تنبيه الإخوان على الأخطاء في مسألة خلق القرآن ...للشيخ حمود التويجري
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: تنبيه الإخوان على الأخطاء في مسألة خلق القرآن ...للشيخ حمود التويجري

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    المملكة العربية السعودية
    المشاركات
    1,059

    افتراضي تنبيه الإخوان على الأخطاء في مسألة خلق القرآن ...للشيخ حمود التويجري

    مقدمة الشيخ حمود التويجري رحمه الله

    الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد :

    فقد رأيتُ رسالة للشيخ عبد الفتاح أبي غدة، سماها " مسألة خلق القرآن وأثرها في صفوف الرواة والمحدثين وكتب الجرح والتعديل ".


    وفي هذه الرسالة أقوالٌ غير مقبولة ، بل فيها أقوالٌ من أقوال الجهمية .


    ولما كانت هذه الأقوال قد تخفى على بعض طلبة العلم، رأيتُ أنه يتأكد التنبيه عليها؛ لئلا يغتر بها بعضهم.

    والله المسئول أن يعصمني من الزلل وأن يوفقني وإخواني المسلمين لما يحبه ويرضاه من الأقوال والأعمال

    إنه ولي ذلك والقادر عليه .
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    المملكة العربية السعودية
    المشاركات
    1,059

    افتراضي رد: تنبيه الإخوان على الأخطاء في مسألة خلق القرآن ...للشيخ حمود التويجري

    فمن ذلك أنه ذكر القول بخلق القرآن ثم قال في ( ص6)


    ( وقد ظهرت هذه الفتنة بعض الظهور في زمن الإمام أبي حنيفة فقال فيها قولاً فصلاً ورد على ناشريها فأسكتهم إلى حين )

    وأقول :


    لايخفى على من له فضل إطلاع على مافي هذا الكلام من المبالغة في المدح بمالاحقيقة له .

    وقد رأيت عدداً من الكتب التي ذكر فيها الرد على الجهمية وما رأيت أحداً من أهل السنة ذكر عن أبي حنيفة أنه رد على الجهمية بشئ

    فضلاً عن أن يكون قال قولاً فصلاً أسكت به الجهمية الذين نشروا فتنة القول بخلق القرآن .


    فأما ماذكره الكوثري عن أبي حنيفة فسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى .


    وفي ( ص7) نقل المؤلف عن الكوثري أنه قال :


    ( ولم يحل قتل جهم دون ذيوع رأيه في القرآن فافتتن به أناس فشايعه مشايعوه ونافره منا فروه


    فحصلت الحيدة عن العدل إلى إفراط و تفريط من غير معرفة لمغزى هذا المبتدع


    أناس جاروه في نفى الكلام النفسي وأناس قالوا في معاكسته بقدم الكلام اللفظي ) ا.هـ

    وأقول :

    إن الأكابر من علماء السنة قد عرفوا مغزى جهم حق المعرفة ولذلك نافروه وكفروه ونافروا أتباعه وكفروهم واستدلوا على تكفيرهم وبطلان أقوالهم في القرآن بالأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة وذلك مبسوط في الكتب المصنفة في السنة والرد على الجهمية .

    وليس في إنكار أهل السنة على الجهمية وردهم حيدة عن العدل إلى الإفراط أو التفريط كما زعم ذلك الكوثري

    بل إن أهل السنة لم يزالوا على العدل وأتباع الحق.

    ومن أنكر ذلك فلاشك أنه هو الذي حاد عن العدل وكابر في رد الحق وأما الذين تابعوا جهماً وجاروه في نفي الكلام عن الله تعالى وفي زعمه أن القرآن مخلوق مثل بشر المريسي وثمامة بن أشرس وأحمد بن أبي دؤاد وأضرابهم من الزنادقة

    فهؤلاء هم الذين حادوا عن العدل إلى الإفراط والتفريط بل إلى الكفر الصريح


    وقد رد عليهم الإمام أحمد وغيره من أكابر العلماء وحذروا من أقوالهم المشتملة على الكفر والزندقة.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    المملكة العربية السعودية
    المشاركات
    1,059

    افتراضي رد: تنبيه الإخوان على الأخطاء في مسألة خلق القرآن ...للشيخ حمود التويجري

    وفي صفحة ( 7) نقل المؤلف عن الكوثري أنه ذكر عن أبي حنيفة


    أنه قال في القرآن ( ماقام بالله غير مخلوق وما قام بالمخلوق مخلوق )

    ثم قال الكوثري يريد أن كلام الله باعتبار قيامه بالله صفة له كباقي صفاته في القدم وأما مافي ألسنة التالين وأذهان الحفاظ والمصاحف من الأصوات والصور الذهنية والنقوش فمخلوق كخلق حامليها فاستقرت آراء أهل العلم والفهم على ذلك بعده .

    وأقول :

    أما أهل العلم الموروث عن النبي صلى الله عليه وسلم -وهم أهل السنة والجماعة - فإنهم يفرقون بين فعل العبد الذي هو تلاوته وبين المتلو المقروء وهو كلام الله الذي انزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم

    فيقولون إن فعل العبد مخلوق وإن المتلو المقروء غير مخلوق

    ويقولون إن الورق والمداد مخلوقان

    وأن المكتوب المثبت في المصاحف غير مخلوق

    ويقولون إن صدور الحفاظ مخلوقة وان المحفوظ في الصدور من القرآن غير مخلوق

    ويقولون إن أسماع العباد مخلوقة وأن مايسمعونه من القرآن غير مخلوق

    ويقولون إن أبصار العباد مخلوقة وأن ماينظرون إليه من القرآن المكتوب غير مخلوق هذا قول أهل السنة والجماعة .

    أما أهل الجهل الموروث عن الجعد بن درهم والجهم بين صفوان فإنهم يزعمون أن القرآن مخلوق وأن ألفاظهم بالقرآن مخلوقة وان المكتوب في المصاحف والمحفوظ في الصدور من القرآن مخلوق والمسموع من تلاوة التالين للقرآن مخلوق .

    وقد كفر كثير من العلماء المعتبرين من قال إن القرآن مخلوق ومن قال أن اللفظ مخلوق وتبرءوا منهم وفي هذا قال ابن القيم رحمه الله تعالى في الشافية الكافية :

    ولقد تقلد كفرهم خمسون في ***** عشر من العلماء في البلدان

    واللالكائي الإمام حكاه عنهم ***** بل حكاه قبله الطبراني

    يعني أن خمسمائة من العلماء صرحوا بتكفير الجهمية وقد ذكر عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة كثيراً من أقوال العلماء في تكفيرهم وذكرها غيره ممن صنف في السنة والرد على الجهمية .

    وماذكره الكوثري عن أبي حنيفة أن قال في القرآن ( وما قام بالمخلوق مخلوق ) فلا أظن أن ذلك يثبت عن أبي حنيفة وعلى تقدير ثبوته عنه فهو كلام مجمل وليس بفصل كما قد زعم الشيخ أبوغدة .

    وليس فيه إسكات للجمهية ولا لغيرهم .

    وفي المراد به احتمالان : أحدهما ماقرره الكوثري وزعم انه مراد أبي حنيفة وهو القول بأن مافي ألسنة التالين وأذهان الحفاظ من الأصوات والصور الذهنية والنقوش مخلوق كخلق حامليها وهو موافق لقول من يقول من الجهمية أن اللفظ بالقرآن مخلوق يريدون بذلك التلاوة والمتلو جميعاً وموافق أيضاً لقولهم أن المكتوب في المصاحف من القرآن والمحفوظ في الصدور منه مخلوق وهذا مما أنكره الإمام احمد وغيره من أكابر العلماء وعدوه من أقوال الجهمية .

    ولاشك أن تقرير الكوثري لما ذكره عن أبي حنيفة يفتح باب الطعن في أبي حنيفة وتصديق الروايات التي جاء فيها أن أبا حنيفة كان يقول بخلق القرآن وانه قد استتيب من ذلك ثلاث مرات وهذا مما ينزه عنه أبي حنيفة وينزه أيضاً عما قرره الكوثري ونسبه إليه يحسب أن فيه مدحاً لأبي حنيفة وهو في الحقيقة مما يذم به ويطعن به عليه لو كان ثابتاً ولكنه لم يثبت والأحرى انه مفترى على أبي حنيفة .

    الاحتمال الثاني : أن يقال لعل أبا حنيفة أراد أن التلاوة والصوت والكتابة والنظر والحفظ والاستماع كلها مخلوقة لأنها من أفعال العباد وكسبهم وأما المتلو المقروء والمكتوب في المصاحف من القرآن والمنظور إليه فيها والمحفوظ في الصدور منه والمسموع من تلاوة التالين فلم يقل فيه شيئاً .

    وعلى هذا فإن الحكم يبقى معلقاً على القول فيه فمن قال بأنه مخلوق كما قرره الكوثري فهو ملحق بالجهمية

    ومن قال أنه كلام الله وفرق بينه وبين أفعال العباد فقوله حق.

    ونرجو أن يكون أبو حنيفة أراد بكلمته التفريق بين أفعال العباد وبين كلام الله تعالى .

    والتفريق هو قول أهل السنة والجماعة وقد ذكره إبراهيم الحربي عن الإمام احمد رحمه الله تعالى وقرره الإمام البخاري رحمه الله تعالى في كتابه

    ( خلق أفعال العباد )

    قال إبراهيم الحربي كنت جالساً عند الإمام احمد إذ جاءه رجل فقال : ياأباعبد الله إن عندنا قوماً يقولون إن ألفاظهم بالقرآن مخلوقة فقال أبو عبد الله : يتوجه العبد لله تعالى بالقرآن بخمسة أوجه وهو فيها غير مخلوق حفظ بقلب وتلاوة بلسان وسمع بأذن ونظر ببصر وخط بيد

    فالقلب مخلوق والمحفوظ غير مخلوق

    والتلاوة مخلوقة والمتلو غير مخلوق

    والسمع مخلوق والمسموع غير مخلوق

    والنظر مخلوق والمنظور إليه غير مخلوق

    والكتابة مخلوقة والمكتوب غير مخلوق

    قال إبراهيم : فمات أحمد فرأيته في النوم وعليه ثياب خضر وبيض وعلى رأيه تاج من ذهب مكلل بالجوهر وفي رجليه نعلان من ذهب فقلت له مافعل الله بك قال : غفر لي وقربني وأدناني فقال قد غفرت لك فقلت له : يارب بماذا قال : بقولك كلامي غير مخلوق .

    قال ابن القيم رحمه الله تعالى : ففرق أحمد بين فعل العبد وكسبه وما قام به فهو المخلوق

    وبين ماتعلق به كسبه وهو غير مخلوق ومن لم يفرق هذا التفريق لم يستقر له قدم في الحق . انتهى .

    وقد قامت الأدلة من الكتاب والسنة على الأوجه الخمسة التي نص الإمام أحمد في رواية الحربي

    فأما قوله حفظ بقلب فدليله قول الله تعالى ( بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ) وقوله تعالى ( نزل به الروح الأمين على قلبك ) وقوله تعالى ( لاتحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه ) قال ابن عباس رضي الله عنهما ( جمعه في صدرك ثم تقرأه ) رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم والنسائي .

    وروى الإمام أحمد أيضاً والترمذي والدارمي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الذي ليس في جوفه شئ من القرآن كالبيت الخرب ) قال الترمذي حديث حسن صحيح .

    وروى البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( استذكروا القرآن فإنه أشد تفصياً من صدور الرجال من النعم ) قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح .

    قوله : أشد تفصياً : أي أشد خروجاً وتفلتاً .

    وأما قوله (وتلاوة بلسان ) فدليله
    قول الله تعالى ( لاتحرك به لسانك لتعجل به )

    وقوله تعالى ( فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوماً لداً )

    وقوله تعالى ( فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون )

    وقوله تعالى ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله )

    وقد استدل الإمام أحمد بهذه الآية وبقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إن قريشاً منعوني أن أبلغ كلام ربي ) على أن اللفظية من الجهمية وهذا الحديث رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والدا رمي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما وقال الترمذي هذا حديث غريب صحيح .

    وقد رواه البخاري في كتاب ( خلق أفعال العباد ) ثم قال ( فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الإبلاغ منه وأن كلام الله من ربه )

    ولم يذكر عن أحد من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان خلاف ماوصفنا وهم الذين أدوا الكتاب والسنة بعد النبي صلى الله عليه وسلم قرناً بعد قرن . انتهى .

    وقال تعالى ( الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به )

    وقال تعالى ( واتل ماأوحي إليك من الكتاب ) وقال تعالى ( وما كنت تتلو من قبله من كتاب ) وقال تعالى ( لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك )

    وقال تعالى ( وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلاً قل آمنوا به أو لاتؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجداً ) وقال تعالى ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) وقال تعالى ) وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا )

    وقال تعالى ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) والآيات في هذا المعنى كثيرة جداً.

    وروى الإمام أحمد والبخاري ومسلم والنسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما


    كان النبي صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة كان يحرك شفتيه فأنزل الله تعالى ( لاتحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه ) قال جمعه في صدرك ثم تقرأه ( فإذا قرآناه فاتبع قرآنه ) قال فاستمع وأنصت ثم علينا أن تقرأه قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه جبريل استمع فإذا انطلق جبريل قرأه النبي صلى الله عليه وسلم كما أقرأه .

    وأما قوله ( وسمع بإذن ) فدليله قول الله تعالى ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) وقوله تعالى ( أفتطعمون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ماعقلوه وهم يعلمون )
    وقال تعالى ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله )
    وهم إنما يسمعونه من تلاوة الآدميين لقول الله تعالى ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) وروى الإمام احمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إقرأ علي القرآن ) قال فقلت (يارسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل ) قال ( إني أحب أن أسمعه من غيري ) قال فقرأت عليه من أول سورة النساء ...الحديث .

    وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي أيضاً وابن ماجه والدرامي والبخاري في ( خلق أفعال العباد ) بأسانيد صحيحة وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم في مستدركه عن البراء بن عازب رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( زينوا القرآن بأصواتكم ) وقد ذكره البخاري في صحيحه معلقاً بصيغة الجزم .

    وروى ابن حبان أيضاً عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله .

    وفي رواية للحاكم عن البراء بن عازب رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( زينوا أصواتكم بالقرآن ) ورواه الخطابي في معالم السنن بهذا اللفظ ثم قال وفيه دليل على هذه الرواية أن المسموع من قراءة القارئ هو القرآن وليس بحكاية للقرآن . انتهى .

    وأما قوله ( ونظر ببصر )فقد ورد فيه حديث في إسناده مقال وهو مارواه أبو عبيد القاسم بن سلام والطبراني وأبونعيم وغيرهم عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( فضل قراءة القرآن نظراً على من يقرأه ظهراً كفضل الفريضة على النافلة )
    وروى عبد الله بن الإمام احمد في كتاب السنة عن أبي معمر عن سفيان قال قال عثمان بن عفان رضي لله عنه ( ماأحب أن يأتي علي يوم وليلة لاأنظر في كلام الله ) يعني القراءة في المصحف .

    وأما قوله ( وخط بيد ) فدليلة قول الله تعالى ( وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك )
    وقوله تعالى ( والطور وكتاب مسطور في رق منشور )
    وقوله تعالى ( بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ) وقوله تعالى ( رسول من الله يتلو صحفاً مطهرة فيها كتب قيمة ) وقوله تعالى ( في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة ) وقوله تعالى ( وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم ) وقوله تعالى ( ولو نزلنا عليك كتاباً في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين ) إلى غير ذلك من الآيات .

    وروى مالك وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ) وفي رواية بعضهم ( مخافة أن يناله العدو ) وفي رواية لمسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لاتسافروا بالقرآن فإني لاآمن أن يناله العدو ) وقد ترجم البخاري على هذا الحديث بقوله ( باب كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو ) وترجم له أبو داود بقوله ( باب في المصحف يسافر به إلى أرض العدو ) وروى عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة عن ابن أبي مليكه قال كان عكرمة بن أبي جهل يأخذ المصحف فيضعه على وجهه ويقول( كلام ربي كلام ربي )



    وفيما ذكرته من الآيات والأحاديث أبلغ رد على ماقرره الكوثري وزعم انه مراد أبي حنيفة .


    وقد قرر الإمام البخاري رحمه الله تعالى في كتاب ( خلق أفعال العباد ) نحو ماذكره إبراهيم الحربي عن الإمام أحمد قال البخاري : سمعت عبد الله بن سعيد يقول : (مازلت أسمع من أصحابنا يقولون : إن أفعال العباد مخلوقة )

    قال أبو عبد الله –أي البخاري – حركاتهم وأصواتهم واكتسابهم وكتابتهم مخلوقة فأما القرآن المتلو المبين المثبت في المصاحف المسطور المكتوب الموعى في القلوب فهو كلام الله ليس بخلق )
    قال الله ( بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ) وقال إسحاق بن إبراهيم ( فأما الأوعية فمن يشك في خلقها ؟) قال الله ( وكتاب مسطور في رق منشور ) وقال ( بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ) فذكر أنه يحفظ ويسطر قال ( وما يسطرون ) ثم روى بإسناده عن قتادة ( والطور وكتاب مسطور ) فقال المسطور المكتوب ( في رق منشور ) وهو الكتاب .


    وروى عن مجاهد ( وكتاب مسطور ) وصحف مكتوب ( في رق منشور ) في مصحف .


    قال أبو عبد الله – أي البخاري – فأما المداد والرق ونحوه فإنه خلق كما انك تكتب الله فالله ذاته هو الخالق وخطك واكتسابك من فعلك خلق لأن كل شئ دون الله يصنعه وهو خلق .

    وقال البخاري أيضاً ( ولا توجه القرآن إلا انه صفة الله وهو قول الجبار أنطق به عباده وكذلك تواترت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم أن القرآن كلام الله وان أمره قبل خلقه وبه نطق الكتاب.


    وذكر البخاري أيضاً آيات من القرآن في تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه للقرآن منها قوله تعالى ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) وقوله ( واتل ماأوحي إليك من كتاب ربك ) وقوله ( إن الذي يتلون كتاب الله ) وقوله (وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك ) وقوله ( يتلونه حق تلاوته ) وقوله ( واذكرن مايتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ) وقوله ( يتلون آيات الله آناء الله ) وقوله ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) ثم قال : فبين أن التلاوة من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وان الوحي من الرب ومنه قول عائشة رضي الله عنها ( ماكنت أظن أن منزل في شأني وحياً يتلى ) فبينت رضي الله عنها أن الإنزال من الله وأن الناس يتلونه .



    وذكر البخاري أيضاًَ عن الجهمية والمعطلة أنهم قالوا إن القرآن المقروء بعلم الله مخلوق فلم يميزوا بين تلاوة العبد وبين المقروء .



    وقال البخاري أيضاً :


    وقد يقال فلان حسن القراءة وردئ القراءة ولا يقال حسن القرآن وردئ القرآن وإنما نسب إلى العباد القراءة لاالقرآن لإن القرآن كلام الرب جل ذكره والقراءة فعل العبد ولا يخفى معرفة هذا القدر إلا على من أعمى الله قلبه ولم يوفقه ولم يهده سبيل الرشاد

    وليس لأحد أن يشرع في أمر الله عزوجل بغير علم


    كما زعم بعضهم أن القرآن بألفاظنا وألفاظنا به شئ واحد والتلاوة هي المتلو والقراءة هي المقروء فقيل له إن التلاوة فعل التالي وعمل القارئ فرجع وقال : ظننتهما مصدرين فقيل له : هلا أمسكت كما أمسك كثير من أصحابك ولو بعثت إلى من كتب عنك فاسترددت ما أثبت وضربت عليه فزعم أن كيف يمكن هذا وقد قلت ومضى فقيل له : كيف جاز لك أن تقول في الله عزوجل شيئاً لايقوم به شرحاً وبياناً إذ لم تميز بين التلاوة والمتلو فسكت إذ لم يكن عنده جواب .



    وذكر البخاري أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لاصلاة لمن يقرأ بفاتحة الكتاب ) ثم قال : فأوضح أن قراءة القارئ وتلاوته غير المقروء والمتلو وإنما المتلو فاتحة الكتاب لا اختلاف فيه بين أهل العلم .


    وذكر البخاري أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إنما الصلاة لقراءة القرآن ولذكر الله ولحاجة المرء ربه عزوجل )

    ثم قال : فبين أن الدعاء والحاجة والتضرع والذكر والقراءة من العبد وان المقروء هو كلام الله عزوجل .

    وقال البخاري أيضاً وقال أحمد رحمه الله ( لايعجبني قراءة حمزة ) ولا يقال لايعجبني القرآن حتى قال بعضهم ( من قرأ بقراءة حمزة أعاد الصلاة )

    وذكر البخاري أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم ( بينا أنا في الجنة سمعت صوت رجل بالقرآن ) ثم قال: فبين أن الصوت غير القرآن.

    وذكر أيضاً قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قراءة القرآن في الركوع ) ثم قال: فبين أن القراءة غير المقروء.

    وذكر أيضاً قول الله تعالى ( بلغ ماأنزل إليك من ربك ) ثم قال : فذلك كله مما أمر به ولذلك قال ( أقيموا الصلاة ) والصلاة بجملتها طاعة الله وقراءة القرآن من جملة الصلاة فالصلاة طاعة الله والآمر بالصلاة قرآن وهو مكتوب في المصاحف محفوظ في الصدور مقروء على اللسان .
    والقراءة والحفظ والكتابة مخلوق وما قرئ وحفظ وكتب ليس بمخلوق.انتهى


    المقصود من كلامه رحمه الله تعالى وفيه مع ماتقدم قبله من كلام الإمام أحمد رحمه الله تعالى رد على ماقرره الكوثري وزعم أنه مراد أبي حنيفة
    ورد أيضاً على زعمه أن آراء أهل العلم والفهم قد استقرت على مقتضى تقريره الباطل.


    وقال الشيخ أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني في رسالته التي سماها ( عقيدة السلف وأصحاب الحديث )


    (وتنزيله غير مخلوق، ومن قال بخلقه واعتقده فهو كافر عندهم، والقرآن الذي هو كلام الله ووحيه هو الذي ينزل به جبريل على الرسول صلى الله عليه وسلم قرآنا عربيا لقوم يعلمون، بشيرا ونذيرا، كما قال. عز من قائل: (وإنه لتنزيل رب العالمين. نزل به الروح الأمين. على قلبك لتكون من المنذرين، بلسان عربي مبين) وهو الذي بلغه الرسول صلى الله عليه وسلم أمته، كما أخبر به في قوله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك


    فكان الذي بلغهم بأمر الله تعالى كلامه عز وجل، وفيه قال صلى الله عليه وسلم: أتمنعونني أن أبلغ كلام ربي " وهو الذي تحفظه الصدور، وتتلوه الألسنة ?يكتب في المصاحف، كيف ما تصرف بقراءة قارئ ? لفظ لافظ، وحفظ حافظ، وحيث تلي، وفي أي موضع قرئ وكتب في مصاحف أهل الإسلام، وألواح صبيانهم وغيرها كله كلام الله جل جلاله، غير مخلوق ق فهو كافر بالله العظيم.


    سمعت الحاكم أبا عبد الله الحافظ يقول سمعت أبا الوليد حسان بن محمد يقول سمعت الإمام أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول القران كلام الله غير مخلوق، فمن قال: "إن القران مخلوق" فهو كافر بالله العظيم، لا تقبل شهادته، ولا يعاد إن مرض ولا يصلى عليه إن مات، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ويستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه.


    أما اللفظ فإن الشيخ أبا بكر الإسماعيلي الجرجاني ذكر في رسالته صنفها لأهل جيلان أن من زعم أن لفظه بالقران مخلوق يريد به القرآن فقد قال بخلق القرآن.


    وذكر ابن مهدي الطبري في كتابه الاعتقاد الذي صنفه لأهل هذه البلاد أن مذهب أهل السنة والجماعة القول بأن القرآن كلام الله سبحانه، ووحيه وتنزيله، وأمره ونهيه غير مخلوق، ومن قال: مخلوق فهو كافر بالله العظيم، وأن القرآن في صدورنا محفوظ، وبألسنتنا مقروء، وفي مصاحفنا مكتوب وهو الكلام الذي تكلم الله عز وجل به، ومن قال: إن القرآن بلفظي مخلوق، أو لفظي به مخلوق فهو جاهل ضال كافر بالله العظيم. وإنما ذكرت هذا الفصل بعينه من كتاب ابن مهدي لاستحساني ذلك منه، فإنه اتبع السلف أصحاب الحديث فيما ذكره مع تبحره في الكلام، وتصانيفه الكثيرة فيه وتقدمه وتبرزه عند أهله.


    أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: قرأت بخط أبى عمرو المستملي سمعت أبا عثمان سعيد بن أشكاب يقول: سألت إسحاق ابن إبراهيم عن اللفظ بالقرآن فقال: "لا ينبغي أن يناظر في هذا، القرآن كلام الله غير مخلوق ".


    وذكر محمد بن جرير الطبري رحمه الله في كتابه (الاعتقاد) الذي صنفه في هذه، وقال: "


    أما القول في ألفاظ العباد في القرآن فلا أثر فيه نعلمه عن صحابي، ولا تابعي إلا عمن في قوله الغنى والشفاء، وفي إتباعه الرشد والهدى، ومن يقوم قوله مقام الأئمة الأولى أبي عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله، فإن أبا إسماعيل الترمذي حدثني قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله يقول: " اللفظية جهمية "، قال الله تعالى (فأجره حتى يسمع كلام الله) ممن يسمع؟ قال: سمعت جماعة من أصحابنا لا أحفظ أسماءهم يذكرون عنه رضي الله عنه أنه كان يقول: من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي: ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع".


    قال محمد بن جرير: "ولا قول في ذلك عندنا يجوز أن نقوله غير قوله إذ لم يكن لنا فيه إمام نأتم به سواه، وفيه الكفاية والمقنع، وهو الإمام المتبع رحمة الله عليه ورضوانه ". هذه ألفاظ محمد بن جرير التي نقلتها نفسها إلى ما ها هنا من كتاب الاعتقاد الذي صنفه.


    قلت: وهو- أعني محمد بن جرير- قد نفى عن نفسه بهذا الفصل الذي ذكره في كتابه كل ما نسب إليه، وقذف به من عدول عن سبيل السنة، أو ميل إلى شيء من البدعة، والذي حكاه عن أحمد رضي الله عنه وأرضاه أن اللفظية جهمية فصحيح عنه، وإنما قال ذلك لأن جهما وأصحابه صرحوا بخلق القرآن، والذين قالوا باللفظ تدرجوا به إلى القول بخلق القرآن، وخافوا أهل السنة في ذلك الزمان من التصريح بخلق القرآن، فذكروا هذا اللفظ وأرادوا به أن القرآن بلفظنا مخلوق، فلذلك سماهم أحمد رحمه الله جهمية. وحكي عنه أيضا أنه قال: " اللفظية شر من الجهمية".


    وأما ما حكاه محمد بن جرير عن أحمد رحمه الله أن من قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق فهو مبتدع، فإنما أراد أن السلف من أهل السنة لم يتكلموا في باب اللفظ ولم يحوجهم الحال إليه، وإنما حدث الكلام في اللفظ من أهل التعمق وذوي الحمق الذين أتوا بالمحدثات، وبحثوا عما نهو ا عنه من الضلالات وذميم المقالات، وخاضوا فيما لم يخض فيه السلف من علماء الإسلام، فقال الإمام أحمد هذا القول في نفسه بدعة، ومن حق المتدين أن يدعه، ولا يتفوه به ولا بمثله من البدع المبتدعة، ويقتصر على ما قاله السلف من الأئمة المتبعة أن القرآن كلام الله غير مخلوق، ولا يزيد عليه إلا تكفير من يقول بخلقه.

    انتهى كلام الصابوني رحمه الله تعالى وفيه أبلغ رد على ماقرره الكوثري وزعم أنه مراد أبي حنيفة وفيه أيضاً أبلغ رد على زعم الكوثري أن آراء أهل العلم والفهم قد استقرت على مقتضى تقريره المخالف لعقيدة السلف وأصحاب الحديث وقد ذكر ابن جرير رحمه الله تعالى

    في عقيدته كلاماً حسناً لم يذكره الصابوني وأنا أذكره ههنا لمافيه من الرد على تقرير الكوثري وزعمه الباطل .
    قال رحمه الله : ( أول مانبدأ القول فيه عندنا القرآن انه كلام الله وتنزيله إذ كان من معاني توحيده فالصواب من القول في ذلك عندنا أنه كلام الله غير مخلوق كيف كتب وحيث تلي وفي أي موضع قرئ في السماء وجد وفي الأرض حفظ في اللوح المحفوظ أو في القلب وباللسان لفظ فمن قال غير ذلك أو أدعى أن قرآناً في الأرض أو في السماء سوى القرآن الذي نتلوه بألسنتنا ونكتبه في مصاحفنا أو اعتقد ذلك بقلبه أو أضمره في نفسه أو قاله بلسانه دايناً فهو بالله كافر حلال الدم والمال برئ من الله والله منه برئ يقول الله تعالى ( بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ) وقال تعالى ( وإن احد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ) فأخبر أنه في اللوح المحفوظ مكتوب وأنه من لسان محمد مسموع وكذلك هو في الصدور محفوظ وبألسن الشيوخ والشبان متلو . انتهى



    وقال الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري رحمه الله تعالى في كتابه ( مقالات الإسلاميين ) ( هذا حكاية جملة قول أصحاب الحديث والسنة ) ثم ذكر قولهم أنهم يقولون إن القرآن كلام الله غير مخلوق والكلام في الوقف واللفظ من قال باللفظ أو الوقف فهو مبتدع عندهم لا يقال اللفظ بالقرآن مخلوق ولا يقال غير مخلوق . انتهى

    وفيما ذكره عن أصحاب الحديث والسنة أبلغ رد على ماقرره الكوثري وزعم أنه مراد أبي حنيفة وفيه أيضاً رد على زعمه أن آراء أهل العلم والفهم قد استقرت على ماأبداه من التقرير الباطل المخالف لما عليه أصحاب الحديث والسنة .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    المملكة العربية السعودية
    المشاركات
    1,059

    افتراضي رد: تنبيه الإخوان على الأخطاء في مسألة خلق القرآن ...للشيخ حمود التويجري

    وفي صفحة 9 وصفحة 10، نقل المؤلفعن الشوكاني أنه قال:

    "ومسألة الخلاف في كلام الله وإن طالت ذيولها وتفرق الناس فيها فرقاً ، وامتحن بها من امتحن من أهل العلم ، وظن من ظن أنها من أعظم مسائل الدين، ليس لها كبير فائدة، بل هي من فضول العلم".

    وأقول :


    لا يخفى ما في هذا الكلام
    من الغض من كلام الإمام أحمد وغيره من أكابر العلماء في الرد على الجهمية ،وتكفيرهم والتحذير من فتنتهم ، والأمر بهجرهم ومجانبتهم.

    ولو كان الأمرعلى ما توهمه الشوكاني لما كان الإمام أحمد رحمه الله تعالى يصبر على الحبسالطويل والضرب الشديد ومرا غمة الملوك الجبابرة،

    وكذلك أحمد بن نصر الخزاعي رحمه الله تعالى، قد بذل نفسه للقتل في سبيل الدفاع عن القرآن والرد علىمن زعم أنه مخلوق.

    وكذلك نعيم بن حماد ، والبويطي ، ومحمد بن نوح الجنديسابوري كلهم صبروا على الحبس والموت في القيود ولم يجيبوا إلى القول بخلق القرآن .

    فلو كان الذب عن القرآن والرد على من زعم أنه مخلوق من فضول العلم ومن المسائل التي ليس لها كبير فائدة لما تحمل هؤلاء ماتحملوه من الأذى والصبر على مانالهم في سبيل الله ولما كان أكابر العلماء من أهل السنة يتفقون على تكفير من يقول بخلق القرآن ويأمرون بهجرهم ومجانبتهم فكل هذا مما يعظم شأن هذه المسألة ويبين غلط الشوكاني ويرد عليه وعلى من اغتر بقوله

    وقد روى البخاري في كتاب ( خلق أفعال العباد ) عن وكيع أنه قال :

    (لاتستخفوا بقولهم القرآن مخلوق فأنه من شر قولهم

    وإنما يذهبون إلى التعطيل )

    وفي ص( 10) ذكر المؤلف أثر محنة القول بخلق القرآن في صفوف الرواة والمحدثين وكتب الجرح والتعديل ثم قال ( وجرح بها أقوام من العلماء والمحدثين والفقهاء والقضاة والرواة الثقات الأثبات إذ توقفوا فيها فلم يقولوا شيئاً أو قالوا فيها قولاً عادلاً لاإفراط فيه ولا تفريط )

    وأقول : هذا الكلام فيه تعريض بتخطئة الإمام أحمد رحمه الله تعالى والرد عليه وعلى غيره من أكابر العلماء الذين تكلموا في اللفظية والواقفة وألحقوا العارفين منهم بالجهمية وأمروا بهجرهم ومجانبتهم واللفظية هم الذين يزعم المؤلف أنهم قالوا قولاً عادلاً لاإفراط فيه ولا تفريط .

    وقولهم هو الذي قرره الكوثري كما سبق ذكره وزعم أن آراء أهل العلم والفهم قد استقرت عليه وقد جاء المؤلف بهذه الجملة الأخيرة يؤيد فيها ماتقدم في كلام الكوثري وما أعظم ضر التقليد والتحيز إلى أهل الباطل ؟ وقد قال عبد الله بن الإمام احمد في كتاب السنة ( سمعت أبي سئل عن الواقفة فقال أبي : من كان منهم يخاصم ويعرف الكلام فهو جهمي ومن لم يعرف بالكلام يجانب حتى يرجع ومن لم يكن له علم يسأل يتعلم )

    وقال عبد الله أيضاً سئل أبي وأنا أسمع عن اللفظية والواقفة فقال : ( من كان منهم يحسن الكلام فهو جهمي وقال مرة أخرى : هم شر من الجهمية )

    وذكر القاضي أبو الحسين في كتابه ( طبقات الحنابلة ) عن شاهين بن السميدع أنه قال سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول ( الواقفة شر من الجهمية ومن قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو كافر )
    قال وسألت أبا عبد الله عمن يقول: أنا أقف في القرآن تورعاً قال: ( ذاك شاك في الدين إجماع العلماء والأئمة المتقدمين على أن كلام الله غير مخلوق هذا الدين الذي أدركت عليه الشيوخ وأدركوا من كان قبلهم على هذا.

    قال وسمعت أبا عبد الله يقول: ( من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو كافر )

    وقال سمعت أبا عبد الله يقول: ( من قال القرآن مخلوق فهو كافر ومن شك في كفره فهو كافر )

    وذكر القاضي أبو الحسين أيضاً عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي قال : سألت أحمد بن حنبل عمن يقول القرآن مخلوق فقال : كنت لاأكفرهم حتى قرأت آيات من القرآن ( ولئن اتبعت أهوائهم من بعد ماجاءك من العلم ) وقوله ( بعد الذي جاءك من العلم ) وقوله ( أنزله بعلمه ) فالقرآن من علم الله ومن زعم أن علم الله مخلوق فهو كافر ومن زعم أنه لايدري علم الله مخلوق أو ليس بمخلوق فهو كافر أشر ممن يقول القرآن مخلوق ) .

    وقال أبو داود في كتاب ( المسائل ) سمعت أحمد ذكر رجلين كانا وقفا في القرآن ودعيا إليه فجعل يدعو عليهما وقال في هذا لأحدهما فتنة عظيمة وجعل يذكرهما بالمكروه .
    وقال أبو داود أيضاً : رأيت أحمد سلم عليه رجل من أهل بغداد ممن وقف فيما بلغني فقال له : أغرب لاأرينك تجئ إلى بابي –في كلام غليظ – ولم يرد عليه السلام .

    وقال له : ماأحوجك إلى أن يصنع بك ماصنع عمر بصبيغ .

    وقال أبو داود أيضاً : سمعت إسحاق بن إبراهيم بن راهوية يقول :
    ( من قال لاأقول القرآن مخلوق ولاغير مخلوق فهو جهمي ) .

    وقال أبو داود أيضاً سمعت قتيبة بن سعيد قيل له في الواقفة فقال : ( هؤلاء –يعني الواقفة – شر منهم يعني ممن قال القرآن مخلوق )

    وقال أبو داود أيضاً سمعت عثمان بن أبي شيبة يقول : ( هؤلاء الذين يقولون كلام الله ويسكتون شر من هؤلاء يعني ممن قال القرآن مخلوق )
    وقال أبو داود أيضاً : سألت أحمد بن صالح المصري عمن يقول القرآن كلام الله ولا يقول مخلوق ولاغير مخلوق قال : ( هذا شاك )
    وقال أبو داود أيضاً سمعت عبد الله بن محمد أبا محمد الضعيف قال : ( قعد الخوارج هم أخبث الخوارج وقعد الجهمية هم الواقفة ) .

    وقال أبو داود أيضاً : سمعت محمد بن مقاتل العبا داني وكان من خيار المسلمين يقول في الواقفة ( هم عندي شر من الجهمية )

    وقال أبو داود أيضاً : سمعت أحمد بن صالح ذكر اللفظية فقال ( هؤلاء أصحاب بدعة ويدخل عليهم أكثر من البدعة ) .

    وقال أبو داود أيضاً : سمعت إسحاق بن إبراهيم سئل عن اللفظية فبدعهم .

    وقال أبو داود أيضاً: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي أن أحمد بن محمد بن حنبل قال له ( إن اللفظية إنما يدورون على كلام جهم يزعمون أن جبريل إنما جاء بشئ مخلوق إلى مخلوق ) يعني لأن جبريل مخلوق جاء إلى محمد صلى الله عليه وسلم .

    وقال أبو داود أيضاً: حدثنا أحمد بن إبراهيم قال : سمعت أحمد بن حنبل قلت : هؤلاء الذين يقولون ألفاظنا بالقرآن مخلوقة قال : ( هؤلاء شر من قول الجهمية من زعم أن جبريل جاء بمخلوق وأن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بمخلوق ) .
    وقال عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة : حدثني غياث بن جعفر سمعت سفيان بن عيينة يقول : ( القرآن كلام الله من قال مخلوق فهو كافر ومن شك في كفره فهو كافر ) .

    وقال عبد الله أيضاً حدثني محمد بن إسحاق الصغاني قال : قال يحي بن أيوب وذكرنا له الشكاك الذين يقولون : لانقول القرآن مخلوق ولاغير مخلوق فقال يحي بن أيوب : كنت قلت لابن شداد صديق لي من قال هذا فهو جهمي صغير قال يحي : وهو اليوم جهمي كبير .

    وقال عبد الله أيضاً حدثني أبو عبد الله السلمي مهنا سألت أبا يعقوب الخزاز إسحاق بن سليم عن القرآن فقال : هو كلام الله وهو غير مخلوق ثم قال لي : إذا كنا نقول القرآن كلام الله ولانقول مخلوق ولاغير مخلوق فليس بيننا وبين هؤلاء الجهمية خلاف قال فذكرت ذلك لأحمد بن حنبل فقال لي أحمد : ( جزى الله أبا يعقوب خيراً ) .

    وذكر القاضي أبو الحسين في طبقات الحنابلة في ترجمة الحسين بن علي أبي علي أنه ذكر في كتابه الذي صنفه في السنة أن من قال لفظي بالقرآن مخلوق أو القرآن بلفظي مخلوق فهو جهمي والجهمية عندنا كفار واللفظية زنادقة هذه الأمة وهم أشد الناس التباساً وتشبيهاً .

    وقد تقدم مارواه ابن جرير عن أبي إسماعيل الترمذي قال : سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول اللفظية جهمية قال تعالى ( فأجره حتى يسمع كلام الله ) ممن يسمع ؟ وقد رواه القاضي أبو الحسين في طبقات الحنابلة من طريق ابن جرير .

    وذكر القاضي أبو الحسين أيضاً عن محمد بن شداد الصغدي قال : سمعت أحمد بن حنبل وتذاكرنا أمر القرآن فقال : هو من حيث تصرف غير مخلوق واللفظ بالقرآن من قال هو مخلوق فهذا من قول جهم والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ( منعوني أن أبلغ كلام ربي عزوجل ) وقال الله ( حتى يسمع كلام الله ) قال وقال أحمد : لايجالس من قال لفظي بالقرآن مخلوق ولا يصلى خلفه فإن هذا من قول جهم .

    وذكر إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوري في كتاب ( مسائل الإمام أحمد بن حنبل ) أن أحمد سئل عمن يقول لفظي بالقرآن مخلوق أيصلى خلفه ؟ فقال : ( لايصلى خلفه ولا يجالس ولا يكلم ولا يسلم عليه ) .

    وفيما نقلته من أقوال العلماء في ذم اللفظية كفاية في الرد على من خالف أهل السنة ووافق أهل البدعة.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: تنبيه الإخوان على الأخطاء في مسألة خلق القرآن ...للشيخ حمود التويجري

    جزاك الله خيراً على هذه التنبيهات المفيدة لطالب العلم

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    المملكة العربية السعودية
    المشاركات
    1,059

    افتراضي رد: تنبيه الإخوان على الأخطاء في مسألة خلق القرآن ...للشيخ حمود التويجري

    بارك الله فيكم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •