاهد : وأنا أعتقد أن العامي يمكن أن يكون مسددًا في ذوقه وأقصد بالعامي من ليس عالمًا في الشريعة مهما كان عالمًا في أي فن أخر ، وكل إنسان منا عامي في فن من الفنون أو أكثر أنا عامي بالنسبة للطب والهندسة والصيدلية والزراعة والتجارة والذرة وغير ذلك ، معلوماتي غير موثقة وأنا لست حجة في المجال إذا تكلمت أتكلم بمعلومات عامة معروفة .
    كذلك الرجل عالم الذرة أو الطب أو الهندسة أوغير ذلك عامي في علم الشرعية ولا أقول عامي بقصد الشتم أو أقصد أن أحط من مقامه ، ولكن قصدي أن أرتقي بذوق المشاهد وربما يجد المشاهد بعض الصعوبة على حسب استقباله المعلومة في الأول ، وهذا شيء طبيعي جدًا أن يجد صعوبة ، لكن إذا صبر نفسه سينفتح له منجم عظيم يسدد ذوقه ويعلي من قدر فهمه .
    اليوم إن شاء الله تعالي أريد أن أريكم نموذج من قدر الإمام أبي عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري: في هذا الأسبوع بعض الجرائد تشتم في البخاري ، يقولون أن البخاري يكره النبي صلي الله عليه وسلم ، لماذا ؟ لأنه كشف حياته الشخصية ، هل هناك أحد يحب النبي عليه الصلاة والسلام يكشف حياته الشخصية ؟ فكيف كشفها ؟ قال روي أن النبي وعائشة كانوا يغتسلون من إناء واحد من الجنابة ، فهل هذا شخص يحب النبي يكشف هذا الكلام ؟ فما الذي في ذلك ؟ هل الذي يتكلم عفيف جدًا والله أعلم يكون يمشى مع امرأة أو صاحب امرأة أو غير ذلك ، ويأتي يتكلم عن العفة ويرمي الأحرار ، فما الذي في قول البخاري ؟ .
    ولم يقل أحد مطلقًا أن وصف غسل الجنابة فيه خدش الحياء ، هذه أحكام شرعية والله عز وجل أمر نبيه أن يبلغها للناس وأن يوضحها وديننا دين النصح ، هؤلاء الناس الدين عندهم في المسجد فقط لكن لا يحكم الحياة ،.
    ومن يكن ذا فمٍ مرٍ مريضٍ يجد مرًا به الماءَ الزُلالاَ

    وخذ عشرات الكتب التي تسير على هذا المنوال وتحصد في مثل هذا الجهل الكبير الذي انتم بعد أن تعرفوا قدر هذا الإمام ستعرفوا قدر هؤلاء من الجهل أيضًا .
    اليوم سنتكلم عن شيء اسمه الترجمة لأن فقه البخاري كله في تراجم الكتاب ،
    فما معني الترجمة ؟
    الترجمة: المعني المتبادر الذي يعلمه الجميع هو أن تنقل كلامًا من لغة إلى لغة ، تنقل كلام من عربي إلى إنجليزي ، فرنسي ، إيطالي ، أسباني أو من هذه اللغات إلى اللغة العربية أو من هذه اللغات إلى بعضها فهذه اسمها ترجمة النقل نقل الكلام من لسان إلى لسان أخر .
    الترجمة لغةً: هي البيان والتفسير والإفصاح .
    الترجمة اصطلاحاً :_في مصطلح أهل العلم_ هي جمع أحاديث لها معني واحد تحت باب . .
    مثال ذلك: قول البخاري رحمه الله( باب ما جاء في الصحة والفراغ وألا عيش إلا عيش الآخرة )وهذا أول باب في كتاب الرقاق كلام البخاري هذا اسمه ترجمة .
    هذه الترجمة تحتها نص أو أكثر والنص هذا إما أن يكون قرءانًا أو أن يكون حديثًا للنبي عليه الصلاة والسلام أو أن يكون كلامًا للصحابة أو التابعين .
    النص: عبارة عن هذه الثلاثة ، قرءان ، سنة ، كلامًا للصحابة أو التابعين ، يكتب الترجمة ويورد تحتها أحاديث مثل أول حديث في كتاب الرقاق حديث بن عباس ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ ).
    عندما يقول باب ما جاء في الصحة والفراغ فهذه هي الترجمة وهذا هو الركن الأول .
    الركن الثاني: النص الذي جعل له ترجمة والذي قلناه الآن .
    فنحن عندنا الترجمة والمُتَرجَم له وهو النص والمُِترجٍم الذي هو البخاري ، فتكون القسمة العقلية لأي ترجمة ثلاثة ، المُِترجٍم الذي هو الإمام ، والمُتَرجَم له وهو النص الذي أورده والترجمة وهي الكلام الذي وضعه الإمام البخاري له معني متعلق بالنص الذي تحته.
    ولابد أن تكون الترجمة صحيحة أي لها علاقة بالنص الذي تحتها .
    فلا يأتي مثلاً ويقول (باب ما جاء في الصحة والفراغ) ويقول وقول الله تعالي: ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى ) (البقرة:222) فتقول وما العلاقة بينهما لا يوجد علاقة بينهما . ، فهذه تسمى ترجمة فاسدة لأنه لابد أن تكون هناك مناسبة بين الترجمة ومابين النص الذي تحت الترجمة حتى وإن كانت المناسبة خفية ، فلابد أن تكون هناك مناسبة .
    تراجم البخاري هي التي أعرضت وأظهرت لنا فقه الإمام البخاري ، وسأعطي أمثلة لكي تعلم من هو الإمام البخاري ولا أستطيع أن أحضر كل أطايب صنيع الإمام في الصحيح لأن الحلقة محدودة ، لكن في أثناء شرحنا لكتاب الرقاق سنبين كثيرًا من محاسن تراجم الإمام البخاري رحمة الله عليه.
    في كتاب مواقيت الصلاة وركز معي لأن البخاري كان من عادته أن يترجم بالشيء الخفي له تراجم ظاهرة وتراجم خفية ، عادة البخاري حتى في كتبه مثل كتاب التاريخ الكبير يتكلم بالشفرة ، يريد من يفهمه ، البخاري لا يفهمه إلا رجل سيال الذهن لأن كل شغله أو أغلبه بالشفرة واستمع لما يأتي.
    كتاب مواقيت الصلاة كتب(باب من أدرك سجدة من العصر قبل أن تغرب الشمس ):
    وأورد تحت هذا الباب ثلاثة أحاديث :
    الحديث الأول: حديث أبو هريرة عن النبي_ صلي الله عليه وسلم: [ إذا أدرك أحدُكُم ركعةً من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته وإذا أدرك ركعةً من صلاة الصبح قبل أن تشرق الشمس فليتم صلاته ] .
    وهذا النص مباشر للترجمة وهي باب من أدرك سجدة من العصر قبل أن تغرب الشمس ، أي ما حكم صلاته ؟ أنت عرفت حكم الصلاة من الحديث الذي قاله [ إذا أدرك أحدكم ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته ]_وفي اللفظ الأخر_( فقد أدرك )، فهذه الترجمة مباشرة مع الحديث أم لا ؟ نعم مباشرة مع الحديث .
    الإشكال في الحديثين القادمين :
    حديث بن عمر عن النبي قال: [ إنما بقاؤكُم فيما سلف قبلُكُم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس ، أُوتي أهل التوراة التوراة فعملوا حتى إذا انتصف النهار عجزوا فأُعطوا قيراطًا قيراطًا ثم أُوتي أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا حتى صلاة العصر ثم عجزوا فأُعطوا قيراطًا قيراطًا ثم أوتينا القرءان فعمِلنا من صلاة العصر إلى غروب الشمس فأُعطينا قيراطين قيراطين ، فاعترض أهل الإنجيل وأهل التوراة قالوا ربنا كنا أكثر عملًا منهم وقد أعطيتنا قيراطًا قيراطًا _كانوا أقل منا عملًا وأخذوا قيراطين قيراطين _، فقال الله عز وجل هل ظلمتكم من أجوركم من شيء ؟ قالوا: لا ، قال فذلك فضلي أُوتيه من أشاء
    حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل استأجر قومًا على عمل من الصباح إلى الليل واشترط العمل ووضع الأجر ، فاليهود عملوا إلى نصف النهار ثم قالوا: لا حاجة لنا في أجرك وتركوا العمل والنصارى عملوا من صلاة الظهر إلى العصر ثم قالوا لك ما عملنا أي لا نحتاج منك شيئًا ولن نكمل ، ثم عملنا من صلاة العصر إلى غروب الشمس فاستوفينا أجر الفريقين جميعًا "
    ما هي علاقة الترجمة بهذين الحديثين ؟
    باب من أدرك سجدة من العصر قبل أن تغرب الشمس ما حال صلاته ؟ صحيحة أم لا ، فجاء الجواب في حديث أبوهريرة الأول أي فليتم صلاته فقد أدرك ، فهذه مفهومة، الترجمة مع حديث أبوهريرة مفهومة .
    لكن ما علاقة من أدرك سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس بحديث بن عمر وحديث أبي موسى ؟ .
    فيأتي واحد لا يفهم لا يستطيع أن يصل إلى مراد البخاري فيقول هذه ترجمة فاسدة لأن هذين الحديثين ليس لهما علاقة بالتبويب ، ليس له علاقة بالترجمة .
    وهل تعلم أن البخاري لماذا وضع هذين الحديثين ؟
    في حديث بن عمر لما اعترض اليهود والنصارى كانوا أقل عملاً منا وأكثر أجرًا فقال لهم ربنا سبحانه وتعالي ( هل ظلمتكم من أجوركم من شيء ؟ قالوا: لا ، قال فذلك فضلي أوتيه من أشاء ) .
    رجل أدرك ركعة واحدة من صلاة العصر وبعد أن قام ليأتي بالثانية أذن المؤذن لصلاة المغرب ، الثلاث ركعات التي سيأتي بهم المتبقية من صلاة العصر وقعوا في وقت العصر أم وقعوا في وقت المغرب ؟ بالطبع وقعوا في وقت المغرب ، العدل أن الثلاث ركعات لا يأخذ أجرهم ، لماذا ؟ لأنه أوقعها في غير الوقت لا سيما إذا تذكرنا قول الله تبارك وتعالي:﴿ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴾ [النساء:103] أي موقت بوقت ، وقت أول ووقت آخر ، تصليها قبل الوقت لا تصح ، تصليها بعد الوقت لا تصح إلا بعذر العدل أنك تأخذ أجر ركعة واحدة ولا تأخذ أجر الثلاثة الأخرى ، فكان من فضل الله سبحانه وتعالي علي العباد أنك إذا أدركت ركعة في الوقت وهب لك أكثر الصلاة كأنك صليتها في الوقت .
    المناسبة التي أورد الإمام البخاري هذين الحديثين
    فيريد أن يقول أن الله تبارك وتعالى يعامل هذه الأمة بالفضل لا بالعدل ، وهذه هي المناسبة التي أورد الإمام البخاري هذين الحديثين من أجلهما في كتاب المواقيت تحت هذا التبويب الذي ذكرته لكم .
    أحيانًا الإمام يورد الترجمة بصيغة الاستفهام:
    مثال ذلك: الترجمة التي أوردها في كتاب الأحكام من صحيحه قال( باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان ؟)
    فلماذا يورد البخاري الترجمة أحيانًا بصيغة الاستفهام ؟
    لأن المسألة فيها خلاف مع أن رأي البخاري الذي يرجحه يكون ظاهرًا من الأحاديث أو النصوص التي يوردها تحت هذا التبويب .
    ونحن نقول أن الترجمة لها كم ركن ؟
    لها ثلاثة أركان وأنا أريد أن تركز معي وربما وجدت صعوبة في أول محاضرتين ولكن هذا هو المفتاح الذي ستفهم من خلاله الكتاب كله إذا فهمت هذا الكلام ونحن نكرر أكثر من مرة .
    الترجمة لها ثلاثة أركان: الركن الأول المترجم وهو البخاري والركن الثاني وهو المترجم له وهو النص والركن الثالث وهو الترجمة نفسها .
    (باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان؟) فما اسم هذه ؟ اسمها الترجمة ومن الذي ترجم أو كتب هذه الترجمة ؟ البخاري ، فلدينا ركنين البخاري والترجمة التي وضعها وذكرناها ، الركن الثالث وهو النص الذي ترجمت له .
    الإمام البخاري أورد تحت هذا التبويب ثلاثة أحاديث فيما أذكر .
    الحديث الأول: حديث أبي بكرة رضي الله عنه أنه كتب إلى ابنه وهو في ساجيستان وكان قاضيًا قال يا بني لا تقضي بين اثنين وأنت غضبان فإني سمعت النبي يقول: [ لا يقضين أحدكم بين اثنين وهو غضبان ] ، نعود إلى الترجمة باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان ؟ ، ما الجواب ؟ هل يقضي وهو غضبان أو يفتي ؟ ، لا ، الحديث يقول: [ لا يقضي أحدكم بين اثنين وهو غضبان ] فهذه الترجمة مباشرة .
    ثم ذكر تحته حديث أبي مسعود ألبدري رضي الله عنه:
    ( أن رجلاً أتي النبي صلي الله عليه وسلم قال يا رسول الله إني لا أدرك صلاة الغداة مم يطول بنا فلان )، قال بن مسعود فما رأيت النبي صلى الله علي وسلم قط أشد غضبًا منه في موعظة يومئذ وقال ( يا أيها الناس إن منكم منفرين فأيما رجل صلى بالناس فليوجز فإن فيكم الضعيف والكبير وذا الحاجة
    وأورد أيضًا حديث بن عمر: أنه طلق امرأته وهي حائض: قال: فتغيظ عليه رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم وقال( ليمسكها حتى تحيض ثم تطهر فإن شاء أن يطلق فليطلق ) أي أنه يطلق في طهر لم يمسها فيه
    ما دلال هذه الأحاديث ؟
    الحديث الأول: حديث أبي بكرة أنهي المسألة [ لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان ] وحديث أبي مسعود فيه أن النبي صلي الله عليه وسلم غضب غضبًا شديدًا بسبب تطويل هذا الإمام وأنه تغيظ علي بن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض .
    وهناك حديث أخر لزيد بن خالد الجهني :والإمام البخاري أورد هذا الحديث في كتاب العلم قال (باب الغضب في الموعظة والتعليم وإذا رأى ما يكره) وأورد أحاديث منها حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه في اللُقَطه أنه سأل النبي صلي الله عليه وسلم عن اللُقَطه شخصٌ ما وجد مالاً ماذا يعمل فيه ؟ قال: ( عرفها ، عرف وقاصها ووكاءها ) (الوكاء)_ الحبل التي تشد به القربة_ ،( والعفاص) أي الجلد ، وجدت حافظة بها نقود ، العفاص هو لون الحافظة من جلد من قماش ، والوكاء أي السوستة مثلاً أو إنها مربوطة بحبل ، الصفة الخارجية للذي وجدت ، ( عرف عفاصها ووكاءها سنة فإن جاء ربُها_أي صاحبها_وإلا فاستمتع بها ) إن جاء صاحبها فادفعها إليه وإلا فاستمتع بها ، فإن جاء ربها بعد ذلك ، بعد سنة بعد اثنين ، بعد ثلاثة بعد عشرة ردها إليه .
    فقيل للنبي صلي الله عليه وسلم وضالة الغنم ؟ قال: ( هي لك أو لأخيك أو للذئب ) أي خذها ، لأنها إذا وجدها صاحبها أو أنت تأخذها فإن لم تأخذها أنت ولا صاحبها سيأخذها الذئب لأن الغنمة قليلة الحيلة لا تستطيع أن تصاول ذئبًا .
    فقيل له يا رسول الله وضالة الإبل ؟ قال: فاحمرت وجنتاه من الغضب وقال:
    ( مالك ولها معها سقائُها وحذائُها تردُ الماء وترعى الشجر فدرها حتى يأتيها ربُها ) معها سقائها وحذائها ، والحذاء: هو الخف ، والجمل سريع جدًا أي إذا كان هناك وحش ، ذئب ، أسد ، نمر ، فهد ، غير ذلك ممكن أن يقاوم ويفلت وفي نفس الوقت معه غذاؤه وطعامه وشرابه ممكن يغيب عشرين يوم بدون أن يأكل أو يشرب ويأخذ من المخزون يطلع ويجتر ويبلع ثانية وغير ذلك .
    لماذا غضب النبي عليه الصلاة والسلام في ضالة الإبل ؟
    لأن الأصل في أموال الناس العصمة فلا يأخذ أحد حاجة أحد ، طالما أن الجمل فيه مظنة أن ينجوا وأن المدة تطول به حتى يبحث عنه صاحبه ويجده فليس لك شأن به ولا تقترب منه لأن الأصل في أموال الناس العصمة .
    والنبي لما سُئِلَ عن ضالة الإبل غضب حتى احمرت وجنتاه من الغضب وهذا قد يكون فيه شيئًا ظاهريً من التناقض ، نعود لتبويب البخاري.
    هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان ؟
    فالإمام أورد أحاديث كأنها متعارضة ، الأول: [ لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان ] ثم جاء بأحاديث كان النبي كان غضبان فيها
    انظر إلى البخاري ودقة البخاري ، ماذا قال في التبويب ؟ ربما البعض لم ينتبه والبعض انتبه لتبويب البخاري ،.
    البخاري ذكر شيئين في التبويب قال: باب هل يقضي القاضي أو يفتي ؟ أصبح عندنا قضاء وعندنا فتوى ، فنص في القضاء أنه لا يجوز أن يفتي وهو غضبان ، وأما في الفتوى فيجوز أن يفتي وهو غضبان .
    وهذه تحليل المسألة ، فالبخاري رحمة الله عليه يريد أن ينبه على هذه المسألة ، وكان من الممكن أن يقول باب لا يقضي وهو غضان ،.
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,054

    افتراضي رد: الدرس الثالث من فك الوثاق بشرح كتاب الرقاق للشيخ ابي إسحاق الحويني

    وهناك بعض الناس يخلط ما بين القضاء وما بين الفتوى وهذه مسألة أريد أن أنبه عليها .
    يأتي إلى رجل ويسألني سؤال فيقول مثلاً في الطلاق أو أي مسألة من المسائل وخاصة في الخصومات عمومًا ، فيقول لي أخي ظلمني وأخذ من كذا وكذا فأنا من وراءئه أخذت شيئًا لأخلص بها حقي ، هل أنا غلطان ؟ أقول له لا لست غلطان ، فيأتي أخوه يقول أنت كيف تفتي بأنه يأخذ حاجتي دون أن ترجع إلي ، لا ،.
    ليس من شرط المفتي أن يأتي بالطرف الثاني ، الذي يأتي بالطرف الثاني القاضي الذي معه جهة تنفيذية تقوم بتنفيذ الحكم .
    فأنا لو قلت بين اثنين الفتوى كذا وكذا فربما واحد لا يأخذ بكلامي ويتركني ويمشي ويقول أن هذا الكلام لا يعجبني ، إنما القاضي في المحكمة لما يصدر حكم هناك دولة خلفه وجهة تنفيذية تقوم بتنفيذ الحكم تقبض على المتهم أو تأخذ الحق وتنقله لآخر وغير ذلك .
    القاضي لابد أن يسمع للجهتين إنما المفتي لا ، وهذا له دلائل .
    في الإفتاء مثلاً: حديث عائشة في الصحيحين قالت:( جاءت هند بنت عتبة امرأة أبو سفيان فقالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح فهل علي أن آخذ من ماله بغير إذنه أو غير علمه قال لها خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف .
    الشاهد : لم يقل لها لا ، أو احضري لي أبو سفيان حتى نعمل مواجهة ونرى هل كلامك صحيح أم لا أم أنك تدعين عليه ، لا ، هذه فتوى .
    إنما الحكم : سينقل حق من واحد لواحد لابد أن يكون الاثنين موجودين والنبي صلي الله عليه وسلم أشار إلى هذا قال: إنما أنا بشر لما جاءه اثنين متخاصمين كل منهم يقول هذا حقي فقال لهم النبي قبل أن يقضي ( إنما أنا بشر أقضي بينكم على نحو ما أسمع وقد يكون بعضكم ألحن بحجته من الآخر _ يعرف يتكلم كويس ويرتب الكلام مع أنه ليس له حق والآخر عنده صعوبة في الكلام لا يتكلم كويس مع أنه صاحب الحق _فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فأخذه فإنما أقطع له به قطعة من النار فبكي كلاهما وقالا حقي لأخي يا رسول الله طالما المسألة فيها نار حقي لأخي يا رسول الله .
    أنت ستأخذ الحق منه ستستمتع به قليلاً ثم تتركه للورثة ثم أنت الذي ستسأل عنه يوم القيامة ، فلا يوجد أحد غالي لدرجة أنك تدخل النار من أجله ، فبكي كلا وقال حقي لأخي يا رسول الله .
    يأتي واحد ويقول لي في حال هند بنت عتبة وأبي سفيان سيوجد انتقال مال من واحد للثاني ، نقول له لا ، امرأة أبو سفيان لها حق النفقة وأبو سفيان كما في هذا الحديث لم يعطها حقها في النفقة فهي تأخذ حقها .
    العلماء احتجوا بهذا الحديث كالبغوي أبي الحسين وغيره على أنه إذا كان لإنسان حق معلوم عند آخر وهذا الأخر جحد هذا الحق ولم يعطه إياه جاز له أن يأخذ حقه من هذا الأخر بأي وسيلة بدون علمه بشرط أن يأخذ حقه فقط أنه يجوز له ذلك بشرط أن يكون له حق أكيد .
    فعندنا الآن قضاء وهو القاضي المعين الذي معه سلطة تنفيذية تقوم بتنفيذ الحكم فهذا لابد من وجود الاثنين وعندي فتوى فلا يلزمني كمفتي أن أحضر الطرف الآخر وإلا تعطل باب الفتوى إذا كان لابد من وجود الطرفين .
    والإمام البخاري فرق ما بين الاثنين ، هل يقضي أو يفتي وهو غضبان ؟
    بان لنا رأي الإمام البخاري أنه لا يقضي وهو غضبان ويجوز له أن يفتي وهو غضبان ، وإذا كانت المسألة واضحة فلماذا قال هل ؟
    لماذا لم يجزم بالحكم فيما يتعلق بالقضاء لا سيما أنه قال في كتاب العلم قال باب الغضب في الموعظة والتعليم فجزم بالحكم؟
    أنه يجوز الغضب من أجل الأحاديث الموجودة هذه أنا قلت أن الإمام البخاري أحيانًا يورد الترجمة بصيغة الاستفهام إذا كان الحكم فيه أخذ ورد ، وأحد أقران الإمام البخاري وهو الإمام أبو عبد الرحمن النسائي صاحب سنن النسائي المشهورة له رأي مخالف في هذه المسألة:
    ففي كتاب القضاء له في أخر سننه قال( باب الرخصة للحاكم الأمين أن يقضي وهو غضبان )وهذا على خلاف الكلام الذي نقوله .
    ثم أورد الإمام النسائي حديثًا يحتج به على هذه الترجمة أن القاضي يجوز له أن يفتي يجوز له أن يقضي وهو غضبان .
    أورد حديثًا وهو في الصحيحين أن الزبير بن العوام اختصم مع جار له من الأنصار ممن شهد بدرًا في سقيا الأرض ، أرض الزبير بن العوام في العالي وأرض الأنصاري منخفضة ولم يكن لديهم رافعات للمياه والمفترض أن تكون المياه كثيرة وقوية حتى تصل لأعلى ، فالزبير يتناقش مع الأنصاري وقال له أنا أسقي الأول لأن أرضي في العالي وأنت لو سقيت قبلي أرضك منخفضة ستستوعب الماء كلها ولن أستطيع أن أسقي ، فقال له الأنصاري أنا لازم أسقي الأول ، فقال له الزبير نحن نحتكم للنبي عليه الصلاة والسلام .
    والنبي عليه الصلاة والسلام لأنه يعلم المسألة قال:( أسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك ) ، فلم يعجب الأنصاري الحكم وقال للنبي (أن كان ابن عمتك) ، فتحكم له علي ، فتلون وجه النبي صلي الله عليه وسلم وغضب وقال( اسق يا زبير ثم احبس الماء)، هذا لن يسقي أترك الماء حتى يصل إلى الحائط ، كيف يقال للنبي هذا أنك حابيته لكونه ابن عمتك ، فغضب وقضى واستوعب للزبير حقه في أصل الحكم ومنع الأنصاري .
    فقال الزبير بن العوام فأحسب أنه نزلت هذه الآية فينا في هذه الواقعة( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمَا ﴾ [ النساء:65 ]
    فالإمام النسائي يقول القاضي النبي صلي الله عليه وسلم قضى وهو غضبان .
    والإمام النسائي يُتعقب في مثل هذا ، لماذا ؟
    لأنه ليس كل أحد كرسول الله صلي الله عليه وسلم ، غضبه كرضاه إن غضبه لا يزيل عن الحق لأنه معصوم .
    والدليل علي ذلك الحديث الصحيح الذي رواه أبو داود وأحمد وصححه أبو عبدالله الحاكم في المستدرك من حيث عبدالله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما قال: كنت أكتب كل شيء يقوله رسول الله فنهتني قريش وقالت: إن رسول الله بشر يرضى و يغضب _ أي قد يقول في غضبه ما لا يقول في رضاه ،_( قال: فأمسكت) ، لو النبي صلي الله عليه وسلم غضب لا يكتب خشية أن يقول شيئًا لا يريده بسبب الغضب ، قال( فذكرت ذلك لرسول الله صلي الله عليه وسلم فقال : اكتب فو الذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق) فيكون غضبه كرضاه في الحق سواء .في الرضا يكون حاله على غير حاله في الغضب ، في الغضب يكون عنده موجده وهو يتكلم بخلاف الرضا لكن لا يقول إلا حقًا بأبي هو وأمي صلي الله عليه وسلم سواء في الغضب أو الرضا .
    الإمام النسائي أجري الحكم على عمومه ، ونحن نقول لا ، غير النبي صلي الله عليه وسلم لا يقضي وهو غضبان ، لماذا ؟
    لأنه عندما يقضي وهو غضبان يزيله هذا عن الإنصاف ، ويجري مجرى الغضب كل ما يخرج المرء عن الحق ، فمثلاً يحتاج إلى النوم والنوم يغلبه ولا يعي لا يجوز له القضاء ، لو سكر أو أكل الحشيش أو المخدرات أو عمل أي شيء تخل بعقله فلا يجوز له ، الفرح الشديد الذي قد يزيل المرء عن طبعه لا يجوز له أيضًا أن يقضي وهو شديد الفرح إن كان يزيله عن الإنصاف ، شديد الغضب بالنص ، أي كل ما ذكرته إنما يكون بالقياس لجامع العلة المشتركة وهو أن يزيله عن الإنصاف بين الغضب وبين ما ذكرت .
    الإمام البخاري عندما يقول باب: هل يقضي أو يفتي وهو غضبان ؟ فالإمام البخاري له ملحظ في هذه المسألة ومن لم يلحظ هذا الموضوع يقول لأ ، البخاري متناقض لأنه أورد أدلة متناقضة في الباب الواحد .
    كذلك يقول الإمام البخاري باب: هل يقال مسجد بني فلان ؟ واحد بني مسجد ويريد أن يسمي المسجد باسمه فهل هذا جائز ؟
    أورد فيه حديث بن عمر(أن النبي صلي الله عليه وسلم سابق بين الخيل المضمرة من الحفياء إلى ثنية الوداع وبين التي لم تضمر من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق )
    وذكر بن عمر أنه كان يسابق في هذه المسألة ، والحفياء: اسم مكان ، وثنية الوداع: اسم مكان ، مسافة من هنا إلى هنا ، سباق للخيل الخيل تجري بجوار بعضها .
    الخيل المضمرة: التي ليس لها بطن ، والتي لم تضمر: التي أكلت ولها بطن وسيجففونها ويجعلوها مضمرة من أجل الكر والفر وغير ذلك .
    فبقول بن عمر الخيل التي لم تضمر كانت المسافة من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق وهذا هو النص في المسألة :
    والإمام البخاري عندما يقول: باب هل يقال مسجد بني زريق بعد هذا الحديث هل عرفت رأي البخاري يجوز أم لا ؟
    واضح أن البخاري لا يرى بأسًا أن ينسب المسجد إلى من يبنيه ،
    وما الدليل في هذه المسألة ؟
    قال: مسجد بني زريق .
    لماذا أورد البخاري بصيغة الاستفهام ؟
    لأن المسألة فيها خلاف ، إبراهيم النخعي أحد الفقهاء الكبار من أهل الكوفة فيما رواه بن أبي شيبة في المصنف كان يكره أن يُقال مسجد بني فلان ويتلوا قوله تعالي:﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾ [الجن: 18] .
    اعترض بالآية
    الجمهور قالوا: هذه أي عندما أقول مسجد بني فلان أو مسجد فلان هذه إضافة تمييز وليست إضافة ملك ، لأن لو قلنا مسجد فلان فهل يستطيع أن يعمل به ما يشاء ؟ لا ، المساجد لها حرمات ، والمساجد لها أحكام ، هو اسمه مسجد بني فلان ولكنه لا يستطيع أن يعمل بداخل المسجد شيء منهي عنه أن يعملها .
    فالمسألة كلها مجرد تمييز فقط وليست إضافة ملك كما نقول مثلاً أو نذكر في بعض الأحاديث أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يقول لبعض الصحابة يا بني كما قال للمغيرة بن شعبة لما كان يسأله عن الدجال كثير كما في صحيح مسلم ، قال: ( ما ينصبك منه يا بني ) .
    فلما يأتي واحد ممن يأخذ المسألة على ظاهرها يقول هذا الكلام ليس مضبوط لماذا ؟ لقول الله تعالي:﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ ﴾ [الأحزاب: 40] ، فكيف يقول له يا بني ؟ وهو ليس أبيه ولقوله تعالي:( ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ [الأحزاب:5] وهو لما يقول يا بني وهو ليس ابن الرسول عليه الصلاة والسلام فيقول حصل تعارض .
    مثل الجماعة الذين يعترضون على البخاري بنفس الأسلوب الذي أتكلم به الآن .
    اعتراض البعض علي حديث متفق عليه :
    فهناك من يعترض على حديث متفق عليه يقول حديث ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ) قال هذا الحديث مكذوب مع أن هذا الحديث متواتر عن أبي هريرة رواه أكثر من أربعة وعشرين تابعي عن أبي هريرة ورواه مع أبو هريرة أنس بن مالك ، عبدالله بن عمر بن العاص ، حوالي ثمانية عشر صحابي الذين رووا هذا الحديث أي أن الحديث متواتر عن النبي ومتواتر عن أبي هريرة .
    فقال إن هذا الحديث مكذوب ، لماذا ؟
    قال:لأن الله عز وجل يقول:﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّين ﴾ [ البقرة:256] فكيف يقال ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ) والآية تقول: ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّين ﴾ .
    ويقول الله عز وجل:( فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾[الكهف: 29] ويقول الله عز وجل:( أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ )[يونس: 99] ، يأتي لك بهذه الآيات ويعترض على الحديث بهذه القصة ، وكما قلت لا يعترض على البخاري إلا جاهل لا يعلم شيئا ،
    هل هناك تعارض ؟
    لا ، لا يوجد تعارض ، لماذا ؟ لأن قول الناس في الحديث ، أمرت أن أقاتل الناس ،.
    هؤلاء الناس عبارة عن كم صنف ؟ .
    الصنف الأول: المؤمنون ، الصنف الثاني: المنافقون ، الصنف الثالث: الكفار ، فهل يكون القول أمرت أن أقاتل المؤمنين؟
    لا لأن لأن المنافق يقول لا إله إلا الله حتى ولو كان يبطن الكفر .
    ولا يبقي في الناس إلا الكفار : وهذا منصوص رواية النسائي( أمرت أن أقاتل المشركين حتى يقولوا لا إله إلا الله )(فقول الناس) وإن كان ورد علي صيغة العموم لكن يراد به الخصوص .
    الكلام طويل في هذه المسألة وربما تأتي مناسبة نتكلم فيها لكن أريد أن أقول لا يقول يا بني لأن:﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ ﴾ ، لا يعترض على البخاري بمثل هذا .
    فالإمام إبراهيم ألنخعي قال الآية﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾ قال هذه معارضة .
    الجمهور قال لا ،: لا توجد معارضة حصل نوع من الجمع .
    والبخاري عندما يقول هل يقال مسجد بني فلان ؟
    يجوز أن يقال مسجد بني فلان وإذا كان هذا يقال في المساجد فمن باب أولى أعمال البر ، فيمن أنشأ مستشفى ، أو من أنشأ داراً للأيتام أو غير ذلك فكتب اسمه عليها فلا بأس بذلك ، إذا كان في المسجد جائز ففي غيره أجوز .
    يقول أيضًا الإمام البخاري في كتاب الطهارة باب( هل يمضمض من اللبن ؟ أنت شربت اللبن وأنت متوضئ وتريد الذهاب إلى الصلاة تتمضمض .
    أورد فيه حديث بن عباس (أن النبي صلي الله عليه وسلم شرب لبنًا فمضمض وقال أن له دسمًا ،)
    باب هل يمضمض من اللبن رأي البخاري بعد أن أورد الحديث يتمضمض أم لا ؟
    نعم يتمضمض .
    لماذا ؟
    قال له دسم وكل ما يجري مجري اللبن كالطبيخ الذي عليه سمنه أو الذي عليه زيت فهذا عبارة عن دسم ن كل شيء فيه دسم في هذه الحالة يتمضمض
    الإمام الترمذي نقل في السنن أن هذا الأمر أو أن هذا الحكم على الاستحبابواحتج الحافظ بن حجر بحديث رواه أبو داود عن أنس بسند حسن( أن النبي صلى اله عليه وسلم شرب اللبن ولم يتمضمض
    فالإمام رحمة الله عليه يورد الترجمة بصيغة الاستفهام حتى يبين جريان الخلاف في المسألة .
    والبخاري في هذا الباب سماء أغلب تراجم البخاري خفية لذلك أهل العلم اختلفوا فيها ، بعض العلماء مثل الاسماعيلى أو غيره يعترض على البخاري ، أبو الوليد الباجلي أكثر الناس اعتراضًا على البخاري في مسألة التراجم والعلماء يقولون له أنت لم تأخذ بالك ، البخاري يقصد كذا وكذا وذلك كما قلت لكم في بداية الحلقة أن البخاري كان يتكلم بالشفرة يحتاج أن الطالب يشغل ذهنه وكان يحب التراجم الخفية ، سبعة عشر سنة والبخاري يؤلف الكتاب مع سيلان الذهن وسعة الماد العلمية عنده .
    ويأتي واحد لم يدرس أصول حديث ولم يدرس أصول فقه وليس عنده أي فكرة عن أي شيء ويقول البخاري غلطان والبخاري لا يفهم وجناية البخاري على سيد المرسلين ، الكلام السيئ الذي نسمعه اليوم وإن شاء الله تراجم البخاري تصل تقريبًا إلى عشرين نوعًا من التراجم ، ويمكن لكل نوع من هذه الأنواع ممكن يكون تحت منها أنواع أخرى فرعية من التراجم .
    وهذا كله بإذن الله الكريم في الحلقات القادمة ونحن نتكلم عن الترجمة بأركانها الثلاثة مع كل حديث سنأتي لها بالنظائر من كتاب البخاري رحمة الله تبارك وتعالي عليه .
    وأنا لا أقدر أن أوفي الموضوع حقه في هذه الحلقة لكن إن شاء الله لعلي أبسط شيئًا من هذا وأنبه أن طريقتي في شرح صحيح البخاري أنني أقرأ الحديث كله سندًا ومتنًا وممكن من خلال الإسناد نذكر بعض قواعد علوم الحديث ، وأنا أريد أن أعمل ثقافة أصولية عند الجماهير ثقافة أصولية في الحديث وثقافة أصولية في الفقه ، فعندنا أصول فقه وعندنا أصول حديث أبسطها جدًا بحيث أننا نضع قواعد ونرتب كما قلت في الدرج بحيث يكون عندك نوع من السداد في الفهم ، فهذه الثقافة أنا مضطر أن أبسطها جدًا .
    إخواننا من أهل العلم سيجني أتسامح في تبسيط المعلومة وذلك لأنني أكلم عوام غير متخصصين وإلا أن لو كنت مع أحد من أهل العلم فلازم استخدم مصطلحات أهل العلم وقد تكون هذه المصطلحات مغلقة ولكي أفسرها تحتاج إلى حلقة فأحاول على قدر المستطاع أنني أنزل بالتعبير حتى وإن لم يكن دقيقًا من جهة الاصطلاح لكن بغية أن أبسطه لعوام الناس ، وشيئًا فشيئًا مع ارتقاء الذوق بإذن الله الكريم ممكن أستخدم كلام أهل الاصطلاح وكما قلت لك ركز معي وأنا أجعلك إن شاء الله مدمن ، بعد أن تمشي معي في الحلقات ستحب جدًا جدًا علم الحديث وسيشعر المشاهد أنه كان أعمي ثم أبصر بعد أن يعلم شيئًا من علوم الآلات علوم الحديث وعلوم أصول الفقه .
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,054

    افتراضي رد: الدرس الثالث من فك الوثاق بشرح كتاب الرقاق للشيخ ابي إسحاق الحويني

    س: ما الحكم إذا خالف الأدب الأمر وأيهما يقدم ؟
    الجواب: مسألة إذا خالف الأدب الأمر ، الذي سمعه أنه يُقدَم الأدب على الأمر هذا الكلام يقوله الجماعة الذين يحتفلون بمولد النبي_ صلي الله عليه وسلم_ بالصورة التي نراها الآن ، وأن الصحابة الكرام لم يكونوا يحتفلون بالنبي _صلى الله عليه وسلم بهذا لأنهم كانوا يتدينون بسنته ليل نهار ، إنما بعدما صار الدين عبارة عن مظاهر جوفاء اكتفي كثير من الناس أنه يطبل ويزمر في يوم من السنة ويقول بحبك يا نبي ويطبل ويزمر ، مع أن الطبل حرمه عليه والزمر حرمه عليه وهذا الكلام ، ولكن يعبرون عن فرحتهم بالنبي بما أمرهم النبي_ صلى الله عليه وسلم_ ألا يفعلوه .
    طبعًا احتجوا على هذا الكلام بحديث واقعة أبو بكر الصديق ، وهذه الواقعة رواها سهل بن سعد ألساعدي رضي الله عنه والحديث في الصحيحين "، أنه حدث مشكلة في بني عمرو بن عوف حتى تراشقوا بالحجارة ، فالنبي عليه الصلاة والسلام بعدما صلى الظهر أخذ جماعة من الصحابة وذهب ليصلحوا بين بني عمرو بن عوف وقال لبلال إذا تأخرت فليصلى أبو بكر ، وفعلاً تأخر النبي صلى الله عليه وسلم وأُذِنَ للعصر وجاء بلال ليستأذن أبي بكر الصديق ليقيم الصلاة أم لا ، فقال له أقم ، ودخل أبو بكر الصديق في القبلة ، كبر فما هو إلا أن سمع تصفيقًا كثيرًا من المسلمين الذين يصلون خلفه وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة ، فلما أكثروا من التصفيق التفت فإذا النبي _صلى الله عليه وسلم _يشق الصفوف ، فأشار إليه النبي_ صلى الله عليه وسلم_ إليه أن أثبت _،ابق مكانك في القبلة _، فرفع أبو بكر _رضي الله عنه_يديه فحمد الله_عز وجل_فرجع وقدم النبي_ عليه الصلاة والسلام_ .
    بعدما انتهي النبي_صلي الله عليه وسلم_ من الصلاة قال له يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك ،فقال له ما كان لابن أبى قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله _صلى الله عليه وسلم _.
    هم يقولون أبو بكر خالف الأمر ، أليس يقول له ما منعك أن تثبت إذ أمرتك قال له قف ، فلم يقف ورجع ، لماذا ؟ لأن هذا أدب أنه لا يصلى بالنبي_ عليه الصلاة والسلام _، قال قدم الأدب على الأمر ، فإذا تعارض أدب مع الأمر قٌدٍمَ الأدب .
    طبعًا هذا الكلام لا يقول به أحد قط من أهل العلم ولا ينبغي أن يقول أحد هذا الكلام أبدًا ، لماذا لأن أهل العلم جميعًا ليس بينهم خلاف أعلمه يقولون الأدب هو التزام الأمر ، ومخالفة الأمر ليست من الأدب ، وإلا نحن نرد عليهم أيضًا على من يقولون بهذا بنفس واقعة لأبي بكر أيضًًا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذه الواقعة رواها الشيخان_ البخاري ومسلم_ من حديث عائشة _رضي الله عنها_ ولها أكثر من طريق عن عائشة .
    يرويها عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة ويرويها حمزة بن عبد الله بن عمر ويرويه الأسود بن يزيد ، يرويه عروة بن الزبير ، كل هؤلاء يرون هذا عن عائشة رضي الله عنها ، وهي تصف مرض النبي _صلى الله عليه وسلم _، أن الرسول _عليه الصلاة والسلام_لما ثقل به المرض قال: " مروا أبو بكر فليصلي بالناس قالت عائشة يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف" _كثير الأسف ، كثير الحزن لا يملك عينيه إذا قرأ القرءان ، والإنسان إذا بكي لا يُسمِع من خلفه "فلو أمرت عمر أن يصلي ، فقال إنكن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصلي بالناس "،_صواحب يوسف هم النسوة عندما تكلموا في امرأة العزيز{وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ }(يوسف30) فأرسلت إليهن ولم تقل لهن لماذا هي دعتهم ، إنما أرسلت إليهن على أساس أنها دعتهم للضيافة لكنها ما قصدت أن تضيفهم ، لا ، قصدت أن تقيم العذر لنفسها وهذا هو الذي تحتويه في بطنها .
    لكن الظاهر أنها دعتهم كأي دعوة ، فلما جاءوا ورأوا يوسف وقطعوا أيديهن من مرة واحدة رأوه فيها ، فهي تريد أن تقول فكيف بي وأنا أعيش معه ليل نهار ولا زلت أقف على قدمي ، فهي في بطنها شيء أما دعوتها الظاهرة شيء آخر .
    النبي _عليه الصلاة والسلام_ يقول لعائشة إنكن صواحب يوسف في بطونكم شيء وفي قلوبكم شيء وكلامكم مختلف وعائشة رضي الله عنها أفصحت لماذا لا تريد أن يصلي أبو بكر الصديق مكان النبي _صلى الله عليه وسلم_ في هذا المرض الشديد حتى لا يتشاءم المسلمون من أبي بكر ، فتقول له لو أمرت عمر ، فلما قال لها النبي هذا إنكن صواحب يوسف ، قالت لحفصة تقول للنبي _عليه الصلاة والسلام _إن أبا بكر رجل أسيف فلو أمرت عمر فقال: "إنكن صواحب يوسف ، مروا أبا بكر فليصلى بالناس ."
    تقدم أبو بكر الصديق وصلى ، والنبي_ عليه الصلاة والسلام _وجد خفةً في بدنه اعتمد على العباس وعلي بن أبي طالب ومشى يهادي بينهم _أي لا يستطيع أن يقف على رجله _عليه الصلاة والسلام _، فلما رأى المسلمون النبي كادوا يفتنوا في الصلاة ، فلما علم أبو بكر بذلك أراد أن يتأخر ، فقال له النبي _صلى الله عليه وسلم_ اثبت فثبت ولم يرجع .
    هل خالف أبو بكر سبيل الأدب في هذه المرة لما قال له أثبت فثبت ، نفس السابقة .
    يقول القائل لماذا رجع في المرة الأولى ولم يرجع في المرة الثانية؟ ، وهذا من بركة الحديث وجمع طرق الحديث ، والعلماء إذا أرادوا أن يتكلموا في مسألة لا يأخذون حديث واحد ويتكلمون فيه إنما يجمعوا كل الأحاديث التي وردت في الباب ، ويسلطوا المعاني بعضها على بعض ويخرجوا بكلام مستقيم ، وإذا لم يجمع المرء الأحاديث الواردة في الباب يزل .
    لما فتش العلماء في الواقعة الثانية التي ثبت فيها أبو بكر ولم يرجع ، وجدوا في مغازي موسى بن عقبة رحمه الله وهي أصح المغازي كما يقول الإمام مالك ، أن هذه الصلاة كانت صلاة الفجر وكانت الركعة التي دخل النبي عليه الصلاة والسلام فيها المسجد هي الركعة الثانية ، فالرسول_ عليه الصلاة والسلام _لو تقدم إلى الصلاة لاختل نظام الصلاة ، والمسلمين كانوا سيصلون ثلاث ركعات .
    كما حدث لعبد الرحمن بن عوف مع النبي_ عليه الصلاة والسلام_ والحديث في صحيح مسلم ، لما النبي _عليه الصلاة والسلام _تأخر في شيء كهذا وكان عبد الرحمن بن عوف صلى بالناس ، وجاء النبي _عليه الصلاة والسلام في الركعة الثانية ، قال المغيرة بن شعبة راوي الحديث فأردت أن أًؤذنه وهذه الرواية في النسائي ، فنهاني رسول الله _صلى الله عليه وسلم _، وصلى خلف عبد الرحمن بن عوف _رضي الله عنه_ ، لأن عبد الرحمن بن عوف كان في الركعة الثانية .
    إذن لما تأخر أبو بكر الصديق كان في بداية الصلاة ولم يكن ركع أما في المرة الثانية أبو بكر كان قد صلى ركعة ، وليس القصة قصة مخالفة الأمر ، بل العلماء يقولون الامتثال هو الأدب ، ولا يتصور أن يؤمر رجل بأمر من أي أحد يقول لأبنه أو لأخيه افعل كذا فيقول معذرة أنا لن أنفذ الأمر لأنني أرى أن من باب الأدب أنني أفعل غير الذي تقول فمن يقول أن هذا أدب ، أو أن عالم من علماء المسلمين ممكن يتورط ويقول مثل هذا الكلام .
    الأدب هو الوقوف عند الأمر ، الامتثال هو الأدب بل خير من الأدب كما يقول بعض العلماء .
    س: ما هي صحة قصة ثعلبة بن حاطب ؟
    الجواب:كثير من خطباء المساجد يذكرون قصة ثعلبة بن حاطب عندما يفسرون قوله تعالى:{ وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ }[التوبة:75-77] كل كتب التفسير تورد قصة ثعلبة بن حاطب – رضي الله عنه- وقصة ثعلبة هذه مختصرها أن ثعلبة بن حاطب قال يا رسول الله أدعو الله أن يرزقني مالاً قال يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تقدر عليه ظل يلح علي النبي - صلي الله عليه وسلم- أدعوا لي الله أن يرزقني مالاً ، فقال: يا ثعلبة أفم لك فيَّ أسوة ؟ لو شئت لصارت الجبال معي ذهبا ، قال: له أدعو الله أن يرزقني مالًا ، فرفع النبي- صلى الله عليه وسلم- يديه وقال: اللهم ارزق ثعلبة مالاً .
    كان عنده بعض الغنم وبدأت الغنم تلد وتتكاثر كالدود ، وضاقت المدينة بالغنم فأخذ الغنم وخرج خارج المدينة ، وأصبح لا يصلي جماعة إلا الظهر والعصر فقط ، والباقي لا يصليه جماعة لأن الغنم نمت وصارت كثيرة كالدود ترك الصلاة ولم يعد يصلي إلا الجمعة ، والغنم كثرت أكثر وأكثر فترك الجمعة كذلك ، لا يصلي الجمعة ، والنبي- عليه الصلاة والسلام- إذا ذكر ثعلبة يقول يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة ، حتى نزل قوله تعالي:{ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] ، وفُرِضَت الزكاة ، فالرسول – عليه الصلاة والسلام- أرسل اثنين ، أرسل رجلاً يأتي بالصدقة من اثنين أحدهما من بني سليم ومن ثعلبة بن حاطب ، فأخذ رسول رسول الله –صلي الله عليه وسلم- وذهب إلى ثعلبة ، قال له يا ثعلبة عليك زكاة ، فقال له ثعلبة وما هذه الزكاة ؟ فقال له هذا كتاب رسول الله – صلي الله عليه وسلم- ، فنظر في الكتاب وقال والله إن هذه الجزية أو هذه أخت الجزية .
    فقال له أنت ذاهب إلى مكان أخر ، فقال له أنا ذاهب إلى فلان ، فقال له اذهب له حتى أفكر وأشاور نفسي ، فذهب الرسول وأحضر الصدقة من رجل بني سليم ثم عاد إلى حاطب ، قال له أعطني الكتاب أنظر فيه ثانية ، فنظر في الكتاب وقال هذه الجزية ، أو هذه أخت الجزية ، اذهب إلى النبي وأنا سأفكر في هذه المسألة ، الرواية تقول أن النبي عندما قدم عليه الرسول وقبل أن يتكلم قال النبي: يا ويح ثعلبة فقال له أن ثعلبة قال كذا وكذا وقال أنها هذه الجزية ، أو هذه أخت الجزية ، فنزلت الآية:{ وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ } .
    أحد أقارب ثعلبة يجلس في المجلس عندما نزلت الآية ذهب إلى ثعلبة وقال له هلكت ، فقال له لما ؟ قال لقد أنزل الله فيك قرءاناً يقول كذا كذا كذا فجاء ثعلبة مسرعًا إلى النبي- عليه الصلاة والسلام- وقال يا رسول الله الغنم كلها تحت أمرك خذ ما تريد ، فرفض النبي أن يأخذ منه الغنم ، فجلس ثعلبة يحثوا التراب على رأسه ليأخذ الغنم ومات النبي وقد رفض يأخذ الزكاة من ثعلبة وجاء ثعلبة إلى أبي بكر الصديق رفض يأخذها وإلى عمر فرفض أن يأخذها وعثمان فرفض أن يأخذها ومات ثعلبة في خلافة عثمان ، وهذه هي القصة التي ذُكِرَت في كتب التفسير والخطباء يذكرونها على المنابر .
    أن أقول هذه قصة باطلة ، لا تصح ، ليس لها إلا إسناد مشهور ، ربما يكون لها أسانيد أخرى ، لكن أشهر إسناد لها هو الذي رواه الطبري في التفسير ورواه بن أبي حاتم في التفسير ، ورواه الطبراني في المعجم الكبير وفي الأحاديث الطوال ، ورواه البيهقي في دلائل النبوة والبغوي في تفسيره من طريق مُعان بن رفاعة ألسلامي عن على بن يزيد الألهاني عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامه رضي الله عنه .
    مُعان بن رفاعة ألسلامي مختلف فيه ، الإمام أحمد وأبو داود قالوا لا بأس به ووثقه علي بن المدين ، وبن معين والدا رقطني وبن حبان والعقيلي والأسدي على ما أذكر قالوا أنه ضعيف فهو مختلف فيه .
    علي بن يزيد الألهاني شيخه متروك ، تركه النسائي ، تركه ألأسدي، تركه الدار قطني والبرقاني ، وضعفه الأئمة بن معين وأحمد بن حنبل وأبو حاتم الرازي وبن عدي وتكلموا فيه كلامًا شديدًا ووكزه بن حبان فقضى عليه ، وكلام بن حبان في على بن يزيد كلام شديد للغاية ، بل أذكر أن البخاري يقول منكر الحديث ، وهذا القول في اصطلاح البخاري تساوي ضعيف جدًا لأن منكر الحديث في اصطلاح غير البخاري ضعيف فقط ، إنما عند البخاري ضعيف جدًا .
    كما صح عنه أنه قال: من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه فالإسناد ضائع وهذا من جهة الإسناد .
    أما من جهة المتن ففيه علل :
    أولاً: ثعلبة بن حاطب بدري و عندنا نصوص قاطعة في أهل بدر خصوصًا في الصحيحين من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن حاطب بن أبي بلتعة راسل جماعة من المشركين يخبرهم بأمر النبي- صلى الله عليه وسلم- وكان النبي- صلى الله عليه وسلم- سيغزوهم كشف الأسرار العسكرية وأرسل هذا الخطاب لجماعة من المشركين يقول لهم فيه متى سيغزوهم النبي وأين سيذهبون وغير ذلك ، لماذا ؟لأن قرابة حاطب بن أبي بلتعة كانوا يعذبون في قريش ، فأراد أن يتخذ جميلاً عند القرشيين حتى يخفوا عن أقاربه ، وبدلاً من أن يضربوهم أو يعذبوهم يقولون حاطب له جميل عندنا أفشي سر النبي- صلي الله عليه وسلم- فنحن لن نعذب قرابته .
    وأعطى هذه الرسالة لامرأة فوضعتها في ضفائرها وعقدت شعرها على هذه الورقة ن فنزل جبريل- عليه السلام- وأخبر النبي- عليه الصلاة والسلام- بالواقعة ، وحاطب كان يجلس بالمجلس ، فالنبي- صلى الله عليه وسلم- أرسل علي بن أبي طالب والمقداد بن الأسود وواحد معهم وقال اذهبوا إلى روضة خاف ، اسم مكان ستجدون ظعينة امرأة معها كتاب أحضروه فذهب علي بن أبي طالب والمقداد والأخر وجدوا بالفعل المرأة تجلس بالمكان الذي قال عليه النبي- صلى الله عليه وسلم- ، فقالوا له هات الكتاب الذي معك، قالت ما معي كتاب ، فقال لها علي لتخرجن الكتاب أو لنقلبن الثياب فالمرأة مباشرة أخرجت الكتاب من ضفائرها وأعطته لعلي بن أبي طالب .
    أخذ علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- الكتاب وجاء إلى النبي- صلي الله عليه وسلم- وحاطب بن أبي بلتعة يجلس مع جماعة من الصحابة فيهم عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- ، فتح الكتاب وقٌرئ الكتاب وإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى جماعة من المشركين كذا كذا كذا ، عندما سمع عمر بن الخطاب هذا الكلام أخرج السيف وأراد أن يضرب عنق حاطب ، فقال يا رسول الله دعني أقطع عنق هذا المنافق إنه خان الله ورسوله والمؤمنين ، فقال له رسول الله –صلى الله عليه وسلم-:" وما يدريك يا عمر لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال اعملوا ما شتتم فقد غفرت لكم " فبكى عمر- رضي الله عنه- .
    وقال- صلي الله عليه وسلم-: " لا يلج النار أحدٌ شهد بدرًا والحديبية " ، ولما جاء غلام حاطب بن أبي بلتعة يشتكي حاطباً إلى النبي- صلي الله عليه وسلم أنه كان يقسو عليه ، وقال الغلام للنبي- صلي الله عليه وسلم-: والله يا رسول الله ليدخلن حاطب النار ، فقال- عليه الصلاة والسلام- " كذبت إنه شهد بدرًا " ، فأهل بدر شهد النبي - صلي الله عليه وسلم- أنهم في الجنة لا يدخلون النار ، والآية هنا تقول:{ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ } ، ومثل هذا ألبدري يستحيل يدخل تحت هذه الآية بهذه النصوص التي ذكرتها .
    ثانيًا:أن ثعلبة بن حاطب قُتِلَ يوم أحد وهذا هو الثابت المعروف في حين أن هذه الرواية تقول أنه مات في خلافة عثمان .
    ثالثًا: أن الزكاة حق الله في المال ولا يجوز لأحد أبدًا ، للأمير إذا جاء رجل وقال خذ زكاة مالي ، فلا يقول لا أخذ منك الزكاة ، لأنه لو منع الزكاة لقاتله الإمام , كما فعل أبو بكر الصديق مع الذين منعوا الزكاة ، ماذا فعل معهم ؟ قاتلهم ، وقال: "والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، فما بالك برجل يأتي بالزكاة فنقول له لن نأخذ منك الزكاة فكيف يكون ذلك ؟ هذا كلام غير متصور .
    الإسناد ضائع في علي بن يزيد الألهاني ، وهذا يكفي أن يسقطه في الأرض السابعة ، وعلي بن يزيد الألهاني متروك الحديث ، ساقط ضعيف جدًا في الإسناد ، وهذا المتن فيه علل ومكن نأتي بعلل أخري في المتن ، لذلك نقول لإخواننا الخطباء لا يذكرن أحدًا منكم قصة ثعلبة فإن ثعلبة بدري فاضل ومات يوم أحد والقصة باطلة برمتها والحمد لله .

    نسأل الله تبارك وتعالي أن يجعل ما قلناه زاداً إلي حسن المصير إليه, وعتاداً إلي يمن القدومِ عليه, إنه بكل جميلٍ كفيل, وهو حسبنا ونعم الوكيل, وصلي الله اللهم وسلم وبارك علي نبينا محمد والحمد لله رب العالمين.
    انتهي الدرس الثالث
    * * *
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,054

    افتراضي رد: الدرس الثالث من فك الوثاق بشرح كتاب الرقاق للشيخ ابي إسحاق الحويني

    يرفع للفائدة
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •